ترامب وكلينتون: فرصة حسم قد لا تتكرر

الأميركيون عموماً والجمهوريون خصوصاً على موعد اليوم مع «ثلثاء كبير» ثانٍ قد يُحسم خلاله مصير بطاقة الترشيح الرئاسي الرسمية للحزب الجمهوري. وتتجه الأنظار الى خمس ولايات بينها أربع سيحصد فيها الفائز «جمهورياً« جميع المندوبين، وهذا ما يجعل من هذه الولايات في غاية الأهمية بالنسبة الى الجمهوريين، الذين تقاسم مرشحاهم حتى أعداد المندوبين بحسب عدد الأصوات في الولايات السابقة.

أما لدى الديمقراطيين فسيتوزع المندوبون في هذه الولايات على المرشحين بحسب عدد الأصوات التي يحصلون عليها. وتعطي استطلاعات الرأي الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع، الأفضلية لهيلاري كلينتون في الولايات الخمس ودونالد ترامب في أربع ولايات. وفي حال صدقت هذه التوقعات سيكون من الصعب جداً على كوادر الحزب الجمهوري منع ترامب من تمثيل حزبهم في الانتخابات الرئاسية الخريف المقبل، إلا أن أي تعثر لترامب في ولايتين على الأقل، قد يعني أنه فقد الفرصة الأخيرة له لحسم السباق، فهو سيعجز حينها عن جمع العدد الكافي من المندوبين للفوز أوتوماتيكياً بالبطاقة الجمهورية.

اوهايو (66 مندوبا جمهورياً) وفلوريدا (99) هما الولايتان اللتان ستمنحان الفائز «جمهورياً« في كل منهما جميع المندوبين المخصصين لها حتى وإن فاز على أقرب منافسيه بفارق صوت واحد. ثم ايلينوي (69) وميسوري (52) ستمنحان بشكل نسبي أغلب المندوبين إن لم يكن كلهم، الى الفائز «جمهورياً« بالمركز الأول في كل منهما. هذا إضافة الى منطقة واحدة ستقترع جمهورياً فقط هي جزر مارلانا الشمالية التي ستعطي هي الأخرى أيضاً الفائز فيها كامل المندوبين المخصصين لها وعددهم 9. أما الولاية الخامسة التي ستوزع مندوبيها على المرشحين بحسب نسبة وعدد الأصوات فهي نورث كارولاينا (72 مندوباً). وستشهد هذه الولايات الخمس اليوم منافسة شرسة بين المرشحين الجمهوريين الأربعة المتبقين في السباق دونالد ترامب وتيد كروز وماركو روبيو وجون كاسيتش.

وتعتبر فلوريدا وأوهايو الولايتين الأهم لأن فيهما قاعدة شعبية جمهورية معتبرة وتملكان أكبر عدد من المندوبين على عكس ايلينوي، التي وإن كان عدد مندوبيها أكثر قليلاً من أوهايو إلا أنها ولاية تقليدية للديموقراطيين.

وبحسب آخر استطلاعات الرأي التي نشرها موقع «ريل بوليتيكس» لدى الجمهوريين يتوقع أن يفوز ترامب في فلوريدا وأيلينوي وميسوري ونورث كارولاينا، بينما يرجح فوز جون كاسيتش في أوهايو. وإذا صدق هذا السيناريو سيكون على ترامب في حال أراد حسم السباق الجمهوري اليوم، أن يفوز بفارق شاسع من الأصوات في نورث كارولاينا كي يعوض المندوبين الـ66 الذين قد يخطفهم كاسيتش من أمامه في أوهايو.

لكن استطلاعات الرأي هذا العام خابت مرات عدة، ولهذا السبب ستبقى الأعصاب مشدودة الى حين صدور النتائج بين ليل الثلثاء وصباح الأربعاء. أما السيناريوات المتبقية فهي إما أن يفوز ترامب في الولايات الخمس وبهذا يحسم البطاقة الجمهورية، وإما أن يخسر في ولايتين على الأقل وعندها يكون أهدر فرصة حسم لن تتكرر مجدداً خصوصاً إذا جاءت خسارته في أوهايو وفلوريدا لأن هذا سيعني أنه حتى ولو فاز بأكبر عدد ممكن من المندوبين في ما تبقى من المشوار التمهيدي، فإنه لن يتمكن من جمع 1237 مندوباً وهو عدد المندوبين الذي يمنح الحاصل عليه أوتوماتيكياً بطاقة الترشيح الرسمية للحزب الجمهوري. وحتى الآن يتصدر ترامب السباق على البطاقة الجمهورية بـ460 مندوباً مقابل 370 لكروز و163 لروبيو و63 لكاسيتش، والمنافسة لا تزال مفتوحة على 1401 مندوباً.

أما لدى الديمقراطيين فتمنح استطلاعات الرأي فوزاً كاملاً لهيلاري كلينتون على منافسها الأوحد برني ساندرز في الولايات الخمس. وهو سيناريو إن حصل سيؤكد مبدئياً حصول كلينتون على بطاقة تمثيل الحزب الديمقراطي، إلا إذا جاء فوزها بفارق ضئيل من الأصوات. فقاعدة الفائز يفوز بجميع المندوبين لا تطبق اليوم لدى الحزب الديموقراطي، وبالتالي فإن ساندرز سيتقاسم مع كلينتون عدد المندوبين بحسب مجموع الأصوات. أما أعداد المندوبين الديموقراطيين الذين سيتنافس المرشحان عليها في الولايات الخمس فهي فلوريدا (214 مندوباً)، أيلينوي (156)، أوهايو (143)، نورث كارولاينا (107) وميسوري (71). ويحتاج المرشح الديمقراطي الى جمع 2383 مندوباً للفوز أوتوماتيكياً ببطاقة الحزب، وحتى الآن تتقدم كلينتون على ساندرز بـ1231 مندوباً مقابل 571، ولا تزال المنافسة بينهما مفتوحة على 2985 مندوباً.

وفي حال عجز ترامب وكلينتون عن حسم الأمور مبدئياً اليوم، فهذا يعني أن قدرتهما على الحسم قد تبخرت، أو أن هناك فرصة واحدة أخيرة للقيام بذلك في 7 حزيران المقبل. وهذا الأمر يتحدد بحسب نتائج اليوم وعدد المندوبين الذي يحصل عليه كل منهما.

ماذ يحصل إذا فشل أي مرشح في جمع عدد المندوبين الكافي للفوز أوتوماتيكياً ببطاقة الترشيح الرسمية للحزب الذي يمثله؟

في حال فشل المرشحون في حسم المعركة الانتخابية التمهيدية، يختار كوادر كل حزب مرشحهم الرسمي في مؤتمر يعقد خصيصاً لهذا الأمر في شهر تموز المقبل. لدى الديمقراطيين، كلينتون هي الأكثر شعبية لدى كوادر الحزب، وشعبيتها هذه كافية لمنحها البطاقة الرسمية لتمثيل الحزب في هذه الانتخابات الرئاسية حتى وإن فشلت في حسم النتيجة انتخابياً ضد ساندرز. أما الأخير ففرصته الوحيدة لنيل البطاقة الديمقراطية هو إلحاقه الهزيمة بغريمته وتمكنه من جمع 2383 مندوباً. وهناك سيناريو آخر قد يحصل لكنه مستبعد، وهو أن يسمي كوادر الحزب شخصاً ثالثاً لم يخض غمار الانتخابات التمهيدية ويعلنونه مرشح المعركة النهائية ضد الجمهوريين. ورغم ضآلة هذا الاحتمال، إلا أن هناك عدداً لا بأس به من الأسماء المميزة التي قد تقتنص تردد القاعدة الشعبية للحزب في تأييد كلينتون أو ساندرز بشكل صريح، وأبرز هذه الأسماء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ.

ولدى الجمهوريين، يحاول كوادر الحزب بشتى الوسائل إيقاف تسونامي ترامب لأنهم شبه متيقنين بأنه ليس المرشح القادر على هزيمة الديمقراطيين في المرحلة النهائية. ولهذا السبب يبدو سيناريو خاطف التسمية من خارج المرشحين الذين خاضوا الانتخابات التمهيدية الأكثر ترجيحاً في حال فشل ترامب في جمع 1237 مندوباً. ومن بين الأسماء التي قد تسرق البطاقة من ترامب ومنافسيه خلال مؤتمر الحزب في تموز المقبل: الناطق في مجلس النواب بول راين والمرشح الخاسر ضد باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية السابقة ميت رومني.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل