
تعقيدات رئاسيّة “طارئة” قبل 23 آذار؟ الحريري عشيّة الحوار: عودوا إلى بلدانكم
وسط تراجع لافت في وتيرة التحركات السياسية الداخلية وانتظار ما ستؤول اليه المعالجات الجارية للعقد التي تعترض تنفيذ الخطة الحكومية للنفايات، يعاود “تيار المستقبل” و”حزب الله” حوارهما الثنائي اليوم في عين التينة ويرجح ان يتناول في جملة المواضيع المطروحة تداعيات الاجراءات الخليجية في حق الحزب من منطلق عرض التطورات التي يعنى بها هذا الحوار. كما ان مصادفة الجولة الحوارية الجديدة الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة السورية ستظلل مناخ النقاش من زاوية البحث الدائم في موضوع الاستقرار والحؤول دون أي اهتزاز للواقع الامني الداخلي، علماً ان ثمة اهتماماً لبنانياً واسعاً برز في اليومين الأخيرين بالتأثيرات المحتملة للانسحاب الروسي من سوريا وما يمكن ان يتركه من تداعيات على لبنان.
واتخذت كتلة “المستقبل” عشية هذه الجولة مواقف أبرزت فيها تمسكها بانتفاضة الاستقلال “والأسس والقيم التي قامت عليها فكرة 14 آذار”، مشددة على التزامها الكامل تلك الأسس، كما أبرزت أهمية زيارة الرئيس سعد الحريري لوزارة الدفاع وتعبيره عن دعم الجيش.
ورأى الرئيس الحريري الموجود في باريس في زيارة خاصة أمس “أن 15 آذار هو يوم مجيد في تاريخ الشعب السوري وعنوان للتمرد على القهر والاستبداد والارهاب”. وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع “تويتر”: “تحية للاشقاء السوريين الذين يواجهون باللحم الحي اشرس آلات القتل والتهجير والتدمير، التاريخ لن يرحم نظاماً ارتكب أفظع الجرائم بحق شعبه وشرّع أبواب سوريا أمام فلول الارهاب والضلال”. وأضاف: “لسان حال جميع السوريين في هذا اليوم: ارفعوا أيديكم عن سوريا. توقفوا عن قتل الشعب السوري. اخرجوا من سوريا وعودوا الى بلدانكم”.
وعشية الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره ان الحوار الثنائي بين الفريقين يسير “في طريقة أفضل”. أما في ما يتعلق بموضوع التشريع في مجلس النواب، فقال انه يضع هذه النقطة في صدر جلسة الحوار الوطني المقبلة في 30 آذار الجاري ولا شيء في هذا الخصوص قبل ذلك الموعد.
وعلمت “النهار” ان التكتلات السياسية بدأت تناقش التطورات المستجدة في سوريا بعيداً من الاضواء ومدى إنعكاسها داخلياً وخصوصاً على إستحقاق الانتخابات الرئاسية التي تشهد جولة جديدة من الاقتراع في 23 آذار الجاري. وقالت أوساط نيابية ان “حزب الله” سيكون أكثر تشدداً في الامساك بأوراقه الرئاسية في مرحلة إنتظار ما ستؤول اليه الامور في سوريا بعد الانسحاب الروسي منها. وأضافت أن واقع ترشيح النائب سليمان فرنجية سيخضع لمؤثرات الانسحاب الروسي على حال الرئيس السوري بشار الاسد. ولاحظت إن كلام العماد ميشال عون في ذكرى 14 آذار لا يساعد على دفع الاستحقاق الرئاسي نحو الحل. وأشارت الى ما صرّح به أمس السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين من أن “طريق السلام صار أعرض” يعني أن ضغط الانسحاب الروسي يستهدف النظام السوري وليس المعارضة. وخلصت الى القول إن تراكمات فاض الكيل بها بما صرّح به أخيراً وزير الخارجية السوري وليد المعلم أدت الى الخطوة الروسية التي لا تصب في مصلحة نظام الاسد.
ويشار الى انه في ذكرى انطلاقة الثورة السورية زارت لبنان المبعوثة الخاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين النجمة الاميركية انجيلينا جولي وتفقدت مركزاً للنازحين في البقاع الاوسط والتقت رئيس الوزراء تمّام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق.
قانون الانتخاب
الى ذلك، عقدت اللجنة النيابية المكلفة إعداد تصور لقانون الانتخاب إجتماعها الأخير أمس على أن يرفع أمين سر اللجنة النائب جورج عدوان تقريراً وصفياً لمواقف الاطراف في اللجنة الى رئيس مجلس النواب. وعلمت “النهار” ان المساحة المشتركة لاعضاء اللجنة هو القانون المختلط الذي خضع لمناقشة مستفيضة، فيما تقدم النائب مروان حمادة بنص مكتوب لضمه الى التقرير بإسم الحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقرطي” يؤكد على التمسك بالاتفاق مع “المستقبل” و”القوات اللبنانية” على مشروع أكثري ونسبي مع أولوية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية على بت أي مشروع حرصاً على مشاركة الرئيس في وضع القانون أو في المراجعة الدستورية له.
عقبات التنفيذ
أما في ما يتعلق بخطة رفع النفايات وفتح المطامر، فتتركز الاتصالات الجارية على تذليل عقبتي فتح مطمري الكوستابرافا وبرج حمود. ورأس الرئيس سلام أمس اجتماعاً ضم وزير الزراعة اكرم شهيب والأمين العام لحزب الطاشناق النائب آغوب بقرادونيان ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. وأوضح شهيب ان “المبدأ الايجابي كان موجودا في الاجتماع واللقاءات قائمة لتذليل كل العقبات على أمل البدء بعملية ازالة النفايات”. أما بقرادونيان فشدد على “أولوية ازالة جبل النفايات في برج حمود”، لافتاً الى “اننا أعطينا أنفسنا مهلة حتى مساء اليوم” اذ ستتخذ اللجنة المركزية للحزب الموقف، مضيفاً ان “الأجواء ايجابية”. وفي غضون ذلك توقع وزير البيئة محمد المشنوق البدء برفع النفايات في الساعات الثماني والأربعين المقبلة.
*****************************

دي ميستورا أمام معضلة «5 مقابل 8».. ولافروف يشيد بالسعودية
«جنيف السوري»: رهان على الوقت ومفاعيل مفاجأة بوتين
جنيف – محمد بلوط
إستراتيجية واحدة للمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا: كسب الوقت، وتأجيل المواجهة بين وفد الرياض والوفد الحكومي السوري، في الجولة الثانية من «جنيف 3»، وانتظار أن ينجز الروس والأميركيون بأنفسهم عملية جنيف، من دون إرهاق الأمم المتحدة.
وحده دي ميستورا وجد أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في مفاوضات جنيف، فيما لا يزال السوريون بطرفيهم، الحكومي والمعارض، يراوحون في المكان الذي لم يغادروه منذ إخفاق جولات جنيف الماضية بإحداث أي اختراق، بل إن أحداً من الوفدين لا يعلم، إلا عبر ما سلف من مواقف، أين يقف الوفد الآخر.
ومن الواضح أن الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا يحاول قدر الإمكان، في غياب الأفكار والمبادرات العمل على كسب الوقت، إذ تجنب حتى الأمس، كما يجدر بالديبلوماسي الذي بات يمتلك ورقتين يعمل عليهما لتحديد مسار «جنيف 3»، تقديم الورقة التي تقدم بها رئيس الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري إلى وفد الرياض لمناقشتها أو الاطلاع عليها، والأرجح انه لن يحصل اليوم خلال لقائه الصباحي، والثاني بدي ميستورا على ما جاء به وفد الرياض، في لقاء مسائي دام ساعة ونصف الساعة في قصر الأمم المتحدة.
لكن التفاصيل لما أمكن «السفير» أن تطلع عليه من الشفهي المعارض أو الحكومي المكتوب لا تكفي وحدها لشرح مسحة التفاؤل التي أشاعها دي ميستورا مساء، بعد لقائه الأول بوفد مجموعة الرياض، والتي تبدو من عدة الشغل الديبلوماسي الذي يشكو من فراغ ذات اليد، عندما قال، في مؤتمره الصحافي، إنه من الممكن أن يجد المرء نقاطا مشتركة، حتى بين السوريين عندما يتحدث إليهم.
ذلك أن المفاوضات في «جنيف 3» تبدأ من النقاط التي انتهت إليها كل الجولات السابقة من جنيف، وهو استنتاج يفرض نفسه على ضوء الوثائق نفسها والمحادثات، التي بدأت تنبثق من اجتماعين متتاليين مع وفدي الرياض والحكومة السورية. ذلك أنها لا تفعل سوى إعادة تدوير ما جرى البحث به في جنيف واحد واثنين، وما أدى آنذاك إلى تفجير المحاولتين، من غير المستبعد أن يتكرر، مستدعياً هذه المرة التفاهم الروسي ـ الأميركي للضغط على جميع الأطراف، للإبقاء على دي ميستورا في منصبه وعمله، والتقدم ببطء في ما أصبح من المستحسن تسميته عملية سياسية وليس مفاوضات، لأن الطرفين الحكومي والمعارض، قد يضطران في غياب التوافق على أرضية مشتركة، وهذه وظيفة المفاوضات تعريفاً، وعطب الوساطة الأممية، إلى الانصياع إلى الاملاءات الروسية ـ الأميركية، التي ستظل تفاهماتها محرك وضمانة جنيف ومحل اختبار ما استمرت عملية جنيف.
وتكشف الورقة الرسمية السورية، والمواقف التي تبلّغها الوسيط الأممي، عن هوّة كبيرة يصعب جسرها بين الطرفين. إذ تقول مصادر في جنيف إن بشار الجعفري سلم دي ميستورا ورقة من خمس نقاط، تركز، كما في ما سلف من جنيف، على أولوية مكافحة الإرهاب وإجراء مفاوضات من دون شروط مسبقة، والبحث بحكومة موسعة، وهي احد النقاط الجوهرية التي تستجيب عملياً لخريطة فيينا، والتأكيد على وحدة سوريا وسيادتها، والمطالبة بإغلاق الحدود ومعابر المسلحين من الدول المجاورة، تطبيقا للقرارات 2173 و2178 و2253.
أما وفد الرياض فلا يزال أيضاً يراوح مكانه في «جنيف 2» ومطالبه القديمة. إذ لم يقدم وثيقة مكتوبة، لكنه طرح شفهيا ثماني نقاط، تركز على ما كان جرى البحث به سابقاً، والتي أدت هي أيضا إلى إخفاق جولات التفاوض، لا سيما اعتبار «جنيف 1» مرجعية أي مفاوضات، والبحث في حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، والقبول، من دون تفصيل بالقرار 2254، والموافقة على إعلان فيينا.
ورغم أن التفاصيل لم تحضر في اللقاء، ولم يجر الإسهاب في ما اذا كانت فيينا التي يفكر فيها وفد الرياض، تفترض الدخول في العملية المديدة التي تبدأ بحكومة موسعة، وتستمر بتعديلات دستورية، وتنتهي بانتخابات تشريعية ورئاسية خلال 18 شهراً. واشترط الوفد المعارض أن تقوم الحكومة السورية بتأجيل إجراء الانتخابات التشريعية التي حددت لها موعدا في 13 نيسان المقبل، والالتزام بالمواعيد التي حددتها الأمم المتحدة.
ويبدو الروس في قيادة العملية السياسية، أكثر من الحضور الأميركي فيها. فخلال الساعات الماضية، سجل وزير الخارجية سيرغي لافروف محاولة جديدة ولافتة لاستعادة السعودية، كطرف مؤثر ووصي على المعارضة، إلى العملية الجارية، لتأمين استمرارها، بعد أن دفعت روسيا ثمناً سياسياً مسبقاً للضغط السعودي على معارضتها السورية للاشتراك في عملية جنيف، من خلال الإعلان عن انسحاب جزئي لـ «عاصفة السوخوي». وقال لافروف «تعد قائمة الرياض من الأطراف الرئيسية في المفاوضات التي تبدأ بجنيف. ونحن نقدر ما بذله الشركاء السعوديون لكي تعدل هذه المجموعة ما أبدته من المواقف في كانون الثاني الماضي، ويبدو اليوم أنها مصممة على الانضمام إلى العملية السياسية السورية انطلاقاً من ضرورة البحث عن حلول وسط والتوصل إلى اتفاقات على أساس توافق مع الحكومة» السورية.
وأكد لافروف أن قرار موسكو بسحب القوات الأساسية من سوريا جاء ليس من أجل إرضاء أحد، بل لدعم العملية السلمية. وقال «اتخذنا هذه القرارات ليس من أجل إرضاء أحد ونيل ثنائه، بل كنا ننطلق من مصالح الشعب السوري ومنطقة الشرق الأوسط برمّتها وضرورة حشد الدعم الدولي لمحاربة الإرهاب».
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري «سأتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء الرئيس (فلاديمير) بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف لمناقشة كيف يمكن أن نحرك العملية السياسية بشكل فعّال، ونحاول الاستفادة من هذه اللحظة».
ولم يحدد كيري موعداً لزيارته، إلا أن المتحدث باسمه جون كيربي توقع ان تتم بعد يوم الثلاثاء المقبل، عندما يعود كيري من رحلة إلى كوبا يرافق فيها الرئيس باراك اوباما.
وأعلن البيت الأبيض أن روسيا تنفّذ على ما يبدو قرار سحب قواتها من سوريا. وقال كيري إن ذلك، إضافة إلى بدء مفاوضات جنيف يفتح نافذة الاحتمالات للتوصل إلى حل تفاوضي للنزاع.
وقال كيري، قبل اجتماعه مع وزير خارجية جورجيا ميخائيل يانليدزي، «مع حلول الذكرى الخامسة على بدء هذه الحرب المروعة، ربما أصبحت أمامنا أفضل فرصة منذ سنوات لإنهائها». وأضاف «وقف الإعمال القتالية لم يكن مثاليا. ولكن لا يوجد حسب علمي أي وقف مثالي لإطلاق النار. وقد أعربنا، ولا نزال نعرب، عن مخاوفنا الجدية بشأن الانتهاكات عند حدوثها، ولكن مع صمود وقف الأعمال (القتالية) بشكل كبير، فان إعلان روسيا بأنها ستسحب نصف قواتها فورا وربما أكثر من سوريا، ومع استئناف المفاوضات السياسية هذا الأسبوع في جنيف، فقد وصلنا إلى مرحلة مهمة للغاية في هذه العملية».
*****************************

أولويات دمشق ثابتة
فيما انطلقت طائرات شحن روسية من مطار حميميم في اللاذقية عائدة نحو موسكو إنفاذاً لقرار الرئيس فلاديمير بوتين بسحب القوة الرئيسية لجيشه من سوريا، أقلعت طائرات حربية روسية من المطار نفسه، لتغير على مواقع تنظيم داعش في ريف حمص الشرقي، ممهدة الطريق أمام الجيش السوري وحلفائه، حتى وصلوا إلى مسافة لا تزيد على 5.5 كلم عن أقرب المباني السكنية في مدينة تدمر.
المعدات التي سحبت، كما علمت «الأخبار»، لن تؤثر في سير العمليات الحالية ضمن الخطط المرسومة مسبقاً. ولعلّ الدفع الجديد والتقدم نحو تدمر أمس، بالتوازي مع تحقيق طوق أمان إضافي في مدينة دير الزور وتأمين طرق تصلها بالبادية، يكشفان استمرار العمل العسكري الروسي ــ السوري المشترك.
نائب وزير الدفاع الروسي كان واضحاً أمس بتأكيده أنّ «الطائرات الروسية ستواصل غاراتها على الإرهابيين» في سوريا. وهذا يعني ــ في الحد الأدنى ــ عدم تجميد أيّ معركة بالزخم ذاته في مواجهة «داعش»، واستمرار دعم معارك الجيش في مناطق أخرى في مواجهة «جبهة النصرة» (ريف اللاذقية المرتبط بجسر الشغور مثلاً). هذا الدعم أوضحه «مصدر دبلوماسي عسكري» روسي بقوله لوكالة «انترفاكس» إنّ «المستشارين العسكريين الروس سيستمرون في عملهم من أجل تقديم الدعم لكوادر الجيش السوري». وعلمت «الأخبار»، في هذا السياق، أنّ تعديلات حصلت على جسم المستشارين العسكريين الروس من دون أيّ مسّ بجوهر مهمتهم. موسكو جاءت إلى سوريا لتحقّق أهدافاً واضحة، وعلى رأسها تحرير المناطق السورية من الارهابيين المتمثلين اليوم في «الدولة الاسلامية» و«القاعدة» وملحقاتها. والسيطرة شبه المطلقة للتنظيمين الارهابيين تحتّم تغييراً إضافياً في الميدان، من المفترض أن يكون جزء كبير منه لمصلحة الجيش السوري وحلفائه. محور دمشق ــ طهران ــ حزب الله، الذي أتى الجيش الروسي قبل ستة أشهر لمشاركته في معركته، لم يكشف بعد عن قراءة رسمية لـ»مفأجاة موسكو». لكن ذلك لا يمنع مسؤولي محور المقاومة من التعبير عن «عدم القلق» ممّا جرى. يؤكدون أن العمليات التي تقرّرت سابقاً ستستمر. في بعض المناطق التزام بالهدنة لإرساء مصالحات يبدي «الحلفاء الروس» اهتماماً خاصاً بها. أما حيث يجب القتال، فالخطط المعدة مسبقاً ستوضع موضع التنفيذ. وعلى المدى الأبعد، فإن القرار الروسي لن يؤثّر في ثوابت دمشق، الحربية والسياسية، والتي يتبنّاها الحلفاء في طهران وحارة حريك. ورغم أن القراءة السائدة لـ»قرار بوتين» تتحدّث عن كونه يشكّل عنصر ضغط كبير على دمشق وحلفائها الأقربين، إلا أن مسؤولين في محور المقاومة يتحدّثون بثقة عن أن أي انسحاب روسي يتم (وتمّ) بالتنسيق مع المعنيين في دمشق، ويأخذ بعين الاعتبار ضرورة عدم التأثير سلباً على وضع الجيش والحلفاء على الجبهات.
*****************************

واشنطن: أفضل فرصة خلال أعوام لإنهاء الحرب
«السوخوي» تهبط في روسيا والحل يقلع في سوريا
مع بدء هبوط طلائع مقاتلات «السوخوي» في روسيا أمس عائدة من قاعدة «حميميم» السورية، ارتفع منسوب التفاؤل بأن يؤدي الانسحاب الروسي إلى اقلاع قطار الحل السياسي للأزمة السورية، وفيما بادر وفد المعارضة المفاوض إلى اقتراح حكومة انتقالية، طالباً من ممثلي النظام توضيح رؤيتهم في هذا الشأن، باشرت واشنطن تحركاً ديبلوماسياً تنسقه مع موسكو التي يزورها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً معه تفاؤلاً بوجود فرصة كبيرة هي الأولى منذ سنوات لإنهاء الحرب التي أنهكت الشعب السوري بمئات آلاف القتلى، ودول الجوار وصولاً إلى أوروبا بالملايين من اللاجئين.
والتفاؤل بإمكان التوصل إلى حل سياسي أشارت إليه طهران أيضاً، التي اعتبر وزير خارجيتها محمد جواد ظريف أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا ببدء الانسحاب من سوريا كإشارة إيجابية، وكان مجلس الأمن الدولي رحب كذلك بقرار موسكو هذا.
وقال المتحدث باسم وفد المعارضة المفاوض في جنيف سالم المسلط للصحافيين، إن سحب القوات الروسية يمكن أن يساعد في وضع نهاية لدكتاتورية بشار الأسد وجرائمه، معتبراً أن ما أبقى الأسد في السلطة هو وجود القوات الروسية.
وأعلن المسلط أن المطلب الرئيسي للهيئة العليا للمفاوضات عندما تبدأ أول محادثات رسمية مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستيفان دي ميستورا، سيكون تشكيل حكومة مؤقتة من دون وجود بشار الأسد، في إطار خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة. وقال «حرصنا أن تبدأ هذه المفاوضات اليوم (أمس).. بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي.. هيئة الحكم الانتقالي هي ضمانة لكل السوريين بدلاً من أن تكون حكومة وحدة وطنية«. وأضاف «حكومة وحدة وطنية هي كالحكومة الحالية عبارة عن وزارات، لكن من يملك توجيههم وتعيينهم هو رأس النظام. هذا غير مقبول لدى السوريين». ونقلت وكالة إعلام روسية عن المسلط قوله «لسنا ضد بدء محادثات مباشرة« مع النظام.
وغرّد المعارض السوري برهان غليون على حسابه الرسمي في «تويتر«، معلناً نهاية الحرب السورية، «انتهت الحرب السورية»، مستبقاً بذلك المفاوضات. وجاءت التغريدة بعد قرار الانسحاب الروسي من سوريا والبدء فعلاً بعملية الانسحاب. ولاقت التغريدة استغراباً في المجتمع السوري المعارض وعبّر العديد من النشطاء عن استغرابهم من هكذا تغريدة تعطي آمالاً كبيرة للسوريين قبل حتى أن تظهر وتتضح الصورة بالكامل.
وأعلن البيت الابيض أن روسيا تنفذ على ما يبدو قرارها سحب قواتها من سوريا، إلا أنه من المبكر جداً تحديد تأثيرات هذا القرار.
وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست أن «المؤشرات الأولية تدل على أن روسيا تنفذ قرارها» بالانسحاب، مع وصول طلائع المقاتلات الروسية التي كانت منتشرة في سوريا الى روسيا.
وقال إن البنتاغون تحدث عن مشاهدة «عدد من المقاتلات الروسية تغادر سوريا وتعود الى روسيا« لكن ذلك لا يصل الى درجة سحب «أعداد كبيرة من القوات الروسية».
وتوخى المسؤولون الأميركيون الحذر في تقويمهم لقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ. وقال ارنست إن «روسيا لم تقدم إشعاراً مباشراً مسبقاً« لإعلانها برغم أنه كان من المقرر إجراء محادثة هاتفية مع بوتين.
وحذر البيت الأبيض من أنه «لا يزال من المبكر جداً في هذه المرحلة تحديد تأثير ذلك القرار على الوضع بشكل أوسع».
وأشار ارنست الى توتر في دعم روسيا لإنهاء النزاع عن طريق التفاوض ودعمها العسكري للأسد. وأكد أنه «من المبكر للغاية تقويم تأثير ذلك (الانسحاب الروسي) على موقف الحكومة السورية التفاوضي» في محادثات السلام.
ومن المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأميركي إلى روسيا الأسبوع المقبل كي يستغل ما وصفها بأنها ربما تكون أفضل فرصة منذ أعوام لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وقال كيري للصحافيين إنه سيجتمع مع بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف.
وقال كيري إن وقف الاقتتال متماسك إلى حد بعيد مع استئناف محادثات السلام في جنيف هذا الأسبوع. وأضاف: «اليوم بينما نشهد الذكرى الخامسة لبدء هذه الحرب المروعة.. ربما نحن بصدد أفضل فرصة لاحت لنا خلال أعوام لإنهائها». وأضاف كيري «مع تماسك اتفاق وقف الاقتتال إلى حد بعيد، وإعلان روسيا أنها ستسحب نصف قواتها فوراً بل ربما أكثر من ذلك من سوريا.. ومع انعقاد المفاوضات السياسية هذا الأسبوع في جنيف.. نكون قد وصلنا إلى مرحلة مهمة للغاية في هذه العملية».
وبشأن المفاوضات أيضاً، قال وزير الخارجية الروسي إن موسكو ترى استعداداً من جانب الولايات المتحدة للتأثير على المعارضة السورية في محادثات جنيف للمشاركة لضمان تماسك وقف هش لإطلاق النار في سوريا.
وكان مجلس الأمن الدولي اعتبر ليل الاثنين ـ الثلاثاء الإعلان الروسي عن انسحاب عسكري من سوريا أمراً إيجابياً. وقال الرئيس الحالي للمجلس السفير الأنغولي إسماعيل غاسبار مارتينز: «أخذنا علماً بقرار روسيا بدء سحب جزء من قواتها (…) هذا شيء جيد»، مضيفاً «نعتقد جميعاً أن هذا أمر إيجابي». وأوضح في ختام مشاورات مغلقة حول سوريا في المجلس، أن هذه المبادرة «أصبحت ممكنة بسبب التعاون الجيد بين الولايات المتحدة وروسيا».
وفي كانبيرا، اعتبر وزير الخارجية الإيراني أمس أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا ببدء الانسحاب من سوريا، كإشارة إيجابية لوقف إطلاق النار.
وبعد لقائه نظيرته الأسترالية جولي بيشوب، قال ظريف إن «حقيقة صمود شبه هدنة في سوريا موضع ترحيب، هذا شيء كنا نطالب به منذ ما لا يقل عن عامين ونصف العام أو ثلاثة أعوام». وأضاف أن «حقيقة أن روسيا أعلنت بدء سحب جزء من قواتها يشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة في الحفاظ على وقف إطلاق النار».
وتابع «هذا في حد ذاته يجب أن يكون إشارة إيجابية. الآن علينا أن ننتظر ونرى».
وأعلنت الأمم المتحدة في جنيف أنها تسلمت من وفد المعارضة السورية وثيقة تتضمن رؤيتها لمرحلة الانتقال السياسي، غداة تلقيها تصوراً مماثلاً من الوفد الحكومي حول سبل حل النزاع الذي دخل اليوم عامه السادس.
وقال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا إثر انتهاء اجتماعه الرسمي الأول مع الوفد السوري المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف «تسلمت ورقة من الجانب الحكومي (…) وكذلك من المعارضة»، مضيفاً «سنقوم بتحليلهما ونرى ماذا يمكن أن نفعل بهما».
واستهل دي ميستورا الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا الذين قتلوا خلال النزاع في الذكرى الخامسة لاندلاعه، معتبراً أنه كان يجب «الوقوف 300 ألف دقيقة صمت»، في إشارة الى عدد القتلى الذين تقدر الأمم المتحدة أنهم سقطوا في سوريا خلال الحرب.
وقال عضو الوفد السوري المفاوض جورج صبرة بعد لقاء دي ميستورا، «سلمناه وثيقة ترسم الخطوط العامة والأهداف العامة للمفاوضات التي يمكن أن تحقق الانتقال السياسي». وأضاف «أكدنا على موقفنا من ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، أي تنفيذ القاعدة الأساسية التي بنيت عليها عملية الانتقال السياسي في بيان جنيف 2012».
وكان كبير مفاوضي الوفد الحكومي بشار الجعفري أعلن الاثنين بعد اجتماع مع دي ميستورا أنه قدم الى الموفد الدولي «أفكاراً وآراء بعنوان «عناصر أساسية للحل السياسي«« في سوريا.
وتطرق النقاش بين دي ميستورا والوفد المعارض الى ملفات عدة بينها وفق صبرة خروقات النظام السوري لاتفاق وقف الأعمال القتالية القائم منذ 27 شباط الماضي، وضرورة «عدم استثناء أي منطقة من المساعدات، خصوصاً مدينة داريا» المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق. وقال صبرة إن البحث تناول أيضاً «قضية المعتقلين وهم بعشرات الآلاف… ونعرف أنه ملف صعب لكن له أولوية كبيرة».
وقالت المعارضة السورية بسمة قضماني إن 50 معتقلاً يتم إعدامهم يومياً في سوريا.
وأقر دي ميستورا بأن مجموعة العمل الإنسانية حول سوريا لم تتمكن «من تحقيق تقدم في قضية المعتقلين».
وأعلنت المعارضة استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع النظام عبر وساطة دي ميستورا إذا حققت المفاوضات تقدماً. وأشار دي ميستورا الى معلومات عن «رغبة بعض المشاركين باللقاء» وأنه «لن يمنعهم»، لكنه قال إنه يفضل الانتظار حتى تحين «اللحظة المناسبة لهذه المفاوضات المباشرة».
وقال محققو الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان بسوريا إنه ينبغي محاكمة الجناة منفذي الأوامر أمام سلطات أجنبية حتى يمكن تقديم الشخصيات السياسية والعسكرية الكبيرة أمام العدالة الدولية.
ووضعت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والتي وثقت انتهاكات كل الأطراف قائمة سرية بالمشتبه بهم ولديها قاعدة بيانات بها خمسة آلاف مقابلة. وبدأت تقديم مساعدة قضائية للسلطات في الخارج في بعض القضايا.
وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق بشأن سوريا لمجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية «يجب ألا ينتظر اتخاذ الإجراءات التي تمهد الطريق للمحاسبة حتى التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية ولا يحتاج إلى ذلك«.
وقالت كارلا ديل بونتي وهي محققة سابقة في جرائم الحرب بالأمم المتحدة وعضو في الفريق للصحافيين إنها تلقت 15 طلباً للحصول على معلومات من دول عدة. وتضمنت القضايا أسماء جناة من منفذي الأوامر أو المقاتلين الأجانب. وتابعت «إنها بداية صوب العدالة الدولية«.
وأوضح مايكل راتني المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا «الولايات المتحدة تدين بوضوح لا لبس فيه الأعمال الوحشية التي ارتكبتها كل الأطراف، لكن يجب ألا ننسى أن الشعب السوري سيتذكر دائماً أن الأسد وحلفاءه كانوا منذ البداية وحتى الآن المصدر الرئيسي للقتل والتعذيب والحرمان في هذه الحرب«. وأضاف أن نشطاء ومحققي الأمم المتحدة المستقلين «يضعون الأساس لمحاسبة مرتكبي الجرائم في المستقبل، وقال «هذه ليست مسألة لو بل مسألة متى».
وأمس نظم استقبال حاشد في روسيا لطلائع الطيارين والطائرات الروسية العائدة من سوريا. وتجمع أهالي الطيارين وعدد من المسؤولين لاستقبالهم في قاعدة جوية جنوب غرب البلاد، وذلك بعد إعلان سحب الجزء الأكبر من الوحدات العسكرية التي أرسلتها موسكو الى سوريا.
وعادت مجموعة أولى من قاذفات «سو 34» وطائرات النقل «تو 154» وعلى متنها فنيون ومعدات عسكرية من قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا، الى روسيا.
وحضر الاستقبال أيضاً ضباط كبار في الجيش الروسي، بينهم قائد القوات الجوية فيكتور بونداريف، الذي قال «خلال العملية في سوريا، لم يكن هناك أي قصف لم يصب هدفه. نشكركم كثيراً على ذلك»، مشدداً على أن «الإرهاب الدولي تكبد خسائر كبيرة».
وفي سياق آخر، قصفت مروحيات روسية مواقع لتنظيم «داعش» في محيط مدينة تدمر في وسط سوريا غداة إعلان موسكو سحب الجزء الأكبر من قواتها من البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «تقصف مروحيات روسية ومقاتلات يرجح أنها روسية مواقع تنظيم «داعش» في محيط تدمر» في ريف حمص الشرقي، مشيراً الى أن قوات النظام السوري حققت تقدماً لتصبح على بعد أربعة كيلومترات من المدينة الأثرية. وقال مصدر ميداني سوري إن «الجيش السوري سيطر على تلة(…) غرب تدمر في ريف حمص الشرقي إثر اشتباكات عنيفة مع مسلحي تنظيم داعش وتحت غطاء الطائرات المروحية والحربية للقوات الروسية».
(أ ف ب، رويترز، العربية.نت)
*****************************

«مفاجأة بوتين» تضغط على مسار جنيف… وإيران و «حزب الله»
عادت أسراب من الطائرات الحربية الروسية إلى بلادها أمس، بعد يوم من «المفاجأة» التي كشف عنها الرئيس فلاديمير بوتين وتناولت سحب الجزء الأساس من قواته التي أرسلها قبل خمسة أشهر لمنع سقوط الرئيس بشار الأسد. وإذا كانت هذه المهمة قد تحققت فعلاً بعدما استعادت القوات النظامية المبادرة، فإن خلفيات القرار المفاجئ بالانسحاب ظلت محل تحليلات وتكهنات تمحورت حول خلاف بين دمشق وموسكو في شأن تفاصيل «الحل السياسي» الذي تعمل الأمم المتحدة عليه في مفاوضات جنيف الحالية بين النظام والمعارضة، وما إذا كانت إيران على استعداد لخفض وجودها العسكري في سورية وإلى الدفع بـ «حزب الله» لسحب عناصره القتالية من الأراضي السورية في موازاة أي تقدم للمفاوضات بين السوريين.
وستتجه الأنظار مجدداً إلى جنيف اليوم لمعرفة مدى الليونة التي يمكن أن يجدها الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا من وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري، بعدما غابت عن اللقاء الأول الإثنين علامات على قبوله تقديم تنازلات تمس الجوهر، وبالتحديد في شأن «هيئة الحكم الانتقالية». وعرضت المعارضة السورية من جهتها في لقائها الأول مع دي ميستورا بعد ظهر أمس، رؤيتها للحل السياسي، مقدمة مذكرة مفصلة في هذا الشأن، ومبدية استعدادها لمفاوضات مباشرة وجهاً لوجه مع ممثلي النظام، علماً أن المفاوضات الحالية تتم عبر دي ميستورا ومساعديه.
وقال البيت الأبيض أمس إن «المؤشرات الأولية» تدل فعلاً على أن الروس بدأوا تنفيذ انسحابهم من سورية، «لكن لا يزال من السابق لأوانه في هذه المرحلة تحديد مدى تأثير ذلك على الوضع بشكل أوسع»، كما قال الناطق باسم الرئاسة الأميركية جوش إرنست، الذي أضاف أن روسيا لم تخطر الولايات المتحدة مسبقاً بقرارها الرحيل عن سورية. وأشار إلى أن أميركا تركّز على إحداث تقدم في محادثات الانتقال في سورية و «الروس قالوا الشيء نفسه». ويبدو أن هذا الموضوع سيكون محور محادثات جديدة بين الجانبين، إذ أفادت وكالة إنترفاكس الروسية بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث أزمة سورية مع الرئيس بوتين.
وانعكست تداعيات قرار الرئيس الروسي ليس فقط على مسار مفاوضات جنيف بل أيضاً على الوضع الميداني في داخل سورية، إذ أعلنت «جبهة النصرة» أنها ستبدأ هجوماً على قوات النظام خلال يومين مستفيدة من تراجع القدرات الجوية الروسية المشغولة بترتيبات العودة إلى قواعدها، وسارع «حزب الله» إلى تأكيد أن قوات النظام حققت تقدماً مهماً في محيط مدينة تدمر في وسط البلاد «تحت غطاء جوي روسي»، في إشارة إلى أن خطوة «الانسحاب الجزئي» لا تعني وقف الدعم الروسي للقوات الحكومية. وليس واضحاً بعد كيف سيتعاطى الحزب ميدانياً في سورية مع الانسحاب الروسي، كونه سيكون تحت ضغط متزايد لسحب قواته أيضاً من سورية، وهو أمر ينطبق أيضاً على ميليشيات شيعية عدة تعمل تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني وتحارب إلى جانب قوات الأسد. وقال معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في محادثات في طهران أمس، إن خفض عدد القوات الروسية في سورية يأتي في إطار التنسيق بين البلدين وبعد تحقيق «إنجازات ميدانية مهمة في الحرب المشتركة على الإرهاب»، متجاهلاً الإشارة إلى ما إذا كان «حزب الله» سيسحب بدوره فصائل مقاتلة، أو ما إذا كانت إيران ستراجع تواجد الحرس الثوري وأنصاره في سورية.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن أول سرب من الطائرات العسكرية الروسية التي غادرت سورية وصل إلى قاعدة عسكرية قرب فورونيغ جنوب غربي روسيا. ولقي طيارو قاذفات سوخوي- 34 وطائرات النقل تو- 154 العائدون، استقبالاً حاشداً، حيث استقبلهم المئات بباقات الورد والأعلام، بحضور قائد سلاح الجو فيكتور بونداريف وعدد من كبار الضباط. وأكد مساعد وزير الدفاع الروسي الجنرال نيكولاي بانكوف، أن «من المبكر جداً الحديث عن انتصار على الإرهابيين. الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد أهداف إرهابية»، كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية من قاعدة حميميم في شمال غربي سورية. وتابع أن القوات الروسية والسورية تمكنت من «إلحاق أضرار مهمة بالإرهابيين وأربكت تنظيمهم وقوضت قدراتهم الاقتصادية».
وفي نيويورك (الحياة)، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بقرار روسيا، آملاً في أن تكون له «تبعات إيجابية للتحرك قدماً على مسار العملية السياسية». وحمّل في ذكرى انطلاق الثورة، الأطراف السوريين والإقليميين والدوليين المسؤولية عن عدم العمل على حل سياسي للأزمة «واستخدام» سورية في صراعاتهم، لكنه لم يشر إلى أي مسؤولية للأمم المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بمعالجة الجانب الإنساني من الأزمة. وذكّر بان بأن «السوريين نزلوا إلى الشوارع ليطالبوا بالتغيير السياسي لكنهم قوبلوا بالعنف والقمع».
وقال المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا في بيان وزع في نيويورك، إن إعلان الرئيس الروسي «تحديداً في يوم بداية جولة المحادثات السورية- السورية في جنيف، هو تطور مهم جداً نأمل أن يكون له وقع إيجابي على تقدم المفاوضات في جنيف التي تهدف إلى تحقيق حل سياسي للنزاع السياسي وانتقال سياسي سلمي في سورية».
وفي مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق «الثورة السورية» قبل الاجتماع الرسمي الأول مع دي ميستورا، جدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط تأكيد «حرصنا على أن تبدأ هذه المفاوضات (…) بمناقشة هيئة حكم انتقالي»، معتبراً أن تشكيل حكومة «وحدة وطنية» هو «غير مقبول».
*****************************

«حزب الله» باقٍ في سوريا .. والحريري: عودوا إلى بلدانكم
لا يزال قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحبَ أجزاء من القوات الروسية المنتشرة في سوريا، والذي دخلَ حيّز التنفيذ أمس، يستحوذ على الاهتمام والمتابعة، فيما أعلنَت إسرائيل بلسان رئيس هيئة أركان جيشها الجنرال غادي ايزنكوت أنّ الروس لم يحيطوها علماً بهذه الخطوة، فيما طمأنَت إيران إلى أنّ «تقليص وخفض عديد القوات الروسية في سوريا، لن يؤدّي إلى حدوث أيّ تغيير في التعاون الشامل بينها وروسيا وسوريا وسائر الحلفاء كـ«حزب الله». ويتوقّع المراقبون أن تنعكس هذه الخطوة الروسية إيجابيات مِن شأنها أن تدفعَ مفاوضات جنيف إلى الأمام، وقد شكّلَ إعلان المعارضة استعدادَها للتفاوض المباشر مع النظام إحدى هذه الإيجابيات.
فيما يلتزم «حزب الله» الصمت حيال موضوع الانسحاب الروسي من سوريا، كشفَ مصدر قيادي بارز في 8 آذار لـ«الجمهورية»: «أنّ الحزب لم يُفاجَأ بقرار الرئيس بوتين، بل هو كان على اطّلاع مسبَق عليه في إطار التنسيق القائم بينه وبين قوات النظام السوري والحلفاء».
وأكد المصدر نفسه أنّ مقاتلي «حزب الله» الموجودين في سوريا لا يزالون هناك، وبالتالي لا انسحاب». وأدرج كلّ المعلومات المتداولة حول «انسحاب» الحزب من سوريا «في إطار الإشاعات التي تُطلقها الأدوات الاستخباراتية، في محاولةٍ لخلق ضغط على بيئة الحزب للانسحاب، بعدما انسحبَت القوات الروسية من سوريا».
وكان الإعلام الحربي التابع للحزب دعا «إلى عدم الانجرار إلى الشائعات التي عَمدت الجماعات المسلّحة إلى ترويجها منذ صدور قرار روسيا بسحب جزء من قواتها في سوريا، مثل «انسحاب جزء من مقاتلي حزب الله» وإعلان «جبهة النصرة» الإرهابية عن تحضير»هجوم كبير على سوريا خلال 48 ساعة».
وأكّد «أنّ كلّ هذه الإشاعات ليست سوى في إطار الحرب النفسية الفاشلة كما جرَت العادة». ونبَّه وسائل الإعلام الى»عدم الوقوع في فخّ الترويج لتلك الأكاذيب والإشاعات»، وشدّد على «أنّ الكلمة الفصل تبقى للميدان السوري الذي يُحرز تقدّماً يوماً بعد يوم في عزلِ الإرهابيين وتخبّط الدول الداعمة لهم».
زاسبكين
وأكّد السفير الروسي ألكسندر زاسبكين وجود تنسيق تامّ بين الجانبين الروسي والسوري، وقال: «نتصرّف من موقع القوة، على أساس أنّ كلّ شيء مضمون عسكرياً، وهناك هدنة تعزّزَت، فلذلك هناك مجال لسحبِ هذه القوات ومكافحة الإرهاب».
وعن تهديد «جبهة النصرة» بشنّ هجوم على سوريا خلال 48 ساعة، قال: «إذا حاولت «جبهة النصرة» أن تهاجم كما قالت، فسيكون هناك أمرٌ محسوم، مع التذكير بأنه تمّ قطع طرق التموين للإرهابيين بنحوٍ ملموس، فلذلك إذا تحرّكوا مجدّداً فهذا سيكون تحت المراقبة الشديدة».
وأكّد أنّ «الخطوة الروسية مدروسة من كلّ النواحي، لأنّ الجانب العسكري يَسمح لنا بتنفيذ المهمّة وفقاً لمكافحة الإرهاب. وفي الوقت نفسه هناك التقليص لحجم المواجهة، لذلك يمكن سحب القوات».
إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس وفداً روسيّاً يمثّل شركة الدفاع الروسية، وتطرّقَ معه إلى الحَدث الكبير الحاصل والمتمثّل بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحبَ أجزاء أساسية من القوات الروسية في سوريا، وبعد أن استمعَ بري إلى الوفد بادرَه قائلاً: «رئيسُكم لاعب جيدو بارع».
ولاحقاً قال برّي أمام زوّاره: «نعم إنّ الرئيس بوتين لاعب جيدو بارع، إذ إنّه عندما تدخّلَ عسكرياً في سوريا أحدثَ انقلاباً واضحاً على الأرض، وها هو بقراره بالانسحاب يُحدث انقلاباً آخر لمصلحة الحلّ السياسي في سوريا، وهذه الخطوة الروسية تشكّل ضغطاً على الجميع بمعنى حملِ الأطراف المعنيين على إبداء المرونة في مفاوضات جنيف. علماً أنّ بوتين عندما تدخّلَ منذ اليوم الأوّل في سوريا إنّما تدخّلَ على أساس الرهان على الحلّ السياسي للأزمة السورية».
وأضاف بري إنّه لا يشارك القائلين إنّ لهذه الخطوة الروسية تأثيراً عسكرياً، «ففي رأيي إنّ هذه الخطوة متعلقة بالتأثير السياسي، بدليل أنّ بوتين لم يَطرحها للمساومة، وقد تفرّدَ بالقرار من دون التشاور مع أحد، وبهذه الخطوة يَسحب الذريعة لدى البعض ويَدفع المفاوضات الى الأمام، وكذلك يدفع كلّ طرف من أطراف الأزمة الى تحمّل مسؤولياته وفقَ مقولة «شرّفوا تفضّلوا تقدّموا في الحل»، وهذه الخطوة هي بمثابة كرةٍ رماها بوتين في ملعب الجميع». وأكّد «أنا من القائلين دوماً إنّ روسيا ومنذ أيام بطرس الأكبر لم ولن تتخلّى عن الموقع السوري وعن المياه الدافئة وما زلتُ عند رأيي».
وردّاً على سؤال، قال برّي: «لا تأثيرَ مباشراً لخطوة بوتين على لبنان، لأنّ الحلّ في سوريا لن يتحقّق في يوم أو يومين، ولكن كلّما ترسّخت الهدنة في سوريا، انعكسَت إيجاباً على لبنان بعدم تدفّق مزيد من اللاجئين السوريين إليه، بل إنّ السِلم من شأنه أن يدفع نازحين للعودة إلى بلادهم»
الحريري
وبدوره، أكّد الرئيس سعد الحريري مساء أمس أنَّ «15 آذار يوم مجيد في تاريخ الشعب السوري وعنوان للتمرّد على القهر والاستبداد والإرهاب».
وقال الحريري في سلسلة تغريدات على صفحته الرسمية على موقع «تويتر»، «تحيّة للأشقّاء السوريين الذين يواجهون باللحمِ الحيّ أشرسَ آلات القتل والتهجير والتدمير».
وأضاف: «التاريخ لن يرحم نظاماً ارتكبَ أفظعَ الجرائم بحق شعبه وشرّع أبواب سوريا أمام فلول الإرهاب والضلال». وختم: «لسان حال كلّ السوريين في هذا اليوم: إرفَعوا أيديَكم عن سوريا. توقّفوا عن قتل الشعب السوري. اخرجوا من سوريا وعودوا إلى بلدانكم».
الإجراءات الخليجية
على صعيد آخر، تستمرّ الإجراءات الخليجية في حق «حزب الله»، وبدأت محكمة أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة أمس الاوّل محاكمة 7 أشخاص بينهم إماراتيّان متّهمان بتشكيل خليّة مرتبطة بالحزب.
وذكرَت صحيفتا «الاتّحاد» و»ذي ناشونال» الصادرتان في أبو ظبي أنّ ضابط شرطة إماراتياً متّهماً بنقلِ «معلومات عسكرية سرّية» إلى «حزب الله»، في حين تلاحِق امرأة مصرية تَعمل في شركة نفطية بتهمةِ تزويد «حزب الله» معلومات حول قطاع الطاقة في الإمارات.
وكذلك يحاكَم إماراتي آخر بنقلِ معلومات إلى «حزب الله» عن موظفين في وزارة الداخلية، حسب القرار الاتّهامي الذي تُلِي عند بدء المحاكمة الاثنين في ابو ظبي والتي يحاكَم فيها أيضاً 3 لبنانيين وعراقي. وستُصدر المحكمة حكمَها في 4 نيسان في قضيّة 3 لبنانيين آخرين ملاحَقين بتهمة «تشكيل مجموعة مرتبطة بحزب الله».
من جهتها، شرعت السلطات الأمنية السعودية باتخاذ إجراءات تنفيذية لملاحقة كل من يشتبه بصلتهم بـ«حزب الله» سواء كان ذلك عبر التأييد أو التعاطف أو الدعم أو التبرع وخلاف ذلك. وأعلنت أنه أصبح كل ما ينطبق على تنظيم «داعش» أو غيره من التنظيمات المدرجة على قائمة الإرهاب، ينطبق على «حزب الله»، بما في ذلك تلقي بلاغات المواطنين على الرقم المعروف 990.
الحوار الثنائي
مِن جهة ثانية تنعقد اليوم جولة جديدة من الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل» في عين التينة، وعشيّة هذه الجولة التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وزيرَ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي يمثّل «المستقبل» في هذا الحوار، إلى جانب النائب سمير الجسر والسيّد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.
وأكّد بري أمام زوّاره «أنّ الأجواء بين الطرفين المتحاورين أفضل ممّا كانت عليه في الفترة الأخيرة». وعن موضوع تفعيل عمل مجلس النواب الذي سيبدأ عَقده التشريعي الاوّل في 22 الجاري، قال بري: «في ما يتعلق بموضوع مجلس النواب، فإنّه سيُطرح في أوّل جلسة لطاولة الحوار في 30 من الشهر الجاري، وقبل ذلك لا يوجد شيء».
فضيحة شبكات الإنترنت
في سياق آخر، تفاعلَت فضيحة شبكات الإنترنت غير الشرعية في لبنان، وكشفَت أوساط متابعة لـ»الجمهورية» أنّه «تبيّنَ في المحطات التي اكتُشِفت، وجودُ لواقط وتجهيزات ضخمة جداً موضوعة على أعمدة ومنصّات وأبراج مرتفعة، وفي أماكن نائية لا ينفذ إليها البشر»، وتحدّثت عن وجود استغراب لدى وزارة الاتصالات «في شأن طريقة وصولها إلى هذه الأمكنة من دون أن تكون منقولة على البغال أو الدواب، إذ لا يمكن الوصول إليها بطريقة أخرى».
وأشارت الأوساط إلى أنّ «هذه اللواقط مجهّزة لشحنها بالكهرباء بوسائل متطوّرة وحديثة على الطاقة الشمسية، نظراً لوجودها في أماكن غير مأهولة لا تصِل الكهرباء إليها، ومن هذه الأماكن: جرود الضنّية، فقرا، عيون السيمان».
ونبّهَت الأوساط إلى أنّه «خلافاً لِما يروّجه البعض، عبر الاستخفاف بهذه الفضيحة واعتبارها أمراً بسيطاً من أجل تخفيف العقوبات على المرتكبين، أقلُّ ما يمكن قوله هو إنّها تُعرّض أمنَ لبنان القومي للمخاطر، إضافةً إلى تعريضها الماليّة العمومية للسَرقة».
وكشفَت أنّ «العملية تتمّ تحت إشارة القضاء بإشراف القاضي علي ابراهيم، وقد أحال شخصين إلى التحقيق حتى الآن»، وأكّدت أنّ «وزير الاتصالات بطرس حرب سيكشف تفاصيل متعلّقة بهذا الملف في مؤتمرٍ صحافيّ يَعقده عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم ».
وكان تكتّل «الإصلاح والتغيير» أكّد أنّ «الاكتشافات تدلّ إلى أنّنا أمام جريمة وفضيحة موصوفة بكلّ المعايير، خصوصاً أنّ ثمّة مقارَّ رسمية كالقصر الجمهوري ومجلس النواب والجيش اللبناني ومؤسسات ماليّة ومصرفية تَستخدم هذه الشبكة غير الشرعية والمعرّضة للاعتراض والتنصّت من قبَل العدوّ الإسرائيلي وأجهزة استخبارات أخرى على ما وَرد في الشكاوى».
خليل
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل تقدّمَ بشكوى إلى المدّعي العام المالي علي ابراهيم ضدّ كلّ مَن يُظهره التحقيق متورّطاً في سرقة أموال الدولة وحقوقها، وهدرِ المال العام عبر التعدّي على شبكات الإنترنت وبيعها للشركات والمؤسسات والمواطنين بطريقة غير شرعية.
وكان خليل قال أمس في ذكرى انطلاقة حركة «أمل» أن «ليس مطلوباً منّا أن نكون ضد العرب، نحن أبناء العروبة الأصلية تماماً، كما ليس مطلوباً منّا أن نكون ضد الدول التي ساعدت المقاومة ووقفَت معها ودافعَت عن المقاومة في لبنان».
وأضاف: «عندما طرَحنا شعار الثلاثية لم نكن نطرحه شعاراً لمرحلة، بل لأنّنا نؤمِن به واليوم نستعيده لأنّ فيه قوة لبنان، شعار تضامن وتعاضُد الجيش والشعب والمقاومة مع بعضهم البعض». وأضاف: «نحن لا نقبل نأياً بالنفس ولا الوقوف ضد المقاومة، بل المطلوب إرادة ودراسة ووعي والتزام بطبيعة المعركة مع العدوّ الإسرائيلي».
وفي ردّ غير مباشر على رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون شدّد خليل على أنّه «لا يمكن أن نتجاوز قواعد الدستور ونخلقَ قواعد لخدمة لحظتنا السياسية أو مصلحتنا السياسية»، و«لا يمكن أن نشكّك بشرعية المجلس النيابي ودستوريته عندما يكون مخالفاً لمصلحتنا السياسية أو مصلحة انتخابه، ونقبل بدور هذا المجلس عندما يحقّق مصلحتنا أو يوصلنا إلى الموقع الذي نريد». وقال: «إمّا أن نكون مع شرعية المجلس ودستوريته أو لا نكون».
خطّة النفايات
وفي ملف النفايات، لم تطبّق الخطة التي التي أقرّها مجلس الوزراء أخيراً حتى اليوم، في وقتٍ أكد رئيس الحكومة تمّام سلام المضيّ قدُماً في تطبيقها، ورأى أنّ قضية النفايات «هي تركة عمرُها عشرون عاماً، كان يجب أن يكون هناك حلّ جذري لها، لكنّ الإهمال والتعثّر والتأخّر أدّت إلى تراكمِ الأمور فوصَلت الى ما هي عليه».
وأوضَح أنّ «الحل الذي اعتُمد اليوم ليس مثالياً، ولكن هذا هو الموجود، وسنَعمل بكلّ ما لدينا من إمكانات لتنفيذه (…) ولن نستسلم، بل سنمضي في اعتماد الافضل والأحسن، ولكن لن نتوقف امام السلبيات التي تقول «لا للمطامر لا للترحيل لا للمحارق لا لكلّ شيء».
فقط لنُسمع صوتَنا ونقُل نحن هنا اسمعونا. نحن لن نتوقّف عند ذلك، وكلّ من يريد أن يعلي الصوت ومن يريد أن يُظهر بعض الغوغائية هنا وهناك أو القيام بممارسات تعوق كلّ الحلول لن نوقفَه، فهذه حرّيته يمارسها كاملةً، ولكن أنا على ثقة بأنّ 99 في المئة من اللبنانيين صابرون معي في تحمّل المسؤولية وأنا سأستمرّ في هذه المسؤولية».
الساعة الصفر
وفي وقتٍ أعلنَ وزير البيئة محمد المشنوق أنّه «سيتمّ البدء برفع النفايات خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة لأنّ البلد لم يعُد يتحمّل»، لفتَ وزير الزراعة أكرم شهيّب إلى «أنّ الانطلاقة تحتاج لبعض الوقت وقد تكون أياماً قليلة».
لكنّ مرجعاً أمنياً أكّد لـ«الجمهورية» أنّه لم يتبلّغ حتى هذه اللحظة عن أيّ خطوات عملية تحدّد الساعة الصفر لانطلاق عملية الجمع من المكبّات المنتشرة عشوائياً وفي المناطق التي تشكّل خطراً كبيراً على البيئة والصحّة العامة وبعض المرافق الحيوية.
وقال المرجع إنّ القوى الأمنية جاهزة للقيام بالمهمّات التي كُلّفت بها في الاجتماع الأمني ـ الوزاري والقضائي، فقوى الأمن الداخلي ستواكب أعمالَ نقلِ النفايات، والجيشُ اللبناني سيكون القوّة التي ستتدخّل فور الطلب إليها وعند الحاجة.
بقرادونيان
وكان سلام عرضَ لتنفيذ خطة النفايات مع الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان، بحضور شهيّب ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر.
وأوضَح بقرادونيان أنّ «الأولوية بالنسبة إلينا هي إزالة جبل النفايات في برج حمّود»، مشيراً إلى «أنّنا أعطينا لأنفسنا مهلةً حتى مساء غدٍ (اليوم) حيث ستعقد اللجنة المركزية لحزب «الطاشناق» اجتماعاً، ويمكن أن أقول إنّ الأجواء إيجابية، لكنّ القرار النهائي يعود للحزب».
*****************************

الإنسحاب الروسي يفتح باب الرئاسة.. وحوار إنفراجي بين المستقبل وحزب الله
ردّ عنيف من برّي على عون.. وسلام ينتقد تعثّر الحكومة
وسط تبدلات في موازين القوى العسكرية والسياسية في ما خص الصراع في سوريا، بعد الخطوة الروسية بسحب القسم الأكبر من وحداتها العسكرية والطائرات واعادتها إلى مواقعها في بلادها، سلكت الأجندة السياسية المحلية مسلكاً، فحواه: ان الاستقرار اللبناني هو المدخل لانتخاب الرئيس وإعادة احياء المؤسسات وإزالة النفايات، ومعالجة التوتر في علاقات لبنان، على خلفية سياسات «حزب الله» مع دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية.
1- استئناف الحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» في جلسة مكتملة الحضور مساء اليوم، في حضور وزير المال علي حسن خليل الذي كشف ان حوار اليوم «سيكون في أعلى درجات الحرص على ان يصل إلى نتيجة تخفف من التوتر، نتيجة الاشتباك السياسي على مستوى المنطقة».
وعلمت «اللواء» ان وفدي «المستقبل» و«حزب الله» يعكفان على اعداد جدول أعمال يتناسب مع التطورات، ويتوافق مع الطموحات المرجوة بخفض التوتر، وتوفير مساحة تفاهم مشتركة على دعم القوى الأمنية، بما في ذلك توفير الأرضية للحكومة لإنجاز خطة إزالة النفايات المتراكمة من الشوارع، عبر المطامر المستحدثة التي تتواصل الاتصالات من أجل ان توضع موضع التنفيذ.
2- استئناف جلسات الحكومة بنصاب شبه مكتمل، وبتوجيه لإنجاز ما يمكن إنجازه من مواضيع عالقة على جدول الأعمال في الجلسات الماضية، وتقتضيها مصلحة المواطن، ولا يمكن التساهل بعدم بتها.
وعلى هذا الصعيد، أكّد الرئيس تمام سلام في «اليوم العالمي لحقوق المستهلك»، ان الحكومة تعمل اليوم بشكل متعثر في ظل الشغور الرئاسي والشلل التشريعي، معتبراً انه تمّ التوصّل بشق الانفس إلى «حل مؤقت بانتظار حل مستدام لازمة النفايات»، لكنه رفض الاستسلام أو التوقف امام السلبيات أو الغوغائية، معلناً انه «في اللحظة التي اعتبر فيها ان الصبر لم يعد ينفع، وأن الأمور نفذت فلن أقصّر في اتخاذ المواقف التي تحمي المواطن والوطن» (ص 2).
ومن هذه الوجهة، يترأس الرئيس سلام قبل ظهر غد الخميس، الجلسة العادية لمجلس الوزراء، وقال مصدر وزاري ان المجلس سيستكمل درس بنود متراكمة من جدول أعمال سابق.
3- وبعد غد الجمعة، من المفترض ان تسلك خطة المطامر لطمر النفايات ورفعها من الشوارع طريقها إلى التنفيذ، وفقاً لما أكده وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء».
وأضاف انه متفائل أكثر من ذي قبل بتطبيق الخطة، بعدما استوضح حزب الطاشناق، ممثلاً بامينه العام النائب هاغوب بقرادونيان الرئيس سلام بعض النقاط المتعلقة بمطمر برج حمود.
وعلمت «اللواء» ان حزب الطاشناق كان متوجساً من إقامة معمل لفرز النفايات في برج حمود، ومن جعل النفايات في المنطقة، وأن جواباً أتاه أن لا داعي لإقامة معمل هناك خصوصاً وأن معمل الكرنتينا قائم.
أما بالنسبة إلى جبل النفايات، فأوضحت المصادر أن الجميع كان يتحدث عن معالجة هذا الجبل منذ ثمانية أشهر.
وفي تقدير الوزير دو فريج أن وفد الطاشناق تفهّم الموضوع وسمع توضيحات حول هواجسه، وهو ما عبّر عنه بقرادونيان بقوله بعد الاجتماع بالرئيس سلام في حضور الوزير أكرم شهيّب بأن الاجتماع كان إيجابياً، وأنه أعطى لنفسه وللجنة المركزية لحزب الطاشناق مهلة حتى مساء اليوم.
وفي المعلومات أن أجواء الاجتماع الذي استمر قرابة الساعة والنصف كانت إيجابية جداً ، ونقل بقرادونيان خلال الاجتماع هواجس أهالي المنطقة والمعنيين حول مطمر برج حمود وتساؤلات حول الحوافز التي ستستفيد منها البلدية، فكان ردّ واضح وصريح من قبل الرئيس سلام والوزير شهيّب ومن رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر حول هذه الهواجس والتساؤلات، مما ترك ارتياحاً لدى بقرادونيان الذي سينقل كل ما سمعه إلى اللجنة المركزية لحزب الطاشناق اليوم.
سجال برّي – عون
سياسياً، وفيما كانت الأنظار تتجه إلى أبعاد الخطوة الروسية وانعكاساتها على الوضع في لبنان، لم تمر المواقف التي أعلنها النائب ميشال عون مساء أمس الأول من دون موقف يحمل دلالات ذات تأثير على الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الأربعاء المقبل.
وقد اعتبرت حركة «أمل» بلسان وزير المال أن موضوع الرئاسة هو المفتاح لحل الكثير من أزماتنا السياسية، وقال: «هنا نسمع الكثير عن دور المجلس وبكل صراحة لا يمكن أن نشكك بشرعيته ودستوريته عندما يكون مخالفاً لمصلحتنا أو مصلحة إنتخابية، ونقبل بدور هذا المجلس عندما يحقق مصلحتنا ويوصلنا إلى الموقع الذي نريد»، معتبراً أن من واجب الجميع الانتقال إلى المجلس لانتخاب الرئيس، معرباً عن ارتياح فريقه للمرشحين وتوجهاتهم الوطنية.
وهذا الموقف يعبّر عن توجّه جديد لحركة «أمل» والكتلة النيابية التي يرأسها الرئيس برّي بما خصّ إنهاء الفراغ الرئاسي.
الإنسحاب الروسي
وبقدر ما بقيت الأوساط السياسية اللبنانية منشغلة بالمشكلات اللبنانية الداخلية، كان سفير الاتحاد الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين يلتقي كبار المسؤولين وبعض القيادات السياسية لوضعها في قرار سحب القسم الأكبر من الوحدات العسكرية الروسية من المعركة في سوريا. فمن السراي أكد زاسبيكين لـ«اللواء» أن قرار الرئيس بوتين مدروس، وأن الانسحاب هو دليل قوة للاتحاد الروسي، فيما وصف الرئيس سعد الحريري 15 آذار «باليوم المجيد في تاريخ الشعب السوري، في الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة»، معتبراً أن لسان حال السوريين: «إرفعوا أيدكم عن سوريا وعودوا إلى بلدانكم» في إيحاء فسّر بأنه دعوة لحزب الله للإقتداء بالقرار الروسي.
ولم يغب القرار الروسي عن مداولات كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وقال مصدر في الكتلة أنه جرت «دردشة» أولوية حول القرار الذي يمكن أن يُساعد على الحل السياسي في سوريا، لجهة العودة الى توازنات القوى العسكرية والسياسية» في هذا البلد الذي معصف فيه الحروب التدميرية.
وأوضج المصدر ان الكتلة لم تتطرق إلى موضوع جولة الحوار مع «حزب الله» اليوم، باستثناء الإشارة إلى ان وفد «المستقبل» سيكون كاملاً، وأن الجولة ستكون بنصاب كامل.
في هذا الوقت، كان المبعوث الخاص للمفوضية العليا للاجئين الممثلة انجيلينا جولي تزور مخيمات النازحين السوريين في شرق مدينة زحلة.
وفي إشارة تضامن مع هؤلاء عقدت مؤتمراً تحت المطر، وهي تبتسم، واصفة النازحين السوريين بأنهم «أبطال استثنائيون».
ولفتت إلى ان هناك حالياً 4.8 مليون لاجئ في المنطقة فضلاً عن 6.5 مليون نازح داخل سوريا، وهذا العدد أكبر من الذي سجل إبان الحرب العالمية الثانية، آملة لو كانت في سوريا تساعد المفوضية على مواكبة عودة هؤلاء إلى منازلهم.
حزب الله
على صعيد الإجراءات الخليجية ضد «حزب الله»، أوضحت الداخلية السعودية أمس ما جاء في بيانها الأخير لجهة ملاحقة من يثبت انتماؤه إلى «حزب الله» أو تأييده عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل أو يساهم في تمويله، مشيرة إلى ان هذه الإجراءات تشمل الأفراد والشركات. في حين وصف مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ «المتعاطف مع الجماعات الإرهابية مثل حزب الله بالخائن للوطن».
بالتزامن بدأت محكمة أمن الدولة في دولة الإمارات بمحاكمة سبعة أشخاص بينهم اماراتيان بتشكيل خلية مرتبطة بحزب الله المصنف خليجياً بأنه منظمة إرهابية.
وذكرت صحيفة «الاتحاد» الظبيانية، وصحيفة «ذي ناشيونال» ان ضابط شرطة اماراتياً متهماً بنقل معلومات عسكرية سرية إلى «حزب الله» وامرأة مصرية تعمل في شركة نفطية زودت الحزب بمعلومات حول قطاع الطاقة في الإمارات، وحددت الجلسة المقبلة في 18 نيسان.
*****************************

بري: بوتين لاعب «جودو» بارع… الحوار الثنائي اليوم
«عراقيل» تؤخّر اعلان ساعة الصفر لخطة النفايات
الانسحاب الروسي المفاجئ من سوريا هو الحديث الابرز في الصالونات السياسية اللبنانية… وتقدم على كل مشاكل البلد وتحديداً أزمة النفايات، وطُرحت مئات الاسئلة حوله وكعادة اللبنانيين والقوى السياسية حاول كل طرف وضعه في «خانته السياسية» و«امنياته» لكنه سها عن بال هؤلاء ان لعبة المصالح للدول الكبرى هي التي تحدد مسارات الدول وسياساتها وليست اماني ونوايا الاطراف اللبنانية ورغباتهم والتأكيد بأن لبنان ستطاله «طراطيش» الخطوة الروسية وتحديداً في الملف الرئاسي، حتى ان قوى 14 آذار بدأت ترسم سيناريوهات لانسحاب حزب الله من سوريا ولخلط اوراق اقليمية وداخلية تبين انها ليست موجودة الا في اذهان مروجيها وبعيدة كلياً عن الواقع.
حتى ان مصادر متابعة للملف الرئاسي وقريبة من 14 آذار توقعت ان ينعكس ذلك على جلسة 23 آذار الرئاسية او التي تليها وتأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية.
ـ بري: بوتين لاعب «جودو» بارع ـ
وكشف الرئيس نبيه بري امام زواره بالقول: لقد استقبلت وفداً روسياً اليوم (امس) وتطرقنا الى موضوع الخطوة الروسية وبعد ان استمعت له بادر بري للوفد قائلا «ان رئيسكم لاعب «جودو بارع» وفي هذا الخصوص قال بري امام زواره «ان بوتين لاعب جودو بارع للغاية فعندما تدخل عسكريا احدث انقلابا واضحا على الارض واليوم بقراره بالانسحاب يحدث انقلابا آخر لمصلحة الدفع بالحل السياسي الى الامام. وهذه الخطوة تشكل ضغطاً على الجميع من دون استثناء بمعنى حمل الاطراف على ابداء المرونة في مفاوضات جنيف، علماً ان بوتين منذ اليوم الاول للتدخل الروسي قال ان هذا التدخل يندرج في اطار الرهان على الحل السياسي والاجماع ضد الارهاب. واضاف بري «انني لا اشارك القائلين بان هذه الخطوة سيكون لها تأثير عسكري سلبي، وبرأيي متعلقة بالتأثير السياسي، بدليل ان الرئيس الروسي، لم يطرحها مع احد بل تفرد بالقرار من دون التشاور مع احد بل فاجأ الجميع وفي هذه الخطوة يسحب الذريعة من الذين يعرقلون دفع المفاوضات الى الامام، ويحمل كل طرف مسؤولياته، بمعنى تفضلوا شرفوا الى الحل السياسي، وبالتالي هذه الخطوة في ملعب الجميع، ولا يشارك بري كما ينقل زواره القائلين ان روسيا اتخذت هذه الخطوة ضد النظام بل هو يرى ويعتقد كما عبر دائما ان روسيا لن تتخلى عن الوضع السوري وعن المياه الدافئة وعن المشترك مع سوريا.
ورداً على سؤال حول تأثير الخطوة على لبنان قال: «لا تأثير مباشراً الآن على لبنان لان الحل لن يتحقق في يوم او يومين، لكن هناك هدنة اليوم كلما ترسخت الهدنة في سوريا كلما انعكست ايجابياً على لبنان بعودة النازحين او على الاقل وقف تدفقهم على لبنان.
ـ زاسبكين لـ «الديار»: لن نوقف حربنا ـ
فيما اعتبر السفير الروسي الكسندر زاسبكين في حديث «للديار» خطوة انسحاب جزء من قوات بلاده من سوريا بالخطوة التي تعبر عن قدرتنا بالتحكم في مسار الامور، وهذه الخطوة لها 3 اسباب:
1- كانت هناك قوى عديدة تتهمنا بأننا نستخدم العنف والقتل والدمار في سوريا، وبالتالي فان انسحابنا اليوم يدحض هذه الادعاءات وهذه الاقوال، ويترك المجال لاحراج الآخرين والقبول بالحل، لان روسيا تدفع باتجاه الحل، وليمارس الآخرون هذا الامر.
2- دخلت روسيا الى سوريا من اجل السلام والتوازن، وها نحن حققنا خطوات مهمة في هذا الاتجاه، ونأمل ان ينظر اليه الآخرون بموضوعية.
3- روسيا لن توقف حربها ضد الارهاب بدليل ما قاله نائب وزير الدفاع الروسي، والطيران الروسي شارك بكثافة امس في قصف مواقع للارهابيين بالقرب من تدمر.
ـ عراقيل ملف النفايات ـ
وفي ملف اشارت معلومات مؤكدة، ان النقاشات في الاجتماع الامني الموسع الذي عقد في السراي الحكومي لتنفيذ خطة النفايات وقرار الحكومة بمواكبة امنية على الارض قوبل بتحفظات من قبل ممثلي القوى العسكرية لجهة ضرورة التوافق السياسي اولا على الخطوة وعدم زج القوى الامنية بمواجهات في الشارع مع المعترضين. لأنها مسألة حساسة في هذه الظروف، ولا بد من فتح حوار مع المعترضين وحلحلة الامور «بالليونة» من دون اللجوء الى القوة، ووجهة النظر هذه كانت موضع تفهم من المشاركين خصوصاً ان القوى الامنية نجحت نهار الاثنين الماضي بالتعامل مع تحركات المعترضين بكل ايجابية وحضارية منعاً لاي احتكاك بين المتظاهرين والقوى الامنية. وجرت الامور على خير، لكن هناك خوف من دخول «مندسين» وحصول احتكاكات، وهذا امر غير مفيد في هذه الظروف، مع تأكيد القوى الامنية على الالتزام بقرار مجلس الوزراء.
وفي المعلومات «ان ساعة الصفر» لبدء جمع النفايات قد تتأجل قليلا لازالة اعتراضات الطاشناق على مكب برج حمود والذي سيعلن موقفه النهائي عصر اليوم، فيما الاعتراضات من قبل النائب طلال ارسلان على مطمر الكوستابرافا ما زالت قائمة ويعمل الوزير أكرم شهيب على تذليلها، ومن ثم يتم الاعلان عن بدء ساعة الصفر، كما سيتم الاتصال بجمعيات «الحراك المدني» لفتح حوار معهم، علما ان قرار الحكومة يحظى بغطاء شعبي في ظل اصرار المواطنين على سحب النفايات من الشوارع ولذلك جاء اعتراض «طلعت ريحتكم» الاثنين ليس على قدر الآمال.
ـ الحوار الثنائي اليوم ـ
على صعيد اخر نقل الزوار عن الرئيس بري قوله ان الحوار الثنائي بين حزب الله والمستقبل سيعقد اليوم في اجواء افضل من عين التينة.
اما فيما يتعلق بموضوع تفعيل عمل مجلس النواب فكما قلت ان هذا الموضوع سيكون على اول جلسة الحوار الوطني في 30 الجاري لحسمه بالاتجاه الايجابي.
وعلم ان الرئيس بري اجرى اتصالات مكثفة لالتئام طاولة الحوار بشكل كامل، وستناقش الجلسة موضوع «التوتر» بين الطرفين وكذلك قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله ارهابيا والقرارات الخليجية بحق بعض اللبنانيين.
*****************************

المعارضة السورية: انسحاب القوات الروسية قد يضع حدا للحرب
قالت المعارضة السورية ان خطوة الرئيس الروسي بوتين بخفض قواته في سوريا قد يضع حدا للحرب، فيما اعلن مسؤول في المعارضة انها قدمت الى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وثيقة بشأن حكومة انتقالية في سوريا.
وقال المتحدث باسم المعارضة سالم المسلط إن سحب القوات يمكن أن يساعد في وضع نهاية لدكتاتورية الرئيس السوري بشار الأسد وجرائمه.
واضاف المسلط إن الانسحاب الروسي قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على مسار الحرب في سوريا قائلا إن ما أبقى الأسد في السلطة هو وجود القوات الروسية.
وقال المسلط إن المطلب الرئيسي للهيئة العليا للمفاوضات سيكون تشكيل حكومة مؤقتة دون وجود الأسد في إطار خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة.
وقال حرصنا أن تبدأ هذه المفاوضات اليوم امس.. بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي.. هيئة الحكم الانتقالي هي ضمانة لكل السوريين بدلا من أن تكون حكومة وحدة وطنية.
وتابع حكومة وحدة وطنية هي كالحكومة الحالية عبارة عن وزارات لكن من يملك توجيههم وتعيينهم هو رأس النظام. هذا غير مقبول لدى السوريين.
وقال المعارض السوري جورج صبرا امس، ان المعارضة قدمت الى دي ميستورا وثيقة بشأن حكومة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة.
واضاف صبرا ان الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة تطلب بأن توضح الحكومة السورية افكارها بالتفصيل. ويريد دي ميستورا افكارا من جميع الاطراف لدمجها.
وقال المسلط إن الهيئة ليست ضد المحادثات المباشرة لكن دي ميستورا هو من قرر البدء بمحادثات غير مباشرة.
وتوقع المسلط أن يتحول دي ميستورا إلى أسلوب المحادثات المباشرة في مرحلة لاحقة وإن الأمر يرجع إلى مبعوث الأمم المتحدة. وقال دي ميستورا إنه يخطط لإجراء ثلاث جولات من المحادثات تتوج بخارطة طريق واضحة بشأن الخطوات القادمة.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة إن إجراء المحادثات بشكل غير مباشر كان قرار دي ميستورا. وأضاف سيكون سعيدا بترتيب محادثات مباشرة عندما يرى أن الوقت مناسب لها.
وقال دي ميستورا إن أسلوب المحادثات غير المباشرة يمنحه قدرا كبيرا من المرونة للتنقل بين الطرفين المتحاربين والتشاور مع آخرين على الهامش لكنه لم يقل إن كان أي من الحكومة أو الهيئة العليا للمفاوضات قد رفض المحادثات المباشرة.
والتقى دي ميستورا مع مجموعة نسائية، كما سيلتقي اليوم مع ثمانية نشطاء سوريين بينهم قدري جميل ممثل الجبهة الشعبية السورية المعارضة.
وقالت المعارضة السورية قضماني ان النظام السوري يعدم ٥٠ معتقلا كل يوم.
*****************************

خليل:الامام الصدر اراد لبنان بعيدا عن الارتهان
كتب عبد الامير بيضون:
خطف قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي فاجأ الجميع، سحب »الجزء الأكبر« من القوات الروسية في سوريا، القسم الأكبر من الاهتمامات والمتابعات، الدولية والاقليمية واللبنانية، وسط جملة أسئلة وتساؤلات عن حقيقة الدوافع وما سيكون لها من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الساحة السورية، كما على مستوى المنطقة بكاملها، ولن يكون لبنان بمنأى عنها، خصوصاً وان هذا القرار جاء متقاطعاً مع بدء محادثات جنيف، ولم يتأخر »الوسيط الدولي« ستيفان دي ميستورا في الاعلان عن »ان الانسحاب الروسي سيكون له أثر ايجابي على جهود تحقيق انتقال سياسي سلمي للأزمة في سوريا…« تماماً كما »المعارضة« التي رحبت ورأت أنه »اذا كانت هناك جدية في تنفيذ الانسحاب فسيعطي ذلك دفعة ايجابية للمحادثات… وستشكل عنصراً أساسياً للضغط على النظام وستتغير الأمور كثيراً نتيجة ذلك…«.
النفايات… خلال 48 ساعة
في قناعة عديدين من المتابعين، ان العبرة تبقى في التطبيق والنتائج، وما ستتمخض عنه الأيام المقبلة، التي سيكون لبنان في مقدمة الكيانات التي ستنعكس عليها التطورات (سلباً أم ايجاباً)، خصوصاً وأن الافرقاء المعنيين والمؤثرين، كما »حكومة المصلحة الوطنية« لايزالون يتخبطون في حسم المواقف والتردد في توفير الغطاء المطلوب لأدق وأخطر الأزمات العابرة لحدود الطوائف والمذاهب والمناطق والمتمثلة بأزمة النفايات، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة تمام سلام الى تأكيد »المضي قدماً بتطبيق خطة النفايات التي أقرها مجلس الوزراء، مشيراً الى ان الحل الذي اعتمد ليس مثالياً، ولكن هذا هو الموجود…«.
وكان سلام ترأس في السراي اجتماعاً ضم الوزير أكرم شهيب والنائب اغوب بقرادونيان ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، وذلك بهدف تذليل العقبات… وقد أعلن وزير البيئة محمد المشنوق أنه »سيتم البدء برفع النفايات خلال الثماني والاربعين ساعة المقبلة لأن البلد لم يعد يحتمل…«؟!
الرد الخليجي على «حزب الله»
إلى ذلك، وفي غمرة الانهماك الداخلي في البحث عن مخارج للأزمات المتراكمة، وجديدها الأزمة مع دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تمثلت بجملة تدابير بحق لبنانيين وإبعادهم الى لبنان على خلفية انتمائهم او دعمهم لـ»حزب الله«، المصنف بأنه »تنظيم ارهابي«، خصوصاً بعدما نقل عن »مصدر خليجي« قوله »ان التدابير التي اتخذت حتى الساعة لم ولن تكون يتيمة…« لافتاً الى »ان ابعاد عائلات لبنانية من البحرين او غير البحرين، هو الرد الطبيعي على تدخل »حزب الله« في الشأن الداخلي لدول خليجية…
تفعيل مجلس النواب وتشريع الضرورة
على صعيد آخر، فقد رسمت المواقف الأخيرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري الاطر التي ستدور في رحاها حركته السياسية في الأيام المقبلة الفاصلة عن انطلاق العقد العادي لمجلس النواب في 23 آذار الجاري… وهو عازم، على ما نقل زواره، على اعادة فتح أبواب المجلس واطلاق عملية التشريع، وقد أعلن بوضوح لافت »ان عجلة الدولة ستبقى معطلة مادام المجلس النيابي شبه معطل… ولا بد من تفعيل التشريع، على رغم الشغور المتمادي في سدة الرئاسة الأولى…«
وبحسب زواره، فإن الرئيس بري سيعيد طرح بند تفعيل التشريع في الجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني (الشامل) في 30 آذار الجاري… على رغم ادراكه ان الطريق الى ذلك لن تكون سهلة وهي معرضة لجملة معوقات واعتراضات…
… وموقف القوات
ومع انطلاق العقد التشريعي العادي الاسبوع المقبل، فقد ربطت »القوات اللبنانية« مشاركتها بـ»تشريع الضرورة« بادراج قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول أعمال التشريع… وفي هذا ذكر عضو كتلة »القوات« شانت جنجانيان بما وصفه »الموقف الثابت للقوات« الذي يربط مسألة تشريع الضرورة ببندين أساسيين على جدول أعماله: »قانون الانتخاب والموازنة العامة…« وبرأيه ان »لا ضرورة قبل اقرار هذين البندين…«.
خليل يرد على عون ويفند مواقفه
وفي السياق فلقد جاء رد المعاون السياسي للرئيس بري، وزير المال علي حسن خليل، على ما جاء في كلام رئيس تكتل »التغيير والاصلاح« النائب العماد ميشال عون، ليل أول من أمس مشككا في المجلس النيابي وشرعيته واضح الدلالة، وان لم يسمه بالاسم.
فقد أكد خليل في احتفال لمناسبة انطلاق »أمل«: »اننا مستمرون بالدفع في اتجاه الحوار ولا يمكن التشكيك في شرعية المجلس النيابي عندما يكون يخالف مصلحتنا الانتخابية«. وقال: »إما نكون مع شرعية مجلس النواب او لا نكون، ومن واجب الجميع الانتقال الى مجلس النواب لانتخاب رئيس ومستمرون في الدفع باتجاه الحوار الوطني…« مشدداً على ان »أي اصلاح سياسي حقيقي لن يتحقق في هذا البلد إلا من خلال قانون انتخابات يقوم على أساس النسبية مع لبنان دائرة انتخابية واحدة…
وحول التطورات الأخيرة على مستوى العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، فقد أكد خليل »ان التحدي الاسرائيلي يفرض علينا ان نبقى متنبهين… فليس مطلوبا منا ان نكون ضد العرب ولا ان نكون ضد الدول التي ساعدت المقاومة في لبنان ودافعت عنها…«.
المستقبل: اسلوب عون مضى عليه الزمن
وفي الاطار عينه لفت عضو كتلة »المستقبل« النائب عمار حوري الى »ان النائب ميشال عون لم يقدم جديداً… وأسلوبه التصعيدي مضى عليه الزمن وهو تكرار لافكار تميل الى الخيال أكثر من الواقعية«.
واعتبر حوري ان »عون يخوض منذ عقود معارك متواصلة ونتيجتها معروفة سلفاً، وهذا الاسلوب مرّ عليه الزمن ولم يعد يحاكي المستقبل«، متسائلاً: »كيف يعتبر عون البرلمان الحالي غير شرعي وهو من أعطى الثقة لوزرائه في الحكومة«. وقال: »لا يمكن التعويل على موقف عون من الطائف لأن مواقفه متقلبة…« معتبراً ان »عون يريد من جميع اللبنانيين ان يقسموا على انتخابه حتى ينزل الى البرلمان.«؟!
سليمان واعلان بعبدا
وفي المواقف من التطورات، وفي تعليق له عبر »تويتر« قال الرئيس العماد ميشال سليمان حول قرار بوتين سحب قواته من سوريا: »أمام اعلان موسكو سحب قواتها الرئيسية من سوريا بات تطبيق »اعلان بعبدا« عبر انسحاب »حزب الله« أمراً ضرورياً«.
جعجع والمصادفات البليغة
وفي الذكرى الخامسة لـ»الثورة السورية« اعتبر رئيس حزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع ان »من مصادفات التاريخ البليغة في معانيها وابعادها ان يتزامن انطلاق الثورة السورية مع »ثورة الارز« اللبنانية…
ورأى جعجع ان »الخروج الروسي ليس إلا تأكيداً لما ذهبت اليه منذ اللحظة الاولى لهذا التدخل بأن هدفه ينحصر بتأجيل سقوط النظام للمرحلة التي تستوي فيها التسوية، لأنه لولا هذا التدخل لكان النظام اليوم في خبر كان…«.
الحاج حسن والحد الأدنى من الاستقرار
من جانبه اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن »ان لا خيار أمامنا إلاّ الأمل والثبات والصمود الى حين حصول الحلول السياسية المرتقبة…« معتبراً ان لا بد لنا من الاضاءة على النقاط الايجابية في واقعنا حيث ننعم بالحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني بجهد القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني…«.
فضيحة الانترنت «الموصوفة»
على صعيد مختلف، وإذ اعتبر (الوزير السابق) سليم جريصاتي بعد اجتماع تكتل »التغيير والاصلاح« أمس، اننا »أمام فضيحة موصوفة بكل المعايير بموضوع الانترنت غير الشرعي«، فقد ادعى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم على عماد لحود وهاكوب انترانيك في جرم كابلات ألياف ضوئية وأنترنت غير شرعية في محلة الزعرور… وأحال الملف التي قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان جان فرنيني…
وفي هذا قال وزير الاتصالات بطرس حرب، »ان التحقيق لايزال جارياً والأكيد ان هناك مراكز للانترنت غير الشرعي وشبكة اتصالات غير شرعية وارتباطاتها لاتزال غير معروفة، لكن المعلومات الأولية تفيد ان هناك علاقة بين الشركة الحالية والشركة السابقة التي اكتشفت في الباروك عام 2009…. وأكد أنه سيطلع الرأي العام »على كل التفاصيل التي توافرت حول هذه الشبكة في مؤتمر صحافي يعقده اليوم…«.
*****************************

حزب الله «يعيد التموضع» في سوريا تزامًنا مع الانسحاب الروسي
الحزب نفى عودة العشرات من عناصره إلى لبنان نهاية الأسبوع
أوجب انطلاق عملية انسحاب موسكو عسكريا من سوريا إعادة تموضع لباقي المجموعات الحليفة المقاتلة في الميدان وأبرزها حزب الله٬ إذ أفادت المعلومات بعمليات تبديل للعناصر وبعض المواقع بالتزامن مع وصول العشرات من مقاتلي الحزب إلى لبنان نهاية الأسبوع الماضي.
وفيما نفت مصادر مقربة من حزب الله نفيا قاطعا أن يكون بصدد الانسحاب من سوريا٬ قال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «أجرى أخيرا عمليات تبديل بالقوات»٬ مستبعدا تماما أن يكون هناك «أي عملية انسحاب في المدى المنظور باعتبار أن ذلك سيعني انهيار الجبهات».
ونشر موقع «جنوبية» اللبناني المعارض للحزب بعد ساعات من إعلان موسكو قرارها سحب قواتها من سوريا معلومات عن أن «المئات من عناصر حزب الله الذين يقاتلون في سوريا بدأوا منذ عصر الأحد بالعودة إلى منازلهم بالضاحية الجنوبية بشكل مفاجئ وكثيف دون سابق إنذار». ولفت الموقع إلى أن «الحزب سيسحب جزءا كبيرا من مقاتليه في سوريا٬ لكن ليس جميعهم»٬ مرجحا أن «لا يعلن ذلك بشكل رسمي».
وتحدثت المعطيات عن أن «الانسحاب سيكون من مناطق مثل حلب٬ لكن الحزب لن ينسحب من دمشق والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية مثل القلمون والزبداني». بالمقابل٬ دعا الإعلام الحربي للحزب في بيان إلى «عدم الانجرار إلى الشائعات التي عمدت الجماعات المسلحة لترويجها منذ صدور قرار روسيا بسحب جزء من قواتها في سوريا مثل انسحاب جزء من مقاتلي حزب الله» وإعلان «جبهة النصرة» الإرهابية بتحضير «هجوم كبير على سوريا خلال 48 ساعة»٬ مؤكدا أن «كل هذه الإشاعات ليست سوى في إطار الحرب النفسية الفاشلة كما جرت العادة». وطالب الإعلام الحربي وسائل الإعلام «بعدم الوقوع في فخ الترويج لتلك الأكاذيب والشائعات»٬ مشددا على أنه «تبقى الكلمة الفصل للميدان السوري الذي يحرز تقدما يوما بعد يوم في عزل الإرهابيين وتخبط الدول الداعمة لهم».
وقال علي الأمين٬ الباحث السياسي المعارض لحزب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «ما هو ثابت أن أعداد كبيرة من عناصر الحزب عادوا من الشمال السوري نهاية الأسبوع الماضي وبالتحديد يومي السبت والأحد قبل الإعلان رسميا عن القرار الروسي بالانسحاب»٬ معتبًرا أن الحزب وبالتالي إيران «منسجمة تماما مع التوجه الروسي الأميركي وتعمل وفق مقتضيات هذا التفاهم». واعتبر الأمين أن «غياب الغطاء الجوي الروسي شمال سوريا سيستدعي دون شك إعادة انتشار للقوات البرية ومن ضمنها قوات حزب الله»٬ لافتا إلى أن «استمرار الهدنة وبشكل جدي استدعى أيًضا عودة مجموعات كبيرة من عناصر الحزب». وأضاف:
«قد نكون نتجه لوجود للحزب بحد أدنى في سوريا وليس لانسحاب كامل»٬ مرجًحا أن يبقى وضع الحزب فيما باتُيعرف بـ«سوريا المفيدة» أي في دمشق ومحيطها والمناطق الحدودية مع لبنان على حاله.
بالمقابل٬ اعتبرت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من حزب الله أن الإعلان عن «تخفيض الوجود الروسي» في سوريا هو «مؤشر لانطلاق عملية التسوية التي قد تأخذ وقتا طويلا»٬ لافتة إلى أن «التأثيرات المباشرة لقرار موسكو تطال فقط أحد عناوين وجودها في سوريا وبالتحديد العنوان العملاني القتالي٬ أما العنوان العملاني الاستراتيجي والعنوان الدفاعي الردعي فلا مساس بهما٬ خاصة مع إعلان الكرملين أن نظام إس 400 للدفاع الجوي سيبقى موجودا على الأراضي السورية تماما كما أهم أسراب الطائرات والأسطول البحري». واستهجنت المصادر الحديث عن إمكانية انسحاب حزب الله من سوريا كخطوة ثانية بعد الانسحاب الروسي٬ لافتة إلى أن «المرحلة الحالية هي مرحلة الحصاد٬ فهلُيعقل أن ينسحب الحزب الآن بعد كل التضحيات التي قدمها؟» وأضافت: «حزب الله لن يعود من سوريا قبل أن يطمئن إلى أن وجوده في لبنان غير مهدد وأن طرق إمداده من هناك ليست بدائرة الخطر». وأشارت المصادر إلى أن «استمرار الهدنة ليس مضمونا وبالتالي ترك الجبهات أمر غير منطقي»٬ لافتة إلى أن «العمليات القتالية انخفضت نحو 50 في المائة منذ انطلاق هذه الهدنة إلا أن ذلك لا يبرر أي عملية انسحاب».
من جهتها٬ تحدثت مواقع معارضة لحزب الله عن أن «انسحاب عدد من عناصر الحزب غير المبرر٬ كان قد سبقه قبل أسبوع حشود لعناصره قرب مدينة الزبداني لمعاودة الهجوم عليها بعد انتهاء الهدنة بداية الأسبوع القادم»٬ لافتة إلى أن «المفاجأة التي فجرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعلانه عن بدء سحب القوة الرئيسية لجيشه في سوريا من أجل تسهيل العملية السياسية لاحقا تطبيقا لاتفاق أميركي روسي٬ قلب الخطة الحربية لدى حزب الله من هجوم إلى انسحاب». وقد ترافقت التطورات الأخيرة التي شهدها الميدان السوري مع دعوات سياسية بالداخل اللبناني لحث حزب الله على سلوك المسار الروسي بالانسحاب من سوريا٬ فاعتبر رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أّنه «أمام إعلان موسكو سحب قوتها الرئيسية من سوريا٬ بات تطبيق «إعلان بعبدا» عبر انسحاب حزب الله أمًرا ضرورًيا».