#adsense

السعودية تعمل على إنشاء “ناتو إسلامي” بالتعاون مع باكستان

حجم الخط

قالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، استنادا إلى مصادر باكستانية، إن المملكة العربية السعودية بدأت العمل على تشكيل تحالف عسكري جديد على غرار حلف شمال الأطلسي يهدف إلى مكافحة الإرهاب، وإنها كلفت -للغرض- الحكومة الباكستانية بوضع إطار قانوني للتحالف الذي سيتشكّل من 34 دولة ذات أغلبية مسلمة.

وبحسب مراقبين، فإنّ من شأن تعاون السعودية وباكستان على إنشاء هيكل عسكري جديد، أن يشكّل عاملا مساعدا على تحقيق ذلك الهدف اعتبارا لما للبلدين من وزن سياسي وعسكري في منطقتهما، فضلا عن أنهما يواجهان تهديدات مشتركة، إذ تواجه باكستان تبعات عدم استقرار جارتها أفغانستان، حيث ينشط متشدّدو جماعة طالبان، فيما دخل تنظيم داعش على الخط حديثا وبدأ يحاول أخذ موقع تنظيم القاعدة الذي تراجع نشاطه هناك.

أما السعودية فتعمل مع باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي على منع تسرّب التنظيم إلى منطقة الخليج المزدهرة والمستقرة قياسا بمحيطها الملتهب بالصراعات المسلّحة وبنشاط المنظمات الإرهابية.

وعسكريا تستند باكستان إلى جيش منظّم جيّد التسليح والتدريب قوامه أكثر من مليون جندي بين احتياطيين ومباشرين للخدمة، فضلا عن امتلاكها السلاح النووي.

ومن جهتها أبانت السعودية عن تطور كبير في قدراتها العسكرية، وأتاح لها ثراؤها المادي وتعاونها مع دول كبرى في مجال التسليح والتدريب امتلاك خبرات وتقنيات عالية، ولا سيما في مجال سلاح الجو حيث أصبحت السعودية تمتلك إحدى أقوى الترسانات في المنطقة.

وأظهرت المملكة قدرة على تجميع قوى دول محيطها الإقليمي التي تشاطرها أهدافها ومنظورها لحفظ الأمن. وقد جسدت ذلك عمليا في التحالف الذي شكّلته لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، والذي قطع شوطا كبيرا في تحقيق هدفه المتمثل في استعادة حكم البلاد من يد الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

ومؤخّرا مثلت المناورات الكبرى التي احتضنتها منطقة حفر الباطن بشمال السعودية تحت اسم “رعد الشمال” أفضل استعراض لقوة المملكة العسكرية، وأيضا السياسية لجهة قدرتها على جلب جيوش 21 دولة للمشاركة في تلك المناورات.

وكشفت مصادر خاصة لصحيفة عكاظ المحلية عن أن الحجز سيكون ابتداء بمدة ثلاثة أشهر يجوز تمديدها لمدة مماثلة على كافة الأموال والمتحصلات والوسائط التي يشتبه في استعمالها، إلى حين انتهاء التحقيقات التي تجرى في شأنها، مؤكدة أن نظام مكافحة الإرهاب وتمويله سيسري على هذه الفئة كباقي الجماعات الإرهابية.

وأوضحت المصادر أن قرار وزارة الداخلية القاضي بالترحيل النهائي للأجانب المتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية سيشمل كل من يثبت تعاطفه أو انتماؤه لحزب الله وذلك بعد انتهاء التحقيق معه، والذي ستتولاه ابتداء هيئة التحقيق والادعاء العام. وفي حال ثبوت أي مخالفة سيحال الأجنبي إلى المحاكمة التي يجري خلالها سماع أقوال المتهمين مرة أخرى لضمان العدالة. وبعد صدور الحكم في حقهم وانتهاء محكوميتهم سيرحّل المدانون الأجانب ترحيلا نهائيا من المملكة ويمنعون من دخولها مرة أخرى وتفرض قيود مالية على التحويلات المصرفية لهم.

وكانت الرياض أعلنت في ديسمبر الماضي تشكيل تحالف إسلامي واسع يهدف إلى مكافحة الإرهاب، لكنّ إطاره التنظيمي والعملي، لا يزال غير معلوم بشكل محدّد إلى حدّ الآن بانتظار اجتماع ينتظر أن يعقد قريبا لتوضيح ملامح ذلك الإطار.

ويعكس سعي السعودية لإنشاء مثل هذا الهيكل العسكري تغيّرا واضحا في عقيدتها الدفاعية، وأيضا في عقيدة جيرانها من بلدان مجلس التعاون الخليجي باتجاه التعويل على القدرات الذاتية وتجميع أقصى ما يمكن من القدرات الإقليمية لحماية المجال وحفظ الأمن والاستقرار، وتقليل التعويل على التحالف مع القوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة.

وجاء ذلك نتيجة تجربة عملية عاشتها دول المنطقة خلال السنوات الماضية وما ميزها من توتّر ومن تصاعد للتهديدات، والتي بدا في كثير من الأحيان أن الولايات المتحدة تميل إلى مراقبتها من بعيد والتصرّف إزاءها في ضوء ما يمكن أن تشكّله من تهديد لأمنها القومي، وليس لأمن حلفائها.

ويجادل مراقبون بأنّ انخراط الولايات المتحدة في الحرب ضدّ تنظيم داعش في سوريا والعراق كان بمقدار محسوب بدقّة لاعتبارات مصلحية أميركية، وأن دول المنطقة كانت أكثر تحمّسا في مواجهة التنظيم الذي يمكن أن يشكّل خطرا مباشرا عليها.

ومن شأن إنشاء ناتو إسلامي أن يجسّد بأفضل طريقة العقيدة الدفاعية الجديدة للسعودية ودول الخليج.

وشرحت الصحيفة البريطانية نقلا عن قناة تلفزيونية باكستانية، أن التحالف المقترح لن يستهدف دولة بعينها، وأن الغرض الأساسي من إنشائه هو التصدي للتهديدات الإرهابية المتصاعدة خلال المرحلة المقبلة، مشيرة بالاسم إلى تنظيم داعش الذي ينشط في عدد من دول المنطقة، وخصوصا سوريا والعراق، بينما يحاول التمدد إلى ليبيا واليمن.

وربطت الصحيفة الزيارة التي أجراها رئيس وزراء باكستان نواز شريف للرياض وحضوره إلى جانب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ختام مناورة رعد الشمال التي جرت بشمال المملكة وشاركت فيها قوات 21 دولة إسلامية، بفكرة إنشاء “الناتو الإسلامي”.

المصدر:
The Independent

خبر عاجل