#adsense

تمت التسوية

حجم الخط

عاد الروس إلى وطنهم بعد أن أمنوا قاعدتيهم البحرية في طرطوس والجوية في مطار حميميم. هذه العودة جرّت معها عودة الحرس الثوري وذراعه اللبناني، وهذا ما بدأت التداول به بعض المواقع اﻹلكترونية والشبكات اﻹخبارية. لكن إن كان الروس قد حققوا اﻷمن اﻹستراتيجي لقواعدهم، فما الذي حققه “حزب الله” ومرادفاته؟

لقد حقق الكثير بتعطيله الحياة الدستورية من خلال تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، كما أنه أبعد اﻹرهاب عن مناطقه فقط بغض النظر عن بعض العمليات اﻹنتحارية من هنا أو من هناك.

نعم، حقق الكثير بذهابه إلى سوريا، فقد جعل من معظم أمهات بيئته الحاضنة ثكالى لن يعيدهن أحد في عيدهن اﻷسبوع المقبل.

نعم، لقد كرس بدخوله إلى سوريا سيطرة الظالم على كل شعبه وناسه؛ وما لم تتابع الحركة الثورية في سوريا ستعود سجون النظام إلى سابق عهدها لا بل سيترحمون عليها.

لا يظنن أحد أن التاريخ توقف لبرهة من الزمن. وأن سوريا ستعود إلى سابق عهدها. فسوريا اليوم لن تكون كسوريا اﻷمس. ولو أن النظام سيبقى، لما كان الروس تركوا كل سوريا، ولو لم يأخذوا ضمانات من اﻷمريكيين بحماية قواعدهم لما رحلوا.

أما بعد، فالكرة باتت متروكة اليوم للغرب اﻷوروبي واﻷميركي لتنظيم شكل الدولة التي تمتد خارج القواعد الروسية. وعلى قدر ما يحافظ الدروز على رباطة جأشهم في الجولان، وينؤون بنفسهم عن كل سوريا بقدر ما ينتزعون من المجتمع الدولي اﻹعتراف بدولة مستقلة لهم وحدهم.

أما اﻷكراد في الشمال، فبقدر ما يؤمنون الشريط الفاصل بين العقيدين الطورانية والوهابية بقدر ما يحققون دولتهم مع كردستان العراق التي باتت معلنة.

ويبقى السوريون الذين يأخذون من الداخل السوري حصناً منيعاً لهم، فضلاً عن متطرفي الرقة الداعشيين. هؤلاء سيحاربون من كل المجتمع الدولي ليتم إبادتهم فكرياً حتى تكون سوريا المعتدلة.

هذه هي التسوية وقد تمت بين الروس واﻷميركيين وغير ذلك لن يتحقق، ﻷن التاريخ لم يرجع يوماً إلى الوراء ولن يرجع اليوم.

وفي لبنان مهما طال الولاء لغير هذا الوطن، سيأتي يوم ويعلن للملء أن لا بديل عن لبنان لكل أبنائه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل