.jpg)
أوضح رئيس التنشئة السياسية في حزب “القوات اللبنانية” الدكتور طوني حبشي ان “ما يحصل اليوم دقيق جداً، فبعد إتفاق الطائف الذي يتألف من شقين، شق مرتبط بالتوازن الداخلي وشق مرتبط بسيادة لبنان، لكن لم يتم إحترام التوازن الداخلي ولم تتم المحافظة على سيادة لبنان لا في زمن الوصاية ولا بعدها، والتوازن الداخلي بات ضرورة لأنه لا يمكن بناء وطن في ظل غبن لأحد مكوناته وسيادة لبنان باتت ضرورة لأنه لم يعد مسموحاً لأي فريق أن يستفرد بقرار الآخرين وجرهم الى حروب خارج أرضهم. لذا قررت “القوات اللبنانية” وعلى غرار 12 آذار الـ85 و15 كانون الثاني 86 و18 كانون الثاني 2016 بعد نحو 30 سنة تستمر مسيرة رفضنا لتعليب القرارات خارج بلادنا لنؤكد انه لا يمكن لأحد ان يرهن مصير الدولة اللبنانية. رفضنا لنقول نريد قانونا إنتخابيا يسمح للناس بإنتخاب من يمثلهم ولا يفرض عليهم برأس المال أو بالبندقية أشخاصاً لا يمثلونهم”.
وأشار، خلال تمثيله رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في اطلاق دائرة الشمال في مصلحة “القوات اللبنانية” برنامجها الجديد للعام 2016-2017 الذي أقيم في منتجع فلوريدا بيتش الى أن “من يقرأ البيان الذي وزع في 12 آذار الـ85 يدرك بأن المبادئ الموجودة في إتفاق معراب لم تتغير عنها. واعتبر أن إتفاق معراب هو بوابة حقيقية للحل في لبنان ولكل إنسان حر في لبنان وللقول لا للسلاح الذي لا يخيفنا، داعياً الى الإلتزام بخيار لبنان والنزول الى مجلس النواب وإنتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية الذي بموافقته على النقاط العشر لن يسمح بأن تسلب الدولة وتسلب قراراتها، ولن يسمح بإستمرار وجود دويلة داخل الدولة.
وأردف: “نقول من خلال إتفاق معراب لا لأي مكون إديولوجي يتحف مسمعنا بأنه جندي بولاية الفقيه، وترشيحنا للجنرال ميشال عون هو تأكيد على أننا لسنا أناساً يخافون فخلال الأحداث إحترفنا الحرب وفي السلم نحترم السياسة ووسائلها. والإنطلاقة معكم اليوم هي خير دليل على إرادتنا القوية بوضع البندقية وراءنا ونستعمل الكلمة وسيلة للديمقراطية للوصول الى أهدافنا، لا تخيفنا الصواريخ وأعداد المقاتلين لا تهمنا نحن أناس بحبة خردل من الإيمان نهز جبالاً”، مضيفاً: “عشنا في نضال مستمر وسنبقى نناضل من أجل لبنان ولن نسمح لأي يد تمتد عليه. لبنان يعيش اليوم بمرحلة دقيقة وصعبة، لذا، يجب علينا الوعي كي لا نسمح لمشروع ولاية الفقيه فرض سيطرته علينا وندعو كل الناس من حلفائنا ومن الموجودين في 8 آذار الى تلقف مبادرة معراب بشكل إيجابي لأن إعادة التوازن وإعادة السيادة هما المدخل الى الحل الحقيقي ونحن لا نسعى الى أخذ دور أحد، وندرك تماماً بأن لبنان لا يمكن أن يكون موجوداً إلا بكافة مكوناته ولكن لبنان لا يمكن أن يكون موجوداً كدولة بوجود سلاح حزب الله ولن نقبل إلا بالدولة”.
وتوجه حبشي الى الطلاب بالقول: “أدرك تماماً حماسكم ولكن للأسف نحن اليوم في مجتمع يفتش عن الجبنة في النفايات وأملي بأن لا تدخل سوسة الفساد الى نفوسكم ولا تدعو السلطة تأكلكم إنظروا حولكم ولا تدعوا هذه العدوى تدخل بيوتكم وضعوا نصب أعينكم نضال أجدادكم وأن الإنسان بحد ذاته قيمة حرة في زمان ومكان، ولم يرض بالسكوت عن الحق، وعلينا كأحرار رفض كل أوجه الإستعباد خصوصاً وأننا من رحم الحرية خلقنا مسيرتنا ولن ترتاح روحنا إلا حين نصل الى هذه الحرية التي من رحمها ولدت المقاومة اللبنانية الحقيقية التي إنتفضت وصنعت وطناً لكل اللبنانيين ونحن نتجرأ على القول بأننا أقل من الوطن”.
وتحدث عن مرحلة التسعينات حين كثرت العروضات على الدكتور سمير جعجع من وزارات ومقاعد نيابة أو الخروج من لبنان أو السجن لكنه فضل البقاء في لبنان، مؤكداً بأنه لن يغادر ولن يبيع القضية حفاظاً على شهداء المقاومة ورفض كل الخيارات المطروحة وفضل خيار جماعتنا التاريخية وذهب الى المقاومة الحقيقية من زنزانة لم تتخطى مساحتها المترين. وقال البعض إنه يومها وضع رأسنا في فم الأسد ولكن بفضل هذا القائد اليوم رأسنا على أكتافنا ونشارك في صنع قرار لبنان وأسنان الأسد الذي كان يريد إبتلاعنا وإبتلاع لبنان قد سقطت. وعلينا جميعاً أيها الرفاق الشباب أن يكون هذا المثل ولا تنغروا بأي مظاهر تعترض مسيرة مقاومتكم الشريفة.
واستذكر حبشي إنتفاضة 12 آذار التي قادها الدكتور سمير جعجع في وجه الإقطاع السياسي الذي أراد يومها رهن لبنان للسياسات الخارجية وللقرار السوري، مؤكداً أن لبنان بني إنطلاقاً من الشمال منذ القرن الثاني عشر مروراً بالقرن العشرين ولولا رفض “القوات اللبنانية” لإحتكار القرار السياسي لمجتمعنا لما حصلت ثورة 14 آذار.
وتابع: “هذا الإقطاع السياسي الذي فضل مصلحته العائلية على المصلحة العامة تمكنت القوات اللبنانية من إسترداد القرار منه تباعاً بعد 15 كانون الثاني سنة 86 وإسقاط الإتفاق الثلاثي وإسقاط إرادة حافظ الأسد والإرادة الإقليمية الدولية بفرض رئيس للجمهورية ، قاطعنا إنتخابات الـ92 التي لم تتخط المشاركة المسيحية فيها الـ13 في المئة، وأجرينا مصالحة الجبل وكانت قرنة شهوان وفي هذا الإطار نتمكن من فهم إطار الرفض بالإمساك بقرارنا ومنع الخارج من فرض رئيس للجمهورية علينا، وبهذا الإتجاه وبهذا الإطار نتمكن من فهم ترشيح القوات اللبنانية للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية”.
وقال: “ان ألف عام في عينك يا رب كأمس الذي عبر والوعد الذي حملناه منذ اليوم الذي كانت فيه جماعة تسكن المغاور والوديان تفتت الصخر وتزرع الزيتون وتجلل الوادي لتتسلق درجة درجة الى ربها بالقداسة. منذ ذلك اليوم حملنا وعدنا للعائلة، للفقير، لكل عامل وعرق جبين، للفلاح، للإنسان الحر، نكمل هذا الوعد ولن نهدأ ولن نستكين ليبقى لبنان الذي حلم أجدادنا به، لبنان في ثقافته ووجه المنفتح وإنسانه الكبير”.