#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 آذار 2016

حجم الخط

التفكّك الحكومي يطارد الناس في خبزهم! صدامات صاخبة أيقظت خلاف بري وعون
… وما حصل أمس أيضاً لم يسبق للبنانيين ان شهدوا مثيلاً له حتى في عصر الميليشيات أسوة بما حصل في أزمة النفايات التي تتواصل الوعود بازالتها يوماً بعد يوم. لكن السابقة الجديدة تتصل بأخطر ما يمس مباشرة بصحة الناس أي بالخبز الذي نشبت حوله معركة كلامية واتهامية بين الوزارتين المعنيتين بمراقبة سلامته ومواصفاته فاذا بهما تعممان الرعب والارباك والضياع بين مؤكد وناف لوجود القمح المسرطن في ما يضيع الحقيقة. انفجرت هذه الواقعة الجديدة على وقع معارك الديوك التي دارت رحاها أمس في جلسة مجلس الوزراء التي تحولت ساحة مبارزات وسجالات حادة ومتعاقبة حول جملة ملفات ولم يخل بعضها من “عبق” طائفي حين مس الأمر بمواقع وتعيينات انطلاقا من مشكلة المديرية العامة لأمن الدولة. ومع ان الجلسة أفضت الى تسويات لبعض الملفات المتعلقة بتعيينات ديبلوماسية وادارية، فان ذلك لم يكن كافياً لستر عري حكومة وقوى سياسية تخبط خبط عشواء بالصغيرة والكبيرة في دلالة فاضحة على التفكك الذي ضرب عراها وبقايا تماسكها. اذ ان ما اصطلح على اعتباره انهاء لأزمة النفايات مع اعطاء الضؤ الاخضر “أخيراً” للشروع من اليوم “مبدئياً” في ازالة جبال النفايات وأطنانها المتراكمة والنتشرة في الشوراع وكل الأنحاء، صاحبته موجة خلافات حادة على كل ما أثير في الجلسة بدءاً بالقضية الطارئة للقمح “المسرطن”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء تميّزت بشكل لافت بغضب انتاب رئيس الوزراء تمّام سلام جراء تكرار سجالات عدة بين الوزراء وقال للمتساجلين: “ما دام الأمر على هذا النحو فلا داعي لإستمرار الجلسة”. وقد أدى كلام سلام الى تراجع التشنج وذهاب الوزراء الى جدول الأعمال فأنجزوا بعد عودة الهدوء بنود الجدول الـ 144. وفي المعلومات أن القضيتيّن المتفجرتيّن اللتين طرحتا من خارج الجدول هما: جهاز أمن الدولة والقمح. ففي شأن القضية الاولى وبعد مداخلات سريعة من وزير السياحة ميشال فرعون ووزراء الكتائب، إرتأى الرئيس سلام تأجيل طرح الموضوع الى الجلسة المقبلة من داخل جدول الاعمال ريثما يعدّ تصوّر للحل. ودخل على خط النقاش وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي قال انه لا يريد طرح موضوع أمن الدولة بل سيركز على فقدان التوازن في عدد من الوزارات غامزاً من قناة وزير المال علي حسن خليل. وإستدعى هذا رداً من الأخير سائلاً عما يفعله باسيل في وزارة الخارجية وسفارات لبنان، متهماً وزير الخارجية بإنه يثير ما سماه “ذمية سياسية”. وتدخل الرئيس سلام وأعلن الموقف الذي أدى الى التهدئة.
كما شهدت الجلسة سجالاً حاداً بين وزير الاقتصاد ألان حكيم ووزير الصحة وائل ابو فاعور. فبعدما عرض حكيم نتائج الفحوص التي أجرتها الوزارة وبيّنت أن لا مواد مسرطنة في القمح، رد ابو فاعور مفنداًأقوال زميله مما أفضى الى تأجيل بت الموضوع الى وقت آخر.
وفي أحد بنود جدول الاعمال المتصل بتجديد تراخيص الاذاعات رفض وزير الاعلام رمزي جريج التجديد لإذاعة ضبية التي لا تزال تبث بإسم “صوت لبنان” على رغم الحكم القضائي الصادر على هذا الصعيد. وإنقسم الوزراء في الاراء مما إستدعى تأجيل بت البند، خصوصاً ان هناك إذاعات عدة تبث بأسماء لا صلة لها بالتراخيص المعطاة لها.

النفايات
ومن خارج جدول الاعمال أيضا طرح الرئيس سلام موضوع النفايات، فقال إنه في ضوء مشاوراته مع حزب الطاشناق تقرر إدخال تعديلات في الصياغة اللغوية على خطة طمر النفايات على أن يشرع رسمياً اليوم في تنفيذ الخطة بعد إبلاغ شركتيّ “سوكلين” و”سوكوم” بإنجاز الخطة، علماً إن الأعمال لرفع النفايات بدأت أمس في بعض المناطق.
وقد وقّع الوزراء مرسوم تعيين القضاة والديبلوماسيين الجدد نزولاً عند إلحاح وزراء حزب الكتائب وبناء على مقايضة بعدما اشترطوا التزامن مع توقيع مرسوم تعيين المراقبين في وزارة المال الذين فازوا في مباراة بمجلس الخدمة المدنية أثارت جدلاً، إذ كانت المباراة باللغة العربية في حين أن المتقدمين إليها من المسيحيين درسوها بالفرنسية والإنكليزية فلم ينجح منهم سوى 10 في المئة. في حين أن الناجحين المعينين في وزارة الخارجية يتوزعون مناصفة، وفي السلك القضائي 60 في المئة من المسيحيين و40 في المئة من المسلمين.
لكن السجال بين وزيري الصحة والاقتصاد لم يتوقف بعد الجلسة اذ اتهم الوزير حكيم زميله ابو فاعور ” بالاستخفاف بعقول الناس”، مؤكداً ان الفحوص التي اجرتها وزارة الاقتصاد على عينات من القمح بينت خلوها من أي مادة مسرطنة. وردت وزارة الصحة عليه مؤكدة بدورها ان أربع عينات اخذتها من مرفأ بيروت اثناء تفريغ كميات من القمح أجرت عليها تحاليل جاءت غير مطابقة للمواصفات وتحتوي على مادة مسرطنة. ودعا الرئيس سلام الوزراء حكيم وأبو فاعور وأكرم شهيب الى اجتماع الاثنين المقبل لبت هذه القضية.
كما لوحظ ان تبادلاً للحملات الحادة حصل مساء بين قناة ال”ان بي ان” للتلفزيون الناطقة باسم رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحطة “او تي في” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر”. واتهمت الاولى الثانية بالتحريض الطائفي والمذهبي “وفتح الهواء بهدف تشويه الحقائق وصب الزيت على النار من خلال برنامج ساقت من خلاله “الاو تي في” ادعاءات مفادها ان الرئيس بري يعتبر ان المجلس هو له كما تضمن كلاماً طائفياً ومذهبياً يحاول النيل من وزراء لحركة امل”.

مجلس الأمن
في غضون ذلك، كرر مجلس الأمن بعد اطلاعه أمس على تقرير منسقة شؤون الامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ حول تنفيذ القرار 1701 قلقه من الشغور الرئاسي المستمر منذ 21 شهراً والركود السياسي الذي تعانيه الحكومة الامر الذي يحول دون قدرة لبنان على مواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية التي تواجه البلاد. ودعا الزعماء السياسيين الى التصرف بمسؤولية وانتخاب رئيس للجمهورية وناشدهم وضع أمن لبنان ومصالحه فوق الاعتبارات السياسية، كما دعا الى مواصلة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية عبر مزيد من المساعدات لمحاربة الارهاب وحماية الحدود. وثمن المجلس أهمية النأي بالنفس الذي يعتمده لبنان حيال الازمة السورية مبديا قلقه من تأثير وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان.

الراعي: لا ندعم مرشحاً
واسترعى انتباه أوساط مراقبة كلام للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تحدث فيه عن حملة على الكنيسة. وقال الراعي خلال جولة له على معهد القديس يوسف عينطورة: “نعلم ان هناك حملة ممولة ضد الكنيسة ولبنان الذي يعاني أزمات عدة لا تزال الكنيسة (فيه) ثابتة والغرض هو ضربها”. اما في ما يتعلق بالأزمة الرئاسية، فقال الراعي إن البطريركية: “لا تدعم ولا تزكي أي مرشح بل تدعو دائماً الى التوجه الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للبلاد”.

****************************************

السموم في لقمة الخبز .. مادة اشتباك سياسي!

ساندي الحايك

تستحق الحكومة الحالية أن يُطلَق عليها أي توصيف ما عدا «حكومة المصلحة الوطنية». في كل اختبار لها، سواء أكان صغيرا أم كبيرا، تثبت أن «منازلها كثيرة». خير دليل ما أدلى به وزراء الحكومة قبل دخولهم إلى «السرايا» وأثناء جلسة حكومتهم.. وبعد مغادرتهم مقر الرئاسة الثالثة!

اختلط حابل التعيينات بنابل النفايات.. وحابل أمن الدولة بنابل القمح والمواصفات، حتى الهاوية التي حذر وزير التربية من سقوط مجلس الوزراء فيها، توقع وزير الإعلام أن يذهب إليها وزير التربية وحده!

وعندما استخدم وزير الخارجية خطاب «الذمية» في معرض الاحتجاج على حضور المسيحيين في إدارات ومؤسسات الدولة، كان وزير المال له بالمرصاد، معددا له الوظائف التي «سلبت من موظفين شيعة»، فيما كادت قضية جهاز أمن الدولة و «الحرب العالمية» القائمة بين المدير العام ونائبه، تسبب أزمة وزارية مع تهديد الوزراء الكاثوليك بالانسحاب من الحكومة!

هذه عينة من «صراع الديوك الوزارية»، ولعل الأخطر بين فصولها تحول المواد المسرطنة التي تهدد حياة اللبنانيين في خبزهم اليومي إلى مادة اشتباك سياسي، بينما كان يجب أن يتم الاحتكام الى معايير علمية لا يمكن لأحد التشكيك فيها.. صونا لآخر ما تبقى من صدقية «الدولة العلية».. ومَن يتبرعون للنطق باسمها، خصوصا في مواجهة قلق اللبنانيين المتضاعف جراء المخاطر التي تُهدد أمنهم الغذائي.

بالأمس، استعر الخلاف بين وزارتَي الصحة والاقتصاد على خلفية نتائج فحوصات مخبرية أُجريت من قبل الجهتَين على عينات من القمح موجودة في اهراءات مرفأ بيروت.

وإن كان الهدف من الإعلان عن كشف كميات كبيرة من القمح الفاسد بالسموم الفطرية الخطرة كـ «الأفلاتوكسين» والـ «الأوكراتوكسين»، يندرج في إطار توعية الرأي العام وإطلاع اللبنانيين على نوعية ماذا يأكلون، بالإضافة إلى الضغط على المستورِدين لعدم التجرؤ على مخالفة القانون والاستهتار بصحة الناس، فمن المؤكد أن القضية تكاد تنحرف عن مسارها، مع تعاظم ظاهرة تبادل رمي المسؤوليات بين وزيرَي الصحة وائل أبو فاعور والاقتصاد آلان حكيم.

ورداً على المؤتمر الصحافي الذي عقده أبو فاعور معلناً فيه وجود نسب مرتفعة من السموم الفطرية في القمح (26 ميكروغرام/كغ من الأوكراتوكسين-أ في العينة الواحدة)، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة، أمس، بياناً تؤكد فيه خلو القمح من هذه المادة بناءً على نتائج فحوصات أجرتها في «معهد البحوث الصناعية». فما كان من وزارة الصحة إلا أن ردت عليها ببيان متمنيةً عليها «بدل إنكار الأمر البحث عن آلية لتتبع القمح في الأسواق، إذا كان ذلك ممكناً، وأن تعمل على منع إدخال شحنات قمح جديدة قبل إخضاعها للفحص المطلوب».

وفي اتصال أجرته معه «السفير»، يستغرب أبو فاعور «الموقف الدفاعي الذي اعتمده وزير الاقتصاد في مقاربة الملف»، مؤكداً أن «ما قامت به الوزارة هو لمصلحة الناس، إذ إنه ليس باستطاعتنا كشف فضيحة على هذا المستوى والتكتم عنها».

بحسب نتائج الفحوصات التي قامت بها وزارة الصحة، فإن 9 عينات من أصل 31 تحتوي على مادة «الأوكراتوكسين-أ»، التي تُعد أخطر فئة بين الفئات الثلاث (A, B, C) من هذا النوع، فيما ظهر أن عدداً من العينات الأخرى يحتوي على مادة «الأفلاتوكسين ب1»، وهي أيضاً أخطر فئة من هذا النوع الذي يضم (B1, B2, G1, G2).

وفور صدور النتائج، أبلغت وزارة الصحة كلاً من وزارتَي الاقتصاد والزراعة ومركز المواصفات والمقاييس «ليبنور»، للمباشرة بالعمل على وضع مواصفة محلية لمادة «الأوكراتوكسين»، وجعل إخضاع القمح المستورَد لهذا الفحص إلزاميا.

وعلمت «السفير» أن اجتماعاً تقرر بين الوزراء الثلاثة يوم الإثنين الماضي إلا أن الوزير أكرم شهيب طلب تأجيله إلى يوم الأربعاء الماضي. ولكن احتدام المشاكل بين وزارتَي الاقتصاد والصحة، دفع بأبو فاعور إلى طلب إلغاء الاجتماع، معلناً أنه لن يحضره وسيبقى على تواصل مع وزارة الاقتصاد عبر المراسلات الرسمية عن طريق مجلس الوزراء. إلا أنه بعد مداخلات، تقرر أن يجتمع الوزراء الثلاثة الإثنين المقبل.

من جهته، يؤكد آلان حكيم لـ «السفير» أن «ما من كميات قمح تدخل لبنان من دون أن تكون خاضعة لمراقبة دقيقة في بلد المصدر، تُثبت أنها مطابقة للمعايير الدولية التي تفرضها اتفاقية الـ «غاتس» (GATS) المنصوص عليها في منظمة التجارة العالمية»، مشدداً على أن «فحوصات السموم الفطرية تجري على القمح داخل الاهراءات بشكل دوري من قبل وزارة الزراعة».

وتبين أن مراقبي مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أخذوا عينات من القمح الموجود في الاهراءات بتاريخ 10-3-2016. وبعد مرور أسبوع صدرت نتيجة الفحوصات وجاء فيها أن القمح «نظيف»، ما دفع «الاقتصاد» إلى «التشكيك» في نتائج الفحوصات التي أجرتها وزارة الصحة، بذريعة أن «آليات الفحص المخبري تختلف بين مختبر وآخر».

****************************************

رسالة ردع من نصرالله إلى إسرائيل

يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في مقابلة عبر شاشة قناة «الميادين»، يوم الاثنين المقبل. وسيكون لإطلالته هذه، بحسب المعلومات المتوافرة عنها، «أهمية خاصة»، لا بسبب توقيتها بعد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب جزء من قواته الداعمة للجيش السوري وحلفائه وحسب، ولا لتزامنها مع ما يُحكى عن بوادر تخفيف وتيرة العدوان السعودي على اليمن، ولا لأنها أتت في عزّ الهجمة التي يشنّها هذا النظام على المقاومة.

أهميتها تكمن في شقها المتصل بالصراع المباشر مع العدو الإسرائيلي. في الترويج للمقابلة، ذكرت «الميادين» أن المقابلة ستتضمن «رسالة مباشرة إلى إسرائيل وقادتها»، يقول فيها الأمين العام لحزب الله: «هذا عملنا أمام أي تهويل أو عدوان». فهذا العنوان مبنيّ على خلفية تكاد تكون غير مرئية. فالمقاومة لاحظت أن العدو الإسرائيلي يقوم بإجراءات يظن أنها خفية عن عيون أعدائه. وترافقت مع «حملة» إعلامية تولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، تتحدّث بصورة لافتة عن تعاظم قوة المقاومة، وتحوّلها إلى جيش، و»نمر مفترس». ويمكن النظر إلى هذه الحملة بصفتها تمهيداً من العدو للرأي العام الصهيوني، والعالمي، فيما لو تقرر شنّ عدوان ما على لبنان، وخاصة أنها ترافقت مع الترويج الإسرائيلي لخطط إخلاء المستوطنات الشمالية إذا ما اندلعت الحرب مع المقاومة.

ما تقدّم يمكن أن يؤشّر إلى أن العدو ربما يعدّ العدة لتنفيذ خطوة ما، في حال صدر القرار السياسي بذلك. وإضافة إلى المعطيات، ثمة قراءة لدى صنّاع القرار في المقاومة، تشير إلى أن العدو يمكن أن يُقدم على «مغامرة» ربطاً بمعطيات ميدانية وسياسية مختلفة. فهو يعلم جزءاً من القدرات المتعاظمة لدى المقاومة في لبنان، سواء على المستوى التسليحي الذي يراه «كاسراً للتوازن»، أو لناحية الخبرات التي اكتسبتها قوات الحزب القتالية في الميدان السوري، على مدى ثلاثة أعوام متواصلة. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تريد أن ترسم سقفاً لم تستطع فرضه بالتهويل، ولا بالعمليات الامنية والعسكرية التي شنّتها في الداخل السوري. ورغم أنها لا تزال تخضع للردع الذي فرضته المقاومة، لناحية عدم اقترابها من تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، فإن ذلك لا يلغي فرضية أن الأجواء التي وفّرتها الأنظمة العربية، وتحريض النظام السعودي المباشر على المقاومة، قد يشكّلان حافزاً لدى العدو للقيام بما يراه كسراً لمسار تعاظم قدرة المقاومة. ورغم أن التشكيلات القتالية لحزب الله تتحسّب لأي سيناريو من هذا النوع، يبدو أن قيادة المقاومة ارتأت ضرورة إعادة التأكيد على معادلات الردع، وتوثيقها بكلام واضح من نصرالله شخصياً.

(الأخبار)

****************************************

الراعي يذكّر باتفاق «الأقطاب الأربعة»: المرشحان من 8 آذار تفضّلوا إلى المجلس
الحكومة.. تعمل

في بلد مشلول عن بكرة مؤسساته منذ أدخله التعطيليون القدامى – الجدد عنوةً في غيبوبة الفراغ، يصبح البديهي حدثاً استثنائياً قائماً بحد ذاته. والحدث اللبناني الاستثنائي كان بالأمس أنّ الحكومة عادت إلى العمل! فبعد طول صراع مع الوهن والتجاذب السياسي الرئاسي، نجح مجلس الوزراء في إدارة محركاته وظهره لسياسات الالتفاف والخروج على جدول الأعمال بعدما حزم رئيس المجلس أمره وأصرّ على الالتزام بالجدول والحؤول دون إغراقه في مستنقعات المد والجزر المتمادية خطابياً وإعلامياً على حساب إنتاجية الحكومة ومصالح الناس، وعليه خلصت الجلسة إلى غلّة «مثمرة» في سلة تفعيل العمل الحكومي أسفرت عن إقرار جملة بنود حيوية لتسيير مرافق الدولة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ جلسة مجلس الوزراء «انتهت مثمرة لكنها بدأت عاصفة» على خلفية ملف جهاز أمن الدولة، وأشارت إلى أنّ الوزيرين ميشال فرعون وآلان حكيم طالبا في مستهلها بإيجاد حل سريع لهذا الجهاز الأمني بشكل يحفظ موقع مديره العام الكاثوليكي. وبعد أن تم تذكير رئيس الحكومة تمام سلام بالاتصال الذي تلقاه من بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام لهذه الغاية، دخل الوزير جبران باسيل على خط إثارة الموضوع لكنّ سلام رفض الاستغراق في الأمر وطلب العودة إلى الالتزام بجدول أعمال الجلسة. غير أنّ محاولة باسيل الالتفاف على هذا الطلب والإصرار على مناقشته استثارت رئيس الحكومة ودفعته إلى الرد بشكل حازم: «هيك ما بيمشي الحال»، مشدداً على وجوب حصر النقاش بجدول الأعمال، وقال: «لا يمكن الاستمرار بتحويل مجلس الوزراء إلى منبر لترجمة الخطابات الإعلامية، صحيح أنّ البطريرك لحام هاتفني وحدّثني بالموضوع لكن أيضاً ليس من اللائق جعل هذا الاتصال وفحواه عرضة للاستثمار الإعلامي والسياسي».

ونقلت المصادر أنّ وزيري «حزب الله» نأيا بنفسيهما عن السجال العوني مع رئيس الحكومة، بل إنّ الوزير حسين الحاج حسن بادر إلى تهدئة سلام الذي بدا عليه الانفعال الشديد وطلب له «الماء والقهوة» لتهدئته، في حين تولّى الوزير علي حسن خليل الرد مباشرةً على باسيل مطالباً بالإقلاع عن سياسة الابتزاز الطائفي والمذهبي والكف عن وضع الآخرين في خانة «الذمية السياسية»، وقال خليل متوجهاً إلى وزير الخارجية: «أنت يا معالي الوزير كيف تتعامل مع التعيينات في وزارتك.. هل لنا أن نسأل عمّن كلفتَه بمهام السفير في العراق؟» في إشارة إلى تكليف باسيل موظفاً من الفئة الثالثة بمهام السفير بخلاف الأعراف المتبعة طائفياً لهذا المنصب.

عند هذا الحد انتهى النقاش، وانتقل المجلس إلى مناقشة جدول الأعمال وإقرار بنوده، وأشارت المصادر في هذا المجال إلى أنّ سلام طلب إدخال «تعديلات طفيفة» على القرار المتعلق بمعالجة ملف النفايات توخياً «لمزيد من التوضيح» بشكل يمهد للبدء بتنفيذ الخطة المرحلية للطمر خلال الساعات المقبلة.

الراعي

تزامناً، برز في الملف الرئاسي كلام للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس ذكّر فيه باتفاق الأقطاب الموارنة الأربعة (الرئيس أمين الجميل والنائبان ميشال عون وسليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع) في بكركي على وجوب انتخاب أحدهم رئيساً للجمهورية، وقال رداً على أسئلة أفراد الهيئة التعليمية والإدارية خلال زيارته معهد القديس يوسف: «الجميع يعرف أن الأقطاب الأربعة اعتبروا أن الرئيس يجب أن يأتي من بينهم وتوصلوا إلى اتفاق في ما بينهم وجاؤوا إلى بكركي ليعلنوا منها ترشيحهم»، وأردف مضيفاً: «وصلنا مؤخراً إلى مرشحَيْن من 8 آذار، ونحن نقول لهم دائماً تفضلوا إلى المجلس النيابي وانتخبوا رئيساً (…) الدستور ينصّ على أنّ المجلس يصبح عند حصول الفراغ هيئة انتخابية، نرفض الواقع القائم لأنه مخالف للدستور وأي شرح آخر لا نقبل به».

مجلس الأمن

وليلاً، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه جراء استمرار الشغور في سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية والركود الحكومي الحاصل بشكل يقوّض قدرة الدولة على مواجهة التحديات التي تواجهها، ودعا المجلس إثر استعراض تقرير حول لبنان قدمته منسقة شؤون الأمم المتحدة سيغريد كاغ القادة اللبنانيين إلى التصرف بمسؤولية وانتخاب رئيس للبلاد، مناشداً إياهم وضع المصالح الوطنية فوق كل الاعتبارات السياسية.

وإذ دعا الفرقاء اللبنانيين إلى وقف تورطهم في الأزمة السورية، شدد المجلس على أهمية النأي بالنفس عن هذه الأزمة، داعياً في الوقت عينه إلى مواصلة دعم القوات المسلحة الشرعية اللبنانية لمحاربة الإرهاب وحماية الحدود، مع إبداء القلق جراء تأثيرات ملف اللاجئين السوريين على لبنان.

****************************************

بوتين يؤكد استمرار دعم دمشق «عسكرياً واستخباراتياً»… والقدرة على العودة «خلال ساعات»

  موسكو – رائد جبر

حسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التكهنات حول قرار الانسحاب من سورية، وقال أن بلاده قادرة على العودة «خلال ساعات». وشدد على مواصلة دعم النظام السوري «عسكرياً واستخباراتياً» والمحافظة على «توازن القوى»، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى التزام موسكو الحل السياسي، مؤكداً أن ما قامت به بلاده في سورية «فتح الطريق إلى السلام».

وبعد مرور أيام على صدور قرار الانسحاب الجزئي من سورية، تعمّد بوتين وضع حد للتكهنات الكثيرة التي أعقبته، وقال خلال مراسم تكريم عسكريين شاركوا في الحملة السورية، أن موسكو نجحت في تقليص الخطر الإرهابي وإطلاق عملية سياسية. وزاد أن «الجيش السوري استعاد المبادرة الاستراتيجية ويواصل التقدم»، مؤكداً أنه «في حال رصد خرق نظام وقف إطلاق النار في سورية من جانب مجموعات مسلحة مدرجة على لائحة الولايات المتحدة، سيتم استبعادها من قائمة الهدنة». وأكد استمرار بلاده في تقديم كل أشكال الدعم إلى النظام بما فيها العسكري والاستخباراتي، قائلاً أن بلاده ستواصل ضمان «توازن القوة في سورية، حتى بعد سحب التشكيلات الروسية»، لافتاً إلى «بقاء منظومات الدفاع الجوي «إس – 400» و «بانتسير» على الأراضي السورية، محذراً من أنه «لا يحق لأحد انتهاك المجال الجوي السوري». وأشار بوتين إلى أن روسيا عززت القوات المسلحة السورية التي أصبحت الآن قادرة «ليس فقط على صد الإرهابيين، بل وإجراء عمليات هجومية ناجحة ضدهم».

وأكد بوتين أن بلاده «قادرة على زيادة قوام قواتها في سورية خلال ساعات عدة إذا دعت الضرورة». لكنه استدرك أن روسيا تختار العملية السلمية وليس التصعيد العسكري، موضحاً أن «التصعيد العسكري ليس خيارنا ونعوّل على التفكير السليم للقيادة السورية والمعارضة».

وأعلن بوتين للمرة الأولى منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في سورية، عن تكاليف هذه الحملة التي وصلت إلى 33 بليون روبل (نحو نصف بليون دولار). وقال أن هذه الأموال أُنفقت من موازنة وزارة الدفاع، وسيكون على روسيا أن تنفق أموالاً إضافية لإعادة تأهيل بعض القطعات التي شاركت في الحملة، والقيام بعمليات الصيانة اللازمة، إضافة إلى إدخال الإصلاحات والتعديلات اللازمة على القطع والمعدات التي أظهرت تجربتها في سورية أنها تحتاج إلى تحسينات.

وخاطب الرئيس الروسي العسكريين الذين شاركوا في العمليات في سورية مشيداً بآدائهم، وفاخر بأن الحرب في سورية مكّنت روسيا من تجربة أسلحة وتقنيات حربية كثيرة لم يكن من الممكن القيام باختبارها في ظروف أخرى لأنها «كانت فرصة نادرة ومهمة أن نختبر في ميدان المعركة تقنياتنا، وهذا ستكون له فوائد كبرى». وقال أن عدد الطلعات الجوية التي تنفّذها القوات الفضائية الروسية في سورية انخفض إلى الثلث مقارنة بمرحلة بدء العملية. وقال بوتين أن القوات الروسية «نفذت مهماتها في سورية في شكل ممتاز، وكانت تعمل في شكل فعال ومنسق»، مضيفاً أن قوات الطيران التكتيكي والاستراتيجي تحمّلت المسؤولية عن تنفيذ أهم المهمات وأخطرها في سورية. وأوضح أن مهمة روسيا كانت تتمثل في مكافحة الإرهاب لكي لا ينتقل إلى أراضيها، مشيراً إلى أن القوات الجوية الروسية هدفت منذ البداية إلى دعم العمليات الهجومية للجيش السوري ضد المنظمات الإرهابية. وأكد أن موسكو أكدت مباشرة أنها لا تنوي التورط في النزاع السوري الداخلي.

وأكد الرئيس الروسي أن روسيا قامت بتهيئة الظروف للعملية السلمية و «فتحت الطريق إلى السلام» في سورية، مضيفاً: «تمكنا من إقامة تعاون إيجابي وبناء مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وكذلك القوى المعارضة المسؤولة داخل سورية التي تريد بالفعل وقف الحرب وإيجاد الحل السياسي الوحيد الممكن للأزمة». وأعلن أنه تجب مساعدة السوريين في إعادة إعمار بلادهم.

ومنح بوتين خلال المراسم التي أقيمت في الكرملين 17 عسكرياً أوسمة، بمن فيهم سيدة واحدة، شاركوا في العملية السورية، وأشاد أيضاً في كلمته بنسوة حضرن الاحتفال وكن قد ترمّلن نتيجة مقتل أزواجهن في سورية.

****************************************

 سلام: رئاسة الحكومة ليست ممسحة… وسجال حول «القمح»

لم تسترح الحكومة بعد معركة النفايات وما خلّفته من تصدّعات هوَت بها من دون أن تسقِطها بفعل قرار بقائها. وعلى ما يبدو، فإنّ هذا القرار لن يعدوَ كونه سقفاً متّفقاً عليه بين القوى السياسية لتغطية ما تبقّى من بلد مكشوف من رأس الهرم إلى أسفله، وحتى فضائه الذي تبيّن أنّه مشرّع أمام السرقة والتجسّس. وهذا السقف لم يُحصّن مجلس الوزراء بمناعة تمكّنه من تخطّي ملفّاته الخلافية، فشهدَ مجدّداً في جلسة الأمس خلافاً مثلّث الأضلاع: أزمة جهاز أمن الدولة، معركة التعيينات المزمنة، وقنبلة «القمح المُسرطن» المستجدّة التي فجّرت معها حرب مختبرات امتدّت إلى الوزراء المعنيين. وفي غضون ذلك أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقِهم العميق «إزاء الشغور في سدّة الرئاسة منذ نحو 21 شهراً، والأزمة السياسية الحاليّة في الحكومة»، مجدّدين دعوتَهم جميعَ القادة اللبنانيين إلى»عقدِ دورة برلمانية، والشروع في انتخاب الرئيس». وناشَدوا الحكومة «تحديدَ مواعيد لإجراء الانتخابات المحلية، وإجرائها ضمن الجدول الزمني المحدّد».

علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام افتتح جلسة مجلس الوزراء بكلمة دعا فيها الوزراء الى مناقشة جدول الاعمال مباشرة والبحث في البنود المتراكمة، مفسحاً المجال لمناقشة قضايا من خارج جدول الاعمال لكن بعد الانتهاء منه، وقال: «أنا شخصياً لديّ ثلاثة ملفات أريد مناقشتها».

وإذ تحدّث الوزيران آلان حكيم وميشال فرعون مطالبين بحل أزمة جهاز أمن الدولة. كرر سلام موقفه الداعي الى مناقشة جدول الاعمال وترك بقية المواضيع الى ما بعد الانتهاء منه، مبدياً امتعاضه من تصريح حكيم قبل الجلسة الذي هدّد فيه بمغادرة مجلس الوزراء قبل الدخول اليه ومناقشة الامر داخله.

فتدخّل الوزير جبران باسيل مُعقّباً على أزمة جهاز أمن الدولة ومتطرقاً الى موضوع التعيينات والوظائف في القطاع العام والغبن المسيحي الحاصل فيها.

فانفعل سلام وطلبَ من الجميع التوقّف عن الكلام، وبنبرة عالية وبأجواء متشجنة قال: «بيكفي لهون وبَس، رئاسة الحكومة ليست ممسحة، من حقّي كرئيس حكومة ومن صلاحياتي ان احدّد ما يناقَش وما لا يناقَش بحسب جدول الاعمال، وهذا الاسلوب لم يعد مقبولاً على الإطلاق، أنتم تخرجون من مجلس الوزراء وتطلقون النار على الحكومة، وفي الداخل تقولون لي إنّكم معي وإنّ الحكومة باقية.

«أنا ما رح إقدر كفّي هيك»، إما ان نحترم بعضنا وتحترموني وتحترموا صلاحياتي بإدارة الجلسة وإمّا لنَرفعها». وإذ همَّ سلام بالخروج مهدداً بترك الجلسة، تدخّل الوزراء القريبون منه ووزراء حركة «أمل» و»حزب الله» طالبين منه العودة.

وبلغَت الأجواء ذروة التشنج، وتوجّه الوزير علي حسن خليل الى باسيل قائلاً: «هذه الطريقة لإثارة ملف التعيينات ليست مقبولة، فلنأخذ الموضوع في سياقه الدستوري والقانوني». وعندما هدأت الأجواء وعد سلام بأن يستكمل اتصالاته المتعلقة بجهاز أمن الدولة وأن يدرج ملفّه في جدول أعمال الجلسة المقبلة.

وعندها باشر الوزراء مناقشة جدول الاعمال وسط أجواء هادئة، فأقرّوا معظم البنود، فيما كان عدد كبير من المراسيم يجول على الوزراء للتوقيع.

القمح المسرطن؟

إلّا أنّ الهدوء النسبي خلال مناقشة جدول الاعمال لم ينسحب على ختام الجلسة، حيث اشتعل فتيل التوتّر مجدّداً لدى إثارة قضية القمح المسرطن وحصلت مشادة كلامية حادّة بين حكيم ووزير الصحة وائل ابو فاعور على خلفية التضارب في نتائج المختبرات

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ حكيم اتّهم ابوفاعور بالتصرّف «بطريقة شعبوية دعائية» بعيدة من المسؤولية واستعمال المواطنين لهذه الغاية. فردّ ابو فاعور الاتّهام متّهماً حكيم بـ«الطعن في الظهر»، واحتدّ السجال بينهما الى ان حسَمه رئيس الحكومة بالدعوة الى اجتماع عاجل يعقَد اليوم بين الوزراء المعنيين، حكيم وابوفاعور واكرم شهيب . وانتهت الجلسة من دون انتهاء التوتر الذي عكسته تصريحات الوزراء لدى خروجهم.

مشادة جريج ـ بوصعب

وإلى ذلك، سُجّلت مشادة إعلامية بين وزيري الاعلام والتربية رمزي جريج والياس بوصعب الذي قال إثر الجلسة إنّ «مجلس الوزراء يسير على شفير الهاوية وإنّ الساعة الأولى (من الجلسة) شهدت تشنّجاً وتوتراً، خصوصاً في موضوع التوظيفات».
فردّ جريج على بو صعب قائلاً: «هو من يَسير نحو الهاوية وليس مجلس الوزراء».

و لاحقاً ردّ بوصعب على جريج، في تغريدة على «تويتر»، قائلاً: «لو كان معالي وزير الإعلام حاضراً جلسة مجلس الوزراء اليوم لأدركَ عمقَ الأزمة والهاوية التي تحدَثتُ عنها…»

رفع النفايات

وفيما لم يناقش مجلس الوزراء موضوع شبكة الانترنت غير الشرعية أبدى ارتياحه الى مسار قرارات الحكومة المتعلقة بخطة رفع النفايات، وطلب شهيب ساعات اضافية لإستكمال اتصالاته لتذليل بعض العقبات من امام التنفيذ، في وقتٍ أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق انّ ساعة الصفر ستبدأ مساء اليوم.

ولفتَ باسيل لدى خروجه إلى أنّه «تمّ الأخذ بنتائج المباراة المتعلقة بالسلك الديبلوماسي، وعددُ المسيحيين الناجحين فيها يشكّل 56 في المئة».

حكيم

وقال حكيم لـ«الجمهورية»: «عرضتُ خلال الجلسة كلّ الموضوع المتعلق بقضية القمح، وحقيقة الأمر أنّ وزير الصحة وائل ابو فاعور اتصل بي يوم الخميس الماضي وأخبرَني عن مشكلة القمح وأنّ لديه فحوصاً من مختبر الفنار تؤكد أن القمح يتضمن مواد مسرطنة، فأرسلتُ، من موقعي كوزير مسؤول، كتاباً الى حماية المستهلك على رغم أنّه خارج صلاحياتي، وطلبتُ منه أن يأخذ عيّنات ويرسلها الى المختبر، كذلك طلبتُ من الوزير ابو فاعور ان نعقدَ اجتماعا ثلاثياً يضمّنا ووزيرَ الزراعة أكرم شهيب.

وافقَ ابو فاعور وحدّد الإثنين موعداً حتى إنني تساءلت حينها وفوجئتُ بأنّه ألغى الموعد وأرجأه الى الأربعاء، ثمّ ألغاه وفاجأنا جميعاً بإعلانه في مؤتمر صحافي بمفرده عن قضية القمح فاتّصلتُ بالوزير شهيّب سائلاً عن السبب، وطلبتُ منه ان يرسل فريقاً من وزارة الزراعة لأخذ عيّنات صباح أمس.

في هذا الوقت وصلتني النتائج التي أرسلناها الى معهد البحوث الصناعية IRI وهو المختبر الاوّل والاكبر للدولة اللبنانية، وكانت النتائج سلبية، اي أنّ القمح لا يتضمن موادّ مسرطنة، وأنا أسأل هنا: مَن الأهمّ؟

هذا المختبرالعلمي الكبير أم مختبر هو كدكّانة صغيرة؟ كذلك أسأل: إذا سلّمنا بأنه إذا كانت هناك فعلاً موادّ مسرطنة فهل يتمّ التداول بالامر هكذا عبر إثارة الذعر والهَلع في صفوف المواطنين؟ أم بالذهاب الى إعلان حالة طوارئ وتحديد آلية باتخاذ إجراءات فورية، ونَبحث عن القمح ونسحبه من السوق ونلاحق التاجر ونَسجنه؟ ما جرى لم يكن سوى حملة دعائية للوزير ابو فاعور».

دوفريج

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «على رغم المشادّات التي شهدتها الجلسة فأنا لا أرى انّ الحكومة ذاهبة في اتجاه الهاوية، وأطالب بأن تعقد جلسة استثنائية ببندٍ وحيد هو بند التوظيف في دوائر الدولة وأن نستدعي الى الجلسة مجلس الخدمة المدنية، فنضع حدّاً للخلافات القائمة على خلفية هذا الملف خصوصاً لجهة موضوع التعيين المسيحي في القطاع العام».

بوصعب لـ«الجمهورية»

وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «لم نتعوّد أن نكذب على الناس أو أن نخفي الامور، فمَن حضر الجلسة وسمع النقاش فيها وكيف انّ رئيس الحكومة كاد أن يرفعَها بعد نصف ساعة على انطلاقها، ومن سمعَ كلّ «الخناقات» والتوتّرات اعتبرها أكبر دليل على أنّ المجلس بات على شفير الهاوية و«يمكن أكثر»، وأنّ الامور «مِش ماشية بهالطريقة» فإمّا يجب ان يكون هناك حلّ للأزمة السياسية الموجودة بين جميع الأفرقاء وعدم الثقة والاتهامات وعدم الإقرار بالشراكة بإدارة الوطن، وإمّا لا نستطيع أن نستمر في هذا الاتجاه».

ما قبل الساعة الصفر

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ البدء بإزالة النفايات وجمعِها من المكبّات العشوائية والشوارع مساء اليوم ليس مؤكداًَ إذا لم تؤدّ الإتصالات الجارية الى حلحلة آخِر العقد التي تَحول دون ذلك لينطلق العمل في توقيت واحد في مكبَّي «الكوستابرافا» و«برج حمود» تزامناً مع إعادة فتح مكب الناعمة الذي سيستوعب النفايات المجمّعة منذ أشهر عدّة في بعض المناطق اللبنانية من بيروت والأقضية الأخرى.

مرجع أمني لـ«الجمهورية»

وقال مرجع أمني لـ «الجمهورية» إنّ الاجهزة الأمنية المختلفة على تنسيق تامّ مع المراجع الوزارية والادارية والمؤسسات المكلفة تنفيذ خطة إخلاء وتجميع النفايات، وهي تنتظر حصيلة المشاورات الجارية على مستوى وزاري وإداري للانطلاق في مواكبة الشاحنات المكلفة نقل النفايات الى المكبّات.

وأكّد المرجع أنّ القيادات الأمنية التي تواكب هذه الإتصالات ابلغَت الى سلام والمعنيين بالملف انّها جاهزة منذ الثلاثاء الماضي للمهمّات التي كلّفها بها الإجتماع الوزاري ـ القضائي ـ الأمني الإثنين الماضي وهي تنتظر الساعة الصفر التي ستقرّرها المراجع المعنية لتحدّد على اساسها جدول سير الشاحنات بنحو لا يزيد من الازدحام على مداخل بيروت الجنوبية والشرقية، بالإضافة الى تحديد الخطوات الأمنية الضرورية لإنجاز المهمات المناطة بها في أفضل الظروف.

على صعيد آخر، طمأن المرجع الى انّ الوضع الأمني ممسوك ولا خوف من ايّ خضّات متوقعة، لافتاً الى «أنّ ما نشهده مرصود ولا شيء يدعو الى القلق».

قانون الانتخابات

في مجال آخر، أظهرت النتائج التي انتهت إليها اللجنة النيابية المكلفة درسَ قانون جديد للانتخابات النيابية، فشلاً موصوفاً، حاولت تغطيته ببيان ختامي يتبيّن لمَن يطّلع عليه أنّه يؤكد المؤكّد: لا اتّفاق على قانون جديد للانتخابات.

يشير مضمون التقرير (ص 6) إلى انّ الأفرقاء تمسّكوا بقوانينهم، وبالتالي لم يتمّ إحراز أي تقدّم في هذا المجال. وتُظهر الاعتراضات والتحفّظات التي قدّمها كلّ من النواب: علي فياض، آلان عون، سامر سعادة، باسم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب عمقَ هذه الخلافات.

فقد أصرَّ فياض على تمسّكه باعتماد نظام انتخابي نسبي على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة أو على اساس المحافظات التقليدية الخمس، كذلك أكد عون تمسّكه باعتماد نظام انتخابي نسبي يعتمد لبنان خمس عشرة دائرة انتخابية. وأصرّ سعادة على اقتراح قانون يقوم على النظام الاكثري والدائرة الفردية.

وورد في ختام التقرير، إشارة واضحة الى انّ الامور تراوح مكانَها، وما فعَلته اللجنة في ختام أعمالها أنّها استعرضَت القوانين، وأشارت الى نقاط الخلاف والتلاقي بينها.

مجلس الأمن

من جهة ثانية، قدّمت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ تقريرَها الى مجلس الأمن الدولي حول تطبيق القرار 1701.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقِهم العميق «إزاء الشغور في سدّة الرئاسة منذ نحو 21 شهراً، والأزمة السياسية الحالية في الحكومة، واللتين تؤدّيان إلى إعاقة قدرة لبنان على معالجة الحالة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة الى التحديات الإنسانية التي تواجه البلاد».

ودعا الأعضاء جميع القادة اللبنانيين إلى «التمسّك بالدستور اللبناني واتّفاق «الطائف» والميثاق الوطني، لوضع استقرار لبنان والمصالح الوطنية قبل السياسة الحزبية، كذلك حضّوا جميع الأطراف على تسهيل عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات العامة.

وأعرَبوا عن قلقهم من عجز البرلمان عن انتخاب الرئيس بعد عدم اكتمال النصاب القانوني، مجدّدين دعوتَهم جميعَ القادة اللبنانيين إلى التصرف بروح المسؤولية والقيادة والمرونة اللازمة لعقد دورة برلمانية، والشروع في انتخاب الرئيس. وناشدوا الحكومة اللبنانية تحديد مواعيد لإجراء الانتخابات المحلية، وإجرائها ضمن الجدول الزمني المحدّد».

وأكّد أعضاء المجلس «دعمَهم القوي لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله السياسي». وشدّدوا على الدور الحاسم الذي لعبته القوات المسلحة اللبنانية، أي الجيش اللبناني، وقوات الأمن في توسيع سلطة الدولة والحفاظ عليها، إضافةً الى دعم الاستقرار في البلاد».

داعين الى «استمرار الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية، من خلال مساعدة إضافية وسريعة في المناطق التي تكون فيها هذه القوات أكثر حاجة إلى الدعم، بما فيها مكافحة الإرهاب وحماية الحدود».

وأعربَ الأعضاء عن «قلقهم المتواصل إزاء الأثر السلبي للأزمة السورية على استقرار لبنان وتهديدها المباشر لأمنه، واستمرار تدفّق النازحين، وانتهاك الحدود، بما في ذلك وجود جماعات متطرّفة إرهابية وعنيفة على الأراضي اللبنانية، وتورّط بعض الأطراف اللبنانية في القتال في سوريا بنحوٍ واسع والمخاطر التي يشكّلها ذلك على استقرار لبنان والشعب اللبناني.

وأكّدوا أهمية تفادي التفكّك في السياسة اللبنانية، داعين جميع الأطراف اللبنانية إلى وقفِ التدخّل في الأزمة السورية، بما يتّفق مع التزامها في البيان الوزاري للحكومة الحاليّة وفي «إعلان بعبدا» في 12 حزيران 2012».

إلى ذلك، أكد الأعضاء «دعمَهم الكامل لقوّة الأمم المتحدة المؤقّتة العاملة في لبنان (اليونيفيل) مجدّدين دعوتهم جميعَ الأطراف إلى التزامهم احترامَ سلامة هذه القوة وموظفي الأمم المتحدة الآخرين، كذلك حضّوا جميعَ الأطراف على بذل كلّ جهد ممكن لضمان وقفِ الأعمال العدائية.

موريتانيا

أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، محمد الأمين ولد الشيخ، أنّ بلاده تعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، تماشيًا مع قرار جامعة الدول العربية. وأكّد خلال مؤتمر صحافى بنواكشوط مساء أمس، أنّ موريتانيا عضو فى الجامعة العربية وتلتزم كلّ القرارات الصادرة عنها، بما فيها اعتبار «حزب الله» منظّمة إرهابية.

وجاء موقف ولد الشيخ لدى ردّه على سؤال عن أسباب منع الحكومة لنشاط تضامني مع «حزب الله» كان ينوى حزب التجديد الديمقراطي تنظيمه قبل أيام.

****************************************

اللعب على حافة الحِصَص الطائفية يقذف البلاد إلى الهاوية!

مجلس الأمن للإسراع بإنتخاب الرئيس.. وإنسحاب وإعادة تموضع حزب الله في سوريا

يتنفس اللبنانيون اليوم مشروع الهواء النظيف ببدء رفع النفايات من الشوارع إلى المطامر التي ستستقبلها في برج حمود و«الكوستا برافا» والناعمة. كما يتنفس فريق 8 آذار مشروع تجدد الرهان على عزم روسيا عدم السماح بتغيير المعادلات العسكرية والميدانية والسياسية على الأرض.

وبين هذين الرهانين تتنفس «حكومة المصلحة الوطنية» هواء عطلة الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، فتغيب اسبوعاً عن الجلسات، ريثما يُصار إلى «تبريد النفوس» و«تدوير زوايا الخلافات» حول حصص الطوائف في الدولة التي تربط الحكومة منفردة بين مكونات البلد وممثلي الأحزاب والكتل وتحول دون الوقوع في الهاوية، التي بدأ وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب «جاذلاً» وهو يبشر وزير الإعلام رمزي جريج بوقوع الحكومة في الهاوية، الا ان الوزير الميثاقي جريج رد عليه بأنه هو الوحيد الذي سيقع في الهاوية.

خمس ساعات كانت ثقيلة على غالبية الوزراء الذين يرفضون الضغط على الحكومة ورئيسها لاعتبارات تتصل برئاسة الجمهورية، من باب القناعة المتصاعدة عند الفريق العوني، بأنه إذا لم تكن الرئاسة من نصيب النائب ميشال عون فلتهبط السماء على من فيها، ولا بأس من فرط الحكومة، ولا بأس من فرط المجلس النيابي، ولتنصرف الطوائف إلى بناء كياناتها في ضوء التفاهمات والثنائيات الحزبية والمذهبية، في زمن البحث عن خرائط لكيانات عرقية وتجمعات طائفية والرعايات الدولية لما يمكن وصفه «برعايا الدول الضعيفة والتي تعيش اضطرابات وتمزقات تجهز على وحدتها كدول، وعلى دساتيرها وانظمتها المركزية».

ولعل هذه المخاطر المتمثلة باللعب على حافة الحصص الطائفية، والتي تُهدّد بقذف البلد إلى الهاوية، هي التي دعت مجلس الأمن الدولي أمس إلى «التحذير من استمرار إعاقة قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية بسبب استمرار الشغور الرئاسي، والأزمة السياسية في الحكومة».

وعبر المجلس عن قلقه بدعوة «جميع القادة اللبنانيين إلى التمسك بالدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني، واعتبار استقرار لبنان والمصالح الوطنية يتقدَّمان في سلم الأولويات على السياسات الحزبية».

وربط أعضاء مجلس الأمن الدولي في بيان صدر في ختام مناقشة حول القرار 1701 بين عجز البرلمان عن انتخاب الرئيس بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، مطالبين القيادات اللبنانية بالمرونة اللازمة لعقد جلسة برلمانية والبدء بانتخاب رئيس للبلاد.

وإذ أشاد المجلس «بعزم الحكومة اللبنانية على اجراء الانتخابات البلدية، طالب السلطات المحلية باجرائها ضمن الجدول الزمني المحدد».

الإنسحاب الروسي

في هذا الوقت, بقيت تداعيات الانسحاب العسكري الروسي في واجهة الاهتمام سواء في ما خصّ مشروع الاتحاد الفيدرالي الكردي شمال سوريا، أو المفاوضات المتعثّرة في جنيف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية ودوره في المرحلة الانتقالية ومدتها، كانت القياداتان السياسية والعسكرية الروسية تتحدث عن أن خبرة الأشهر الستة في سوريا بيّنت «القدرة على مواجهة العدو في أي بقعة من الأرض»، وفقاً للقيادة العامة للقوات الجوية الفضائية الروسية.

وهذا الأمر، جعل المسؤولين المعنيين في 8 آذار و«حزب الله» يصفون الانسحاب العسكري الروسي «بالتكتيكي»، وأن «حزب الله» غير معني بالإقتداء بهذا الانسحاب، بصرف النظر عن مآل تبريد المنطقة في اليمن، والمبادرات الجارية لتقديم الحل السياسي على العسكري مع قرب انتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.

إلا أن مصادر أمنية لبنانية أكّدت لمراجع مسؤولة أن «حزب الله» سحب عدداً من مقاتليه في سوريا.

وأشارت هذه المصادر إلى أن القوى التي بقيت هناك أُعيد انتشارها وتموضعها، بحيث أبعدت عن النقاط الساخنة مع دخول الهدنة موضع التنفيذ.

وفيما خصّ الإجراءات العربية ضد «حزب الله» في دول الخليج، كشف النقاب في مملكة البحرين أن شرطة المنامة ألقت القبض على شخصين بتهمة بيع صور تخص «حزب الله» أحدهما بحريني وهو صاحب المحل والآخر آسيوي يعمل في نفس المحل.

كما كشفت مصادر أمنية أن الإدارة العامة لأمن الدولة الكويتي أعدت قوائم منع من دخول البلاد بحق وافدين مرتبطين بحزب الله اللبناني، كما أن العمل جارٍ على إبعاد أشخاص يوفّرون الدعم المالي والإعلام السياسي لحزب الله، انطلاقاً من أن أمن البلاد خط أحمر، وأمهل شخصان للمغادرة خلال شهر، ومنع ستة أشخاص من الدخول عبر المطار، وجرى رفض تجديد إقامة خمسة أشخاص جميعهم إعلاميون يعملون في قناة تلفزيونية وصحيفة يومية.

دولياً، وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقرير له حول القرار 1701، سلاح حزب الله بأنه لا يوفّر الحماية للبنان كما يدّعي الحزب، بل يقوّض حكم القانون ويشكّل تهديداً خطيراً على السيادة والاستقرار، واصفاً الوضع في المنطقة التي تسمّى «الخط الأزرق» بالهش في ضوء التطورات الجارية في سوريا، داعياً لمعالجة الأسلحة التي يملكها الحزب بالحوار فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

مجلس الوزراء

أما جلسة مجلس الوزراء التي تميّزت بالحدّة وبالمشادات بين الوزراء حول الملفات الساخنة، ولا سيّما ملف جهاز أمن الدولة، وصفقة القمح الروسية المسرطنة، فكادت أن تخرج رئيس الحكومة تمام سلام من هدوئه وصبره الطويل، فانفعل وخرج من الجلسة، ثم عاد إليها طالباً البدء بجدول الأعمال، واعداً بطرح موضوع أمن الدولة في الجلسة المقبلة، وأنجز المجلس على هذا الصعيد جزءاً كبيراً من البنود التي تجاوزت الـ170 بنداً، لكن الجو الحاد عاد ثانية عند البحث في موضوع تعيينات مجلس الجنوب والمدير العام لوزارة العمل جورج ايدا حيث اعترض عليه وزيرا التيار «الوطني الحر» جبران باسيل وبو صعب، لكنهما عادا ووافقا على هذه التعيينات بعد أن تبيّن أنها جرت وفق الآلية المعمول بها في هذا الإطار.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الرئيس سلام خاطب الوزراء في بداية الجلسة إلى ضرورة إنهاء بنود جدول الأعمال، على أن ينتقل البحث بعد ذلك إلى مواضيع خارج الجدول.

ومع ذلك، أثار الوزيران آلان حكيم وميشال فرعون موضوع جهاز أمن الدولة، معتبرين أن الموضوع لا يحتمل التأجيل، فرد سلام بالقول: «دعونا نتداول بالموضوع في الأسبوع المقبل»، لكن الوزيرين هدّدا بالإنسحاب من الجلسة، فتدخّل الرئيس سلام غاضباً وقال: «ما حدا يهدّدني، يللي بدو ينسحب ينسحب». وكاد حكيم أن ينسحب لولا تدخل الوزير بو صعب وأقنعه بالبقاء، طالما أن سلام وعد بإدراج الموضوع على جدول أعمال الجلسة المقبلة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الموضوع فتح النقاش بموضوع الخلل في التوازن الطائفي في وظائف الدولة بين المسيحيين والمسلمين والحاجة إلى تعيينات موظفي الفئة الثانية، وقد دخل الوزير باسيل على خط لفت النظر إلى هذا الخلل، الأمر الذي استفز وزير المال علي حسن خليل الذي انتقد بشدة خطاب باسيل في عشاء التيار العوني، فارتفع صوت سلام داعياً إلى النظر في الأخطار المحدقة بلبنان.

وعلّق وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج عبر «اللواء» بالقول: إذا كانت هناك من حاجة للتعيينات، فلا بدّ من وجود أرقام وإحصاءات ودراسات، داعياً إلى الابتعاد عن الدخول في سجالات طائفية.

وعلى صعيد آخر، علم ان الرئيس سلام هو من اثار موضوع القمح، والكلام عن وجود مواد مسرطنة، فطلب من الوزير حكيم تزويده بالتفاصيل، وعندما تحدث الوزير حكيم عن فحوص أظهرت ان العينات سليمة، وتدخل الوزير وائل أبو فاعور متهجماً، واتهم حكيم بأنه يدافع عن التجار في حين انه أي أبو فاعور يدافع عن الفقراء، فرد عليه حكيم قائلاً: لا اعرف من هو التاجر لكننا ندافع عن المواطن من دون وجود طبقات.

وذكر بأنه ضد التشهير والتهويل، لأن ذلك يضر بجميع القطاعات، وتدخل الوزير أبو فاعور واتهم حكيم بأنه طعنه بالظهر عندما أصدر بياناً الثلاثاء وتحدث فيه عن الموضوع، الأمر الذي نفاه حكيم.

وازاء السجال الذي استمر لفترة من الوقت، تدخل الرئيس سلام واقترح عقد اجتماع ثلاثي يضم وزراء الاقتصاد والتجارة والصحة والزراعة يوم الاثنين المقبل.

وفي تعليق على ما جرى، أوضح حكيم لـ«اللواء»: سأدرس موضوع حضوري الاجتماع، مؤكداً انه من الآن ولاحقاً سيسمي الأشياء باسمائها ولن يكون هناك أي دبلوماسية.

وأوضح انه كان بالحري على وزير الصحة الا ينتظر مُـدّة أسبوع للتحرك، وقال: «لو كنت مكانه لكنت تحرّكت بالنهار نفسه»، مذكراً بأن العينات التي تكشف عليها وزارة الاقتصاد ترسل إلى أهم مختبر كيميائي هو معهد البحوث الصناعية، وقال: الدكاكين الأخرى لا تهم وزير الاقتصاد.

واعرب عن اعتقاده ان إثارة ملف القمح اليوم تهدف إلى خلق هلع جديد لصرف النظر عن فساد النفايات، مذكراً بأن موضوع إجراءات القمح اثير في العام 2015 من قبل الوزير أبو فاعور في بداية أزمة النفايات التي أشار إليها حزب الكتائب.

إلى ذلك، لم يبحث المجلس موضوع الأزمة التي تشهدها الصحافة الورقية، مع العلم ان وزير الإعلام رمزي جريج طرحه داخل الجلسة، وعلق أحد الوزراء بالقول «كلهم أصبحوا خبراء بصوت لبنان». (راجع ص 2)

النفايات

وفيما أكد عدد من الوزراء من أن خطة النفايات ستنطلق اليوم الجمعة، بحسب ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد الجلسة، علم ان الرئيس سلام كان التقى صباحاً، وبعيداً من الإعلام أمين عام حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان في حضور الوزير أكرم شهيب، حيث تبلغ رسمياً موافقة اللجنة المركزية للطاشناق على خطة الحكومة، بعد التوضيحات التي تبلغها بالنسبة للهواجس التي كان أثارها بقرادونيان قبل أيام.

ولفت شهيب بعد الجلسة إلى ان الاتصالات التي جرت خلال هذا الاسبوع أوصلت الأمور إلى مكان مريح، مشيراً إلى ان هناك بعض الاتصالات ستجري أملاً أن تكون أيضاً إيجابية لنبدأ بعد ذلك بتنفيذ ما اتفقنا عليه.

****************************************

سجال باسيل ـ خليل في الحكومة تصاعد اعلامياً بين «امل» و«التيار الوطني»

5 ساعات من المماحكات ولا حسم اذا كان القمح مسرطناً أو طبيعياً

سجالات الوزراء مماحكات، لكن السجال بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل والذي امتد امس من جلسة مجلس الوزراء الى محطتي تلفزيون N.B.N التابعة لحركة امل وO.T.V. التابعة للتيار الوطني الحر، هو خلاف «رئاسي» بامتياز، ويخفي مدى التوتر في العلاقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، حيث يحاول الرجلان تجاهلها لكن يبدو ان المسألة ليست «رمانة بل قلوب مليانة».

وقد شنت محطة N.B.N. في مقدمتها الاخبارية هجوماً على محطة O.T.V. والتيار الوطني الحر، رداً على برنامج على الشاشة البرتقالية تضمن هجوماً لاذعاً على الرئىس نبيه بري واتهامه بانه «يعتبر مجلس النواب له شخصياً» بالاضافة الى هجوم على وزراء امل واتهامهم باثارة مواضيع طائفية وعرقلة مشاريع انمائية في المناطق المسيحية وتحديداً من قبل وزارة الاشغال، ووصفوا هذه الممارسات بالميليشياوية.

وردت محطة N.B.N. باعتبار هذا الكلام من باب المحاولات المكشوفة لبث السم الطائفي، فيما هم يمارسون الطائفية ويستغلونها عند كل مناسبة لاهداف معينة، وهؤلاء هم من يتحلى بالعقلية «الميليشياوية» خصوصاً أن بعضهم يدعي انه اكتشف «الحداثة الديبلوماسية» والنفط، ولكن ليس هؤلاء الا مرتزقة يطلقون البدع والفتاوى لمصالحهم والتضحية بكل شيء، بدءاً من الانتخابات الرئاسية الى الحكومة والجيش.

السجال العنيف يخفي صراعاً كبيراً بين حركة امل و«التيار الوطني الحر» وليس سجال امس الا حرباً بالواسطة وبالاعلام بين الرئيس نبيه بري والعماد عون حول الموضوع الاساسي وتحديداً رئاسة الجمهورية، حيث لم تنجح كل الاتصالات لرأب الصدع بين الفريقين.

ـ سجالات مجلس الوزراء ـ

بالاضافة الى سجال «التيار الوطني الحر» و«حركة امل» فإن جلسة مجلس الوزراء شهدت 5 ساعات من السجالات والمماحكات على ملفات تتعلق بامن المواطن دون ان يرتقي النقاش الى المستوى العلمي والمسؤول لمعالجة الملفات ولم يعرف المواطن ما اذا كان هناك «قمح مسرطن» أو لا، واذا كانت النفايات سترفع أم لا، والمستغرب انه تم تجاهل الملف الاخطر وهو ملف الانترنت والدخول الاسرائيلي على الموضوع وكشف امن البلد واتصالات كل اللبنانيين.

وقالت مصادر وزارية ان الجلسة بدأت بمداخلات لكل من وزيري الكتائب سجعان قزي والان حكيم والوزير ميشال فرعون حول موضوع جهاز امن الدولة. وحاول الرئيس سلام توقيف النقاش وانه يفضل الدخول في جدول الاعمال، لكن الوزير قزي عاد وتدخل قائلا: ان نقاش ما يحصل في جهاز امن الدولة لا يمنع الدخول في بحث جدول الاعمال بعد ذلك، لان ملف جهاز امن الدولة بدأ يتفاقم ويأخذ ابعاداً طائفية ولا نقبل بتهميش الجهات ولو كان رئيسه من غير طائفة لما كان يحصل معه ما يحصل اليوم مع اللواء قرعة.

فاحتج الرئيس تمام سلام على كلام وزراء الكتائب وميشال فرعون التهديدي بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء، وقال: موضوع تحديد جدول الاعمال من صلاحياتي ولا اقبل التدخل فيه، لقد كلفت الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء باعداد ملف عن مديرية امن الدولة سأضعه على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، علماً أن المشروع الموجود حالياً في امانة مجلس الوزراء يتضمن انشاء مجلس قيادي لمديرية امن الدولة من ثلاثة اشخاص، وقد وضعت الامانة العامة عليه سلسلة ملاحظات وسيعاد الى المديرية لتقديم اقتراح بان يضم مجلس القيادة 6 اشخاص كمخرج لتسوية طائفية.

وعلم ان الرئيس سلام علّق الجلسة لدقائق خلال هذا السجال وادت مداخلات الوزراء الى استئنافها.

ـ وباسيل ـ خليل ـ

ثم حصل سجال بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل واخذ طابعاً حاداً عندما دخل الوزير باسيل من باب تعيين مدير عام لوزارة العمل والمراقب المالي لمجلس الجنوب ليتحدث عن الغبن اللاحق بالمسيحيين في وظائف الدولة وتحديداً في بعض الوزارات وخاصة وزارة المالية، غامزاً من قناة الوزير علي حسن خليل، ما استدعى رداً عنيفاً على باسيل واتهامه باثارة مواضيع طائفية قائلا: «الناجحون في انتخابات وزارة الخارجية فيهم 56% من المسيحيين وتم تعيينهم دون ان نحتج على ذلك، واين الغبن الذي تتحدث عنه»؟ فتدخل الرئيس سلام لوقف السجال ومتابعة جلسة مجلس الوزراء.

ـ وابو فاعور ـ شهيب ـ حكيم ـ

وبعدها كان السجال الاعنف حول «القمح المسرطن» ونفى وزير الاقتصاد كلام ابو فاعور ونعته باللامسؤول واشار الى عدم تطابق التحاليل التي اجريت على القمح مع التحاليل التي اجرتها وزارة الصحة، نافياً وجود «قمح مسرطن» في الاسواق.

ودعا حكيم الوزير ابو فاعور الى عدم اثارة القلق لدى الناس، وان الفحوصات من اختصاص وزارة الزراعة، واكد حكيم ان ابو فاعور ليست لديه اي مسؤلوية اجتماعية ودائماً يثير مثل هذه المواضيع.

ورد ابو فاعور مؤكداً على وجود مواد مسرطنة في الاسواق، داعياً حكيم الى البحث عن آلية لسحب هذه الكميات بدلاً من اطلاق الاتهامات.

فيما أشار الوزير اكرم شهيب الى ان الفحوصات من مسؤولية وزارة الاقتصاد، داعياً اياها الى ممارسة دورها بعيداً عن السجالات والانفعالات.

علماً ان الوزير حكيم ارسل الى الوزراء باقات ورد من تجار الحبوب.

ـ وابو صعب ـ جريج ـ

ثم جرى سجال آخر بين الوزيرين الياس بو صعب ورمزي جريج، وبعد كلام الوزير بو صعب بأن «مجلس الوزراء يسير على شفير الهاوية واي نقاش جدي يأخذه البعض نحو المسارب السياسية والطائفية»، رد الوزير جريج بالقول «بو صعب هو من يسير على درب الهاوية وليس مجلس الوزراء»، فعاد بو صعب ورد على الرد بالقول: «لو كان الوزير جريج موجوداً فعلاً في مجلس الوزراء لأدرك ان مجلس الوزراء سائر نحو الهاوية».

وبعدها ناقش مجلس الوزراء موضوع النفايات وشرح سلام نتائج الاتصالات مع الطاشناق في شأن مطمر برج حمود، واعلن الوزير نهاد المشنوق ان سحب النفايات سيبدأ عصر اليوم. لكن الوزير شهيب أكد ان الامور بحاجة لبعض الوقت، خصوصاً ان النائب اغوب بقرادونيان رفع لمجلس الوزراء مطالب الطاشناق واهالي برج حمود للموافقة على المطمر بشروط هي:

ـ وضع جدول زمني لعمر المطمر لا يتجاوز الـ4 سنوات.

ـ عملية الطمر يجب ان تتم باشراف ومواكبة بلدية برج حمود.

ـ يجب ان يتم طمر 1200 طن يومياً وعدم تجاوز هذه الكمية.

ـ رفض اقامة معمل للنفايات في المنطقة ومعمل الكرنتينا موجود، بالاضافة الى مطالب اخرى.

واشار النائب آغوب بقرادونيان الى ان حزب الطاشناق لم يحصل على الرد بعد.

مجلس الأمن قلق إزاء الشغور الرئاسي

أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم العميق إزاء الشاغور الرئاسي في لبنان منذ 21 شهرا والأزمة السياسية الحالية في الحكومة، والذي يؤدي إلى إعاقة قدرة لبنان على مواجهة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ودعا أعضاء مجلس الأمن جميع القادة اللبنانيين إلى التمسك بالدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني، ووضع استقرار لبنان والمصالح الوطنية بسلم الأولويات قبل السياسة الحزبية.

وحث أعضاء مجلس الأمن جميع الجهات على تسهيل عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات العامة.

كما اعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم من عدم قدرة البرلمان على انتخاب الرئيس بعد عدم اكتمال النصاب القانوني، مؤكدين انه على جميع القادة اللبنانيين التصرف بمسؤولية والقيادة بالمرونة اللازمة لعقد جلسة برلمانية والشروع في انتخاب رئيس للبلاد.

وأشاد أعضاء مجلس الأمن بتمكن حكومة لبنان من تحديد مواعيد لإجراء الانتخابات المحلية، داعين السلطات اللبنانية لاجرائها ضمن الجدول الزمني المحدد.

****************************************

الحكومة تحدد ساعة الصفر لانطلاق الهجوم على النفايات

على غرار الطريقة المبهمة التي تمت بها معالجة ملف النفايات قبل أشهر، هكذا كان قرار مجلس الوزراء أمس بشأن بدء تنفيذ خطة المطامر غامضا، وملتويا. ولولا حديث عدد من الوزراء في الموضوع لما فهم أحد شيئا، وفهم من كلامهم ان مجلس الوزراء حدد ساعة الصفر للهجوم على النفايات، وهي مساء اليوم.

وفي حين لم تتضمن المقررات الرسمية شيئا عن ساعة البدء برفع النفايات من الشوارع، فان وزير الداخلية نهاد المشنوق قال ان تطبيق الخطة سيبدأ مساء اليوم.

وذكرت وكالة الانباء المركزية ان مجلس الوزراء أقر الخطة في شكل نهائي بعدما حظيت بمباركة من كانوا يعترضون على اقامة مطامر في مناطقهم لا سيما في برج حمود والكوستابرافا اثر جولات اجتماعات بين الرئيس تمام سلام والمعنيين.

وقال الوزير اكرم شهيب: وصلنا الى مكان مريح جدا لحل مشكلة النفايات وتبقى اتصالات بعد ظهر اليوم امس ونأمل أن تكون ايجابية لنبدأ بالتنفيذ.

نقاشات حامية

وكانت الجلسة شهدت نقاشات حامية، وخرجت الامور عن وعود الوزراء بالكتمان لتعرف تفاصيل ما يقارب ساعة من التوتر والسجال، علقت فيها جلسة مجلس الوزراء لدقائق بعد ان كادت أن تطير.

وبدأ السجال عندما رفض رئيس الحكومة اثارة موضوع امن الدولة من خارج جدول الاعمال، من قبل بعض الوزراء وفي مقدمهم الوزير ميشال فرعون والوزير آلان حكيم وآخرين. وقد استشاط رئيس الحكومة غضبا بحسب مصادر وزارية على خلفية تهديدات الوزيرين فرعون وحكيم بالانسحاب من الجلسة قبل انعقادها، كاشفا انه كان قد طلب من الأمين العام لمجلس الوزراء وضع قضية امن الدولة على جدول اعمال الجلسة المقبلة. وهذا ما سيحصل. ولكن السجال في موضوع امن الدولة تشعب، ليطال كل مسألة التوظيف في الدولة، والغبن اللاحق بالمسيحيين تحديدا.

وقد اندلع السجال مجددا بين رئيس الحكومة والوزير جبران باسيل. وقد استلزمت التهدئة تعليق الجلسة لدقائق ليفوز باسيل في ما بعد في اقرار نتائج مباريات السلك الديبلوماسي وفيها ٥٦% من المسيحيين.

وقال الوزير الياس بوصعب، على خلفية هذا السجال، ان مجلس الوزراء يسير على شفير الهاوية، وان هناك فرقاء لا يقبلون بالحديث عن الغبن. وفي حال استمرت الامور على ما هي عليه، فلن نرضى.

كلام ابو صعب، رد عليه وزير الاعلام رمزي جريج بعد الجلسة أثناء دردشة مع الصحافيين قائلا: يمكن الوزير الياس بوصعب يتجه هو نحو الهاوية، ولكن ليس مجلس الوزراء.

وردا على الرد، قال الوزير ابو صعب: لو كان وزير الاعلام حاضرا في الجلسة لأدرك عمق الأزمة والهاوية. –

****************************************

مون:سلاح حزب الله يقوض قانون لبنان وسيادته والاستقرار

في تقريره الدوري حول لبنان والقرار 1701 والذي نوقش في مجلس الأمن الدولي الاربعاء، اشار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى ان «سلاح «حزب الله» لا يوفر الحماية للبنان، كما يدعي الحزب، بل يقوض حكم القانون اللبناني ويشكل تهديدا خطيرا على السيادة والاستقرار»، معتبرا ان «الاسلحة التي يملكها الحزب وجماعات اخرى، مسألة ينبغي معالجتها بالحوار الوطني، بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية»، مطالبا كذلك بتنفيذ القرارات السابقة للحوار الوطني. ولفت بان من جهة أخرى الى ان «حزب الله» واسرائيل خرقا القرار الدولي رقم 1701 اكثر من مرة.

الانتهاكات لـ 1701

واشار التقرير الى الهجوم الذي قام به حزب الله ضد سيارتين للجيش الاسرائيلي في 4 كانون الثاني واطلاق الصواريخ في اتجاه اسرائيل في 20 كانون الاول الماضي، معتبرا ان كل هذه الحوادث تشكل انتهاكات خطيرة للقرار 1701 ووقف الاعمال العدائية، مضيفاً ان الضربات الانتقامية من قبل اسرائيل على لبنان تشكل ايضا انتهاكات للقرار نفسه ووقف الاعمال العدائية.

قلق

الى ذلك، شدد بان في التقرير الذي يغطي الفترة الممتدة بين 5 تشرين الثاني 2015 و26 شباط 2016، على ان الاسلحة التي في حوزة الحزب وميليشيات اخرى خارج سيطرة الدولة اللبنانية تتناقض مع التزامات البلاد بموجب القرارين 1559 و1701 (2006)، معرباً عن شعوره بالقلق البالغ «ازاء استعداد حزب الله لاستخدام قدراته في انتهاك للقرار 1701، محذرا من ان امتلاكه الاسلحة او محاولاته لشراء اسلحة متطورة تثير الصراع، وستكون عواقبها خطيرة جدا على لبنان والمنطقة.

الحوار الوطني

ولفت الى ان «الاسلحة التي يملكها «حزب الله» والجماعات الاخرى، مسألة ينبغي معالجتها بالحوار الوطني، بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية»، مطالبا كذلك بتنفيذ القرارات السابقة للحوار الوطني وتحديدا تلك المتعلقة بنزع سلاح المجموعات غير اللبنانية وتفكيك قواعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وفتح الانتفاضة، ورأى ان التأجيل الذي طال امده في التعامل مع هذه القضايا زاد من المخاطر على لبنان واسرائيل.

الخط الازرق

ووصف التقرير الحالة في المنطقة التي تسمى «الخط الازرق» بـ «الهشة»، في ضوء التطورات في المنطقة ولا سيما في سوريا. ولفت التقرير الى انه لا يوجد اي تقدم في شأن مسألة مزارع شبعا المحتلة ولم يصل الى الامم المتحدة لغاية الآن اي رد فعل حول «التعريف المؤقت لتلك المنطقة» من اسرائيل او الجمهورية العربية السورية. واعرب بان عن قلقه لغياب التقدم في هذه المنطقة بحيث ان الاحداث الاخيرة تشير الى: امكانية زعزعة الاستقرار التي تأتي من عدم معالجة هذه المسألة، مكررا دعوته لسوريا واسرائيل الى تقديم ردودها على تقريره الذي صدر في 30 تشرين الاول 2007. وقال بان ان الجيش الاسرائيلي لا يزال يواصل احتلال شمال منطقة الغجر المتاخمة لشمال الخط الازرق، في انتهاك للقرار 1701. وذكّر اسرائيل بالتزامها بسحب قواتها المسلحة من المنطقة، وفقا للقرار، وحثها على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الغاية. وقال انه يشجعها على التنسيق مع القوات الاممية بشأن ترتيبات الانسحاب على نحو سلس وآمن من المنطقة. واشار الى استمرار انتهاك المجال الجوي اللبناني في شكل شبه يومي، من قبل اسرائيل، في تجاهل تام لسيادة لبنان واحكام القرار 1701 ما يشكل مصدر قلق بالغ قائلا: «ادعو مرة اخرى، حكومة اسرائيل لوقف كل التحليق من الاراضي اللبنانية والمياه الاقليمية». ورحب التقرير بالاستئناف الحالي للهدوء، الا انه عاد واشار الى ان الوضع على طوال الخط الازرق لا يزال هشاً وعرضة لتطورات الاوضاع في المنطقة، مضيفا ان هناك مخاطر عالية من سوء تقدير لعواقب مدمرة على لبنان واسرائيل بسبب حادثة الرابع من كانون الثاني الماضي، حيث قال انها «تشكل خطرا حقيقيا لتجدد الصراع عبر الخط الازرق الفاصل بين لبنان واسرائيل». وفي هذا الشأن، دعا التقرير الطرفين الى الالتزام الكامل بالقرار 1701 واحترام وقف الاعمال العدائية، وتحقيقا لهذه الغاية، حثهما على اتخاذ التدابير اللازمة، بالتنسيق مع اليونيفل، لمنع اي عمل من شأنه ان يقوض الهدوء والاستقرار في المنطقة.

كاغ والتحديات

أما منسقة الأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، فلفتت الى أن «لبنان يواجه التآكل المتواصل للمؤسسات، وتحديات مصدرها شبكات التطرف والمهمشين والأزمة السورية». وقالت في تصريحات للصحافيين في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، سبقت تقديمها افادة مغلقة لمجلس الامن في شأن تنفيذ قرار المجلس 1701 «نحن نريد للمؤسسات اللبنانية أن تعمل، ونريد من المجتمع الدولي أن يستثمر في لبنان. وأوضحت المنسقة الأممية، أن أهم النقاط التي ستتناولها في جلسة المشاورات المغلقة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، تتعلق بإعلان حزب الله امتلاكه ترسانة هائلة من الأسلحة، وكذلك إعلان أمينه العام (السيد) حسن نصر الله أنه أصبح لاعبًا إقليميًا بالإضافة إلى تبعات تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان، مضيفة «أود هنا أن أشيد برئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، الذي يقوم بجهود رائعة لحماية لبنان واستقراره».

قرارات بعض الدول

وردا على سؤال عن تداعيات إعلان بعض الدول العربية، حزب الله، «منظمة إرهابية»، قالت كاغ «لا أود التعليق على قرارات سيادية لبعض الدول، وبالنسبة إلينا في الأمم المتحدة فإن حزب الله ليس على أي قائمة، نحن مستمرون في التعامل مع جميع الأطراف سواء في بيروت أو في كل أرجاء البلاد، وهذا ينطبق أيضًا على القوات الأممية الموقتة فيها (يونفيل) ومن المهم أن ندعم لبنان».

****************************************

خطوات خليجية متلاحقة لطرد المنتمين إلى تنظيم «حزب الله» الإرهابي

* ما إن أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن قراره اعتبار «حزب الله» اللبناني منظمة إرهابية وملاحقة كل من يتورط مع التنظيم٬ حتى توالت خطوات دول الخليج ضد التنظيم الإرهابي٬ إذ قررت الكويت أمس منع دخول أشخاص من جنسيات عدة لهم علاقات بـ«حزب الله»٬ وذلك بعد خطوات مماثلة للسعودية والبحرين والإمارات.

وكانت البحرين أعلنت الاثنين الماضي إبعاد عدد من اللبنانيين الذين ثبت انتماؤهم أو دعمهم لتنظيم «حزب الله» اللبناني٬ وأفادت وزارة الداخلية البحرينية بإبعاد عدد من المقيمين على أراضيها٬ بعدما ثبت انتماؤهم أو دعمهم للحزب الإرهابي٬ موضحة أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المنظمات والأشخاص كافة٬ سواء أكانوا مواطنين أو مقيمين على أراضيها ممن يثبت تعاملهم أو انتماؤهم بأي شكل لمثل تلك المنظمات٬ مع ملاحقة من يرفعون صوًرا أو شعارات أو رموًزا للتعاطف معهم أو دعمها٬ بما في ذلك الاستثمارات والأعمال التجارية والاقتصادية. وتزامًنا مع ذلك٬ تواصل المحكمة الاتحادية العليا بالإمارات النظر في قضية الإفشاء بأسرار الدفاع لـ«حزب الله» اللبناني التي تضم سبعة متهمين.

وكانت السعودية هي الأولى التي قررت إبعاد أي مقيم يبدي تعاطفا مع ميليشيات «حزب الله» وملاحقة أي متعاطف أو متعاون أو ممول لتلك الميليشيات٬ في خطوة عملية مهمة لمواجهة الفكر الإرهابي.

وأكدت أن كل مواطن أو مقيم يؤيد أو يظهر الانتماء إلى ما يسمى «حزب الله»٬ أو يتعاطف معه أو يروج له أو يتبرع له أو يتواصل معه أو يؤوي أو يتستر على من ينتمي إليه٬ فسيطبق بحقه ما تقضي به الأنظمة والأوامر من عقوبات٬ مشددة بما في ذلك نظام جرائم الإرهاب وتمويله٬ إضافة إلى إبعاد أي مقيم تثبت إدانته بمثل تلك الأعمال.

يشار إلى أن دول مجلس التعاون قررت اعتبار ميليشيات «حزب الله» بكل قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية. وقال الدكتور عبد اللطيف الزياني٬ الأمين العام لمجلس التعاون٬ في حينه٬ إن دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها.

وبّين الزياني أن دول مجلس التعاون تعتبر ممارسات ميليشيات «حزب الله» في دول المجلس والأعمال الإرهابية والتحريضية التي تقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية وتشكل تهديدا للأمن القومي العربي.

وأضاف الأمين العام للمجلس: «إنه نظرا لاستمرار تلك الميليشيات في ممارساتها الإرهابية فقد قررت دول المجلس اعتبارها منظمة إرهابية٬ وسوف تتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن استنادا إلى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبقة في دول المجلس٬ والقوانين الدولية المماثلة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل