
تلقّت قوات النظام السوري، نهار الاربعاء، الضربات بعد الانسحاب الجزئي الروسي من سوريا، بهجوم شنته جبهة النصرة والكتائب الحليفة لها، الخميس، محرزة أول تقدم عسكري ميداني، حيث أغارت على عدة نقاط عسكرية للنظام في محيط قريتين في ريف حماه الجنوبي الشرقي، في وقت دفعت فيه قوات النظام بتعزيزات إلى منطقة ريف اللاذقية، وضاعفت التحصنات في مناطق خاضعة لسيطرتها.
وبخلاف تلك الخروق، واشتباكات مع تنظيم داعش في ريفي حمص وحماه ودير الزور، شهدت معظم الجبهات الأخرى هدوءا وسط تراجع وتيرة العمليات، تنفيذا لقرارات الهدنة، رغم أن وتيرة الهدوء تضاعفت بعد الإعلان الروسي، بحسب ما قال مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «الإعلان الروسي أربك قوات النظام التي تحاشت شن أي هجمات باستثناء استكمال هجومها في تدمر ضد داعش المدعوم من سلاح الجو الروسي»، مشيرا إلى أن هذا الإرباك «يؤكد أن هجمات قوات النظام ما كانت لتتم لولا الاعتماد على سلاح الجو الروسي». وأشار المصدر إلى أن جبهة الجنوب في درعا «شهدت هدوءا لافتا»، كذلك جبهات ريف دمشق باستثناء جبهة المرج، إضافة إلى جبهات أرياف إدلب وحماه وحلب وحمص.
وعلى جبهة المرج في الغوطة الشرقي بريف دمشق التي تشهد معارك مستمرة منذ التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 شباط الماضي، أفاد ناشطون باستمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية وجبهة النصرة من جهة أخرى، في محيط بلدة الفضائية بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية، وسط استهدافات متبادلة بين الجانبين. وأفاد المكتب الإعلامي لجيش الإسلام بأن اشتباكات عنيفة تدور على محور الفضائية، عقب محاولة الأسد التقدم في منطقة المرج، تحت قصف كثيف من الأسلحة الثقيلة، و«قد تمكن الثوار من إعطاب دبابة طراز “.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، باندلاع اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وجبهة النصرة واللواء 313 وفيلق حمص من جهة أخرى، في محيط قريتي حنيفة والجرنية بريف حماه الجنوبي الشرقي إثر هجوم جديد للأخير على المنطقة. ولفت المرصد إلى تقدمها، وسيطرتها على عدة نقاط في المنطقة، قبل انسحابها وإعطاب ناقلة جند. ويعد هذا التقدم الأول من نوعه في سوريا بعد إعلان روسيا البدء بسحب القسم الأكبر من قواتها العاملة في سوريا، علما بأن الطائرات الروسية كان شاركت في عمليات عسكرية ضد القوات المناوئة لقوات النظام في ريف حماه الشرقي، ومكنتها من استعادة السيطرة على مناطق خسرتها، وتحديدًا القرى المحيطة بخط الإمداد الوحيد للنظام إلى مدينة حلب المعروف بخط أثريا – خناصر.
وفي الوقت نفسه، دفعت قوات النظام السوري بتعزيزات إلى ريف اللاذقية الشمالي، بالتزامن مع تحصين مواقعها في مواقع سيطرت عليها في ذروة الدعم الجوي الروسي. وأفاد «مكتب أخبار سوريا» المعارض بأن قوات النظام واصلت تحصين مواقعها التي سيطرت عليها أخيرا في ريف اللاذقية، تزامنا مع توقف المعارك والقصف منذ خمسة أيام، نتيجة سوء الأحوال الجوية.
وقال عضو «تجمع ثوار سوريا الإعلامي» هاشم أبو العبد إن العناصر النظاميين «حفروا خنادق حول التلال المحيطة بقرية الكبانة وجبل القلعة وبلدة كنسبا الخاضعة جميعها لسيطرتهم، مستغلين سوء الأحوال الجوية»، مشيرًا إلى أن هناك معلومات تفيد بنقل القوات النظامية عناصرها من مدينة القامشلي إلى مواقعها في ريف اللاذقية.
وتعتبر تلك المناطق خطوط اشتباك مع فصائل المعارضة، بعد أن تقدمت القوات النظامية، وسيطرت على معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في جبلي التركمان والأكراد. ولم يبقَ بعهدة قوات المعارضة سوى منطقة جغرافية تناهز مساحتها الـ150 كيلومترا مربعا. وسيطرت القوات النظامية خلال الأشهر الثلاثة الماضية على معظم ريف اللاذقية الشمالي، فيما استعادت فصائل المعارضة أخيرا السيطرة على قرية كلز في منطقة جبل التركمان الحدودية مع تركي. وتوقفت هجمات النظام على تلك المنطقة بعد الانسحاب الروسي، لكن اشتباكات محدودة سجلها ناشطون في المنطقة يوم أمس.
وأفاد «المرصد السوري» باندلاع اشتباكات بين غرفة عمليات قوات النظام بقيادة ضباط روس، بالإضافة إلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من طرف، والفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام الإسلامية وأنصار الشام والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة وفصائل إسلامية ومقاتلة أخرى من طرف آخر في محور كنسبا وعدة محاور أخرى، في ريف اللاذقية الشمالي.