
بعد إلقاء القبض على صلاح عبد السلام، قد تطوى إحدى صفحات التحقيق في الهجمات التي ضربت باريس في تشرين الثاني الماضي، وخلفت أكثر من 130 قتيلا.
ولكن، السؤال الذي يطرح: من هو صلاح عبد السلام وما هو السبب الذي دفعه إلى اختيار طريق التطرف؟
أصبح عبد السلام أحد أخطر المطلوبين للسلطات في كل من فرنسا وبلجيكا، وتحول من شاب مجهول تماما إلى المطلوب الأول بعد هجمات باريس في 13 تشرين الثاني، حتى صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، ونشرت الشرطة البلجيكية تحذيرا من كونه مسلح خطر.
واتسمت حياة عبد السلام (27 عاما) بالبساطة والاعتيادية في بدايتها، فهو من مواليد بروكسل، لعائلة ذات أصول مغربية. ترعرع وعاش في ضاحية مولنبيك، المشهورة بسكانها العرب والمسلمين، حيث عمل مديراً لمقهى تم إغلاقه بقرار من المحكمة، بسبب الإتجار بالمخدرات.
وبمرور الأيام أخذت حياة عبد السلام منحى أكثر إجراما، فأضحت تهمة “الإتجار بالمخدرات” بداية المشكلات القانونية لعبد السلام حتى تم توقيفه بتهم السرقة والإتجار وتعاطي الممنوعات.
وحكم عليه بالسجن، وهناك التقى صديق طفولته عبد الحميد أباعود، الذي بدأ معه مسيرة التطرف، فالتحق أباعود عام 2013 بتنظيم “داعش” في سوريا، ثم عاد ليجند عددا من سكان مولنبييك، من بينهم الأخوان صلاح وإبراهيم عبد السلام.
وتؤكد المعلومات الأمنية، التي نشرت في بروكسل وباريس، أن أباعود، الذي يشتبه في كونه العقل المدبر لهجمات باريس، هو المسؤول عن تجنيد صديق طفولته في السجن صلاح عبد السلام واستقطابه وسفره إلى سوريا.
وكانت عائلة أباعود تشك في تصرفات ابنها وصديقه، وتأكد هذا الشك بعد وضعهما على لائحة طويلة أقرتها الشرطة البلجيكية لمن ذهبوا للقتال في سوريا.
وبعد هجمات باريس في 13 تشرين الثاني الماضي ظل مصير صلاح عبد السلام مجهولا بعدما فجر شقيقه إبراهيم نفسه في مقهى فولتير، بينما اختفى هو في ظروف غامضة، حتى قيل إنه استطاع العبور إلى بلجيكيا المجاورة.
وقد قاد عبدالسلام سيارة رينو كليو سوداء أقلت انتحاريين نفذوا هجمات باريس، وأوضحت التحقيقات أن صلاح كان يرتدي وقتها حزاما ناسفا تخلى عنه، وعن السيارة، في شاتيون بالقرب من باريس، قبل أن ينقله “أصدقاء” إلى بلجيكا.
وعثرت الشرطة البلجيكية الأربعاء الماضي على بصمات عبد السلام في شقة داهمتها في بلدة فورست ببلجيكا حيث فوجئت بوجود مسلحين أطلقوا النار على رجال الأمن وتمكن اثنان منهما من الفرار.