هل يُصبح «الروبوت» جرّاح المستقبل؟

لم يعد الروبوت جسماً نَندهِش لرؤيته يتحرّك أو يتكلم، أو يتدخّل في معظم المجالات لمساعدة الانسان. ومن أهمّ هذه الخدمات استعماله في المجال الطبّي ليساعد الجرّاح في العمليات، وليُغدق على المريض الكثير من الفوائد التي تسهّل عليه أموراً يمرّ بها في حالاته المرضية المختلفة.تتعدّد فوائد الجراحة بواسطة الروبوت، من خلال الدقّة، وتخفيض المضاعفات والخروج من المستشفى في وقت أقل. وبالتالي، تأتي هذه التقنية لمصلحة المريض وخدمته، وهذا ما يؤكّده لـ«الجمهورية» الأخصائي في جراحة المسالك البولية بالروبوت والمنظار في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ومستشفى OLV في بلجيكا، الدكتور فؤاد الخوري، الذي استهلّ حديثه شارحاً عن الاقسام التي يتألّف منها الروبوت.

أقسام الروبوت

القسم الأول: هو كناية عن وحدة التحكّم أو الكونسول، وهو المكان المخصّص لجلوس الجرّاح للتحكّم بالروبوت من خلال أدوات تحكّم يدويّة، حيث يكون أمامه شاشة تنقل إليه صورة ثلاثيّة الأبعاد وتظهر تفاصيل مكان العمليّة والعضو المُصاب من خلال كاميرتين مخصّصتين لذلك، فيبدو الجرّاح وكأنّه داخل جسم الانسان. كما بإمكانه أيضاً رؤية أدقّ التفاصيل التي يصعب الوصول إليها في جراحات المنظار العاديّة.

القسم الثاني: هو جسم الروبوت الذي يحمل المعدّات الجراحيّة، وتمتدّ منه 4 أذرع للتحكّم. إضافة إلى كومبيوتر يحسّن حركة يَد الجرّاح ويطوّرها.

ويضيف «انّ الكاميرا الموجودة في هذا الروبوت تنقل صورة ثلاثيّة الأبعاد، ويمكن تكبيرها 12 مرة، وهذا ما يميّزه عن التقنيّة المستخدمة في جراحة المنظار العادية». وتُستعمَل هذه التقنية لإجراء عمليات عدّة في مختلف الاختصاصات، كالجراحة على مستوى الكلى والمسالك البولية، واستئصال البروستات وغيرها…

إيجابيات هذه التقنية

ويخبر عن الجراحة بواسطة الروبوت في عملية البروستات، قائلاً: «هي من العمليات الأكثر شيوعاً التي تُجرى بواسطة الروبوت، حيث يتمّ

استئصال البروستات بسبب وجود ورم خبيث فيها».

أمّا عن الفارق بين الجراحة بالروبوت والجراحة التقليدية على مستوى البروستات، فيوضح أنّ «هذه التقنية تزيد الدقّة في عمل الجرّاح وتقلّص المضاعفات، وتتيح للجرّاح إمكانية الوصول إلى أماكن لا يستطيع الوصول إليها في العملية الجراحية العادية، وتؤمّن أيضاً شفاء المريض بوقت أسرع وخروجه من المستشفى بوقت أقلّ من الجراحة التقليدية، حيث يمكنه معاودة نشاطه اليومي بسبب تقليص حجم الشقوق الجراحية في الجسم».

وعلى مستوى الكلى، أوضح أنه «يتّم استخراج الورم (اذا وجد في الكلى) بشكل المحافظة على القسم السليم منها، من دون الحاجة لتنفيذ استقصال كامل لها».

ومثل الجراحات التقليدية، لا تخلو الجراحة بهذه التقنية من تطبيق التخدير، ويشرح: «يُعتبَر التخدير في الجراحة بالروبوت مشابهاً تقريباً للتخدير الذي يتمّ في العمليات التقليدية، إلّا أنّ المضاعفات الناتجة عن ذلك هي أقلّ نسبياً».

ويوضح: «بالإضافة الى التخدير، يتمّ أيضاً ضَخّ غاز داخل جوف الجسم (في البطن) يُتيح بعض المكان لإدخال الأدوات الجراحية والتحكّم بحركتها، ويخلق مساحة في البطن للعمل داخله. ويتمّ إزالة الهواء بعد الانتهاء من العملية مباشرة».

السيّئات

وبخصوص العوارض الجانبية التي يمكن أن تحدث نتيجة استعمال الروبوت، أكّد د. خوري أنّه «لا خطر على حياة المريض الذي يخضع لعمليّة جراحيّة بواسطة الروبوت، لأنّ الأخير لا يمكنه أن يجري العمليّة وحده، بل هو عبارة عن جهاز يعمل تحت توجيه الجرّاح المتخصّص وإشرافه، والذي يعتبر المسؤول مباشرة عن تنفيذ العمليّة. وفي حال حدوث أي طارئ، كتوَقّفه عن العمل أثناء الجراحة، فيمكن للجرّاح، اذا كان كفوءاً، إعادة تشغيله أو إكمال عمله بواسطة المنظار العادي مثلاً».

مضيفاً أنه «في حال التعرّض لأيّ مشاكل خلال تطبيق الجراحة بهذه التقنية، يعود سبب ذلك الى عدم كفاءة الجرّاح وخبرته في استعمال هذه التقنية». وشَدّد «على ضرورة تدريب الطاقم الطبّي بأكمله، كالممرضات مثلاً، للحَدّ من العوارض الجانبية وتنفيذ العملية بأسرع وقت ممكن».

طبيب المستقبل؟

أمام التطوّر التي يشهده عالم الجراحة، تُطرح الإشكالية التالية: هل يمكن إلغاء الجراحة التقليدية مستقبلاً واستبدال الجرّاح بالروبوت؟

يوضح د. خوري أنه «بالفِعل لقد زاد الإقبال على إجراء العمليّات الجراحيّة بواسطة الروبوت، خصوصاً في الخارج.

فيمكن أن نلاحظ العدد القليل للعمليات التقليدية سنوياً، وذلك بعد النجاحات التي حقّقتها هذه التقنية ما جَذبَ اهتمام الناس. لكن على الرغم من أنّ الجراحات التي يمكن إجراؤها بواسطة الروبوت عديدة، فإنه لا يمكن الاستغناء عن الجراحة التقليدية في بعض العمليات كالولادات القيصيرة عند النساء».

ويختم: «لا يمكن أن يحلّ الروبوت مكان الجرّاح، لأنّه لا يمكن تنفيذ أية جراحة من دون وجود طبيب مختصّ، يحرّك الروبوت ويوجهه».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل