#adsense

سلامة عامة – التلهّي أثناء القيادة: حادث حتماً

حجم الخط

تتطلّب القيادة الآمنة للمركبات الآليّة بجميع أنواعها (سيّارات؛ شاحنات؛ درّاجات؛ إلخ.) التركيز واليقظة الدائمة لتشغيل القدرات اللازمة للقيام على النحو الأمثل بهذه القيادة، أي إدراك ما يجري في البيئة المباشرة للمركبة، ولا سيّما الإدراك البصري، وتوقّع ما يمكن أن يحصل نتيجة أيّ قرار يتّخذه السائق أو أيّ حركة يمكن أن يقوم بها، اتخاذ القرار المناسب، والقيام بالحركة المطلوبة. لذلك فإن الخطأ في هذا المجال ممنوع لأن النتيجة ستكون صادمة.

 ومع الانتشار الواسع لاستخدام الهاتف الخليوي من مختلف الشرائح السكّانيّة، تزايد احتمال استخدام هذه الهواتف أثناء القيادة وتضاعف معه إمكان حصول صدامات مروريّة مع ما يستتبع ذلك من أضرار ماديّة وإصابات جسديّة طفيفة أو جسيمة، أو وفيّات.

لكنّ التلهّي أثناء القيادة لا يقتصر على استخدام الهاتف الخليوي، بل يتعدّاه إلى كلّ ما يمكن أن يحوّل تركيز السائق عن مهمّة القيادة إلى شيء لا علاقة له بمتطلّبات القيادة. فقلّة الانتباه لأجزاء من الثانية قد تؤدّي إلى صدم مشاة، أو راكبي دراجات هوائيّة وآليّة، أو أطفال وغيرهم، أو إلى اصطدام أو تصادم نظرًا للمسافة التي تقطعها السيارة في ثوانٍ بناءً على السرعة، أو إلى إمكان خروج المركبة عن المسار وانقلابها.

 

والتلهّي عن مهمّة القيادة أربعة أنواع هي:

*التلهّي البصري، ومن مظاهره قراءة الإعلانات، ومراقبة الناس، والنظر إلى الطبيعة، إلخ.

*التلهّي السمعي، ومن مظاهره التركيز على المحادثة مع الركّاب، والضجيج داخل المقصورة، والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، إلخ.

*التلهّي اليدوي، ومن مظاهره تشغيل الراديو أو المكيّف، والأكل والشرب، إلخ.

*التلهّي الفكري أو الذهني، أي شرود الذهن وأحلام اليقظة، والغناء، والتركيز على شيء آخر غير القيادة، إلخ.

وتؤدّي بعض الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها السائق إلى تعدّد أنواع التلهّي، ما يزيد من مخاطر حصول صدامات مروريّة. فالتبرّج مثلاً أثناء القيادة يؤدّي إلى تلهّي اليدين والعينين والذهن في آن معًا، والكلام على الهاتف يؤدّي إلى تلهّي اليدين والسمع والذهن، وقراءة الرسائل النصيّة يؤدّي إلى تلهّي العينين والذهن، وكتابة الرسائل النصيّة يؤدّي إلى تلهّي اليدين والعينين والذهن، وبهذا فهو أخطر أنواع التلهّي.

 

أمّا مصادر التلهّي فهي أيضًا متعدّدة وتشمل أشياء وأحداث داخل المركبة، مثل التلهّي بأجهزة التحكّم والملاحة، وبالتجهيزات الإضافيّة التي يمكن إدخالها إلى المقصورة: تلفاز؛ حاسوب؛ إلخ.، والتفاعل مع الأشخاص والأشياء داخل المركبة، مثل التكلّم مع الركاب والاهتمام بهم، ولا سيّما بالأطفال وبالحيوانات وبتثبيت الأشياء وطرد الحشرات. كما تشمل أشياء وأحداث خارج المركبة، مثل المناظر الطبيعيّة، والأشخاص، والدعايات، وغيرها. وتشمل أيضًا سلوكيّات الشخص نفسه، مثل أحلام اليقظة، والتخطيط الذهني والتفكير بالمستقبل أو بالماضي، والعواطف الجيّاشة، الإيجابيّة (الفرح المفرط؛ إلخ.) والسلبيّة (الغضب؛ الحزن؛ الملل؛ الضغط النفسي؛ القلق؛ إلخ.)، والسلوكيّات غير المناسبة، مثل الأكل والشرب والتدخين، والتكلّم مع الآخرين، والقراءة والكتابة، والتبرّج، إلخ.

وفي دراسة قامت بها كرسي إدارة السلامة المرورية في جامعة القديس يوسف على عيّنة من 630 شخصًا من العاملين في الجامعة وخرّيجيها، وهم في غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعيّة، صرّح 30 في المئة منهم أنّه سبق أن تعرضوا لحادث مروري بسبب التلهّي. وتوزّعت مصادر التلهّي التي أدّت إلى هذه الحوادث على الشكل الوارد في الجدول التالي:

 

ويتبيّن من هذا الجدول أنّ المصدرين الرئيسيّين للتلهّي وحصول صدامات مروريّة عند هذه العيّنة هما الانشغال بالأفكار الشخصيّة واستخدام الهاتف الجوّال، يليهما الاهتمام بشيء ما داخل المركبة، وسائر مصادر التلهّي.

ويتوزّع استخدام الهاتف الجوّال على نحو شبه متساوٍ بين التكلّم على الهاتف، وقراءة الرسائل النصيّة، وكتابة مثل هذه الرسائل. وتتدخّل كتابة الرسائل النصيّة بشكل أكبر في الصدامات التي يتسبّب بها الشباب، ولا سيّما الإناث منهم، بينما يتدخّل التكلّم على الهاتف بشكل أكبر في الصدامات التي يتسبّب بها الأشخاص الذين تجاوزوا عمر الشباب، ولا سيّما الذكور منهم.

وتتأتّى مخاطر التلهّي من مفاعيله على نشاط الدماغ التي أظهرتها الدراسات الحديثة والتي بيّنت عدم قدرة الدماغ على الاستجابة في الوقت عينه لمهمّتين ذهنيّتين معقّدتين بسبب العبء الكبير الذي تتطلّبه هاتان المهمّتان. ومن هذه التأثيرات فقدان رؤية الأشياء التي في المحيط المباشر وغير المباشر للمركبة، خصوصًا في الزوايا العمياء أو الأشياء القليلة الوضوح، مثل الأطفال، والمعوّقين، والدراجات الهوائيّة، والدرّاجات الآليّة الصغيرة والكبيرة؛ إلخ.؛ إذ تنخفض القدرات الإدراكيّة، ولا سيّما البصريّة، ما بين 25 في المئة و 40 في المئة أفقيًّا و 40 في المئة إلى 60 في المئة عموديًّا. كما يؤدّي التلهّي عن القيادة إلى بطء الاستجابة للمتغيّرات في المحيط المباشر للمركبة، وبالتالي إلى ازدياد خطر حصول صدامات مروريّة ما بين ثلاث وتسع مرّات، من أخطرها الانشغال بالأفكار الشخصيّة واستخدام الهاتف الجوّال، ولا سيّما لكتابة الرسائل النصيّة، والاهتمام بشيء ما داخل المركبة.

لذلك، يتعيّن الامتناع كليًّا عن استخدام الهاتف الجوّال أثناء القيادة لكتابة الرسائل النصيّة، وإذا اضطرّ السائق للإجابة على مكالمة هاتفيّة، عليه إيجاد مكان مناسب لركن المركبة قبل استخدام الهاتف. كما أنّ من الأهميّة بمكان الانتباه إلى عدم تشتّت الذهن لأيّ سبب كان وتركيز الفكر بشكل دائم على القيادة.

 

في قانون السير

يحظّر قانون السير 243/2012 استعمال أي من أجهزة الاتصالات أثناء القيادة.
يعتبر استعمال أي جهاز من أجهزة الاتصال أثناء القيادة من مخالفات الفئة الثالثة التي يترتّب عليها غرامة مالية تراوح بين 200 و350 ألف ليرة لبنانية بالإضافة إلى سحب ثلاث نقاط من رخصة القيادة.

إعداد: الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية

سلامة عامة ــ هيئة إدارة السير: منهاج جديد لتعليم القيادة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل