
أقامت منسقية “القوات اللبنانية” في زحلة بالتعاون مع الجامعة الشعبية في “القوات” – زحلة لقاء حواريا بين أمين سر تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” ملحم الرياشي تحت عنوان “اي لبنان بعد المصالحة المسيحية؟” وادار الحوار رئيس تحرير اذاعة “لبنان الحر” انطوان مراد، بحضور رئيس كتلة “نواب زحلة” .”طوني ابوخاطر، والنائبين جوزف معلوف وايلي ماروني، والنائب السابق سليم عون، ويوسف السكاف ممثل السيدة ميريام السكاف، ورئيس دير مارالياس الطوق جان مطران، ومنسق زحلة في “القوات” ميشال التنوري، رئيس هيئة زحلة في “التيار الوطني الحر” قزحيا زوقي، ومسؤولي منطقة زحلة في احزاب “القوات” و”التيار” و”الاحرار” و”الكتلة الشعبية”، ورؤساء بلديات حاليين وسابقين، ومخاتير المدينة والقضاء، ورجال اعمال بالاضافة الى جمع غفير من الزحليين.
استهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد “القوات اللبنانية”، ثم كانت كلمات لعريف الحفل رئيس الجامعة الشعبية في “القوات” – زحلة بيار منير، ولعضو كتلة “القوات” جوزيف المعلوف والنائب السابق سليم عون. اما اللقاء الحواري فاستهل بمقدمة القاها انطوان مراد جاء فيها: “ايها الاصدقاء، ولاول مرة اقولها في حياتي، ايها الرفاق في “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، لم نأت الى زحلة كم تأتي زحلة الينا لانها في القلب والضمير والذاكرة الحية، سيدة في حصن السيدة. مضيفا: “اليوم تفتح زحلة ذراعها لفاعلي السلام، كيف لا وهي دار السلام”. وشدد على ان “زحلة عند الخطر، قوات تتدفق تيارا جارفا لتروي ظمآن العنفوان وهي مربى الاسود”.

كنعان
ثم تحدث النائب ابراهيم كنعان قائلاً: “اذا كنا قد فكرنا للحظة بالوحدة والمصالحة فهي من اجل ان تشكّل الاطار الذي يجمع كل المسيحيين تمهيداً لجمع كل اللبنانيين. والاتفاق بين “التيار” و”القوات” ليس لنبني جدران الفصل مع احد، بل على العكس، ومهما حاول البعض تصوير المصالحة لاسباب سياسية او سواها، اني صورها لقاء ثنيائياً، يعبر عن النية لحضور حزبي او سلطوي في الدولة، فنحن نقول لا لاننا نعرف اننا اليوم في السلطة وغداً قد نكون خارجها، واليوم قد نكون قد كونا اكثرية معينة وغداً قد نتحول ربما الى اقلية. فالهدف بالنسية الينا هو تصحيح خلل عمره 25 عاماً، وهو مسؤولية مشتركة لكل اللبنانيين وليس للتيار والقوات فقط”. اضاف “لن يكون لنا لبنان الدستور والميثاق والدولة القوية مهما اختلفت خريطة الطريق اليها، ولن نصل الى تحقيق الشراكة من دون وحدتنا”.
وأكد كنعان أن “بعد 18 كانون الثاني 2016، لم تعد مجرد مصالحة. ففي 18 كانون الثاني حددنا ما نريده ومدينا اليد للقريب والبعيد، وفق رؤية وطنية مشتركة، وهي سيادة لبنان وحماية حدوده وتطبيق الدستور والميثاق واحترام الشراكة الصحيحة ومواصفات الرئيس التي لم تحترم منذ الطائف وحتى اليوم”.
وسأل كنعان “لماذا لم تطبق اللامركزية الموسعة حتى اليوم، ولماذا يبقى القانون في الادراج؟ ولماذا تطلب اقرار قانون استعادة الجنسية 13 عاماً، ولم يقر الاّ بالتماسك والتنسيق في ما بيننا كـ”تيار” و”قوات” و”كتائب” وقوى سياسية مستقلة؟ هل هو مطلب مسيحي؟ بالطبع لا. وهل هو مطلب وطني؟ الاكيد نعم. هل الشراكة الحقيقية الفعلية مطلب مسيحي، لا، وهل هي مصلحة وطنية ليبقى لبنان العيش المشترك والدولة، الاكيد نعم. إن من يمارسون سياسة الاقصاء والتهميش بالتمثيل السياسي في المؤسسات، وبعدم احترام الارادة المسيحية، عندما نتفق على احد القادة الاوائل للرئاسة، وهو العماد ميشال عون، هم من يخالفون الميثاق بخروجهم عن الدستور والاتفاق المسيحي”.
واضاف: “يكفينا وعظاً. لطالما قالوا لماذا لا تتفقون في ما بينكم، وعلقوا على شماعة اللااتفاق كل فشل الحكم منذ الطائف وحتى اليوم. وعندما كنا نسال عن قانون الانتخاب والرئاسة والتمثيل في ادارات الدولة، كانت الحجة عدم الاتفاق المسيحي، وان قسماً من المسيحيين يذهب يميناً والقسم الآخر يساراً. اما اليوم، فنقول للجميع، إن المسيحيين باتوا موحدين ويدفعون في الاتجاه نفسه. والمسألة بالنسبة الينا ليست مقتصرة على الرئاسة، بل المشوار سيطول ونأمل ان يكون الختام لمصلحة الحق والميثاق والدستور”.

وتابع كنعان” عندما نرفع الصوت لنقول إن هناك خللاً في النظام، فذلك لا يعني اننا لا نريد هذا النظام. ونتمنى على من يريد استهدلافنا ان لا يؤولنا ما لا نقوله. فالتفاهم هو البداية، وهدفنا المصالحة المسيحية المسيحية والوطنية الكاملة. والمنطق الالغائي والسلطوي غير موجود عندنا. ولكن الحضور والفعالية لا ينمكن ان يبنيا من دون الالتقاء والتنسيق معاً، وهذا ما سنقوم به ونحوله الى خطوات عملية. الجلسة التشريعية كانت البداية، واليوم نسعى الى الرئيس القوي الذي اخترناه، والى قانون انتخاب مشترك يؤمن صحة التمثيل. وغداً، في الاستحقاق البلدي، نريد سلطات محلية تقوم بواجباتها ولا تفرض على الناس. وفي هذا الاطار، نعم سنعمل معاً في البلديات، وسنمد اليد لمن حولنا. ونحن واذ اوجدنا اطار التفاهم هذا، فهو مفتوح لمشاركة الجميع، لكي تتضافر كل الجهود للوصول الى الهدف.
ولفت إلى ان “البعض وصف التفاهم المسيحي بالعجيبة، وهذه العجيبة باتعت واقعاً وحقيقة، وسنبني عليها ونطورها للحفاظ على المجتمع المتعدد والمتنوع”. ورداً على سؤال، اكد كنعان التحالف مع القوات في الانتخابات البلدية وقال “متحالفون نعم وأكيد، ولككنا لا نلغي احداً، وفي الوقت عينه، لن نقبل بعد اليوم بأن يلعب احد على تناقضاتنا لاضعافنا والغائنا”.
وعن قانون الانتخاب قال كنعان: “لن نقبل بعد اليوم بقانون انتخاب يقهر المسيحين، ونرفض ان يكون القانون الذي يرضى به البعض هو ما يضعف الحضور المسيحي”.

الرياشي
من جهته القى الرياشي مداخلة جاء فيها: ” أي لبنان بعد المصالحة المسيحية؟ أن نكون اليوم في ضيافة زحلة، فهو الشرف على شرف، أن نكون اليوم في عرين الملكيين في الشرقية، فهو الوسام الارفع والشهادة الانصع، أن نتّهم بحب لبنان، فنحن متيمون حتى الثمالة. أن نقف على باب السياسة على انها فنّ الممكن، فنحن فخورون افتخار سعيد عقل بزحلة ولبنان، ان السياسة اضحت بين ايدينا فنّ المستحيل. لانه قد اتت الساعة ودقّ النفير، فتحولنا من مجموعات متنافرة متناحرة على مهمٍّ او قيّمٍ او فتات، تحولنا الى قوة صلبةٍ لا تهزّها عواصف ولا تسقطها ضربات، كرزمةٍ مشدودةٍ تجمع بين التيار وبين القوات.
وتابع: “ايها الاصدقاء هل تعرفون ما المعنى حين نكون معاً؟ هل تعرفون اي لبنان بعد اليوم؟ هل تعرفون اي حضارة حياة وقيم محبة بعد التقاء قطبين بحجم سمير جعجع وميشال عون؟ تعرفون ونعرف انكم تعرفون، لان لبنان الآتي بعد 18 كانون الثاني 2016، هو هذا الشلال من القيم والشيم، هو هذا اللبنان المفتون بقوة ابجديته والفنيق وبثالوث الحق والخير والجمال، هو هذا اللبنان الذي لا يقاس بالديمغرافيا والجغرافيا بل بالابداع والجودة والاشعاع وبالطموحات والرؤى، لبنان بعد 18 كانون الثاني هو خطوة جبارة في رحلةٍ جبّارة وصعبة ومتحفزة وقوية وملؤها الشوك والرجاء والصليب وفرح القيامة. لكن الخطوة الاولى تمّت، والابواب السوداء اقفلت، ولمعت اختام المحبة وشجاعة المحبة لتجدّد وجه الارض. قالوا “انظروا ها قد استسلموا”، اما نحن فنقول، مين؟ سمير جعجع الذي سلّم نفسه ولم يسلِّم؟! نقول لهم يا مرحباً بالاستسلام اذا كان لقيم المصالحة المسيحية التي من اجلها قاتلنا وعلى نورها نحن في هذا الشرق، قالوا “انظروا ها قد رشّحوا خصمهم لرئاسة الجمهورية”، اما نحن فنقول، وبعد كل ما يحدث في هذا الشرق، ان المصالحة اضحت مرادفةً للوجود، وماذا ينفع الانسان اذا ربح كل موجود، وخسر الوجود.
وقال: “نعم نقول لهم، نحن رشّحنا العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، نعم ايها السادة وعلى مبادىء وقيم الدولة والجمهورية، تلك الجمهورية التي عليها تعاهدنا ولاجلها شهدنا ومن اجلها استشهدنا؛ نعم هذا ما كتبنا وسيكتبون، وهذا ما كان وما سوف يكون. اتى زمن النبلاء في قلوبهم ايها الاصدقاء، اتى زمن اصحاب المثل العليا في تضحياتهم ايها السادة، وزمنُ من علمونا كيف تكون الكرامة، وكيف يكون الكرم، وكيف تكون نظافة الكفّ، وشمخة الرأس. اتى زمن الذين لا ينفكون عن مدّ ايديهم الى الآخر، وينطلقون من قاعدة ان الغاء الآخر هو بحجم الغاءٍ للذات، وان التعاون هو المشروع وهو العنوان بحجم الاحجام ووزن الاوزان. ايها الاصدقاء، قد شاء القدر ان نلتقي على النيات في 2 حزيران 2015 لنفتح صفحة بيضاء نكتب عليها ما شئنا من زمن الكبار، ونخطها بأسنّةٍ مغطسة بالحق والقوة لاجل لبنان الذي استشهد لاجله الاخوة والاباء وتعب عليها الاجداد، وزرعت فيه الامهات التسبيحات والصلوات. الى ان اتى ذلك الاثنين في 18 كانون الثاني 2016 ليكون اليوم الذي نطبع فيه ختم الوحدة ومبادىء قيام الدولة في عشرة بنودٍ مبادىء بل قل عشر وصايا، يلتصق فيها قائدان، ويقوم عليها لبنان.
واضاف: “اما في هذه الامسية، فأقدّم اليكم طبقاً من عشرٍ مختلفة تفتح افقاً الى اي لبنان نريد بعد المصالحة، والقيها عليكم باسم المصالحة المسيحية لمصلحة لبنان: الوصية الاولى لبنان هو وطني، ولن يكون لي وطن سواه. الوصية الثانيةالمسيحي انا، والمسلم اخي، وما يجمعنا في الدولة والكيان لن يفرقه انسان. الوصية الثالثة من حقنا ان نختلف فنتنافس، ولكن ايانا ايانا ان نتقاتل فنسقط ويسقط لبنان”.
وتابع: “الوصية الرابعة استعير من سعيد عقل في قدموس: سوف نبقى يشاء أم لم يشأ الغير/ فاصمد، لبنان، ما بك وهنُ// سوف نبقى لا بد في الأرض من حقٍ، وما من حقً، ولم نبق نحنُ. الوصية الخامسة نعمل معاً ليصل الاشرف والاعرف والانظف لاننا نعمل لاجل لبنان المغترب والمقيم. فلا صورة للبنان بعد اليوم لتشبه النفايات التي تهينه كل يوم وامسية، بل صورة لبنان من صورتنا معاً يداً بيد لمجد لبنان. الوصية السادسة لن نرضى ان يبقى شبابنا بلا عمل. الوصية السابعة لن نرضى ان يبقى شبابنا بلا تعليم الوصية الثامنة لن نرضى ان يبقى شبابنا بلا مسكن الوصية التاسعة لن نرضى ان يبقى شبابنا بلا دولة، وان تبقى دولتنا خيال دولة. والوصية الاخيرة ان لم نفتخر بلبنان وطناً لنا، فاوطان الدنيا عارٌ علينا. منذ الفي سنةٍ وزد، وقف على سور وادي ظلال الموت، عقد حاجبيه وحدّق كما الصقر بوجه الموت، وقال:” لعازار قم”! قام لعازار وكانت القيامة العامة حيث لا موت معه من بعدها. قام لعازر لكنه رويداً استعاد العافية. ونحن اليوم قمنا ايها السادة الاصدقاء، قمنا قمنا قمنا ولم يعد هنالك موتٌ للبنان. وسوف نستعيد عافيتنا رويداً في كل استحقاق ومع كل موقف؛ من البلديات الى الرئاسيات فالنيابيات، نحن هنا، معاً في كل ما يحمي عراقة الديموقراطية واعراس حضارة الكيان منذ زينون الرواقي الى يوحنا الدمشقي، ويوحنا مارون ويوحنا بولس الثاني، وكل العذابات والبطولات والشهادات وصولاً الى باقات النهضة العربية واليازجيين والبساتنة ونعيمة وخليل جبران وعقل زحلة وراجيها”.
وقال: “انه يوم مصالحة الاقوياء ومن عروس البقاع بالذات، التي منها ولد الشعر والادب والعلم، انه يوم القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، انه يوم بشير الذي يفرح في عليائه ويوم سمير وميشال عون، فافتحوا صدوركم لاجل الحرية، ولأجل لبنان. انه يومٌ تنطلق فيه العمارة اللبنانية نحو مجدها والعلى، وترتفع شامخةً على قاعدةٍ قويّةٍ صلبة، اساسها قيم المصالحة، ونبراسها حضارة الحياة. انه يومٌ وخطوة، خطوة اولى في رحلة لبنان نحو الافضل، نحو الافضل لنا والافضل لمشرقنا.”
وأردف: “نحن خطونا وتحملنا مسؤولية الخطوة الاولى، اما ما بعد 18 كانون الثاني فصارت مسؤولية كل واحدٍ منكم، كل واحد في هذه القاعة، وكل واحد الى اقاصي الدنيا، كاهناً راهبة، رجلاً امرأة، فتى وفتاة، مقيماً ومغترباً، انها امانة الشهداء وحلم الاجيال الآتية نضعها بين ايديكم جميعاً لنبني وطناً كما الاعمدة ونحكي “عن قرىً من زمرد عالقات في جوار الغمام زرق الضياء // يتخطين مسرح الشمس يركزن، بلادي على حدود السماء. عشتم، عاشت زحلة، عاشت “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ”، ليحيا لبنان”.
كما كانت كلمة للنائب جوزف المعلوف وللنائب السابق سليم عون اكدا فيها أهمية المصالحة المسيحية المسيحية والحاجة الى البناء عليها لأن تداعياتها ايجابية على الجميع، من اجل المسيحيين والكيان، ولمصلحة اللبنانيين والجمهورية.
اما منير فاشار في كلمته الى ان “تاريخنا المسيحي، القديم والمعاصر ، هو تاريخ التزام بوطن، ولم نبني هذا الوطن لنا فقط بل لجميع شركائنا”.
واضاف: “الجميع يحق لهم ان يقرروا ممثليهم الا المسيحيين وحين يصل الدور لنا يغسلون ايديهم من “دم هذا الصديق”.
ولفت الى اننا “هنا اليوم لنقول للجميع اننا متفقون، وهذه المصالحة التاريخية جمعت زعيمين مسيحيين كبار لمصلحة الوطن، وكانت لهم الجرأة حيث لم يجرؤ الآخرون ليطووا صفحة الماضي”.
وبعد انتهاء الندوة، قدم منسق زحلة في “القوات” ميشال التنوري درعين تقديريين للنائب كنعان والرياشي. وفي الختام، تم إطلاق أغنية “اوعى خيك” للمرة الأولى، من فكرة ابراهيم كنعان كلمات ملحم الالرياشي وغناء زين العمر.