افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 21 آذار 2016

بحثٌ عن مرشحين من خارج دائرة “الأقوياء” سلام: المهمّ شخصية تملأ شغور الرئاسة
أسبوع حافل بالمواعيد والاستحقاقات يبدأ اليوم بزيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني لبنان ولقائها المسؤولين وزيارتها مخيماً غير رسمي للاجئين السوريين ومدرسة رسمية في بر الياس، قبل وصول الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون الى بيروت الاربعاء في زيارة تستمر يومين ويرافقه فيها رئيس البنك الدولي جيم يونغ – كيم ورئيس البنك الاسلامي للتنمية محمد علي المدني. واذا كان الوفدان الدوليان سيواجهان لائحة مطلبية أعدتها الحكومة اللبنانية لإعالة اللاجئين السوريين ومساعدة المجتمع المضيف الذي يقاسم اللاجئين المعاناة، فان الوفدين ايضا سيواجهان بسلسلة تحركات للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان واؤلئك الذين هجروا من مخيمات سوريا. ويبدأ هؤلاء تحركهم اليوم بعدما كانوا بدأوا سلسلة اعتراضات على تقليص “الاونروا” خدماتها منذ العام الماضي. صحيح ان هذا التقليص يؤثر سلباً في حياة هؤلاء، لكنه ينعكس أيضاً على الوضع اللبناني ويزيد تعقيداته ويقلل قدرة لبنان على الاستيعاب والاعالة.
وأقرت “خلية الازمة” المؤلفة من الفصائل الفلسطينية خطة تحرك تتضمن حظر دخول المدير العام لـ”الاونروا” ماتياس شمالي المخيمات والتجمعات الفلسطينية ما لم يتراجع عن قراراته وإجراءاته التعسفية، واقفال المقر الرئيسي للوكالة في بئر حسن ايام الاثنين والثلثاء والاربعاء، واعلان الخميس” يوم غضب، تغلق فيه كل مؤسسات الوكالة ومكاتبها ومقارها، وتنفيذ اعتصام جماهيري حاشد أمام مبنى “الاسكوا”، وتسليم مذكرة بالمطالب والاحتياجات، وكذلك تسليم العريضة، التي تتضمن التواقيع على مطالبة الأمم المتحدة بتنفيذ القرار 194 الذي يدعم حقنا في العودة إلى أرضنا وديارنا التي اقتلعنا منها في العام 1948″.
وفي حين ان زيارة بان ستؤجل جلسة مجلس الوزراء الخميس، فانها لن تؤثر على الجلسة الـ 37 لانتخاب رئيس للجمهورية الاربعاء ، والتي لن تختلف عن سابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب، لكن البارز ما قالته أوساط سياسية لـ”النهار” متوقعة أن تبدأ قريبا جولة التصفيات الجديدة للانتقال الى البحث عن مرشحين من خارج دائرة “الأقوياء”، خصوصاً أن مشاعر من الانزعاج الكبير تسود أوساطاً سياسية كثيرة من التحالف المسيحي بين رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع وزعيم “التيار الوطني الحر” ميشال عون، نظراً الى ما سيرتبه من نتائج في الانتخابات البلدية والنيابية، بحيث ستبرز قوة مسيحية جارفة ستأخذ بطريقها نواباً مسيحيين اعتادت كتل الطوائف الأخرى اختيارها.
من جهة أخرى، لا يخفي رئيس الوزراء تمام سلام أمام زواره تمنياته أن تعي القوى السياسية أهمية نزولها الى ساحة النجمة وممارسة واجبها الدستوري وانتخاب رئيس بما يحفظ حق الممارسة الدستورية لكل نائب، على أمل التوصل الى توافق على اسم قد يكون ثالثا أو رابعا، “فهذا لم يعد مهما بل المهمّ هو التوافق على شخصية تملأ شغور كرسي الرئاسة، لأن البلاد لم تعد قادرة على تحمل الآثار السلبية لهذا الشغور”.

باسيل
في المقابل، تحدث رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الى “النهار”، فدعا مجدداً الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا، وقال: “لن نقبل أن يفرض أحد علينا منطقاً لا يفرضه على نفسه، فعندما يقبلون جميعهم ان يختار أحد عنهم ممثليهم نحن نقبل بالأمر. ولكن ما دام الخيار الشعبي معنا يكونون هم من يخرج على الميثاقية ويعطلون رئاسة الجمهورية لأنهم لا يسمحون برئيس ميثاقي. علماً أن صفة الميثاقي لا تنفي انه ليس الوحيد الذي يمثل، لكنه الأكثر تمثيلاً”.
وفي مجال اخر، قال باسيل: “حزب الله ليس ارهابياً بل هو مقاومة وهو مكون أساسي في لبنان، ونحن نميز بين المقاومة والارهاب (…) يريدون تحميل كل لبنان والحكومة ما يقوم به “حزب الله”، علماً أن السيد حسن نصرالله فصل نفسه عن الحكومة. ولكن من جهة، على الحزب أن يتفهمنا ويساعدنا في بعض الأمور، ومن جهة ثانية، على دول الخليج أن تعلم أنها لا تستطيع ربطنا بما يقوله الحزب. لكن الأهم أن إيران لا تستطيع أخذنا لمحاربة السعودية ودول الخليج، ولا السعودية ودول الخليج تستطيع أخذنا لمحاربة إيران. نحن لا نستطيع أن نكون في محور حرب مع هذه الجهة أو تلك، بل أن نكون في حرب ضد الارهاب”.

نصرالله
ويُطل السيد حسن نصرالله مساء ” في حوار شامل عبر قناة “الميادين” ، وأفاد موقع “العهد” التابع لـ”حزب الله” أنّ نصرالله سيُحدّد علاقة الحزب بالسعودية، ولا سيما بعد وضع المقاومة على لوائح الإرهاب، كما سيتطرق الى العلاقات السعودية – الإيرانية في ضوء المستجدات الأخيرة. وسيتناول احتمالات الحرب الإسرائيلية على لبنان، موضحاً الرد المتوقع للحزب على أي اعتداء إسرائيلي جديد.
وفي معلومات “العهد” أن السيد نصرالله سيبين تحليل الحزب وتقويمه لخطوة الإنسحاب الروسي الجزئي من الأراضي السورية، كما سيُجيب عن استفسارات البعض حول ما يُشاع عن انسحاب “حزب الله” من سوريا، اضافة الى بعض الملفات اللبنانية.

الاتصالات
في ملف الانترنت غير الشرعي، تنعقد اليوم لجنة العلام والاتصالات النيابية لتواصل البحث في القضية في ظل حملة تستهدف قدرة شبكة الدولة على توفير الخدمة الجيدة، وضرورة خصخصة القطاع، فيما أكد النائب العام التمييزي سمير حمود لـ”النهار” ان القضاء سيجري تحقيقاً شفافاً في القضية موضوع شكوى وزير الاتصالات بطرس حرب. واضاف ان قسم المباحث الجنائية المركزية باشر تحقيقا واستمع الى افادتي صاحبي موزعي انترنت.
واشار حمود الى ان كشفاً فنياً سيجري على المواقع التي تناولها الوزير حرب في شكواه لتحديد كيفية عملها ومنشأ الشبكة المشغلة تمهيداً لتحديد المسؤوليات.
وفي موضوع الانترنت غير الشرعي، يباشر القضاء في جبل لبنان تحقيقاً كان بدأه النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم في ملف منفصل، وفهم انه غير متصل بشكوى حرب.

النفايات
في ملف النفايات التي انتظر اللبنانيون طويلاً بدء رفعها من الشوارع، وهي العملية التي انطلقت السبت، عمدت مجموعة من الشبان الى حرق شاحنة تابعة لشركة “سوكلين” مساء أمس في دوحة عرمون رفضاً لفتح مطمر الناعمة، لكن الشركة اكدت انها ماضية في عملها. وتواكب الاجهزة الامنية عملية رفع النفايات وطمرها في الناعمة.

*********************************

اختراق أمن المعلومات مستمر.. بقرار رسمي!

هجمات على نصف مليون «عنوان» إلكتروني لبناني

ايلي الفرزلي

لأن الدولة ليست دولة، ولأن الاهتراء يأكلها يوماً بعد يوم، بما يصعّب حتى عملية إعادة ترميمها، كانت أفضل طريقة للتعامل مع العدوان الإسرائيلي على قطاع الاتصالات في العام 2013، اعتباره أنه لم يكن. وكما في 2013، كذلك في 2016، العدوان الإسرائيلي مستمر، كما التجاهل الرسمي.

عندما تبين منذ ثلاثة أعوام أن إسرائيل تتجسس على لبنان عبر زرعها معدات تجسس على طول الحدود، تطال كل الترددات والموجات التي تمر في الهواء اللبناني، سواء المتعلقة بالهاتف الخلوي أو الثابت أو الانترنت، قامت الدنيا ولم تقعد. عُيّنت لجنة فنية وأوكلت إليها مهمة «متابعة أخطار الأبراج الإسرائيلية»، وقدمت تقارير عدة، تتعلق بكيفية حماية البلد من التجسس المباشر.

استنفر المجلس النيابي آنذاك. سلسلة جلسات للجنة الاتصالات، أعقبتها جلسة مشتركة للجنتي الاتصالات والشؤون الخارجية في 28 تشرين الثاني 2013، بحضور 27 سفيراً يمثلون دول مجلس الأمن والدول الأعضاء في «اليونيفيل» والاتحاد الأوروبي.

كان الهدف، من تلك الجلسة، بعد عرض الخروق الإسرائيلية التي لم تستثن قوات الطوارئ الدولية والسفارات الأجنبية، «الحصول على مساعدة الدول سواء في المحافل الدولية او بأي طريقة أخرى للحد من هذا العدوان التجسسي على لبنان».

بعد ثلاث سنوات، وإذا كان مفهوماً أن تقدم بعض الدول مصلحة إسرائيل على مصلحة لبنان، يبقى السؤال لماذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية، ولماذا لم تنفذ أياً من توصيات لجنة «متابعة أخطار الأبراج الإسرائيلية»؟

كان المطلوب، بحسب اللجنة الفنية، تجهيز 4 مراكز ثابتة تتضمن معدات لـ «إدارة ومراقبة الطيف الترددي»، بكلفة لم تتجاوز 10 ملايين دولار، بالإضافة إلى شراء أنظمة تحليل محتوى المعلومات، بنحو 250 ألف دولار، وعدد من السيارات المتحركة التي تحتوي على أجهزة كشف الترددات (20 مليون دولار بالحد الأقصى).

كل ذلك لم يحصل، برغم أن الكلفة لا تتعدى خسائر أربعة أشهر من قيمة الخسائر التي تمنى بها الدولة جراء وجود شبكة الانترنت غير الشرعية.

لماذا أمن المعلومات ليس أولوية رسمية لبنانية؟

لا أحد يجيب على هذا السؤال. فقط إعلانات وزارية متكررة عن إنجازات تتمثل باكتشاف خروق إسرائيلية، إما مباشرة أو من خلال امتطاء مصالح تجارية لشركات لبنانية، يسهل إغراؤها بالخدمات العابرة للحدود. وهو ما حصل مع «شبكة الباروك»، وما حصل مع الشبكات التي اكتشفت مؤخراً، وتبين أن بعض معداتها من صنع إسرائيلي، كما تتعاقد مع شركات في قبرص، مرتبطة مباشرة بإسرائيل.

لا أحد يؤمن أن إيقاف الخروق بالكامل هو أمر ممكن، فحماية الأمن السيبراني، على سبيل المثال، أمر تُخصِّص له دولٌ كبرى أموالاً طائلة من دون أن تتمكن من القضاء عليه نهائياً (اختراق أدوارد سنودن وجوليان أسانج للمواقع الرسمية الأميركية والعالمية، على سبيل المثال لا الحصر).

وإذا كان البث الفضائي هو الآخر يصعب ضبطه تماماً، وكذلك محطات التجسس الكبرى الموجودة في إسرائيل وقبرص، فإن حماية شبكات الاتصالات والإنترنت من الاختراق البشري أو التقني «أمر لا يحتاج سوى إلى الإرادة»، بحسب مسؤول تعامل عن قرب مع ملف التنصت الإسرائيلي.

ما سبق لا يبتغي أبداً التشكيك بأهمية اكتشاف شبكات الإنترنت غير الشرعية مؤخراً، لكن الإصرار على الابتعاد عن سبل الوقاية يطرح أكثر من علامة استفهام بحاجة لأن تجيب عليها الحكومة مباشرة.

ويؤكد أكثر من خبير تقني أنه برغم أن الوقاية التامة من الخروق أمر شبه مستحيل، إلا أن أحداً لا ينكر أن بعضاً من الوقاية، يثبت على الأقل أن في لبنان دولة تحمي مصالحها ومصالح أبنائها.. أو هي تحاول ذلك، وهو ما يؤدي إلى أن يحسب كل من يريد أن يعتدي على الاتصالات أمنياً أو تجارياً.. ألف حساب.

الحماية لا تقتصر على المعدات المتخصصة. هو نظام متكامل، يفترض أن يبدأ، كما يؤكد مسؤول في «أوجيرو»، بفرض قيود صارمة على إدخال أي معدات اتصالات غير مرفقة بموافقة الجهات الرسمية المعنية، من أي من المعابر اللبنانية. وقبل ذلك، يقر مصدر في وزارة الاتصالات أن الأولوية تبقى لمحاكمة كل مرتكب مهما علا شأنه، وأي أمر أقل من ذلك، كما حصل في «شبكة الباروك»، هو تشجيع على المزيد من تخطي القانون، الذي يسهل على إسرائيل الاستفادة منه، من خلال شركاتها المنتشرة في الدول المجاورة.

ولعل المفاجأة تكمن في أن المرتكبين لم يرتدعوا كما كان متوقعاً، إنما انتقلوا إلى مرحلة الدفاع عن ارتكاباتهم إعلامياً، ومهاجمة مصالح مشتركي الإنترنت عملياً؛ إذ تواجه وزارة الاتصالات و «أوجيرو» منذ بدء تفكيك الشبكات غير الشرعية في 26 شباط الماضي، هجمات سيبرانية يومية متواصلة تطال السعات الدولية والمواقع اللبنانية، بلغت ذروتها يوم الجمعة الماضي، مع محاولة المهاجمين الدخول إلى نصف مليون عنوان بروتوكول إلكتروني (IP) بشكل متزامن وعلى مدى 10 ساعات، ما أدى إلى استنفار «أوجيرو» لمواجهة هذه الهجمات، حيث لجأت إلى تغيير بروتوكولات الإنترنت بشكل مستمر، وبشكل متناسق مع تغير وجهة الهجمات، ما أدى عملياً إلى تعطل 60 جيغابيت في الثانية.

في «جلسة السفراء» قبل ثلاث سنوات، خرج رئيس لجنة الاتصالات حسن فضل الله للقول إنه «بالقرار والإرادة نستطيع أن نحمي سيادتنا».

لا يبدو أن هذين الشرطين قد تحققا، وهو ما يعني تلقائياً أن السيادة لا تزال مجتزأة بقرار رسمي. لذلك، فإن المطلوب من لجنة الاتصالات، التي تعقد اجتماعاً، اليوم، أن تستكمل ما بدأته بتحميل المسؤولية المباشرة للسلطة التنفيذية، علماً أن رئيس الحكومة وعد بأن تناقش جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل قضية «أوجيرو»، كما أعلن الوزير وائل أبو فاعور، وعلى أهمية هذه القضية، إلا أن مناقشتها من دون تحديد كيفية حماية أمن المعلومات، لن تكون سوى سقوط آخر لـ «حكومة النفايات».

*********************************

القوات والتيار إلى الشارع؟

يدرس التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية خيار النزول إلى الشارع للضغط باتجاه انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، إلّا أن «قرار الشارع» لم يتخذ بعد. لكن السؤال، هل يتحرّك العونيون والقواتيون قبل جلسة 23 آذار الحالي أم بعدها؟

على الرغم من أن خطاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في ذكرى 14 آذار، لم يكن على القدر المتوقّع من التصعيد، قياساً لما تمّ تسويقه قبل أيام من الخطاب، إلّا أن كلام الجنرال حمل أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه، إلى الحدّ الذي يجعل كلامه في 14 آذار «الأصلية»، معبراً لمرحلة جديدة من المواقف، تُحتمها أزمة الرئاسة و«الشراكة» والتحالف القواتي ــ العوني، وتحوّلات الإقليم.

ولم تكن البنود التي أُعلن عنها في احتفالية ترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع العماد عون إلى رئاسة الجمهورية في معراب في 18 كانون الثاني الماضي، هي وحدها ما يدور في نقاشات العونيين والقواتيين. وبحسب أكثر من مصدر، فإن التحالف الانتخابي الفعلي بين القوات والتيار، بدءاً بالانتخابات البلدية والنيابية والجامعية حتى الرابطة المارونية، كان جزءاً مما تمّ الاتفاق عليه في خطوات غير معلنة، وصولاً إلى وضع الخطط الأوليّة لتحركات شعبية مستقبلية يقوم بها التنظيمان، على وقع التطورات السياسية، ولا سيّما في الملفّ الرئاسي، لـ«الضغط باتجاه انتخاب الرئيس الذي يريده المسيحيون»، على شكل تظاهرات أو اعتصامات أو إضرابات عامة في «المناطق المسيحية».

في الخطاب الأخير، كرّر عون ما يعتبره «مظلومية مسيحية»، بدأت منذ اتفاق الطائف، واستمرت إلى ما بعد الخروج السوري من لبنان، لتُختتم بعدم مباركة التوافق بين أكبر كتلتين مسيحيتَين، بعدما كان التوافق بينهما ذريعة الرفض لدى الفريق الآخر، المتمثّل بالرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري.

ثمّ أكّد عون «المؤكّد»، باستمراره في «المعركة» مرشّحاً لرئاسة الجمهورية «حتى النهاية»، فاتحاً النار على ما يراه غياباً لـ«الشراكة» بين المسيحيين والمسلمين في الحكم، طالباً من العونيين «تجهيز سواعدهم» استعداداً للمقبل من الأيام، في ما بدا مقدمة لسياق تصاعدي، لا يمكن أن يتوّج إلا بالنزول إلى الشارع.

ثم ليأتي الحديث في الأيام الماضية عن انتقال «غضب» الثنائي المسيحي إلى الشارع أو التعبير عنه بتحركات شعبية، في سياق «الأدوات» الجديدة التي قد يلجأ إليها الحلفاء الجدد، ردّاً على ما يرونه «تعطيلاً لانتخاب الرئيس».

وتؤكّد مصادر في التيار الوطني الحر وأخرى «وسطية» أن «خطوات الانتقال إلى الشارع قد تمّت دراستها بين التيار والقوات، إلّا أن القرار لم يتخّذ بعد». وتقول المصادر إن «جعجع يؤدي دوراً في تهدئة عون حتى الآن، كي لا يكسر الجرة مع الحريري»، في الوقت الذي يدرس فيه رئيس القوات أي تحرك بأدق تفاصيله.

وتردّد في اليومين الماضيين أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد يلجآن إلى الشارع قبل جلسة انتخاب الرئيس في 23 من الشهر الجاري، على اعتبار أن الجلسة محسوبة النتائج لجهة عدم اكتمال النصاب، وتمسّك ثلاثي جنبلاط ــ بري ــ الحريري بعدم القبول بعون رئيساً.

إلّا أن مصادر معنية في القوات والتيار الوطني الحر، نفت لـ«الأخبار» أن يكون هناك أي تحرّك يسبق جلسة 23 آذار، لكنها في المقابل أكّدت أن «التيار والقوات يدرسان ويعدان خططاً شعبية وسياسية لما بعد الجلسة المقبلة».

وبدا لافتاً في عطلة نهاية الأسبوع، ما جرى نقله عن لسان برّي وقوله «إننا سنواجه التقسيم بالسلاح لصون الوحدة الوطنية»، مضيفاً ان «التقسيم خط أحمر ولن نسمح بتفتيت الدولة وضياع لبنان». وكرّر موقف برّي، أمس، عضو المكتب السياسي لحركة أمل علي عبدالله في احتفال تأبيني في بلدة كفردبش، مشيراً إلى أنه «لا نزال نسمع كلاماً يزيد الأمور تعقيداً، ووشوشة تطل بمشاريع فدرالية وكانتونات نرفضها ونحاربها، لأننا لن نقبل أن يكون في لبنان أي مشروع تقسيمي أو تفتيتي». وشدد عبدالله على أن «حركة أمل التي كانت على الدوام ضد التقسيم والتفتيت والكانتونات، ستبقى وفية لشعبها بكل طوائفه ومشاربه، مع حرصها الأكيد على التعايش الإسلامي ــ المسيحي».

وقالت مصادر مقربة من بري في اتصال مع «الأخبار» إن «موقف الرئيس بري جاء ردّاً على ما يقال هنا وهناك عن عودة الخطاب التقسيمي إلى البلد تحت عناوين أخرى، وبعضهم يحاول استغلال التطورات السورية، ولا سيّما الإعلان الكردي عن الفدرالية، ومحاولة إسقاطه على لبنان».

*********************************

تقرير فنّي يكشف عدم قدرة لبنان على التحكّم بمسار التخابر بعد نقطة الوصول إلى الخارج
«الانترنت»: تركيز على فرضيتَي الاختراق والتنصّت

باسم سعد

تناقش لجنة الاعلام والاتصالات النيابية قبل ظهر اليوم في بند وحيد موضوع محطات نقل المعلومات والانترنت غير الشرعية التي تم وضع اليد عليها من قبل القضاء اللبناني، بعد انفضاح امرها نتيجة الشكاوى التي وردت الى المراجع الرسمية من كل المناطق اللبنانية عن بيعها سعاة دولية الى مؤسسات كبرى رسمية وخاصة بأقل من سعر التكلفة، وتبيّن انها ترتبط بمسارات ومعابر خاصة خارج الاطار الشرعي وموصولة بمحطات في قبرص وتركيا.

وعلمت «المستقبل» ان لجنة الاتصالات وجهت الدعوة الى عدد من المسؤولين في وزارتي الاتصالات والداخلية والاجهزة الامنية، فضلا عن خبراء وفنيين على علم ودراية بهذا الملف الحساس.

وتضيف المعلومات ان اللجنة ستناقش تقريراً فنياً أعدّه خبراء أمنيون وفنيون، حصلت عليه «المستقبل»، جاء فيه «ان حركة تخابر الانترنت المؤمنة من طريق وصلات ميكروية مع بلدان مجاورة ولا سيما قبرص هي عرضة للاعتراض من قبل العدو الصهيوني حيث لا يوجد لدى هيئة «اوجيرو« ووزارة الاتصالات اي تحكم في مسار خدمة تخابر الانترنت بعد نقطة الوصول الى الخارج او الى هذا البلد المجاور وهو امر في غاية الخطورة ويعرض السيادة اللبنانية وامن معلومات القاطنين في لبنان لأكبر الانتهاكات، حيث ان الانترنت اصبح ركنا اساسيا في عمل اللبنانيين والمقيمين في لبنان على مختلف أطيافهم وفي اعمال تواصلهم الاجتماعي ما يعرّض الامن القومي والامن الاقتصادي وحصرية الدولة لمرفق الاتصالات للخطر الكبير».

الى ذلك، تؤكد مصادر مطلعة على سير التحقيقات في ملف المحطات غير الشرعية ان «القضاء يحقق في كيفية ولوج هذه المحطات الى شبكة نقل المعلومات والانترنت في المؤسسات الامنية والدستورية، وتتركز التحقيقات حول الاضرار الناجمة عن العمليات اللاشرعية، خصوصا انه مضى على عمل هذه الشركات مع بعض المؤسسات الامنية والدستورية سنوات، وما اذا كان هناك من معلومات او عمليات تنصت حصلت لمصلحة جهات خارجية، وما تأثيرها على الواقع الامني في لبنان، سيما وان المعلومات تفيد عن امكانية وجود معابر انترنت ونقل معلومات اخرى تعمل الجهات الامنية والفنية الرسمية على كشفها عبر المسح اليومي الذي تجريه هذه الفرق للمناطق العالية على الاراضي اللبنانية وتحديدا في اعالي القمم على طول سلسلة لبنان الغربية.

يشار الى أن معبري الانترنت ونقل المعلومات من لبنان الى الخارج يمران عبر سنترالي رأس بيروت والجديدة اللذين يوصلان مستخدمي الانترنت الى المواقع التي يريدون الدخول اليها. وهذان المعبران هما حصراً ملك الدولة ان من حيث الانشاء والتجهيز والصيانة والاستثمار.

واشارت المصادر الى ان ما اثار استغراب المعنيين بالملف من أمنيين وفنيين هي المحطة التي تم تركيبها في جرد النجاص في اعالي الضنية، اذ لا يمكن الوصول اليها عبر السيارات او الشاحنات، علماً ان موقع تركيب المعدات يقع على مسافة طويلة جدا صعودا وتحتاج الى اكثر من ساعة سيرا على الاقدام، وتشير المعلومات الى ان التجهيزات ومواد البناء قد تكون نقلت على ظهر البغال او وسائل نقل بدائية، وصولا الى النقطة التي تم تركيب التجهيزات فيها والتي تحتاج حسب الخبراء الى فترة زمنية لا تقل عن ثمانية اشهر، كما تحتاج الى خبرات اجنبية لإجراء التجارب على التواصل بين المحطات المركبة في لبنان مع المحطات الخارجية.

وتبين بعد التحقيقات ان هناك نقاطا عالية قريبة من القرنة السوداء تنتشر فيها هذه المعدات وتتغذى من الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية وفيها ارسال مرتفع (انتين) بطول 3 امتار موجه من القرنة السوداء الى قبرص وتركيا يقوم بتوزيع خطوط دولية في لبنان بسعاة هائلة، وتركيب شبكات اتصالات لاسلكية محلية ودولية وربطها بمشغلين دوليين خارج لبنان واستثمار وبيع خدمات الانترنت والاتصالات الدولية وبناء منشآت من دون الحصول على تراخيص.

وتبين ان وراء ذلك قراصنة محترفين عملوا خارج بوابتي الدولة الرسميتين في رأس بيروت والجديدة، وقاموا بتوزيع الانترنت وخدمات نقل المعلومات الى المؤسسات ومنها مؤسسات امنية ودستورية.

وقدرت المصادر قيمة المصادرات من التجهيزات بأكثر من مليوني دولار اميركي، وان دخولها الى لبنان لم يكن عبر المعابر الشرعية التي للدولة اشراف عليها لأنه لو كان حصل ذلك لكانت ارسلت بيانات الى مديرية الاستثمار الداخلي في وزارة الاتصالات للموافقة او عدم الموافقة على دخولها، وهي لم تحصل على اذونات استيراد وعلى بيانات جمركية، الامر الذي توقف عنده التحقيق القضائي لمعرفة كيفية دخولها الى لبنان ومن هي الجهات التي تقف وراء ادخالها.

*********************************

بري: اتفقنا وسلام على مطالبة بان بتحديد الأمم المتحدة حدودنا البحرية

  بيروت – وليد شقير

قال رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري لـ «الحياة» أنه اتفق مع رئيس الحكومة تمام سلام خلال اجتماعهما أول من أمس، على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أثناء زيارته لبنان الخميس المقبل بأن تتولى الأمم المتحدة ترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر، لفض النزاع مع إسرائيل حول هذه الحدود، والذي تدعي الأخيرة بسببه، امتلاكها حقولاً من النفط والغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط، في المنطقة الجنوبية، تبلغ مساحتها زهاء 850 ميلاً، فيما هي ملك لبنان.

وقال بري أن اتفاقه مع سلام على إثارة هذا الطلب مع بان كي مون يعود إلى أنه لم يعد جائزاً إبقاء هذا الملف جامداً، ويجب تحريكه مجدداً، في مجلس الوزراء وعلى كل الصعد، لكي يستفيد لبنان من ثروته على هذا الصعيد.

وينتظر أن يلتقي بري بان بعد ظهر الخميس المقبل، قبل أن يلتقيه سلام، خلال زيارته التي تستمر حتى يوم الجمعة، وتشمل تفقده مدرسة للنازحين السوريين في منطقة الشمال، واجتماعه إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، ولقاء الهيئات الاقتصادية ورجال الأعمال، إضافة إلى اجتماعه مع قيادة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان.

وعما إذا كان قيام الأمم المتحدة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يتطلب وفق أنظمتها أن تطلب حكومتا البلدين ذلك، قال بري إن لا ضرورة لذلك. يستطيعون ذلك كما فعلوا في ترسيم الخط الأزرق على الحدود البرية.

وقال بري أنه سبق أن طرح الموضوع مع الموفد الأميركي آموس هولشتاين الذي تحرك في هذا الصدد، في محاولة من واشنطن لمعالجة النزاع بين لبنان وإسرائيل، قائلاً له إن الحل في هذا الشأن يكون بأن تتولى الأمم المتحدة تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية بالتعاون مع واشنطن.

وروى بري أن الموفد الأميركي الذي تحرك في هذا الصدد قبل السنة الماضية وهو مساعد نائب وزير الخارجية لشؤون الغاز والطاقة في الشرق الأوسط، سعى إلى إقناعه بأن حصة لبنان من المنطقة المتنازع عليها، وفق الجانب اللبناني هي 700 ميل مربع، بدلاً من 850 ميلاً، فأجابه رئيس البرلمان بعدما أمسك بكوب من الماء كان أمامه: «هذا الكوب الذي تراه لن نقبل بأن تنقص حصتنا بمقداره في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لبلدنا… نحن نقبل بما تقوم به الأمم المتحدة من تحديد الحدود البحرية».

وأوضح بري لزواره أيضاً أنه سيثير مع مفوضة الشؤون الخارجية والأمن فيديريكا موغريني التي تزور لبنان اليوم، ما آلت إليه دراسة المشاريع التي تقدم بها أثناء زيارته الاتحاد البرلماني الأوروبي في بروكسيل قبل أسبوعين، لمساعدة لبنان على معالجة تداعيات أزمة النازحين السوريين على وضعه الاقتصادي، بناء لطلب البرلمان الأوروبي الذي كان أمهل المفوضية الأوروبية شهراً لدراستها وإعطاء الجواب.

وقال بري حين سئل عن تقديره انعكاسات القرار الروسي سحب جزء من القوات الجوية من سورية على لبنان أنه «يصيبنا نحن اللبنانيين ما أصابنا خلال الحرب وأزمات سابقة، حين كنا نربط أي تبدل أو تطور في أزمتنا، تارة بانتخابات في بنغلادش أو في أي دولة نائية. وثبت لنا أن كل ذلك لم يكن صحيحاً». وتابع: «وضعنا ليس مثل أوضاع الدول الأخرى المحيطة بنا، حتى نتأثر بالانسحاب الروسي أو غيره. فنحن ليست لدينا حرب أهلية كما هو حاصل في دول أخرى، وليست لدينا فتنة سنية – شيعية كما في دول أخرى، وليس لدينا انهيار أمني واستفحال للإرهاب، فالجيش وقوانا الأمنية تقوم بمواجهة هذا الإرهاب وناجحة… أزمتنا هي مشكلة شخص. ربما أمورنا تتغير إذا حصل توافق سعودي – إيراني. أما عدا ذلك، فليس مؤثراً على وضعنا». لكن بري كرر ما سبق أن قاله عن خطوة بوتين بأن لاعب الجيدو قام بحركة فاجأت العالم حين قرر التدخل الجوي الصيف الماضي، وعاد اليوم فقام بحركة جيدو جديدة فاجأت العالم بإعلانه قرار الانسحاب. ولم يستبعد بري أن تكون مفاعيل الخطوة الروسية ضاغطة على الأطراف كافة في سورية، النظام والمعارضة من أجل الدخول في الحل السياسي بجدية. فهو منذ أن أعلن التدخل، قال هدفه الوصول إلى حل سياسي. وما فعله خلال المرحلة الماضية هو إعادة التوازن إلى الميدان السوري كي يحصل الحل السياسي.

وعن اتفاقه مع سلام على تفعيل العمل النيابي والحكومي، قال بري لزواره إن الحكومة ماشية وماضية في اتخاذ القرارات، على رغم ما حصل في الجلسة الماضية (من سجالات). وقال أنه عرض مع سلام مجموعة من القضايا التي تحتاج إلى حلول وتوافق في مجلس الوزراء.

أما بالنسبة إلى تفعيل البرلمان، فأشار إلى أن البحث سيتم في هذه النقطة في جلسة الحوار المقبلة في 30 الجاري، لأنها لم تحسم في جلسة الحوار السابقة. وقال: «بدءاً من الأربعاء المقبل، تفتح الدورة العادية الجديدة للمجلس بحيث تمكن الدعوة إلى عقد جلسات. وأنا سأنتظر أن يحصل التوافق على ذلك. وإذا لم يحصل ذلك، سأرى ما هو الضروري من المشاريع التي تحتاج إلى إقرارها، وأتشاور مع هيئة مكتب المجلس للدعوة إلى جلسة، وإذا لم يشاؤوا الحضور فهم أحرار. وحيال وعد زعيم تيار «المستقبل» بعدم حضور أي جلسة نيابية إذا لم يكن قانون الانتخاب على جدول أعمالها، قال بري: «ها نحن حاولنا عبر اللجنة المصغرة الاتفاق على قانون الانتخاب، لكنهم لم يوفقوا في الاتفاق، فماذا نفعل؟ ألم تكن هذه النتيجة منتظرة؟».

وبسؤاله عن سبب الآمال التي تحدث عنها الحريري بإمكان انتخاب رئيس للجمهورية في نيسان (ابريل) المقبل، أجاب بري: «وما الضير في ذلك؟ هل تريدون منه أن يقول إن الانتخاب بعد أشهر أو سنة؟».

*********************************

 لبنان يتصدَّى للتوطين المُقنَّع.. وبري: مَن ينسحب من الحوار يتحمَّل المسؤولية

فيما ساد الهدوء على الجبهة السياسية، وعمَّت احتفالات الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويمَ الغربي في أحد الشعانين المناطقَ اللبنانية، وأقيمت القداديس والزيّاحات وارتفعَت الصلوات، يفتح الأسبوع الطالع على جملة محطّات، أبرزُها ترقّب المواقف الجديدة التي سيُعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله مساءَ اليوم، وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأربعاء، والتي تتوسّط زيارة الممثّلة العليا للاتّحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوّضية الأوروبّية فيديريكا موغيريني التي تصل إلى بيروت اليوم، وزيارة الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون يرافقه رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الخميس.

يُنتظر أن تتوسّع محادثات بان وموغريني مع المسؤولين، فتتجاوز البحث في قروض جديدة يمكن البنك الدولي أن يقدّمها للبنان بفائدة صفر، إلى الأوضاع السائدة في المنطقة والاجتماعات الدولية الجارية في جنيف وغيرِها، لإنتاج حلول للأزمات الإقليمية، وبينها أزمة لبنان.

وعُلم أنّ رئيس الحكومة تمام سلام سيثير مع بان وموغريني مصيرَ الدعم المادي للبنان لمواجهة أعباء أزمة النازحين، والذي يتقرّر في مؤتمرات دولية عدة كان آخرها مؤتمر المانحين في 4 شباط في لندن، ولم يصل منه إلّا الفُتات.

وسيؤكّد سلام أنّ لبنان ليس في وارد القبول بتوطين جزء من النازحين السوريين، وهو الذي لم ينتهِ بَعد من استيعاب اللاجئين الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار سيدعو سلام إلى أن تعود منظمة «الأونروا» بقوّة إلى المخيّمات بعدما سحبَت جزءاً كبيراً مِن مساعداتها في الأشهر الماضية.

كذلك سيدعو إلى أن تخصّص المفوّضية العليا للّاجئين السوريين قسماً من المساعدات الماليّة للمجتمعات المضيفة. وعلمت «الجمهورية» أنّ مسؤولاً أميركياً قد يزور لبنان في مرحلة لاحقة في حال حقّقت زيارة بان وموغريني ورئيس البنك الدولي نتائجَ إيجابية.

موفد ألماني

وكان نائب وزير داخلية ألمانيا الدكتور Guinter Krings وصَل إلى بيروت أمس في إطار حركة الموفدين الدوليين، وهو يتابع بتكليف من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ملفّ النازحين السوريين. وسيبدأ لقاءاته اليوم مع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ليعرضَ معه لملفّ اللاجئين والظروف التي تحوط بالملف وتداعياته على الساحة اللبنانية، بحثاً عن سُبلٍ أنجع لمواجهة هذه الظاهرة قبل الانتقال إلى أوروبا.

برّي وسلام

من جهة ثانية ستركّز الاتصالات اليوم على تثبيت وضع الحكومة بعد حلّ أزمة النفايات، ولإحياء العمل التشريعي في المجلس النيابي بعد بروز صعوبات في إنجاز الاستحقاق الرئاسي قريباً. وفي هذا الإطار كان الاجتماع السبت في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام.

وعلمت «الجمهورية» أنّ البحث تناول الآليات الواجب اعتمادها من أجل هذين الموضوعين. وقد توافقا على إجراء اتصالات مع القوى السياسية لإقناعها بتسهيل عمل الحكومة من خلال إقرار تعيينات جديدة، وعقد جلسات تشريعية لإقرار مشاريع قوانين عدة اجتماعية ومالية وقروض قدّمتها المنظمات الدولية.

برّي

وقال بري أمام زوّاره أمس إنّه لا يزال عند قوله «إنّ ثمرة الاستحقاق الرئاسي نضجت وينبغي قطفُها». وردّاً على سؤال عن الجهة التي يوجّه إليها هذا الكلام، قال بري: «للجميع، وأوّلهم فريق 8 آذار».

وحولَ تلويح «التيار الوطني الحر» بالانسحاب من الحوار بين قادة الكتَل النيابية، قال بري: «هذا الحوار ليس ملكَ نبيه بري، فهو للجميع، وإنّ من ينسحب منه هو الذي يتحمّل مسؤولية ذلك».

فنَيش

وعلى مسافة يومين من جلسة انتخاب الرئيس في 23 الجاري استطلعَت «الجمهورية» مواقفَ «حزب الله» وتكتّل «الإصلاح والتغيير» وتيّار «المردة» وكتلة «المستقبل» من موضوع المشاركة في الجلسة، فقال الوزير محمد فنيش: «إنّ نواب «حزب الله» لن يشاركوا في جلسة الانتخاب إذا لم يشارك العماد ميشال عون ونوّاب «التيار الوطني الحر». وأكّد «أنّ موقف الحزب من دعم ترشيح عون لم يتغيّر، وأن لا معطيات جديدة حتى اليوم تنبئ بانتخاب رئيس جديد».

عون

وحول مشاركة الـ«تكتل» في جلسة انتخاب الرئيس، قال النائب آلان عون: «لم يطرَأ أيّ تطوّر جديد على الملف الرئاسي، ما يَعني أنّ المواقف باقية على حالها و«التكتّل» ما زال يطالب بمعالجة المشكلة الرئاسية من الزاوية التمثيلية الميثاقية بدلاً مِن الاكتفاء بمعادلات رقمية لا تجيب على جوهر المشكلة». وأضاف: «أعتقد أنّ الانتخابات الرئاسية دخلت من جديد في مرحلة مراوحة طويلة، بعدما استنفدت الجهود والضغوط والمبادرات الأخيرة من دون إحداث أيّ خَرق».

وعمّا إذا كان يتوقع حَلحلة أو تطوّراً في المدى المنظور، أجاب عون: «لا أرى أيّ خرق محتمل إلّا إذا حصَل حدَثٌ ما خارجيّ أم داخليّ يَسمح بكسر التوازن السلبي الذي نعيشه حاليّاً والذي يمنع حتى الآن الوصول إلى أيّ حلّ».

كرم

أمّا عضو كتلة «لبنان الحر الموحّد» النائب سليم كرم، فأكّد لـ«الجمهورية» أنّ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية مستمرّ في ترشيحه، فـ«البيك عندما يقول كلمة لا يتراجع عنها».

وعن مشاركته في جلسة بعد غدٍ الأربعاء، قال كرم: «لا أرى حتى الآن أنّ الوضع سيَسمح لنا بأن نكون موجودين في المجلس يوم الأربعاء المقبل، عِلماً أنّنا نتمنّى كثيراً أن نحضر لننتهي من هذه المهزلة وننتخب رئيساً، لأنّ لبنان بحاجة ماسّة لرئيس جمهورية». وأضاف: «لا أعتقد أنّ المعطيات الموجودة ستسمح لنا بالنزول إلى المجلس لأنّ الجلسة ستكون أسوأ بكثير من أن لا نكون مشاركين فيها».

وتمنّى كرم أن يحضر جميع النواب «وليَربح من يربح، ومن يخسَر عليه تقبّل الخسارة، لأنّ من يريد خوضَ السباق الرئاسي عليه القبول بالنتائج الحسَنة والسيّئة، لا أن يقبل بالحسنة فقط ويَرفض السيئة».

حوري

وبدوره عضو كتلة «المستقبل» النائب عمارحوري، قال لـ«الجمهورية»: «سنستمرّ بالضغط في الموضوع الرئاسي، وسنحاول أن نحشد أكبر عدد ممكن، ولا أعرف الى أيّ حدّ يمكن أن يصل عدد النواب هذه المرّة، ولكنّه لم يعُد ضعيفاً. ولكن ندرك تماماً أنّ القضية ليست قضية عدد فقط، بل أيضاً نصاب سياسي».

وهل من بشائر أمل أو تغييرات إيجابية تشي بانتخاب الرئيس في جلسة بعد غد الأربعاء؟ أجاب حوري: «إنّ الرئيس الحريري يملك معطيات إيجابية، وليس بالضرورة عن الجلسة المقبلة تحديداً، لكنّه أظهرَ تفاؤله باقتراب موعد انتخاب رئيس للجمهورية».

جعجع

وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أسفَ لأنّ فريق 8 آذار وبالتحديد «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية، ولفتَ إلى أنه لا يعرف حتى إن كان الحزب يريد رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وتمنّى أن تكون انطباعاته في غير محلّها، ولكنّه أشار إلى أن بعد مرور شهرين على إعلانه تبنّي ترشيح عون لم يحرّك أحدٌ إصبعَه الصغير لانتخابه، بينما كان يَرفع إصبعه الكبير ليقول إنه يؤيّد عون، وأكد أنّه سيستمر ولن يعدمَ وسيلة ليتوصّل إلى انتخابات رئاسية، «مع الِعلم أنّ الواقع الحالي صعبٌ أن يتغيّر».

رفع النفايات

إلى ذلك طوى اللبنانيون جزءاً مِن ملف النفايات التي تكدَّسَت في محيط المرفأ وقربَ مجاري الأنهر وفي مناطق عدّة، واستمرّت عملية نقلِ القديم منها إلى مطمر الناعمة، في انتظار أن تبدأ عملية جمع النفايات الجديدة التي ستُنقل من الشوارع إلى مطمري «الكوستابرافا» وبرج حمّود اللذين من المقرر أن يكونا جاهزَين لوجستياً في الساعات المقبلة، بعد تأهيل المداخل والطرُق المؤدّية إليهما.

وأعلنَ وزير البيئة محمد المشنوق، أنّه «تمّ في غضون 24 ساعة رفعُ أكثر من ثمانية آلاف طن من النفايات المتراكمة في الشوارع والمكبّات العشوائية، وهذا يؤشّر إلى الجدّية في تنفيذ خطة النفايات، وستَتسارع الأمور مع دوران عجَلة رفعِ النفايات».

القمح المسرطن

على صعيد آخر، من المقرّر أن يحضر ملف «القمح المسرطن» في اجتماع يُعقد اليوم في السراي الحكومي للبحث في سُبل إنهاء الجدل القائم حوله بين وزير الصحة وائل ابو فاعور ووزير الاقتصاد آلان حكيم.

واستعداداً لهذا اللقاء أجرَت وزارة الاقتصاد نهاية الأسبوع الماضي تحاليلَ في معهد البحوث الصناعية لمجموعة من العيّنات التي جُمعت من القمح الروسي المستورَد، ومن المقرّر أن تصدر النتائج اليوم تزامناً مع الاجتماع، بعدما أظهرت نتائج التحاليل التي أجرَتها وزارة الصحة أنّها مسرطنة، في حين أثبتَت فحوص أجرَتها وزارتا الاقتصاد والزراعة العكسَ تماماً.

فضيحة الإنترنت

وفي فضيحة الإنترنت غير الشرعي تعقد لجنة الإعلام والاتّصالات جلسةً العاشرة والنصف صباح اليوم، دُعيَت إلى المشاركة فيها وزارات الاتصالات والمال والداخلية والدفاع، وممثّلون عن الأجهزة الماليّة والقضائية.

واستنكرَ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «وجود محطات عملاقة لشبكات الإنترنت تَسمح باستراق المعلومات والاطّلاع على تفاصيل ما يَجري في البلد»، مؤكّداً أنّ «الإسرائيلي يتتبَّع جميعَ وسائل التواصل لحظةً بلحظة».

*********************************

أزمة القمح إلى الحسم اليوم.. وملف «أمن الدولة» بعد الفصح

سلام لتصحيح الخطأ مع الأشقاء الخليجيين.. وعون يتنصل من الترويج للتقسيم

بين مطلع الأسبوع وعطلتي الجمعة العظيمة والفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، برنامج حكومي – نيابي – دبلوماسي – رئاسي حافل.

ومن المؤكد أن نجاح الحكومة في وضع القرارات المتعلقة برفع النفايات من الشوارع إلى المطامر، أعطى دفعاً للحكومة للإقدام على معالجة ما تبقى من ملفات خلافية وصدامية، على إيقاع استبعاد تقدّم الاتصالات باتجاه التوافق على توفير النصاب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتكوّن هذا الانطباع، قبل أقل من 48 ساعة من موعد الجلسة 37 بعد غد الأربعاء المحددة لانتخاب الرئيس، وبعد أن تكون منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني قد جالت على المسؤولين اليوم، واستمعت إليهم في معرض الأسئلة التي ستطرحها، والمتعلقة بالاستقرار والنازحين السوريين، والأجواء المحيطة بجلسة انتخاب الرئيس، على أن تبلغ المسؤولين رسالة الاتحاد الأوروبي لجهة الإعراب عن ارتياحها لاستضافة أكثر من مليون و300 ألف نازح سوري، ولإطلاع لبنان على المراحل التي قطعتها تعهدات المساعدة، سواء في مؤتمري جنيف ولندن.

وستشدّد موغريني، وفق مصادر دبلوماسية، على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن لتدعيم الاستقرار القائم في لبنان والحاجات المطلوبة لتعزيز قدرات القوى العسكرية والأمنية، في ضوء نجاحات الأجهزة الأمنية في توقيف وتفكيك عشرات الخلايا المرتبطة بمنظمات «إرهابية» وجماعات مسلّحة.

وستستهل الموفدة الأوروبية لقاءاتها مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، على أن تلتقي لاحقاً كلاً من الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام.

وأشارت هذه المصادر إلى أهمية زيارة موغريني التي تأتي قبل ثلاثة أيام من وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يرافقه رئيسا البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية في زيارة غير مسبوقة ستحتل الأزمة السورية حيّزاً منها بأبعادها السياسية ولجهة النازحين والمساعدات الممكنة للبنان، لتمكينه من الاستمرار في استضافة هؤلاء النازحين، وسط خشية من تحميله أعباء إضافية بعد الاتفاق الأوروبي – التركي في ما خص النازحين السوريين الذين يتدفقون إلى شرق أوروبا.

وستحتل مسألة الرئاسة حيّزاً من محادثات بان في ضوء القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بوجوب الإسراع في ملء الفراغ في الرئاسة الأولى.

3 ملفات ساخنة

والإنشغال بحركة الموفدين الدوليين لم يحجب الاهتمام بثلاث قضايا تضج بها الساحة الداخلية:

1- الخلاف الناشئ بين وزيري الصحة وائل أبو فاعور والإقتصاد آلان حكيم حول القمح المسرطن في ضوء نتائج الفحوص المخبرية لعيّنات من القمح قامت بها وزارتا الصحة والاقتصاد وكانت النتائج متباينة، الأمر الذي انعكس سجالاً في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، واتفق بنتيجتها على سحب الموضوع من الجلسة وعقد اجتماع في السراي اليوم بين الرئيس سلام والوزيرين أبو فاعور وحكيم، لتوحيد المعالجة، انطلاقاً من حرص الوزيرين والحكومة على إزالة المخاطر من القمح المسرطن واستبعاده من السوق، وتفعيل الرقابة والفحوصات المخبرية الدورية.

وعشية الاجتماع الذي قد لا يُعقد أكد الوزير أبو فاعور أنه ليس في وارد إفتعال مشكلات مع وزير الاقتصاد وأن ما يهمّه هو أن تكون فحوصات الملح والسكر والبهارات والقمح سليمة وتتطابق مع مواصفات الغذاء العالمي، مؤكداً أن صفقات من القمح المسرطن دخلت إلى لبنان وجرى بيعها في الأسواق اللبنانية، وأنه سيرفع ملفاً بذلك إلى النيابة العامة التمييزية، داعياً لإعادة النظر بوضع إهراءات القمح في مرفأ بيروت، مقترحاً آلية عمل مشتركة بين وزارات الصحة والاقتصاد والزراعة.

2- ملف الإنترنيت غير الشرعي، حيث ستدرس لجنة الاتصالات النيابية هذا الملف في ضوء دعوات القضاء لوضع يده عليه، بعدما تبيّن أن هناك شركات وهمية غير لبنانية بعضها على صلة مع إسرائيل تشغّل شبكات الإنترنيت في الزعرور.

وأوضح أمين سر لجنة الاتصالات النائب عمّار حوري لـ«اللواء» أن اللجنة ستستمع اليوم إلى وزراء الداخلية والدفاع والاتصالات والمال إلى ما لديهم من معطيات ومعلومات عن الفضيحة لتبني على الشيء مقتضاه، مؤكداً أن اللجنة ستذهب في الموضوع إلى النهاية دون أي تهاون.

تجدر الإشارة إلى أنه تمّ وقف الإنترنيت غير الشرعي عن مجلس النواب ووزارة الدفاع ورئاسة الجمهورية، فيما تستمر التحقيقات التي تقوم بها النيابتان المالية والتمييزية وعلى أساسها تتم المداهمات.

3- جهاز أمن الدولة، في ضوء نتائج زيارة الرئيس سلام إلى عين التينة السبت، حيث جرى بحث هذا الموضوع مع الرئيس برّي.

واستبعدت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن يؤدي هذا الملف إلى تفجير الحكومة، مشيرة إلى أنه سيكون على جدول أعمال أول جلسة للحكومة بعد عيد الفصح.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن لا توجّه نحو الاستقالة، لكن العرقلة غير مقبولة، في حين أكد وزير الأشغال والنقل غازي زعيتر أن محاولات البعض إثارة الفوضى لن يُكتب لها النجاح، وأن الرئيس سلام مدرك تماماً لمسؤولياته، رافضاً كلام البعض عن «ذمّية سياسية» في معرض الكلام عن ما يمكن أن يسمّى عن حقوق مسيحية مهضومة.

الرئاسة والنصاب

سياسياً، أحدثت المواقف التي نقلت عن لسان الرئيس برّي ونقلتها «اللــواء» اهتماماً سياسياً ودبلوماسياً، فسارع «التيار  الوطني الحر» عبر محطة OTV للرد على الزوار بزوار النائب ميشال  عون، وجاء الرد العوني في النشرة المسائية يوم السبت: «اننا نطمئن الرئيس برّي ان لا حاجة للسلاح ما دمنا نحن هنا».

واعتبرت مصادر سياسية مطلعة ان كلام برّي ما كان يعلن امام زواره لو لم يلمس لمس اليد  المصاعب التي تثيرها المواقف العونية على المستويات كافة، الأمر الذي يهدد عمل المؤسسات، وفي مقدمها المجلس النيابي، إذ كيف يمكن وضع قانون جديد للانتخابات أو انتخاب رئيس إذا اعتبرنا هذا المجلس غير قائم وغير شرعي.

في هذه الاثناء، يُحدّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله مساء اليوم عبر قناة «الميادين» مجموعة من المواقف المتعلقة بالوضع الإقليمي وارتداداته اللبنانية لجهة احتمالات حرب إسرائيلية جديدة على لبنان، في ضوء ما تردّد بعد الانسحاب الروسي من سوريا، مع الرد الذي يمكن أن يقوم به الحزب اذا ما حصل اي اعتداء جديد على لبنان.

وفي ما خص الأزمة السورية سيتطرق نصرالله إلى الانسحاب الروسي وما تردّد عن انسحاب حزب الله من سوريا، وما يمكن أن يسفر عنه مؤتمر جنيف، وسيقدم السيّد نصرالله رؤية الحزب وموقفه من فتنة سنية – شيعية، كما سيجيب على أسئلة تتناول الأزمات اللبنانية والملفات العالقة، بما في ذلك الرئاسة الأولى، بالإضافة إلى وضع الحزب على لائحة الإرهاب والعلاقة مع المملكة العربية السعودية والوضع في اليمن والعلاقات السعودية – الإيرانية.

وعلمت «اللواء» أن «حزب الله» بدأ انسحاباً تدريجياً من سوريا، آخذاً بعين الاعتبار المخاطر الجدية من عدوان إسرائيلي يُعيد خلط الأوراق، ويضعف دور الحزب في لبنان أو خارجه.

وأعرب مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» عن اعتقاده بأن النصاب قد لا يكتمل في جلسة انتخاب الرئيس الأربعاء، لكنه أشار إلى اننا لم نعد بعيدين عن هذا النصاب، إذا لم يكن في الجلسة المقبلة، فربما في جلسة لاحقة.

وكشف أن الجهد سيبقى يتركز على تأمين أوسع حشد نيابي للجلسة، وربما يفوق عدد الحضور في هذه الجلسة، عدد النواب الذين حضروا الجلسة الأخيرة والذي بلغ 72 نائباً.

سلام

في هذا الوقت، كان الرئيس سلام يعترف امام زواره أن خطأ ما حصل أو تقصير أديا إلى حصول تشنج في العلاقات بين لبنان وأشقائه الخليجيين وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، متمنياً أن تسفر الاتصالات الجارية دولياً واقليمياً عن تذليل الهواجس والعقبات، مجدداً رهانه على الأخوة العرب، لا سيما السعودية، الذين وقفوا مع لبنان في اصعب الظروف، فمنع الطائف انهياره عام 1989 وأدى اتفاق الدوحة في 2008 إلى إعادة بناء مؤسساته.

وقال سلام امام زواره: من الطبيعي أن تساعد زيارة الهيئة الاقتصادية إلى دول الخليج في عودة الأمور إلى مجاريها، متوقفاً عند الدور الذي تقوم به الجاليات اللبنانية في تلك الدول، مشدداً على أهمية تحصين لبنان في مواجهة العاصفة القائمة في المنطقة، رافضاً أن يكون الشغور الرئاسي قد أصبح واقعاً وحقيقة، مشيراً إلى ان الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستكون نهاية الشهر، وعلى جدول أعمالها بند جهاز أمن الدولة، معتبراً أن الانتخابات البلدية والاختيارية من شأنها أن تشيع أجواء أن الديمقراطية ما زالت قائمة في لبنان، داعياً الى العمل على منع انهيار الحكومة، وتوحيد جبهتنا ومواقفنا الداخلية، مشدداً في معرض الرد على سؤال حول زيارته لعين التينة السبت، ان الرئيس بري لم ولن يقصر في حماية الدولة ومؤسساتها، واصفاً دوره بالايجابي، والداعم لكل القضايا التي أثارها معه.

النفايات

وتوقف الرئيس سلام عند ما تمّ انجازه في ملف النفايات، معتبراً انه أقل من الواجب فعله، مشيراً إلى أن الأمور تسير في المسار الصحيح، من خلال الخطة المرحلية، حتى نستطيع الانطلاق فوراً نحو الخطة المستدامة.

وكانت الخطة الحكومية قد انطلقت بسلاسة السبت لرفع النفايات من الشوارع والأحياء إلى مطمر الناعمة الذي اعيد فتحه لمدة 60 يوماً، وتم رفع أكثر من ثمانية آلاف طن من النفايات خلال 24 ساعة، بحسب ما أعلن وزير البيئة محمّد المشنوق.

ولم تسجل اعتراضات أو اعتصامات كبيرة في وجه الخطة، باستثناء حرق شاحنة لسوكلين في دوحة عرمون، تمّ تطويقه بسرعة من قبل جهود قادها وزير الزراعة اكرم شهيب.

ومن المرجح أن تتسارع وتيرة العمل بالخطة خلال الأيام المقبلة، وخلال المدة المحددة بـ50 يوماً، وبعد أن تكون الأعمال التحضيرية لتجهيز مطمري «الكوستابرافا» وبرج حمود قد أنجزت.

*********************************

بري : من ينسحب من الحوار يتحمّل المسؤوليّة والكلام عن «الذميّة» تقسيمي

الوطني الحرّ : عون مُرتاح وخاسر من يُحاول «دكّ اسفين» بيننا وبين حزب الله

يحار المواطن اللبناني ماذا يطلق على مسؤوليه من صفات، فكل الصفات الموجودة في المعجم العربي وحتى الغربي لا تعطي المعنى الدقيق لممارساتهم.

المواطن اللبناني لم يعد يعرف من يصدق، فكل المشهدية التي يجري عرضها على المسرح اللبناني بين المسؤولين، تؤكد ان النكايات هي لعبتهم المفضلة، وان المواطن وحده يدفع ثمن استئثارهم ومزاجيتهم ومصالحهم بدءاً من العراك بين وزارتي الصحة والاقتصاد حول القمح المسرطن ولا ينتهي بـ«اكل البيضة وتقشيرا» في ملف النفايات. هذا اذا حصرنا الموضوع فقط في صحة المواطنين، ولم يتم الاسترسال سياسياً وقضائيا وامنيا واجتماعيا وثقافيا وتربويا واقتصاديا، فالفضائح والسمسرات تفوح رائحتها في كل المرافق.

المشهد السياسي امس، لم يظهر فيه اي اشارات جديدة اكان على مستوى مصير جلسة انتخاب الرئيس بعد غد الاربعاء، والتي ترجح كل المعلومات ان مصيرها سيكون كسابقاتها، او على مستوى التشنج الحاصل بين الاطراف لا سيما بين التيار الوطني الحر وحركة امل.

وتؤكد المعلومات ان ضغوطاً متزايدة تتسارع لانتخاب رئيس، الا ان المعطيات الداخلية لا تؤشر الى ذلك ابداً، رغم التسريبات التي تحدثت عن نصيحة قدمها الرئيس نبيه بري الى حزب الله بضرورة الاسراع بانتخاب الوزير سليمان فرنجيه قبل حصول تسوية سعودية – ايرانية تفضي الى انتخاب رئيس وسطي.

وتؤكد المعطيات ان حزب الله لا يرى ان شيئا قد تغير حتى اليوم، ولا يوجد اي سبب يدعو للقلق، فهو لا يزال يدعم العماد ميشال عون.

وعن الخلاف بين التيار الوطني الحر وحركة امل تقول المعلومات ان كرسي الرئاسة عاد واشعل الجبهتين، لانه اصلاً لا يوجد كيمياء بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، فكيف اذا بدأ بري يظهر علناً تأييده لفرنجيه بعدما كان يغلف موقفه بديبلوماسيته المعهودة؟

وكان اللافت امس، ما نقله زوار بري عنه تكراره «بأن ثمرة الاستحقاق الرئاسي قد نضجت وينبغي قطفها». وانه يقول هذا الكلام للجميع واولهم فريق 8 آذار».

فيبدو، ان بري مصر على موقفه وهو يبعث برسائل متعددة الاتجاهات «علّ اللبيب من الاشارة يفهم».

ارتياح «الوطني الحر»

اوساط التيار الوطني الحر مرتاحة جداً، ولا شيء يقلق العماد ميشال عون على حد ما تقوله، فالجنرال لا تزعزعه تسريبات من هنا او من هناك، فهو معتاد على «زكزكات» من هذا النوع، ولم تعد تؤثر فيه ابداً، فهو خبر في حياته السياسية الطويلة كل انواع البشر، واكدت «ان من يحاول ان يدك الاسفين بيننا وبين حزب الله سيكون هو الخاسر الاول، لان تحالفنا مع الحزب يتعدى القلم والورقة ليطال الاستراتيجيات والبعد الانساني والاخلاقي». وتقول الاوساط «مهما حاولوا زعزعة التفاهم مع حزب الله سيفشلون، فالقضية تعدت شخص الجنرال والسيد حسن نصر الله لتطال جمهور الرجلين الذي تجمعه المحبة ورفض كل انواع الفتنة.

بري: ليُقنع السنيورة الحريري

ونقل زوار الرئيس نبيه بري عن بعض التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في التيار الوطني الحر حول التلويح بالانسحاب من الحوار قوله: «هذا الحوار ليس ملكي ولا لشخص هو للجميع، ومن ينسحب هو من يتحمل مسؤولية ذلك».

وحول ما يثار عن «الذمية السياسية» نقل الزوار عن بري قوله : «للاسف بلشنا نسمع بهذا الكلام، وما حدا يفتح هذا الموضوع مع الشيعة، لانهم عانوا كثيراً من الذمية السياسية، وقمت بجهد مكثف لتثبيت الطائفة في ادارات الدولة الادارية والامنية، وكان ممنوعاً على الشيعة تسلم مراكز حساسة او سفارات معينة».

وقال بري: «ان هذا الكلام يشجع على المنحى التقسيمي، ونحن حاربنا ونحارب التقسيم، كما نقف في وجه العدو وندافع عن انفسنا ايضا».

ونقل زوّار بري عمّا يطرحه الرئيس فؤاد السنيورة حول النصف زائد واحد لانتخاب رئيس للجمهورية بدل الثلثين قوله: «اذا استطاع السنيورة ان يقنع سعد الحريري فليقنعه، ولكن اذا اقنعه، فانا ايضاً قلت واكرر انني ملتزم بالدستور ونصاب الثلثين».

النفايات

وفي موضوع النفايات استمر لليوم الثاني على التوالي رفعها من الشوارع حيث نشطت عشرات الشاحنات منذ ساعات الصباح في رفع اكياس الزبالة ونقلها الى مطمر الناعمة.

وقد تجمع عدد من الناشطين عند مدخل المطمر احتجاجاً، واقدم بعض الشباب على حرق شاحنة تابعة لـ «سوكلين» في دوحة عرمون، الا ان الشركة اصدرت بياناً اكدت فيه ان «الاعتداء على عمّالها لن يثنيها على القيام بواجبها».

وفي هذا الاطار، اعلن وزير البيئة محمد المشنوق انه «تم في غضون 24 ساعة رفع اكثر من ثمانية الاف طن من النفايات المتراكمة في الشوارع والمكبات العشوائية ما يؤشر الى جدية في تنفيذ خطة النفايات»، مؤكدا «ان الامور ستتسارع مع دوران عجلة رفع النفايات».

«المستقبل» يتحرك لتأجيل الانتخابات البلدية

وكشفت مصادر سياسية عليمة ان بعض القوى السياسية، وفي الدرجة الاولى تيار المستقبل، تسعى لتأجيل الانتخابات البلدية. واوضحت ان الوزير نهاد المشنوق بحث هذا الامر مع الرئيس نبيه بري قبل عدة ايام. واضافت ان المشنوق طلب العمل من اجل عقد جلسة تشريعية قبل موعد دعوة الهيئات الناخبة من اجل التمديد للهيئات الاختيارية على اعتبار ان تمديد المجالس البلدية لا يحتاج الى قانون وبالتالي تبقى هذه المجالس كما هي في حال عدم اجراء الانتخابات.

ولاحظت المصادر ان خلفيات هذا السعي من جانب «المستقبل» لتأجيل الانتخابات البلدية مرده الى تخوف المستقبل من خسارة عشرات المجالس البلدية في الشمال والبقاع، نظرا لتراجع حضوره الشعبي، كذلك عدم وجود اموال تمكن «التيار» من تمويل المعارك الانتخابية في بعض البلدات او المدن التي قد تحصل فيها معارك انتخابية، بدءا من طرابلس حيث هناك صعوبات تواجه اتفاق الحريري مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي في الاتفاق على لائحة موحدة، وبالتالي فان بقاء «المستقبل» خارج اتفاق ميقاتي – الصفدي وكرامي سيؤدي الى خسارة «التيار» لمجلس بلدية طرابلس. كما ان «المستقبل» يخوض معارك انتخابية في كل من بيروت وصيدا مع بروز اتجاهات لتشكيل لوائح في مواجهة لوائح الحريري، كذلك فان «المستقبل» الذي تراجع حضوره في عشرات البلدات، قد يخسر اي معارك انتخابية فيها.

*********************************

… واخيرا تحرك موكب النفايات الى مطمر الناعمة حاملا ٨ آلاف طن

نقل النفايات من الكرنتينا والجديدة والمكبات العشوائية في العاصمة والضواحي الى مطمر الناعمة استمر امس بزخم رغم استمرار اضراب الاهالي عند مدخل المطمر واحراق احدي شاحنات سوكلين. وقال وزير البيئة بعد غياب ٧ اشهر عن الملف انه تم نقل ٨ الاف طن من النفايات الى الناعمة خلال ٢٤ ساعة.

وقد شكل مشهد الشاحنات المتجهة الى مطمر الناعمة، بمواكبة أمنية، والعمل على تجهيز مطمر الكوستابرافا ليستقبل مع مكب برج حمود النفايات الجديدة وبشكل يومي، ارتياحاً لدى الناس الذين كانوا يتخوفون من ازدياد نسب التلوث في الهواء، والروائح الكريهة مع حلول الربيع وارتفاع درجات الحرارة.

واكد الوزير اكرم شهيب ان خطة النفايات انطلقت والعملية ستجري بالتوازي بين كل المطامر على ان تبدأ بالنفايات المكدسة في الشوارع، آملا في ان تصل هذه الخطة الى خواتيمها السعيدة لما فيه صحة الناس. واوضح ان كل بلدية بدأت في الاشهر الماضية بمعالجة أزمة نفاياتها ستستثنى من الخطة.

وقال وزير البيئة محمد المشنوق، أنه وبفضل الاجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة تمام سلام والوزير أكرم شهيب ولجنة المتابعة الحكومية، تم في غضون 24 ساعة رفع أكثر من ثمانية آلاف طن من النفايات المتراكمة في الشوارع والمكبات العشوائية، وهذا يؤشر إلى جدية في تنفيذ خطة النفايات، وستتسارع الأمور مع دوران عجلة رفع النفايات.

استمرار الاعتصام

في هذا الوقت استمر اعتصام اهالي بلدة بعورته عند مدخل المطمر للتعبير عن رفضهم اعادة فتح المطمر مدة شهرين. وبينما كانت الشاحنات المحملة بالنفايات تدخل بالعشرات، وقفوا عند جانب الطريق محملين الحكومة الملامة، ومتهمين اياها باللجوء الى الحل الاسوأ.

هذا وحاول مواطنون في دوحة عرمون امس احراق شاحنة لشركة سوكلين واضرموا النار في جانب منها.

حديث سلام

في هذا الوقت قال الرئيس تمام سلام، ان وضع حكومته ليس سليما، مبررا عدم القدرة على فتح مواجهة مع حزب الله بأنها حكومة ائتلافية ونحرص على الا تنهار، لأن انهيارها يعني انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي وشلل البرلمان.

وكشف سلام انه كتب استقالته ذات مرة بعدما شعر انه وصل الى حائط مسدود، وقال انه لوح بهذه الاستقالة ٥ مرات من اجل تمرير بعض القرارات. وتابع: وضع الحكومة ليس سليما وليس مريحا، فهي جزء من الوضع السياسي المتعثر في البلد وكونها حكومة ائتلافية يجعل توازن القوى السياسية فيها يتحكم في كثير من ادائها.

اعترف رئيس الحكومة بأن لبنان اخطأ بحق الخليج العربي والعرب، مؤكدا انه سيتم اصلاح هذا الخطأ عبر التزام الاجماع العربي في كل الاستحقاقات المقبلة.

وانتقد سلام في حوار اجرته معه الشرق الاوسط السعودية دور ايران وحزب الله وتدخلهما في بعض الدول العربية، معتبرا ان مواجهة الدول العربية لهذا التمدد مشروعة.

*********************************

تحويلات المغتربين تراجعت 10 % وبقيت مرتفعه

تشكّل تحويلات المغتربين الشريان الحيوي للإقتصاد اللبناني، ما يجعل من تناولها بالأرقام وغيرها موضوعاً لا ينضب، نظراً إلى أهميتها في العجلة الإقتصادية للبلاد.

رئيس قسم الأبحاث والدراسات الإقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل قال في حديث إلى «الشرق»: «بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان بحسب تقديرات البنك الدولي 7 مليارات و500 مليون دولار في العام 2015 بارتفاع نسبته 1 في المئة عن العام 2014، وبلغت هذه التحويلات في معدلها السنوي 6 مليارات دولار بين 2005 و2009، في حين بلغ منذ العام 2010 إلى العام 2015 ما قيمته 7 مليارات و200 مليون دولار. أما التحويلات بالنسبة إلى الناتج المحلي فتشكّل 15 في المئة تقريباً وتُعتبر سابع أعلى نسبة في العالم في الأسواق الناشئة من بين البلدان ذات اقتصادات تفوق العشرة مليارات دولار».

وأضاف:» المؤشر المهم يُترجم في قيمة تحويلات المغتربين مقارنة بعدد السكان اللبنانيين المقيمين، والبالغ تقريباً 1600 دولار لكل شخص مقيم سنوياً، مقارنة بالدخل الفردي في لبنان البالغ 11 ألفاً و500 دولار تقريباً، ما يدل على زيادة مدخول اللبناني المقيم سنوياً جراء هذه التحويلات، ويفسّر مستوى الإستهلاك في لبنان والحركة الإقتصادية بالرغم من كل المعوقات السياسية والأمنية وعدم الإستقرار إلى جانب تباطؤ النمو الذي بلغ معدله 1،3 في المئة سنوياً بين 2011 و2015.

أما مصادر التحويلات فحدّدها غبريل بخمسة بلدان تشكّل 65 في المئة من مصدر التحويلات، هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، والولايات المتحدة الأميركية. وبحسب الإحصاءات غير المنشورة والصادرة عن مصرف لبنان، تتصدّر السعودية قائمة الدول الخمس، وهذا أمر طبيعي لكونها تضمّ أكبر عدد من اللبنانيين».

وعن مصير هذه التحويلات في المستقبل القريب، قال غبريل: «أشيع في الفترة الأخيرة أن الخطوة التالية لدول الخليج تجاه لبنان هي ترحيل اللبنانيين المقيمين فيها، لكن فعلياً، أعلن مجلس الوزراء السعودي بشكل واضح في بيانه الصادر بعد إعلان تجميد الهبة إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية، أنه حريص على الشعب اللبناني بكل أطيافه ولا يمكن إلحاق الأذية به، وكذلك الإمارات أعلنت ترحيبها باللبنانيين المقيمين لديها مؤكدة أن لا خطر عليهم، لكن بالطبع كل شخص لا يخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها سيتم ترحيله، لأي بلد انتمى».

ولفت إلى أن عوامل عدة تؤدي إلى إمكان تراجع التحويلات، وقال:» صدر العديد من الأقاويل أن التحويلات ستتراجع بفعل هبوط سعر برميل النفط، لكن أرقام البنك الدولي أظهرت أن التحويلات لم تتراجع، برغم أنه حصل ذلك بنسبة 5 في المئة في العام 2014، ومن الطبيعي أن تنخفض لكون المبلغ مرتفعاً جداً من بين أكبر 15 بلداً متلقياً للتحويلات في العالم، مقارنة ببلدان الصين والهند ومصر والمكسيك والتي يفوق عدد سكانها بكثير عدد اللبنانيين».

وتوقع «تراجع حجم التحويلات لأسباب لا علاقة لها بسعر برميل النفط، علماً أن المغتربين يتمركزون في بلدان ذات كلفة معيشية عالية، كالدوحة والرياض، ودبي، وأبو ظبي، ولاغوس، ولواندا، ونيويورك، وباريس، ولندن…إلخ،»، وأوضح أن الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض مجموع التحويلات هي:

1- ارتفاع كلفة المعيشة محلياً خصوصاً إذا ارتفع معدل إنفاق المغترب لأسباب عدة منها شراء منزل، أو تأسيس عائلة، ما يعني أن حجم مصروفه سيزداد، إضافة إلى سداد ضرائب مرتفعة جداً تصل إلى 30 و35 في المئة من مدخوله الخاص لا سيما في بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوستراليا، ما يؤدي تلقائياً إلى تقليص التحويلات التي يرسلها إلى لبنان.

2- العامل الإيجابي الذي يدفع بالتحويلات صعوداً هو تثبيت سعر صرف الليرة في سوق القطع، وحجم الثقة بها وبمصرف لبنان والثقة بالمصارف التجارية اللبنانية. أما العامل السلبي لبقاء التحويلات في هذا المستوى المرتفع، فهو الهجرة المستمرة من لبنان والتي لم تتوقف بعد الحرب لأسباب اقتصادية ومعيشية. وكانت معدلات الهجرة تراجعت ما بين  الأعوام 2004 و2006 لكنها عادت وارتفعت اعتباراً من العام 2007، ولا تزال مستمرة. ومن الوهم الإعتقاد أن لدينا جاليات لبنانية أو مغتربين بأعداد كبيرة، فذلك من باب التمني، إذ هناك على سبيل المثال 4 ملايين برازيلي من أصل لبناني لم ولا يزوروا لبنان ولا يجيدون اللغة العربية وليس لهم أي صلة بلبنان إطلاقاً. أما المغتربون الذين لديهم تواصل مع أهلهم في لبنان فعددهم لا يتجاوز المليون و200 ألف شخص. من هنا إن استمرار الهجرة لأسباب اقتصادية ومعيشية هي التي تؤدي إلى ارتفاع مستوى التحويلات.

وخلص إلى القول إن الهجرة من أهم العوامل التي تسبّب ارتفاع معدل التحويلات إلى لبنان، «وكل ما يُحكى عن أن تراجع سعر برميل النفط سيؤدي إلى تراجع معدل التحويلات هو مجرّد أقاويل، حتى أن أرقام مصرف لبنان حول تحويلات المغتربين التي تتناول الأشهر الستة الأولى من العام 2015، تبيّن ارتفاعها 4 في المئة وذلك أفضل من أرقام البنك الدولي».

وتابع: «حتى اليوم لا تراجع في التحويلات، وإن وُجدت فلا تعود إلى هبوط سعر برميل النفط. كما أن التهويل بترحيل اللبنانيين من دول الخليج، ليس سبباً أيضاً لتراجع التحويلات، فتقلّب معدلات التحويلات موضوع متشعّب ولا يعود إلى سبب وحيد».

وتوقع غبريل أن «تتقلص التحويلات الآتية من نيجيريا بسبب الشحّ في العملة الأجنبية من جهة، وتراجع سعر صرف العملة النيجيرية من جهة أخرى، وتُعتبر نيجيريا مصدراً مهماً للتحويلات»، وقال: «لكن الدول الخمس التي تشكل المصدر الاساس للتحويلات الى لبنان، عملاتها مثبتة بالدولار الأميركي وبالتالي لا تقلبات لعملاتها في مقابل الدولار الأميركي».

أضاف: «وإن تراجعت التحويلات في العام 2016 بنسبة 10 في المئة من 7 مليارات و500 مليون دولار في 2015 ، يبقى ما قيمته 6 مليارات و800 مليون دولار، أي ما يوازي 1400 دولار للمقيم اللبناني، وهو رقم كبير».

وتحفظ غبريل «عن اعتبار بعض السياسيين المغتربين اللبنانيين كأنهم «قجة» أو «حساب مصرفي» ويدعونهم إلى الإستثمار في لبنان وإيداع ودائعهم فيه، وتمضية عطلاتكم فيه … إلخ، بدل العمل على تفعيل هذا التواصل مع الإغتراب اللبناني وتقويته»، وقال: «تنقصنا اليوم استراتيجية عملية ورؤية واضحة طويلة الأمد من أجل تقوية التواصل مع الإغتراب اللبناني وتوسيعه مع الجيل الأول، واستراتيجية توعوية للجيل الثاني من المغتربين الذي لا يعرف شيئاً عن بلده الأم. وتشجيع المغتربين على الإنخراط في العمل السياسي في بلدهم، والأمر الأساسي السماح لهم بالإقتراع من خلال السفارات في البلدان المقيمين فيها، إنها الطريقة الفضلى لتواصل المغتربين مع بلدهم الأم».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل