
نظم حزب “القوات اللبنانية” ندوة تحت عنوان “الإرهاب ومكافحته في المنطقة”، بالتعاون مع منظمة “كونراد ادناور”، وأدارها الصحافي والمحلل السياسي راجح الخوري.
سكرتيرة العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” إلسي عويس رحبت بالحضور، ثم تحدث ممثل مكتب مؤسسة كونراد اديناور في لبنان بيتر ريميلي عن احترام حقوق الانسان والقوانين التي يجب أن تكون المرتكز الأساسي لمكافحة الإرهاب في العالم، لافتاً الى أن هذا يتطلب تطوير استراتيجيات ضد الارهاب لتجنب الاعتداءات الارهابية وملاحقة المسؤولين عن هذه الاعمال الاجرامية.



ممثل السفارة الإلمانية في لبنان Carsten Meyer Wiefhaussen شدد على أن الارهاب ومكافحته هو موضوع يهمنا جميعاً، وكلنا سمعنا خبر اعتقال أحد أكبر الارهابيين المدبرين للعمل الارهابي الذي طال فرنسا مؤخراً ولكن في الوقت عينه هل من أحد سمع أخبار اعتقال من يقوم بأعمال ارهابية في بغداد ومقاديشو ومناطق أخرى”؟
وأكّد وجوب معرفة الجميع أن مكافحة الارهاب هي جزءٌ منا، فلبنان مهدد أمنياً بالإرهاب مثل المجتمعات الغربية، وانطلاقاً من هذا الواقع يجب ألا تضع مكافحة الارهاب حداً للديمقراطية والحرية اللتين نعمل على بنائهما وتطويرهما دوماً.
وأشار الى أن مؤسسة كونراد ادناور بالتعاون مع حزب “القوات اللبنانية” والضيوف من ألمانيا يأملون تسليط الضوء على مشاكل التطرف والارهاب في المنطقة، مستشهداً بقول المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل “الديمقراطية يجب ان تكون الجواب على الإرهاب”.
.jpg)
بدوره، حصر النائب مروان حماده مداخلته بالتركيز على تجربة العالم العربي المعاصر فقال: “إن فنون ارهاب الدولة انتجت ارهاباً فردياً ثم جماعياً عند فئات مختلفة من المجتمع”.
ورأى أننا أمام ظاهرة فريدة تجسد جوهر دولة الارهاب وارهاب الدولة فيما يسكت العالم عن الجرائم المقترفة التي بلغت حد استعمال الغازات السامة والبراميل المتفجرة من قبل رجل لم يتحمّل احتجاج أولاد درعا فاقتلع أظافرهم قبل أن يثبيدهم.
وأضاف: “ونحن امام مشهد آخر للانقلاب الزاحف في اتجاه بناء دولة الارهاب في لبنان بالذات، انقلاب بطله حزب الله ورائده مللة إيران ووسطاؤهم فلول مخابرات الأسد”.
وقال حماده: “لقد أطاحوا بالربيع العربي وشوهوا الاسلام السياسي وشلوا النضال الفلسطيني وعمموا الارهاب عبر الحدود باتجاه كل اصقاع العالم، إنهم يجسدون عبر دولة الارهاب وارهاب الدولة العدو المطلق لكل الآمال بمشرق عربي حر، متماسك، مزدهر وسعيد”، مشيراً الى ان استمرار التخاذل الدولي اما دولتي الارهاب “حزب الله “و”داعش” يقيم حولنا اسوار الجحيم ولكن سيفتح عليكم أيضاً وحتمأً أبواب هذا الجحيم “…

تلاه الصحافي المختص في الشؤون الإسلامية وأخبار الشرق الأوسط في صحيفة فرانكفورتر د. راينر هيرمان Rainer Hermann الذي تمحورت مداخلته حول الانتقال من الاستخدام المنتظم للإرهاب في سوريا الى التصعيد الإرهابي الإسلامي في العراق وسوريا، وكيفية منع داعش ابن تنظيم القاعدة من الانتشار.
وقال هيرمان: “قبل 2014 كانت الحرب على الارهاب تركز على الافراد اما اليوم تقوم به الدولة بعد ظهور داعش التي تمكنت بغيديولوجيتها الخطيرة من استقطاب الفئات الشبابية”.
واشار الى أنه في أوروبا، لم يعد الاوروبيون يهتمون بالرفاهية بل تحول اهتمامهم الى كيفية مقاومة الارهاب بحيث اخذ الامن حيزاً هاماً من ميزانية الدول الاوروبية.

أما المحامي بول جان حرب فقال في كلمته: “لا تقوم مكافحة الإرهاب أو أنها لا تستقيم إلا على أساس الأركان او المرتكزات القانونية الصحيحة، وسألخص هذه الأركان بمحورين مترابطين: المحور الأول هو التعريف القانوني للإرهاب، لأنه يتوقف على هذا التعريف تحديد الأعمال التي تقتضي مكافحتها، وتصنيف الجهات التي ترتكبها بالإرهابية. المحور الثاني يتعلق بالتجريم – وهو وسيلة المكافحة المباشرة، وبوسائل مكافحة تمويل الإرهاب – وهو الوسيلة القانونية الاحترازية الأنجع. ”
واضاف: “بالنظر الى التصاعد أعمال الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وبالنظر لكون القضاء على الإرهاب بات هدفاً دولياً، فإنه يقتضي بجامعة الدول العربية تطوير معاهدة مكافحة الإرهاب بما يمكّنها من مواجهة التحديات ومواكبة المفهوم الدولي للإرهاب الذي لا يحتمل الاستثناء.”
ولفت الى ان “الإشكالية القانونية كبيرة جداً، فالإرهاب الذي نلتفّ اليوم لمناقشة سبل مكافحته، ليس له تعريف قانوني محدد. بتعبير آخر، إن هذا العدو غير واضح المعالم القانونية بالتمام، فما يعتبر إرهاباً هنا قد لا يكون كذلك في مكان آخر، والعكس بالعكس، وهذا ما يصعّب مهمة مكافحة الجرائم…”

ثم تحدث نائب وزير الداخلية والنائب الألماني Dr. Gunter Krings في مداخلته عن “المشاركة في محاربة الارهاب او المعاناة من نتائجه وكيفية وضع ألمانيا لاستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط تساهم في مكافحته”، فقال: “إن هذا المؤتمر يأتي اليوم في ظل التفجيرات الارهابية التي تشهدها بروكسيل في بلجيكا، ونحن في المانيا نواجه تهديدات متعددة نحتاج للرد عليها، من خلال محاربة القاعدة ووليدها داعش”.
وأعلن عن وجود أكثر من مليون نازح في ألمانيا، لافتاً الى ان “النزاع في سوريا يسبب موجات اضافية من اللاجئين ما يؤدي الى انعكاسات بشكل مباشر وملموس على الشعوب الغربية لدرجة بتنا نفكر في امن إقامة مباراة رياضية او احتفال معين”.
واذ دعا جامعة الدول العربية الى تطوير معاهدة مكافحة الارهاب، قال Krings: نحن نميّز بين الاسلام كدين عظيم وبين سوء استغلاله، باعتبار ان الارهابيين باتوا غير مكترثين بأهمية الحياة فيقومون بتفجير أنفسهم بالآخرين مما يشكل خطراً كبيراً”.
وشدد على أهمية التعاون بين الدول والبلدان لمكافحة الارهاب، مشيراً الى أن أفضل طريقة لمحاربة داعش هي جعلها أقل جاذبية في نظر الجيل الشاب ولاسيما ان بعض الارهابيين يأتون مع النازحين بحسب ما تفيدنا وكالات استخباراتية…”
وأكّد كرينغز “ضرورة التوصل الى اتفاق أدنى حول تعريف الارهاب وبذلك نكون قد وصلنا الى بداية جيدة، فالمانيا تتعاون مع حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون الخليجي لمكافحة الارهاب”.
ورأى كرينغز أنه “بالنسبة الى سوريا، من المهم الآن استمرار ودعم وقف اطلاق النار، اذ لا يمكن تخطي الازمة السورية الا من خلال الحل السياسي، بينما في لبنان الكلام أفضل من القتال”…
وحضر المؤتمر الذي اختتم بحوار ونقاش بين المحاضرين والمشاركين: النائب باسم الشاب ممثلاً الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، النائب ناجي غاريوس ممثلاً العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل، وزير العدل المستقيل أشرف ريفي ممثلاً بالقاضي محمد صعب، وزير السياحة ميشال فرعون ممثلاً بالسيد غابي قطيني، النواب: مروان حماده، انطوان سعد، فادي كرم، جوزف معلوف، النائب سامي الجميل ممثلاً برئيس مكتب العلاقات العامة والخارجية في مصلحة الشباب والطلاب مروان عبدالله، الوزراء السابقون: منى عفيش، جو سركيس، طوني كرم، مروان شربل، وديع الخازن، قائد الجيش جان قهوجي ممثلاً بالعميد الركن سعيد القزح، مدير عام الامن الداخلي ابراهيم بصبوص ممثلاً بالعميد فادي هاشم، مدير عام امن الدولة جورج قرعة ممثلاً بالعميد روبير جاسر، مدير عام الامن العام عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد روجيه صوما، قائد سرية جونية جوني داغر، ممثل نقيب المحامين شارل ابي صعب، مستشار الرئيس الحريري د. نصري اصايغ، وحشد من الشخصيات السياسية والحزبية والهيئات الديبلوماسية والاعلامية والدينية والعسكرية.