
شبكات الإنترنت المهرَّب إلى الاحتدام الأوسع نصرالله يجدِّد التزامه “وصول عون رئيساً”
في فاتحة أسبوع ديبلوماسي بارز تشهده بيروت وبدأ أمس مع زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني على ان يتوج بزيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الخميس، قفزت الى الواجهة قضية شبكات الانترنت غير الشرعية التي ضبطت أخيرا في ظل مزيد من المعلومات والمعطيات الاضافية المتصلة بهذه القضية والتي كشفت امس عقب اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات النيابية. ومع ان التحقيقات القضائية الجارية في هذه القضية لا تزال في مرحلتها الاولية فان ما وضعه وزير الاتصالات بطرس حرب من معلومات امام اللجنة ومن ثم ما أعلنه ورئيس اللجنة النائب حسن فضل الله عقب الاجتماع دفع هذا الملف الى صدارة الاولويات وخصوصاً في ظل مطالبة الحكومة بعقد اجتماع أمني وسياسي وربما دعوة المجلس الاعلى للدفاع للنظر في امكان خرق اسرائيل شبكات الانترنت ومساءلة وزارتي الدفاع والداخلية عن الفترة السابقة وملابسات مد الامدادات والكابلات والالياف المتطورة من دون كشفها وضبطها. واتسمت هذه المعطيات بجانب كبير من الخطورة لجهة الكلام عن زرع المحطات في قمم الجبال وتمديد شبكة ألياف ضوئية في مناطق عدة من جونية الى جبيل مروراً بالأشرفية وجل الديب والجديدة وصولا الى صيدا والشويفات. ومع ان الوزير حرب اكد ان الوزارة “قضت على التواصل غير الشرعي” فانه حضّ على اخراج هذه القضية من السياسة “وعدم الخلط بين تصفية الحسابات السياسية والشخصية مع المصلحة الوطنية نظراً الى خطورة القضية وامكان ان يكون أمننا معرضاً للخرق الاسرائيلي”.
اما على الصعيد القضائي، فتابع قسم المباحث الجنائية المركزية في اشراف النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود تحقيقاته في ضوء الشكوى التي تقدم بها الوزير حرب امام النيابة العامة واستمع الى شخص جديد على صلة بموضوع التحقيق على ان يستمع لاحقا الى افادات آخرين ولدى انهاء قسم المباحث تحقيقاته يتخذ حمود قراره على صعيد التوقيفات المحتملة.
موغيريني
وعلمت “النهار” أن الممثلة العليا للإتحاد الأوروبي أبلغت المسؤولين اللبنانيين أن الوعود التي قطعت في مؤتمر لندن بتقديم مساعدات للبنان لتحمّله أعباء اللاجئين السوريين سيتم الوفاء بها لكنها لم تحدد مهلة لتحقيق هذه الالتزامات ولا النسبة المئوية التي ستصل من مجمل مساعدات المؤتمر للدول المضيفة للاجئين. وتبيّن من خلال محادثات موغيريني أن الاتحاد حريص على عدم السماح للاجئين في لبنان بالسفر الى اوروبا عبر الطرق غير المشروعة. وهي شددت على ضرورة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت لمواكبة ما يعدّ من حلول للازمة في سوريا.
وفي هذا الاطار قالت مصادر مطلعة إن مسؤولاً لبنانياً التقته المسؤولة الاوروبية طلب أن تحمل طلب إنتخاب الرئيس الى وزير الخارجية جبران باسيل الذي إلتقته لاحقا مع الحرص على عدم مقاطعة جلسات الانتخاب.وبالفعل حملت موغيريني هذا الطلب لكن الوزير باسيل لم يعط جواباً.
وتحدثت في مؤتمر صحافي عقدته في ختام زيارتها عن وجوب تمكن لبنان من انتخاب رئيس للجمهورية “بروح من التسوية والحوار” كما اكدت رغبة الاتحاد الاوروبي في دعم القوات المسلحة “اكثر فاكثر”.
وعلّق وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” على طلب موغيريني عدم السماح للاجئين بالتسرب من لبنان الى اوروبا فقال:”لسنا حرس حدود للقارة الاوروبية”.
موقف بريطاني
وفي سياق متصل، أفادت مصادر وزير الداخلية نهاد المشنوق انه عقد في مستهل زيارته الرسمية للندن أمس لقاءين ديبلوماسياً وأمنياً لمس من خلالهما الجدية التي تتعامل بها بريطانيا مع وضع الشرق الاوسط، وشدد امام محدثيه على ضرورة مساعدة لبنان في مواكبته المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة وخصوصا سوريا وبذل الجهود مع الدول الاقليمية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة بما يساعد لبنان على تحصين ساحته الداخلية وتدعيم استقراره لان بقاء الوضع على ما هو ليس مضموناً. وأوضحت مصادر المشنوق انه في معرض دعوته لندن الى تعزيز تعاونها الامني مع لبنان لمس ” عدم تفهم ” الحكومة البريطانية لقرار المملكة العربية السعودية تجميد مساعداتها للجيش اللبناني وقت يتعيّن على اصدقاء لبنان تعزيز دور مؤسساته الامنية والعسكرية.
نصرالله
وفي سياق آخر، تناول الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله في مقابلته المطولة مساء أمس مع قناة “الميادين” موضوع الحرب المحتملة مع اسرائيل والوضع في سوريا عقب قرار موسكو سحب الجزء الأكبر من قواتها ومواضيع اخرى. وتميزت مواقف نصرالله أولاً باستبعاده حصول عدوان اسرائيلي أو حرب اسرائيلية على لبنان “على الاقل في المدى المنظور”، قائلاً ان “الاسرائيلي يعرف ان كلفة الحرب على لبنان باهظة جداً”. غير انه حذر اسرائيل من ان “أي عدوان على لبنان سيحملنا على خوض الحرب بلا سقف وبلا خطوط حمراء”، مشيراً الى “ان المقاومة تملك صواريخ فعالة يمكن ان تصل الى اي نقطة في فلسطين المحتلة”. ولفت الى ان لدى اسرائيل مصانع ذات طابع بيولوجي ومفاعلات نووية ومستودعات لرؤوس نووية موجودة داخل المدن او بجوارها “واذا قام الاسرائيلي بتدمير بنيتنا التحتية فحقنا ضرب أي هدف يمكن ان يردع العدو”.
مضى نصرالله في حملته الحادة على المملكة العربية السعودية اتهم الرياض بانها هي من “يعطل الحل السياسي في سوريا بالدرجة الاولى وقد تأتي تركيا في الدرجة الثانية”.
اما في الملف الداخلي فقال إنه “لم ير ايجابية من الرئيس سعد الحريري منذ عودته الى لبنان حيث شن منذ اليوم الاول هجوما على حزب الله ولم نر ايجابية الا في استمرار الحوار”. لكنه اعلن انه “اذا وصل الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله الى اماكن معينة تستلزم لقاء بيني وبين الرئيس الحريري فانا مستعد”. واتهم حزب “القوات اللبنانية” بانه “يحاول دق اسفين بين حزب الله والتيار الوطني الحر”، وشدد على “اننا صادقون بتبني ترشيح عون” وان الحزب لا يضغط على حلفائه وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري. وقال: “عون يمتلك الحيثية لمنصب الرئيس وسنفعل كل الممكن لوصوله الى سدة الرئاسة، كما ان النائب سليمان فرنجية هو حليفنا وصديقنا ومؤهل لان يكون رئيساً للجمهورية ونثق به ولكننا ملتزمون ترشيح العماد عون”.
*********************************

هكذا احتُجز الدركيون وموظفو «أوجيرو» في الزعرور
دولة الإنترنت اللاشرعي: ألياف متطورة.. وكابل بحري!
ايلي الفرزلي
يوما بعد يوم، تتكشف حقائق جديدة في ملف الانترنت غير الشرعي. كل التحقيقات تشير إلى طريق واحد: ثمة شبكات ترعرعت في كنف الشبكة الشرعية أو إلى جانبها، فصارت، أو تكاد، دولة موازية تتفوق على الشرعية بالتقنيات والأسعار والقدرات.. و«الحمايات» السياسية والأمنية.. وربما القضائية!
لم يعد سراً أنه تم اكتشاف أربعة معابر غير شرعية في جرود الضنية والزعرور وعيون السيمان وصنين (ثمة احتمال معبر خامس في جبال عكار). عُرفت الأسماء ومعظمها كان مدوّناً في خلاصات الأحكام المرتبطة بـ «شبكة الباروك»، كما عُرفت هوية المعدات المستعملة، وبعضها من بقايا «شبكة الباروك» التي سُلّمت لأصحابها، تشجيعاً لهم على تطوير أعمالهم!
من هو صاحب المعبر الذي اكتشف في الضنية؟
حتى الآن، لا تملك وزارة الاتصالات و«أوجيرو» أي إجابة عن السؤال الذي طُرح في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، أمس.
لم تقف المسألة عند هذا الحد. الشبكة غير الشرعية لا تغطي 40 في المئة من المناطق فحسب، بل تمتلك أعلى التقنيات، بدليل أن الألياف الضوئية للشبكة غير الشرعية أكثر تطوراً من الشبكة الشرعية، بما يسمح بمدها عبر الهواء متخطية العوامل الطبيعية (الشبكة الشرعية تمد تحت الأرض وبمواصفات دقيقة). كما بيّن التحقيق الفني أن هذه الشبكة تستعمل أعمدة الكهرباء العامة، وبموافقة البلديات التي ترتبط بـ«علاقة طيبة» مع عدد من أصحاب الشبكة.
التورط الرسمي لا يقف عند البلديات التي تم إغراؤها ببعض الأموال والخدمات، أو عند الحمايات السياسية لبعض المعتدين على المال العام، بل يصل إلى حد تورط مؤسسات رسمية، لم يحددها التحقيق بعد، إما غضت النظر عن تركيب المعدات الضخمة للشبكة أو تمديد كابلات المخالفين، أو ساعدتهم. إذ لا يعقل، على سبيل المثال، أن يُمد كابل بحري بكيلومترات من نهر الكلب إلى نهر ابراهيم (حُكي عنه للمرة الأولى أمس في اللجنة)، من دون أن يلفت الأنظار، كما لا يمكن أن تُمد الكوابل في كل حي وشارع، من دون أن تلفت الأنظار، «فيما تهرع قوى الأمن إذا عرفت أن مواطناً يثبّت عريشة أمام منزله» على حد تعبير رئيس لجنة الاتصالات حسن فضل الله.
الثابت أنه لو لم يطمع أصحاب المؤسسات غير الشرعية ويقرروا كسر «الستاتيكو» الذي كان قائماً مع المنافسين، من خلال السعي إلى احتكار السوق، لما كان قد كُشف الأمر، بحسب أكثر من نائب شارك في جلسة لجنة الاتصالات. بدأت القضية عندما لجأت الشركات إلى «حكمة وعلم وعطف» وزير الاتصالات بطرس حرب، طالبة الوقوف إلى جانبها «لأننا بصدد الإفلاس»، راجية العمل على إنهاء هذا العمل غير الشرعي الذي يهدد حوالي 40 شركة مرخصة حديثاً.
وإذا كان مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود قد أعلم أعضاء اللجنة أنه استمع إلى أحد المتهمين، فقد نقل عنه نفيه التام للحصول على سعات دولية من الخارج، طارحاً القضية في إطار المنافسة بين الشركات، خصوصا بعدما تمكن من الحصول على خدمة «غوغل كاش»، نافياً كل ما يشاع بأن المحطات التي اكتشفت تعمل على شراء سعات دولية من الخارج.
وفيما كان رئيس «أوجيرو» عبد المنعم يوسف قد أكد مرات عدة أن بعض المعدات المكتشفة إسرائيلية الصنع، قال حمود إنه ما يزال ينتظر من «أوجيرو» أن تزوده بدلائل على ذلك.
أما المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، الذي أنهى تحقيقاته المتعلقة بالشق المالي مدعياً على (هـ. ت.) و(ع. ل.)، فقد سأل النواب عن سبب عدم الكشف على المعدات التي سلّمت لأصحابها، ثم استرجعت، ليتم التأكد ما إذا كان تم تعديل بعض مكوّناتها أو محوها.
وإذا كان أصحاب الشركات غير الشرعية يسعون للدفاع عن أنفسهم، أمام القضاء، من خلال اتهام منافسيهم بتدبير «مكيدة» لهم، فإن قيام أصحاب «محطة الزعرور» باحتجاز رجال قوى الأمن وتهديد موظفي «أوجيرو» بالسلاح، يشكل فضيحة ما يزال «أبطالها» أحراراً.
وفي التفاصيل، توجهت فرقة فنية من «أوجيرو» إلى مركز تزلج الزعرور، في 12 الحالي، بناءً لإشارة النائب العام المالي، وبمؤازرة من مخفر بتغرين، بهدف التأكد من وجود معدات شبكة انترنت غير شرعية. وبعد جهد كبير ومحاولات لحث العاملين في المشروع على التعاون مع الفرقة دون جدوى، تواصلت الفرقة مع القاضي علي إبراهيم، فدعاها إلى متابعة عملها، ولو بغياب ممثلي المشروع، حيث عاينوا غرفة «التيليسياج» في رأس الجبل، وتبين لهم وجود معدات انترنت و «سيرفيرات» وكابلات موصولة بعمود حديدي خلف الغرفة، إضافة إلى معدات أخرى تم تصويرها وكلها تؤكد وجود محطة انترنت موجهة إلى قبرص.
وقبل البدء بتفكيك المعدات، انقسم فريق «أوجيرو» إلى قسمين، الأول ذهب الى المخفر لتسطير محضر بالواقعة، والثاني بدأ بتفكيك المعدات. ولم تمض دقائق حتى حوصر الفريق الذي كان يفكك المعدات وينقلها من قبل مسلحين شهروا أسلحتهم بوجههم.
اتصل المحاصرون بزملائهم الذين كانوا في المخفر، فتوجهوا ومعهم مؤازرة أمنية إلى الزعرور. هناك مُنعوا من دخول المشروع، لا بل حاصرتهم أربع سيارات توقفت وسط الطريق، حيث ظهر عدد من الشبان المسلحين الذين رفضوا إدخالهم إلى المركز في غياب أصحابه، قبل أن يعودوا عن قرارهم ويقتادوا الجميع إلى داخل مبنى في المشروع. هناك، تبين وجود باقي أفراد فريق «أوجيرو» محاطين بنحو عشرين مسلحاً، فيما وقف نحو عشرة مسلحين في داخل المبنى، وبدأوا يصرخون ويشتمون وهم يصورون فريق «أوجيرو» والدرك. علماً أن المسلحين كانوا قد أفرغوا السيارات من المضبوطات. ولم يسمحوا للفريق بمغادرة المشروع، إلا بعد اتصالات أجراها أحد الضباط بصاحب المشروع حيث تم السماح للفرقة بالعودة مجدداً إلى غرفة المعدات لأخذ الأجهزة والمضبوطات قبل أن يتبين أنه تم إخفاء الكابلات التي سبق أن عاينها الفريق نفسه!
*********************************

لبنان في الفاتيكان: باعة الهواء والأوهام
جان عزيز
تبتسم الأوساط الفاتيكانية مطولا حين تسأل عما يحكى منذ فترة عن مبادرة لروما حيال الأوضاع في بيروت. تحتاج إلى مزيد من تفصيل السؤال: ماذا عن الاهتمام الفاتيكاني بلبنان، ماذا عن قلق روما حيال الوجود المسيحي في بلاد الأرز والشرق عموما، ماذا عن الزيارات المتبادلة والمتكررة، الامَ أفضت وكيف ستتابع وتستكمل وتستثمر، وخصوصا في ظل أزمة الرئاسة اللبنانية وما يظل يتردد عن التزام معنوي ومادي لروما في هذا المجال؟
وتحتاج إلى تكرار السؤال والالحاح في طلب الجواب، حتى تخرج الأوساط الفاتيكانية عن صمتها وبسمتها، لتجيب بكلمات قليلة صادمة: لا صحة لكل ذلك!
بين الذهول حيال تلك الإجابة الخاصرة وإدراك مأساوية الوضع، تتدرج أوساط روما في شرح الأسباب الحساسة والخلفيات المحظورة على البوح والكلام.
تقول: الإدارة الفاتيكانية أولا جسم كبير جدا. متشعب ومتشابك. غير أن الدوائر المعنية رسميا وفعليا ببلدكم معروفة ومحددة. هناك طبعا مجمع الكنائس الشرقية الذي يرأسه اليوم الكاردينال ساندري. هذه الجهة هي المسؤولة عن كل ما هو علاقات كنسية تنظيمية وعملانية بين روما وكنائسكم، لكنّ تاريخ هذا المجمع شهد تعاطيا تخطى الكنسي إلى السياسي، كما في أيام الكاردينال الكبير سيلفستريني، الذي فرضت شخصيته وحضوره دورا للمجمع الشرقي يتعدى الإطار التنظيمي البحت. بعده قدر لكنائسكم أن يكون لها رجل من عندكم على رأس هذا المجمع. فكان الكاردينال الراحل داود. كان رجلا تقيا ورعا، لكنّ انتماءه إلى ارضكم فرض حكما اهتمامات للمجمع تلامس قضايا شعوبكم واوطانكم، فضلا عن تزامن رئاسة داود للمجمع الشرقي مع وجود طبيعي لعدد وافر من أبناء كنائسكم في دوائره المختلفة…
بعد سيلفستريني وداود، صار المجمع في عهدة ساندري. تبتسم الأوساط الفاتيكانية عند ذكر هذا الاسم. تقول انه لا لزوم للحديث كثيرا عنه، لكن يكفي القول ان الفضل الوحيد الذي ينسب إليه أنه على الأرجح كان الملهم الأول للبابا فرنسيس عندما كتب قداسته رسالته الشهيرة عن أمراض رجال الكنيسة الكثيرة! من الالزهايمر الروحي إلى ترك الروحيات والاهتمام بالدنيويات… لا لزوم للشرح أكثر. الباقي تعرفونه في لبنان كما نعرفه. وكما لم يجرؤ أحد على مقاربته أو معالجته… تتذكر الأوساط الفاتيكانية ههنا واقعة ذاعت عن يوحنا بولس الثاني. ذات يوم قام بجولة على دوائر الكوريا الرومانية للتعرف إليها بالأشخاص والمهمات. وصل إلى مكتب مهيب ومنهمك. على بابه عناوين تفخيمية كثيرة. فاستوضح من شاغله عما هي وظيفته. أجاب أنه المسؤول عن تشريف أبناء الكنيسة المستحقين. وذلك عبر منحهم الاوسمة البابوية من الدرجات المختلفة. سأله البابا القديس عن آلية منح تلك الأوسمة وسبلها. استرسل الموظف الفاتيكاني في الشرح بصراحة. حتى ابتسم البابا البولوني وقال له: Vendi Fumo؟ أي تبيع الهواء اذن؟ ومنذ تلك الواقعة صارت تلك الدائرة الفاتيكانية معروفة داخل أسوار روما، كما في الصحافة الايطالية، بهذا الاسم لا غير… تقفل الأوساط الفاتيكانية الهلالين بخلاصة: المجمع الشرقي هذه الأيام بائع هواء… وغالبا ما يكون هواءً غير نظيف!
بيان فرنسيس وبطريرك موسكو عن مسيحيي الشرق صياغة روسية ولو ترك الأمر للبعض في روما لما ذُكروا
هذا عن القسم الكنسي من الدوائر المعنية بلبنان في روما. طبعا هناك في المقابل الشق السياسي. وهو الذي تتنكّبه أمانة سر الدولة. هناك خلف أسوار مار بطرس تقع مكاتبها. وهناك ثمة رجل واحد يفترض أن يكون مهتما بأوضاعكم السياسية. إنه وزير خارجية الفاتيكان الأسقف غالاغر. المشكلة هنا مختلفة. فالرجل الآتي إلى مركزه حديثاً لم يكن يوماً على تماس مع قضاياكم. مع ما يعنيه ذلك من بعد عنكم وعن هواجسكم ومعاناتكم. فهو ليس كازارولي ولا اتشيغاراي ولا توران ولا سواهم من «لبنانيي الفاتيكان». هو لا يعرفكم ولا يعرف شيئا عنكم. لا يزال مهتما بكيفية مواجهة موسكو أكثر مما يسمع عن رحيلكم الجماعي من ارضكم. هو فاتيكاني الوظيفة، وبريطاني الهوية، لكنه على الأرجح اميركي الذهنية والسياسة…
يستفزك هذا العرض السوداوي. فتسأل بشبه انتفاضة طفولية رومانسية: وماذا عن البابا؟ ماذا عن هذا الراهب اليسوعي الذي بدا للعالم مشروع ثورة؟ ألا يعرف شيئا عن مسيحيي الشرق ولبنان؟ هنا ترتسم الجدية على وجوه الأوساط الفاتيكانية وهي تجيب شارحة: طبعا يعرف ويتعرف أكثر، لكنْ، ثمة جانبان آخران لهذه الإشكالية هنا عليكم فهمهما. أولا أن هذا البابا ذو شخصية خاصة به وصاحب فلسفة حياة وذهنية مقاربات وأولويات مختلفة تماما عن سواه. فهو ليس يوحنا بولس الثاني، أو فويتيلا البولوني، الكاهن المناضل، بابا الصراع مع الماركسية. وهو ليس كذلك بنديكتوس السادس عشر، أو راتزنجر الالماني، اللاهوتي الصلب، بابا الصراع مع الإسلام السياسي الأصولي. فرنسيس ليس هذا ولا ذاك. أولوياته في امكنة اخرى. في إصلاح الكنيسة ومحاربة امراضها. في الشق الاجتماعي والعقيدة الاجتماعية للكنيسة. في مواجهة الفقر والبؤس واللاعدالة المجتمعية… تدركون لا شك أن ذلك متجذر في أصوله الأرجنتينية خصوصا والاميركية اللاتينية عموما… ولذلك فهو منكفئ نسبيا عن القضايا السياسية في بعدها الدولتي المباشر. وهذا ما يجعله على مسافة معينة من قضيتكم.
ثم هناك جانب ثان مرتبط بما سبق، ومكمل لفهم وضعكم. ألا وهو أن البابا فرنسيس رجل دراية وحكمة. فهو لا شك مدرك أن قسماً كبيراً من مشكلتكم هنا يقع خارج مار بطرس. على بعد أمتار قليلة على جادة كونسيلياسيوني (في إشارة إلى مقر مجمع الكنائس الشرقية)، لكنّ البابا حريص على الأرجح على عدم الدخول الآن بالذات في مواجهة مع الكاردينال الإيطالي هناك، حتى لا يحيي حساسيات تاريخية، وحتى لا ينبش إشكاليات كنسية عمرها في التاريخ الكنسي ستة قرون، منذ أيام الكونكيستادور واكتشاف أميركا. وعمرها في اللاهوت العملي نصف قرن على الأقل منذ مجمع ميديلين وآباء لاهوت التحرير في أميركا اللاتينية… لكل ذلك يبدو البابا فرنسيس أكثر بعدا عن قضاياكم وازماتكم ومعاناتكم… حتى اليوم.
لكن ثمة واقعة تثبت عكس ذلك. بيانه المشترك مع بطريرك موسكو بعد لقائهما الأخير. سبع فقرات، أي نحو ثلث البيان، عن مسيحيي الشرق. كيف تفسرون ذلك؟ تبتسم الأوساط مجيبة ببعض اسى مكتوم: إنها صياغة روسية على نحو شبه كامل. إنه إنجاز رجل متميز في موسكو. هو الأسقف هيلاريون وزير خارجية بطريركية موسكو. لو ترك الأمر للبعض في روما لما ذكرناكم في البيان… أو لما حصل اللقاء التاريخي أصلا.
لكن، في مقابل هذا المشهد، أين الأصوات اللبنانية في الفاتيكان؟ بعد نفس عميق تفرج الأوساط نفسها عما تعدّه شقا آخر من المأساة: إنها مسؤولية كنائسكم هنا. كيف كان يتكون الاهتمام والالتزام الفاتيكانيان بقضاياكم؟ عبر سماع اصواتكم المتعددة. وعبر إسماع روما مطالبكم. حتى صراخكم. اليوم لم يعد لديكم أحد هنا. مثلا يحق لكنيستكم المارونيّة المشاركة في عدد كبير من اللجان الحبرية. نحو سبع لجان.
لا موفد فاتيكانياً
زار لبنان أخيراً… هذا من نتاج تخيلاتكم ومن نسج رجال مال ونفوذ وأمراض عظمة
تقليدياً كان يشارك فيها عدد كبير من اساقفتكم. فتكون اجتماعات تلك اللجان مناسبة لتبادل الهموم والهواجس. اليوم اختفت تلك المشاركات. اختزلها البطريرك الراعي بشخصه وحده. صار يمثل كنيسته في اللجان كافة تقريباً. باستثناء لجنة واحدة ربما تركها لأحد الأساقفة. فصارت رحلاته إلى روما مكوكية، لكنّ تنوّع الأصوات هنا انتهى. الأمر نفسه وقع في الدوائر الفاتيكانية الأخرى. في المجمع الشرقي خرج كل اللبنانيين مع وصول ساندري. تبتسم الأوساط نفسها وهي تعقّب: آخر «لبنانيي» المجمع كان الأب ملفستيتي، الذي خدم المجمع وخدمكم بصدق ودأب مع سيلفستريني وداود، لكنه رقّي أخيرا إلى رتبة أسقف وتسلم رعاية إحدى الابرشيات الكبرى في إيطاليا. ربحته لكن خسرتموه انتم في المجمع. تقريبا لم يعد هناك من صوت لبناني هنا. وكيل دعاوى القديسين ألغي. وهو كان فاعلا في إيصال قديسيكم كما اصواتكم. لا يزال هناك على الأرجح قاضيان لبنانيان لا غير في محكمة الروتا الفاتيكانية. ويحكى أيضا أنهما محاصران…
لكن كيف تفسرون إزاء هذه الصورة القاتمة أن موفداً فاتيكانياً خاصاً زار لبنان قبل مدة، هو الكاردينال مامبرتي، وعقد سلسلة لقاءات وعاد ليضع تقريرا مفصلا عن رحلته قيل عنه الكثير؟ لا تكتم الأوساط الفاتيكانية نفسها من الضحك عاليا عند طرح هذا السؤال: كل هذا من نتاج تخيلاتكم في بيروت ومن نسج ميتومانيا البعض عندكم من رجال مال ونفوذ وأمراض عظمة. ترد الأوساط بحزم قبل أن تشرح: أولا الكاردينال مامبرتي لا علاقة له إطلاقا بالشأن اللبناني ولا المشرقي. إنه قاض في إحدى المحاكم هنا. ثانيا للرجل بعض أصدقاء لبنانيين. حين عين كاردينالا أحب هؤلاء تكريمه في بيروت. نظموا له دعوة خاصة وعقد لقاءات على هامشها، طبعا بصفته كاردينالا استأذن مامبرتي رؤساءه لإجراء الزيارة. فجاءت الموافقة مشفوعة بتوجيه أحد موظفي أمانة سر الدولة هنا بمرافقته. هذه هي كل القصة والمبادرة والزيارة الاستطلاعية والخطوة الهامة! مسألة زيارة خاصة لبعض أصدقاء انتهت بكلام شفهي عند عودة مامبرتي. وقد يكون الموظف الذي رافقه كتب اسطرا إضافية انتهت على قرص صلب جداً في مكان ما من هذه المكاتب العنكبوتية!
إن قبلتم أو رفضتم. إن احببتم أو كرهتم. هذا هو وضعكم هنا. عليكم أن تدركوه على حقيقته اولا، أن اردتم فعلا العمل على تعديله وتحسينه وتحصينه ثانيا… إلا إذا اردتم أن تفعلوا مثل بعض سياسييكم الذين يتوسطون لنيل مصافحة قداسته يوم الأربعاء من كل اسبوع، في ساحة مار بطرس وسط آلاف المؤمنين، ثم يذهبون إلى بيروت بصورة «مقصوصة» وخبر أنهم عقدوا مع الحبر الأعظم لقاء عمل استعرضوا خلاله القضايا المشتركة وكانت أجواؤه ممتازة!
لا جدوى إذن من روما؟! ترد الأوساط بسرعة على التساؤل اليائس: بلى وبالتأكيد. أولا انتم شعب أعطى قديسين. لا يمكنكم أن تيأسوا. كل ما عليكم أمران مترابطان متلازمان: الرجاء في صلاتكم الدائمة. والعقل في عملكم الدؤوب. هذا كل ما بقي لكم. الباقي أتركه لباعة الهواء والأوهام والأوطان…
*********************************

حماسة نيابية لمحاسبة المرتكبين.. و«التغيير والإصلاح» يلتزم الصمت
«الإنترنت»: جردة بالخسائر.. واجتماع أمني في السرايا غداً
باسم سعد
أجمع الحاضرون في اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات من وزراء ونواب وممثلي القضاء والاجهزة الامنية والوزارات المعنية وكبار الفنيين والمهندسين ان ما ارتكبه القيمون على المحطات الدولية غير الشرعية بحق الامن القومي والامن الاقتصادي لا يمكن تجاوزه ويجب انزال اشد العقوبات بالمرتكبين.
وفاق عدد الحاضرين للاجتماع العشرين شخصاً، في جلسة تناولت كل جوانب الملف السياسية والامنية والفنية والمالية، فيما لوحظ غياب ممثلين عن وزارتي الدفاع والمال على الرغم من توجيه لجنة الاعلام والاتصالات الدعوة لهما.
وبينما علمت «المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام دعا القادة الأمنيين والعسكريين إلى اجتماع يعقد غداً في السرايا الحكومية لبحث ملف الانترنت، ذكر مصدر نيابي لـ«المستقبل» ان «التراخي الذي حصل في السابق خصوصا في مرحلة 2009- 2010 مع انكشاف محطة الباروك لجهة المحاسبة الخفيفة، ادى الى عدم اكتراث المرتكبين، وضربهم عرض الحائط بهيبة الدولة، واكثر من ذلك شجعت آخرين على ارتكاب او السير بهذا الجرم الذي يمس السيادة الوطنية، والامن، والاقتصاد، ويفقد الدولة اللبنانية حصريتها في استثمار واردات هذا القطاع الحيوي الذي تعول عليه الخزينة اللبنانية».
وفي هذا الاطار، اشارت المصادر الى ان التحقيقات بدأت من قبل قسم المباحث الجنائية، اذ تم الاستماع الى افادات اكثر من شخص من اصحاب المحطات المذكورة، فضلاً عن انه تم تسطير استنابات بحث وتحر بحق من يظهره التحقيق والمتوارين عن الانظار، حيث ان هناك محطات كمحطة جرد النجاص في اعلى قمم جرد الضنية والتي تعد اكثر حداثة من حيث التجهيزات لم يتم التعرف على اصحابها لكون المحطة والتجهيزات كانت متروكة لكنها قيد العمل ولم يكن فيها اي شخص لانهم لاذوا بالفرار فور معرفتهم بقدوم الفرق الفنية والامنية.
وذكرت مصادر نيابية ل «المستقبل» ان ممثلي وزارة الاتصالات قدموا عرضاً مفصلاً عن المحطات التي تم تفكيكها ومصادرتها والتحري عن المواقع المخالفة، بالتعاون مع النيابة العامة، عارضين ما تعرضت له الفرق الفنية والامنية من مضايقات وتلي على اللجنة محضر قوى الامن الداخلي بهذا الشأن.
واستغرب نواب كتلة «المستقبل» كيف لا يتم توقيف المرتكبين بزرع المحطات الدولية غير الشرعية على ذمة التحقيق حتى الآن على الرغم من مخالفتهم للقوانين المرعية وقيامهم بتهريب معدات كبيرة، وان التراخيص التي بحوزتهم لا تخولهم سرقة المال العام عبر التخابر الدولي غير الشرعي وبيع الانترنت ونقل المعلومات.
ونقل نواب كتلة «التنمية والتحرير» عن الرئيس نبيه بري انه اعطى تعليماته بالذهاب في التحقيقات الى النهاية وانزال اشد العقوبات بالمرتكبين.
في حين شدد نواب «حزب الله» على ضرورة السير بالملف حتى النهاية لأن فيه مساساً بالأمن الوطني، وانه يجب متابعة مجريات التحقيق، رافضين ما تعرضت له الفرق الفنية والامنية من مضايقات، واصفين المرتكبين «بالعصابة المنظمة».
بينما لوحظ ان نواب تكتل «التغيير والاصلاح» التزموا الصمت ولم يدلِ اي احد منهم برأي يتعلق بحيثيات الملف، واقتصر حضورهم على المتابعة والمراقبة.
وفي المعلومات ايضا، ان دوائر وزارة المال المتخصصة في متابعة الانعكاس المالي لهذا الملف، بدأت بالانكباب على معرفة الخسارة التي نجمت عن الهدر في الواردات التي هي من حق الدولة وحصريتها بعد تشغيل المحطات غير الشرعية، اذ افادت المعلومات ان الخسارة الناجمة عن تركيب محطات غير شرعية التي تم اكتشافها تتجاوز 60 مليون دولار اميركي تذهب الى جيوب المرتكبين واعوانهم، وهم عمدوا الى تنفيذ عملية تخريب مقصودة على الاقتصاد والمال العام، وانه لهذه الغاية تم استثمار ما قيمته ثلاثة ملايين دولار اميركي في منشآت وتجهيزات تقنية وانظمة معلوماتية ومعدات تقنية وصحون لاقطة ومحطات ارضية وانظمة اتصالات لاسلكية وعدد من المسارات الدولية ومحطات للطاقة وتحول الطاقة البديلة وبطاريات ومولدات كهربائية ومنشآت مدنية وابراج معدنية شاهقة في مواقع مختلفة في اعالي قمم الجبال اللبنانية ( جرد الضنية، جرد النجاص، فقرا عيون السيمان والزعرور).
واشارت المعلومات الى ان الفنيين والامنيين اكدوا في الاجتماع ان السعة الاجمالية المقدرة للمعابر الدولية غير الشرعية التي انشأها المرتكبون بلغت 40 جيغابيت بالثانية، اي ما يعادل 600 الف خط هاتفي دولي، ما يخفض من واردات الاتصالات من التخابر الدولي اكثر من 7 ملايين دولار اميركي شهريا.
*********************************

خلاصة تقرير لجنة قانون الانتخاب: المختلط يشكل أوسع مساحة مشتركة
ينتظر أن يتسلم رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري اليوم تقرير اللجنة النيابية المصغرة التي تضم ممثلين عن معظم الكتل الأساسية، بنتائج مداولاتها في شأن قانون الانتخاب الذي يشكل مادة خلاف واسع بين هذه الكتل، نظراً إلى تعليق غير فريق سياسي أهمية على وجوب وضع قانون جديد لإنتاج المجلس النيابي الجديد، بعدما جرى التمديد للنواب الذين انتخبوا على أساس ما يسمى قانون الستين، لولاية 4 سنوات جديدة على مرحلتين.
ويقرر بري في ضوء اطلاعه على تقرير اللجنة، الخطوات المقبلة للتوصل إلى اتفاق على قانون الانتخاب، خصوصاً أن تقرير اللجنة اكتفى بعرض وجهات النظر من دون التوصل الى اتفاق بين أعضائها العشرة، برئاسة نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان.
وحصلت «الحياة» على نص التقرير، الذي يشير إلى المنهجية التي اتبعتها في مناقشة مشاريع القوانين المقترحة على مدى 12 اجتماعاً عقدتها، مستندة إلى ما «توصلت إليه اجتماعات لجان قانون الانتخابات السابقة في محاولة إيجاد المساحة المشتركة». وبالنسبة إلى مواقف ممثلي الكتل النيابية في اللجنة، أشار التقرير بالنسبة الى النظام الانتخابي، الى أن «هناك مكونات تريد تطبيق النظام النسبي كاملاً بغض النظر عن الدوائر، وهناك مكونات تريد تطبيق النظام الأكثري كاملاً بغض النظر عن الدوائر. وفي حين أصرّ البعض على التطبيق الفوري للنسبية الكاملة وتوفيرها صحة وعدالة التمثيل، أصرّت مكونات أخرى على التريث في تطبيق النسبية الكاملة بانتظار إنضاج الظروف التي تتيح تطبيقها».
أما بالنسبة الى الدوائر الانتخابية، «في حال اعتماد قانون مختلط يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي»، فتحدث التقرير عن «توافق المجتمعين بغالبيتهم» على نقطتين:
– أن الدوائر المعتمدة في قانون الدوحة (قانون الستين معدلاً) لتطبيق النظام الأكثري، تشكل أوسع مساحة مشتركة بين الجميع، لأن أي محاولة للتغيير في هذه الدوائر تفتح نقاشاً يصعب التوصل من خلاله إلى قواسم مشتركة.
– ضرورة جمع عدد من الدوائر المعتمدة في النظام الأكثري في إطار تشكيل دوائر تطبيق النسبية، وهو ما مثل مساحة مشتركة الفوارق فيها محدودة وضئيلة.
لكن التقرير يلفت إلى أن معظم المجتمعين رأوا أن أوسع مساحة مشتركة بين فرقاء اللجنة تنطلق من قانون مختلط بين النسبي والأكثري على أن يراعي متطلبات أخرى يجب التفاهم عليها.
ومع ذلك، فإن التقرير يتحدث عن «تحفظ» النواب علي فياض (حزب الله)، ألان عون (التيار الوطني الحر) وسامر سعادة (الكتائب) في النقاش على قانون مختلط «يشكل أوسع مساحة مشتركة».
وشرح التقرير مواقف النواب الثلاثة، موضحاً أن فياض «أصر على اعتماد نظام نسبي مع لبنان دائرة واحدة أو اعتماد المحافظات التاريخية دوائر انتخابية. وتمسك النائب عون بالنظام النسبي على 15 دائرة انتخابية وفق التوافق عليها في اجتماعات (ممثلي 4 أحزاب مسيحية) في البطريركية المارونية. وأصر سعادة على تقديم حزبه اقتراح قانون يقوم على النظام الأكثري والدائرة الفردية، واعترض على الدوائر الانتخابية والتوزيع الحالي للمقاعد»، معتبراً أنه «يشكل ضرباً للتمثيل الصحيح».
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن فياض وعون شاركا بفعالية في مناقشة مشروع القانون المختلط… وفي مناقشة اللجنة اقتراحي القانونين المختلطين «اللذين عرفا باقتراح الرئيس بري واقتراح المستقبل- القوات- الحزب التقدمي الاشتراكي»، توصلت الى الآتي:
– الدوائر المعتمدة على أساس النظام الأكثري متطابقة في الاقتراحين.
– الدوائر على أساس النسبية متطابقة، باستثناء تقسيم محافظة جبل لبنان، حيث اعتمد اقتراح بري دائرتين هما جبل لبنان الشمالي، وتضم جبيل وكسروان والمتن الشمالي، وجبل لبنان الجنوبي، التي تضم بعبدا وعاليه والشوف، بينما اعتمد اقتراح المستقبل- القوات- الاشتراكي جبل لبنان (1)، وتضم المتن- جبيل- كسروان وبعبدا، وجبل لبنان (2)، وتضم الشوف وعاليه. وتوقفت اللجنة مطولاً عند نقطة الخلاف هذه.
وتضمن التقرير رأي النائب مروان حمادة ممثلاً «اللقاء النيابي الديموقراطي» الذي تمسك بالمشروع المختلط المقدم من الاشتراكي- القوات- المستقبل، وينص على 68 نائباً بالنظام الأكثري و60 بالنسبي، مع المقاعد المقترحة التي تبقي الشوف وعاليه دائرة واحدة، لكنه رأى «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، تغليب أولوية انتخاب رئيس الجمهورية على البت بأي مشروع». وعرض التقرير حجج حمادة بأنها «التحفيز على ملء الفراغ الرئاسي، تمكين الرئيس العتيد من المشاركة في وضع القانون والمراجعة الدستورية في شأنه، والتغلب على الانقسام والتعثر في دراسة وإقرار أي مشروع»، مع تمنيه على اللجنة ومكتب المجلس وبري «العودة إلى التوصية النيابية السابقة حول أولوية الانتخاب الرئاسي»، معتبراً أنها «صالحة وضرورية».
لكن التقرير تضمن أيضاً رأي النائب طلال أرسلان بالإصرار على جعل الشوف وعاليه وبعبدا دائرة واحدة.
ومع ذلك، فإن التقرير يشير إلى بحث اللجنة نقاط التلاقي والاختلاف بين الاقتراحين، وصولاً إلى الخلاصة بأن «المقارنة والتوازن بين النقاط الخلافية هي لإراحة المكونات المعنية، علماً أنه بعد عرض دراسة رقمية أولية للنتائج التي تصعب معرفتها بدقة في النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، تبين أنه يمكن تجاوز الفوارق».
وشملت الخلاصة أن القانون المختلط واعتماد دوائر قانون الدوحة في الأكثري، وجمع بعض هذه الدوائر في النسبي يشكلان أوسع مساحة مشتركة.
*********************************

حشد نيابي يسبق جلسة الغد و«المستـــقبل» يجول على معراب وبنشعي
فيما ينشغل لبنان هذه الأيام بالحراك الدولي في اتجاهه، إلى جانب انشغاله بملفات داخلية، أبرزها استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية الذي سينعقد مجلس النواب في جلسة جديدة لأجله غداً، ومتابعة فضيحة الإنترنت غير الشرعي، وقضية «القمح المسرطن»، أطلقَ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله مساء أمس جملة مواقف من القضايا الداخلية والإقليمية والدولية، فأكد استعداده للقاء الرئيس سعد الحريري إذا كان اللقاء يوصِل الحوارَ الجاري بين حزب الله وتيار «المستقبل» إلى نتيجة. وأكد أنّ دعم الحزب ترشيحَ النائب ميشال عون لا يعني رفضَ مرشّح آخر. فيما رأت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إثرَ محادثاتها لساعات في بيروت، أنّ الظروف تتطلّب «انتخاب رئيس للجمهورية ومجلسَ نواب فاعلاً، والتعاون مع الحكومة وإجراء انتخابات محلية قريباً لتعزيز صمود لبنان وشعبه في ظلّ هذه الظروف».
في هذه الأجواء، سيستقبل المسؤولون بعد غدٍ الخميس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بَيروت، في زيارة بالغة الأهمية على أكثر من مستوى ديبلوماسي وسياسي وإقليمي ودولي، يجري التحضير لها باجتماعات تعدّ خلالها التقارير التي ستوضع في حوزته، خصوصاً على مستوى أزمة النازحين السوريين والظروف المتصلة بسعي بعض القوى الدولية الى تسهيل دخول السوريين الى سوق العمالة اللبنانية، في انتظار المرحلة التي سيعودون فيها إلى أراضيهم المدمّرة.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ بان كي مون بات على عِلم بالموقف اللبناني الرسمي برفض كلّ ما يسهّل أو يبرر فتحَ سوق العمالة أمام النازحين أياً كان الثمن، وإنّ على المجتمع الدولي ان يقوم بما هو مطلوب لدعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين وتداعياتها عليه بنحو يلقي على المؤسسات والبنى التحتية اللبنانية أضراراً كبيرة، قيسَت حسب التقارير بما يزيد على 17 مليار دولار من الأضرار المباشرة وغير المباشرة.
موغيريني
وقد سبَقت موغيريني بان كي مون الى لبنان، فزارت بيروت لساعات قبل ان تغادرمساءً إلى الاردن. وأوضحت بعد لقاءاتها مع كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل وتفقّدها مخيّماً للاجئين السوريين في برالياس أنّها ناقشت مع المسؤولين «التصميم المشترك لتقوية التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي في مواجهة الإرهاب، وسياسة الدعم التي يستطيع الاتحاد تقديمَها الى لبنان لتفعيل العوامل التي مِن شأنها حفظ الاستقرار في هذه الظروف الصعبة، ما يتطلّب انتخابَ رئيس للجمهورية ومجلسَ نوّاب فاعلاً، إضافةً إلى التعاون مع الحكومة، وأن تجري انتخابات محلية قريباً لتعزيز صمود لبنان وشعبه في ظلّ هذه الظروف».
وأكدت «أنّ الاتحاد الاوروبي سيواصل دعمَه للبنان، لكنّ هذا الدعم غير كافٍ وحده، لذا نريد ان نرى مؤسسات لبنانية فعّالة، وهذا يصبّ في مصلحة الجميع، والمؤسساتُ القوية تنعكس على قوّة لبنان، وينطبق هذا الامر على البرلمان والانتخابات البلدية التي نودّ ان تحصل في الربيع، وينطبق أيضاً على الجيش اللبناني.
إنّ الاتحاد الاوروبي يريد ان يعمل مع الحكومة لزيادة دعمه للجيش اللبناني لأنه مؤسسة اساسية لتأمين سلامة امن لبنان واستقراره. كذلك نتشارك جهودنا لإطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، والاتحادُ الاوروبي يعمل خلال هذا الشهر على ذلك، وعملنا على المبادئ الاساسية للرباعية الدولية وننسّق مع الفرنسيين والعرب لعقدِ مؤتمر دولي».
نصرالله
في غضون ذلك وجّه السيّد نصرالله مساء أمس مجموعة رسائل محلية وإقليمية ودولية الى مَن يعنيهم الامر، فأشار في حوار مع قناة «الميادين» الى أنّه «منذ اليوم الأول لعودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان شنَّ هجوماً طويلاً عريضاً على «حزب الله»، ولم يهدأ لحظة في خطابه وخطاب نوابه ووسائل إعلامه»، وقال: «إذا كان الحوار القائم بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» يحتاج إلى لقاء بيني وبين الحريري ليصلَ الى نتيجة فلا مشكلة، ولكن هل هناك حاجة إلى لقاء من هذا النوع الآن؟».
وأوضَح نصرالله أنّ «بلدنا يحتاج إلى إعادة تكوين سلطة، وبالتالي يحتاج إلى قانون إنتخاب، والنسبية بالنسبة إلى «المستقبل» خط أحمر غير قابل للنقاش»، معتبراً أنّ «حزب «القوات» يحاول دقَّ إسفين بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، ونحن متّهمون بتعطيل الانتخابات الرئاسية، ولكن إذا نزلنا إلى مجلس النواب لن يُنتخب العماد ميشال عون، ويقول «القوات» لو أنّ «حزب الله» يضغط على الرئيس نبيه برّي لكُنّا انتخَبنا اليوم عون، لكنّ علاقتنا مع برّي ليست قائمة على هذا الأساس، ونحن حلفاء».
ورأى نصرالله «أنّ الأمور ليست ناضجة إلى حدّ قيام حوار بين «حزب الله» و»القوات»، وذلك من قبَل الطرفين»، مشدّداً على أنّه «طالما أنّ عون يقول «أنا مرشّح» فنحن ندعمه»، مؤكّداً «أنّنا نريد رئيساً قوياً ثابتاً لا يُشتَرى بالمال ولا يَخاف من الإعلام، والنائب سليمان فرنجية مؤهّل ليكون رئيساً للجمهورية، وهو حليفنا وصديقنا، وكذلك فإنّ عون يمتلك الحيثيات لمنصب الرئاسة، وحين ندعمه لا يعني أننا نرفض مرشّحاً آخر».
ودعا نصرالله إلى «حوار وتسويات سياسية بدءاً بحوار إيراني – سعودي، وحوار اللبنانيين والسوريين مع بعضهم»، رافضاً الحوار مع الإسرائيليين.
وأشار الى أنّ «السعودي لا يريد حواراً لا مع إيران ولا مع سوريا ولا مع «حزب الله»، موضحاً «أنّنا ندعو إلى كل أشكال الحوار، ولا نمانع أيّ حوار، وهذا هو الطريق المطلوب، ولكنّ المشكلة اليوم هي أنّ هناك نظاماً يقوم بمعركة ليلاً ونهاراً مع الحزب، وعندما يكون في هذا المستوى من التوتّر فهو غير مستعدّ لمحاورة أحد».
و كشفَ نصرالله عن زيارة قام بها إلى إيران، مشيراً إلى أنّه التقى خلالها الرئيس الإيراني حسن روحاني «وتمّ التأكيد خلال اللقاء على العلاقة العميقة بيننا». وأوضَح أنّ «كلّ ما يقال عن خروجنا من سوريا غير صحيح.
إذا سَقطت سوريا بيَد «داعش» رحلت سوريا ورحلَ لبنان ورحلت فلسطين». وحذّر إسرائيل من شنّ أيّ حرب على لبنان، وقال: «إذا قام الاسرائيلي بتدمير بنيتنا التحتية فحقُّنا ضربُ أيّ هدف يمكن أن يردع العدو» مشيراً إلى أنّ صورايخ الحزب تطاول كلّ المفاعلات النووية الإسرائيلية.
جلسة انتخابية
إلى ذلك، تشخص الأنظار إلى الجلسة السابعة والثلاثين للانتخابات الرئاسية، والتي تُعقد غداً. وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» إنّ المساعي قائمة على قدم وساق لرفع نسبة الحضور في هذه الجلسة ليتجاوزَ الحضور النيابي الـ 72 نائباً الذي سجّل في الجلسة السابقة، خصوصاً أنّ الجلسة تنعقد عشية وصول الأمين العام للأمم المتحدة الى بيروت، لكي تحمّله هذه الأكثرية النيابية رسالةً واضحة مفادُها أنّ الرئيس الذي تريده الأكثرية موجود ولا يفصل عن انتخابه سوى توفير النصاب.
خوري في معراب
وعشيّة الجلسة، زار مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري أمس رئيسَ حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في مهمّة اكتنفَها الغموض، وسط استمرار المواجهة غير المباشرة بين معراب و«بيت الوسط» على الأقلّ في ملفّ انتخاب الرئيس، في ظلّ إصرار الحريري على مرشّحه رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية من جهة، بما يشبه إصرار جعجع على ترشيح رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون من جهة أخرى.
وكشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ خوري زار بنشعي قبل أيام موفداً من الحريري، حيث التقى فرنجية وعرَضا للتطوّرات على الساحة اللبنانية ولتوضيح بعض المواقف التي تمّ تبادلها في الفترة الأخيرة، ورافقَت بعض الزيارات واللقاءات التي عَقدها الحريري قبل سفره الى باريس التي يُنتظر أن يعود منها قبَيل الجلسة النيابية غداً.
عراجي
في هذا الوقت، تحدّث عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ«الجمهورية» عن وجود احتمال كبير في أن يشارك الحريري والنائب عقاب صقر في جلسة الغد، مبدياً اعتقاده بأن يقارب عدد النواب الذين سيحضرون الثمانين نائباً. وقال: «أعتقد أنّه عندما يكتمل النصاب من المفروض ان يُنتخَب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية».
وردّاً على سؤال أكّد عراجي «أنّ تيار «المستقبل» لا يزال يدعَم ترشيح فرنجية، والفريق الآخر لا يزال على موقفه الداعم ترشيح النائب ميشال عون، ويا ليتهم يقتنعون بالنزول الى المجلس ويأخذون الأمر بروح رياضية وبطريقة ديموقراطية ونَنتخب، ومَن يربح «صحتين على قلبو»، لكن لأنّهم يدركون سَلفاً أنّ العماد عون لن يجمع الأصوات الكافية فهُم لا ينزلون الى المجلس ويعطّلون الانتخاب، ويتّهموننا نحن بالتعطيل، فيما الحقيقة خلاف ذلك، فنحن يَسَّرنا الأمور بطريقة لم يكن لأحد تصديقها».
واعتبَر عراجي «أنّ «حزب الله» في الوقت الحاضر لا يريد لا عون ولا فرنجية». وقال: «إنّ حزب الله يتسلّم السلطة بكاملها، فلماذا يريد الإتيان بشخص يشاركه فيها، بغَضّ النظر عمّا إذا كان هذا الشخص في فريق 8 آذار. هو ينتظر اتّضاح الصورة في سوريا ونتائج محادثات جنيف، عندها يمكن أن يقرّر، لكن في الوقت الحاضر الحزب لا يريد أحداً».
جونز وبون
وفي وقتٍ عاد القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ريتشارد جونز مساء أمس الى بيروت آتياً مِن بلاده بَعد زيارة استمرّت أياماً، جالَ السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون أمس على بري وسلام وعرضَ معهما التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية.
قضية غامضة
وفي قضية «القمح المسرطن»، انتهى الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي جمعَ وزراء الاقتصاد ألان حكيم والصحّة وائل ابو فاعور والزراعة أكرم شهيّب أمس، للبحث في هذا الملف، والإجابة إذا ما كان القمح ملوّثاً أم لا، إلى توصيات عامّة لا تقدّم أو تؤخّر، ومن دون إعطاء إجابات واضحة، إذا ما كان القمح نظيفاً أم لا، وإذا كان نظيفاً، لماذا تمّ إطلاق هذه الأخبار المرعِبة، والتي تحدّثت عن مواد مسرطنة في القمح؟
وإذا كان ملوّثاً فعلاً، لماذا لا يتمّ الإعلان عن ذلك بوضوح، ويتمّ اتّباع إجراءات سريعة لوقف انتشار هذا القمح في الاسواق؟ وما أنجَزه الاجتماع كان وعداً للمواطنين بزيادة الرقابة من الآن وصاعداً وزيادة التنسيق!
وفي معلومات «الجمهورية» أنّ النقطة الغامضة في الملف، والتناقض بين فحوصات وزارتي الاقتصاد والصحة، هو أنّ الصحة ترفض حتى الآن الإفصاحَ عن المكان الذي أخذت منه العيّنات للفحص. وهناك شُبهات في أن تكون العينات مأخوذة من بضاعة مهرّبة لم تدخل إلى الإهراءات في الأساس.
ويبقى السؤال: لماذا هذا التكتّم؟ كذلك تسأل المصادر: هل إنّ الأمر يخفي نيّة التستّر على طرف أو وزارة، أم أنّه تكتّم يُراد منه إخفاء خطأ وقعَت فيه وزارة الصحة بسبب تعرّضها للتضليل؟
الإنترنت والألياف الضوئية
إلى ذلك، حطّت فضيحة الإنترنت غير الشرعي في اجتماع لجنة الإعلام والمواصلات برئاسة النائب حسن فضل الله الذي دعا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاتصالات بطرس حرب عقبَ الاجتماع، رئيس الحكومة تمام سلام إلى وضع هذه القضية على جدول اهتمامات الحكومة.
وأشار إلى «أنّنا سندعو الى جلسة نستمع خلالها إلى وزارة المال حول الهدر المالي بسبب الشبكة غير الشرعية». ونبّه إلى أنّ «القضية تستهدف أمن اللبنانيين، لأنّ الشبكة مخترقة من العدوّ الإسرائيلي».
من جهته، أكّد حرب أنّ «لدى الوزارة دلائل بأنّ شبكة الانترنت غير الشرعي مرتبطة بإسرائيل»، مشيراً إلى أنّ «هذا يعني أنّ أمنَنا بأسره قد يُخترق»، لافتاً إلى أنّ «بعض الجهات انزعجَت من التدابير التي اتّخذتها وزارة الاتصالات بملف شبكات الإنترنت غير الشرعية»، ومتمنّيا «إخراج القضية من النزاع السياسي».
لا جلسة
وتغيب جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع لمصادفتِها يوم «خميس الأسرار»، وهو أمرٌ تمّ التفاهم عليه في نهاية الجلسة الماضية، على أن يَستأنف المجلس جلساته الأسبوعية الخميسَ من الأسبوع المقبل.
*********************************

الإجتماع الوزاري: القمح لم يعد مسرطناً… والنصاب لجلسة الغد يبقى مصادراً
نصر الله: القوات تحاول دق إسفين بيننا وبين عون.. ونحن لن نضغط على برّي
فيما يدخل مجلس النواب اليوم في دورة عقده العادي، ويستمر لغاية نهاية شهر أيّار، بما يفتح احتمالات إعادة تفعيل عمل المجلس، بعدما نجحت هيئة الحوار الوطني في إعادة تفعيل الحكومة، بدت الاجندات السياسية اللبنانية مقفلة، بحسب التعبير الذي استخدمه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في «حوار العام» مع قناة «الميادين»، وحدد فيه هذه الملفات المقفلة بثلاثة هي: رئاسة الجمهورية، قانون الانتخاب وعملية تكوين السلطة، من خلال ما وصفه بالشراكة الحقيقية.
وأعطت الرؤية المقفلة التي استخدمها نصر الله انطباعاً بأن الاستحقاق الذي يفترض ان يشهده مجلس النواب غداً من خلال جلسة انتخاب الرئيس ذات الرقم 37، سيكون مثل الجلسات السابقة، بمعنى ان الجلسة لن تلامس لا النصاب السياسي ولا الدستوري، وإن كانت ثمة رغبة أو نية لدى الفريق الذي يريد انتخاب رئيس بتأمين حشد نيابي يماثل أو يفوق الحشد الذي تمكن الرئيس سعد الحريري من تأمينه في الجلسة 36، في حين ان الجدل حول قانون الانتخاب ما زال يدور ضمن الحلقة المفرغة بين أعضاء اللجنة العشرية والتي لم تتمكن من تأمين شبه إجماع حول القانون المختلف عليه بين النسبي والاكثري، واقتصر عملها على توصيف ما تمّ التداول به خلال الشهور الماضية، وهو التوصيف الذي سيعرضه النائب جورج عدوان على الرئيس نبيه برّي عندما يلتقيه في غضون الساعات المقبلة.
وبحسب المعلومات فإن الرئيس برّي بعد أن يتسلم تقرير عدوان سيطرحه بنداً رئيسياً على طاولة الحوار المقبلة في 30 الشهر الحالي، علّها تتمكن من الاتفاق على إحدى الصيغ المطروحة للقانون، بعدما عجز ممثلو رؤساء الكتل البرلمانية عن بلوغ هذا الهدف، وستكون للرئيس برّي كلمة اليوم في احتفال إدارة الريجي الذي سيقام في عين التينة، قد يتطرق فيها إلى الشأن السياسي.
القمح المسرطن
في موازاة هذه الاجندات المقفلة، طرأ تطوران أو ربما ثلاثة:
الاول: التأكيد على ان القمح الموجود في اهراءات مرفأ بيروت لم يعد مسرطناً، بحسب ما طمأن وزيرا الزراعة اكرم شهيب والصحة وائل أبو فاعور، بعد الاجتماع الذي جمعهما بوزير الاقتصاد آلان حكيم.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان خطوة المؤتمر الصحفي للوزراء الثلاثة حول «القمح المسرطن» اتت في محلها، وساهمت في فض الاشتباك الذي كان قائماً لا سيما بين الوزيرين أبو فاعور وحكيم على خلفية هذا الملف.
وأشارت المصادر إلى ان الاجتماع الثلاثي اوقف الامور التي كانت متجهة إلى الأسوأ، ولكانت انعكاسات هذه المسألة خيمت على التضامن الحكومي، وعلى أجواء جلسات الحكومة، كاشفة عن اتصالات جرت قبيل انعقاد الاجتماع لتأمين مناخ سليم، وتظهير صورة التضامن امام الشعب اللبناني، وانخراط المسؤولين في مكافحة الخلل ومواجهة هذه الأزمة التي تطاول المواطنين بكل شرائحهم.
وإذ أكّدت ان العبرة تبقى في التنفيذ على اعتبار ان الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة، توقعت ان تؤدي الخطوة ارتياحاً في التعاطي داخل مجلس الوزراء.
الانترنت
والثاني: وضع فضيحة شبكات الانترنت غير الشرعي في عهدة القضاء في ظل الدعوتين المقدمتين من وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير المال علي حسن خليل.
وكشف اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات الذي غاب عنه وزراء الداخلية نهاد المشنوق الموجود في لندن، والمال علي حسن خليل الموجود في واشنطن، والدفاع سمير مقبل، أن هناك خطاً بحرياً غير شرعي يمتد من نهر الكلب إلى نهر إبراهيم. وناشدت اللجنة رئيس الحكومة دعوة مجلس الوزراء إلى اجتماع طارئ لبحث الموضوع ودعوة المجلس الأعلى للدفاع لمناقشة خرق شبكة الإنترنيت نظراً لخطورة الموضوع، كما قررت دعوة وزارة المال لمعرفة حجم هدر المال العام، واستكمال هذا الملف إلى النهاية، بناء لتوجيهات من رئيس المجلس، بحسب ما أكد الوزير حرب الذي أبدى كامل استعداده للتعاون مع اللجنة.
النفايات
أما الأمر الثالث، فهو إعلان الوزير شهيّب بأن مطمريّ برج حمود و«الكوستا برافا» سيبدآن اليوم باستقبال كميات النفايات التي يجري رفعها من الشوارع لطمرها في الأماكن المحددة لها وفق الخطة، والتي يجري تنفيذها بسلاسة وهدوء ومن دون اعتراضات تُذكر، باستثناء حادث حصل أمام شركة «سوكلين» في الكرنتينا ومع مجموعة من حملة «بدنا نحاسب» التي نفذت اعتصاماً أمام الشركة احتجاجاً على تجديد العقد معها رغم وجود قرار قضائي.
وحصل أثناء الاعتصام تضارب بين المعتصمين وعدد من الموظفين وحراس الشركة، مما أدى إلى سقوط جرحى إصاباتهم طفيفة تمت معالجتهم من قبل الصليب الأحمر.
موغريني
وكانت الأجندات المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل مجلس النواب والتعاون مع الحكومة ودعم الاستقرار اللبناني والجيش في مواجهة التحديات، حضرت في محادثات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديركا موغريني مع كل من الرئيسين برّي وتمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، فيما حضر اهتمامها بأوضاع النازحين السوريين، خلال جولتها في مخيّم بر الياس ومتوسطة المدرسة الرسمية فيها.
وأوضحت موغريني في مؤتمر صحفي عقدته في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في الصيفي في ختام الزيارة أن الهدف من مجيئها إلى لبنان هو تقويم العلاقات بين الاتحاد الاوروبي ولبنان على مختلف المستويات»، لافتة إلى «أن اللاجئين السوريين شكلوا الموضوع الوحيد لمحادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين».
وأشارت الى «قيام حوار عالمي حول مكافحة الارهاب وهناك اتفاق مع لبنان في هذا المجال»، لافتة في سياق آخر، إلى «تعاون وثيق بين لبنان والاتحاد الاوروبي في مجال التنمية الاقتصادية، بهدف ايجاد فرص عمل للشباب اللبناني»، مشددة على وجوب «تعزيز المؤسسات الدستورية اللبنانية وزيادة فاعليتها لتتمكن من مواجهة التحديات، ومن المهم بالنسبة إلينا ان يسير لبنان قدما في مجال انتخاب رئيس للجمهورية، وهذه خطوة مهمة يرحب بها المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي».
وبعدما أشارت الى «تأكيدات المسؤولين اللبنانيين بأن التحضيرات للانتخابات البلدية تسير في الاتجاه الصحيح»، أكدت «أن الاتحاد الاوروبي يزيد مساعدته لدعم الجيش والقوى الامنية كونها تحافظ على الامن والاستقرار».
ورأت ان موضوع اللاجئين السوريين «هو مسؤولية سياسية تقع على عاتقنا جميعا وعلينا وضع حد لهذه المأساة»، مشيدة بــ«جهود لبنان الذي يستضيف اعدادا كبيرة منهم، لمساعدتهم»، لافتة الى ان هؤلاء اللاجئين «يريدون الاستمرار في حياة طبيعية وعلينا بذل الجهود السياسية والدبلوماسية لمساعدتهم لتحقيق هذا الهدف»، لافتة إلى «أن الاتحاد الاوروبي يساعد اللاجئين مباشرة كما يساعد المجتمعات المضيفة لان الخدمات العامة في لبنان تعاني ضغطا كبيرا بسبب هذا اللجوء».
واوضحت «أن المساعدات التي قدمها الاتحاد لمساعدة لبنان على تحمل عبء اللاجئين بلغت الى الان ملياراً و500 مليون دولار»، مؤكدة «رغبة الاوروبيين في تأمين مدارس لكل الطلاب من اللاجئين السوريين وفي ايجاد فرص عمل لهؤلاء اللاجئين وتعزيز القدرة الاقتصادية للبلد ليتمكن من استيعابهم».
نصر الله
وخلافاً لمعلومات كانت روّجت صباحاً بأن نصر الله لن يتطرق إلى الشأن الداخلي اللبناني في حواره مع قناة «الميادين» مساءً، وانه سيركز فقط على احتمالات الحرب مع إسرائيل وتصنيف «حزب الله» بالارهاب من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، ووزراء الخارجية والداخلية العرب، وطرح هذا الموضوع على القمة العربية المقبلة، لكن نصر الله تطرق بالتفصيل إلى العلاقة مع تيّار المستقبل وإلى اتهامه بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، ولفت إلى ان الرئيس سعد الحريري من اليوم الأوّل لعودته إلى لبنان شن هجوماً على «حزب الله» سواء في خطابه في احتفال «البيال» أو بخطاب نوابه ووسائل اعلامه.
لكنه قال ان الحوار مع «المستقبل» مستمر وقائم، لكن لا حاجة إلى لقاء فعلي مع الرئيس الحريري طالما ان هذا الحوار لم يصل إلى أماكن معينة تحتاج إلى استثمار معين أو إلى نتيجة سياسية، وحدد هذه النتيجة بحل مشاكل البلد المعروفة، مشيراً إلى ان هذه المشاكل ما تزال مقفلة، وهي انتخاب رئيس الجمهورية وقانون الانتخاب وإعادة تكوين السلطة، وإلى ان الحل العادل والمنطقي لمراحل تكوين السلطة تكون بالنسبية، لكن هذه النسبية هي خط أحمر بالنسبة إلى تيّار «المستقبل» غير قابلة للنقاش.
ونفى نصر الله ان يكون حزبه من يعطل انتخاب رئيس الجمهورية، مكرراً تأكيد التزامه وتأييده للعماد ميشال عون، متهماً «حزب القوات اللبنانية» بأنه «يدق اسفين» بين حزب الله و«التيار الوطني الحر».
وقال: كل النّاس تتهمنا بالتعطيل، ولكن حتى لو نزلنا إلى مجلس النواب فلن يتم انتخاب عون، معتبراً عدم النزول إلى المجلس هو حق دستوري لنا، لافتاً إلى ان أحداً ما يجلس في الوسط يحاول خلق مشكلة بيننا وبين النائب سليمان فرنجية وبيننا وبين الرئيس برّي وبيننا وبين العماد عون، مشيراً إلى ان العلاقة مع برّي علاقة احترام، ونحن لن نضغط عليه، ونحن متفاهمان على ان ما نختلف عليه يبقى في إطار تدوير الزوايا.
ووصف فرنجية بأنه مؤهل لأن يكون رئيساً، لكن طالما ان عون مرشّح فنحن ندعمه، ونحن نريد رئيساً قوياً ثابتاً لا يشترى بالمال ولا يخاف من الإعلام.
ورداً على سؤال حول احتمال قيام حوار مع القوات اللبنانية، قال: هذا الأمر يحتاج إلى نقاش ولا اعتقد ان الأمور ناضجة لذلك.
*********************************

نصرالله: نستطيع ان نضرب اي هدف نريده في اي مكان في فلسطين المحتلة
السعودية لا تريد التسوية في سوريا وعون مرشحنا لانه لا يشترى بالمال
وجه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رسائل واضحة لكل المعادين لخط المقاومة خلال مقابلة مع قناة الميادين اجراها الزميل غسان بن جدو ووصفها بمقابلة العام، وتحدث السيد نصرالله بكل شفافية عن كل الملفات ووجه رسائل الى العدو الاسرائيلي بان كل فلسطين المحتلة تحت مرمى صواريخ المقاومة. ولن يسلم اي موقع نووياً او بيولوجياً او كيميائياً من صواريخ المقاومة، وهذا ما ترك ذعراً لدى الاسرائيليين بمختلف شرائحهم وذكر اعلام العدو تعليقاً على كلام السيد، ان نصرالله يعرض بنك اهداف نووي في اسرائيل. فيما اشارت القناة الثانية الى ان نصرالله لم يقفز درجة واحدة في تهديداته مقابل اسرائيل، انما قفز سلما كاملاً في الدرجات، كما تصدر كلام نصرالله عناوين الصحف «معاريف» و«هآرتس» وكل الاعلام الاسرائيلي الذي نقل خطاب نصرالله واعتبر كلامه رسالة ردع لاسرائيل حيث رسم السيد من خلال كلامه استراتيجية واضحة تحمي لبنان وتمنع الاعتداء عليه، وبالتالي فان مقابل اي منزل في لبنان منزل في اسرائيل، واي معمل في لبنان هناك معمل في اسرائيل. وبان هذه السياسة هي وحدها تحمي لبنان.
وفي الملف السعودي واصل السيد حملته على النظام السعودي ودوره المشبوه في لبنان وسوريا والعراق وكل الدول العربية، شارحاً مدى الجهد الذي قام به السعوديون لوضع حزب الله على لائحة الارهاب، والقرار هو سعودي وان مشروعهم يسقط اينما كان، والنظام السعودي لا يتحمل الانتقاد، ونفى كل التهم الموجهة لحزب الله عن ارتباطه بخلايا في دول الخليج، واكد ان هذا الامر ليس صحيحاً، وقال: «نحن في المنطقة كلها ندعو الى الحوار وايجاد تسويات سياسية ولا نريد صداماً مع احد»، وجدد التأكيد بان السعودية لا تريد حواراً لا مع ايران ولا مع سوريا، ولا مع حزب الله لان موقفها ضعيف. وقال نحن ندعو الى كل اشكال الحوار ولكن المشكلة هو وجود نظام على درجة عالية من الغضب يقوم بمعركة ضد حزب الله.
وفي الموضوع السوري، كان حاسماً ايضاً وبالتأكيد على حتمية انتصار محور المقاومة، رافضاً اي حل سياسي في سوريا على حساب الدولة السورية وثوابتها، وهذا هو موقف طهران، مشيراً الى ان روسيا هي في نفس هذا التوجه، وقلل سماحته من عمليات التهويل التي قام بها البعض باظهارهم ان روسيا انسحبت من سوريا، وهذا امر غير صحيح، والطائرات الروسية الباقية في سوريا لا يحتاج اكثر منها الميدان، مؤكداً بان المقاومة كانت على علم بالاجراء الروسي وان التواصل بين روسيا وايران وسوريا وحزب الله في الميدان السوري يمثل محوراً موحداً.
وفي الموضوع الداخلي، قال السيد نصرالله، منذ اليوم الاول لعودة الرئيس سعد الحريري شن هجوماً عنيفاً على حزب الله، ورغم ذلك الحوار موجود لكن لم نر اي ايجابية، وتيار المستقبل يحاول الجمع بين الوضع اللبناني والطلبات السعودية. واضاف: اذا وصل الحوار القائم بين حزب الله والمستقبل الى اماكن معينة ونصل الى لقاء بيني وبين الحريري فلا مشكلة.
وفي الموضوع الرئاسي قال السيد الامورمقفلة، وكذلك في قانون الانتخابات، وهناك مشكلة اسمها الشراكة الحقيقة، وهذا بلد لا يبنى الا على الشراكة والحل العادل والحقيقي الذي يعطي كل الناس احجاما هو قانون النسبية لكن النسبية بالنسبة لتيار المستقبل خط احمر غير قابل للنقاش، واضاف نحن لدينا موقف وهناك مرشح طبيعي ونحن دعمنا هذا المرشح ونؤيد انتخابه للرئاسة.
وكشف بان القوات اللبنانية يعرفون حقيقة العلاقة مع حركة امل والرئيس بري وهم يريدون خلق مشكلة بيننا وبين التيار الوطني الحر. وقال، نتحمل مسؤولية ان فرنجية لن يصبح رئيساً للجمهورية لاننا ملتزمون بعون ولست محرجاً اخلاقياً بل ملتزم اخلاقياً واكد عمق العلاقة مع الرئيس بري ومتفاهمون على ادارة الخلاف بيننا وملتزمون بموقفنا وكل ما نستطيع ان نفعله ليصل الى الرئاسة وطالما عون يقول هو مرشح فنحن معه. ونحن نريد رئيساً قوياً ثابتاً لا يشترى بالمال ولا يرتعب امام القوى الاقليمية. وكشف السيد نصرالله انه قام بزيارة طهران والتقى الرئيس الايراني حسن روحاني.
وخلال محطات الحوار استبعد السيد نصرالله شن اسرائيل حرباً في المدى المنظور، واسرائيل لن تقدم على حرب دون موافقة اميركية، والتجارب السابقة تؤكد ذلك.
واكد سماحته، ان اي حرب اسرائيلية على لبنان هي مغامرة ونتائجها مجهولة، مشيراً الى ان بعض العرب يعملون عند اسرائيل ومنها انظمة.
وقال سماحته، الاسرائيليون يعرفون ان المقاومة تمتلك صواريخ فعالة يمكن ان تصل الى اي منطقة في فلسطين المحتلة.. .واذا قام الاسرائيلي بتدمير بنيتنا التحتية فحقنا ضرب اي هدف يمكن ان يردع العدو ونحن لدينا لائحة كاملة بالمصانع والمخازن والمراكز واحداثياتها الدقيقة مع الامكانات المتوفرة للمقاومة، لا شيء سينفع الاسرائيلي يعرف ان كلفة الحرب باهظة.
واكد سماحته، اي حرب على لبنان سنخوضها بلا سقف ولا حدود ولا خطوط حمراء، ونستطيع ان نضرب اي هدف نريد، في اي مكان في فلسطين المحتلة، وجدد سماحته استبعاد حصول حرب. وقال: لا يمكن تفسير بناء الاسرائيلي المفاعلات والمصانع داخل المدن سوى بالضمانات المقدمة من بعض الانظمة العربية. وقال: نحن لا نقدم ضمانات امنية للتهويل نقول عليك الا تعتدي ولا احد منا يقدم ضمانات، ولسنا في موقع تبادل رسائل مع العدو الاسرائيلي ولسنا معنيين بتقديم اي جواب واي اعتداء على لبنان سيقابل بالردع المناسب، من حقنا ان نملك اي سلاح يمكننا من الدفاع عن وجودها وسيادتها، وعلى الاسرائيلي ان يتوقع اي شيء منا، مؤكداً ان حزب الله لا يقبل بالحلول الوسطى، وقال سماحته، الاختراق الاسرائيلي للانترنت في لبنان خطير جداً.. واختراق طائرات الاستطلاع للاجواء اللبنانية اخطر من اختراق الانترنت ودعا الى تأمين سلاح للجيش لاسقاط طائرات الاستطلاع لكن هذا الموضوع ممنوع.
وقال: الحرب على لبنان لا يخرج اليها الا الغبي وبعض العرب طلب من العدو ان لا تقف حرب تموز على لبنان».
وفي الموضوع الروسي قال السيد نصر الله: في مجمل المعركة والتواصل على مختلف الجبهات في سوريا نحن وروسيا وايران نشعر اننا في موضع واحد، واكد ان القرار الروسي في المجيء الى سوريا نوقش على مدى اشهر مع القيادة السورية والايرانية ونحن كنا على اطلاع بهذه النقاشات، وعندما اتخذ بوتين قراراً بالدخول الى سوريا لم يكن القرار مفاجئاً لنا ولايران ولسوريا بل نوقش على اعلى مستوى، وكان النقاش على مستوى القيادات العليا وتم تشكيل غرفة عمليات طوارئ، في بغداد وفيها ممثلون عن العراق وروسيا وسوريا وايران ونحن كنا في صورة كل النقاشات، واضاف «التشاور معنا ايراني سوري وهناك اتصال مباشر مع روسيا من قبلنا ولكن لا تواصل معها في النقاشات العسكرية والسياسية والاستراتيجية. واشار السيد نصر الله، الانسحاب الروسي جزئي ولكل الذين حللوا وقلقوا نقول ما يحتاجه الميدان السوري من قوة جوية روسية ما زال موجوداً، والرئيس الروسي قال بوضوح: اذا احتجنا ارسال قوة جوية فسنرسلها خلال ساعات.
وعن الحل السياسي في سوريا قال سماحته: الاميركي ايقن انه بالوسائل العسكرية لا يمكن الوصول الي حل في سوريا والبديل على الارض هو «داعش» و«النصرة» لكن الاميركي يريد حلا سياسيا يخدم اهدافه واشار الى ان ايران تريد حلا سياسيا وكذلك القيادة السورية وكرر القول هدف الاميركي هو تغيير النظام والسيطرة على سوريا حتى تصبح دولة تابعة واشار الى ان المعركة في سوريا حول شخص الرئيس بما يمثل ومن يمثل ولا نقبل ان يملي الخارج على سوريا الحل السياسي بل يجب ان يترك للسوريين انفسهم.
وتابع سماحته الاتراك يمكن ان يكونوا اكثر واقعية من السعوديين حيال شروط رحيل الرئيس الاسد، وهو يعطل الحل والسعودية تعقد الامور وهي من ترفع سقف الشروط.
وعن قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله ارهابيا هو قرار سعودي والباقون يرضونها لان السعودية تملك سطوة المال والاعلام والفتوى اي التكفير الديني. وتابع «من يعتبرنا ارهاب، هم آل سعود وليس السعودية وكنا نتمنى من الدول العربية اخذ موقفاً.
وعن موضوع البحرين قال السيد «كل ما قيل في موضوع البحرين غير صحيح وحزب الله لم يسلح احداِ في البحرين وهذا اتهام كاذب، ولم ندرب ولم نشكل اي خلايا في البحرين».
وختم السيد نصرالله ما يقال عن خروجنا من سوريا غير صحيح لان وجودنا مرتبط بهدف، ونحن نساهم في منع سقوط سوريا بيد «داعش» و«النصرة» واذا سقطت سوريا في يد «داعش» و«النصرة» ستذهب سوريا وسيذهب لبنان.
*********************************

توتر على خط نقل النفايات… ومفاجأة الكابلات في فضيحة الانترنت
استمرت عملية نقل النفايات من مناطق الكرنتينا والجديدة الى مطمر الناعمة امس، في وقت سجلت فيه مواجهات امام مقر سوكلين في الكرنتينا، وارباكات امام معمل معالجة النفايات في صيدا. وفي الوقت ذاته كشفت مناقشات لجنة الاعلام النيابية امس مفاجأة اذ تبين ان كابلا بحريا وكابلات برية مدت بين الشمال والجنوب للشبكة الانترنت غير الشرعية.
ففيما انطلقت خطة ازالة النفايات من الشوارع وعادت سوكلين الى العمل، نفذت حملة بدنا نحاسب تحركا امام مقر الشركة في الكرنتينا، احتجاجا على خطة النفايات واعادة تكليف سوكلين جمع النفايات ومعالجتها وطمرها. وخلال التحرك حصل تدافع وتضارب بين المعتصمين وعمال الشركة.
وقالت الوكالة الوطنية ان تضاربا حصل بين المتظاهرين وعدد من الموظفين وحراس الشركة، مما ادى الى سقوط جرحى اصاباتهم طفيفة، وعالجهم الصليب الاحمر فورا.
اما في صيدا فتتواصل الاحتجاجات على نقل النفايات من خارج المنطقة الى معمل المعالجة في المدينة وقد اعتصم امام المعمل شباب من التنظيم الشعبي الناصري يرافقهم ناشطون في المجال البيئي مانعين شاحنة قادمة من الحازمية من دخول المعمل وقد عملوا على اعادتها من حيث اتت. كما اعادوا في وقت سابق شاحنتين من جونية.
وقال بيان اذاعه التنظيم الشعبي انه بعد تنامي ظاهرة إدخال شاحنات النفايات إلى مدينة صيدا من عدة مناطق تقع خارج نطاق اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، قام شبان من قطاع الطلاب والشباب وفروع التنظيم الشعبي الناصري، وبناء على توجيهات قيادة التنظيم، بمراقبة حركة شاحنات النفايات القادمة إلى المدينة، وتوصلوا إلى التعرف على شاحنتين محملتين بالنفايات قادمتين من منطقة جونية. فبادر الشبان إلى منع سائقي الشاحنتين من تفريغ حمولتيهما من النفايات في صيدا، وطلبوا منهما العودة من حيث أتيا.
واضاف: يعلم الجميع أن معمل النفايات يتقاضى ما يقرب من مليون دولار شهرياً في مقابل معالجة نفايات صيدا ومنطقتها، وقد تلقى مؤخراً كامل مستحقاته المالية. لذلك من المستغرب أن يعمد رئيس البلدية إلى التغطية على قيام إدارة المعمل باستقدام النفايات من خارج نطاق منطقة صيدا بذريعة عدم توافر السيولة النقدية لديها. وهل السيولة النقدية أهم من صحة المواطنين وسلامة البيئة؟
وفي وقت لاحق، دان التنظيم الشعبي الناصري اقدام قوى الامن الداخلي على التعدي على الشبان المعتصمين. كما دان اطلاق النار عليهم واعتقال عدد منهم وملاحقة الآخرين.
فضيحة الانترنت
وعلى صعيد فضيحة الانترنت، طلبت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية من الحكومة دعوة المجلس الاعلى للدفاع لمناقشة خرق شبكة الانترنت، نظرا لخطورة الموضوع، وقررت دعوة وزارة المال لمعرفة حجم المال العام المهدور.
وعقدت الجلسة امس اجتماعا برئاسة النائب حسن فضل الله وحضور الوزير بطرس حرب والنواب: عمار حوري، اميل رحمة، كامل الرفاعي، هاني قبيسي، جان اوغاسبيان، زياد اسود، زياد القادري، غازي يوسف، ياسين جابر، مروان فارس، محمد قباني، علي بزي، حكمت ديب، عباس هاشم والان عون وممثلي الادارات المعنية.
وعقد حرب وفضل الله بعد الاجتماع مؤتمرا صحافيا، قال خلاله رئيس اللجنة: تبين لنا ان هناك شبكة الياف ضوئية جرى تمديدها في مناطق عديدة من جونية الى جبيل مرورا بالاشرفية وجل الديب والجديدة وصولا ربما الى مداخل صيدا والشويفات مرورا بالطيونة وغيرها من المناطق، ويفترض ان تكشف الاجهزة الرسمية اكثر، وهي الياف محمولة هوائيا تم تمديدها على اعمدة الانارة التابعة للدولة اللبنانية وفي خلالها يتم توزيع الانترنت على المشتركين. هذه الالياف المتطورة جدا حتى الدولة لا تملك من نوعيتها لان الدولة معروف انها تمدد تحت الارض. واكثر من ذلك هناك تمديد لخط من نهر الكلب الى نهر ابراهيم وقد تم تمديد كابل في البحر لتزويد المشتركين بالانترنت او لنقل الانترنت.
وقال: هذا الموضوع ليس صغيرا وهو كبير وخطير في البلد ونحن مصممون على المتابعة الى النهاية وقد طلبنا وباجماع الحاضرين من وزارة الاتصالات ومن اجهزتها المختصة ومن الاجهزة الامنية ان تواكب هذا الموضوع لتفكيك هذه الشبكة الممددة في هذه المناطق اللبنانية وفي اي منطقة لبنانية كانت ويفترض ان لا يكون هناك غطاء لاحد وان لا يكون هناك تهاون في هذا الموضوع الخطير،
حرب
وقال الوزير حرب: نتمنى ان نخرج هذا الموضوع من السياسة ونتعاون جميعا لمعالجته وعدم الخلط بين تصفية الحسابات السياسية والشخصية مع المصلحة الوطنية ومن هذا المنطلق اطرح موضوع الانترنت غير الشرعي الذي ثبت لنا انه قضية خطيرة وكبيرة ومرتبطة بجهات، نحن عندنا دلائل تثبت انها مرتبطة باسرائيل، وهذا يعني ان كل امننا يمكن ان يكون معرضا للخرق الاسرائيلي وهذا يشكل خطرا على كل لبنان وطبعا نحن كحكومة وكوزير في هذه الحكومة جميعنا يشارك في مسؤولية مكافحة هذا الخرق، ونشارك في مسؤولية كيف تم هذا الخرق واؤكد بان الوزارة والحكومة ككل عندما اكتشفت هذا الامر اتخذت التدابير اللازمة.
وفي موضوع القمح المسرطن اتفق الوزراء اكرم شهيب ووائل ابو فاعور وآلان حكيم على تشكيل فريق يتولى اجراء التحاليل على العينات المستوردة والمخزنة.
*********************************

موغيريني امس ومون الخميس: دعم لبنان وقضية النازحين واستعجال الاستحقاق الرئاسي
كتبت تريز القسيس صعب:
شكلت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والامنية السيد فدريكا موغيريني، امس الى لبنان محطة اساسية في الدور الاوروبي الذي تؤديه اوروبا بشكل عام في تقريب وجهات النظر بين ايران والدول العربية، وكشفت اوساط ديبلوماسية مرافقة للسيدة موغيريني لـ»الشرق» انها اضافة الى دعوتها الاساسية الى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية والحفاظ على الاستقرار والامن في لبنان وتفعيل المؤسسات الدستورية واعادة وضعها على السكة الصحيحة… اكدت ان موغيريني اكدت للمسؤولين اللبنانيين الذين التقتهم كيفية ايجاد الحلول الملائمة للخروج من المأزق الذي تتخبط المنطقة فيه، خصوصاً انها ستزور ايران في 26 نيسان المقبل (وهي ستكون زيارتها الثانية) في مسعى اوروبي بين ايران والدول العربية.
اضافة الى ذلك قالت الاوساط، صحيح ان موغيريني بحثت في ازمة اللاجئين السوريين وكيفية التعامل معها لتخفيف الاعباء عن لبنان، اشارت الى ان دول الاتحاد الاوروبي ملتزمة بتقديم الدعم المالي الذي تم التوافق عليه في الاجتماعات السابقة في بروكسيل.
وفي الاطار ذاته يحط الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في لبنان يوم الخميس المقبل (24 الجاري) في زيارة صحيح ان طابعها اقتصادي ويرافقه رئيس البنك الدولي الا ان مضمونها سياسي بامتياز بحيث سيتفقد القوات الدولية في الجنوب كما سيلتقي قيادة الجيش التي ستقيم له مأدبة غداء، وسيؤكد دعم الجيش في مكافحة الارهاب والجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في حفظ امن لبنان واستقراره، اضافة الى موضوع النازحين.
وفي المعلومات المؤكدة عن زيارة مون ان دعوته لانتخاب رئيس للجمهورية لن تغيب عن المحادثات الرسمية التي سيجريها مع كبار المسؤولين، خصوصاً وان المعلومات المتوافرة تشير الى احتمال انتخاب رئيس للجمهورية في شهر نيسان المقبل بعدما بدأت تتبلور اكثر فأكثر المعطيات الاقليمية والدولية التي تؤثر بشكل مباشر على الوضع اللبناني الداخلي… (اجتماعات جنيف تحديداً).
*********************************

لبنان يبحث الخرق الإسرائيلي للمؤسسات عبر الإنترنت ويدعو لمحاسبة المتورطين
القضاء يستجوب مشّغلي المحطات غير الشرعية.. وحرب يؤكد توّقف الخرق الأمني
تفاعلت قضية اكتشاف شبكة كبيرة للإنترنت غير الشرعي في لبنان سياسيا وقضائًيا ونيابًيا٬ خصوًصا بعد التثبت من اختراق هذه الشبكة لمقّرات سياسية وأمنية رسمية٬ وما يترتب عليها من مخاطر على سّرية عمل هذه المؤسسات وانعكاساتها على الأمن اللبناني بشكل عام. وكانت هذه القضية موضع نقاش مستفيض أمس في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية التي دعت القضاء والأجهزة الأمنية إلى «مواكبة تفكيك هذه الشبكة٬ وأن لا يكون هناك غطاء على أحد أو تهاون مع المتورطين في هذا الموضوع الخطير».
فعلى الصعيد القضائي٬ واصل قسم المباحث الجنائية المركزية تحقيقاته في هذا الملف٬ بإشراف شخصي ومباشر من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود٬ وعلمت «الشرق الأوسط»٬ أن «التحقيقات التي بدأت يوم الجمعة الماضي شملت عدًدا من مشغلي محطات الإنترنت غير الشرعية في عدد من المناطق». وأكدت مصادر متابعة للملف أن «الاستجوابات الأولية ستستغرق بضعة أيام يصار بعدها إلى تحديد المسؤوليات والادعاء على المشتبه بتورطهم في الملف». وشددت على أن «النيابة العامة التمييزية تعكف على إعداد ملف قضائي متماسك٬ وبناء عليه سيتم الادعاء على المتورطين وكل من له صلة بهذا الملف».
المصادر توقعت أن «يتحول الملف إلى ملفين٬ الأول مرتبط بتشغيل شبكة غير شرعية وبيع خدماتها إلى قطاعات عامة وخاصة٬ فوتت على خزينة الدولة ملايين الدولارات٬ والثاني مرتبط باختراق سرية عمل المؤسسات الرسمية٬ واحتمال اطلاع إسرائيل على معلومات خطيرة تتعلّق بسير العمل في هذه المؤسسات٬ وفرضية وصول معلومات دقيقة إلى العدو الإسرائيلي من خلال الإنترنت».
في هذا الوقت٬ أوضح وزير الاتصالات بطرس حرب أن «عملية الخرق الأمني (للمؤسسات الرسمية) توقفت ونحن نتابع أي خرق ممكن أن يكون موجوًدا بأي مكان لإيقافه». وقال حرب في تصريح أدلى به إثر حضوره جلسة الإعلام والاتصالات النيابية التي خصصت لمناقشة تداعيات هذه القضية: «لقد تمكنا من وضع اللجنة بأجواء التدابير التي اتخذتها الوزارة٬ لوضح حّد للخرق الخطير لأمننا٬ وعلينا أن نتعاون جميعا لمعالجته».
ودعا حرب إلى «إخراج هذه القضية من الصراع السياسي». أضاف: «للأسف هناك خلط بين الأمن الوطني والصراع السياسي ومن هنا نطرح وجود شبكة إنترنت غير مرخصة ومرتبطة بجهات إسرائيلية وهذا يعني أن كل أمننا كان معرًضا للخرق الإسرائيلي٬ ونحن كحكومة نشارك بمسؤولية مكافحة هذا الأمر وكيف هذا الأمر كان في لبنان والآن يطرح ولم يطرح سابقا وكان هناك من أنزعج من هذه التدابير وصوبت علينا النار وهذا ملف لا يمكن أن يتلفلف٬ نحن على تواصل دائم مع القضاء المتولي متابعة ومراقبة والتحقيق بهذا الملف».
أما العميد محمد عطوي٬ الخبير في حقل الاتصالات المدنية والعسكرية٬ فأكد أن شبكة الاتصالات «مخترقة في لبنان منذ العام 2006 بعدما خسرت إسرائيل بنك معلوماتها وتراجعت قدرتها على زرع العملاء٬ فباتت تسعى لاختراق شبكات الاتصالات الخليوية كما الأرضية لحصد المعلومات من خلال التنصت بأقل كلفة ممكنة».
وكشف عطوي لـ«الشرق الأوسط» عن «وجود 23 محطة لا سلكية تتيح التنصت على كافة الاتصالات ممتدة على الخط الفاصل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة»٬ محملا «الفساد السياسي المستشري مسؤولية هذه الفضائح». وأضاف: «إسرائيل تحاول ومن خلال هذه العمليات تحديد مواقع الجيش وحزب الله بهدف تنفيذ عمليات اغتيال والتحضير لحرب مقبلة».
وشّدد خبير الاتصالات على وجوب «تحديد المسؤولين عن إدخال المعدات والأجهزة التي اعتمدتها شبكة الإنترنت التي تم اكتشافها أخيرا خاصة أن بعضها إسرائيلي٬ وعن استخدام البنى التحتية لوزارة الاتصالات وشركة كهرباء لبنان»٬ داعيا إلى «إجراء تحقيقات أمنية وعدلية سريعة».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف اختراقات إسرائيلية من هذا النوع. ففي العام 2010 اكتشف الجيش اللبناني منظومتي تجسس إسرائيليتين في منطقتي الباروك وصنين. وقد تمت إدانة إسرائيل في حينها وتجريمها أمام الهيئة الدولية العليا للاتصالات بتهمة القرصنة على شبكة الاتصالات اللبنانية والتجسس والتعقب وكل أشكال الخروقات المستمرة٬ وإلزامها بدفع مبلغ 475 مليون دولار كقيمة أعطال وأضرار ألحقتها بشبكة الاتصالات اللبنانية.
إلى ذلك٬ قال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله بعد اجتماع اللجنة٬ إن «محطات الاتصالات المزروعة في قمم الجبال تستورد الساعات للإنترنت وتوزعها٬ لكن تبين لنا أن شبكة ألياف ضوئية جرى تمديدها في مناطق كثيرة تم تمديدها على أعمدة الإنارة التابعة للدولة٬ ومن خلالها يتم توزيع الإنترنت على المشتركين». وأشار إلى أن «هذه الألياف متطورة٬ حيث إن الدولة لا تملك من نوعيتها».
وأعلن فضل الله أن اللجنة «طلبت من وزارة الاتصالات ومن الأجهزة الأمنية أن تواكب تفكيك هذه الشبكة الممددة في هذه المناطق اللبنانية وفي أي منطقة لبنانية٬ وأن لا يكون هناك غطاء على أحد أو تهاون أمام هذا الموضوع الخطير». ونّوه بـ«الإنجاز الذي تحقق عبر ملاحقة المتورطين وتفكيك 4 محطات حتى الآن».
أضاف رئيس لجنة الاتصالات: «القضية أصبحت الآن لدى القضاء٬ حيث تم تقديم المعطيات المتوافرة حتى الآن٬ ومن المفترض على السلطة القضائية أن تتابع هذا التحقيق للوصول إلى النتائج المرجوة٬ وهذا التحقيق سيكون سرًيا٬ لكن كنواب عندما تنتهي هذه التحقيقات بالتأكيد سنّطلع عليها في جلسات لاحقة»٬ مشيًرا إلى أن «القضاء طرح بعض الأمور منها تقارير فنية مطلوبة من وزارة الاتصالات٬ حيث إنه يوجد تعاون بين الجميع٬ وهذا أمر إيجابي٬ واللجنة تبدي كل تعاون من أجل الانتهاء من هذا الموضوع».
*********************************

Le Hezbollah écoutera-t-il le conseil de Berry ?
Philippe Abi-Akl
Washington et Moscou œuvreraient de concert en faveur d’une solution à la crise syrienne, et ce à travers leurs chefs de la diplomatie respectifs, John Kerry et Sergueï Lavrov, dont les rapports sont solides. MM. Kerry et Lavrov entendent parvenir à un accord avant la fin de leur mission, selon l’analyse d’un homme politique arabe installé à Paris. Or, le secrétaire d’État des États-Unis quitte son poste avant le début de l’an prochain, avec l’arrivée au pouvoir du nouveau président et de son administration. Le ministre russe des Affaires étrangères, lui, partirait au même moment, dans le cadre d’un réaménagement ministériel opéré par Vladimir Poutine autour de novembre prochain.
Pour cet homme politique arabe, il serait faux de penser que Washington a été surpris par le retrait militaire partiel russe de Syrie. Selon lui, c’est dans le cadre de ce projet de solution entre les deux grandes puissances que les forces russes sont entrées en territoire syrien, et elles s’en retirent à présent parce que leur mission est accomplie. L’objectif de Moscou était de stopper l’avancée des rebelles et d’empêcher la chute du régime Assad, afin qu’il soit là au moment du règlement. Le président syrien a toutefois tenté d’exploiter l’intervention russe, annonçant qu’il refusait de négocier avec l’opposition. Bachar el-Assad a pensé que Moscou l’aiderait à regagner l’ensemble du territoire perdu et écraser les rebelles. Or, aussi bien les États-Unis que la Russie ont répondu au dictateur syrien et à la position exprimée par son ministre des Affaires étrangères, Walid Moallem, selon laquelle « le président Assad est une ligne rouge », soulignant qu’il existe un accord international et régional en faveur d’un règlement sur base des résolutions de Genève I. Moscou a même précisé que son intervention militaire visait à empêcher la chute du régime, et non maintenir Assad au pouvoir ou triompher des rebelles. Le retrait militaire partiel russe s’inscrirait donc dans une volonté de renforcer le processus des négociations et de pousser les belligérants, pouvoir comme opposition, à s’asseoir autour de la table de dialogue.
Mais pourquoi les forces russes n’ont-elles pas anéanti Daech et le Front al-Nosra? « Qui donc aurait pris le contrôle des zones qu’ils contrôlent actuellement ? répond cet homme politique basé à Paris. Les forces fidèles au régime, sans doute, et leurs alliés : Hezbollah, pasdaran, milices irakiennes, etc. Or cela aurait compliqué la situation et provoqué une nouvelle escalade, notamment sectaire, en Syrie, empêchant toute perspective de solution. »
L’Arabie saoudite et la Turquie, ainsi que d’autres pays sunnites de la région, n’auraient alors plus de rôle à jouer. Le régime, fort de cette reconquête, aurait totalement rejeté tout dialogue avec l’opposition basée à l’étranger, se contentant d’amorcer des négociations avec l’opposition de l’intérieur. Il aurait rejeté en bloc les décisions de Genève I, cherchant à imposer ses solutions à l’opposition de l’intérieur, exploitant la nouvelle donne contre Riyad. Une solution équilibrée serait devenue impossible et la guerre d’Assad contre les rebelles se serait poursuivie sans fin – sans oublier les conséquences sur la population civile et l’aggravation de la crise des réfugiés. Moscou a donc joué un rôle de rééquilibrage dans la crise, pavant la voie à une entente politique, selon cet analyste.
Selon un diplomate occidental, le rôle de la coalition des pays sunnites autour de l’axe Arabie saoudite-Turquie dans la solution sera de combattre Daech et l’extrémisme, afin d’optimiser les chances du règlement. Cette coalition formée de 20 pays sunnites et de 350 000 soldats aura ainsi une fonction fondamentale pour exterminer les formations terroristes.
Concernant la forme du futur régime syrien, plusieurs propositions ont été émises, comme le fédéralisme et la formation de cantons, affirme cet homme politique arabe qui se trouve dans la capitale française. Cependant, il y aurait un consensus sur le maintien d’une Syrie unitaire dans les limites imparties par Sykes-Picot, avec une formule similaire à celle de Taëf, assurant la participation de toutes les composantes au pouvoir. Les Kurdes, par exemple, selon un diplomate occidental, savent bien que la formule fédérale ou de partition n’est pas de mise en Syrie. Partant, la démarche kurde ne trouvera pas d’appui, mais obstrue au contraire le projet de solution équilibrée prévue.
Quant à l’Iran, toujours d’après ce diplomate occidental, il s’est retrouvé marginalisé après la confiscation par Moscou de la carte syrienne qu’il détenait. Téhéran ne peut pas se mettre en travers d’un accord russo-américain, mais souhaite maintenir Assad au pouvoir et essayer de consolider ses chances d’établir un canton alaouite de Lattaquié au Golan, à la frontière nord-est libanaise. Or cette formule est rejetée par nombre de parties internationales et régionales, en raison notamment de ses répercussions sur l’entité libanaise.
De sources proches du 8 Mars, le Hezbollah serait incapable de discuter des développements régionaux après la dernière décision russe et avec le début des négociations syriennes. Le parti chiite réalise qu’il n’a aucun rôle à jouer dans le règlement, en dépit des sacrifices consentis au combat. Le Hezb se précipitera-t-il, sur base de la nouvelle donne, vers un compromis interlibanais pour jouer un rôle dans l’élection présidentielle – un moyen pour lui de s’assurer une nouvelle couverture légale à une étape cruciale où il est dans le collimateur arabe et occidental? Ou bien se bornera-t-il à exécuter l’agenda des pasdaran et aller vers l’escalade, occultant ainsi l’appel du président de la Chambre, Nabih Berry, à un règlement maintenant, garantissant l’accession d’un candidat du 8 Mars à la présidence, avant que le compromis ne soit imposé au tandem chiite, au terme d’un accord irano-saoudien ?