
رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “انّ نظام الأسد هو السابق في الإرهاب في سوريا، وداعش والقاعدة هما اللاحقان؛ هذا من دون أن أتطرّق الى الدور المباشر وغير المباشر لهذا النظام في مساعدة القاعدة في البداية، وعلى مستوى الشرق الأوسط ككل، ومن ثمّ المساعدة في قيام داعش.”
ولفت الى انه “على الرغم من كلّ ما تقدّم، نرى أنّ الأكثرية الساحقة من الدول والأطراف تصنّف داعش كتنظيم إرهابي، وهو فعلاً كذلك، بينما لا تزال حتى الساعة تتعاطى مع نظام الأسد بشكلٍ مباشر، كإيران أو روسيا، أو بشكل غير مباشر كبقية الدول، وكأنّه نظام شرعي لكن جلّ ما فيه أنّه لا يحترم حقوق الإنسان بشكلٍ كامل! وهذا قمّة الخبث الدولي في التعاطي مع الأزمات ، وهذا ما يؤدّي الى الفوضى العارمة والتطرّف من دون حدود.”
وأكّد أنه “إذا كانت المجموعة الدولية جادة فعلاً في محاربة الإرهاب، عليها أن تحارب الإرهاب بكليّته، وليس الاكتفاء ببعض ظواهره. إنّ محاربة الإرهاب في سوريا تحديداً تقتضي تصنيفاً دولياً لنظام الأسد، يكرّس في مجلس الأمن، كنظام إرهابي، ووضع الخطة اللازمة، وفي أسرع وقت ممكن، لمحاربته، تماماً كما وضعت الخطط لمحاربة داعش والقاعدة وغيرهما، ماذا وإلاّ نكون نتسلّى لأسباب دعائية شعبوية فقط لا غير، وتكون المجموعة الدولية تعطي مزيداً من الوقود لتنظيمات إرهابية أخرى للظهور والبروز، ويكون الشرق الأوسط والعالم قد دخلوا في حلقة جهنّمية مقفلة من الإرهاب، لا خروج منها بعد ذلك إلاّ ببروز قيادات متنوّرة تعمل على مكافحة ومقاتلة الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، خصوصاً الدولاتية منها، بدلاً من الاكتفاء بملاحقة أفراد بعض التنظيمات العابرة.”
كلام جعجع جاء خلال ندوة تحت عنوان “الإرهاب ومكافحته في المنطقة” نظمها حزب القوات اللبنانية بالتعاون مع منظمة “كونراد ادناور”، في حضور: النائب باسم الشاب ممثلاً الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، النائب ناجي غاريوس ممثلاً العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل، وزير العدل المستقيل أشرف ريفي ممثلاً بالقاضي محمد صعب، وزير السياحة ميشال فرعون ممثلاً بالسيد غابي قطيني، النواب: مروان حماده، انطوان سعد، فادي كرم، جوزف معلوف، النائب سامي الجميل ممثلاً برئيس مكتب العلاقات العامة والخارجية في مصلحة الشباب والطلاب مروان عبدالله، الوزراء السابقون: منى عفيش، جو سركيس، طوني كرم، مروان شربل، وديع الخازن، قائد الجيش جان قهوجي ممثلاً بالعميد الركن سعيد القزح، مدير عام الامن الداخلي ابراهيم بصبوص ممثلاً بالعميد فادي هاشم، مدير عام امن الدولة جورج قرعة ممثلاً بالعميد روبير جاسر، مدير عام الامن العام عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد روجيه صوما، قائد سرية جونية جوني داغر، ممثل نقيب المحامين شارل ابي صعب، مستشار الرئيس الحريري د. داوود اصايغ، وحشد من الشخصيات السياسية والحزبية والهيئات الديبلوماسية والاعلامية والدينية والعسكرية.
واستهل جعجع كلمته بإعلان “التضامن الكامل مع بلجيكا والشعب البلجيكي واهالي الشهداء على أمل الانتهاء من الإرهاب الذي يضرب كل بلدان العالم في اقرب وقت ممكن”.
وقال:”في السنوات الثلاث الأخيرة، برزت كلمة الإرهاب أكثر من أي وقت مضى، وملأت الشاشات وصفحات الجرائد بشكل لم يسبق له مثيل، وانشغلت الحكومات قاطبة من أستراليا الى روسيا، ومن اليابان الى أميركا بوضع الخطط والبرامج لمكافحة الإرهاب ومقاتلته. وهذا مفهوم على ضوء الكثير من الأعمال الإجرامية التي شهدنا، إن في شمال العراق وجبل سنجار بالأخص، أو في شمال سوريا أو على شواطىء ليبيا أو في قلب باريس بالذات واليوم في بروكسل كما شهدنا، ولكن ما جرى هو أنّه، وكما في فصول كثيرة أخرى من تاريخ البشرية، تمّ تصويب الإصبع الى إرهاب، والتغاضي عن إرهاب آخر أشدّ فتكاً وإجراماً، وجرى وضع خطط لمكافحة إرهاب، في بعض الأوقات بالتعاون مع إرهاب آخر أكثر سوءاً.”
وأضاف:” جرى كل ذلك تبعاً لمصالح هذه الدولة أو تلك، كما جرى تبعاً لسهولة محاربة إرهاب وصعوبة محاربة آخر، أو في بعض الأحيان مسايرةً لطرف إقليمي أو دولي معيّن. فما أجمعت عليه جميع الدول والأطراف هو إرهاب داعش والقاعدة وأخواتها، واستنفرت الجيوش، وعن حق، وخصصت الميزانيات، وعن حق أيضاً، لمحاربة هذا الإرهاب. ولكن ما جرى بالمقابل هو أنّ أكثريّة الدول والأطراف غضّت الطرف عن إرهاب آخر أشدّ فتكاً وإجراماً، ولم توضع أيّ خطط ولا خصصت أيّ موازنات لمقاتلته.”
وسأل جعجع:” قولوا لي بربّكم، بأي منطق نقاتل داعش والقاعدة، ولا نقاتل نظام بشار الأسد؟ فداعش على سبيل المثال لا الحصر، لا يتخطّى عمره السنوات الأربعة فيما عمر نظام الأسد يفوق الأربعين عاماً.”
وتابع:”ليكون بحثنا مجدياً واضحاً، دعونا نحصر المقارنة بسوريا:
* داعش عمرها 3 سنوات
عمر النظام 40 سنة حتّى بداية الثورة، و 45 سنة حتى الآن.
*عدد المواطنين الذين يعيشون مسلوبي الحرية والقرار تحت نير داعش وظلمه أقل من ثلاثة ملايين سوري.
عدد المواطنين الذين يعيشون مسلوبي الحرية والقرار تحت نير وظلم النظام بلغ في العام 2011 عشرين مليون سورياً.
*خلال السنوات الثلاث لسيطرته على مناطق في شمال سوريا، قام تنظيم داعش بقتل حوالي أربعة آلاف مواطن عن طريق الإعدام أو الذبح أو الرمي من مرتفع شاهق أو الصلب، الخ.
بينما قام نظام الأسد في الفترة نفسها بقتل عشرات الآلاف من المدنيين عن طريق البراميل المتفجرة التي تلقى من الطائرات أو عن طريق الرمايات المدفعية والصاروخية العشوائية على الأحياء الشعبية في كافة المدن السورية بالإضافة الى أخبار عديدة عن قتله آلاف الأسرى بعد اعتقالهم لسبب أو لآخر”.
وأردف:”غنيّ عن التذكير بأنّ هذا النظام كان قد قتل عشرات الآلاف في حماه وحدها في العام 1982 على أثر انتفاضة المدينة آنذاك، بالإضافة الى إخراجه 900 سجين من سجن تدمر الشهير وقتلهم فوراً على أثر محاولة اغتيال حافظ الأسد في العام 1980، كل هذا بالإضافة الى قمع لم يشهد له مثيل أي مجتمع آخر، تمثّل بنظام بوليسي مجرم قبض على رقاب العباد والبلاد بيد من حديد ونار، وأسفر عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين ، بعضهم قضى أكثر من 30 سنة في السجن، والبعض الآخر قضى بداخله.”
وقال:”بعد هذا العرض الوجيز، وهذا غيض من فيض، من تراه يكون أشد إرهاباً: داعش والقاعدة أم نظام الأسد؟ للحق وللحقيقة، فإنّ نظام الأسد هو السابق في الإرهاب في سوريا، وداعش والقاعدة هما اللاحقان؛ هذا من دون أن أتطرّق الى الدور المباشر وغير المباشر لهذا النظام في مساعدة القاعدة في البداية، وعلى مستوى الشرق الأوسط ككل، ومن ثمّ المساعدة في قيام داعش. وهذا جانب أتركه للسادة المحاضرين الآخرين.”
واعتبر جعجع انه “على الرغم من كلّ ما تقدّم، نرى أنّ الأكثرية الساحقة من الدول والأطراف تصنّف داعش كتنظيم إرهابي، وهو فعلاً كذلك، بينما لا تزال حتى الساعة تتعاطى مع نظام الأسد بشكلٍ مباشر، كإيران أو روسيا، أو بشكل غير مباشر كبقية الدول، وكأنّه نظام شرعي لكن جلّ ما فيه أنّه لا يحترم حقوق الإنسان بشكلٍ كامل! وهذا قمّة الخبث الدولي في التعاطي مع الأزمات ، وهذا ما يؤدّي الى الفوضى العارمة والتطرّف من دون حدود.”
وختم جعجع بالقول:”إذا كانت المجموعة الدولية جادة فعلاً في محاربة الإرهاب، عليها أن تحارب الإرهاب بكليّته، وليس الاكتفاء ببعض ظواهره. إنّ محاربة الإرهاب في سوريا تحديداً تقتضي تصنيفاً دولياً لنظام الأسد، يكرّس في مجلس الأمن، كنظام إرهابي، ووضع الخطة اللازمة، وفي أسرع وقت ممكن، لمحاربته، تماماً كما وضعت الخطط لمحاربة داعش والقاعدة وغيرهما، ماذا وإلاّ نكون نتسلّى لأسباب دعائية شعبوية فقط لا غير، وتكون المجموعة الدولية تعطي مزيداً من الوقود لتنظيمات إرهابية أخرى للظهور والبروز، ويكون الشرق الأوسط والعالم قد دخلوا في حلقة جهنّمية مقفلة من الإرهاب، لا خروج منها بعد ذلك إلاّ ببروز قيادات متنوّرة تعمل على مكافحة ومقاتلة الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، خصوصاً الدولاتية منها، بدلاً من الاكتفاء بملاحقة أفراد بعض التنظيمات العابرة.”