.jpg)
غريب الزمن كيف يدور دورته القاتلة. كان 23 آذار 1994، صعد ميشال سماحة، المجرم ما غيره الان، “معالي” وزير الاعلام تصوروا آنذاك، ليعلن بصوت جهوري متهدج بالفرح، حلّ حزب “الجمعية المسماة القوات اللبنانية” كما قال حرفيا، على أساس انها المخططة والمنفذة لتفجير كنيسة سيدة النجاة الزوق في 27 شباط من العام اياه، وهذا ما حصل.
حُل الحزب، ضحك جميل السيد وأسعد حردان وعدنان عضوم وفرقة النظام السوري ما غيره، انتعش الشباب اذ أدخلوا شباب “القوات اللبنانية” في الاعتقالات والملاحقات والاغتيال، والاهم أدخلوها الى قفص الاتهام في أذهان الناس وفي أبشع جريمة في تاريخ لبنان لانها حصلت على مذبح الرب حيث استشهد أطفال وابرياء، ونالت من عمق فكر “القوات اللبنانية” القائم أساسا على الحفاظ على الوجود الحر والفاعل للمسيحيين وعلى الايمان بالمسيح وبأرض القديسين تلك، لبنان وتعرفون البقية بالتأكيد.
صاروا اثنين وعشرين عاما يا عملاء نظام الاسد وأدواته في فعلته تلك وأنتم تدخلون على عروش الذل الى قفص الاتهام ونحن نرفل بالحرية والكرامة، هي مسيرة، مسيرة اذن تتأرجح ما بين من يعيش في العبودية ومن يعيش في عرش الكرامة، نحن وأنتم، كل أنتم الذي عشتم عبيدا في هيكل الدم، هيكل حافظ الاسد وبشار الاسد ومن يلحق بهما، وكل نحن الذي تحررنا بالمقاومة ومسيرة شهداء ومعتقلين.
في عز الاعتقال كنا أحرارا، وفي عمق الحرية والحكم والتسلّط كنتم أكثر الناس عبودية وذلا، هذه مقاربة نادرة في زمن ندرت فيه المقاربات الكبيرة بحجم وطن، نحن كنا وما زلنا بحجم وطن، وأنتم بحجم أحد تلك الاوكار المظلمة حيث سادت شريعة الغاب، حيث الوحوش تفترس بعضها لتنال من الآخر ولم تنلوا سوى من بعضكم البعض والزمن الان اقوى دليل على ما نقول ونكتب.
مشينا درب الجلجلة وحملنا مع المصلوب صليب المقاومة، تجرّحنا بسوط العدو، كنتم انتم وهم العدو، أخطر عدو على لبنان بقناع الاخوة، وسقطت على الدرب فوق رماحنا كل الاقنعة، لم تتمكنوا يوما منا، حاولتم المستحيل، قتلتم شبابنا، وضعتموهم في صناديق السيارات تحت العجلات على الطرقات في مواقف السيارات في الكنائس والشوارع، اعتقلتم القائد ومئات الشباب، انتزعتم منهم تواقيع سخيفة وبقيت أصواتهم من خلف القضبات تصرخ “حرية حرية”، وانتم، أنتم الممسكون بالمفاتيح تئنون من وقع الاصفاد فوق جلدكم السميك كجلد التماسيح، كنتم تئنون الما لحريتنا، لم تتمكنوا أن تنالوا من هذا الضوء هذا الشرف، لا ينال وضيعا شرفا مماثلا واذا حصل ولمسه يظن انه العدو فيهرع الى مكانه الاصيل تحت الذل ليختبىء في العتمة.
طنطنت أجراسنا وجعا يوم الجمعة العظيمة على مدى 11 عاما، 40 عاما، مذ دخول الاحتلال السوري الى لبنان، دواعش العصر الحديث، وبقينا على ذات الدرب، درب الصليب الى حين نصل الى حيث نغرز الصليب فوق تلة تقارب الضباب ونلتف بالمشلح الابيض ونعلن القيامة.
23 آذار 1994 اعلن ذاك المجرم التافه ميشال سماحة حل حزب “القوات اللبنانية”، حصل الكثير مما نعرفه جميعا، نحن الان في القيامة، صليبنا مغروز على أعلى القمم في لبنان، صليب نحمله ولا نتعب، في المسيرة سقط شهداء يتشبّهون بالمسيح، اتذكرون رمزي عيراني، فوزي الراسي، جورج ديب ونعمة زيادة شهداء كنيسة سيدة النجاة وغيرهم يا أسياد زمن العبودية؟ تذكرونهم بالتأكيد ولن تنسوهم ما حييتم، أتذكرون سمير جعجع المعتقل؟ انظروا الان الى معراب لتعرفوا من اعتقل من واي حزب حُلّ واي “قوات” انتهت.
انتم مساكين، اثنان وعشرون عاما، لم تعبر السنين انما عبرت فينا الكرامة لترسم بخط الدم والنضال والحب، الحب يا اسياد الكراهية، دائرة وطن سيبقى مهما حصل مهما حصل احلا من أحلا الاوطان لانه دائرة الاخضر التي نزنّرها بأحمر دمائنا وشغفنا. انتم الزائلون وتبقى “القوات اللبنانية”…
