
على وقع حال الرعب والاستنفار في اوروبا في اعقاب هجومي المطار والمترو البلجيكيين، وفي انتظار النتائج العملية التي ستتمخض عنها الاجتماعات الاميركية- الروسية في شأن ازمات منطقة الشرق الاوسط وخصوصا سوريا المفترض ان تبدأ ملامح الاتفاق في شأنها بالتبلور تباعا، يمضي المشهد اللبناني الداخلي من دون جديد لا على مستوى استحقاقه الرئاسي الذي سجل عدّاد جلسات “اللانصاب” اليوم الرقم 37 ولا في ما يتصل بالتشريع الذي فتح عقده العادي اعتبارا من اليوم، ولا حتى في “انترنته” غير الشرعي الذي يدور في فلك الاجتماعات الامنية والتوظيفات السياسية من دون ان يشير بالاصبع الى المتهمين الضالعين في الفضيحة وهم معروفون بالاسماء.
في اوروبا، وعلى رغم كشف هوية منفذي هجوم مطار بروكسل وهما الأخوان إبراهيم وخالد البكراوي المقيمان في العاصمة البلجيكية والمعروفان بسجلهما الجنائي لدى الشرطة، وتحديد هوية المشتبه فيه الثالث نجم العشراوي الذي اشارت صحف فرنسية الى انه سافر إلى سوريا عام 2013 قبل أن يعود إلى بلجيكا وهو صنّع المتفجرات لهجمات باريس وبروكسل ، استمرت “القارة العجوز” تحت وطأة الارهاب المتمادي والمتنقل بين دولة واخرى وسط معلومات استدعت استمرار اقفال مطار بروكسيل المستهدف واغلاق مطار تولوز في فرنسا والقنصلية الهولندية في اسطنبول بسبب تهديد إرهابي محتمل فيما اشارت أجهزة الأمن الروسية الى ان موسكو تترقب وصول 16 إنتحارية عبر أوروبا لشن هجمات إرهابية على الأراضي الروسية.
اميركا- روسيا: اما في روسيا ، فتتجه انظار العالم قاطبة الى لقاءات كيري- لافروف والرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الدبلوماسية الاميركية، ترقبا لاتفاق تتوقع مصادر دبلوماسية غربية عبر “المركزية” ان يصدر عنها محددا طبيعة التسوية السورية ومشروع الحلول لسائر ازمات المنطقة. واليوم أعرب المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي مستورا عن “آماله العريضة” بأن يعطي اللقاء الروسي -الاميركي قوة دافعة لقضية الانتقال السياسي في البلاد. وأشارت اوساط دبلوماسية لـ”المركزية” الى ان لقاءات موسكو ستركّز على نقطتين أساسيتين: أولا، ضرورة الوصول الى تحويل قرار وقف الاعمال القتالية المنفّذ في سوريا الى هدنة دائمة وإرفاق ذلك بارساء تنسيق عسكري أميركي – روسي لمراقبة حسن تطبيقها والتزام الاطراف بها، وثانيا البحث في صيغة مناسبة للحكم في سوريا في المرحلة المقبلة، وهي مهمة صعبة، حسب الاوساط اذ ان لا نظرة موحدة بين الاميركيين والروس الى صورة النظام المقبل”.
اللا انتخاب الـ37: وفي لبنان ، شهدت ساحة النجمة حلقة جديدة من مسلسل التنكيل المتمادي بالجمهورية ومؤسساتها، الذي يمتاز بغياب أبطاله عن الشاشة! فأُلحقت الجلسة السابعة والثلاثون لانتخاب رئيس بسابقاتها لفقدان النصاب بفعل استمرار مقاطعة التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة، وأرجئت الى 18 نيسان المقبل. وبعد الجلسة التي تراجعت نسبة حضورها على عكس ما كان متوقعا، فسجلت مشاركة 62 نائبا فقط، اشار الرئيس سعد الحريري الذي عاد من زيارة الى فرنسا والسعودية ليلا، الى ان بعض النواب خارج البلاد ولكن إذا كان هناك ضغط جدي بانتخاب رئيس سيحضرون، متمنيا حضور النائب سليمان فرنجية “لكنه سيد نفسه ويأخذ قراراته، لافتا الى ان “ومع احترامي (النائب) للعماد (ميشال) عون لكن مجلس النواب شرعي فهو سيد نفسه وهو مدد لنفسه ولو انتخبنا عون رئيسا لأصبح هذا المجلس شرعيا بالنسبة له”.
الانترنت غير الشرعي: في المقابل، بقي ملف شبكة الانترنت غير الشرعية سيّد الاهتمامات المحلية. ومتابعة لـ”الفضيحة”، رأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اجتماعا موسعا في السراي حضره وزراء وقضاة وامنيون واداريون معنيون بالملف. وبعيد الاجتماع اعلن حرب ان “الرئيس سلام شدد على وجوب متابعة التحقيقات لكشف كل الملابسات حول التحقيقات في الانترنت غير الشرعي وأعطى توجيهاته لكل الأجهزة والوزارات المختصة لمتابعة الموضوع بجدية “.التحقيق بدأ وقد استمع المدعي العام التمييزي لخمسة أشخاص يدعون انهم لم يرتكبوا اي جرم وليسوا مخالفين ،إلا أن التحقيق لا يزال في بدايته ونحن في وزارة الإتصالات وبطلب من الرئيس سلام والنيابة العامة التمييزية كلفنا مسؤولا فنيا في الوزارة بوضع نفسه في تصرف التحقيق للمساعدة. وأكد الرئيس سلام أنه سيدعو الى اجتماع آخر في فترة قريبة جدا لمتابعة القضية”.من جهته، أوضح المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود “أن التحقيق يتم على اربعة مسارات. الاول يتعلق بما أثير في وسائل الاعلام عن قيام أشخاص بإحتجاز موظفين تابعين لهيئة اوجيرو وعناصر أمنية. الثاني في شأن خرق الانترنت من قبل العدو الاسرائيلي او جهات اخرى. المسار الثالث، يكمن في طلبي من مفوض الحكومة إجراء التحقيق في شأن الاهمال الحاصل او التغاضي من قبل الجهات الامنية والمعنية، لجهة السماح بتركيب أعمدة مجهزة بصحون من الحجم الكبير والصغير لاستعمالها في مجال الانترنت او استخدام الانترنت بواسطتها من قبرص او تركيا، وكذلك تمديد كابلات وتثبيت صحون صغيرة لشبكة الانترنت او تمديد كابلات بحرية ومعرفة كيفية ادخال هذه المعدات الى لبنان من دون ترخيص. اما الرابع اي التحقيق في شأن الانترنت غيرالشرعي او استقدام الانترنت من تركيا وقبرص من دون ترخيص فقد كلفت قسم المباحث الجنائية باجراء التحقيق في هذه القضية وباشرافي شخصيا”.
بري: وكان ملف الانترنت غير الشرعي حضر في مواقف بري خلال لقاء الاربعاء النيابي حيث شدد على “وجوب المتابعة التفصيلية والدقيقة لفضيحة شبكة الانترنت”، واصفا هذا العمل “بالاعتداء الخطير الذي لا يمكن السكوت عنه، والذي يفترض متابعته، إن على مستوى الخطر الامني الناجم عنه أو على مستوى سرقة المال العام”. واطلع بري من رئيس لجنة الاتصالات النائب حسن فضل الله أمام النواب على أجواء اجتماع اللجنة التي ستعقد جلسة أخرى الثلثاء المقبل.على صعيد آخر، وفي شأن قانون الانتخابات النيابي، قال بري “انه بعدما تسلم تقرير اللجنة النيابية سيعرضه “أمام المتحاورين في جلسة الحوار الوطني المقبلة ليتحمل كل مسؤوليته”. وشدد على “ضرورة تفعيل عمل مجلس النواب واستئناف الجلسات العامة”، مؤكدا أن “هذا الموضوع سيكون محور النقاش في جلسة الحوار ايضا”.
رسالة سليمان: على صعيد آخر، وعشية وصول الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى لبنان، وجّه اليه الرئيس ميشال سليمان باسم “لقاء الجمهورية” رسالة ضمّنها جملة مخاوف محلية من تداعيات سلبية يمكن ان تتركها اي حلول غير مدروسة للازمة السورية، لا تأخذ في الاعتبار الخصوصية اللبنانية، على ان يسلمها للمسؤول الاممي غدا.