ما سرّ الحب من النظرة الأولى؟

 

إذا سألنا أحداً عن سبب حبّه لحبيبته، يجيبُ بانطباعات شخصية، عاطفية، متطرّفة، غير ملموسة وغير منطقية أحياناً، كأن يقول: «أحبّ كلَّ شيء فيها، هي أفضل إمرأة على وجه الأرض». وهي تقول: «بعد حبّي له أشعر أنني ملكت العالم، سنبقى معاً إلى الأبد».

الحب من الحاجات الأساسية للإنسان، فبعد الحاجة للطعام والماء والنوم، يحتاج الإنسان أن يحبّ وأن يكون محبوباً. يحتاج لهذا الشعور الجميل المفعم بالعاطفة، وبالإنجذاب والسعادة.
في حال الحب، يفرز الجسم هورمون الأوكسيتوسين، الذي يمنح الإستقرار النفسي والثقة. كما يشعرنا الحب بالفرح والراحة، وبأنّ الآخر موجود لأجلنا. ينسينا الحب همومنا ومشكلاتنا، كما يعالج آلامنا وعذاباتنا السابقة. ونتصوّر بمَن نحب أشياء غير حقيقية أحياناً، فنرى أنه فريد ولا يتكرّر.
النظرة الأولى

الإنطباع الأول الذي يكوّنه شخصان عن بعضهما البعض مهمّ جداً لارساء علاقة عاطفية بينهما، فعلى أساسه تبدأ شرارة الحب، وعليه يُبنى المستقبل. عنصر الجذب في اللقاء الأوّل قد يكون الشكل الخارجي، فيقول بعضهم: «لفتني شكل جسدها، شعرها، وجهها..»، كما يمكن أن نقع بحبّ الآخر بسبب تصرّفات نحبها، كالإبتسامة أو الحركة الدائمة وغيرها. وقد تكون الرغبة الجنسية الدافع الأقوى للحبّ والتقارب، كقول أحدهم: «قبّلتها فأشعلت رغبتي».

والشعور بالحب يرتبط بالعنصر الذي أطلق الشرارة، أكان المظهر، أو تصرّف معين، أو الشعور بالتعاطف أو الرغبة الجنسية، أو كلّ هذه العناصر مجتمعة.
لماذا نحب هذا الشخص أو ذاك؟

إنها الصورة السرّية لأهلنا، التي نحملها في داخلنا. يبحث الرجل عن صورة أمه، والمرأة عن ما تحمله من صورة الأب، عامة. ليس ضرورياً أن يكون التشابه كاملاً، فقد يحمل مَن نحب صفة واحدة مشتركة مع أهلنا، أو تصرفاً مشتركاً يربطه بهم.

وكم نواجه أشخاصاً رفضوا الإرتباط بشريك يملك الكثير من الحسنات، مقابل تعلقهم بحبيب يذكرهم بأحد الأبوين. وأحياناً يكون الإنجذاب والتعلق بطريقة لاواعية وغير مقصودة.

كما قد يكون الإختيار عكسياً، فيتجه المرء نحو ما هو عكس صورة أحد والديه، أو ربما تجذبه صفاتٌ شبيهة لأخرى رآها سابقاً كأن يغرم رجل بامرأة لأنها تشبه حبيبته السابقة مثلاً، أو قد يحب الإنسان آخراً لأنه يحمل مجموعة من الصفات لأشخاص عدة مجتمعة في ذاكرته، تنتمي إلى عالم الطفولة، الذي حفظه لسنوات طويلة في أعماقه.

تطوّر الحبّ

يمكن أن يترافق الحب مع الإنسجام والتفاهم على الأمور الحياتية، فتكون العلاقة في تطور إيجابي مستمر، يعيش في إطارها المتحابان استقراراً وانسجاماً على كافة الأصعدة، ويقدّمان التنازلات في سبيل استمرار حبهما.

وقد تشتعل شرارة الحب بين إثنين بسبب الرغبة الجنسية، فتنجح العلاقة بينهما، طالما أنّ العوامل المثيرة للرغبة موجودة. والخطر على هكذا علاقة يكمن في أن يقتصر ما يجمعهما على العلاقة الجنسية، فيرتويان ويفتران مع مرور الوقت، أو قد يجد أحد الشريكين أو كلاهما شخصاً آخر يشعل رغبته الجنسية، ويقدّم له علاقة أكثر رونقاً، ما يدفعه إلى التخلّي عن حبيبه.

وتجدر الإشارة إلى أنّه بعد الوقوع في الحب، لا بدّ من الانتقال إلى مرحلة الثبات والاستقرار، فنضيف مكوّنات كثيرة إلى الإنجذاب والعاطفة والراحة لاستمرار الحب، ومنها الشعور بالمسؤولية، والتضحية، وتقبل من نحب ليس فقط في أوقات قوته، بل أيضاً في أوقات الضعف والمرض.

كما يجب إرفاق الحب بالوفاء والإخلاص للمحبوب، وأيضاً بالود والإحترام المتبادل والحوار، والدعم والتعاون… فالمظهر الخارجي في تحوّل دائم، إذ يتقدم الإنسان في السن، ويُصاب بالمرض والتعب أحياناً، وهذا في صلب طبيعة الحياة.

وعديدة هي عوامل الإنجذاب بين إثنين، التي تؤدي إلى الوقوع في الحب. لكن كي يدوم هذا الحب ويستمر، يحتاج إلى عناية ووقاية الطرفين المتحابين، وإلّا فالفراق المحتم.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل