#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 23 آذار 2016

حجم الخط

نفير الانتخابات البلدية يُطلَق السبت المشنوق يحذّر من ثغرات في أمن المطار
اذا كانت الجلسة النيابية الـ 37 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم لن تخرج في سياقها الرتيب عن الجلسات السابقة أياً يكن حجم الحضور، فان جانباً حاراً وحيوياً بدأ يدب تدريجاً في المشهد الداخلي من زاوية الاستعدادات الجدية لاجراء استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها المقررة ابتداء من الأحد 8 أيار المقبل. والواقع انه على رغم سيل الشكوك المبررة التي أثيرت حول هذا الاستحقاق الانتخابي البلدي، فان مجمل المعطيات والمعلومات يشير الى مضي التحضيرات قدماً نحو اجرائه، ولم يكن اعلان “تكتل التغيير والاصلاح” أمس اسم مرشحه للانتخاب الفرعي النيابي في جزين أمل أبو زيد سوى اثبات لجدية السير نحو الانتخابات، علماً أن الانتخاب الفرعي لملء المقعد النيابي الشاغر في جزين سيجرى بالتزامن مع الانتخابات البلدية والاختيارية.
وستكتسب الاستعدادات للانتخابات البلدية جديتها النهائية مع اصدار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق السبت المقبل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات والذي تأخر صدوره بعض الوقت بفعل عمليات تصحيح وتنقيح للوائح الشطب. وفي ضوء المعطيات المتوافرة لدى “النهار” في هذا السياق يبدو من المستبعد تماماً نشوء أي عامل من شأنه تعطيل الانتخابات وفق المسار الجاري سواء في ما يتعلق بالاجراءات اللوجستية التي باتت ناجزة او بمواقف القوى السياسية والأهلية حيث بدأت عمليا التحضيرات للانتخابات على أساس انها حاصلة لا محالة. وتشير المعلومات الى ان المسؤولين اللبنانيين يؤكدون لجميع السفراء والزوار الديبلوماسيين الذين يدأبون على تشجيع لبنان على اجراء هذا الاستحقاق في موعده أن الانتخابات ستجرى وان لا شيء يحول دونها مبدئياً ان حماية العمليات الانتخابية مؤمنة تماما باعتبار ان الانتخابات ستجرى على أربع مراحل كل أحد في كل المناطق الامر الذي سيمكن القوى الامنية من توفير امن الانتخابات بكل راحة وحرية.
غير ان جانباً آخر من الواقع الأمني حضر أمس في زيارة الوزير المشنوق الرسمية للعاصمة البريطانية في ظل تفجيرات بروكسيل الارهابية وهو يتصل بأمن مطار رفيق الحريري الدولي. وبدا لافتا ان المشنوق اكد عقب لقاءاته في لندن انه سيعطي الأولوية فور عودته الى بيروت لمعالجة الثغرات الامنية في مطار بيروت، محذراً من “أن الثغرات في المطار قد توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ وتسببت بتفجير الطائرة الروسية وذلك حسب التقارير الغربية”، وشكامن ان “التجاوب كان محدوداً في مجلس الوزراء الذي لم يأخذ في الاعتبار حجم الأخطار وانعكاساتها السلبية على سمعة مطار بيروت الدولية”. واعلن انه التقى قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط وأعطاه التعليمات “بضرورة رفع الجهوزية الامنية في مطار بيروت بالاضافة الى الطلب من مختلف الاجهزة الامنية رفع درجات الحيطة والحذر وتشديد الاجراءات الاحترازية”. وقام المشنوق الذي يرافقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان ووفد أمني بجولة على مطار لندن سيتي لمعاينة التجهيزات المتطورة فيه.

الجلسة
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر نيابية مواكبة لتحضيرات الجلسة الـ 37 لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية اليوم أن حضور الرئيس سعد الحريري سيكون أساسياً، علماً أن موضوع عدد المشاركين الذي بلغ في الجلسة الأخيرة 71 نائباً لم يكن قيد التداول عشية الجلسة وإن يكن ثمة احتمال أن يرتفع العدد. ورأت ان ما صدر عن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الاستحقاق الرئاسي لن يكون مسهّلاً لجلسة اليوم، كما ان مواقف نصرالله العدائية للخليج عموما وللسعودية خصوصا سيدهور مصالح لبنان أكثر فأكثر.
في موازاة ذلك، بدأ أمس العقد العادي لمجلس النواب والذي يفترض توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الى إجتماع لهيئة مكتب المجلس لتحديد ما هو جاهز للتشريع. وفي هذا السياق، أفادت المصادر أن ما أنجزته اللجنة النيابية المكلفة إعداد تصّور لقانون الانتخاب لم يصل بعد الى الرئيس بري عبر رئيس اللجنة النائب جورج عدوان الذي سيرفع تقريراً بعمل اللجنة مما يشكل مادة أساسية للحوار النيابي ولاحقاً للتشريع.

بري
وفي كلمة ألقاها أمس في حفل اطلاق ادارة التبغ والتنباك “مشروع التنمية المستدامة للسنة 2016″، اعتبر الرئيس بري ان “سلام لبنان وعبوره الى الدولة لا يمكن ان يتحقق الا خارج التحالفات والخطوط ولا يمكن ان نلمس مصلحة لبنان المقيم والمغترب الا خارج الاصطفافات ولعبة شد الحبال الجارية حالياً في أكثر من مكان”. وشدد على ان “الوقائع الضاغطة على لبنان يمكنها ان تجد طريقها الدستوري بمجرد عبور لبنان للاستحقاق الوطني المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية وعدم الاستمرار في لعبة الغميضة الجارية أو بالأحرى لعبة اعماء لبنان لان تغييب رأس الدولة يسحب نفسه في تعطيل التشريع وتقييد أيدي مجلس الوزراء”. وكرر ان “هذا الاستحقاق يجب ان يكون قريباً وهو ثمرة نضجت وأخشى سقوطها”.

*************************************

إسرائيل عن تحذيرات نصرالله: لا نتعامل معها باسترخاء

عون يحضّر الخطة «ب»: «الاقتراع» في الشارع

لا جديد متوقعا في الجلسة الـ37 لانتخاب رئيس الجمهورية.

قد يزيد او ينقص اليوم عدد النواب الذين اعتادوا حضور الجلسات من باب تسجيل الموقف او النقاط، لكن الاكيد ان النصاب لن يتأمن، وبالتالي فان الشغور، بأشكاله المتعددة، مستمر حتى إشعار آخر.

وبرغم خطورة ظاهرة «عولمة» الارهاب الذي ضرب بالامس بلجيكا وزرع الرعب في أوروبا، وافدا من المنطقة المترنحة.. إلا ان أكثرية الاطراف اللبنانية لا تزال تنظر الى ما يجري في العالم والمحيط من «ثقب» حساباتها الخاصة ومصالحها السياسية المباشرة.

وعليه، لا تبدو معظم القوى الداخلية مستعدة لتغيير جدول أعمالها ولا لإعادة ترتيب سلم أولوياتها، ولا لمراجعة خياراتها، ولا لتعديل استراتيجياتها او تكتيكاتها، ولا لتكييف اشرعتها مع اتجاهات الريح، بل هي تلعبها على «الطريقة اللبنانية» المتوارثة: خلطة من الانانيات والعناد والاوهام والاخطاء الشائعة التي تجعل الكثيرين يعيشون في جزر منفصلة عن الواقع.

احترقت سوريا واستُنزف العراق وتشظى اليمن واهتزت اوروبا.. أما في لبنان، فالقاعدة الوحيدة السارية: «يا زعيم ما يهزك ريح».

وها هي المواقف والادبيات السياسية تعيد انتاج ذاتها، وفق وتيرة نمطية، وكأن أصحابها باتوا معزولين عما يدور في «العالم الخارجي» الذي تحول الى «قرية صغيرة»، أصبحت فيها العواصم الاقليمية والدولية مجرد «أحياء متجاورة» تتبادل التأثير..

وانطلاقا من هذا الأفق الضيق، فانه مهما ارتفع منسوب المخاطر العابرة للحدود، لا شيء في الداخل يدل على ان هناك إدراكا حقيقيا لها او إحاطة فعلية بها، أبعد من التنظير والمشاهدة بالمناظير. وليس أدل على ذلك من ان الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة مستهلكا الوقت وفتات الدولة، والحكومة تتخبط في أداء شاحب ومتعثر، ومجلس النواب يعمل في المناسبات فقط، وقانون الانتخاب الذي هو مفتاح التغيير يستعصي على التحديث.

عون يصعّد

وعشية الجلسة الافتراضية لانتخاب رئيس الجمهورية، رفع «تكتل التغيير والاصلاح» بعد اجتماعه أمس برئاسة العماد ميشال عون نبرة اعتراضه، مشيرا الى ان هناك «من هم مهووسون بالنصاب العددي، والهوس لا تتولّد عنه رئاسة، بل النصاب ينشأ من الميثاق بدليل نسبة الثلثين».

وفي رد غير مباشر على الرئيس نبيه بري، شدد التكتل على ان «الاستحقاق لن يسقط كالفاكهة التي أينَعت، بل سيحصل بصورة طبيعية وسلسة، بمجرّد الالتزام بالميثاق».

وبالنسبة الى الوضع الحكومي، اعتبر التكتل في بيانه ان أقلّ ما يقال فيه هو إنّه غير متماسك بسبب التشرذم والتجاذب والاستنساب وعدم الإنتاجية، معتبرا انها «حكومة فجور واستئثار، واختزال وحَرفِ المسؤوليات».

وأكد ان قرار التكتّل الحاسم يتجاوز الموقف الكلامي إلى محاكاة الاستنهاض الشعبي، موضحا ان هناك خطّة عملانية على الأرض، بالأمكنة والمواقيت هي قيد التحضير المسؤول، مرتكزها العودة إلى الشعب الذي نفد صبره وهو صاحب الكلمة والفصل. واستشهد البيان بقول العماد عون «شمّروا عن سواعدكم..» هل تذكرون الجاهزية، لقد آن أوانها بانتظار إشارة الجنرال».

وامام انسداد شرايين الحلول، يستعد عون للخطة «ب»، كما يفهمها هو، والتي من شأنها ان تقود أنصاره في نهاية المطاف الى الاقتراع في الشارع.

وقال مصدر قيادي في التكتل لـ «السفير» ان هذا البيان تحذيري وينطوي على رسالة واضحة لكل من يعنيه الامر بان «التيار الوطني الحر»، قيادة وقواعد، لم يعد يحتمل استمرار الامعان في رفض الاعتراف بالحقوق الميثاقية للمسيحيين، مشيرا الى انه تبين ان الادانة الكلامية لم تعد كافية والصراخ لم يعد ينفع، بفعل الآذان الصماء.

ولفت المصدر الانتباه الى ان من بين الخيارات الاعتراضية التي دُرست الاستقالة من الحكومة او الانسحاب من الحوار، لكن تقرر صرف النظر عن سلوك هذا الاتجاه في الوقت الحاضر لتجنب احراج الحليف المتمثل في «حزب الله» من جهة، ولان لدى العماد عون حرصا من جهة أخرى على عدم توهين الجبهة الداخلية وحماية الحد الادنى من الاستقرار القائم حاليا، من دون ان يعني ذلك القبول باستمرار الواقع الحالي.

وكشف عن انه يتم الاعداد لخطة عملانية، قد تعتمد على التظاهرات الشاملة او الموضعية في الشارع، تبعا للظرف، موضحا ان اكتمال تكوّن هيكلية حزب التيار سيجعل التواصل أسهل مع قطاعاته وكوادره، وبالتالي سيساعد في تنظيم تحرك حضاري ومكثف.

وأوضح المصدر ان توقيت التحرك وشكله يتوقفان على كيفية تطور الاحداث، مشيرا الى انه «إذا تواصل تجاهل ارادة الجزء الاساسي من المكوّن المسيحي في ما خص رئاسة الجمهورية، أو إذا تابعت الحكومة فجورها كما حصل في ملف جهاز أمن الدولة، أو إذا تجرأ مجلس النواب على اعتماد حضور النصف+1 لانتخاب الرئيس، فان جمهور التيار ستكون له كلمته المدوية في الشارع».

تحذيرات نصرالله

تتفاعل اسرائيليا

على صعيد آخر، وغداة تهديد الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في مقابلته مع قناة «الميادين»، باستهداف المفاعلات النووية الاسرائيلية ردا على أي عدوان ضد لبنان، لاحظت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن السيد نصرالله انتقل بتهديداته من استخدام مخازن المواد الكيماوية في خليج حيفا كـ «قنبلة نووية» إلى التهديد بضرب مفاعل ديمونا ومخازن الصواريخ والقنابل النووية.

وأشارت «معاريف» إلى أن مقابلة نصرالله مع قناة «الميادين» حملت رسالة بالغة الشدة بأن «حزب الله» سيضرب في كل مكان في إسرائيل بما في ذلك مفاعل ديمونا النووي «لردع العدو». ولاحظت الصحيفة أن نصرالله استبعد أن تكون إسرائيل تخطط حاليا لحرب على لبنان، لكنه قال إن أمرا كهذا ممكن كثمرة لحماقة. وهدد بأن لدى حزبه قائمة أهداف في فلسطين بينها المفاعلات النووية ومركز الأبحاث البيولوجية.

وبدا أن كلام نصرالله يحمل ردا واضحا على التهديد الذي أطلقه الأسبوع الفائت ضابط كبير في قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي وحذر فيه من «اختبار الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية»، معتبرا أن فتح «حزب الله النار يعني إقدامه على الانتحار.

وشددت «معاريف» على أن إسرائيل لا تتعامل باسترخاء (مع تهديدات نصرالله) وتفهم أن أي حادث يقع على الجبهة الشمالية، ولو كان أصغر حادث، يمكن أن يجر المنطقة بأسرها إلى حرب شديدة.

ونقلت عن ضابط في قيادة الجبهة الشمالية قوله «إننا نفهم حاليا أن عملية قد تقع في كل ثانية». وأضاف «أننا نحافظ على يقظة وتأهب. ولكن حزب الله حاليا ليس في وضع يجدر به شن عمليات. فهو يعيش في نقطة حرجة ولا يحتاج الآن لتهديد إضافي من إسرائيل. ونصرالله يعلم أننا إذا دخلنا هذه المواجهة فسنغدو خطرا وجوديا على التنظيم. وهو سيضطر لترك كل جبهاته والانشغال فقط معنا، وفي وضع كهذا سيتلقى الضربات على حد سواء في سوريا ولبنان. وإذا وجه نيرانه نحو إسرائيل فإنه كمن يطلق على نفسه طلقة في الرأس».

وركزت «هآرتس» على تقدير نصرالله بأنه لا مواجهة قريبة مع إسرائيل، وأشارت إلى أن كلامه عن مهاجمة إسرائيل مشروط بعدوان إسرائيل على لبنان وأن تقديره هو أن مثل هذا الهجوم لن يقع في المستقبل القريب. وقالت إن نصرالله حدد ما اعتبره «أهدافا مشروعة» لضربها في إسرائيل ردا على الاعتداءات الإسرائيلية التي يجري الحديث عن أنها ستعيد لبنان 300 سنة إلى الوراء.

وعرضت «هآرتس» لتحليل نصر الله بان إسرائيل تتعامل حاليا بحذر مع كل ما يتعلق بلبنان، جراء نجاح حزبه في خلق توازن ردع خلافا لما هو قائم مع دول عربية تمتلك أسلحة جوية.

*************************************

«عجقة» دولية في لبنان: حقوق للنازحين أم لتوطينهم؟

يصر «المجتمع الدولي» على محاولات فرض توطين النازحين السوريين في لبنان عبر سياسات «العصا والجزرة»، في وقت تبدو فيه الفكرة «جذابة» للقيّمين على السرايا الحكومية!

تعمل دوائر دولية، على رأسها منظمة الأمم المتحدة عبر «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» (UNHCR)، على محاولة تثبيت مستدام للنازحين والمهجّرين السوريين أو «توطينهم» في دول الجوار التي استضافتهم، وعلى رأسها الأردن ولبنان، وذلك لأهداف سياسية لا تبدو بعض القوى السياسية اللبنانية متنبهة لها، فيما تصر قوى أخرى على تنفيذ هذه السياسات عمداً أو جهلاً.

ولا تخرج زيارة الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون للبنان غداً الخميس عن هذا السياق. وسيرافقه في هذه الزيارة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي، في زيارة عنوانها العام هو الاطلاع على أوضاع النازحين السوريين، ومحاولة استكشاف سبل دعمهم. أما العناوين الفرعية، فتتمحور حول ربط أي مساعدات للبنان بتنفيذ مشاريع لتشغيل النازحين السوريين، في ظل الإصرار الدولي على اعتبارهم لاجئين لا نازحين، وتثبيت بقائهم في لبنان، حتى لو انتهت الحرب في بلادهم. وقد سبق لوفد من البنك الدولي أن زار لبنان في الأيام الماضية، والتقى عدداً من رجال الأعمال اللبنانيين. وفي ردّ على سؤال رجال الأعمال عما إذا كان البنك الدولي سيقدّم قروضاً للبنان، سمع اللبنانيون جواباً مفاده أن القروض مشروطة بـ«إقامة مشاريع تشغيل مستدامة للنازحين السوريين»، و«التزام الحكومة اللبنانية باحترام حقوق الإنسان، وخاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، كالمثليين».

بدوره، يسير الاتحاد الأوروبي على خطى الأمم المتحدة، تحت عوامل وضغوط متعددة. ويعمل عبر وسائل و«مخفزات مالية» على تسويق مشروعه، في وقت تسير فيه بعض دوائر الدولة اللبنانية في الاتجاه عينه، وعلى رأسها دوائر السرايا الحكومية، متعمّدة اعتماد «اللاجئين» كتسمية للحالة الإنسانية التي يعيشها النزوح والتهجير السوري. فيما ترفض وزارة الخارجية تحديداً استخدام هذه العبارة (لاجئ)، لما لهذا المصطلح من مترتبات قانونية، بالإضافة إلى أن حالة «اللجوء» ملازمة لانسلاخ اللاجئ عن مجتمعه ودمجه قسراً وبصورة ملتوية ومركبة ومتأزمة في «المجتمع» الذي يستضيفه.

ورغم التحذيرات المتعددة التي تلقتها، تستمر دوائر الخارجية الأوروبية والمفوضية الأوروبية بالسير بهذا الاتجاه، بحجّة وقف اللجوء إلى أوروبا، تحت ضغط أزمة النزوح التي افتعلتها تركيا وعمليات التهجير الممنهج والتشجيع على اللجوء الذي تمارسه الجماعات المسلحة في سوريا، وضغوط المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وفرنسا وبريطانيا. وأعادت المفوضة الأوروبية العليا للشؤون الخارجية والأمن فيديريكا موغيريني تأكيد هذا الاتجاه أمام البرلمان الأوروبي في جلسته العامة في ستراسبورغ، في حين يتجاهل أصحاب هذا الموقف والتوجه ضرورة التواصل مع الدولة السورية، الذي يتجنبه حتى الآن الأوروبيون وجماعة أميركا وزبائنها محلياً، متجاهلين أيضاً أن الهدف الأساسي لمصلحة دول الجوار والدولة السورية، هو إعادة النازحين والمهجرين إلى ديارهم.

وحضر إلى بيروت قبل أسبوعين، موظفان أوروبيان كبيران بحثا الموضوع مع السلطات اللبنانية، بهدف تأمين مبالغ مالية كبيرة للمساعدة على ترسيخ مبدأ الاستضافة المستدامة للنازحين الذين يصر الاتحاد الأوروبي على تسميتهم «لاجئين»، فيما تجاريه جماعة السرايا في ذلك.

ويحاول الطرف المهيمن على السرايا الحكومية، استدراج المساعدات تحت إشرافه. وتقول بعض المعلومات إن الهدف هو توزيعها على البلديات لتدعيم النفوذ وممالأة توجهات أوروبية تعمل على الالتفاف على ما تبقى من «دولة»!

من جهة ثانية، تبادل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، آخر المعلومات عن الاتصالات التي يجريها الطرفان مع حلفائهما، حول آخر التطورات السياسية، خلال زيارة قام بها موفد جعجع إلى الرابية، رئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي، صباح أمس. وفي وقت تبدو فيه نتائج جلسة انتخاب الرئيس في مجلس النواب اليوم محسومة مع عدم تأمين النصاب النيابي الكافي لانتخاب رئيس، أسف «التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه الدوري لأن «جلسة انتخاب الرئيس في الغد (اليوم) مصيرها كسابقاتها». وأضاف الوزير السابق سليم جريصاتي باسم التكتل إن «النصاب ينشأ من الميثاق بدليل نسبة الثلثين، فإن راعينا الميثاق تأمن نصاب الحضور، تمهيداً لتأمين أكثرية التصويت المنصوص عليها في الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية. فالمعركة ليست معركة نصاب أو تصويت بمعرض الاستحقاق الرئاسي، بل هي بامتياز معركة ميثاق، فمن يكون المعطل والمفرمل، ومن يكون الملتف على الحيثيات التمثيلية الوازنة في مكونات الوطن؟».

*************************************

34 قتيلاً في تفجيرات بروكسل وإجراءات أمن مشددة في المدن الأميركية والأوروبية
«داعش» يضرب قلب أوروبا ويرهب العالم

باريس ـ مراد مراد ووكالات

سدد الإرهاب أمس لكمة موجعة للعالم الحر بهجمات استهدفت الأطلسيين والأوروبيين في عقر دارهم، العاصمة البلجيكية بروكسل. وساد الذعر شتى العواصم الأوروبية والمدن العالمية الكبرى ولا سيما في الولايات المتحدة، ورفعت حالات التأهب الأمني القصوى في كل من لندن وباريس وبرلين ونيويورك تحسباً لأي هجوم إرهابي مباغت.

وبغض النظر عن الطابع «الجبان» لهذه الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة ما لا يقل عن 34 مدنياً وأصابت أكثر من 200 آخرين بجروح، إلا أن الأسئلة الأساسية التي تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى هي: كيف يحصل الإرهابيون بسهولة على الأسلحة والمتفجرات؟ وكيف يتمكنون من خرق منظومات أمنية معقدة كالمنظومة الأمنية لمطار حيوي مثل مطار بروكسل في قلب أوروبا؟.

رسالة الإرهابيين التي وصلت الى مقار الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في العاصمة البلجيكية موقعة عشرات القتلى وأكثر من 200 جريح من خلال هذه التفجيرات، جاءت واضحة ومفادها أن «لا أحد آمناً، بغض النظر عن هويته ومركزه وفي أي بلد يعيش».

وبإعلان «داعش» مسؤوليته عن هذه الهجمات، يكون التنظيم الإرهابي نقل فعلياً الحرب الى قلب الاتحاد الأوروبي انتقاماً (بحسب البيان الذي أصدره) من الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد مواقعه في العراق وسوريا.

وفي تفاصيل يوم أسود صبغه الإرهاب بلونه، أن فريقين من القتلة توجها الى كل من مطار «زافنتم» ومحطة «مالبك» لمترو الأنفاق في بروكسل. وفي الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت بروكسل قام إرهابيان بتفجير نفسيهما بحزامين ناسفين وسط المطار، فيما ترك إرهابي ثالث حقيبة مفخخة وفر من المكان. الحصيلة الأولية لضحايا المطار أكثر من 14 قتيلاً و96 جريحاً. وبعد ذلك بنحو ساعة أدت عبوة ناسفة زرعت في قطار أو تركت في حقيبة داخله، الى انفجار كبير عند محطة «مالبك» التي تبعد دقائق قليلة عن مقرات الاتحاد الأوروبي، وأدى الانفجار الى مصرع أكثر من 20 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح. ودفعت هذه الهجمات السلطات البلجيكية الى إقفال جميع مرافق العاصمة وأوصت المواطنين الموجودين في منازلهم بعدم مغادرتها، فيما ضربت أطواق أمنية مشددة داخل وخارج العاصمة، ولم تعد القطارات الى الحركة إلا بعد الساعة الخامسة مساء وذلك بهدف إتاحة الفرصة للعامة الموجودين خارج منازلهم للعودة اليها.

ونشرت وسائل إعلام محلية صورة التقطتها كاميرات المطار لثلاثة مشتبه في أنهم منفذو العملية وهم يجرون عربات حقائبهم كأي مسافر عادي، اثنان منهم يرتديان ثياباً سوداء ويرتديان في اليد اليسرى قفازين أسودين رجح خبراء الإرهاب ان هذين القفازين يخفيان جهازي تفجير الحزامين الناسفين. أما الثالث فيرتدي سترة بيضاء وقبعة داكنة اللون ويرتدي نظارة طبية وله ملامح آسيوية كما يبدو من الصورة، وهو المشتبه الذي يرجح فراره بعد تركه حقيبة مليئة بالمتفجرات في المكان.

وقامت الشرطة بعمليات دهم واسعة لمعاقل عدد من المشتبه بصلتهم في الإرهاب في العاصمة وضواحيها وألقت القبص على مشتبه به في إحدى شقق شايربك (شمال بروكسل) بعد العثور في شقته على أعلام «داعش« وعدد من الذخائر والأسلحة ومواد كيميائية. ولم يُعرف ما إذا كان المقبوض عليه هو نفسه الإرهابي الثالث الذي فر من المطار.

ورفضت السلطات البلجيكية ربط أحداث الأمس مباشرة بعملية إلقاء القبض قبل أيام على صلاح عبد السلام الإرهابي الفار من عملية باريس، إلا أن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال اعترف أن «ما كنا نخشى وقوعه قد حصل»، وأشار الى أن السلطات كانت تتوقع أن تشديد القبضة على خلية إرهابية قد يدفع خلية أخرى الى التحرك.

وفي تفاصيل الهجوم الإرهابي على العاصمة البلجيكية، ذكرت «فرانس برس» أن مغربية قتلت في الاعتداءات التي استهدفت العاصمة الأوروبية، في حين أصيب أربعة مغاربة آخرين بجروح اثنان منهم في حالة خطرة حسب حصيلة مؤقتة أوردتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية نقلاً عن مصدر ديبلوماسي مغربي في بروكسل.

وأوضح المصدر أن المغربية توفيت في الانفجار الذي وقع في مترو الأنفاق، في حين أصيب المغاربة الأربعة الآخرون بجروح في الانفجارين اللذين هزا مطار بروكسل.

وقتل 34 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 200 آخرين الثلاثاء في اعتداءات بروكسل.

وأضاف المصدر الديبلوماسي أن الأبحاث ما زالت جارية للتأكد مما إذا كان هناك ضحايا مغاربة آخرون.

وبحسب المصدر نفسه فقد أنشأت السفارة والقنصلية العامة للمملكة المغربية في بروكسل خلية أزمة لتتبع الوضع عن قرب ومعرفة مدى وجود أفراد من الجالية المغربية من بين ضحايا هذه الاعتداءات.

ويبلغ عدد أفراد الجالية المغربية في بلجيكا، حسب الأرقام الأخيرة لوزارة الهجرة المغربية، 429850 وهو ما يعادل 3,9% من سكان بلجيكا، وهناك وجود كثيف للمغاربة في العاصمة بروكسل.

وسبق لمسؤولين أمنيين مغاربة أن أعلنوا أنهم سلموا بروكسل معلومات لتتبع انتحاريي حي مولنبيك بروكسل عقب اعتداءات باريس في تشرين الثاني 2015.

وشددت الإجراءات الأمنية في مطارات لندن-غاتويك وباريس-شارل ديغول وجنيف وفرانكفورت وكوبنهاغن.

وفي فرنسا دعا وزير الداخلية برنار كازنوف الى تعزيز مكافحة الإرهاب على المستوى الأوروبي بعد «الاعتداءات الخطيرة» في بروكسل مشيراً الى نشر 1600 عنصر إضافي من الشرطة والدرك في البلاد.

كما تم تشديد الإجراءات الأمنية قرب المؤسسات الأوروبية في ستراسبورغ (شرق) حيث مقر البرلمان الأوروبي. وفي بريطانيا عززت الشرطة وجودها «في النقاط الحساسة».

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «أوروبا كلها مستهدفة من خلال اعتداءات بروكسل».

وبعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز برقية عزاء ومواساة للملك البلجيكي فيليب في ضحايا التفجيرات الإرهابية التي شهدتها بروكسل، وجاء في البرقية: «بلغنا وبأسف شديد نبأ وقوع عدة تفجيرات إرهابية في مدينة بروكسل، وما نتج عنها من ضحايا وإصابات». ودعا الملك السعودي إلى «تكاتف الجهود الدولية لمحاربة هذه الآفة الخطيرة».

وندد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاعتداءات «المشينة». وصرح أوباما من العاصمة الكوبية هافانا «يجب أن نقف معاً بغض النظر عن جنسيتنا أو عرقنا أو ديننا لمكافحة آفة الإرهاب. ونستطيع إلحاق الهزيمة بمن يهددون سلامة وأمن الناس في جميع أنحاء العالم وسنهزمهم».

وفي الولايات المتحدة أخلت الشرطة «قسماً من المحطة الرئيسية» لمطار دنفر الدولي (غرب) بهدف «التحقيق في تهديد محتمل للأمن»، بحسب ما أعلنت سلطة المطار في تغريدة. ومن دون تقديم توضيح بشأن طبيعة هذا التهديد، أضاف المطار أن «الرحلات متواصلة». وتشهد المطارات الأميركية يقظة عالية على خلفية اعتداءات بروكسل.

وعززت كبرى المدن الأميركية إجراءاتها الأمنية عقب الاعتداءات الدامية التي هزت العاصمة البلجيكية فيما تم تسيير دوريات للشرطة المسلحة بالرشاشات في ساحة تايمز في مدينة نيويورك.

وانتشرت قوات شرطة مكافحة الإرهاب بأعداد كبيرة بينما أمرت السلطات بتعزيز الإجراءات الأمنية مع توجه ملايين الأميركيين الى عملهم صباحاً، رغم تأكيد السلطات عدم وجود تهديد حقيقي على الأراضي الأميركية.

وفي نيويورك أرسلت تعزيزات من الحرس الوطني الى المطارات الدولية في المدينة، وجرت مضاعفة دوريات الشرطة خلال ساعات الازدحام، وتم تعزيز عناصر الأمن في محطات القطارات والحافلات، بحسب مسؤولين.

وقال بيل دي بلاسيو رئيس بلدية نيويورك «لا يوجد تهديد معين أو قوي (…) ولكننا على درجة عالية من التأهب والاستعداد».

وفي واشنطن قالت شركة قطارات النقل إنها طلبت مزيداً من الدوريات كإجراء «احتياطي» رغم عدم وجود تهديد معين أو معروف أو قوي. كما شوهدت عناصر الشرطة المسلحة بأعداد كبيرة في مطار دالاس على مشارف واشنطن. وفي لوس انجلس تم تعزيز الأمن في المطار الذي يُعد ثالث أكثر مطارات البلاد نشاطاً، بحسب متحدث.

وسواد يوم الأمس حاولت بعض دول العالم تبديده من خلال إنارة رموزها بألوان العلم البلجيكي الحمراء والصفراء والسوداء تضامناً مع بلجيكا. وأعرب الملك البلجيكي فيليب عن شديد حزنه معلناً أن «يوم الـ22 من شهر آذار لن يبق كما كان من الآن فصاعداً« في إشارة الى تخصيص ذكري سنوية مستقبلاً لضحايا هذه المأساة. ولعل أصدق ما عبر عن الوجع الذي أحس به الأوروبيون من فاجعة الأمس، دموع الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيرني فور سماعها الأنباء الصادمة.

والمصطادون في الماء العكر سياسياً لم يتأخروا لحظة ليستغلوا المشاهد الدموية في بروكسل ليخرجوا مطالبين بضرورة فك ارتباط بلدانهم بالاتحاد ومغادرته. تلك كانت حال قادة الأحزاب القومية المتطرفة في بريطانيا وفرنسا وغيرها من البلدان. وتوقيت التفجيرات يأتي في وقت حساس جداً بالنسبة للأسرة الأوروبية الموحدة إذ إنه يأتي وسط مخاوف جدية من قرب انفصال اليونان عن العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» وقبل أقل من 3 أشهر على استفتاء شعبي سيجري في بريطانيا حول بقائها في الاتحاد أم خروجها منه. وما يزيد في عمق مستنقع الأوحال الذي يغرق فيه الاتحاد الأوروبي أكثر فأكثر أزمة اللاجئين التي أظهرت انقسامات حادة في مبادئ ومواقف حكومات الدول الـ28 التي تشكل الاتحاد، فالدول الرافضة تماماً لاستقبال أي لاجئ على أراضيها ستجد في التفجيرات الأخيرة ذريعة قوية للثبات على مواقفها السلبية من الأزمة وإنكار واجب تقاسم عبئها أوروبياً.

وبالابتعاد عن الأحداث الميدانية والنظر الى الصورة الكبيرة لما يجري، فإن الأسئلة التي تفرض نفسها كثيرة وأبرزها: من المستفيد الأول من زلزلة الاتحاد الأوروبي والعمل على تفتيته؟ ومن يزود هؤلاء الإرهابيين بالأسلحة والتقنيات الحديثة ويسهل حصولهم عليها؟ الأجوبة ربما يعرفها جيداً الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل وأمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، ولكنهم حتماً ليسوا قادرين على إعلانها. لكن داليا غريبوسكيت رئيسة دولة أوروبية صغيرة كليتوانيا لم تتردد لحظة في تسمية الأمور بأسمائها وكانت لديها الجرأة الكافية لتعلن قبل أيام أن «روسيا أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». فهل صدقت داليا؟ وهل نحن نعيش حالياً حرباً عالمية ثالثة وإن كانت الجبهات فيها تُفتح بطريقة غير مباشرة وبأساليب مختلفة إرهابية وغير إرهابية؟

*************************************

رعب في أوروبا

  بروكسيل – نور الدين الفريضي، باريس – آرليت خوري

عاشت بلجيكا «يوماً أسود» أمس، على وقع تفجيرات استهدف اثنان منها مطار «زفنتم» الدولي ومحطة مترو «مالبيك» المجاورة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسيل. وأكدت السلطات البلجيكية أن عدد الضحايا تجاوز 34 قتيلاً و198 جريحاً في الاعتداءات التي تبناها «داعش» مهدداً بهجمات اضافية. ودانت السعودية والأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ودول الخليج وعدد كبير من دول العالم الاعتداءات.

وفي وقت رفضت السلطات البلجيكية التكهن مبكراً بدوافع التفجيرات وملابساتها، ربط رئيس الوزراء الفرنسي مانوييل فالس بين هجمات أمس وبين اعتقال صلاح عبد السلام الموقوف الوحيد في اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فيما أصدرت السلطات البلجيكية مذكرة توقيف بحق شريك لعبد السلام يدعى نجم العشراوي يُعتقد أنه خبير متفجرات حملت هجمات أمس واعتداءات باريس قبلها بصماته. والعشراوي من مواليد 1991، ويُعتقد أنه سافر إلى سورية في شباط (فبراير) 2013.

وأعلنت السلطات البلجيكية رصد 3 مشبوهين على كاميرات المراقبة في المطار، في حين لم تعثر الأجهزة الأمنية سوى على جثة واحدة لأحد المنفذين في المطار. وأحدثت الاعتداءات حالة رعب في أنحاء أوروبا حيث استنفرت الأجهزة لحماية المنشآت والأماكن الحيوية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا ودول أخرى، وجرى تشديد الإجراءات الأمنية إلى أقصى حد حتى في الولايات المتحدة.

وورد في بيان نشرته مؤسسة «أعماق» التابعة للتنظيم المتطرف، أن مسلحيه «نفذوا سلسلة تفجيرات بأحزمة وعبوات ناسفة استهدفت مطاراً ومحطة قطار رئيسية وسط مدينة بروكسيل عاصمة بلجيكا المشاركة في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية»، متوعدةً أوروبا بـ «أيام سود» رداً على العدوان عليها، في حين أشاد أنصار «داعش» على وسائل التواصل الاجتماعي بالهجمات، وكتب أحدهم على «تويتر» إن «الدولة بإذن الله ستجبركم على أن تعيدوا حساباتكم ألف مرة قبل أن تتجرأوا على قتل المسلمين ثانية، واعلموا أنه أصبح للمسلمين دولة تدافع عنهم وتثأر».

وأوضح ناطق باسم هيئة الإطفاء في بروكسيل، أن «14 قتيلاً» سقطوا في انفجارَي المطار، إضافة إلى «حوالى 21 آخرين» (إضافة إلى 55 جريحاً) في محطة مترو مالبيك في حي المؤسسات الأوروبية في العاصمة، ما أعاد إلى الأذهان اعتداءات باريس التي استهدفت مواقع عدة في العاصمة الفرنسية. وحمل ذلك على التكهن بوجود روابط بين المنفذين، خصوصاً أن سلسلة الاعتداءات تمت بأسلوب واحد، وفق مصادر المحققين في بروكسيل وباريس. وعزز التكهنات بترابط الاعتداءات، نجاح عبد السلام في التواري عن الأنظار والإفلات من الشرطة البلجيكية التي تعقبته لمدة ٤ أشهر قبل اعتقاله الجمعة الماضي، ما يعني أنه استفاد من متواطئين سهلوا عملية اختفائه.

ونقلت وسائل إعلام عن المدعي العام الاتحادي في بلجيكا، قوله إن تفجيري المطار نفذهما انتحاري، فيما عثرت الشرطة على حزام ناسف لم ينفجر في المكان، وبندقية كلاشنيكوف بجوار جثة أحد مهاجمي المطار.

وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، رفع حالة التأهب الأمني إلى الدرجة الرابعة، وقال في مؤتمر صحافي مع المدعي العام الفيديرالي: «نواجه تحدياً صعباً وعلينا الوحدة. كنا نخشى الهجمات الإرهابية وتحققت مخاوفنا». وأضاف ميشيل أن «هجمات بروكسيل هي فترة مظلمة بالنسبة إلى بلادنا، أدعو الجميع إلى الالتزام بالهدوء، والتضامن».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن مصدر أمني بلجيكي بارز، أن 3 من المشبوهين في التفجيرات يحملون الجنسية البلجيكية وأصولهم من بيلاروسيا. وأوضح أن «2 منهم هما إيفان وأليكسي دوفباش، من مواليد مقاطعة غوميل في بيلاروسيا، والثالث يُدعى مارات يونوسف من مواليد داغستان في روسيا وحصل منذ سنوات على الجنسية البيلاروسية».

وكشف حاكم مقاطعة برابان الفلامنكية لودفيك دو فيتي، أن منفذي الاعتداءات أدخلوا «3 قنابل» إلى المطار لكن إحداها «لم تنفجر». وفجّر فريق خبراء المتفجرات غرضاً مشبوهاً في قاعة المغادرة حيث قُتل 14 شخصاً في انفجارين.

وقوبلت الاعتداءات بموجة استنكارات، ودعا الرئيس باراك أوباما الموجود في كوبا، إلى التضامن مع بلجيكا. وقال: «يجب أن نتكاتف في المعركة ضد الإرهاب من دون النظر إلى جنسية أو عرق أو عقيدة. نحن قادرون على هزيمة مَن يهددون سلامة الناس وأمنهم في مختلف أنحاء العالم».

واعتبر قادة دول الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، أن تفجيرات بروكسيل هي «هجوم على مجتمعنا الديموقراطي المنفتح». وأضاف البيان أن «الهجوم الأخير ليس من شأنه سوى تقوية تصميمنا من أجل الدفاع عن القيم الأوروبية والتسامح في وجه هجمات أعداء التسامح. سنكون موحدين وحازمين في الحرب ضد الكراهية والتطرف العنيف والإرهاب».

*************************************

 إستنفار عالمي وتأهُّب أمني… وهولاند: أوروبا كلها مستهدفة

بعد أيام على اعتقال السلطات البلجيكية العقلَ المدبّر لتفجيرات باريس صلاح عبد السلام، خلال مداهمة للشرطة أدّت إلى إصابته بجروح طفيفة في بروكسل يوم الجمعة الماضي، عاشت أوروبا عموماً وبلجيكا خصوصاً ساعات عصيبة بعد الاعتداءات الإرهابية التي استهدفَت مرافق حيوية ومفاصلَ أساسية في العاصمة بروكسل، كالمطار، الذي وقعَ فيه تفجيران انتحاريّان في صالة مغادرة الركّاب، ومحطة مترو أنفاق بالقرب من مقر بعثة الاتّحاد الأوروبي، التي شهدت تفجيراً ثالثاً، وخلّفَت هذه التفجيرات عشرات القتلى والجرحى (34 قتيلاً و187 جريحاً) ، ورفعَت السلطات مستوى الإنذار من خطر إرهابيّ إلى أقصى مستواه، وعزّزَت كذلك الانتشار الأمني في مطارات البلاد والمنشآت الحيوية، ولا سيّما في المحطات النووية. وتَردَّد صدى هذه الانفجارات التي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، مسؤوليتَه عنها وتوعَّدَ بمزيد من العمليات في أوروبا، في عددٍ من العواصم العالمية، التي رفَعت حالات الطوارئ فيها، وسارعَت الولايات المتحدة الأميركية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها بنحو غير مسبوق، كذلك فَعلت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولاندا وفرنسا، التي أكّد رئيسُها فرنسوا هولاند أنّ أوروبا كلّها مستهدَفة، فيما قال رئيس وزرائها مانويل فالس: «نحن في حربٍ، وفي مواجهة هذه الحرب، يجب تعبئة كلّ الهيئات».

تفجيرات بروكسل التي شغلت العالم، سارَع لبنان الرسمي إلى التنديد بها، واعتبَر رئيس الحكومة تمام سلام أنّ ما شهدته بروكسل وقبلها اسطنبول وأنقره وباريس وغيرها، يؤكد أنّ المعركة مع الإرهابيين طويلة، وأنّ هناك حاجة أكثر من أيّ وقت مضى، إلى عمل دولي جدّي ومنسّق لضرب بؤَر الإرهاب أينما كانت.

وحضَّ الرئيس سعد الحريري كلّ الدول «على إرساء آلية تعاون دولي فعّال لمواجهة تحديات انتشار وباء الإرهاب، الذي بات يتخطّى حدود أكثر الدول أمناً وقوّة، ويطاول العالمَ بأسره».

وأكد «أنّ الأمر بات يتطلّب بَلورة أساليب مبتكرة ومتطوّرة تأخذ بالاعتبار مسبّبات انتشار هذا الوباء وتضَع المعالجات المطلوبة لإنهائه وسدّ كلّ الثغرات التي يَنفذ منها هؤلاء الإرهابيون لتنفيذ جرائمهم».

ودانت وزارة الخارجية تفجيرات بروكسل، وشدّد وزير الخارجية جبران باسيل على أنّ «المطلوب من الدول كافة تضافُر الجهود بغية مواجهة الإرهاب مواجهةً فعلية وحقيقية، إنطلاقاً من تحطيم قدراته العسكرية وتفكيك شبكاته الأمنية وتجفيف مصادر تمويله وتقويض مَن يُغذّيه فكرياً».

ورأى «حزب الله» أنّ هذه التفجيرات تؤكد مرّةً أخرى على خطر المجموعات الإرهابية، وتكشف أنّ النار التي تكتوي بها أوروبا خصوصاً والعالم عموماً هي نفسها النار التي أشعلتها بعض الأنظمة في سوريا وغيرها من دول المنطقة.

المشنوق

ومِن لندن، حصَل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على دعم بريطاني بقيمة 27 مليون دولار، وهي عبارة عن أجهزة ومعدّات لمطار بيروت، وأكد «أنّ الأولوية التي سيعطيها فور عودته إلى بيروت ستخصّص»لمعالجة الثغرات الأمنية في المطار، نظراً لخطورته، فالثغرات فيه قد توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ، وتَسبَّبت في تفجير الطائرة الروسية، وذلك حسب التقارير الغربية». وشَكا مِن أنّ «التجاوب كان محدوداً في مجلس الوزراء، الذي لم يأخذ في الاعتبار حجمَ الأخطار وانعكاساتها السلبية على سمعة مطار بيروت الدولية».

ولفتَ المشنوق إلى أنه التقى قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط الموجود حاليّاً في العاصمة البريطانية للقيام بدورة تدريبية، وأعطاه التعليمات اللازمة بضرورة «رفع الجهوزية الأمنية في مطار بيروت، إضافةً إلى الطلب من مختلف الأجهزة الأمنية رفعَ أقصى درجات الحيطة والحذر وتشديد الإجراءات الاحترازية».

وأشار إلى أنّه خلال أسابيع قليلة، وبناءً على مشاورات مع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المالية علي حسن خليل ووزير الأشغال العامة غازي زعيتر، سيكون لموضوع أمن مطار بيروت أولوية، وسنعمل على معالجته». وشدّد المشنوق على أنّ «الخيار الوحيد لمواجهة الإرهاب هو بالمزيد من التعاون الأمني والتنسيق بين مختلف الجهات الأوروبية والعربية والدولية لمواجهة التطرّف».

مصدر عسكري رفيع

وفي وقتٍ يخوض الجيش اللبناني معركة مع الإرهاب على طول السلسلة الشرقية، ويُلقي القبض على الشبكات في الداخل، بَرزت أمس زيارة مساعد قائد القوات البرّية في القيادة الوسطى الأميركية اللواء وليم هيكمان على رأس وفد عسكري إلى لبنان، حيث التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة.

وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «لقاء قهوجي وهيكمان كان إيجابياً، حيث تمَّ بحثُ التعاون العسكري والتنسيق بين الجيشَين اللبناني والأميركي»، مشيراً إلى أنّ «هيكمان أكّد استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني في مجال التدريب والتسليح، خصوصاً أنّ موقف واشنطن واضحٌ وحازم في هذا الخصوص، وأنّ مساعداتها العسكرية إلى الجيش اللبناني مستمرّة تلبيةً لحاجاته من الأسلحة والذخائر، وهي تَدعمه في حربه ضدّ الإرهاب ولحفظِ الأمن والاستقرار الداخلي، ولا تَراجُع عن هذا الأمر».

فرصة أميركية

أمّا الفرصة الأميركية لدعم الاستقرار النقدي والمالي والمصرفي في لبنان بموازاة الدعم الأمني والعسكري للجيش اللبناني، فلمسَها وزير المال علي حسن خليل في لقاءاته في واشنطن، حيث نَقلت له مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى والأوسط آن باترسون أنّ الإدارة الأميركية تَبذل جهداً مع دول مجلس التعاون الخليجي وتحديداً السعودية والإمارات، لإعادة النظر في موقفها.

ونَقلت إليه أنّها لمست من هذه الدول عدمَ الاستمرار بأيّ إجراءات تساعد على إضعاف لبنان. كما أكدت له التزامَ بلادها بدعم الجيش اللبناني واعتباره شريكاً أساساً في مواجهة الإرهاب، وقيَّمت إيجاباً زيارةَ قائد الجيش العماد جان قهوجي الأخيرة إلى الولايات المتّحدة.

خليل

وقال خليل لـ«الجمهورية»: «لمسنا في كلّ اللقاءات التي أجرَيناها مع المسؤولين الأميركيين، سواءٌ لدى الخزانة الأميركية أو الديبلوماسيين، أنّ هناك التزاماً جدّياً بدعم لبنان، والأجواءُ يمكن تصنيفها بالمفيدة والإيجابية. وعرَضنا وجهة نظرِنا بشكل واضح وصريح، مع الأخذ في الاعتبار حساسية المكوّنات اللبنانية وعدم التعرّض لأيّ منها، حيث يمكن أن ينعكس ذلك على استقرار لبنان».

وأضاف: «لمسنا أيضاً لدى المعنيين تفهّماً لحساسية الوضع اللبناني، إنْ كان في ما يتعلق بالإجراءات المتصلة بالقطاع المصرفي والنقدي، أو في الجانب السياسي، وتَلقّينا تطمينات بتجميد الإجراءات التي تمسّ استقرار لبنان.

وهناك فرصة سنحاول تثميرَها لمصلحة الاستقرار الداخلي في لبنان لتجاوز نتائج التداعيات السلبية لِما يمكن أن يُتّخَذ من قرارات. والمسؤولون الأميركيون أكّدوا لنا أنّ إجراءاتهم لا تَستهدف مجموعات لبنانية، وبالتحديد لا تستهدف الطائفة الشيعية، وأخَذنا وعداً بالتدقيق الجدّي والمراجعة لأيّ إجراء سيَحصل على هذا الصعيد.

جلسة الانتخاب

رئاسياً، لا تغييرَ متوقّعاً في المشهد الرئاسي، على رغم بلوغ عدّاد الجلسات الانتخابية اليوم الرقم 37، وبالتالي سيسجّل اليوم تمديد إضافي للشغور وموعد جديد لجلسة انتخابية جديدة.

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس إنّ حَلحلة الأمور تتوقّف على انتخابات رئيس الجمهورية. وأكد مجدّداً أنّ ثمرة الاستحقاق الرئاسي نضَجت، لكنّه يخشى سقوطها، وشدّد على أنّ لبنان لا يمكن له أن يفرّطَ بالمقاومة أو أن يتنازلَ عنها طالما إسرائيل لا تزال في أرضنا» وأكد «أنّ استعادة زخم العلاقة بين السعودية وإيران يمثّل ضرورة إسلامية وعربية، ويمثّل ضرورة لبنانية، وكذلك سوريّة وعراقية ويمنية وبحرينية، وإلى آخر المشوار، ولا بدّ مِن وقف التحديات ووقفِ التوترات السائدة، نظراً لِما لها من انعكاسات مرّة على شعوب المنطقة».

«الإصلاح والتغيير»

مِن جهته، اعتبَر تكتّل «الإصلاح والتغيير» أنّ جلسة الانتخاب اليوم مصيرُها كسابقاتها، وأكّد أنّ «النصاب ينشأ من الميثاق بدليل نسبة الثلثين، فإنْ راعَينا الميثاق تَأمَّن نصاب الحضور تمهيداً لتأمين أكثرية التصويت المنصوص عنها في الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية».

وردّ «التكتّل» على برّي من دون أن يسمّيه، وقال: «لن يَسقط الاستحقاق كالفاكهة التي أينَعت، ولا بالإنهاك، بل سيحصل بصورة طبيعية وسلِسة، بمجرّد الالتزام بالميثاق، لا أكثر ولا أقَلّ».

واعتبَر «التكتّل» أنّ الوضع الحكومي «غير متماسك بسبب التشرذم، والتجاذب والاستنساب، وعدم الإنتاجية والعجز عن الأداء، في وقتٍ تمارس الحكومة، إضافةً إلى السلطة الإجرائية، صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالةً. ولوَّح مجدّداً بالنزول إلى الشارع. وقال في بيانه الأسبوعي إنّ حكومة المصلحة الوطنية تحوَّلت» إلى «حكومة فجور واستئثار، واختزال وحَرفِ المسؤوليات».

وأكّد أنّ قرارَه الحاسم «يتجاوز الموقف الكلامي إلى محاكاة الاستنهاض الشعبي»، وأنّ «خطّةً عملانية على الأرض، بالأمكنة والمواقيت هي قيد التحضير» وذكّرَ بدعوة النائب ميشال عون «شمِّروا عن سواعدكم»، وقال: «لقد آنَ أوانها بانتظار إشارة الجنرال».

«المستقبل»

مِن جهتها، دعت كتلة «المستقبل» جميعَ النوّاب للقيام بواجبهم الذي يفرضه عليهم الدستور للمشاركة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ونبَّهت من أنّ استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يقوده «حزب الله» وبدعمٍ من «التيار الوطني الحر» يتسبَّب بتداعيات خطيرة على لبنان واللبنانيين.

واستنكرَت تكرارَ الأمين العام للـ«حزب» السيّد حسن نصر الله التهجّمَ وحملات التجريح والافتراء التي يكيلها ويُوجّهها تجاه المملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها وتجاه الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي من دون أيّ اعتبار لمصالح لبنان العليا ولمصالح اللبنانيين الذين يتعرّضون لمشكلات ومخاطر كبرى بسبَب استمرار انعكاسات تورّط «حزب الله» في الحرب الدائرة في سوريا، وكذلك في أكثر من ساحة وبلد عربي. واعتبرَت أنّ استمرار «الحزب» والسيّد نصر الله في ممارساتهما هو استهتار بمصالح اللبنانيين واستقرارهم ولقمةِ عيشهم.

ملف القمح تابع…

وفي قضية «القمح المُسرطن»، يبدو أنّ الاجتماع الوزاري الثلاثي أمس الأوّل لإغلاق ملفّ القمح الملوَّث، لم ينجح في مهمّته، بدليل استمرار الجدل والاتّهامات المتبادلة حول هذه القضية.

وفي جديد المعلومات، أنّ نظرية وجود قمح مهرّب غير خاضع لأيّ نوع من أنواع الرقابة باتت مرجّحة، بدليل ما كشفَه مصدر مشارك في الاجتماع الوزاري الثلاثي، من أنّ وزارة الصحة كشفَت في الاجتماع، أنّ عيّنات القمح الفاسد أخِذت من إحدى الشاحنات، ممّا يستبعد نظرية أنّ القمح الفاسد أخِذ مِن الإهراءات.

وتزداد الشكوك حول مضمون التقرير الذي تسلّحَ به أبو فاعور لإعلان وجود قمح مسرطن، على اعتبار أنّ المختبر الذي أجريَت فيه الفحوص هو مختبَر تطبيقي لطلّاب الجامعة، وليس مختبراً معتمداً من الدولة.

وقرّر أمس كلٌّ مِن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ووزير الصحة وائل أبو فاعور التوجّه إلى القضاء في محاولةٍ لحسم الملف.
من جهته، أحالَ أبو فاعور الملف إلى النيابة العامة التمييزية، واتّخَذ صفة الادّعاء على كلّ مَن يُظهره التحقيق متورّطاً في هذه القضية، لِما لها من أثر مباشَر على الصحّة العامة.

توازياً، وجَّه حكيم كتاباً إلى النيابة العامة التمييزية طالبَها فيه أخذَ عيّنات من القمح المخزّن في إهراءات مرفأ بيروت وتحليلها في مختبرات معهد البحوث الصناعية تحت إشراف مندوبين من قبَل النيابة العامة، وذلك حفاظاً على الأمن الغذائي في لبنان، وإزالة الالتباس الحاصل.

*************************************

برّي لسلوك الطريق الدستوري في الإستحقاق الرئاسي وعون يتمسك بالميثاقية

جريج يستنكر وعسيري يرد بعنف على الحملة ضدّ السعودية  

«الارهاب واحد من نهر البارد إلى بروكسل».

العبارة التي قالها الرئيس ميشال سليمان في تغريدة له عبر «تويتر»، كات كافية لتعطي انطباعاً لبنانياً بأن التفجيرات التي ضربت العاصمة البلجيكية كان لها الحيز الكبير أمس من الاهتمام الرسمي والسياسي فضلاً عن الشعبي، نظراً لكون الإرهاب بات «وباء يتخطى حدود أكثر الدول أمناً وقوة ويطال العالم بأسره»، على حدّ تعبير الرئيس سعد الحريري الذي وصف الاعتداءات الإرهابية في العاصمة البلجيكية بأنها تجسّد «أقصى درجات العنف والكراهية»، فيما ادان رئيس الحكومة تمام سلام ما وصفه «بالعنف المجاني الذي يرتكب باسم الدين من دون رادع ديني أو اخلاقي»، داعياً إلى «عمل دولي جدي ومنسق لضرب بؤر الإرهاب أينما كانت».

وإذا كان الاهتمام اللبناني بتفجيرات بروكسل تمثل بمجموعة من المواقف المستنكرة من مختلف التيارات والتوجهات السياسية، فإن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سبق الجميع بفتح ملف مطار بيروت، معلناً من لندن برفع جهوزية المطار من الناحية الأمنية، لافتاً النظر إلى ان «الثغرات الموجودة في مطار رفيق الحريري الدولي قد توازي ثغرات مطار شرم الشيخ التي تسببت بتفجير الطائرة الروسية، مؤكداً انه سيعطي وضع المطار الأولوية فور عودته إلى بيروت لطرحه على طاولة مجلس الوزراء الذي كان تجاوبه محدوداً عندما طرحه سابقاً، ولم يأخذ بعين الاعتبار حجم الاخطار التي تتهدده وانعكاساتها السلبية على سمعته الدولية».

ومهما كان من أمر، فإن الاعتداءات الإرهابية، ستكون دافعاً اضافياً لمزيد من الاهتمام بالزيارة التي يعتزم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القيام بها إلى بيروت مساء اليوم، يرافقه رئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، خصوصاً وانه يفترض بمجلس الأمن الدولي ان يكون له دور للقضاء على بؤر الإرهاب، حسب الرئيس سليمان، على الرغم من ان الزيارة لها صلة بأوضاع النازحين السوريين والمساعدات التي يمكن ان تقدم للبنان، على صعيدي تعزيز قدرات الجيش اللبناني لمواجهة المجموعات المتطرفة، وتوفير البنى التحتية الملائمة لمساعدة لبنان على تخطي ازمته مع النازحين.

ومن المقرّر ان يلتقي بان غداً الخميس كلاً من الرئيس نبيه برّي والرئيس سلام الذي يقيم له مأدبة عشاء في السراي، بعد أن يعقد معه جولة محادثات في الثالثة والنصف بعد ظهر الخميس يعقبها مؤتمر صحفي مشترك.

ويزور بان أيضاً مقر قيادة «اليونيفل» في الناقورة ومخيماً للاجئين.

برّي – عون

في هذه الاثناء، لا تبدو المحطة الانتخابية الرئاسية المحددة اليوم في مجلس النواب، فاصلة على صعيد تحقيق اختراق لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث لا يتوقع ان تقدّم جديداً الا على مستوى ارتفاع عداد النصاب بدفع من الرئيس الحريري الذي تردّد انه سيعود إلى بيروت اليوم للمشاركة في الجلسة، في وقت دخلت فيه العلاقة بين الرئيس برّي والنائب ميشال عون مرحلة السجالات المتبادلة، على خلفية «الذمية السياسية» التي أثارها الوزير جبران باسيل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وتصدى له بعنف غير مسبوق وزير المال علي حسن خليل الذي يواصل زيارته الحالية لواشنطن، حاظياً بتطمينات أميركية بأن العقوبات المفروضة على «حزب الله» لن تمس استقرار لبنان، ولا تستهدف طائفة بعينها.

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه ردّ تكتل «التغيير والاصلاح» على الرئيس برّي دون ان يسميه، عندما أشار إلى ان «الاستحقاق الرئاسي لن يسقط كالفاكهة التي اينعت، ولا بالانهاك، بل سيحصل بصورة سلسة بمجرد الالتزام بالميثاق، معتبراً ان معركة رئاسة الجمهورية ليست معركة نصاب أو تصويب بل هي بامتياز معركة ميثاق».

وكان الرئيس برّي قد أكّد في كلمة له خلال حفل إطلاق «مشروع التنمية المستدامة لإدارة التبغ والتنباك (الريجي) الذي أقيم في عين التينة، ان انتخاب رئيس الجمهورية يجب ان يكون قريباً، وهو ثمرة نضجت وأخشى من سقوطها، مشيراً إلى ان سلام لبنان وعبوره إلى الدولة لا يمكن ان يتحقق الا خارج التحالفات والخطوط، وأن المخرج الأساس للوضع الراهن هو الحوار الوطني على خلفية استعادة العلاقة السعودية – الإيرانية لإيجابياتها.

ورأى أن الوقائع الضاغطة على لبنان يمكن أن تجد طريقها الدستوري بمجرد أن يعبر الاستحقاق الوطني المتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية, لافتاً إلى أن لبنان هو أفضل بقعة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

وقال أن لبنان الذي كسب إعجاب العالم بمقاومته والذي صمد وهزم آلة الحرب الإسرائيلية صيف عام 2006 لا يمكن له أن يفرّط بهذه المقاومة أو أن يتنازل عنها طالما إسرائيل لا تزال في أرضنا ولا تزال أطماعها، وهو لن يتنازل عن دورها وسلاحها وكذلك سيادته ولا أن يقبل التهديدات لحدوده الشرقية والشمالية كما الجنوبية.

على أن اللافت في بيان التكتل العوني عودته إلى التلويح بالشارع، وقول الوزير السابق سليم جريصاتي الذي تلا البيان: «هل تذكرون الجهوزية، لقد آن أوانها بانتظار إشارة الجنرال»، وكذلك الحملة المتجددة على الوضع الحكومي الذي وصفه جريصاتي بأنه «غير متماسك»، وأن الحكومة تحوّلت إلى «حكومة فجور واستئثار واختزال وحرف المسؤوليات».

وعلمت «اللواء» من مصادر التكتل، أنه يتم التحضير لما أسمته «المواجهة المفتوحة» لحالة الاهتراء الحاصلة في البلاد، وأن هذه المواجهة لن تكون محصورة في قطاع معيّن، كاشفة عن انطلاق الجو التصعيدي بعد عيد الفصح، على أن تتبلور ملامح الأولويات للملفات التي سيطرحها الأسبوع المقبل.

وإذ نفى عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ«اللواء» وجود نيّة بالإستقالة من مجلس النواب أو الحكومة، اعتبر أن خيار اللجوء إلى الشارع أو عدمه سيكون من بين الخيارات التي ستُدرس.

كتلة المستقبل

في هذا الوقت، نفى مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» النيابية، أن تكون الكتلة قد تطرقت في اجتماعها أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى مواقف الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، بشأن علاقة حزبه بتيار «المستقبل» وتركه الباب «موارباً» لاحتمال اللقاء مع الرئيس الحريري في حال أدى الحوار القائم بين الطرفين إلى نتيجة سياسية.

لكن المصدر أكد أن الكتلة توقفت طويلاً عند استمرار هجوم نصر الله على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما عبّر عنه بيان الكتلة الذي استنكر ما وصفه «حملات التجريح والافتراء التي يكيلها نصر الله تجاه السعودية والدول العربية ودول مجلس التعاون من دون أي اعتبار لمصالح لبنان العليا ولمصالح اللبنانيين الذين يتعرضون لمشكلات ومخاطر كبرى بسبب استمرار انعكاسات تورّط الحزب في الحرب الدائرة في سوريا وفي أكثر من ساحة وبلد عربي، معتبرة ذلك «إستهتاراً» بمصالح اللبنانيين واستقرارهم ولقمة عيشهم.

عسيري وجريج

وفي السياق نفسه، استنكر سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري الحملات الإعلامية التي تناولت قادة المملكة، واصفاً التقرير الذي نشر في بعض الصحف بأنه «مجافٍ للحقيقة» وهو نتاج مخيّلة واسعة سها عن بال صاحبها أن الرإي العام اللبناني والعربي يتابع بشكل يومي نشاطات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز واستقبالاته لرؤساء الدول وكبار المسؤولين من داخل المملكة وخارجها.

وتمنّى عسيري أن تُقلع بعض وسائل الإعلام عن أسلوبها السلبي غير المبرر تجاه المملكة وقيادتها وتواكب الجهود التي يقوم بها رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لتهدئة الأجواء.

وزار السفير السعودي وزير الإعلام رمزي جريج الذي أصدر بدوره بياناً لفت فيه إلى أن الحملة على المملكة وقيادتها تُسيء ليس فقط إلى المملكة بل وأيضاً إلى المصلحة اللبنانية العليا، في الوقت الذي يسعى فيه لبنان إلى تنقية علاقاته بالمملكة وسائر دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن هذه الحملة «تنطوي على قدح وذم وتشهير بالمملكة وقيادتها وهي لا تمتّ إلى الحرية الإعلامية بصلة، لأن هذه الحرية يجب أن تُمارس في جميع الظروف بمسؤولية وتحت سقف القانون».

*************************************

«داعش» يضرب في بلجيكا و38 قتيلاً و250 جريحاً واستنفار أوروبي كامل

أوروبا تدفع ثمن سياستها الخاطئة بإرسال التكفيريين الى سوريا والعراق والحل صعب 

الارهاب يضرب مجدداً اوروبا من البوابة البلجيكية عبر سلسلة تفجيرات ارهابية ادت الى مقتل 38 شخصاً و250 جريحاً العديد منهم اصابتهم خطرة، وهذه العمليات تكاد تكون مشابهة لهجمات 13تشرين الثاني في باريس والتي حصدت اكثر من 200 قتيل وعشرات الجرحى.

التفجيرات في بروكسل طالت على الفور اوروبا والعالم بشظاياها، وبعد اقل من ساعة على هذه التفجيرات، اعلنت جميع الدول الاوروبية اجراءات امنية صارمة لحماية مواطنيها، كما عززت اجراءات المراقبة على الحدود، وزادت قوات الشرطة عناصرها، وعززت الحراسات حول المطارات والمرافق ومحطات المترو والطرقات الرئىسية والفنادق والمناطق السياحية وتم تسيير دوريات مع تركيز خاص على المناطق الرئيسية.

كما عقدت الحكومات اجتماعات استثنائىة، واتخذت الشرطة الالمانية اجراءات حول مطار فرانكفورت وهو اكبر المطارات في اوروبا، وعقد الاتحاد الاوروبي اجتماعا اكد فيه التمسك بالقيم الديموقراطية مع التأكيد على مواجهة الارهاب.

اوروبا الان تدفع ثمن سياستها الخاطئة، وتدفع ثمن مساهمتها في هز الاستقرار في المنطقة وتحديداً في سوريا والعراق وليبيا، وتدفع ثمن عدم اصغائها للتحذيرات من تمدد الخطر الارهابي الى اراضيها جراء سياساتها في المنطقة، وتدفع ايضاً ثمن عدم اصغائها للتحذيرات الروسية من الخطر الارهابي والمساهمة في وصول الارهابيين التكفيريين الى سوريا والعراق والى ليبيا مؤخراً، حتى ان اوروبا لم تتعامل بشكل جدي بعد الاعتداءات الارهابية في 13 تشرين الثاني في فرنسا، حيث كان الرد بعمليات عسكرية استعراضية في «الرقة» السورية، دون اي تنسيق مع الجيش العربي السوري الذي يقاتل وحده الارهاب. وبالتالي فان استمرار هذه السياسات سيفاقم العمليات الارهابية في كل المدن الاوروبية، خصوصاً ان التفجيرات في بلجيكا كشفت عن خلايا ارهابية نائمة تتحرك لحظة الاشارة وتملك كل الامكانيات، وبالتالي فان «الحل» بات صعباً و«الكلفة» الاوروبية ستكون مضاعفة في محاربة الارهاب واوروبا تدرك جيداً أن اللاجئين السوريين على اراضيها ليسوا الا «قنابل» ستنفجر في أقرب وقت، وتجاوز هذه المشكلة لا يكون الا بالمساعدة على الحل السياسي في سوريا ومساعدة الجيش السوري للقضاء على الارهاب وبدون هذا الخيار فان الارهاب سيضرب كل أوروبا خصوصاً ان «المشهد الميداني» بعد التفجيرات الارهابية يؤشر الى ان التعامل مع هذه الحوادث فيه ثغرات كبيرة من قبل الاجهزة العسكرية في الدول الاوروبية.

الارهاب بات خطرا يهدد كل دول العالم وليس اوروبا فقط. وهذا يفرض «اجندة» دولية جديدة بالتعامل مع هذا الارهاب واتخاذ قرار سياسي حاسم بمحاربته، خصوصا ان العلميات التي جرت في فرنسا وبلجيكا تؤشر الى وجود منظمات ارهابية تملك الكفاءة والخبرة والتنظيم والمال والاعداد والخرق الامني، لتقوم بهكذا عمليات عبر اختبار الاهداف وبدقة، خصوصاً ان هذه العمليات جاءت بعد ايام على اعتقال المشتبه الرئيسي في اعتداءات باريس التي وقعت في 13 تشرين الثاني ويدعى صلاح عبد السلام، وسجل التحقيق في اعتداءات باريس تقدما بعد الكشف عن هوية شريك هو نجم القراوي الذي عثر على اثار من حمضه النووي على متفجرات استخدمت في الاعتداءات.

ـ اعتقال صلاح عبد السلام ـ

قبل أيام قليلة تنفست بلجيكا الصعداء نسبيا عندما وضعت قوات الأمن اليد على صلاح عبد السلام بعد مطاردة دامت أكثر من أربعة أشهر للاشتباه في أنه لعب دورا لوجستيا محوريا في الهجمات التي هزت العاصمة الفرنسية باريس يوم 13 تشرين الثاني وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

في أعقاب تلك الهجمات الدامية، اتجهت الأنظار إلى بلجيكا وتحديدا حي مولنبيك في العاصمة بروكسل لأن أغلب المشتبه فيهم انطلقوا من هناك، ولأن ذلك الحي التي تقطنه غالبية من المهاجرين كان خلال السنوات الماضية منطلقا لكثير من الهجمات في مناطق متفرقة من العالم.

امس عادت بروكسل إلى الواجهة، لكن في قلب الحدث بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء سلسلة انفجارات استهدفت عدة نقاط حساسة بينها مطار زافينتم، ومحطة لقطار الأنفاق وسط ما يعرف بالحي الأوروبي وتحديدا بين مقري المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي.

ـ سؤال الأمن ـ

وتجدد تفجيرات امس التي شلت كثيرا من جوانب الحياة في القلب الإداري لأوروبا وتداعت لها الكثير من بلدان الجوار وخاصة فرنسا، طرح سيل من الأسئلة حول قدرات التنظيمات «المتطرفة» وحول نجاعة المقاربات الأمنية في أوروبا وغيرها في مكافحة ما يسمى الإرهاب.

ومما يزيد من حدة تلك الأسئلة أنها تأتي في وقت تواصل السلطات البلجيكية البحث عن مشتبه بهم آخرين قالت إنهم جزء من شبكة جديدة محورها عبد السلام (26 عاما) وبعد أيام من تصريح وزير الخارجية ديديي رايندرز بأن الشاب المعتقل كان «يخطط لشيء ما في بروكسل».

وجاءت أحداث امس بينما تخوض باريس وبروكسل معركة قانونية حامية الوطيس بشأن تسليم عبد السلام لفرنسا ومكان محاكمته، وامتدت تلك المواجهة إلى وسائل الإعلام بالبلدين ما دفع أحد المعلقين بصحيفة «لوسوار» البلجيكية إلى السخرية من الموقف قائلا إنه بينما يتخاصم الجاران يتسلل المسلحون لضرب أبناء البلدين.

وتؤكد تفجيرات امس أن سؤال الأمن بات مسألة عالمية وأن التفجيرات أصبحت لغة عابرة للحدود وقادرة على الانتقال من قارة لأخرى، فقبل أيام قليلة كانت الجزائر مسرحا لهجوم على حقل غاز تبناه تنظيم الدولة بعد سلسلة عمليات في دول أخرى بقارة أفريقيا كان أكثرها دموية في مدينة بنقردان جنوب تونس سقط فيها عشرات القتلى.

ـ ما العمل؟ ـ

ومع تجدد دوي التفجيرات وتوسع دائرة الرعب والهواجس في قلب أوروبا، يتجدد طرح السؤال حول المطلوب من القارة العجوز التي ترتبط تاريخيا وثقافيا وجغرافيا ببلدان تشهد اضطرابات شديدة وحروبا ضارية (خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) .

وقبل نحو سنة تقريبا، كان خافيير سولانا وهو الممثل الأعلى السابق لشؤون السياسة الخارجية والأمن لدى الاتحاد الأوربي، واضحا في رؤيته للملف. فقد دعا أوروبا لإلقاء «نظرة فاحصة على نفسها» و«إدراك أن الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين عُرضة لإغراءات المنظمات الإرهابية الآن، لأن المواطنة الأوروبية لم تترجم إلى اندماج اجتماعي واقتصادي حقيقي».

كما حث الدبلوماسي المخضرم أوروبا على الذهاب إلى ما هو «أبعد من الدفاع عن حرية التعبير، وتحسين التنسيق الشرطي لوضع الحلول الدائمة الكفيلة بعلاج التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه أتباع هذه الحركات، مع تجنب المواجهات الثقافية والاعتماد على القمع وحده».

ـ كيف وقعت التفجيرات؟ ـ

صباح الثلثاء امس هزت 3 تفجيرات العاصمة البلجيكية بروكسل، استهدف اثنان منها مطار بروكسل، وثالث وقع في محطة قطارات قرب مبنى الاتحاد الأوروبي، ما أدى لسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى. وقد هز انفجاران مبنى مطار زافنتيم بالعاصمة البلجيكية بروكسل صباح امس، وما هي إلا ساعة حتى كانت محطة مايلبيك لقطار الأنفاق ترتجف هي الأخرى من انفجار ثالث ضربها وسط العاصمة.

احد الانفجارين قام به انتحاري في صالة المغادرين التي دمرت بالكامل.

تأكيدات من شرطة الإطفاء وإخماد الحرائق أن الانفجارين تسبّبا بمقتل 11 وجرح 35 بجروح بالغة داخل المطار.

في البدء سُمع صوت في صالة المغادرين، ثم صيحات بالعربية على إثرها دوّى الانفجاران. وتعددت الشهادات على ذلك حسب وكالة بيلجا الإخبارية.

وعند الساعة التاسعة و11 دقيقة حصل تفجير آخر في محطة مايلبيك لقطار الأنفاق وسط بروكسل وأنباء عن 10 قتلى.

وتم إيقاف كل وسائل المواصلات العامة وإغلاق كافة محطات المترو، وإغلاق محطة قطار آنتويرب المركزية للتفتيش وفق وكالة VRT.

رئيس وزراء البلاد شارل ميشيل خاطب الشعب واهاب بالناس في كل أرجاء البلاد أن يراوحوا أماكنهم ولا يغادروا منازلهم.

كما تم إغلاق كافة شوارع العاصمة الرئيسية وأنفاقها أمام المرور واستنفار عام وإعلان الطوارئ.

وأُخلي محيط مقر رئيس الوزراء في شارع Rue de la Loi. وكذلك رفعت درجة الطوارئ إلى الدرجة الرابعة القصوى لتعم البلاد، واستدعاء المزيد من جنود وقوات الأمن.

واغلق المرور باتجاه المطار أمام قطارات وحافلات النقل العام وتحويل مسار الطيران القادم إلى بروكسل إلى مطارات أخرى، كما نشر مركز الأزمات رقمه للاتصال أمام كل من لديه مخاوف ودواعٍ مقلقة، وتعميم رقم الطوارئ.

ـ تغريدة لمطار بروكسل «لا تأتوا إلى المطار» ـ

وعند الساعة التاسعة و51 دقيقة عممت تغريدة لمطار بروكسيل «لا تأتوا الى المطار لانه يتم اخلاؤه، ابتعدوا عن منطقة المطار» والغيت رحلات الطيران.

ـ تنظيم الدولة يتبنى ـ

وقال تنظيم الدولة إن مجموعة من مقاتليه نفذوا هجمات بعبوات وأحزمة ناسفة استهدفت كلا من المطار ومحطة المترو الرئيسية بالعاصمة البلجيكية.

وأوضح أن المهاجمين أطلقوا نيران أسلحتهم داخل مطار زافنتم قبل أن يفجروا أحزمتهم الناسفة، وأكد أن الهجوم على محطة مترو مالبيك نفذه شخص فجّر حزاما ناسفا.

ووفقا لتنظيم الدولة، فقد أسفرت الهجمات عن سقوط أكثر من مئتين وثلاثين بين قتيل وجريح.

يأتي ذلك في وقت نشرت فيه وسائل إعلام بلجيكية صورة لثلاثة أشخاص يحتمل تورطهم في تفجيرات مطار بروكسل

وتظهر الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة لمطار بروكسل, ثلاثة مسافرين اثنان منهم بالزي الأسود, وبحوزتهم حاملات الحقائب حيث يجري التحقق من هويتهم.

ـ أثر بيلاروسي في التفجيرات؟ـ

كشف مصدر في الشرطة البلجيكية عن اعتقال 3 بيلاروس إثر تفجيرات بروكسل، فيما ذكرت وسائل إعلام أن الاستخبارات الروسية حذرت الجانب البلجيكي قبل فترة بشأن المخطط الإرهابي.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر في شرطة بروكسل أن المشتبه بهم هم الشقيقان ألكسي وإيفان دوفباش من مقاطعة غوميل في بيلاروسيا، ومارات يونسوف وهو مواطن بيلاروسي من أصل داغستاني يحمل أيضا الجنسية البلجيكية.

وتابع المصدر أن ألكسي دوفابش بدأ الدراسة في بلجيكا في عام 2008، ومن ثم لحق به شقيقه إيفان. ومنذ انتقالهما إلى بلجيكا، لم يذهب الشقيقان إلى مسقط رأسهما حيث يسكن والداهما، إلا نادرا.

من جانب آخر، ذكر موقع «Life News» الإخباري الروسي أن الاستخبارات الروسية سلمت مثيلتها البلجيكية قبل فترة معلومات عن مخطط إرهابي كان يعده الشباب الثلاثة المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

ونقل الموقع عن مصدر في الاستخبارات الروسية أن الشقيقين ألكسي وإيفان دوفباش يعدان من المشتبه بهم في إعداد المخطط. وكشف أن الشقيقين دخلا بلجيكا في أواخر شباط الماضي برفقة مارات يونسوف. وأضاف المصدر: «من المعروف أن ألكسي دوفباش البالغ من العمر 27 عاما أسلم وبدأ يؤم متطرفين في الصلاة، وتحت تأثير ألكسي، بدأ أخوه الصغير إيفان البالغ من العمر 23 عاما، يهتم بالأفكار الراديكالية أيضا».

وحسب المعلومات المتوفرة للاستخبارات الروسية، فقد التحق الشقيقان بفصيل إرهابي في سوريا، وبعد خضوعهما لتدريبات هناك، توجهوا إلى الاتحاد الأوروبي.

ـ بندقية وحزام ناسف ـ

من جهتها ذكرت قناة «آر تي بي أف» البلجيكية ان الشرطة عثرت على بندقية كلاشنكوف بالمطار، بجوار جثة احد الاشخاص، كما تم العثور على حزام ناسف، بينما تفحص الفرقة الخاصة بالمفرقعات عبوة مثيرة للريبة.

كما أفاد تلفزيون «أف تي ام» ان جسماً مشبوهاً تم تفجيره في جامعة بروكسل بعد اخلائها من الطلاب.

الى ذلك، قررت السلطات البلجيكية إخلاء مفاعل تيهانج النووي القريب من الحدود مع ألمانيا، وذلك كرد فعل على الهجمات التي وقعت في بروكسل الثلاثاء، وذلك حسبما ذكرت وكالة الأنباء البلجيكية «بلجا» استناداً إلى مصادر بالشرطة البلجيكية.

ـ هولاند: العالم والإرهاب الشامل ـ

ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى تسخير كل الإمكانات وتأمين غطاء شرعي لاتخاذ إجراءات جدية.

ـ اجراءات في واشنطن ـ

كما شددت الشرطة الاميركية إجراءات الأمن في المدن الأميركية الرئيسية امس.

ونفذ عناصر شرطة – ارتدى عدد منهم ملابس مجهزة لهذا النوع من المهام – دوريات في المطارات ومحطات تبديل الرحلات في نيويورك ولوس أنجلس وشيكاغو وواشنطن في الوقت الذي ألغت فيه خطوط جوية رئيسية مثل دلتا ويونايتد وأميركان رحلاتها المتجهة إلى بروكسل أو حولت مساراتها

*************************************

الارهاب يضرب اوروبا

قتل ٣٤ شخصا واصيب ١٣٥ بجروح في هجومين متزامنين بمطار بروكسل ومحطة مترو في ساعة الذروة بالعاصمة البلجيكية صباح امس الثلاثاء مما دفع السلطات إلى تشديد إجراءات الأمن في مختلف أرجاء غرب أوروبا، وأدى إلى توقف بعض وسائل المواصلات عبر الحدود. كما اتخذت اجراءات ايضا في الولايات المتحدة.

وقال شاهد إنه سمع هتافات باللغة العربية قبل التفجيرين في صالة المغادرة المزدحمة بمطار بروكسل.

واعلنت السلطات البلجيكية ان انتحاريين فجرا نفسيهما في مطار بروكسل، وهي تبحث عن ثالث ظهر معهما في صورة التقطتها كاميرا المراقبة.

وقال فريدريك فان ليو المدعي الاتحادي البلجيكي في مؤتمر صحافي التقطت صورة لثلاثة رجال مشتبه بهم في مطار زافينتيم. يبدو أن اثنين منهم نفذا هجومين انتحاريين. نبحث عن الثالث الذي يرتدي سترة بلون فاتح وقبعة.

وذكر مسؤول حكومي بعد ذلك إن المشتبه به الثالث شوهد وهو يركض بعيدا عن مبنى المطار.

وقالت وزارة الصحة البلجيكية ان ١٤ شخصا قتلوا في المطار واصيب ٨١ بجروح، في حين قتل ٢٠ في تفجير محطة المترو، واصيب العشرات.

وأصدرت الشرطة البلجيكية مذكرة اعتقال بحق رجل يشتبه بضلوعه في التفجيرات التي وقعت بمطار بروكسل امس الثلاثاء.

ونشرت الشرطة صورة للمشتبه به وطلبت الإدلاء بمعلومات عنه. وظهر الرجل في الصورة مرتديا ملابس بيضاء ويضع قبعة ويدفع أمامه عربة لنقل الأمتعة.

وقال حاكم اقليم برابان البلجيكي امس الثلاثاء ان اجهزة الامن عثرت على قنبلة ثالثة في مطار بروكسل ودمرتها.

وقد اعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات، وقال في بيان نفذ مقاتلو الدولة الاسلامية سلسلة تفجيرات بأحزمة وشحنات ناسفة، استهدفت مطارا ومحطة مركزية لمترو الانفاق في وسط العاصمة البلجيكية بروكسل.

وفي واشنطن، قال مسؤولون أميركيون إن أجهزة الدولة الأميركية تعتقد أن إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات التي شهدتها بروكسل هو إعلان حقيقي.

وأضاف المسؤولون أنهم يعتقدون أن الهجمات نفذها على الأرجح متشددون مرتبطون بصلاح عبد السلام 26 عاما المشتبه به في هجمات باريس والذي اعتقل الأسبوع الماضي.

وفي امستردام، قال مسؤول بالشرطة الهولندية في تغريدة على موقع تويتر إن أفرادها أطلقوا رصاصة تحذيرية أثناء اعتقال ثلاثة مشتبه بهم في المحطة المركزية بأمستردام مساء امس الثلاثاء. ورفضت متحدثة باسم الشرطة تقديم مزيد من التفاصيل.

*************************************

بري يحذر من سقوط ثمرة الاستحقاق الرئاسي الناضجة والمشنوق يحذر من «ثغرات أمنية» في مطار بيروت

كتب عبد الامير بيضون:

بعد نحو ثلاثة أشهر على تفجيرات العاصمة الفرنسية، باريس، فقد ضرب الارهاب العابر لحدود المناطق والدول والقارات العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم أمس، بثلاثة تفجيرات انتحارية، اثنان استهدفا مطار بروكسل، والثالث استهدف محطة المترو القريبة من أحد مقرات الاتحاد الاوروبي…

وإذ أوقعت الهجمات الإرهابية نحو 26 قتيلاً و86 جريحاً، فقد أدت الى استنفار أوروبي شبه شامل، والى اخلاء محطة تيانغ النووية البلجيكية، كما والى تعزيز الاجراءات الأمنية في المطارات والمقرات الحكومية، والعامة، عبرت الاطلسي لتصل الى نيويورك في الولايات المتحدة، وأثارت جملة ردود فعل أجمعت على ادانة الجريمة، كما وأجمعت على »ان الارهاب تهديد عالمي ويتطلب رداً عالمياً متواصلاً للقضاء عليه…« على ما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند… الذي دعا الى اجتماع أوروبي طارئ في باريس لبحث تداعيات هجمات بروكسل…

وتوزعت الادانات من غير مصدر، أبرزها من الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي لفت الى  ان »هجمات بروكسل« تذكير للجميع بأهمية الوحدة ضد الارهاب« ومن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومجلس التعاون الخليجي، و»الأزهر«، الذي وصف «اعتداءات بروكسل» بأنها »جرائم نكراء تخالف تعاليم الاسلام…«. كما ودانت الحكومة والخارجية اللبنانية وقوى سياسية وحزبية لبنانية هذه الاعتداءات…

ولم تمض ساعات على الجريمة، حتى أعلن تنظيم »داعش« تبنيه هجمات بروكسل متوعداً بـ»أيام سود«.

الاستحقاق الرئاسي اليوم

لبنانياً، وإذ ينتظر لبنان زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم غد الخميس فقد عبرت »حكومة المصلحة الوطنية« قطوع النفايات، وأحالت الى المراجع المختصة فضيحة الفضائح المتمثلة بـ»الانترنت غير الشرعي«، وأخذ وزير الصحة وائل ابو فاعور صفة الادعاء بوجه ما اكتشف عن »قمح مسرطن«، وأخذت (أي الحكومة) اجازة الأعياد اسبوعاً، فإن الأنظار تتجه اليوم الى مجلس النواب اليوم، حيث موعد الجلسة الـ37 لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي يعمل أفرقاء 14 آذار، على توفير أوسع حشد نيابي لها، من دون أية ضمانات بأن النصاب سيكتمل بانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً، وأن الافرقاء الذين دأبوا على مقاطعة الجلسات السابقة، ماضون في هذا السلوك، والأمين العام لـ»حزب الله« السيد حسن نصر الله، يرمي الكرة في ملعب حليفه ميشال عون، متمسكاً به مرشحاً للرئاسة و»طالما عون يقول إنه مرشح فنحن معه…«؟! على ما قال في لقائه التلفزيوني مع »الميادين« ليل أول من أمس…

بري: أخشى سقوط ثمرة الرئاسة

ولقد أفاد الرئيس نبيه بري من احتفالية »اطلاق ادارة التبغ والتنباك« »مشروع التطوير المستدام« للعام 2016 في عين التينة أمس، ليوجه انذارات مبطنة، خلاصتها »ان ثمرة انتخاب رئيس الجمهورية نضجت وأخشى من سقوطها…«.

وقال بري في كلمة تناولت زراعة التبغ في الجنوب وعكار، وغيرهما، ان مشكلتنا محصورة بانتخاب الرئيس، ويجب ان يكون هذا الاستحقاق قريباً ولا يمكن التفريط به وبأسرع وقت…« داعياً الى عدم الاستمرار في »لعبة إعماء لبنان وشد الحبال«.

وإذ شدد بري على »أن الحوار هو ضمان السلم الأهلي« فقد رأى ان »لبنان أفضل بقعة في منطقة الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية، من الناحية الأمنية بفضل حوارنا وتماسكنا ووحدتنا وجيشنا«. فقد أكد ان »استعادة العلاقة بين المملكة العربية السعودية وايران، تمثل ضرورة عربية ولبنانية، وكذلك سورية، ولا بد من وقف التحديات والتوترات السائدة«، مشدداً على أنه »لا يمكن التفريط بالمقاومة طالما ان إسرائيل ماتزال في أرضنا ولاتزال اطماعها، ولا يمكن ان يتنازل عن دورها وسلاحها وعن سيادته، ولا ان يقبل التهديدات لحدوده الشرقية والشمالية كما والجنوبية…«.

«التغيير والاصلاح»: حكومة فجور

وفي السياق فقد حمل تكتل »التغيير والاصلاح« بعد اجتماعه الاسبوعي أمس، برئاسة العماد ميشال عون، بقوة على »حكومة المصلحة الوطنية« التي تحولت الى »حكومة فجور…« على ما قال عضو الكتلة (الوزير السابق) سليم جريصاتي في بيان، ملوحاً بأن »الجهوزية الشعبية آن اوانها بانتظار اشارة الجنرال…«.

وأكد بيان الكتلة »ان الاستحقاق الرئاسي لن يسقط بالانهاك بل سيحصل بسلاسة بمجرد الاذعان الى الميثاق بالمعركة، ليست معركة نصاب بل معركة ميثاق«.

وأعلن الجريصاتي أنه »تمت تسمية السيد أمل ابو زيد لانتخابات جزين الفرعية…«.

المشنوق وتدابير عاجلة في المطار

وبالعودة الى تفجيرات بروكسل الارهابية، فقد كانت حاضرة في لقاءات وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع المسؤولين البريطانيين خلال اليوم الثاني من زيارته الرسمية الى لندن، الذي أطلق صرخة بالغة الأهمية والخطورة حيث أكد المشنوق ان »الأولوية التي سيعطيها فور عودته الى بيروت ستخصص لمعالجة الثغرات الأمنية في مطار بيروت… نظراً لخطورته، فالثغرات فيه قد توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ وتسببت بتفجير الطائرة الروسية«.

وشكا الوزير المشنوق من ان »التجاوب كان محدوداً في مجلس الوزراء الذي لم يأخذ في عين الاعتبار حجم الأخطار وانعكاساتها على سمعة مطار بيروت الدولية«. ولاحقاً أعطى المشنوق توجيهات لقائد جهاز أمن مطار بيروت برفع الجهوزية… وأكد ان لا خيار أمامنا إلا مواجهة التطرف…

استنكارات وادانات  تفجيرات بروكسل

وفي السياق فقد توالت الاستنكارات والادانات لتفجيرات بروكسل، حيث دان الرئيس سعد الحريري هذه التفجيرات ودعا لارساء الية تعاون دولي فعال لمواجهة تحديات انتشار الارهاب الذي بات يتخطى حدود أكثر الدول أمناً وقوة….

وفي ادانة لبنانية رسمية لهذه التفجيرات، فقد نددت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان »سلسلة التفجيرات الارهابية التي استهدفت مطار بروكسل ومحطة مترو في العاصمة البلجيكية…«.

وجاء في البيان »ان التكفيريين يخطئون (…) إذا ظنوا أنهم بمهاجمة وسائل المواصلات سيتمكنون من تقطيع أوصال العالم المتحضر… أنهم يزيدون عزيمتنا على مواجهة الارهاب، ويؤكدون صوابية استراتيجيتنا المشتركة بأولوية مكافحة الارهاب…«.

كذلك صدرت مواقف ادانة من وزير الاعلام رمزي جريج ورئيس الكتائب النائب سامي الجميل و»حزب الله« وآخرين…

خليل في أميركا والخصوصية اللبنانية

على صعيد آخر، فقد عقد وزير المال علي حسن خليل سلسلة لقاءات في الولايات المتحدة من أبرزها في المركز الرئيسي لصندوق النقد الدولي، حيث جرى عرض الوضعين المالي والنقدي في لبنان والخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية تعويضاً عن غياب الموازنة العامة عبر اقرار قانون يشرع الانفاق…

وشدد خليل على »متانة الوضع ومساهمته في دعم الاستقرار في البلد«.

كما التقى خليل مسؤولين في الخزانة الأميركية حيث أكد أمامهم على »ضرورة الالتفات الى خصوصية التركيبة اللبنانية التي تفرض وجود كل القوى السياسية في المؤسسات، لاسيما المجلس النيابي والمجالس البلدية والنشاطات الاقتصادية المختلفة.

وعقد خليل لقاءً مع مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى والأوسط، آن باترسون مع فريق عملها المسؤول عن مكتب لبنان، وكان تأكيد على »أهمية الاستقرار سياسياً وأمنيا وعلى أهمية الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية والالتزام بدعم اجراء هذه الانتخابات في أسرع وقت…«.

عسيري ما نشر عن صحة الملك مجاف للحقيقة

في سياق مختلف، وفي وقت تتواصل المساعي والاتصالات لتبريد الأزمة بين المملكة العربية السعودية ولبنان وتنقية العلاقات واعادتها الى طبيعتها اثار الموضوعان اللذان نشرا في »السفير« والأخبار« عن الوضع الصحي للملك سلمان بن عبد العزيز استنكاراً لافتاً عبر عنه السفير السعودي علي عواض عسيري الذي قال في بيان »ان أقل ما يقال في الموضوع المشار اليه أنه مجاف للحقيقة ونتاج مخيلة واسعة…«.

وفي الاطار عينه التقى عسيري وزير الاعلام رمزي جريج الذي قال في بيان »ان الحملة المغرضة على السعودية وقيادتها تسيء ليس فقط الى المملكة الشقيقة، بل وأيضاً الى المصلحة اللبنانية العليا…«

وقال »ان هذه الحملة تنطوي على قدح وذم وتشهير بالمملكة وقيادتها، وهي لا تمت الى الحرية الاعلامية بصلة…«.

*************************************

جلسة انتخاب الرئيس اللبناني اليوم بمشاركة نيابية تقارب النصاب ولا توّفره

«التيار العوني» يعتبرها «معركة ميثاقية» ويلّوح بخيار الشارع

يتوّقع ألا يكتب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان اليوم٬ التي تحمل الرقم ٬37 النجاح في انتخاب رئيس للبلاد٬ على مشارف انتهاء السنة الثانية من الفراغ الذي يخّيم على قصر بعبدا منذ 25 مايو (أيار) 2014. ومن المرّجح أن تسلك جلسة اليوم مسار سابقاتها بفعل تعّذر تأمين النصاب القانوني الذي يستلزم حضور 86 نائًبا٬ أي ثلثي أعضاء البرلمان٬ لكن الجلسة ستسّجل بحسب المعطيات حضوًرا لافًتا قد يبلغ عتبة الـ80 لتشّكل رسالة للمقاطعين٬ مفادها أن الأكثرية النيابية تريد انتخاب رئيس.

ومع تضاؤل فرص النائب ميشال عون (مرشح حزب الله) الرئاسية٬ صّعد تكتل «التغيير والإصلاح» لهجته٬ ملّوًحا بالتصعيد والنزول إلى الشارع٬ بقوله إن «الجهوزية الشعبية آن أوانها٬ وهي تنتظر إشارة العماد عون»٬ رافًضا الرسائل التي توّجه إليه عبر زيادة عدد النواب المشاركين في جلسة الانتخاب اليوم٬ معتبًرا أن «معركة رئاسة الجمهورية ليست مسألة نصاب بل هي معركة ميثاق بامتياز».

في المقابل٬ رأى النائب ياسين جابر٬ عضو كتلة «التحرير والتنمية» (التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بّري)٬ أن لا تغيير في جلسة الانتخاب اليوم. لكنه لفت إلى إمكان «حضور أكبر عدد من النواب جلسة الانتخاب٬ كرسالة واضحة تؤكد أن الأكثرية النيابية راغبة في انتخاب الرئيس٬ خصوًصا وأن الوضع لم يعد يحتمل». ونّبه جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى أن «لبنان لا يمكنه الانتظار في حلبة الفراغ أكثر مما انتظر٬ خصوًصا وأن التطورات في العالم تتدحرج بسرعة٬ ونحن نرى أن بروكسل التي تشّكل اليوم مركز الاتحاد الأوروبي ومركز (الناتو) (حلف شمال الأطلسي) كيف نرى الناس مذهولة من الإرهاب الذي يطاردها في الشوارع». وتابع «أمام هذا المشهد المخيف والتطورات المتدحرجة٬ لا نرى لبنان يقوم بأي مبادرة لحماية نفسه». ورأى جابر ­ وهو وزير سابق ­ أنه «حان الوقت لنتحمل مسؤولياتنا وننتخب رئيس للجمهورية»٬ مؤكًدا أن «كتلة التحرير والتنمية وكما كل الجلسات الماضية٬ ستكون في مقدمة النواب الحاضرين إلى المجلس النيابي».

من جانبها٬ أملت كتلة «المستقبل» النيابية٬ في أن «تحمل إطلالة الفصح المجيد (لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي) انفراًجا في الأوضاع السياسية اللبنانية وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الجلسة المقررة يوم غد (اليوم) الأربعاء٬ للانتهاء من حالة الشغور الرئاسي». ودعت جميع النواب إلى «القيام بواجبهم الذي يفرضه عليهم الدستور للمشاركة في إنجاز هذا الاستحقاق٬ بما يسمح بفتح الآفاق أمام مرحلة جديدة من الأمل والعمل على معالجة ذلك الكم الكبير من المشكلات التي تراكمت على مختلف الصعد والمستويات». وحّذرت كتلة «المستقبل» من التداعيات والآثار الناجمة عن عدم انتخاب رئيس الجمهورية». وأكدت الكتلة التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري أن «استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يقوده (حزب الله) بدعم من التيار الوطني الحر) يتسّبب بتداعيات خطيرة على لبنان الوطن وعلى المواطنين اللبنانيين٬ وتتمثل هذه المخاطر بما يعاني منه المواطن اللبناني من انحلال

متزايد للدولة اللبنانية والأزمات المتوالدة والمتتالية عن ذلك٬ والتي تظهر وتكشف عن ضعف الدولة وتفكك وتلاشي إداراتها ومؤسساتها وتراجع هيبتها وتفاقم استتباعها واستباحتها من قبل الميليشيات والقوى السياسية على اختلافها». واعتبرت الكتلة أن هذا كله «يشكل تمادًيا وتحدًيا وانتهاًكا لكل ما يتصل بمصلحة اللبنانيين وصحتهم وأمانهم».

أما تكتل «التغيير والإصلاح» (عون) فأعلن في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي أمس٬ أن «معركة رئاسة الجمهورية ليست معركة نصاب بل هي معركة ميثاق بامتياز». وقال في بيان: «النصاب ينشأ من الميثاق ولن يسقط الاستحقاق بل سيحصل بصورة طبيعية وسلسة»٬ مشيرا إلى أن «جلسة انتخاب الرئيس في الغد (اليوم) مصيرها كسابقاتها للأسف». وأعلن التكتل اسم مرشحه للانتخابات النيابية الفرعية عن المقعد الماروني لقضاء جزين (جنوب لبنان) الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو٬ والمرشح أمل أبو زيد.

وشّن تكتل عون هجوًما عنيًفا على الحكومة اللبنانية التي هو جزء منها٬ معتبًرا أن «حكومة المصلحة الوطنية تتحّول إلى حكومة فجور» حسب تعبيره. ولّوح بخيار النزول إلى الشارع بالقول: «الجهوزية الشعبية آن أوانها٬ بانتظار إشارة رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون»٬ معتبرا أنه «لا يعقل أن تنشأ أجهزة الرقابة لدى رئاسة مجلس الوزراء على ما كان عليه الأمر قبل اتفاق الطائف».

*************************************

Quelles réponses possibles après les attentats de Bruxelles?

Caroline HAYEK | OLJ

Quatre mois après les attentats de Paris, le 13 novembre dernier, Bruxelles a connu hier le même sort, suite à deux attentats quasi-simultanés, revendiqués par le groupe État islamique dans l’après-midi. Vers 8h (heure locale), deux explosions ont retenti à l’aéroport international de Bruxelles-Zaventem, provoquant une panique générale. Une heure plus tard, une nouvelle explosion a résonné dans une rame de métro à la station Maalbeek, proche des institutions européennes. Le dernier bilan faisait état de 34 morts et plus de 200 blessés. Si l’on ignore encore l’identité des kamikazes, le mode opératoire est le même que les précédentes attaques parisiennes.

Comme l’explique Claude Moniquet, expert en contre-terrorisme, à L’Orient-Le Jour, il s’agit d’attentats « très ciblés », quasi simultanés, avec « utilisation d’armes automatiques et d’explosifs ».

Quatre jours plus tôt, la capture de Salah Abdeslam, seul survivant du commando auteur des attentats jihadistes du 13 novembre, avait été jugée comme « spectaculaire » par les médias occidentaux, permettant aux enquêteurs de tenter de lever le voile sur l’organisation du commando. Si ces deux faits sont liés, les attentats de Bruxelles « ne sont pas une réaction à l’arrestation du terroriste français », selon M. Moniquet.

« Ce sont des attentats extrêmement compliqués, avec des multiciblages, qui ne peuvent se préparer en 3 ou 4 jours. En revanche, ce qui est possible, c’est que l’arrestation d’Abdeslam ait accéléré un agenda qui était déjà en route », ajoute-t-il.

« C’est toute l’Europe qui est frappée »

Peu après l’annonce des attentats, la sécurité a été immédiatement renforcée dans les aéroports, gares et transports en commun à Paris, mais aussi dans les aéroports de Londres, Francfort, Moscou ainsi que dans les aéroports néerlandais et à la frontière sud des Pays-Bas. « C’est toute l’Europe qui est frappée », a déclaré le président français François Hollande. Même si la Belgique a renforcé sa sécurité depuis les attentats de Paris et a démantelé des cellules terroristes sur son territoire, notamment à Molenbeeck, cela n’aura pas été suffisant pour empêcher un tel drame.

« Nous redoutions un attentat et c’est arrivé », a aussitôt réagi le Premier ministre Charles Michel après ces attentats qu’il a qualifiés « d’aveugles, violents et lâches ».

Depuis des mois, le niveau d’alerte était élevé dans plusieurs capitales européennes, dont Bruxelles. Comment les assaillants ont-ils alors pu passer entre les mailles du filet ? Pour Claude Moniquet, il est « très difficile » pour les villes européennes de faire plus que prévu, car il est impossible de « protéger toutes les cibles potentielles ». « La seule chose que peuvent faire les États européens, c’est mutualiser et augmenter au maximum leurs capacités de renseignement », estime l’expert. Il n’y aurait que le « renseignement préalable » qui permettrait parfois d’éviter ce genre d’attentats.

« Il faut rappeler que des attentats dans ces deux pays ont été déjoués. Malheureusement, face au terrorisme, la sécurité à 100 % n’existe pas », poursuit-il. Le niveau d’alerte antiterroriste est passé hier à son niveau maximal pour l’ensemble de la Belgique, alors que l’état d’urgence a été prolongé en France, le mois dernier, jusqu’au 26 mai prochain.

Coopération intense

Mais qu’en est-il de la coopération entre ces deux États? « Contrairement à ce que je lis dans beaucoup de journaux et à ce que j’entends parfois dans des commentaires, la coopération entre États, et particulièrement celle entre la Belgique et la France, est de très bonne qualité », estime Claude Moniquet. Une coopération « quotidienne » et de « haut niveau » qui, jusqu’alors, fonctionnait plutôt bien, « même si nous vivons et vivrons probablement encore un drame comme celui d’aujourd’hui », poursuit-il.

Si le renseignement est probablement l’un des meilleurs moyens de prévenir ce genre de situations dramatiques, la sécurité risque quant à elle d’être encore plus renforcée. Selon l’expert, « un travail à l’intérieur des frontières européennes, qui est un travail de détection de la menace, de détection du risque et d’arrestations de suspects, est à effectuer ».

La menace terroriste est d’autant plus difficile à contenir qu’elle dépend d’éléments intérieurs et extérieurs comme le conflit en Syrie. Mais plusieurs experts doutaient hier de l’efficacité des frappes en Syrie pour contrer ce type d’attentats perpétré en Europe, par des cellules dormantes formées et armées sur le sol européen. « Plusieurs séries d’opérations vont être menées de manière plus intense en Syrie. À long terme, le but est de détruire le groupe jihadiste. Mais le but tactique, qui, lui, doit être atteint beaucoup plus vite, est d’éliminer physiquement le maximum possible de terroristes européens, engagés sur les territoires syrien ou irakien », estime M. Moniquet, qui ajoute que « ce sont eux qui sont dangereux » car pouvant revenir en Europe et ils doivent être « éliminés en priorité ». Selon les estimations de l’expert belge Pieter van Ostaeyen, près de 562 jihadistes belges ont séjourné ou séjournent encore en Syrie et en Irak.

Si ces mesures peuvent limiter les risques d’attentats terroristes, elles ne permettront pas pour autant de les supprimer totalement. La lutte antiterroriste est en effet aujourd’hui le combat de toute une génération, au nord comme au sud de la Méditerranée, et demandera probablement du temps. Les opérations menées par les groupes jihadistes ont toutefois l’objectif de terroriser les populations et de céder à la panique.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل