#adsense

دولة بلا سقوف

حجم الخط

أرادوها ان تصل الى هذه الدرجة من الافلاس والانحطاط والشلل …

ارادوها ووصلوا الى مبتغاهم …

ارادوها دولة بلا رأس وبلا سقف وبلا مؤسسات وبلا دستور، لا بل بلا ميثاقية …

فكان لهم ما ارادوا الى الان …

تمكنوا ويتمكنون كل يوم من تعطيل ما يريدون وما يشاؤون، من داخل وخارج النظام …

بالأمس جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حملت الرقم 37، أفشلوها ايضاً وايضاً والحقوها باخواتها البائسات اليائسات .

لم يعد في قاموسهم لا دستور ولا نظام ولا مؤسسات ولا انتظام، بل ادارة “مزرعاتية ” لوطن وشعب وبلد موضوع على مهب خط زلزالي اقليمي متفجر ومتحول.

لم يعد في قاموسهم الحد الادنى من الرهبة او الحياء او الخجل والوجل، بل وقاحة ما بعدها وقاحة، متفننين بابتكارات نظرية لتبرير تعطيلهم كل شيىء ولطريقة تعطيلهم كل شيىء.

والادهى انهم بدأوا بالحديث عن جلسات تشريع، غير آبهين بأن البلد وصل الى حافة الاحتقانات المذهبية والطائفية في ظل عودة مشاعر الغبن لدى المسيحيين، تماماً كما كانت عند المسلمين قبل اندلاع الحرب اللبنانية.

كيف يجرؤون على الحديث عن جلسات تشريعية في ظل افتتاح دورة آذار العادية وهم يعطلون الدولة والمؤسسات من خلال تعطيل انتخاب من يتولى اصدار القوانين ونشرها ؟

هل يدرك هؤلاء أن لبنان اليوم لم يعد ميثاقياً؟

هل يدرك هؤلاء ان بنهجهم المتمادي في تغييب رئيس الجمهورية انما يغيبون شيئاً فشيئاً جسر التفاعل والتواصل بين اللبنانيين؟

الم يكفيهم ابتداع الهرطقات اللا-دستورية واللاميثاقية لضمان استمرار واستفحال نهج التغييب والاستئثار والاحتكار، ومنها بدعة ما اسموه بالحق الدستوري بمقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، متناسين كلياً منطوق المادتين (74 و 75) من الدستور اللتين تلزمان المجلس بالانعقاد الفوري  بحكم القانون لانتخاب رئيس جمهورية وبعدم مناقشة اي موضوع او القيام باي عمل قبل انتخاب رئيس باعتبار المجلس ملتئما كهيئة ناخبة حصرياً لا كهيئة تشريعية؟!

فعن اي حق بالمقاطعة يتكلمون؟

الم يكفيهم اسقاطهم للدستور والنظام الدستوري والتوازنات الوطنية وقد بات لبنان اليوم اشبه بالاعرج مضروب توازنه ومضروبة حواسه ومضروبة مؤسساته وقوانينه ومضروب انتظامه العام؟

بالامس كنا نقول إن الدستور بات وجهة نظر… واليوم نقول إن الوطن برمته بات وجهة نظر… والأخطر أن الوطن بات الوسيلة لا الغاية: وسيلة البعض في تحقيق اجندات الخارج، ووسيلة البعض الآخر في تحقيق المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، ووسيلة بعض آخر في ممارسة فساده المادي والاخلاقي، ووسيلة بعض آخر في تصفية حساباته مع الاخرين.

بات معهم الوطن كل شيء الا وطن، والدولة كل شيء الا دولة، والمؤسسات الدستورية كل شيء الا مؤسسات… ولكن الى متى؟ والى أين؟ ومن أجل من؟ وماذا؟

لطالما حذرنا في السابق من الخروج من منطق ثقافة الدستور والنصوص والمؤسسات، لاننا كنا نعلم ان الإمعان في ضرب الدستور وتحويره وتغييبه ومزاجية اعتماده حيث يرى البعض وكما يرى البعض واينما يرى البعض، سيؤدي بنا الى فوضى تامة وانهيار والى عودة كل فريق وكل طائفة للبحث عن ضماناتها ومقومات وجودها واستمراريتها .

فالدولة تجمع، وما دون الدولة عودة الى الدويلات الفكرية اولاً والنفسية ثم السياسية والجيو – سياسية، وصولاً الى الانفصال والتشتت، وقد خضنا التجارب السابقة التي يبدو ان الكثيرين لم يتعلموا الى الآن منها شيئاً وهم يلعبون بالنار ويذكون الخلافات والانقسامات، وهم غير آبهين بعواقب تلك التشققات والانزلاقات الخطيرة على وجودية وكيانية لبنان الدولة والمجتمع السياسي المسنجم والمتألف .

دولة باتت بلا سقوف… تفلتت من السقف الأخلاقي  والدستوري والمنطقي والوطني والميثاقي والمؤسساتي والسيادي، أما السقف الوحيد الذي لا يزال صامداً فهو سقف التوافق الادولي – الاقليمي على استقرار لبنان الامني …

فهل هذا ما يريده هؤلاء السياسيون الفاشلون الساقطون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل