افادت أوساط السراي الحكومي أن رئيس الحكومة تمام سلام يسعى الى تصويب موقف لبنان الرسمي من القضايا العربية بعد أن التبس بسبب بعض مواقف وزير الخارجية جبران باسيل التي خرجت عن الاجماع العربي على ادانة الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في ايران، من جهة، وبفعل ممارسات “حزب الله” المشارك في الحكومة، في المنطقة وانخراطه في الحروب الدائرة في سوريا واليمن والعراق وغيرها، من جهة أخرى. واذ تقول ان هذين العاملين ساهما في تعرية لبنان من الدور التوفيقي الذي لطالما امتاز به في محيطه، حتى بات طرفا وحتى خصما في نظر بعض العرب الذين يرون ان قراره بات مصادرا من “حزب الله” وايران، خاصة ان لا يمكن ايجاد اي ذرائع تبرّر تدخل البعض في شؤون دول اخرى وانتهاك سيادتها، تكشف الاوساط ان رئيس الحكومة يعمل على خط ترميم صورة وموقع لبنان اللذين شُوّها كثيرا، وينطلق في مسعاه من نقطتين: العودة الى ميثاق العام 1943 الذي قرر فيه اللبنانيون أن يكونوا مع العرب اذا اتفقوا، وعلى الحياد اذا اختلفوا، واعتماده شعارا تتحرك في هديه الدبلوماسية اللبنانية. أما النقطة الثانية، فتتمثل في جهود يبذلها سلام لتثبيت فقرة تؤكد “تمسّك لبنان بالمقررات الصادرة عن طاولات الحوار الوطني التي شهدها” في اي اجتماع عربي مرتقب على ان تتحول لازمة تتكرر في البيانات التي ستصدر عن اي لقاءات في المحافل العربية، ذلك أن هذا الموقف يعكس ضمنا التزام لبنان بـ”إعلان بعبدا” الذي نص على مبدأي النأي بالنفس والحياد عن القضايا الخلافية في المنطقة، ما يزيل الضبابية التي تحوط موقف لبنان الرسمي ويحسمه بوضوح، حسب الاوساط.
وتلفت الأوساط عبر “المركزية”، الى ان سلام ينشط لتنقية الاجواء اللبنانية – الخليجية – العربية عبر تحديد معالم موقف حكومته، علّ ذلك يساهم في تخفيف التوتر السائد حاليا، بما يساعده لاحقا على الشروع بزيارات الى الدول العربية والخليجية لاعادة الدفء الى العلاقات معها. وتشير الاوساط الى ان سلام يبدي حرصا استثنائيا على تبديد الغيمة التي تمرّ فوقها، اذ انه يرى ان خسارة لبنان لدعم أشقائه العرب تعني خسارته السند الاقوى الذي يتكئ عليه ورئة حيوية تمده منذ عقود بالاوكسيجين السياسي والاقتصادي والمعنوي ليصمد في ظل محنه التي لا تنتهي، ويعتبر ان اسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من عزل لبنان عربيا. وانطلاقا من هنا، يولي سلام حسب الاوساط، ملف العلاقات اللبنانية – العربية اهتماما خاصا ويكاد يتصدّر أولوياته، وفي موازاة جهوده لترتيبها، لا ينفك يكرر امام زواره أن القادة العرب لا بد ان يتفهّموا خصوصية الوضع اللبناني الداخلي، ولا بد ان يعودوا بعد ان نقوم بما علينا، عن اجراءاتهم في حق لبنان.