
“حوافز” اليوم الأول 500 مليون دولار الأمم المتحدة تغري لبنان لانتخاب رئيسه!
أخرج اليوم الأول من زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون للبنان الواقع الداخلي من رتابة اليوميات السياسية والملفات المتشابكة ولو أن عملية التفجير الارهابية التي استهدفت دورية للجيش في جرود عرسال موقعة شهيداً وثلاثة جرحى بدت في جانب من توقيتها بمثابة استهداف للاطلالة الأممية على لبنان في الشق الذي يتصل بالدعم الدولي للجيش والمؤسسات الامنية. ويمكن استناداً الى المعطيات التي تجمعت نتيجة المحادثات التي أجراها الامين العام للامم المتحدة الذي يرافقه رئيس البنك الدولي جيم يونغ – كيم ورئيس البنك الاسلامي للتنمية أحمد محمد علي والخلاصات العلنية التي برزت من خلال كلمات الزوار اجمال أهداف الزيارة التي ستستكمل اليوم بمزيد من المحطات البارزة بشقين أساسيين وإن يكن الواقع المتصل بالوضع على الحدود مع اسرائيل والمواجهة مع الارهاب أيضاً أخذ حيزاً مهماً من المحادثات اللبنانية – الأممية. الشق الأول مالي واكتسب دلالات بدت مفاجئة لكثيرين من خلال “اغداق” التحفيزات المالية على لبنان على خلفية قضية الأعباء الثقيلة التي يتحملها في إيوائه أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري بالاضافة الى اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون أزمة مع وكالة “الاونروا” اخترقت جانباً من اهتمامات الوفد الأممي. والشق الثاني سياسي يتصل بأزمة الفراغ الرئاسي التي حضرت في محادثات الامين العام للأمم المتحدة مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام وكذلك لدى زيارة الوفد وزارة الدفاع في اليرزة.
ولعل العامل الأكثر اثارة للاهتمام الذي برز في الاندفاع الأممي للحض على ملء الشغور الرئاسي تمثل في كلام بالغ الوضوح يتصل بتشجيع لبنان على الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية كحافز أساسي لتلقي مساعدات بلغت الوعود بها مليارات عدة من الدولارات. وهي المرة الاولى تقريباً التي يجري التعبير عن موقف اممي مماثل.
الحوافز المالية
والواقع ان موضوع “الحوافز” المالية برز فور وصول الوفد الاممي الى بيروت مع توقيع رئيس البنك الاسلامي للتنمية مع مجلس الانماء والاعمار خمسة اتفاقات بمبلغ 373 مليون دولار، على ان يوقع قريباً اتفاق سادس يرفع المبلغ الى 400 مليون دولار. كما ان رئيس البنك الدولي أعلن تقديم مئة مليون دولار مخصصة لقطاع التربية. وأعلن أيضاً رئيس البنك الدولي انه والبنك الاسلامي في طور انشاء صندوق بقيمة مليار دولار “قد تتحول الى أربعة أو خمسة مليارات دولار من خلال استعمال الرافعات المالية المتوافرة لدى البنك الدولي لضخ هذه المبالغ في مشاريع بنى تحتية اساسية لدى البلديات على مدى سنوات”. لكنه لفت الى عدم امكان التعامل مع لبنان “بالطريقة التقليدية لان مجلس النواب لا يجتمع لاقرار القروض وان لدى البنك أموالاً يريد ان يقدمها الى لبنان لكنه عاجز عن ذلك بسبب شلل المؤسسات فيه”. ولم يفته التشديد على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية. كما ان رئيس البنك الاسلامي للتنمية تحدث بدوره عن استعداد البنك للنظر في أي مشاريع جديدة تتقدم بها الحكومة اللبنانية. واذا كان المسؤولان الماليان تكفلاً الحديث عن الاهداف التحفيزية للزيارة، فان بان كي – مون ركز على الجوانب السياسية والامنية والديبلوماسية خصوصا في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوفد الاممي والرئيس سلام في السرايا.
وأوضح بان ان الزيارة “تبين ان المجتمع الدولي متحد ومستعد لتقديم دعمه القوي للبنان “الذي وصفه بأنه من بلدان “قليلة أبدت السخاء حكومة شعباً ازاء اللاجئين السوريين”، مبدياً قلقه من الاعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين “يعيشون في فقر مدقع”. كما تطرق الى الواقع السياسي في لبنان، فرأى ان “رئيس لبنان يعد رمزاً مهماً لوحدة شعبه ورمزاً للتعددية في هذه المنطقة ومن الأهمية بمكان ملء فراغ الرئاسة في أقرب وقت حتى يصبح لبنان كاملاً مرة أخرى”.
وتميزت زيارة الامين العام لوزارة الدفاع بلقاء موسع ضمه ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وممثلة الامين العام في لبنان سيغريد كاغ وقائد “اليونيفيل” الجنرال لوتشيانو بورتولانو وسفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وايطاليا وجامعة الدةل العربية). وأشاد بان كي – مون على الاثر “بالنجاح الذي يحرزه الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية في مجال حفظ الامن والاستقرار وخصوصاً حماية الحدود من تهديد الارهاب”، مؤكداً “اننا سنستمر في الدعوة الى زيادة الدعم للجيش اللبناني”.
وعلم ان محادثات الوفد الاممي مع الرئيس سلام كانت ايجابية اذ تفهم الوفد شكوى رئيس الوزراء من التقصير الدولي في استجابة متطلبات لبنان وقرن سلام المحادثات بطلب رسمي من الامين العام للامم المتحدة لبذل مساعيه من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل.
ومن المقرر ان يتخذ الجانب المتصل بأزمة الفراغ الرئاسي بعداً خاصاً من خلال الزيارة التي سيقوم بها الامين العام للامم المتحدة بعد ظهر اليوم لبكركي للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد جولة سيقوم بها بان على منطقة الشمال حيث سيزور طرابلس لافتتاح مركز تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومن ثم سيزور مخيم نهر البارد.
ويشار الى ان تخلف وزير الخارجية جبران باسيل عن استقبال الامين العام للامم المتحدة في مطار رفيق الحريري الدولي صباح أمس عزته أوساط باسيل الى ان الزائر ليس رئيس دولة ولذا انتدب الامين العام لوزارة الخارجية لاستقباله، كما كان في الاستقبال مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام. فيما بررت أوساط باسيل غيابه عن محادثات السرايا بوفاة خال الوزير.
وفي سياق داخلي آخر، برز تطور جديد في قضية شبكات الانترنت غير الشرعية تمثّل في رفع الرئيس بري بناء على طلب لجنة الاعلام والاتصالات النيابية السرية عن محاضر جلسات اللجنة التي ناقشت هذه الفضيحة ووضعها في تصرف المراجع القضائية المختصة. وأبلغ ذلك الى المدعي العام التمييزي والمدعي العام المالي والمدعي العام العسكري.
**************************************

الجيش يدخل تدمر وبوتين يشيد بدور أوباما في التسوية السورية
مظلة أميركية ـ روسية: حكومة في حزيران ودستور في آب
محمد بلوط
اختراق في موسكو، أميركي ـ روسي من أجل جولة جنيف الثالثة في 11 نيسان المقبل، في موازاة الاختراق السوري في تدمر، الذي يخرج الجيش السوري من أسوار سوريا الجديدة، ويمنح الرئيس بشار الأسد خيارات جديدة، لا تمر كلها عبر جنيف بالضرورة.
دستورٌ سوري جديد منتصف الصيف، هو إعلانٌ غير مسبوق، لأنه يضع للمرة الأولى موعداً محدداً للدستور السوري الجديد، وحكومةٌ نهاية حزيران على الأرجح بحسب مصادر ديبلوماسية.
يشكل الموعد الدستوري بحد ذاته، توافقا أميركياً ـ روسياً، على الذهاب بسرعة إلى انتخابات لم تُحَدَّد طبيعتها رئاسية أو برلمانية. لكن تحديد منتصف آب موعدا للدستور الجديد يضع حكماً الانتخابات في مطلع العام 2018، وفق البند الرابع من القرار 2254، الذي يضع الانتخابات السورية، تحت إشراف أممي بعد 18 شهراً من كتابة الدستور الجديد.
ويعكس هذا الإعلان أولاً حلا يفرضه الأميركيون والروس، من دون انتظار نتائج المفاوضات السورية، في جنيف، والتي لم تبدأ بعد بشكل جدي، ولا تزال تراوح مكانها، بفعل تمسك الأطراف بمعطيات ما قبل التفاهم بين موسكو وواشنطن. كما يلغي تحديدُ المواعيدِ في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، لمدة أربع ساعات في الكرملين، الضبابيةَ التي سادت جوانب القرار 2254 بشأن خريطة الطريق في فيينا، ويستبق أي مماطلة في الحوار السوري الذي قد يمدد لعملية اختيار الحكومة أو الدستور لأشهر طويلة.
ومن الواضح أن الروس والأميركيين، بعد جولتين في جنيف من دون حصيلة جدية، قرروا الإمساك مجدداً بالعملية السياسية. كما يعكس الإعلان عن مفاوضات مباشرة بين الوفود في الجولة الثالثة المقبلة، إصرار الروس بشكل خاص على الذهاب بسرعة إلى فرض أجندتهم، ومواصلة انسحابهم من سوريا، وترجيح العملية السياسية على العملية العسكرية، وإجراء تغييرات سريعة، قبل ذهاب الإدارة الأميركية الجديدة.
وبعد أربع ساعات في الكرملين، خرج لقاء كيري مع بوتين بتحديد أنه «بإمكان البلدين التوصل إلى نقاط مشتركة والمضي قدماً في القضايا الثنائية والدولية، وأن القيادة الروسية تدرك أهمية دور الولايات المتحدة ورئيسها باراك أوباما في التوصل إلى وقف الأعمال القتالية في سوريا».
وأعلن كيري، في مؤتمر صحافي مع لافروف، إنه اتفق مع الزعماء الروس على تسريع الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. وقال: «سيتعين على روسيا أن تتحدث بنفسها في ما يتعلق بما ستختار فعله من أجل مساعدة الأسد على اتخاذ القرارات الصحيحة، لكننا اتفقنا اليوم على تسريع الجهود لمحاولة دفع العملية السياسية قدما». وأضاف: «أعتقد أن روسيا مشاركة بشكل كامل في هذا الجهد وكلنا سنحاول دفع الأسد لاتخاذ القرار الصحيح خلال الأيام المقبلة للانخراط في عملية سياسية تسفر عن انتقال (سياسي) حقيقي».
وتقول مصادر ديبلوماسية إن الأميركيين والروس متفقون على فصل الملف السوري، عن رزمة الملفات الأخرى، خصوصاً أنه سيكون صعبا التوصل، في الأشهر الستة المتبقية من عمر الإدارة الأميركية، إلى تفاهمات صلبة في ملفات متشعبة كأوكرانيا واليمن وليبيا وسوريا، كان من الصعب التفاهم حولها سابقاً، أو إجراء أي صفقة عليها خلال العام الماضي.
ويسعى الروس إلى التفاهم مع الأميركيين على كل القضايا الخلافية في سوريا، قبل انقضاء حزيران المقبل، وتشكيل حكومة سورية موسعة منتصف الصيف، للاحتفاظ بهامش من الوقت مما تبقى من عمر الإدارة الحالية للمناورة أمام أي مفاجآت، وتصليب التفاهمات وإلزام أي إدارة أميركية مقبلة بها.
وكان الأميركيون والروس قد راقبوا عن بعد، خلال الأيام العشرة الماضية في جنيف، قدرة السوريين على التفاهم من دون رعاية أميركية – روسية مباشرة، والذي انتهى من دون حصيلة جدية. الحوار توصل إلى مجموعة من الأوراق المتبادلة بين وفود المعارضة، من مجموعات موسكو والقاهرة والأستانة والرياض، وبين الوفد الحكومي السوري. الحكوميون حملوا معهم إلى دمشق نص النقاش في الجولة المقبلة، كما صاغه الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا بعد غربلة الأوراق التي تلقاها ممن أتيح لهم الوقت تقديم اقتراحات، ويتضمن ورقة من النقاط المشتركة «البناءة» وتستند كلها إلى القرارات الدولية، ومبادئ عامة، كمكافحة الإرهاب ووحدة سوريا، والحفاظ على مؤسسات الدولة.
لكن الورقة في بنودها الاثني عشر تجنح نحو تكريس خريطة فيينا، التي تتميز بالوضوح، وهو أمر نادر في وثائق الأمم المتحدة، كما تمتلك آلية قابلة للتنفيذ، من حكومة ذي مصداقية وغير طائفية، إلى تعديلات دستورية، فانتخابات. وتملك أيضا روزنامة واضحة تمتد 18 شهراً. البنود التي ستعود الوفود بردود عليها، بعد أن تعكف عليها في أسبوعين من الاستراحة، تملك ميزة تفادي القضايا الخلافية، بعدم إدراجها الهيئة الانتقالية أولا، مع نصها التوصية على بيان جنيف قاعدة للبحث، ولكن من دون التوسع في التبويب، وتأجيل البحث في مصير الرئاسة السورية.
ومن المفترض أن يعمل الأميركيون والروس، للتقدم بسرعة نحو هدف حكومة سورية موسعة نهاية حزيران، وإلى إجراء تغييرات متبادلة في الوفود المعارضة التي يدعمونها، ودفع الجميع إلى قاعة مفاوضات مباشرة. وإذا كان صحيحاً أن المشرف الأميركي على وفد الرياض مايكل راتني قد ضاق ذرعاً بتصلب وفده، كما نقل عنه، فمن الأرجح أن تكون المهمة الأولى للأميركيين والروس هي إجراء تعديلات في تركيبة الوفود لتتلائم مع الروزنامة الجديدة، وهو ما يعني مواصلة انتزاع الأوراق من القوى الإقليمية التي تمسك بقرار المعارضة، لا سيما السعودية، التي تبدي مرونة نسبية في الاتصالات مع الروس، فيما لا تزال تركيا تعرقل أي محاولة للتقدم.
وهناك اقتراحات يجري تدارسها لتجاوز انفراد مجموعة الرياض بحصرية التمثيل، وصعوبة تنفيذ اقتراح آخر لتأليف وفد من شخصيات منتقاة من الوفود الحالية، بالعودة إلى تفعيل لجان العمل السياسية والدستورية والأمنية والاغاثية، وتوزيع أعضاء الوفود عليها، لكي يتمكنوا من العمل سوياً.
وكان لافتا قيام السفير الفلسطيني في دمشق أنور عبد الهادي بمحاولات في كواليس جنيف للتوسط بين وفود المعارضة للتقريب بينها، قبل ان تطرح المسألة في موسكو. ويساعد الاقتراح على إبعاد المتطرفين من وفد الرياض. وتقول مصادر ديبلوماسية إن الجولة المقبلة ستشهد تبديلاً كبيراً في وفد الرياض، فضلا عن التفاهم على إشراك الأكراد في الجولة المقبلة، من دون أن يتحدد إطار المشاركة حتى الآن.
وبموازاة ذلك، الجيش السوري خارج أسوار ما اصطلح على تسميته «سوريا المفيدة» بعد عام على انكفائه إليها في قلب التجمعات السكانية الكبرى، في الشريط الممتد من درعا جنوباً إلى دمشق، فحمص في الوسط، فاللاذقية شمالاً.
الجيش السوري في طريقه إلى استعادة تدمر التي دخلها، بعد سيطرته على سلاسل الجبال المحيطة بها كافة: من سلسلة جبل الهيال، ومثلث تدمر، والقلعة، والأحياء الغربية والجنوبية الغربية. وشنت أكثر من 160 غارة روسية وسورية، بحسب مصادر المعارضة، على مواقع ما يقارب ألف مقاتل من «داعش» وبضعة آلاف من عائلاتهم، في المدينة التي هجرها المدنيون.
الانتصار الذي قد يكتمل في الساعات المقبلة، يعيد الجيش السوري إلى المدينة التي تحتل قلب سوريا، وإلى عقدة الطرق من دمشق إلى دير الزور، والرقة، وبغداد، ويفتح الطريق إلى معبر التنف مع العراق الذي حاول الأميركيون «اختطافه» قبل تقدم الجيش السوري الى تدمر ووصوله إلى التنف، من خلال العملية التي قام بها الشهر الماضي «جيش سوريا الجديد» العشائري من الأردن، وعبر وحدات سابقة من «جبهة الأصالة والتنمية».
المجموعات التي مهد لهجومها قصف صاروخي من الأردن لم تتمكن من الاحتفاظ بالمعبر أكثر من ساعات قليلة قبل أن يعود «داعش» إليه. العملية استهدفت استباق استعادة الجيش السوري أحد محاور الإمداد البري الإستراتيجية الأخيرة مع العراق، والتي تحيي على الأرض خط طهران – بغداد، وإعادة وصل وحدات الجيش السوري والعراقي، لحماية هذا الشريان الحيوي للمحور، رغم الصعوبات التي تكتنف قدرة الطرفين على حمايته من هجمات مجموعات «داعش»، فضلا عن ميزة استعادة الخط التجاري مع بغداد.
وتمنح العملية الجيش السوري ميزات إستراتيجية كبرى: الاتجاه نحو دير الزور في قلب البادية التي تمتد لـ200 كيلومتر، فيما تستعد وحدات من الجيش السوري في قلب المدينة المحاصرة منذ ثلاثة أعوام، لبدء هجوم مضاد يحاول «داعش» عرقلته منذ أيام والتقدم داخل حي الصناعة.
الجيش السوري الخارج من أسوار «سوريا المفيدة» يعود إلى تدمر محيلاً «جنيف 3» وما أحاط به من شروط بعد الانسحاب الجزئي الروسي إلى خيار من بين خيارات أخرى، كان الأسد قد أثار سجالاً حولها قبل شهر، عندما تحدث عن استعادة كامل الأراضي السورية قبل أيام من إعلان موسكو انسحابا جزئيا من عمليتها السورية، بعد أن كانت الخيارات المفتوحة إلى دروب التفاهم الروسي الأميركي لا تؤدي إلا إلى «جنيف 3».
وبعد تدمر، إذا ما استكملت العملية، سيكون الجيش السوري قد استعاد أكثر من 30 ألف كيلومتر مربع من «داعش»، أي ثلث المساحة التي يسيطر عليها في سوريا ، بوصوله إلى معبر التنف، الذي لا تفصله عنه سوى بادية من 160 كيلومتراً، لا تجمعات سكانية فيها، ولا موانع ولا تضاريس تبطئ تقدم مدرعاته المدعومة جواً. الجيش يتقدم بعد تدمر في السباق إلى الرقة، التي بات مؤكداً أن هناك اتفاقا روسيا سوريا على الوصول إليها، قبل أن يبدأ الأميركيون عملية الموصل في حزيران المقبل، ومنع انكفاء «داعش» نحو معقلها السوري.
**************************************

زيارة بان كي مون «المشبوهة»: السلطة تحتفي وباسيل يقاطع
لم تقف السلطة امام ما يحمله زوارها «الدوليون» امس. كبار موظفي الأمم المتحدة والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية لا يخفون اجندتهم: «نعطيكم المال لدعم النازحين، شرط تثبيتهم في بلادكم». لكن السلطة قررت الاحتفاء بهم، وخاصة في السرايا الحكومية. استقبال واجتماعات وعشاء تكريمي، غاب عنها وزير الخارجية
جاء الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيسا البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، إلى لبنان، فاستنفرت الدولة لاستقبالهم والاحتفاء بهم، رغم أن أركان الدولة جميعاً يعلمون أن كبير موظفي الأمم المتحدة، ومرافقيه، يحملون معهم مشاريع لا ترجمة لها سوى بتثبيت النازحين السوريين في لبنان.
وإذا كان «طبيعياً» بمقاييس المصالح الغربية السعي إلى عدم انتقال النازحين من لبنان إلى أوروبا، فإن ما لا يمكن التغاضي عنه هو سعي بان كي مون وغيره من موظفي «المنظمات الدولية» الغربية، إلى عدم عودة النازحين إلى بلادهم. ورغم ذلك، تحتفي الدولة بالمندوبين الدوليين، كما لو أنهم أتوا حاملين خلاص البلاد من مشكلاتها، علماً بأن المسؤولين اللبنانيين يدركون سياسة الابتزاز الدولية التي يخضع لها لبنان، على قاعدة «لا مال لدعم النازحين إلا وفق شروطنا». وربما كان هذا السبب هو ما حدا بوزير الخارجية جبران باسيل إلى مقاطعة زيارة بان كي مون. «العذر» الرسمي للمقاطعة موجود. فباسيل كان يشارك في جنازة خاله. لكن ذلك لا يعني أن مقاطعته لاستقبال الأمين العام للأمم المتحدة لم تكن متعمدة. غاب عن استقباله لدى وصوله الى مطار بيروت الدولي أمس. وناب عنه الأمين العام للخارجية السفير وفيق رحيمي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام ومديرة المراسم في الخارجية ميرا ضاهر.
مصادر دبلوماسية أكّدت لـ«الأخبار» أن «لا خطأ بروتوكولياً في استقبال الأمين العام»، مشيرة الى أن الأخير «موظف كبير في الأمم المتحدة». ولم تنف وجود «اعتراض شكلي، وإن كان غير أساسي، من وزارة الخارجية على طريقة التعاطي مع الزيارة بروتوكولياً وكأنها زيارة رئيس دولة». إلا أن الاعتراض الأساسي، بحسب المصادر، هو على عنوان زيارة بان الذي يرافقه رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني، «إذ تأتي الزيارة للاطلاع على أوضاع النازحين السوريين وسبل دعمهم وربط أي مساعدات للبنان بتنفيذ مشاريع لتشغيلهم وتحويلهم الى لاجئين لا الى نازحين، ما يثبّت بقاءهم في لبنان». وأضافت المصادر أن «هاجس المجتمع الدولي ليس إيجاد حلول لمشاكل النازحين من ضمن القوانين اللبنانية، وإنما إبقاؤهم بعيداً عن أوروبا التي بدأت تعاني من تبعات هذا الملف، وفي الوقت نفسه إبقاؤهم بعيداً عن بلادهم وعدم عودتهم إليها قبل الانتخابات، في سياق الضغط على النظام. وهم يستخدمون لتسويق ذلك المحفزات والمغريات المالية». وأكّدت المصادر أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تأتي في سياق «الضغط واستغلال حاجاتنا المالية الماسّة واقتصادنا المنهك لإمرار هذا المشروع الذي لم يعد فزّاعة، وإنما نرى إصراراً يومياً على تجسيده على أرض الواقع».
وكان بان ومرافقاه قد التقوا أمس رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية. واختتم الأمين العام جولته بزيارة وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش جان قهوجي وقائد اليونيفيل اللواء لوتشيانو بورتولانو. وأعلن رئيس البنك الدولي تخصيص مبلغ 100 مليون دولار للقطاع التربوي في لبنان، بسبب مساهمته في تعليم النازحين السوريين. أما رئيس البنك الإسلامي للتنمية، فأعلن توقيع 5 اتفاقيات مع لبنان، بقيمة 373 مليون دولار، «وهناك اتفاقية أيضاً ستوقع قريباً إن شاء لله بحيث يكون المجموع 400 مليون دولار».
من جهة أخرى، لا تزال تتفاعل «فضيحة» الكشف عن اختراق أمني إسرائيلي للإنترنت في لبنان ووجود شبكات رديفة للشبكة الرسمية، توزّع الإنترنت على المواطنين والأجهزة الأمنية والرسمية بصورة غير شرعية. آخر فصول هذه القضية استجابة رئيس مجلس النواب نبيه بري لطلب لجنة الإعلام والاتصالات النيابية برفع السرية عن محاضر جلسات لجنة 21 آذار التي ناقشت «فضيحة الإنترنت» ووضعها بتصرف المراجع القضائية المختصة. وأبلغ بري قراره إلى كلّ من المدعي العام التمييزي والمدعي العام المالي والمدعي العام العسكري.
وكان رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله، قد قال لـ«الأخبار» إنه «في إطار تأكيدنا على المتابعة التفصيلية لهذه القضية وكشف كل ملابساتها وتبيان الحقائق كاملة بما يضمن تطبيق القانون وحماية أمن البلد والحفاظ على المال العام، بدأنا بالخطوات العملية». ومن ضمن هذه الخطوات «تقديم طلب إلى الرئيس بري من أجل رفع السرية عن محضر جلسة اللجنة بتاريخ 21 آذار وتسليمه إلى القضاء حصراً بغية تسريع التحقيقات». واللجنة ستُقدم إلى القضاء «كل ما يتوافر لديها من معطيات وإفادات تلت التاريخ المذكور»، مضيفاً أنّ «ما نقوم به هو ضرورة من أجل مصلحة البلاد العامة».
(الأخبار)
**************************************

100 مليون دولار تربوية.. ومليارات «دولية وإسلامية» معلّقة بانتظار إنهاء التعطيل التشريعي
بان في لبنان: دعم دولي وترسيم «بحري»
«رئيس الجمهورية هو رمز الوحدة الوطنية ومن الأهمية بمكان أن يتم ملء الفراغ في الرئاسة».. بهذه العبارة التي ألقاها على مسامع حشد من القيادات والسياسيين خلال مأدبة عشاء أقامها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على شرفه في السرايا الحكومية، اختتم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يومه الأول في لبنان بعد نهار طويل من المباحثات الرسمية شملت كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة ونائبه وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اللواء لوتشيانو بورتولانو إثر زيارة تفقدية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب. وبينما يجول اليوم بقاعاً وشمالاً، على أن يلتقي أيضاً البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في مطرانية بيروت للموارنة بحسب معلومات «المستقبل»، تمحورت زيارة رئيس المنظومة الدولية إلى لبنان حول رسالتين رئيسيتين، الأولى نقلها إلى المسؤولين وجسدت الدعم الدولي للدولة ومؤسساتها بغية تمكينها من مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بينما الثانية تلقاها من سلام في رسالة رسمية تطلب بذل المساعي دولياً وأممياً «من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليهما بين لبنان وإسرائيل».
وكان رئيس الحكومة الذي استقبل الضيف الأممي يرافقه رئيسا البنك الدولي جيم يونغ كيم والبنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني، قد أكد في مؤتمر صحافي مشترك مع بان في السرايا الحكومية «توافق الجانبين على أن النزوح السوري أنتج عبئاً كبيراً على لبنان لم يعد بإمكانه أن يتحمله بمفرده»، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ «الأمين العام يواصل جهوده لحضّ المجتمع الدولي على زيادة دعمه المالي للبنان ولضمان تنفيذ التعهدات المالية وضخها في آليات المساعدة الإنسانية والتنموية«، مع توجيه «دعوة مشتركة إلى جميع أصدقاء لبنان للإبقاء على دعمهم للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ورفع مستواه من أجل تعزيز جهودها في حماية الاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية».
وإثر الزيارة، أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ سلام كرر أمام بان طلب لبنان ترجمة التعهدات الدولية بدعمه في مواجهة عبء النزوح وفق الورقة الحكومية المقدمة في مؤتمر لندن الأخير، في وقت أكد الأمين العام للأمم المتحدة لرئيس الحكومة على أحقية المطالبة بهذا الموضوع ربطاً بما يتحمله المجتمع اللبناني المضيف للنازحين السوريين من أعباء تفوق قدرته وقدرة الدولة اللبنانية على تحملها.
وفي الشأن المؤسساتي، لفتت المصادر إلى أنّ بان أبدى اهتماماً باستحقاق الانتخابات البلدية المرتقبة باعتباره واحداً من الاستحقاقات التي تعزز دورة الحياة المؤسساتية والديموقراطية المنشودة في لبنان، مبدياً أمله في الإطار عينه بأن يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن.
وعن القرار الدولي 1701، نقلت المصادر أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أعرب عن سروره لاحترام الخط الأزرق عند الحدود الجنوبية، وكشف أنه كان قد عبّر أمام وزير الدفاع الإسرائيلي خلال لقائهما الأخير عن اعتراض الأمم المتحدة على الخروق الإٍسرائيلية لهذا الخط، آملاً في المقابل عدم حصول أي خروق كذلك من الجانب اللبناني.
مالياً، أشارت المصادر إلى أنّ رئيس البنك الدولي، الذي أعلن تقديم 100 مليون دولار للقطاع التربوي تقديراً لما يقوم به لبنان لجهة تعليم الأولاد النازحين، أكد للمسؤولين اللبنانيين استعداد البنك لتمويل مشاريع بهبات وقروض ميسرة بقيمة 5 مليارات دولار لكنه طالب بدايةً بأن يُصار إلى إقرار عدد من الهبات والقروض التي لا تزال معلّقة بقيمة 900 مليون دولار نتيجة تعطيل عمل مجلس النواب. وكذلك الأمر ناشد رئيس البنك الإسلامي اللبنانيين تفعيل عملهم التشريعي والمؤسساتي لكي يتمكن لبنان من الاستفادة من تقديمات البنك المالية.
علماً أنّه جرى أمس توقيع خمس اتفاقيات تمويلية جديدة بين مجلس الإنماء والإعمار والبنك الإسلامي للتنمية تتعلق بقطاعات الطرق والمياه والصرف الصحي يبلغ مجموع قيمتها 372،67 مليون دولار.
الإرهاب يستهدف الجيش
ميدانياً، وبينما كان الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى رفع مستوى دعم القوات المسلحة الشرعية في لبنان في مواجهة التحديات الإرهابية، ضرب الإرهابيون مجدداً عند المنطقة الحدودية المحاذية لسوريا مستهدفاً بعبوة ناسفة زنة 30 كلغ من المواد المتفجرة دورية للجيش اللبناني أثناء تنفيذها مهمة تفتيش واستطلاع بين وادي عطا ووادي الأرانب، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابط بجروح غير خطرة.
**************************************

زيارة بان لبنان لمساندة الجيش والأمن
أسفر اليوم الأول من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لبنان أمس عن ربط السرعة في إيصال المساعدات الدولية إلى لبنان، سواء في ما يخص عبء النازحين السوريين أم لمساندة الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بوجود رئيس للجمهورية وبضرورة «أن يتفق الجميع هنا على انتخاب رئيس»، كما قالها بوضوح رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الذي رافق بان ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي المدني.
وحفلت الزيارة بالعناوين المهمة المتعلقة بالأزمتين السياسية والاقتصادية، خلال اجتماعه مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام وغيرهما من المسؤولين لتأكيد دعم الأمم المتحدة الجيش. وسلمه سلام رسالة رسمية أذيع نصها مساء تطلب من الأمين العام للمنظمة الدولية «بذل مساعيكم الحميدة لترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل»، مشدّداً على أنّ «ترك هذه المسألة من دون حلّ سيبقيها مصدر نزاع من شأنه تهديد السلم والأمن في منطقتنا». (راجع ص 5 و11 )
واستند سلام في رسالته إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن من بين أبرز مقاصد هذه المنظمة الدولية «اتخاذ التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها». كما استند إلى الفقرة العاملة العاشرة من قرار مجلس الأمن 1701 (للعام 2006) «التي تطلب الى سعادتكم أن تضعوا من خلال الاتصال بالعناصر الفاعلة الرئيسية الدولية والأطراف المعنيّة مقترحات لترسيم الحدود الدولية للبنان، لا سيما مناطق الحدود المتنازع عليها أو غير المؤكدة».
وأعلن بان الذي زار مقر قيادة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، في مؤتمر صحافي مع سلام أن «جنوب لبنان شهد واحدة من أهدأ الفترات منذ ما يقرب من أربعة عقود» وجدد الدعوة إلى «عدم تصعيد التوتر في الجزء الجنوبي من البلاد». وقال إن زيارته المشتركة مع رئيسي البنكين الدولي والإسلامي تثبت أن المجتمع الدولي متحد ومستعد للمضي في تقديم الدعم الكبير للبنان. وقال: «دول قليلة في العالم أظهرت الكرم الذي أظهره الشعب اللبناني كما الحكومة تجاه النازحين السوريين».
وعلمت «الحياة» أن بان امتدح الدور الذي يقوم به بري في رعاية الحوار الوطني وجهوده لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لأن انتخابه من أول الأولويات». كما نوه بجهود سلام «في قيادة حكومتك في هذه الأوقات الصعبة» معتبراً أن لبنان يرمز إلى التعددية في المنطقة.
وقال رئيس البنك الدولي: «سبق ان وقعنا اتفاقات تصل قيمتها الى بليون دولار، ومجلسنا قرر انه بسبب الخدمة الكبيرة التي يقدمها لبنان والأردن الى الانسانية فإننا سحبنا 100 مليون دولار نستعملها فقط للدول الأكثر فقراً في أفريقيا وآسيا، وقدمناها اليوم ضمن قرض سهل جداً الى القطاع التربوي لتعليم الأطفال النازحين». ولفت الى ان المشكلة في وصول الأموال هي أنه صعب ان يحصل ذلك في دولة لا يوجد فيها رئيس جمهورية، ولا يجتمع فيها البرلمان، لذلك فإننا نقدم الأموال مباشرة الى البلديات، ويجب أن يتفق الجميع هنا على انتخاب رئيس وعلى تفعيل عمل البرلمان، ونحن مستعدون للتحرك ولكن على لبنان التحرك».
وأعلن رئيس البنك الاسلامي للتنمية أنه تم توقيع 5 اتفاقات وقريباً سيتم توقيع اتفاق ليصل مجموع مبالغ الاتفاقات 400 مليون دولار، وهناك اتفاقات ستوقع بـ 220 مليون دولار. والبنك الاسلامي مستعد للنظر بأي مشاريع جديدة تتقدم بها الحكومة اللبنانية. وخلال الثلاث سنوات المقبلة سنقدم الدعم للدول العربية المتأثرة بالأحداث»، متوقعاً ان «تكون مساهمة البنك بنحو 6 بلايين دولار، وأن ترتفع الى 9 بلايين».
وجاءت زيارة بان لوزارة الدفاع بعد سقوط شهيد للجيش و3 جرحى نتيجة انفجار لغم أرضي بدورية له في محيط بلدة عرسال البقاعية، فنوه «بالعمل الممتاز للقوات المسلحة اللبنانية والجيش وهذا التفجير اليوم قرب الحدود السورية وما حصل في العام المنصرم هي أعمال ارهابية علينا أن نتحد لمواجهتها».
وأعرب بان عن «الاعجاب العميق بالأعمال الناجحة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني للحفاظ على الاستقرار والامن خصوصاً على الحدود الشمالية وحماية البلاد من الارهاب وبحثنا التعاون المثمر بين يونيفيل والجيش». واعتبر الجيش مؤسسة وطنية ومن الضروري أن تتمكن من الحصول على الموارد التقنية والمالية لتحقيق مسؤولياتها الحيوية في كل البلاد.
**************************************

بان لإنتخاب رئيس سريعاً…وفرنجية لـ”الجمهورية”: لن أُلغي نفسي
فيما تعصف رياح التغيير في المنطقة، والخرائط الجديدة ترتسم في الشرق الأوسط، وفيما الشغور الرئاسي مستمر في قصر بعبدا، خَطفت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى بيروت الأضواء، ناقلاً جهوزية المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، وداعياً إلى ملء الشغور سريعاً، كي يتمكّن لبنان من العمل بشكل كامل، وإلى توفير المساعدة للجيش والقوى الأمنية، في وقتٍ كانت يد الإرهاب تمتدّ مُجدّداً على الجيش فتستهدف دوريةً له بعبوة ناسفة في جرود عرسال، فيسقط له شهيد وثلاثة جرحى، بينهم ضابط. على خطّ آخر، خصَّ رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية “الجمهورية” بجملة مواقف مهمّة في شأن الاستحقاق الرئاسي، وترشيحه، مؤكّداً أنّه لن يُلغيَ نفسَه ولن ينسحب من سباق الرئاسة، حتى لو طلبَ منه “حزب الله” الانسحاب.
على رغم انشغال لبنان في زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، ظلّ الاستحقاق الرئاسي الحاضرَ الأوّل بلا منازع، وإنْ غابَ الحراك السياسي في شأنه. وقد حضَر أمس في كلام رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية لـ”الجمهورية”، حيث حذّر من أنه إذا أراد رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون تغيير قواعد اللعبة الديموقراطية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية عبر النزول إلى الشارع، فإنّ كلّ المحرّمات ستَسقُط، وسائر الخيارات ستَحضر، ومنها خيار النزول إلى مجلس النواب في جلسة الانتخاب.
وأكّد فرنجية أنه بين انتخاب مرشّح وسطي وانتخاب عون، فإنّه يؤيّد الأخير. لكنّ فرنجية أشار في الوقت نفسه الى أنّه يرفض إلغاءَ نفسه مُلبّياً رغبة عون بالانسحاب.
وكشفَ أنّ “حزب الله” لم يطلب منه لا الاستمرارَ في ترشيحه ولا الانسحاب لصالح عون، وقال: “حتى لو طلبَ “الحزب” منّي هذا الأمر، فأنا لن أُقدِم عليه ولن ألغي نفسي”.
وأكّد فرنجية أنّه يثق بالرئيس سعد الحريري. وقال، ردّاً على سؤال إذا كان يعتبر البعض أنّ تأييد الحريري لترشيحه مناورة: فلنترك الأيام تثبِت ذلك. ونفى مجدّداً أن يكون قد قدَّم أيّ التزام مسبَق للحريري أو لغيره، مؤكداً أنه اتفق مع الحريري على نقاط عامة ستكون خاضعة للتوافق الوطني في حال انتخابه رئيساً.
وشدّد فرنجية على أنه يطرح نفسَه مرشحاً توافقياً، فإذا لم يلمس أنّه سيُنتخَب بهذه الصفة فهو لن يكون مستعجلاً. وأبدى كلّ تقدير لعون، مُكرِّراً أنه كان ولا يزال عند موقفِه إنه مع العماد عون إذا كانت للأخير حظوظ في الرئاسة.
واعتبَر فرنجية أنّ انتخابه هو انتصار لفريق “8 آذار”، وشدّد على أنه ليس خسارة لفريق “14 آذار”، مُتخوّفاً من “أن يُقدم عون بنفسه على حرق فرصة إيصال مرشّح من “8 آذار” إلى الرئاسة”.
الراعي
ولم يغِب الاستحقاق الرئاسي عن كلمة الراعي خلال ترؤسه رتبة الغسل في سجن رومية، إذ أوضح أنه لا يرى أيّ مبرّر للكتل السياسية والنيابية بعدم انتخابها رئيساً للبلاد، مؤكداً أنّ “هذا واجبُها من باب الدستور، وأيّ شرح آخر أنا أرفضه شخصياً. والدستور واضح، إذا حدث فراغ، يلتئم المجلس فوراً لانتخاب رئيس”.
المشنوق
بدوره، ذكّر وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنّ إيران و”حزب الله” يُعطّلان انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، من خلال امتناع نواب “الحزب” وحلفائه عن النزول إلى 37 جلسة انتخاب حتّى الآن.
واعتبَر أنّ “الأفكار الفدرالية التي يَطرحها البعض لن تحلّ المشاكل، بل على العكس ستسبّب العنفَ والحروب لأجل غير مسمّى”.
ورأى المشنوق في خطاب ألقاه في لندن مساء أمس الأول أنّ “كلّ اللبنانيين سيجدون صعوبة جدّية في إنشاء علاقة جديدة وصحّية مع أيّ شكل من أشكال النظام الجديد في سوريا، خصوصاً خلال السنوات الخمس الأولى بعد الحرب، لأنّهم سيكونون مشغولين عنّا. لكنّ تدخّلَ “حزب الله” في سوريا تركَ ندوباً كبيرة في العلاقة المستقبلية مع سوريا والسوريين”.
ونفى المشنوق أيّ نيّة لتوطين النازحين السوريين، مؤكداً أنّ الانتخابات البلدية ستُجرى في موعدها.
بان كي مون
إلى ذلك، يتابع الأمين العام للأمم المتحدة زيارته لبيروت اليوم، بعدما التقى أمس كلّاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة تمّام سلام، ووزير الدفاع سمير مقبل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال لوتشيانو بورتولانو.
ويلتقي بان عند الساعة الثانية بعد ظهر اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مقر مطرانية بيروت المارونية، بعدما تقرّر أن يكون اللقاء في العاصمة، كي يتسنّى لبان التنقّل بسهولة بين المناطق.
وهو سيزور قبل الظهر مدينة طرابلس، حيث سيكون وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في استقباله عند العاشرة في مركز جديد للوزارة سيَجري تدشينه في منطقة القبّة في طرابلس، بحضور رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم وكبار المسؤولين في الوزارة وقيادات ووجوه طرابلسية.
ويتضمّن البرنامج زيارةً تفقّدية لِبان إلى مخيّم نهر البارد الذي أعيدَ بناؤه بمبادرات دولية وتمويل عربي وأممي، وذلك قبل أن يعود إلى بيروت ظهراً. وحتى مساء أمس لم تتأكّد الزيارة التي سيقوم بها إلى أحد مخيّمات النازحين السوريّين في البقاع.
وعند السادسة من مساء اليوم يتحدّث بان عن نتائج الزيارة في مؤتمر صحافي يُعقد في فندق فينيسيا، وسط ترتيبات أمنية وإعلامية مشدّدة.
وقالت مصادر تابعَت زيارة بان لـ”الجمهورية” إنّ وقائع كثيرة من الزيارة ظلّت طيَّ الكتمان، لأسباب أمنية تتّصل بالتقديرات الدولية واللبنانية للزيارة إلى بيروت في ظلّ التطورات المحيطة به.
وقد ظهرَ جليّاً ذلك أمس عندما اتّخِذت إجراءات أبعَدت الإعلاميين عن معلومات ما قبلَ الزيارة. وقد استُبدلت الزيارة إلى وزارة الخارجية ظهراً، كما جرى التعميم أمس الأول، بتقديم موعد زيارة بان إلى الجنوب، حيث زار مقرّ قيادة القوات الدولية في الجنوب قبل عودته إلى عين التينة، ومن ثمّ إلى السراي الحكومي، فوزارة الدفاع في اليرزة.
لماذا غاب باسيل؟
إلى ذلك، وفيما لفتَ غيابُ وزير الخارجية جبران باسيل عن استقبال بان في المطار وعن اللقاءات التي أجراها في السراي الحكومي، إلى جانب رئيس الحكومة، علمت “الجمهورية” مِن أوساط دبلوماسية أنّ هناك سببين لهذا الغياب: الأوّل بروتوكولي، كون بان موظفاً في الأمم المتحدة برتبة عالية، وليس رئيسَ دولة، علماً أنّ باسيل كان كلّفَ الأمين العام للوزارة وفيق رحيمي لاستقباله في المطار، ورحيمي هو رأسُ الهرَمية الدبلوماسية، وليس سفيراً عاديّاً.
أمّا السبب الثاني فيتمثّل بوفاة خال باسيل، والذي صودِفت جنازته في حدث الجبّة مع بدء المحادثات في السراي الحكومي. إضافةً إلى سبب أساسيّ يتمثّل بوجود تمايُز سياسي وخلاف جوهريّ في مقاربة ملف النازحين السوريين، فالأمم المتحدة تبحث في سُبل مساعدتهم للبقاء في لبنان، في ظلّ ظروف جيّدة، بينما وزارة الخارجية تؤيّد عودتَهم بشكل آمن إلى سوريا.
عند برّي
وعرضَ بان مع برّي التطوّرات في لبنان والمنطقة، ومنها ترسيم الحدود البحرية، ودور القوات الدولية في الجنوب، وتداعيات قضية اللاجئين السوريين في لبنان.
وأوضَح برّي أنّهما تَطرّقا إلى التخفيضات التي قامت بها الأونروا بالنسبة للفلسطينيين. وأضاف: “كان البحث معمّقاً حول الأزمة السورية، والمردود الطيّب إنْ شاءَ الله الذي يُنتظَر من المحادثات اليمنية – اليمنية في الكويت الشقيق، وانعكاس ذلك سواء على الأزمة السورية أو حتى على موضوع الرئاسة في لبنان.
وكان موضوع رئاسة الجمهورية موضوعاً رئيسياً وأساسياً بالنسبة للأمين العام وبالنسبة لي شخصياً، وكيفية السبيل للخروج من هذا المأزق في لبنان، وكيف أنّ الحلول في المنطقة يمكن أن تنعكس أيضاً على هذا الموضوع”.
عند سلام
وأكّد بان لسلام أنّ المجتمع الدولي متّحد في دعم لبنان”، كذلك أكّد وجوب إيجاد طرق لتحسين ظروف النازحين والمجتمعات التي تستضيفهم. وشدّد على وجوب ملء الشغور الرئاسي ووقوف الأمم المتحدة الى جانب لبنان. وجدّد دعوة مجلس الأمن لدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية. وأكّد أنّه “من المهم اتّحاد المجتمع الدولي لهزيمة الإرهاب”.
وسلّمَ سلام الى الأمين العام رسالةً في ختام الاجتماع الموسّع الذي عُقد في السراي الحكومي، طالبَه فيها ببذل مساعيه “من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازَع عليهما بين لبنان وإسرائيل”.
وكان سلام وجّه دعوةً مشتركة إلى جميع أصدقاء لبنان للإبقاء على دعمهم للقوات المسلّحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ورفع مستواه، من أجل تعزيز جهودها في حماية الاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية.
وأوضَح سلام أنّه أثار موضوع خفض موارد “الأونروا” وتراجُع خدماتها للّاجئين الفلسطينيين، وقال: “عبّرنا عن قناعة مشتركة بأنّ الوضع يبعث على القلق الشديد ويجب معالجته على وجه السرعة من قبَل الأسرة الدولية”. وكان هناك اتّفاق على الحاجة لتأمين التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701″.
ولفتَ سلام الى أنّه بحث مع رئيس البنك الدولي في المشاكل الإقتصادية الكبيرة التي نواجهها، وسُبل معالجتها، والدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الدولي في هذا المجال.
في اليرزة
وأوضح بان من وزارة الدفاع أنه جرى البحث في الوضع الأمني والتحدّيات التي يواجهها لبنان، وفي التعاون القائم بين الجيش واليونيفيل، وأكد أنّه سيستمرّ في الدعوة إلى زيادة الدعم للجيش وضرورة حصوله على الموارد التقنية اللازمة للقيام بمسؤولياته الحيوية في كلّ أنحاء البلاد”.
رئيس البنك الدولي
وتحدّثَ رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم عن ثلاث آلياتِ دعمٍ للبنان، هي:
1- قرار من البنك الدولي بتقديم مئة مليون دولار إلى لبنان من صندوق مخصّص للدول الفقيرة تكرَّس إلى مشاريع التربية.
2- البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية في طور إنشاء صندوق بقيمة مليار دولار قد تتحوّل إلى أربعة أو خمسة مليارات دولار من خلال استعمال الرافعات المالية المتوافرة لدى البنك الدولي.
3- تُضخّ هذه المبالغ مباشرةً في مشاريع بنى تحتية أساسية لدى البلديات، وعلى مدى سنوات”.
وشدّد على “أنّ البنك الدولي لا يستطيع التعاملَ مع لبنان بالطريقة التقليدية، لأنّ مجلس النواب لا يجتمع لإقرار القروض، فلدى البنك أموال يريد أن يقدّمها الى لبنان لكنّه عاجز عن ذلك بسبب شَلل المؤسسات فيه”. ودعا الحكومة إلى “التماسك والمضيّ في عملها، ومجلسَ النواب إلى العودة لعمله الطبيعي”، مشدّداً على “أهمّية انتخاب رئيس للجمهورية”.
…والإسلامي
من جهته، أشار رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي إلى أنّه تمّ التوقيع على خمس اتفاقات بمبلغ 373 مليون دولار، وتحدّث عن توقيع اتّفاق أيضاً قريباً، بحيث يكون المجموع 400 مليون دولار، لافتاً إلى أنّ عدداً من المشاريع قيد الإنجاز خلال هذا العام، وتوقّع أن تكون هناك اتّفاقات بمبلغ 220 مليون دولار.
فضيحة الإنترنت
وفي ملف الإنترنت غير الشرعي، رفعَ رئيس مجلس النواب، بناءً لطلب لجنة الإعلام والاتّصالات النيابية، السرّيةَ عن محاضر جلسات اللجنة التي ناقشَت فضيحة الإنترنت، ووضَعها في تصرّف المراجع القضائية المختصة، وقد أبلغَ ذلك المدّعي العام التمييزي والمدّعي العام المالي والمدّعي العام العسكري.
إبعاد لبنانيين
في سياق آخر، نَقلت صحيفة “القبس” عن مصدر أمني، أنّ وزارة الداخلية الكويتية أبلغَت عدداً من اللبنانيين، وردَت أسماؤهم ضمن قائمة المنتمين إلى “حزب الله” الإرهابي، بسرعةِ مغادرة البلاد.
وقال المصدر إنّه بعد البحث والتحرّي عن وافدين، أحدُهم يعمل سكرتيراً في شركة تخصّ وزيراً سابقاً، وإثنان يعملان في شركتين لنائبين حاليَين، وآخرون يَشغلون مناصبَ مديرين في شركات كبرى، تبيّنَ وجود صِلات تربطهم بـ”حزب الله”، مشيراً إلى أنّه جرى استدعاؤهم وإلغاء إقاماتهم وإعطاؤهم مهلة أسبوع لمغادرة البلاد.
ولفتَ إلى أنّ نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية سيَرفض أيّ كتبِ استرحام وتدخّلات من أجل إبقاء أيّ وافد متعاطف مع “حزب الله”، كون مسألة أمنِ الكويت “خطاً أحمر”.
**************************************

محادثات بان: توطين النازحين والإغراءات المالية
سلام يطلب ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.. وموسكو لانتخاب رئيس بالتزامن مع مفاوضات جنيف
باستثناء الـ100 مليون دولار لدعم القطاع التربوي، والذي كشف النقاب عنه رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، على خلفية تعليم أبناء النازحين السوريين، كاد لبنان «يعوم» على وعود مالية مغرية، عبارة عن قروض وهبات ومنح، في أجندة البنك الدولي، وهو احد مؤسسات الأمم المتحدة ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمّد علي المدني، في بحر السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، للدول المجاورة لسوريا التي نزح من سكانها ما لا يقل ن خمسة ملايين، كانت حصة لبنان منهم مليون وأكثر، وفقاً لمعلومات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ومليون ونصف في السجلات الرسمية الأمنية اللبنانية، في حين ان معلومات كيم لا تستبعد ان يكون عدد النازحين السوريين قد ارتفع إلى مليونين!
باختصار، هذه المحصلة اللبنانية هي التي كشف عنها في اليوم الأوّل من زيارة بان إلى بيروت، وهي الزيارة الخامسة له منذ توليه منصب الأمانة العامة للأمم المتحدة.
وخارج الارتياح لدور الجيش في مكافحة الإرهاب والاعراب عن تقديم الدعم اللازم لتمكينه من القيام بمهامه، والإشادة بشجاعته وتضحياته مع سقوط شهيد جديد للجيش وإصابة ثلاثة جنود بجروح في هجوم إرهابي في جرود عرسال، وخارج إشارة بان نفسه إلى الحاجة إلى ملء الشغور الرئاسي، فضلاً عن اشادة المسؤولين الثلاثة بالضيافة اللبنانية وتحول لبنان إلى «مضرب مثل» في استقبال النازحين السوريين بعدما سبق واستقبل النازحين الفلسطينيين الذين تحولوا إلى لاجئين، يمكن القول ان الاهتمام الدولي بلبنان مفتاحه الحفاظ على «الستاتيكو» المتعلق باستقبال هؤلاء، بانتظار نضوج ترتيبات إنهاء الحرب في سوريا التي تحتاج إلى مرحلة انتقالية، يحتل مصير الرئيس بشار الأسد، حجر الأساس فيها، والذي يجري بحث مصيره في الجهد الدبلوماسي القائم بين واشنطن وموسكو وعواصم إقليمية ذات تأثير، كالمملكة العربية السعودية وإيران وتركيا.
وخارج الخطأ البروتوكولي الذي ارتكبه وزير الخارجية جبران باسيل بالامتناع عن استقبال المسؤول الدولي في المطار بسبب وفاة خاله فإن مصادر دبلوماسية مواكبة لزيارة بان، سجلت الملاحظات التالية:
1- الترحيب المستمر بالمساعدات الدولية التي يمكن ان تقدّم للبنان، لأنه من الأفضل لهذا البلد ان يتحمل عبء النازحين مع مساعدات، تحول دون انهيار استقراره الاقتصادي والاجتماعي، على ان يتحملها منفرداً كأمر واقع، وهذا ما استشف من المباحثات اللبنانية الدولية على هذا الصعيد.
2- مع ان مصادر لبنانية تُشير إلى ان موضوع توطين السوريين في لبنان لم يطرح البتة في أية من اللقاءات، فإن ما جرى تداوله خارج أروقة الاجتماعات الرسمية من طرح في جعبة المسؤول الدولي الأوّل من إمكان تحويل النازحين إلى لاجئين كشرط من شروط زيادة المساعدات المالية، ألقى بظلاله الثقيلة على الأوساط السياسية والنيابية لجهة المخاطر التي يتضمنها في حال وروده في خاطر «الطباخين» الدوليين، نظراً لانعكاساته البالغة الخطورة على التركيبة والصيغة ووضع الدولة اللبنانية نفسها.
3- ولعل اغداق الوعود بمساعدات مالية سخية تقدر بمليارات الدولارات في السنوات المقبلة تصب في اغراء هذا البلد لتمرير مشاريع مشبوهة، تتعدّى مصالحه الوطنية إلى ما يبقي الأزمة المترتبة عن النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في دول الإقليم، لا سيما المستقرة منها، ومن بينها لبنان، في محاولة لابعاد تحول هؤلاء إلى «قنابل موقوتة» تهز الأمن الأوروبي أو العواصم الغربية على ضفتي الأطلسي.
4- ومن المفارقات ان ينتقل بان إلى طرابلس والشمال والبقاع اليوم للوقوف على أوضاع هؤلاء، في إشارة إلى ان أزمة نزوحهم وبقائهم على الأرض اللبنانية هي أزمة طويلة يخشى ان تتخطى الوضع الأمني غير المستقر في سوريا إلى اجندات أبعد تتصل بخرائط جغرافية وديموغرافية جديدة تعيد رسم وقائع الحياة في الشرق الأدنى.
5- حاول لبنان اقتناص الفرصة بوجود ارفع مسؤول دولي على أراضيه، فطلب الرئيس تمام سلام منه بذل مساعيه مع إسرائيل والمجتمع الدولي لترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.
واستند الرئيس سلام في طلبه الذي ادخل تعديلاً جذرياً على مهمة بان إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومنعاً من ان تتحوّل الحدود البحرية إلى مصدر نزاع يُهدّد السلم والأمن في منطقتنا إذا ما بقيت من دون حل، وفقاً لرسالة الرئيس سلام إلى المسؤول الدولي.
6- تأكد بان كي مون بنفسه عبر زيارته إلى الجنوب وتفقده مقر قيادة «اليونيفل» في الناقورة مدى التزام لبنان بالقرار 1701، حيث أدى هذا الالتزام إلى الهدوء الذي لمسه بان على طول حدود الخط الأزرق، لكنه تجنّب في تصريحه حول هذا الموضوع الإشارة إلى التهويلات والإجراءات الإسرائيلية ذات الصلة بحرب ثالثة مع لبنان.
7- وحسب خبراء اقتصاديين، فإن المساعدات المقدمة أو المنح التي هي عبارة عن قروض مع «فائدة تفضيلية» لا تغني ولا تسمن من جوع، حيث أن البنك الدولي في تقديرات نشرها في شباط الماضي اعتبر أن الكلفة الاقتصادية للحرب في سوريا وتداعياتها على دول المنطقة (ومنها لبنان) ارتفعت إلى 35 مليار دولار.
سلام
وخلال العشاء الذي أقامه على شرفه في السراي في حضور الرؤساء أمين الجميّل وميشال سليمان وحسين الحسيني وسعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والسيدة رندة برّي ممثلة الرئيس نبيه برّي، لاحظ الرئيس سلام أن المساعدات الدولية إلى لبنان لم تصل يوماً إلى الحجم المطلوب، وأن لبنان منذ اليوم الأول من اندلاع الحرب في سوريا قبل 5 سنوات كان في منطقة الخطر الذي اتخذ أشكالاً متعددة أمنية واقتصادية وسياسية وتنموية، وأن لبنان يكابد لعدم الوقوع في محظور الإنهيار.
وعوّل الرئيس سلام على مساعدة القوات المسلحة اللبنانية التي تخوض معركة شرسة مع الإرهاب في الداخل وعلى الحدود، مؤكداً أن الإسلام هو دين الاعتدال والتسامح، معتبراً أن ما حصل في بروكسل هو «نموذج للإرهاب الوحشي الذي يُسيء إلى العرب والمسلمين»، مطالباً المساعدة في انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة النصاب إلى حياتنا السياسية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية.
وإذ نوّه سلام بجهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحل الأزمة السورية، طالب بان بتطوير أفكار بعودة النازحين السوريين في إطار مفاوضات جنيف، وأكد لما لا يقبل مجالاً للشك رفض توطين النازحين السوريين على أرضنا بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن وجودهم مؤقت يزول بزوال المسببات.
ولاحظت مصادر السراي الحكومي، أن زيارة بان إلى لبنان، رغم أنها ليست الأولى، إلا أنها تتميّز في توقيتها واهدافها، فالمسؤول الأممي يزور لبنان والمنطقة في ظل تطورات ومستجدات محلية واقليمية ودولية دقيقة وصعبة، وهو يأتي الى لبنان وكرسي الرئاسة لا يزال فارغا منذ ما يقارب السنتين، ومواضيع البحث مع المسؤولين كانت كثيرة ومتشعبة، وكان المسؤول الدولي وحسب مصادر مطلعة على اللقاءات التي أجراها مستمعاً أكثر منه متحدث، فما قاله في الاجتماعات التي عقدها كشف عنها أمام الاعلام والصحافة ولم يخف اي أمر، فهو شدد على ضرورة ان يكون للبنان رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن كما اكد دعم الامم المتحدة للبنان ولحكومته شاكراً حسن الضيافة التي يبديها لبنان تجاه النازحين السوريين.
ونفت المصادر نفيا قاطعا ان يكون موضوع توطين السوريين طرح خلال اللقاءات وقالت ان موضوع التوطين هو «كلام في الخيال»، وليس لدينا خيارات الا ان نقبل بوجود النازحين السوريين بشكل مؤقت في لبنان فالافضل لنا ان نقبل بوجودهم مع مساعدات دولية.
وابدت المصادر ارتياحها لما اعلنه رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم من تقديم 100 مليون دولار كمساعدة للقطاع التربوي اللبناني وهذا يخول وزارة التربية في بناء المدارس وترميمها وتجهيزها، واملت ان تكون هذه بداية لتقديم المزيد من المساعدات.
وأشادت المصادر بتقديمات البنك الاسلامي للتنمية ومساعدته للبنان، وشددت على اهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك من اجل تسهيل وتسيير المساعدات والمنح للبنان التي تحتاج ايضا لاقرار من قبل المجلس النيابي، وتمنت ان يحصل لبنان على مبالغ محترمة نتيجة مؤتمر الذي عقد مؤخرا في لندن واشارت الى ان هدفنا هو 11 مليار دولار ولكن لا بأس في ان نحصل على 5 مليارات دولار من اجل ان نستمر في هذه الظروف الصعبة.
تزامناً، كشفت الرئيس نبيه برّي الذي التقى بان في عين التينة، عن ضرورة بحث أن تُلبّي الحكومة والمجلس النيابي التشريعات اللازمة لإمكانية إستيعاب المساعدات الموعودة، وهي مساعدات ضخمة، وهذا يستلزم تفعيل عمل مجلس النواب.
الرئاسة
سياسياً، قرّر الرئيس برّي تحويل مناقشات اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات إلى القضاء، رافعاً السرية عنها، مطالباً التوسع في التحقيق، في ضوء اطلاعه على محضر جلسات اللجنة، والمخاطر التي ترتبت عنها المعلومات حول أصحاب الشركات المشغلة للأنترنيت غير الشرعي، وكشف اللبنانيين في أمنهم وخصوصياتهم الشخصية أمام إسرائيل ودول أخرى.
واستعداداً لجلسة الحوار في الثلاثين من الشهر، نشطت الاتصالات لعدم تحوّل تقرير اللجنة النيابية لقانون الانتخاب التي لم تتمكن من الاتفاق على مشروع تلتقي عليه جميع الكتل الوازنة في المجلس، إلى نقطة تجاذب على الطاولة، في ضوء عاملين إثنين:
الأول: الغياب غير المبرر لكتل المرشحين للرئاسة الأولى، فضلاً عن كتلة «حزب الله».
والثاني: تلويح تحالف معراب (القوات والعونيين) بالنزول إلى الشارع والتظاهر، بما يشبه «عرض قوة» لفرض النائب ميشال عون كمرشح وحيد على الجلسة المقبلة للإنتخاب في 18 نيسان.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» من مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع أن موسكو تبذل جهوداً لإقناع حلفاء سوريا المشاركة في الجلسة النيابية المقبلة لانتخاب الرئيس.
وقالت المصادر أن موضوع الرئاسة اللبنانية تربطه موسكو بمحادثات جنيف لحل الأزمة السورية، وهو حضر على طاولة البحث بين وزيري خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري في موسكو.
**************************************

الارهاب يستهدف الجيش في جرود عرسال واللواء ابراهيم: الوضع في المطار غير مقلق
بان كي مون وجه للمسؤولين اسئلة دقيقة عن الخطر الارهابي على لبنان
الارهاب واحد، من بلجيكا الى فرنسا الى ليبيا وصولا الى العراق وسوريا وجرود عرسال، حيث دفع الجيش اللبناني مجدداً ضريبة الدم في مواجهة «داعش» بعد ان تسللت مجموعة ارهابية من جرود عرسال وفي جنح الظلام، وزرعت عبوة ناسفة في منطقة مفتوحة على الجرود وقدرت زنتها بـ30 كيلوغراماً من المتفجرات مما ادى الى استشهاد الرقيب اول عامر يوسف وجرح 3 عسكريين.
وكان الجيش اللبناني قد نفذ منذ اسبوعين عملية نوعية ضد مواقع داعش في رأس بعلبك وكبد المسلحين خسائر كبيرة.
وفي التفاصيل، أدى انفجار عبوة ناسفة وضعت الى جانب الطريق بدورية للجيش في وادي عطا في جرد عرسال الى وقوع شهيد و3 جرحى.
وفيما كان الجيش ينفذ مهمة في وادي عطا، وتحديدا من ناحية رأس السن، جنوب عرسال. ولدى مرور الدورية في تلك المنطقة، انفجر فيها لغم أرضي مزروع على الطريق الترابية، ما أدى إلى استشهاد عسكري برتبة رقيب وإصابة 3 آخرين، بينهم ضابط.
وحضر الخبير العسكري إلى مكان الانفجار، وضرب الجيش طوقا أمنيا حول المنطقة ترافق مع قصف مدفعي لتحركات المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك، بعد قصف متقطع منذ ساعات الصباح الاولى في خربة داود في جرود راس بعلبك.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني- مديرية التوجيه، في بيان، أنه «حوالى الساعة 13.00، تعرّضت أمس دورية تابعة للجيش أثناء تنفيذها مهمة تفتيش واستطلاع بين وادي عطا ووادي الأرانب في منطقة عرسال، لانفجار عبوة ناسفة، زنة نحو 30 كلغ من المواد المتفجرة، ما أدّى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابط بجروح غير خطرة. وقد فرضت قوى الجيش طوقاً حول المكان، وحضر الخبير العسكري الذي كشف على موقع الانفجار، وبوشر التحقيق في الحادث». فيما تولت طائرات مروحية نقل جثة الشهيد والجرحى.
ـ ابراهيم: الوضع في المطار غير مقلق ـ
الى ذلك، اعلن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يزور لندن برفقة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان الوضع في مطار بيروت غير مقلق، وان الامن في لبنان ممسوك، وهناك تنسيق بين الاجهزة الامنية للابقاء على هذا الوضع». وقال «الوضع في المطار ليس مخيفا الى درجة الذعر، وسبق ان ذكرنا ان اي مرفق حيوي تتم حمايته هو بحاجة الى تطوير الاجراءات القائمة فيه».
ـ مباحثات كي مون مع بري ـ
وقد تزامنت العملية الارهابية ضد الجيش اللبناني مع وصول الامين العام للامم المتحدة الى لبنان بان كي مون يرافقه رئىس البنك الدولي جيم يونغ كيم ورئىس البنك الاسلامي للتنمية الدكتور احمد محمد علي المدني، وقد اقتصرت مراسم استقبال كي مون في المطار على مراسم عادية من قبل امين عام وزارة الخارجية والمغتربين السفير رفيق رحيمي ممثلا وزير الخارجية جبران باسيل. وقد التقى المسؤول الاممي الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل في حضور قائد الجيش.
ونفت مصادر وزارية ان يكون بان كي مون قد طرح اي مشروع لاندماج اللاجئين السوريين والفلسطينيين في النسيج اللبناني اي التوطين او ان يكون بان كي مون ربط المساعدات بشروط تمس السيادة اللبنانية واجمع المسؤولون على ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى ديارهم.
وعلم انه خلال اللقاء الذي زاد عن الوقت المحدد حوالى النصف ساعة مع رئىس مجلس النواب جرى التركيز على محاور عديدة بين بري وبان كي مون، وان الامين العام كشف عن استعداد كبير لدعم لبنان ان لجهة مواجهة نتائج وتداعيات قضية النازحين او لجهة مساعدة لبنان بقروض تعزز الوضع اللبناني، لكنه شكا من ان هناك فراغاً في الرئاسة، وتباطؤاً في عمل مؤسسات الدولة، فرد بري قائلاً: «نسعى بكل امكانياتنا لانتخاب رئيس للجمهورية وحاولت لبننة هذا الموضوع لكنني لم انجح حتى الآن، ونحن نستطلع التطورات التي تساهم وتساعد بالدفع في اتجاه حسم هذا الاستحقاق». اما في خصوص القروض وموضوع المساعدات فانني اؤكد اننا سنكون مسؤولين في كل ما هو مطلوب منا من قوانين ان كان على مستوى الحكومة او المجلس النيابي.
وقالت المصادر «ان هذا الامر سيصار الى التعاطي معه على غرار القوانين المالية التي اقرها مجلس النواب».
واشارت المصادر ان بان كي مون لا يحمل جديداً. وقال: «الهدنة في سوريا جيدة لانها تساهم بتقديم المساعدات، ونؤيد ما يجري في جنيف».
فرد بري: «هذا لا يكفي والمطلوب ان يكون هناك اتفاق كامل على محاربة الارهاب».
فرد كي مون: «حاولنا اصدار قرارات بهذا الشأن وللاسف لم نصل الى النتائج المرجوة».
فرد بري: «الحل في سوريا ينطلق من القضاء على الارهاب وسلوك الحل السياسي انطلاقاً من القضاء على الارهاب».
ورد بان كي مون: «سندعم لبنان واشاد بدور بري الحواري لانجاز الاستحقاق الرئاسي». فرد بري: «حاولت لبننة الاتفاق ولم انجح بعد».
ـ في السراي ـ
اما في السراي الحكومي، فكرر بان كي مون المواقف التي اطلقها امام الرئيس بري وطالب الرئيس سلام بزيادة الدعم المالي للبنان الذي يتحمل اعباء مليون ونصف مليون لاجىء سوري، فرد احد اعضاء الوفد المرافق لبان كي مون «معلوماتنا تقول ان عدد النازحين السوريين وصل الى مليوني نازح»، وطالب الرئيس سلام بمساعدة الامم المتحدة على ترسيم الحدود البحرية مع اسرائىل وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة… كما طالب باعادة تفعيل دور «الاونروا» بعد ان خفضت خدماتها للنازحين الفلسطينيين الذين ردوا بتحركات احتجاجية ضد «الاونروا» كما شرح سلام الصعوبات التي يعانيها لبنان، وتحدث عن دور الجيش اللبناني والقوى العسكرية بالتصدي للارهاب والنجاح في هذا الامر.
وعلم ان بان كل مون وعد بتقديم مساعدة 100 مليون دولار لقضايا تعليم اللاجئين ومساعدات اخرى، مطالباً مساعدة الدولة اللبنانية ومؤسساتها على تشريع هذه الامور لجهة اصدار قوانين بشأنها.
ـ وفي اليرزة ـ
وقالت اوساط قريبة من اجتماع بان كي مون مع وزير الدفاع وقائد الجيش ان المسؤول الدولي سأل بكثير من الدقة عن الوضع الامني في البلاد وعن الخطر الارهابي على لبنان، كما سأل عن الدور الذي يقوم به الجيش على مستوى حفظ الامن بالاضافة الى احتياجاته من السلاح، اضافت ان بان كي مون لم يعد بشيء بما يتعلق بتسليح الجيش على اعتبار ان الامم المتحدة ليست دولة ولا تملك مصانع اسلحة انما وعد بأن يسعى لدى الدول التي يمكنها ان تساعد لبنان بالعمل لديها لتقديم مساعدات عسكرية للجيش.
ـ جهود لتبريد التشنج بين «التيار» وامل ـ
اما على الصعيد السياسي وتحديداً لجهة التوتر القائم بين رئىس المجلس النيابي نبيه بري والعماد ميشال عون فعلم ان الويزر السابق ايلي الفرزلي يقوم بمساع لتبريد الاجواء بين الطرفين ووقف السجالات الاعلامية. واشارت المعلومات الى ان الوزير الفرزلي ظهر متفائل بعد اتصالاته لجهة وقف السجالات الاعلامية اولاً، في ظل تأكيد بري وعون على استمرار العلاقة الجيدة بينهما ومنع تدهورها نحو الاسوأ.
وحسب مصادر مواكبة للعلاقة بين الطرفين، فان ترشيح التيار الوطني الحر لامل ابو زيد عن المقعد الماروني في جزين وبالتوافق مع القوات اللبنانية وعدم وضع الرئيس بري في هذا الخيار ادى الى انزعاج الرئيس بري، خصوصاً ان التوتر بين الرجلين بدأ جراء انتخابات جزين الماضية ورفض العماد عون الاخذ بنصائح بري لجهة ترشيح سمير عازار حيث رفض العماد عون الترشيح وخاض معركة ضد الرئيس بري ادت الى سقوط عازار وفوز مرشحي العماد عون الثلاثة.
ـ ملف الانترنت: بري يرفع السرية عن محاضر جلسات الاتصالات ـ
ملف الانترنت ما زال يشغل الرأي العام، وفي اطار ما اكد عليه الرئيس نبيه بري لجهة متابعة فضيحة الانترنت حتى النهاية رفع بري بناء لطلب لجنة الاعلام والاتصالات النيابية السرية عن محاضر جلسات اللجنة التي ناقشت فضيحة الانترنت، ووضعها بتصرف المراجع القضائية المختصة وقد ابلغ ذلك المدعي العام التمييزي والمدعي العام المالي والمدعي العام العسكري.
**************************************

الامين العام للامم المتحدة: يجب دعم الجيش اللبناني
اكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال لقاءاته في بيروت امس اننا سنستمر في الدعوة الى زيادة الدعم للجيش اللبناني الذي نعتبره مؤسسة وطنية فعلية. وقال انني ادعو مجلس الامن لدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية.
وقد وصل الامين العام للامم المتحدة صباح امس من نيويورك على رأس وفد ضم: رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، ورئيس البنك الاسلامي للتنمية احمد محمد علي المدني، ومن المطار توجه بطوافة عسكرية دولية الى الناقورة والتقى قائد اليونيفيل الجنرال بورتولانو وكبار الضباط الدوليين.
ثم زار على التوالي عين التينة والسراي ووزارة الدفاع واقام له رئيس الحكومة مساء مأدبة عشاء في السراي.
وقال الرئيس نبيه بري عن اللقاء: كانت جولة شاملة وتطرقنا الى موضوع الجنوب وترسيم الحدود البحرية، والى الدور الكبير الذي تلعبه قوات الامم المتحدة في الجنوب تطبيقا للقرار 1701. وتطرقنا ايضا الى موضوع اللاجئين وكيفية المساعدة وبحث ضرورة ان تلبي الحكومة والمجلس النيابي التشريعات اللازمة لامكانية استيعاب المساعدات التي وعدنا بها، وهي مساعدات ضخمة وواعدة الى لبنان وبالنسبة الى النازحين في لبنان.
ترسيم الحدود البحرية
وبعد زيارة السراي قال بان كي مون يجب ان نجد طرقا لتحسين ظروف النازحين والمجتمعات التي تستضيف النازحين، واقدر جهود الحكومة في هذه الظروف الصعبة، ولبنان يعبر عن التعددية ويجب ملء الشغور الرئاسي لبدء العمل في وقت قريب، والامم المتحدة تقف الى جانب لبنان وان المهمة السياسية والاقتصادية كما مهمة حفظ السلام هناك نسبيا هدوء على الحدود بعد 10 سنوات من اصدار القرار 1701، مكررا دعوة مجلس الامن لدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية، داعيا الى ضرورة حل عاجل لازمة النازحين الفلسطينيين والحل يكون بدولتين يعيشان جنبا الى جنب بأمن وسلام.
وقد طلب الرئيس سلام من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بذل مساعيه من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليهما بين لبنان واسرائيل.
في اليرزة
وفي وزارة الدفاع التقى بان كي مون وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد قهوجي، وقال مقبل: عرضنا خلال هذا اللقاء لموضوع اللاجئين السوريين وما له من انعكاسات سلبية على الدولة اللبنانية سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا التي لا طاقة للبنان على تحمله. اما المحور الاساسي الذي اخذ حيزا من اللقاء وجرى التركيز عليه كان حول الجيش ومجابهته للهجمات الارهابية عند الحدود وصموده وما يتطلبه من دعم لتلبية حاجاته الضرورية والملحة من اسلحة وعتاد وتدريب لتأمين استمرارية صموده وتصديه في هذه المرحلة.
وقال المسؤول الدولي: تمحور لقاؤنا حول الوضع الأمني في لبنان وحول التحديات التي يواجهها نتيجة النزاع الذي تشهده سوريا. كما نوهت بالنجاح الذي يحرزه الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية في مجال حفظ الأمن والاستقرار في البلاد وخصوصا حماية الحدود من تهديد الإرهاب. أيضا، تطرقنا إلى التعاون الوثيق القائم بين الجيش اللبناني واليونيفيل في جنوب لبنان، بما في ذلك عملية الحوار الاستراتيجي والجهود المبذولة لضمان تنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن. إن الحوار الاستراتيجي أمر حاسم في حال تحمل الجيش اللبناني مسؤوليات أكبر في منطقة عمليات اليونيفيل. وقد أكدت لمعالي الوزير ولقائد الجيش اللبناني استمرار الأمم المتحدة وشركائنا في المجتمع الدولي في تقديم الدعم للبنان؛ وهو أمر أكد عليه مجلس الأمن في بيانه الأسبوع الماضي. سنستمر في الدعوة إلى زيادة الدعم للجيش اللبناني الذي نعتبره مؤسسة وطنية فعلية. من هنا ضرورة حصوله على الموارد التقنية اللازمة للقيام بمسؤولياته الحيوية في جميع أنحاء البلاد.
**************************************

مساعدات دولية وازنة ولبنان يطالب بترسيم الحدود البرية
مع تأكيد الدعم الأممي المتواصل للبنان بهدف تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية، بدأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حاملا معه ملف النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين إضافة الى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، زيارته لبيروت التي وصلها في التاسعة والنصف من قبل ظهر امس على متن طائرة خاصة، آتيا من نيويورك، على رأس وفد ضم: رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، ورئيس البنك الاسلامي للتنمية احمد محمد علي المدني، في اطار زيارة للبنان تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين تتركزعلى انجاح مساعيه في حث الدول العربية الخليجية والدول المانحة الاخرى على تحمل الاعباء الناتجة عن استضافة لبنان للنازحين في اطار التحضير لاجتماع رفيع المستوى لتقاسم المسؤوليات والذي يترأسه في الثلاثين من الجاري في جنيف.
ووسط تدابير أمنية مشددة نفذتها الاجهزة الامنية المختصة، حطت طائرة بان كي مون في المطار، حيث كان في استقباله الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير وفيق رحيمي ممثلا وزير الخارجية جبران باسيل، مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام، المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، مديرة المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين السفيرة ميرا ضاهر، وقائد «اليونيفل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو وعدد من ضباط القوة الدولية.
سبب تغيّب باسيل
وفي وقت طُرحت تساؤلات عن سبب تغيّب وزير الخارجية الذي كان من المفترض ان يستقبل بان، أوضحت المعلومات ان تغيّب باسيل سببه حالة وفاة في عائلته، فكّلف الأمين العام لوزارة الخارجية باستقباله.
ومن المطار توجه بان الى المقر العام لـ «اليونيفيل» في الناقورة التي وصل اليها في الثانية الا ثلثا من بعد الظهر، عبر طوافة عسكرية دولية وبحماية طوافتين للجيش اللبناني و5 طوافات دولية اخرى. وكان في استقباله القائد العام للقوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال لوتشيانو بورتولانو وكبار الضباط الدوليين، واقيم له عرض عسكري رمزي قدمت خلاله ثله من الحرس الدولي التحية العسكرية، استعرضها الى جانب بورتولانو وعقد إجتماعا حضره كبار الضباط الدوليين وأطلع منهم على مهمة «اليونيفيل» في الجنوب وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701. كما تم التطرق الى مسألة التنسيق بين الجيش والقوات الدولية.
بيان
وأفادت «اليونيفيل» في بيان وزعته أن بان أشار في كلمة إلى أن «جنوب لبنان شهد واحدة من أهدأ الفترات منذ ما يقرب من أربعة عقود منذ اعتماد القرار 1701.
وقال: «إن انتشار بيئة أمنية مستقرة في جنوب لبنان، ومواصلة التزام الأطراف وقف الأعمال العدائية، وزيادة قدرة القوات المسلحة اللبنانية لضمان أمن البلاد – هذه هي العناصر الأساسية لنجاح تنفيذ ولاية اليونيفيل».
ودعا بان الى «الاستخدام الفاعل والهادف لبعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية في لبنان لناحية منع الأعمال العدائية وعدم تصعيد التوتر في الجزء الجنوبي من البلاد».
وشدد على «ضرورة الاستخدام المستمر للمنتدى الثلاثي – الذي يضم لبنان وإسرائيل واليونيفيل – لحل أي خلافات بين الأطراف في اطار التنفيذ الكامل للقرار 1701».
التعاون مع الجيش
وركز على «الحاجة إلى التعاون الوثيق بين القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل في جنوب لبنان، بما في ذلك من خلال عملية الحوار الاستراتيجي، والجهود التي تبذل لضمان تنفيذ القرار 1701».
وقال أن «الحوار الاستراتيجي أمر حاسم في حال تحمل القوات المسلحة اللبنانية مسؤوليات أكبر في منطقة عمليات اليونيفيل»، داعيا الى «مساعدة دولية متزايدة لدعم القوات المسلحة اللبنانية من أجل مساعدتها على القيام بمسؤولياتها الحيوية في كل أنحاء البلاد، كما أكد مجلس الأمن أخيرا».
من ناحيته، قال بورتولانو: «في مواجهة التحديات المتعددة التي تواجه جنوب لبنان، تشكل اليونيفيل رادعا قويا أمام استئناف الأعمال العدائية».
عين التينة
ومن الناقورة توجه بان على متن طوافة عسكرية الى الحمام العسكري في المنارة ومنه إنتقل الى مقر الرئاسة الثانية في عين التنية، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء: بحثنا في موضوع الجنوب وترسيم الحدود البحرية والدور الكبير الذي تلعبه القوات الدولية تطبيقا للقرار 1701 وأشار الى ان موضوع الرئاسة كان أساسيا بالنسبة إليه لا سيما كيفية الخروج من هذا المازق وأوضح ان الحلول في المنطقة يمكن أن تنعكس ايجابا على الرئاسة في لبنان.
في السراي
ومن جهته، طلب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بذل مساعيه «من أجل ترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليهما بين لبنان واسرائيل».
وجاء هذا الطلب في رسالة سلمها رئيس مجلس الوزراء الى المسؤول الدولي في ختام الاجتماع الموسع الذي عقد في السراي الحكومي بعد ظهر امس.
وجاء في نص الرسالة: «سعادة الأمين العام، سندا الى ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في مادته الأولى على أن من بين أبرز مقاصد هذه المنظمة الدولية «إتخاذ التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها».
وسندا إلى الفقرة العاملة العاشرة من قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رقم 1701 (للعام 2006) التي تطلب الى سعادتكم أن تضعوا «من خلال الاتصال بالعناصر الفاعلة الرئيسية الدولية والأطراف المعنية مقترحات، لترسيم الحدود الدولية للبنان، لا سيما مناطق الحدود المتنازع عليها أو غير المؤكدة…».
فإني أكتب الى سعادتكم، طالبا منكم بذل مساعيكم الحميدة لترسيم منطقة الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل، مشددا على أنترك هذه المسألة من دون حل سيبقيها مصدر نزاع من شأنه تهديد السلم والأمن في منطقتنا.
وتفضلوا، سعادة الأمين العام، بقبول فائق الاحترام والتقدير».
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس سلام في السراي الحكومي، عن سروره «لوجوده هنا مجددا في لبنان»، وقال: «ان للامم المتحدة وجودا اساسيا في لبنان، وقبل ان اتحدث عن زيارتي ولقاءاتي اعبر عن التعازي الحارة عن وفاة الجنود اللبنانيين في ضواحي عرسال، وهذا ما يتطلب دعم دولي للجيش والقوات الامنية اللبنانية لمحاربة الارهاب».
وشدد على ان «الزيارة المشتركة مع رئيس البنك الدولي جيم كيم ورئيس البنك الاسلامي احمد محمد تظهر ان المجتمع الدولي متحد في دعم لبنان»، لافتا الى ان «دولا قليلة اظهرت الكرم الذي اظهره لبنان في استضافة النازحين، وان المؤتمر الذي انعقد اخيرا خطوة مهمة للانتقال في حل ازمة النازحين ونحن خائفون من ان زيادة عمل النازحين يزيد عمل الاطفال ونسبة الفقر».
وقال: «يجب ان نجد طرقا لتحسين ظروف النازحين والمجتمعات التي تستضيف النازحين، واقدر جهود سلام في قيادة الحكومة في هذه الظروف الصعبة، ولبنان يعبر عن التعددية ويجب ملء الشغور الرئاسي لبدء العمل في وقت قريب، والامم المتحدة تقف الى جانب لبنان وان المهمة السياسية والاقتصادية كما مهمة حفظ السلام هناك نسبيا هدوء على الحدود بعد 10 سنوات من اصدار القرار 1701»، مكررا دعوة «مجلس الامن لدعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية»، داعيا الى «ضرورة حل عاجل لازمة النازحين اللفلسطينيين والحل يكون بدولتين يعيشان جبنا الى جنب بأمن وسلام».
اضاف: «اود ان اهنئ على العمل الممتاز للقوات المسلحة اللبنانية والجيش اللبناني، وهذا العمل محل تشجيع، واليونيفيل تتعاون مع الجيش اللبناني، وهذا العام هو العام العاشر للقرار 1701، ولكن ما حصل اليوم، وهذا التفجير الذي حصل قرب الحدود السورية وما حصل في كانون الاول من العام الاول من العام المنصرم، هي اعمال ارهابية علينا ان نتحد لمواجهتها، ومن المهم ان يتحد المجتمع الدولي لهزيمة الارهاب، والامم المتحدة تؤمن انه من المهم معالجة جذور واسباب التطرف والارهاب».
ورأى انه «علينا ان نكون متنبهين كثيرا في معالجة اسباب التطرف، واقترحت على الامم المتحدة خطة عمل لمحاربة التطرف، وعلينا اظهار التزام وتضامن كبير في التصدي للتطرف والارهاب واعداد الارض لمنع ظهور هذا التطرف».
وقد التقى بان خلال زيارته نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي كما زار المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين والفلسطينيين.
الى الإردن
الى ذلك، أعلن مكتب الأمانة العامة للامم المتحدة ان بان سيتوجه الأحد إلى الاردن ويلتقي الملك عبدالله الثاني ومسؤولين حكوميين كما يزور مخيم الزعتري ويلتقي مجموعة من الشباب الأردني قبل توجهها إلى تونس الاثنين . ويغادر رئيس البنك الدولي في اليوم نفسه بينما تمتد زيارة بان إلى الثلاثاء قبل توجهه إلى جنيف.
اعتصام
وتزامنا مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، نفذت حملة «الشعب يريد إصلاح النظام» إعتصاما أمام الإسكوا لتسليمه رسالة إحتجاجية على إعادة فتح مطمر كوستابرافا القريب من مطار بيروت الدولي، معتبرين انه يشكل خطرا على سلامة الطيران المدني.
**************************************

بان كي مون في بيروت لبحث أزمة الرئاسة وقضية اللاجئين السوريين
أكد أن المجتمع الدولي مستعد لدعم لبنان وأن أعداد النازحين تسببت في مشكلات اقتصادية واجتماعية
رأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن ازدياد عدد النازحين السوريين في لبنان تسبب في مشكلات اقتصادية واجتماعية٬ وأعلن أن زيارته التي بدأها إلى لبنان أمس وتستغرق يومين تهدف إلى إيجاد حلول تساعد لبنان لمواجهة هذه الأزمة. وشدد بان على الدعم الدولي للجيش اللبناني لمواجهة الإرهاب٬ خصوًصا بعد الذي حصل في عرسال٬ مشيرا إلى أن المجتمع الدولي مستعد لدعم لبنان.
خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام٬ عّبر بان كي مون عن تقديره لجهود الأخير في قيادة الحكومة في هذه الظروف الصعبة٬ لكنه شدد على ضرورة ملء الشغور الرئاسي٬ وأشار إلى أن «دولا قليلة أظهرت الكرم الذي أظهره لبنان في استضافة النازحين٬ وأن المؤتمر الذي انعقد مؤخرا خطوة مهمة للانتقال في حل أزمة النازحين».
وبدوره أكد سلام التوافق بين الجانبين أن النزوح السوري إلى لبنان أنتج عبًئا كبيًرا على لبنان لم يعد بإمكانه أن يتحمله بمفرده. وقال سلام إن الأمين العام يواصل جهوده لحّض المجتمع الدولي على زيادة دعمه المالي للبنان٬ ولضمان تنفيذ التعهدات المالية وضّخها في آليات المساعدة الإنسانية والتنموية الهادفة لزيادة فرص العمل والحد من الفقر وتعزيز الأمن والاستقرار. ومن ثم وجه رئيس الحكومة «دعوة مشتركة إلى جميع أصدقاء لبنان للإبقاء على دعمهم للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ورفع مستواه٬ من أجل تعزيز جهودها في حماية الاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية».
وحول ما يتعلق بخفض موارد «الأونروا» (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)٬ وما تبعه من تراجع في الخدمات المقدمة إلى اللاجئين الفلسطينيين٬ أعرب سلام عن قناعة مشتركة بأن الوضع «يبعث على القلق الشديد وتجب معالجته على وجه السرعة من قبل الأسرة الدولية»٬ مضيفا «كان هناك اتفاق على الحاجة لتأمين التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي (1701).. وزيارة رئيس البنك الدولي الدكتور جيم يونغ كيم٬ تؤكد تعلّقه والتزامه الشخصي٬ وكذلك العاملين في البنك الدولي٬ في لبنان وخارجه٬ بلبنان٬ وكانت فرصة للبحث معه في المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي نواجهها٬ وكيفية معالجتها٬ والدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الدولي في هذا المجال». كذلك أعرب رئيس الوزراء اللبناني عن امتنانه لجهود البنك الدولي في مؤتمر لندن الأخير لهيكلة آليات التمويل الميسر لمشاريع البنى التحتية في لبنان٬ متوقعا أن تؤتي هذه الجهود ثمارها قبل نهاية العام.
من جهته٬ وبعد لقائه بان كي مون٬ قال رئيس مجلس النواب نبيه بّري: «كان هناك بحث معمق حول الأزمة السورية والمردود الطيب الذي ينتظر من المحادثات اليمنية اليمنية في الكويت الشقيق وانعكاس ذلك سواء على الأزمة السورية أو حتى على موضوع الرئاسة في لبنان». وأردف أن الرئاسة كان موضوًعا رئيًسا وأساسًيا بالنسبة لسعادة الأمين العام٬ وبالنسبة لي شخصًيا٬ وكيفية السبيل للخروج من هذا المأزق في لبنان٬ وكيف أن الحلول في المنطقة يمكن أن تنعكس أيضا على هذا الموضوع.
كذلك لفت بّري إلى أّنه جرى التطرق إلى موضوع الجنوب وترسيم الحدود البحرية٬ وإلى «الدور الكبير الذي تلعبه قوات الأمم المتحدة في الجنوب تطبيقا للقرار كذلك لفت بّري إلى أّنه جرى التطرق إلى موضوع الجنوب وترسيم الحدود البحرية٬ وإلى «الدور الكبير الذي تلعبه قوات الأمم المتحدة في الجنوب تطبيقا للقرار 1701 إضافة إلى موضوع اللاجئين وكيفية المساعدة وبحث ضرورة أن تلبي الحكومة والمجلس النيابي التشريعات اللازمة لإمكانية استيعاب المساعدات التي وعدنا بها٬ وهي مساعدات ضخمة وواعدة بالنسبة للبنان وللنازحين في لبنان٬ كذلك أيضا إلى التخفيضات التي قامت بها (الأونروا) بالنسبة للاجئين الفلسطينيين».
هذا٬ وكان بان كي مون قد اجتمع ظهر أمس في الناقورة مع القائد العام لـ«اليونيفيل» لوتشيانو بورتولانو٬ والضباط الدوليين الكبار للاطلاع على مهمة «اليونيفيل» وتنفيذ القرار ٬1701 كما التقى بعد الظهر٬ كلا من وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش جان قهوجي
**************************************

Ban Ki-moon à Beyrouth : une visite à trois volets, institutionnel, militaire et économique
Fady NOUN
C’est un État étêté, affaibli et incertain sur son avenir que le secrétaire général de l’Onu, Ban Ki-moon, et les patrons de la Banque mondiale (BM) et de la Banque islamique de développement (BID), Jim Yong Kim et Ahmad Mohammad Ali el-Madani, ont pu découvrir hier, au premier jour de leur visite de 48 heures au Liban. Trois volets principaux ont été abordés par la délégation internationale avec les responsables : un volet institutionnel, un autre militaire et un troisième économique en rapport direct avec la crise des réfugiés (2 millions d’entre eux, entre Syriens et Palestiniens, selon les chiffres avancés).
Dès son arrivée à l’aéroport, venant de New York, le secrétaire général de l’Onu devait se heurter à une anomalie protocolaire diversement interprétée : l’absence à l’aéroport du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, qui s’y est fait représenter par le secrétaire général du ministère, Wafic Rouhaymi.
Selon l’agence al-Markaziya, M. Bassil s’est absenté en raison d’un deuil qui a frappé sa famille et qui exigeait sa présence hors de Beyrouth.
Toutefois, une source proche du palais Bustros précise que M. Bassil s’est permis cette entorse au protocole du fait que M. Ban « n’est pas un chef d’État » et qu’il n’avait pas par conséquent à faire acte de présence à son arrivée.
Absent également de la réunion des pourparlers qui ont eu lieu au Sérail, M. Bassil, ajoute la source citée, pourrait avoir cherché à adresser « un message » à Ban Ki-moon et l’Onu. Le ministre des AE estime en effet qu’en cherchant à améliorer les conditions de vie des déplacés syriens, l’organisation internationale « œuvre actuellement à prolonger leur séjour libanais au lieu de tabler sur leur retour chez eux ».
Cette conduite du ministre des AE est symptomatique d’une République sans président, où chaque ministre se conduit selon ses convictions, sans la moindre coordination au sommet.
Le vide constitutionnel figurait d’ailleurs au cœur d’un tête-à-tête au Grand Sérail entre le Premier ministre Tammam Salam et le secrétaire général de l’Onu, qui sont convenus de « la nécessité urgente d’élire un président de la République » pour « sortir le Liban de l’incertitude ».
Cette conviction, réitérée lors d’un dîner de gala au Sérail, donné en l’honneur de Ban Ki-moon et de la délégation qui l’accompagne, figurera au centre de la visite que M. Ban doit effectuer aujourd’hui, à 14 heures, à Bkerké.
État de siège
M. Ban a pu également constater, dès son débarquement, avec la nouvelle de l’attentat contre une patrouille de l’armée, à Ersal, que le Liban est sur la défensive et qu’il a besoin d’être appuyé pour contenir la menace jihadiste à sa frontière orientale et les cellules dormantes à l’intérieur de ses frontières. Ce besoin devait être soulevé avec le Premier ministre et le président de la Chambre, Nabih Berry, ainsi qu’avec le ministre de la Défense, Samir Mokbel, lors d’une visite à Yarzé (voir par ailleurs).
Dans sa conférence de presse au Sérail, Ban Ki-moon a pris acte des besoins de l’armée. « Je renouvelle l’appel clair du Conseil de sécurité à la poursuite de l’appui international à l’armée libanaise, a-t-il insisté, et au renforcement de ses capacités. »
Parallèlement, le responsable onusien, qui s’est rendu à Naqoura tout de suite après avoir atterri à Beyrouth, s’est félicité « de la coordination » qui existe entre la Finul et l’armée, dix ans après la résolution 1701 du Conseil de sécurité (2006), ainsi que « du calme relatif qui règne sur la ligne bleue » dans le respect « de l’arrêt des actes de guerre ». Et d’inviter à « recourir constamment » au comité tripartite Liban-Israël-Finul pour désamorcer toute tension qui se manifesterait à la frontière.
Dans un communiqué, la Finul a par ailleurs indiqué que le secrétaire général de l’Onu avait constaté, dans un mot prononcé à Naqoura devant le général Luciano Portolano, que le Liban-Sud avait connu « l’une de ses périodes les plus calmes, depuis quatre décennies, après l’adoption de la 1701 ».
Volet économique
Le volet économique de la visite de Ban Ki-moon et des patrons de la BM et de la BID s’est concrétisé par la conclusion de cinq accords conclus par la Banque islamique, pour un total de près de 373 millions de dollars (voir page 8), ainsi que par des « mécanismes d’appui » au Liban de la Banque mondiale.
Grâce au premier de ces mécanismes, le Liban s’est vu accorder un don de 100 millions de dollars d’une caisse spéciale, consacrée aux pays pauvres, et dont le montant irait à des projets scolaires. Au cours d’une rencontre au Sérail, les ministres Élias Bou Saab (Éducation) et Rachid Derbas (Affaires sociales) ont pris connaissance de ce don.
Par ailleurs, le président de la BM a annoncé qu’en accord avec la BID, un fonds d’un milliard de dollars (qui pourrait passer à 4 ou 5 milliards) sera mis sur pied et rendu notamment accessible au Liban sous forme de financements de projets d’infrastructures municipales.
Le président de la BM a ajouté que son institution « ne peut traiter avec le Liban par les voies traditionnelles, parce que le Parlement ne parvient pas à se réunir pour approuver les prêts ».
« Nous voulons proposer des fonds au Liban, mais nous ne le pouvons pas en raison de la paralysie des institutions », a-t-il insisté.
Par ailleurs, Ban Ki-moon vantera « la générosité » de l’accueil réservé au peuple syrien, s’apitoyant sur le sort des réfugiés syriens et palestiniens, et sur « le travail des enfants », tout en réalisant « la fragilité des collectivités d’accueil locales, notamment dans les régions les plus pauvres ».
Le secrétaire général de l’Onu ne croit pas si bien dire, sachant que l’impact social des réfugiés syriens sur le marché de l’emploi touche les Libanais les plus pauvres, qui vivent en dessous du seuil de grande pauvreté de 2,4 dollars par jour.
Au second jour de sa visite au Liban, le secrétaire général de l’Onu se rendra aujourd’hui dans le « camp informel » de Zouk Bhannine, au Liban-Nord, qui abrite des réfugiés syriens, ainsi qu’au camp palestinien reconstruit de Nahr el-Bared. Il s’arrêtera aussi à Tripoli, où il inaugurera, aux côtés du ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas, un centre de formation aux nouvelles technologies dans un quartier populaire de la ville. Il a enfin rendez-vous avec le patriarche maronite.
L’extrémisme des jeunes
Répondant à l’issue de la conférence de presse commune aux questions des journalistes, le secrétaire général de l’Onu a souligné « l’importance d’une réponse commune au terrorisme ». « La communauté internationale, a-t-il avisé, doit s’unir contre le terrorisme et l’extrémisme, mais nous croyons aussi qu’il est important de s’attaquer aux causes essentielles de cet extrémisme. « Pourquoi un tel nombre de jeunes sont la proie des terroristes ? L’une de ces causes, a-t-il dit, pourrait être trouvée dans l’oppression et le manque de justice (…) qui entraînent parfois le basculement des jeunes dans l’extrémisme. »