افتتاحيات الصحف ليوم السبت 26 آذار 2016

الراعي طالب باليد الدولية على الأزمة اليوم إشارة الانطلاق للانتخابات البلدية
اختتم الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون زيارته للبنان أمس بما بدا نجاحاً للمزايدات الداخلية في استدراجه الى نفي أي اتجاه لدى الأسرة الدولية الى توطين اللاجئين السوريين في لبنان والتشديد على ادراج الدعم الدولي في اطار مساعدة لبنان على تحمل العبء “الموقت” للاجئين. لكن هذا الجانب لم يختصر وحده نتائج الزيارة التي استمرت يومين بل تجاوزه الى اربع رسائل علنية حرص المسؤول الاممي على توجيهها في مؤتمر صحافي عقده في فندق “فينيسيا” وتتلخص بالآتي: “اعادة تأكيد الدعم القوي للبنان في صموده أمام أثر الحرب في سوريا “، وتأكيد أولوية ان “تقوم الاحزاب السياسية في هذا البلد بانتخاب رئيس للبلد اذ ما دام منصب الرئيس شاغراً ستظل الوحدة الوطنية للبنان ومكانته تفتقران الى المناعة والاكتمال”، واعادة تأكيد دعم الامم المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية، والتنويه بالهدوء في جنوب لبنان” مع انه لا يزال هناك خطر لاساءة تقدير العواقب”.
ولم يخف رئيس الوزراء تمام سلام انزعاجه الكبير من مقاربة زيارة بان كي-مون والوفد الاممي من زاوية موضوع التشكيك في توطين اللاجئين السوريين اذ وصرّح لـ”النهار” بأن الامين العام للامم المتحدة حرص من خلال وجود رئيس البنك الدولي والبنك الاسلامي للتنمية على “تأكيد الاهتمام الاستثنائي الذي توليه الاسرة الدولية للبنان بفعل تحمله أعباء مليون ونصف مليون لاجئ سوري في حين تتسابق الاردن وتركيا على الاستئثار بالمساعدات”. وتساءل مستغرباً: “ماذا نفعل نحن؟ نشكك في الدعم ونضعه في اطار مشاريع لم تطرح معنا لا من قريب ولا من بعيد”. واذ ابدى سلام استياءه من المزايدات السياسية في هذا المجال، شدد على “اننا نطلب المساعدة لنبقى قادرين على التماسك والصمود في انتظار حل لن يكون على حسابنا”. كما كشف انه لمس من المسؤولين الثلاثة بدء تحريك مساعدات مؤتمر لندن وان حصة لبنان لن تقل عن مليار ونصف مليار دولار.
وفي تقويمها لزيارة بان-كي مون للبنان قالت مصادر وزارية معنية ل”النهار” أن المساعدات التي كان لبنان موعودا بها منذ بداية أزمة اللجوء السوري كانت في حدود الخمسة مليارات دولار ولم يأت منها حتى الان إلا القليل. ولفتت الى ان الحذر الذي كان سائداً قبل الزيارة لجهة ربط المساعدات بتشغيل اللاجئين حل محله الان ربط المساعدات بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأوضحت ان مشاركة رئيس البنك الاسلامي للتنمية أحمد محمد علي في الزيارة تعود الى ان البنك الدولي لم يعد قادراً على الحصول على مساعدات من الدول العربية والاسلامية. وأشارت الى ان ترجمة الاتفاقات تنتظر الابرام من الدول المانحة. ولاحظت المصادر إهتماما واضحا في محادثات بان كي-مون بدعم الجيش اللبناني في موازاة دعم واشنطن الذي برز في زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الاخيرة للولايات المتحدة الاميركية. ونوهت بكلمة الرئيس سلام في العشاء الذي أقامه على شرف ضيفه في السرايا مساء الخميس ورفض فيها توطين اللاجئين مما إستدعى تأكيدا من المسؤول الدولي لعدم وجود أي مخطط للتوطين.

مذكرة الراعي
وتميز اليوم الثاني لزيارة الامين العام للامم المتحدة بلقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مطرانية بيروت المارونية الذي شارك فيه الممثلة الشخصية للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وراعي ابرشية بيروت المطران بولس مطر والنائب البطريركي العام المطران بولس الصياح، وتركز الحديث على أزمة الفراغ الرئاسي “والتوافق على وجوب تعاون جميع اللبنانيين من أجل تسهيل عملية الانتخاب لان استمرار الفراغ يزيد ازمات لبنان ويسير به الى الوراء”. وسلم البطريرك الامين العام مذكرة علمت “النهار” أنها تناولت موضوع إنتخاب رئيس جديد للجمهورية لجهة مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته على هذا الصعيد. وجاء في المذكرة ان الاستحقاق الرئاسي لم يعد شأناً داخلياً وإنما يعود الى أبعاد عربية وأقليمية مما يفرض أن تضع الامم المتحدة ومجلس الامن اليد على القضية وان يتدارك سقوط لبنان في الفراغ.

ملفات الداخل
الى ذلك، تعود الملفات الداخلية الى الواجهة بدءاً من استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية الذي يشهد اليوم خطوة تعد نهائية في استكمال التحضيرات لاجرائه وتتمثل في اصدار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى العمليات الانتخابية في المواعيد المحددة سابقاً بدءاً من الاحد في الثامن من أيار على أربع مراحل.
كما ان الاسبوع المقبل سيشهد بعد عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي تحريكاً قوياً لموضوع عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب بعد بدء العقد العادي الاسبوع الماضي. ويتراكم على جداول الجلسات التشريعية للهيئة العامة نحو 300 اقتراح ومشروع قانون انجزتها اللجان النيابية المختصة. أما مصير قانون الانتخاب المطروح كأولوية، فسيكون رهن الصراع السياسي الذي ستتبلور اتجاهاته في الجولة المقبلة من الحوار اذ سيطرح رئيس المجلس نبيه بري تقرير اللجنة النيابية التي أنهت مهمتها بمقارنة بين المشاريع المطروحة ولم تتوصل الى انجاز مشروع موحد.
وعلمت “النهار” أن جدول أعمال الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس المقبل يتضمن 120 بنداً أبرزها بند جهاز أمن الدولة. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الاتصالات الجارية من أجل تسوية الخلاف على الجهاز لم تحرز حتى الان أي تقدم.

************************************

لبنان بلا حدود بريّة في الأمم المتحدة.. أي معنى لسيادته؟

إذا كان مبررا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يستعصي عليه التمييز بين البحر الأبيض المتوسط قبالة لبنان وبين المحيط الأطلسي، فإن أهل السلطة اللبنانية، وخصوصا أعضاء المجلس النيابي والحكومة، مطالبون بالخضوع إلى اختبار إثبات أهليتهم الوطنية، وإلا كيف يفسر أن معظمهم لا يحفظ نشيد بلده أو لا يعرف حدوده وبنود دستوره.. والأهم المصلحة الوطنية العليا!

ترتسم الخرائط الجديدة في المنطقة، وتصر الحكومة على تجاهل قضية مراسيم النفط. صارت المسألة مريبة جدا، لكأن ثمة «همسا» خارجيا، وتحديدا أميركيا في بعض «الآذان» اللبنانية، بأن يبقى هذا الملف «على الرف» بانتظار جلاء صورة المشهد السوري وربما الإقليمي.

وها هي مشكلة الحدود البحرية الخالصة تستمر عالقة مع العدو الإسرائيلي، كما المراسيم النفطية، فيتضافر تآمر العدو مع تآمر الداخل، لتضيع ثروة نفطية على لبنان فيما إسرائيل سبقته سنوات الى الأمام لا بل بدأت في استثمار هذه الثروة.

تلك المشكلة نشأت جراء عدم مبادرة لبنان الى ترسيم حدوده البحرية الامر الذي استغلته اسرائيل وقامت بالسطو على المياه الإقليمية اللبنانية عبر رفع ما يسمى بـ «الطفافات» (800 متر شمال حدود المياه الاقليمية اللبنانية الجنوبية)، ولكن الاخطر هو ما تكشف مؤخرا بأن لا وجود لحدود بريّة رسمية للبنان، بينما صار الكل يحفظ عن ظهر قلب مقولة «حفظ سيادة لبنان واحترامها ضمن حدوده المعترف بها دوليا».

السؤال البديهي هنا: أين هي تلك الحدود، هل هي موجودة فعلا، وهل قامت الدولة اللبنانية منذ نشوئها بتثبيت هذه الحدود؟ وهل قامت بإعلانها أو إيداعها المحافل الدولية لكي تصبح حدودا ناجزة وملزمة للعالم لكي يعترف بها، وهل يعرف اللبنانيون ان وطنهم بلا حدود معلنة معترف بها دوليا؟

عمليا، تبدو حدود لبنان «أرضا سائبة» لا ضابط لها ولا سياج، وهذه الحقيقة لم يكشفها لبنان الغافل عن هذا الأمر، بل الأمم المتحدة عبر دراسة طلبت إعدادها لتوضيح الوضع القانوني للحدود البرية اللبنانية.

وفي المعلومات التي توافرت لـ «السفير» ان الأمم المتحدة استعانت بفريق من الخبراء اللبنانيين في المجال الحدودي، فتبين لهم ان فقدان الحدود البرية بدأ يتكشف منذ بدء ازمة الحدود البحرية، اذ ان الحكاية بدأت حينما وضع المجلس النيابي اللبناني القانون الرقم 163 في 11 آب 2011، والمتعلق بالحدود البحرية.

استنادا الى هذا القانون، اصدر مجلس الوزراء بعد أشهر قليلة المرسوم الرقم 6433 الذي حدد احداثيات الحدود البحرية الاقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وتمت مراسلة الامم المتحدة بهذا الخصوص، وقد تبيّن للأمم المتحدة ان لبنان، وبعدما اصبحت له حدود بحرية دولية موثقة في الامم المتحدة (برغم الخطأ اللبناني الفادح في مسألة ترسيم الحدود مع قبرص)، لا وجود لأية مستندات رسمية لبنانية تحدد حدوده البرية في الأمم المتحدة.

وكان قد سبق للامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان ان اشار الى هذا الامر بقوله حرفيا قبل انتهاء ولايته: «يبدو انه لا توجد اية مستندات رسمية على حدود رسمية دولية متفق عليها بين لبنان والدول المجاورة» (فلسطين المحتلة وسوريا)، والسؤال البديهي هنا: هل بلغ كلام انان هذا مسامع الدولة اللبنانية، وإن بلغها فلماذا لم تتحرك لتثبيت حدودها رسميا منذ سنوات طويلة؟

وفق ما خلص إليه فريق الخبراء اللبنانيين، وبينهم اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، فإن حكاية الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة تبدأ مع سايكس بيكو وترسيم الحدود في كانون الاول 1920 بين النفوذين الفرنسي والبريطاني، حيث تم وضع 71 نقطة حدودية ما بين رأس الناقورة والحمّة السورية، بينها 38 نقطة على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

وبحسب الخبراء، فإن لبنان وقع في اذار 1949، اتفاقية الهدنة في رأس الناقورة، وقد ورد حرفيا في المادة الخامسة من تلك الاتفاقية: «يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين». وأرفق بالاتفاقية تثبيت النقاط الـ38، بالاضافة الى 97 معلما وسيطا. وقد توقف العمل عند النقطة «38 BP»، بسبب الخلاف آنذاك بين اعضاء لجنة الترسيم اللبنانية ـ الاسرائيلية، على تفسير الحدود ما بين المطلة وجسر الغجر. وقد تسبب ترسيم الحدود باقتطاع مناطق لبنانية اهمها: قرية «صلحا»، وكانت اسرائيل قبلها قد اقتطعت القرى السبع، وقرية المطلة من الاراضي اللبنانية.

ويلحظ تقرير الخبراء انه بعد الانسحاب الاسرائيلي في العام 2000، وضعت ما سميت «خريطة لارسن»، وتبين خلال التدقيق فيها وجود تسعة فوارق، وافق الفريق الدولي على تصحيح ستة منها وبقيت ثلاثة موضع تحفظ. وفي حزيران 2000 ظهرت لائحة الإحداثيات لـ «الخط الأزرق» فتبين وجود فوارق في اربع مناطق تحفظ عليها لبنان.

وبعد حرب تموز 2006، ومن ضمن اللجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية الاسرائيلية الدولية التي تتابع تنفيذ القرار 1701، تم تشكيل لجنة فرعية تقنية لمتابعة ترسيم «الخط الأزرق»، فتبين وجود خروق اسرائيلية في 13 نقطة حدودية، ما دفع الجانب اللبناني الى اتخاذ قرار بترسيم النقاط الحدودية الصحيحة على «الخط الازرق».

ويخلص الخبراء، الى ان الحدود الجنوبية ما تزال محل التباس، وان ما يحكى عن احترام سيادة لبنان حسب حدوده المعترف بها دوليا بلا مضمون، ما لم يعلن لبنان صراحة ورسميا وقانونيا حدوده، كما فعل مع الحدود البحرية، وهذا يتطلب المسارعة إلى إصدار قانون من مجلس النواب يحدد الأطر والضوابط لترسيم الحدود البرية، يليه إصدار مرسوم تطبيقي من قبل الحكومة مرفقا بخريطة ولائحة إحداثيات، تماما كما فعل بالنسبة إلى الحدود البحرية.

الكرة، وفق الخبراء، «في الملعب اللبناني لجهة المبادرة سريعا لإصدار التشريعات الضرورية، لان بقاء الوضع على ما هو عليه، مع مرور الزمن، سوف يكرس الخط الأزرق كخط حدودي ثابت معترف به من قبل لبنان وإسرائيل، وموثق في الأمم المتحدة، وأي تأخير في هذا الأمر معناه بقاء الحدود سائبة، وبالتالي ضياع حق لبنان في الأراضي المقتطعة تماما كما ضاعت حقوقه من قبل في القرى السبع.

أما بالنسبة إلى الحدود الشمالية والشرقية (بين لبنان وسوريا)، فيشير الخبراء إلى انه برغم وجود اتفاق بين الدولتين على مبدأ توقيع اتفاق حدودي، فإن اللجان التي عملت على هذا الموضوع من العام 1960 حتى العام 1970، وكذلك اللجان التي شكلت ما بعد الاتفاق بين الرئيس بشار الأسد والرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان في آب 2008 على تعليم وتحديد الـ320 كيلومترا ما بين الدولتين، لم تنجح في الوصول إلى نتيجة، علما ان التباين اللبناني السوري ليس على الحدود السياسية، بل على ملكيات عقارية وخلافات بين مزارعين، ما عدا التباين على مناطق تواجد المعسكرات الفلسطينية على الحدود ما بين الدولتين.

ويلفت تقرير الخبراء الانتباه إلى أن إسرائيل قد استغلت عدم وجود حدود برية لبنانية محددة رسميا بين لبنان وسوريا، لاحتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

الخلاصة التي ينتهي إليها الخبراء أن التباين الحدودي اللبناني السوري يمكن حسمه سريعا بترسيم الحدود السياسية، وأما الملكيات، فيمكن حلها بالتوافق بين الدولتين ما بعد ترسيم الحدود السياسية.

ويلفت الخبراء النظر الى ان الضرورة باتت ملحة للترسيم البري اكثر من اي وقت مضى، خصوصا في ظل المخاطر التي تهدد بتغيير كل حدود الاقليم، وهذا يضع لبنان الذي تأخر ثلاثة ارباع القرن عن تنفيذ ما كان مطلوبا منه، أمام مهمة عاجلة تتمثل في التعجيل باصدار التشريعات المطلوبة والمراسيم ذات الصلة وايداعها الامم المتحدة حفاظا على الدولة وعلى حقوق الاجيال القادمة.

************************************

فضيحة اختلاس مليارات في الأمن الداخلي: طرد وسجن ضباط فاسدين

تضجّ قوى الأمن بـ«فضيحة» سرقة ملايين الدولارات بالنصب والاحتيال من ميزانية المديرية. مجموعة ضباط وعناصر اختلسوا أموال المساعدات المرضيّة المخصصة للمتقاعدين. وفي الأسابيع الماضية، أُعيد فتح التحقيق في هذا الملف. تزامن ذلك مع سجن عدد من الضباط والعناصر وطرد آخرين من السلك

رضوان مرتضى

أُحيل أكثر من 20 ضابطاً في قوى الأمن الداخلي على المجلس التأديبي، تمهيداً لطرد بعضهم من سلك الشرطة. بين هؤلاء الضباط، متورطون في قضايا فساد ورشوة ومخدرات. وفي هذه الملفات، فُتح تحقيق هو الأضخم داخل أروقة المديرية، تمّ بموجبه الاستماع إلى أكثر من 400 عنصر بين رتيب ودركي وضابط، ينقسمون بين شهود ومشتبه في تورطهم في ملفات الفساد.

وعلمت «الأخبار» أن بين الذين جرى استدعاؤهم للتحقيق، الرئيس السابق لوحدة الإدارة المركزية العميد محمد قاسم المحال على التقاعد منذ أكثر من 3 سنوات، للاستماع إلى إفادته، لكنّ الأخير رفض المثول، طالباً إبلاغه بواسطة القضاء، لاقتناعه بأنّ استدعاءه عبر القضاء يستوجب حُكماً استدعاء رئيسه السابق اللواء أشرف ريفي، وهذا ما لن يحصل باعتقاده. العميد المذكور لم يكن الوحيد الذي احتمى بتقاعده وانقطاعه عن الخدمة. هناك العديد من المتقاعدين الذين حذوا حذوه، رافضين المثول أمام المحققين في المديرية.

يقبع اليوم عدد من الضباط والعناصر في السجن لتورطهم في قضايا سرقة واختلاسات مالية. من أبرز هؤلاء، أحد ضباط شعبة الشؤون الإدارية المقدم م. ق. والمعاون أوّل ب. ت. ويتداول عناصر في المديرية أنّه اكتُشف لدى الأخير مبنى بأكمله مسجّل باسمه، فيما يزخر حساب الأول بمليارات الليرات (يُحكى عن مبلغ يفوق الـ10 مليارات ليرة). بدأت القضية منذ سنوات. وقد أسّس المشتبه فيهم لهذه الحالة في عهد العميد أحمد حنينة، عندما كان رئيساً لشعبة الشؤون الإدارية. يومها أُعطي المقدم صلاحيات واسعة، وسُلِّم ملف المساعدات الاجتماعية والمرضية للمتقاعدين. آنذاك، ابتُدع ما سُمّي «فشل توطين»، أي أن الأموال العائدة للمتقاعدين من مساعدات اجتماعية أو غيره لا تودع في حساباتهم الشخصية في المصارف، فتقرر وضع الأموال المصروفة في حساب المقدم الشخصي، على أن يقوم هو بالاتصال بالمتقاعدين المستفيدين من هذه المساعدات، ليسلمهم الأموال العائدة لهم. وعلى مدى 10 سنوات، أوكلت له هذه المهمة. فماذا كان يجري؟

كان العسكري المتقاعد يتقدّم بطلب مساعدة مرضيّة للمركز الطبي التابع لشعبة الشؤون الإدارية والمرتبط بالضابط ق. وبدورها، تحدد لجنة مكلّفة في المركز قيمة المساعدة، ثم تُرسلها إلى وحدة الإدارة المركزية. في هذه الوحدة، تُصدّر قرارات المساعدات بموجب رقم تسلسلي، ثم تُرسل إلى وزارة المالية. ومن هناك، تُصرف المساعدات ليتم إرسال الأموال إلى الضابط ق. ليدفعها للمستفيدين. وبما أنّ هذه الآلية كانت تستغرق سنوات أحياناً، ومعظم المتقاعدين لا يتابعون سير طلباتهم، كان المقدم ق. يُخفي العديد من القرارات، فلا يُبلغ أصحاب الشأن بوصول المبالغ المقررة لهم ليتركها في حسابه الشخصي. ولم تتوصل التحقيقات إلى تحديد تاريخ بدء المقدم بهذه العملية. ولمّا سُئل عن القرارات التي قبض قيمتها ودفعها إلى مستحقيها، تبيّن أنها مفقودة. المقدم القابع في السجن ومعاونه مطالبان بإعادة الأموال المختلسة. يُريد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص محاسبة جميع المتورطين وإعادة المال المسروق والمهدور من العسكر والضباط. وقد بدأ بصبوص حملة المحاسبة هذه بعقوبات مسلكية، فسجن بعض من ثبت تورطه ونقل آخرين من مراكزهم إلى مراكز أخرى. لكن، هل سيكتفي بهذه التدابير؟ وهل تجرؤ المديرية على رفع دعوى قضائية بحق الضباط والرتباء الذين تقاعدوا أخيراً وتبين أنهم كانوا متورطين في هذا الفساد لتجرّ المئات إلى التحقيق؟ وماذا عن الضباط الكبار المحميين سياسياً؟ ترد المصادر الأمنية أنّه بعد احتماء عناصر وضباط بالتقاعد، أحالت قيادة المديرية الملف على القضاء لمتابعته حتى النهاية، بطلب من وزير الداخلية نهاد المشنوق.

التحقيق يشمل عمليات اختلاس من نوع آخر. إذ لم يقتصر الأمر على سرقة المساعدات المَرَضية للمتقاعدين فحسب، بل وصلت السرقة إلى المساعدات المَرضية والاجتماعية المخصصة لعناصر الخدمة الفعلية. وأظهرت التحقيقات وجود عناصر تحايلوا على القانون. فقد كان البعض يزوّر فواتير الأطباء. فيما يقدم البعض الآخر الفواتير عينها شهرياً ليقبض على الفاتورة نفسها مرات عديدة. وأدّت التحقيقات إلى سجن المؤهل أول ح. ح. لمدة شهر، بسبب الاشتباه في تورطه في اختلاس أموال مساعدات اجتماعية مخصصة لعوائل شهداء.

القضية تتفاعل سياسياً اليوم. في السياسة، يُحكى عن حرب وزير الداخلية نهاد المشنوق ضد اللواء أشرف ريفي، وزير العدل المستقيل. كما يُقال إن الرئيس سعد الحريري يريد الانتقام من ريفي، بواسطة رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان الذي تخرج من عنده معظم المعلومات عن قضايا الفساد المفتوحة. استُدلّ على ما يُحكى عن نية ضرب ريفي بأنّ أغلب العقوبات ذُيّلت بعبارة أن المعاقَب «استغلّ الفوضى العارمة». وقُصِد من ذلك الفوضى التي كانت سائدة في عهد ريفي. إذ إنّ عمليات الاختلاس هذه حصلت يوم كان ريفي مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. وبالتالي، هي تركته التي يُريد الحريري ــ المشنوق ــ عثمان تصفيتها.

لكن أحد أعضاء مجلس قيادة الأمن الداخلي ينفي الطابع السياسي لعملية محاسبة الضباط والعناصر المتهمين بالاختلاس. يقول إن كل ما يجري يقوده المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، الذي تجرأ على محاسبة ضبّاط، واتخذ، دون غيره، قرارات بطرد بعضهم. وبحسب الضابط نفسه، فإن بصبوص مصرّ على اعتماد مبدأ الثواب والعقاب في آن معاً. فإلى جانب توقيف عشرات الضباط والعناصر بقضايا اختلاس، قرّر بصبوص صرف مكافأة مالية (تراوح بين ٥٠٠ ألف ليرة ومليون ليرة) لكل ضابط أو عنصر يُحقق إنجازاً.

تجدر الإشارة إلى أن المديرية، في سابقة من نوعها، سدّدت منذ نحو شهر كامل المبالغ الواجبة للمساعدات المرَضَيّة المستحقة لضباطها وعناصرها حتى نهاية عام 2015.

************************************

معاينة أممية ميدانية بقاعاً وشمالاً.. ونفي قاطع لمحاولات «التوطين»
الراعي يشكو «الآلام» الرئاسية إلى بان: ساعدونا

اختتم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون زيارته اللبنانية معايناً في أسبوع «الآلام» معاناة النازحين والمجتمع المضيف لهم بقاعاً وشمالاً، ومعاناة اللبنانيين عموماً جراء تعطيل الانتخابات الرئاسية. وبينما نقل الضيف الأممي رسالة واضحة في ملف النزوح تتضمن نفياً قاطعاً لمحاولات توطينهم على الأراضي اللبنانية، تلقى في المقابل رسالة مسيحية وطنية من رأس الكنيسة المارونية تشكو له استمرار الشغور في الموقع المسيحي الأول، بقول البطريرك بشارة بطرس الراعي له وفق ما نقلت مصادر اللقاء الذي جمعهما في مطرانية بيروت للموارنة لـ«المستقبل»: «تأملنا كثيراً بحل الأزمة الرئاسية لبنانياً لكننا لم نفلح ولذلك نحن نتكّل عليكم ونطلب منكم أن تساعدونا لانتخاب الرئيس»، مشيرةً إلى أن بان أكد بدوره للراعي أنّ المجتمع الدولي مُصرّ على رؤية اللبنانيين ينتخبون رئيساً لهم في أقرب وقت ممكن، مبدياً في الوقت عينه حرصاً أممياً ودولياً على «أمن لبنان واستقراره وبقائه موحداً بجغرافيته وديمغرافيته».

وبينما سلّم البطريرك الماروني رئيس المنظمة الأممية مذكرة مفصلة تتضمن عرضاً للمواضيع الشائكة الراهنة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط مع اقتراحات لحلها، أوضح البيان الإعلامي الصادر عن اللقاء أن الجانبين توافقا «على وجوب تعاون كل اللبنانيين من أجل تسهيل عملية الانتخاب الرئاسي لأن استمرار الفراغ يزيد من أزمات لبنان ويسير به إلى الوراء»، إضافة إلى «التشديد على كون مسألة النازحين تثقل كاهل لبنان بتداعياتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، وعلى ضرورة استئصال أسباب الإرهاب وتعزيز الحوار بين الأديان وتنمية الاعتدال في مواجهته». ورداً على سؤال إثر اللقاء أوضح رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر لـ«المستقبل» أنّ «غبطة البطريرك أثار خلال مناقشة ملف النازحين السوريين مسألة العودة الطوعية إلى وطنهم»، لافتاً إلى أنّ الراعي طرح «جملة أسئلة حول هذه المسألة تتمحور حول ضرورة ألا تكون عودتهم متروكة للأقدار وغير مرتبطة بسقف زمني محدد».

وجال بان أمس يرافقه رئيسا البنكين الدولي جيم يونغ كيم والإسلامي للتنمية أحمد محمد علي مدني في الشمال، بحيث شملت الجولة مخيم نهر البارد حيث عاين الحاجة إلى استكمال الدعم المادي الدولي لعملية إعادة إعمار المخيم كما تسلم شكاوى الفلسطينيين حيال توقف مساعدات الأونروا، وصولاً إلى طرابلس حيث افتتح في منطقة القبة مركز الشؤون الاجتماعية في حضور الوزير رشيد درباس، ومنها إلى «حيّ التنك» في الميناء حيث نقلت مصادر الوفد المرافق لـ«المستقبل» إعجاب المسؤول الأممي بالحضارة الطرابلسية العريقة، مشيرةً إلى أنه في سياق الجولة الميدانية في الحيّ أقدم أحد المواطنين على إشهار بطاقة المساعدات التي يتلقاها من وزارة الشؤون للتدليل على كونه عاطلاً عن العمل نتيجة التردي الحاصل في الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي دفع رئيس البنك الدولي إلى دعوة اللبنانيين المتأثرين بحالة التردي الاقتصادي الضغط باتجاه إعادة عمل البرلمان لإقرار المشاريع والهبات الحيوية التي تعيد تنشيط الدورة الاقتصادية في البلد.

وعن تقويمه للجولة في الشمال وطرابلس، قال درباس لـ«المستقبل»: «كانت من أروع ما يكون، وشعرتُ باعتزاز غير مسبوق»، كاشفاً أنه تلقى وعوداً من رئيسي البنكين الدولي والإسلامي بإرسال موفدين دوليين خلال الأسبوعين المقبلين لمتابعة أوضاع طرابلس والخدمات التنموية والاجتماعية التي تحتاجها.

كذلك زار بان البقاع حيث وصل والوفد المرافق جواً على متن مروحيات للجيش والأمم المتحدة إلى مطار رياق العسكري قبل أن يزور مخيم النازحين في الدلهمية ويستمع إلى حاجاتهم، متمنياً في تصريح أدلى به في ختام الزيارة «أن تؤدي مساعي الأمم المتحدة إلى نتائج ايجابية في ما خص وقف إطلاق النار في سوريا».

ومساءً، عاد إلى بيروت حيث عقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع كيم ومدني في فندق فينيسا بحضور منسقة الأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وقائد «اليونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو، أعرب بان خلاله عن أنّ «العالم بأسره مُدين بشكل كبير للشعب اللبناني وللسلطات اللبنانية لسخائهم في إيواء أكثر من مليون لاجئ»، مطالباً في المقابل الدول المانحة بأن «تفي في أقرب وقت ممكن بالتعهدات» التي قطعتها لدعم لبنان خلال انعقاد مؤتمر لندن، مع نفيه في الوقت نفسه أن يكون قد بحث أي موضوع يتعلق بتوطين اللاجئين السوريين خلال زيارته لبنان.

 ************************************

بان «المندهش» مما رأى في لبنان: نحن هنا للدعم

واصل بان زيارته لبيروت لليوم الثاني على رأس وفد ضم: رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد علي مدني والممثلة الشخصية للأمين العام في لبنان سيغريد كاغ، استهلها من مخيم نهر البارد، الذي وصل إليه بعدما حطت 4 طوافات، اثنتان تابعتان للأمم المتحدة وأخريان للجيش اللبناني، في قاعدة القليعات الجوية، حيث انتقل بموكب كبير من مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات إلى المخيم، بمواكبة أمنية مشددة نفذتها وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي أقامت حواجز، وأقفلت المسرب الغربي من الأوتوستراد الرابط بين القليعات والمخيم، الذي جال فيه مطلعاً على مشاريع الإعمار القائمة، ومستمعاً إلى شرح مفصل من مدير الإعمار في المخيم جوني ويت، عما توصلت إليه الأعمال.

وألقى سفير فلسطين أشرف دبور كلمة رحب فيها بزيارة بان للمخيم ولبنان، وسلمه مذكرتين، الأولى باسم القيادات الفلسطينية في لبنان، والثانية من لجنة المتابعة لأعمال إعمار مخيم نهر البارد. كما قدم إليه درعا باسم فلسطين.

ولفتت مذكرة لجنة المتابعة إلى أهمية الزيارة «لما فيها من فائدة للاطلاع عن كثب على أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخاصة مخيم نهر البارد الذي يمثل نموذجاً حياً للمأساة الفلسطينية، منذ أن اقتـــلع أهله من أرضهم عام 1948. ودعت بان إلى «إصدار نداء جديد يتضمن الالتزام من كل الأطراف بقرار إعادة ما تبقى من إعمار للمخيم وتأكيد أن إدارة أونروا هي المسؤولة عن جمع الأموال التي تحتاج إليها، والدعوة إلى تنفيذ استراتيجية واضحة وفعالة لتأمين الأموال اللازمة لاستكمال إعادة الإعمار».

«دخيلك خدنا من هون»

ونظم أهالي المخيم تظاهرات عدة في بعض الإحياء بعدما منعوا من الوصول الى الأمين العام للأمم المتحدة وطالبوه بإعمار المخيم ورددوا نداءات «بان كي مون دخيلك خدنا من هون». وسمع بان مطالب المتظاهرين عندما صعد إلى سطح مدرسة عمقة الذي يكشف أحياء المخيم.

وانتقل المسؤول الأممي والوفد المرافق من نهر البارد إلى طرابلس وسط تدابير أمنية مشددة للجيش، الذي قطع الطريق المؤدي الى دوار أبو علي وطريق جبل محسن تزامناً مع الزيارة التي استهلها بافتتاح مركز الشؤون الاجتماعية في البقار في منطقة القبة، في حضور وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، محافظ الشمال رمزي نهرا، سيغريد كاغ، والوفد المرافق، السفير نواف سلام وزوجته، وممثلين لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وبعد الافتتاح قال بان: «أنا مندهش من الذي رأيته اليوم، ونحن هنا لدعم شعوب المنطقة ولتحسين حالتهم الاجتماعية. ولتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى دعم الدولة اللبنانية. إن الأمم المتحدة تعمل مع حكومة لبنان لدعم المجتمع، وما تقوم به مراكز الرعاية الاجتماعية مهم جداً، كونه يستهدف فئة من الناس تُنتهك حقوقهم الإنسانية. وأنا مرتاح لزيارتي هذا المركز، وبعد إطلاعي على ما يقدمه من خدمات التعليم والدعم النفسي والرعاية الصحية والاجتماعية، وهذا يدخل ضمن أهداف الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في لبنان والمنطقة».

أضاف: «زيارتي هي الأولى لمدينة طرابلس وأنا سعيد بذلك وآمل أن نرى هذه المدينة مزدهرة ومستقرة وآمنة، وآمل من الحكومة ومن المؤسسات المعنية الاستمرار بعملها الذي يصب في الخير العام للمواطنين والمقيمين».

بدوره، ألقى رئيس البنك الدولي كلمة قال فيها: «نحن نريد أن نقدم أكبر دعم ممكن للناس في هذه المنطقة، ولقد قدم لنا الوزير درباس لمحة عن عمل وزارته، ونحن قدمنا 25 مليون دولار من المساعدات لتمويل مشاريع الخدمة والرعاية الاجتماعية، ومن الضروري جداً أن يقر المجلس النيابي القوانين المطلوبة التي تسمح لنا بتقديم دعم أكبر. وفي الأمس التقينا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وعدنا بالعمل على إقرار هذه القوانين التي تسمح بتقديم الدعم للمواطنين ونحن نتطلع إلى ذلك. ونحن جاهزون ليس فقط لبناء المدارس والمستشفيات، بل نعتقد أن طرابلس يجب أن تكون منطقة حيوية ومنطقة اقتصادية خاصة، ونعمل على ذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي». وشدد على «ضرورة إقرار القوانين التي تسمح بذلك. فطرابلس يجب أن تكون منطقة اقتصادية متخصصة ويجب تفعيل عمل الحكومة والبرلمان من أجل دعم النازحين».

من جهته، قال رئيس البنك الإسلامي للتنمية: «نشكر لبنان حكومة وشعباً على استضافتهم اللاجئين من سورية، ونقدر عالياً جهد لبنان في هذا الإطار». وأشار الى أن «البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية سيرسلان بعثة خلال أسابيع إلى لبنان للبحث في كل الأمور والاستماع الى رأي المعنيين لتقدير ما ينبغي تقديمه وتحديد المسائل التي يجب التركيز عليها. نحن جاهزون للمساعدة وسنفعل ذلك بإذن الله».

وبعد جولة في أرجاء المركز والاطلاع على أوضاعه، توجه بان والوفد المرافق إلى منطقة الميناء، حيث اطلعوا على أوضاع النازحين في حي التنك، ومنه انتقلوا إلى مخيمات النازحين السوريين العشوائية ضمن بلدة بحنين- المنية، برفقة ممثلي أونروا ويونيسيف ووزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية المتعاونة مع جمعية بيوند لحماية وتأهيل وإعداد الأطفال لدخول المدارس والتخفيف من معاناتهم.

مئة مليون دولار

وبعد الاطلاع على نشاطات الأطفال في تلك المخيمات، وجولة على العيادة الطبية والاستماع إلى شكاوى النازحين، وزع كيم بيانا قال فيه: «يعيش الآن ما يقدر بنحو مليون ونصف مليون لاجئ في لبنان نتيجة للصراع في سورية، وبسبب تدفق اللاجئين زاد عدد السكان أكثر من 25 في المئة. وأثرت هذه الزيادة السريعة في عدد السكان على البنية التحتية الضعيفة والنسيج الاجتماعي للبلاد، وشكلت ضغطاً على قدرة البلديات على تقديمات خدمات عامة جيدة، ويواجه لبنان الآن خطراً يهدد وجوده».

أضاف: «نعلن اليوم أننا سنقدم 100 مليون دولار لتمويل مساعدة لبنان على تحقيق هدفه في تحسين نوعية التعليم لكل الأطفال من سن خمسة أعوام إلى 17 عاماً، ولضمان أن يلتحق جميع أطفال اللاجئين السوريين الذين يعيشون هنا بالمدارس. لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح للنظام التعليمي اللبناني بأن يفقد معاييره أو يحرم ما يصل إلى 200 ألف من أطفال اللاجئين السوريين من الحصول على التعليم».

وتابع: «سمعت اليوم قصص الكثير من اللاجئين السوريين والأسر اللبنانية الذين يشعرون بضغوط هائلة من جراء الحرب الدائرة رحاها في سورية».

ورداً على سؤال، قال كيم: «إن البنك الدولي قدم كمرحلة أولى 900 مليون دولار لمساعدة السوريين والمجتمع اللبناني، وتأتي زيارتنا لهذه المناطق ضمن هذا الأساس. ولكن هذه المساعدة تتطلب تحركاً حكومياً وبرلمانياً فاعلاً من أجل البدء وتشريع هذه القديمات في أسرع وقت ممكن، لأجل العمل على زيادة التقديمات والمساعدات البعيدة المدى».

بدوره، أكد مدني أن البنكين الدولي والإسلامي سيبحثان خلال أسابيع كل الأمور من أجل تأمين احتياجات طرابلس.

ولاحقاً، انتقل الأمين العام إلى منطقة البقاع حيث تفقد مخيم نوفل للنازحين السوريين في بلدة الدلهمية في تربل. والتقى العائلات السورية واستمع إلى شؤونهم ومتطلباتهم. وتمنى في ختام الزيارة، أن «تؤدي مساعي الأمم المتحدة إلى نتائج إيجابية في ما خص وقف إطلاق النار في سورية». وأكد أن «الأمم المتحدة تسعى لمساعدة النازحين السوريين والفلسطينيين في المنطقة، ليس في لبنان فحسب». وشدد على أن «السلم الأهلي هو الخيار الوحيد لحل الأزمة السورية».

************************************

أمن المطار بين المشنوق وزعيتر.. والراعي طالب بان بالحفاظ على الأقليات

مع دخول البلاد عطلة عيد الفصح لدى الطوائف التي تتّبع التقويم الغربي، وغياب رئيس الجمهورية للسنة الثانية على التوالي عن قداس العيد في بكركي، دخلت السياسة في إجازة، وانكفأ النشاط لمصلحة إقامة رتب سجدة الصليب في الكنائس ورفع الصلوات والعظات التي ركزت على السلام والاستقرار والمحبة. الّا انّ الإجازة تنتهي يوم الثلثاء المقبل لتكرّ معها سُبحة الاستحقاقات والمواعيد. وتتمثل أبرز الملفات الساخنة بملف أمن المطار الذي أثاره وزير الداخلية نهاد المشنوق من لندن، فردّ وزير الاشغال العامة غازي زعيتر مُعلناً عزمه على عقد اجتماع يوم الثلثاء لشرح كلّ الأمور المتعلقة بالأوضاع الأمنية والإدارية والتجهيزات. والى هذا الملف، تشخص الانظار مجدداً الى عين التينة مع انعقاد اجتماع هيئة الحوار الوطني يوم الاربعاء المقبل، وسيعرض رئيس مجلس النواب نبيه بري خلاله تقرير اللجنة النيابية في شأن قانون الانتخابات النيابي، إضافة الى ضرورة تفعيل عمل مجلس النواب واستئناف الجلسات العامة. وتبقى قضية الانترنت غير الشرعي في واجهة الاهتمام، وهي لن تغيب عن نقاشات جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.

خرقت جولة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والوفد المرافق، الاستراحة السياسية في البلاد، وطرحت زيارته الهادفة الى «تحسين ظروف اللاجئين السوريين الذين أصبحوا يشكلون ربع سكان البلاد»، علامات استفهام عدة حيال هذا الأمر، فهل يسعى المجتمع الدولي من خلال منح لبنان هِبات مالية الى إسكاته في موضوع النازحين وغَلغلتهم في مجتمع سيشكلون جزءاً من مواطنيه في المستقبل القريب؟ أو بالأحرى هل تتجه الدولة نحو توطين السوريين في بلادنا؟

سلام

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد أبدى ارتياحه لنتائج الزيارة ملمّحاً الى أنها جاءت في توقيت جيد وشكّلت مناسبة للتفاهم على أمور عدة.
وقالت أوساطه لـ«الجمهورية» إنّ بان أبدى تفهّماً عميقاً للواقع اللبناني.

واشادت بالجهود التي بذلها موظفو الأمم المتحدة في بيروت لجهة إطلاع بان وكبار المسؤولين في المؤسسات الدولية على حقيقة ما يعانيه لبنان جرّاء الأزمة السورية وما ألقَته من عبء سياسي وامني واقتصادي واجتماعي وتربوي وصحي، ما يؤدي الى تشجيع المؤسسات الدولية على رفع نسبة المعونات للبنان لمواجهة الوضع الخطير الى حين عودة النازحين الى أراضيهم في أسرع وقت ممكن.

وقالت الأوساط: «إنّ الحديث عن توطين السوريين في لبنان كلام كبير ليس أوانه اليوم، فبلادهم تعاني أزمة خطيرة ولكنها لم تشهد احتلالاً يحول دون عودة السوريين جميعاً الى بلداتهم ومدنهم».

مصادر ديبلوماسية

ونقلت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن قريبين من بان أنه اطّلع للمرة الأولى وعن كثب على حقائق كثيرة، وفي ذلك نقاط إيجابية عدة ستحتسب لمصلحة لبنان الذي عليه ان يستمر في رفض توطين السوريين والسّعي الى ردهم الى بلادهم وممارسة أقصى الضغوط على القوى الكبرى التي تناقش الأزمة السورية والحلول المقترحة لها.

قزي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «انّ زيارة بان للبنان مهمة في هذه المرحلة التي لا رئيس جمهورية وليس هناك من مجلس نيابي فاعل ولا حكومة منتجة. وأكثر من ذلك، فإنها تأتي بينما بدأت مفاوضات التسويات في الشرق الاوسط ولا سيما بالنسبة لسوريا. وما يعطي أهمية اكثر للزيارة انّ بان كي مون أتى برفقة رئيس البنك الدولي ورئيس البنك الاسلامي.

لكن ما يقلق فيها انها أتت وكأنها زيارة لأكثر من دولة: لدولة لبنان التي هي بلا رئيس، لدولة النازحين السوريين ولدولة الفلسطينيين الذين تتخلّى عنهم «الأونروا». لذلك، كان الرئيس تمام سلام واضحاً وحازماً في التشديد على رفض أيّ توطين فلسطيني او سوري في لبنان، وخطابه كان خطاب رجل دولة حريص على وحدة لبنان واستقلاله وميثاقه.

ونحن في هذا الاطار، وإن كنّا بحاجة لمساعدات مالية لمساعدة النازحين السوريين، فإننا نرفض ايّ مساعدة ممكن ان تؤدي الى تثبيتهم في لبنان والى تعزيز التوطين الفلسطيني الحاصل في لبنان. ومع اننا نؤيّد إحاطة اللاجئين الفلسطينيين بالعناية الضرورية، فإننا لا نفهم الزيارة التي قام بها الى نهر البارد في حين انّ مشكلة الفلسطينيين هي في مكان آخر.

وكنّا نتمنى عليه ان يحصر زيارته بجمع القيادات اللبنانية لانتخاب رئيس للجمهورية، فلا أظن انّ الوعود المالية هي التي ستشكّل حافزاً لانتخاب الرئيس لا بل من العار على القيادات اللبنانية ان تُقايض وصول الهبات والقروض بانتخابه».

وتساءل قزي: «إنّ بان الذي ذهب حتى الشمال اللبناني لزيارة مخيم نهر البارد، «لماذا لم يكلّف نفسه المرور ببكركي للاجتماع بالبطريرك الراعي في مقرّه وليس في بيروت؟». وأضاف: «على كل حال يجب إعادة النظر في البروتوكول الذي رافق هذه الزيارة، إذ من أولى الامور أن يزور الامين العام وزارة الخارجية بغضّ النظر من هو الوزير أكان من 8 أو من 14 آذار».

باسيل

توازياً، يعقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مؤتمراً صحافياً عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم في البترون، يتناول خلاله ملف النازحين السوريين وموضوع الارهاب.

الجدير ذكره انّ باسيل كان قد غاب عن استقبال بان في مطار بيروت الدولي وعن المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة مع بان في السراي الحكومي أمس الاول.

بان والراعي

وكان بان تَوّج يومه الثاني من زيارته بلقاء عقده مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مطرانية بيروت المارونية، في حضور رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر والنائب البطريركي العام المطران بولس صياح وممثلة الامين العام في لبنان سيغريد كاغ.

وتطرق البحث الى موضوع رئاسة الجمهورية حيث كان توافق على وجوب تعاون كل اللبنانيين من اجل تسهيل عملية الانتخاب لأنّ استمرار الفراغ يزيد من أزمات لبنان ويسير به الى الوراء، إضافة الى مسألة النازحين التي تُثقل كاهل لبنان بتداعياتها الاقتصادية والسياسية والامنية. وكان تشديد على ضرورة استئصال اسباب الارهاب وتعزيز الحوار بين الاديان وتنمية الاعتدال في مواجهته وقد باتَ يهدد العالم بأسره.

وخلال اللقاء سلّم الراعي الى الأمين العام مذكّرة مفصّلة تتضمّن عرضاً للمواضيع الشائكة الراهنة في لبنان ومنطقة الشرق الاوسط، مع اقتراحات لحلّها.

صيّاح

وأكد صيّاح لـ«الجمهوريّة» أنّ «اللقاء كان مهماً، وقد بادر الأمين العام للأمم المتحدة الى فتح ملف أزمة الشغور الرئاسي، وقال للبطريرك الراعي إنه يتوجّب على اللبنانيين أن ينتخبوا رئيساً لأنّ هذا الشغور يؤدي الى شلل المؤسسات وعدم الإستقرار.

عندها، أجاب البطريرك الراعي: صحيح أنّ الرئاسة شأن لبناني، لكنّ الأزمة الرئاسيّة مرتبطة بالخارج، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة، وعليكم ان تساعدوا في حلّ أزمات المنطقة من سوريا الى العراق والحروب المتنقلة لأنّها تؤثر في الساحة اللبنانية وتُطيل أمد الفراغ».

ولفت صيّاح الى انّ «الراعي لم يتلقّ وعداً من بان كي مون بالمساعدة على حلّ الأزمة الرئاسيّة لأنّ الأمين العام مصرّ على أن حلّ الفراغ الرئاسي هو شأن لبناني».

وعن أزمة النزوح السوري، أوضح صيّاح أنّ «المسألة لم تُطرح من زاوية التوطين، بل إنّ الراعي أكّد لبان كي مون موقف الخارجيّة اللبنانية وتخوّفها من قرار مجلس الامن الدولي الذي نَصّ على العودة الطوعية للنازحين، ما يشكّل هاجساً لبنانياً إضافياً من إمكان بقائهم لوقت طويل، في وقت لا يستطيع لبنان تحمّل كل هذه الأعباء، وقد دعا المجتمع الدولي الى التحرّك لوَقف الحروب لكي يعود النازحون الى ديارهم».

وكشف صيّاح انّ الرسالة التي سلّمها الراعي الى الأمين العام هي الرسالة الثانية، بعدما كان قدّ سلمه رسالة مماثلة العام 2011، مشيراً الى انها «تضمّنت شرحاً مفصّلاً عن وضع لبنان والمنطقة بعد انتشار التطرّف، والمطالبة بدعم الشرعية اللبنانية وتقوية الدولة والمؤسسات وعلى رأسها الجيش اللبناني، وحلّ ازمة النزوح ووقف الحروب، والحفاظ على وجود الأقليات في لبنان والشرق، إضافة الى مطالب لبنانية عدة في ما خصّ مساعدة المجتمع الدولي للبنان».

************************************

الرئاسة على طاولة المفاوضات.. والشارع ورقة خاسرة

بان مغادراً بأربع رسائل.. وتعهّد بقروض ميسّرة ومعالجة مشكلة «الأونروا»

في اليوم الثاني لزيارته إلى بيروت، تراجع الاهتمام بمهمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي ووجهت باعتصام فلسطيني في مخيم نهر البارد، ورفعت إليه أكثر من رسالة أو مذكرة، أبرزها من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي طالبه من موقعه بممارسة ما يلزم من ضغط لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، في وقت غابت فيه هذه القضية عن عظة البطريرك الراعي في قدّاس رتبة دفن السيّد المسيح في بكركي، ولم يجر التطرق إلى هذا الموضوع في سائر العظات والقداديس الأخرى التي اقيمت، سوى إشارة عابرة من الأباتي طنوس نعمة في قدّاس الكسليك الذي جمع المرشح للرئاسة الأولى النائب ميشال عون ووزراء ونواب من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» والكتائب واحزاب مسيحية أخرى، عندما أعلن «اننا نصلي ليتم انتخاب رئيس للجمهورية».

بدت الجمعة العظيمة للعام الثاني على التوالي حزينة بكل معايير الكلمة، في ظل ضياع غير مسبوق للاهتداء إلى خارطة طريق تنهي هذا الفراغ الذي اوقع اللبنانيين في حالة من اليأس، في ظل طروحات تقدّم الفراغ على ما عداه، تارة باسم «الميثاقية» وتارة باسم «الشراكة» في خروج بالغ الخطورة على تقاليد انتخاب رئيس للجمهورية، سواء بالتوافق إذا امكن أو بالاقتراع الديمقراطي إذا تعذر التوافق.

والأخطر في رأي «مصادر سياسية مسيحية» هو ما جرى تداوله في الاجتماع الأخير لتكتل التغيير والإصلاح يوم الثلاثاء الماضي من إعادة طرح خيار الشارع على طاولة الضغوطات المعتمدة لفرض النائب عون رئيساً، أو أخذ المناطق المسيحية إلى ما يمكن وصفه «حالة افتراق عن اختراق على السلطة المركزية» على الرغم من الدعوات المتكررة لمراعاة «حقوق المسيحيين» في الإدارة والدولة.

واعتبرت المصادر ان تلويح النائب سليمان فرنجية المرشح الثاني القوي من بين أربعة مرشحين تمّ الاتفاق عليهم في بكركي، بأنهم الأكثر تمثيلاً للبيئة المسيحية، بالذهاب إلى مجلس النواب للمشاركة في جلسة 18 نيسان وانتخاب رئيس، في حال لجأ فريقا تفاهم معراب إلى الشارع للضغط على الفريق المسلم وحمله على انتخاب عون، هو الذي جعل الرابية تعيد دراسة هذا الخيار «من دون ان تدفع به إلى الامام أو تتراجع عنه»، وفقاً لمصادر قيادية في «التيار الوطني الحر».

وكشفت هذه المصادر لـ«اللواء» ان هذه الخطوة تدرس كأحد الخيارات الضاغطة تمسكاً لانتخاب عون، بالنظر إلى حيثيته الوطنية والمسيحية، من دون ان تستبعد هذه المصادر التنسيق مع «القوات اللبنانية» «لإظهار وحدة الهواجس المسيحية» على حدّ تعبيرها.

وفي حين جاهر حزب الكتائب على لسان نائب رئيسه الوزير السابق سليم الصايغ برفض خيار التظاهر في الشارع باعتباره «خطوة تؤدي إلى تدمير المجتمع المسيحي»، كشف مصدر قريب من لجنة التواصل القواتي – العوني ان «القوات» لا تبدي حماساً لخطوة غامضة ولا أفق لها، وقد تحمل انعكاسات، خلافاً لما هو المرجو منها.

وقال القيادي في «التيار العوني» الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء»: «نريد احترام الشراكة الوطنية، وكل الاحتمالات تبقى واردة، في ما خص تحرك التيار أو عدمه بانتظار بلورة بعض الامور».

الزيارة العونية للضاهر

وعلى خط التحضيرات لجلسة 18 نيسان، بقيت زيارة المسؤول العوني بيار رفول على رأس وفد من تياره، وبتكليف مباشر من النائب عون، إلى منزل نائب عكار خالد الضاهر، في واجهة المتابعة، سواء لجهة مضاعفاتها داخل التيار العوني الرافض للزيارة، أو لجهة النائب الضاهر نفسه، الذي زار «بيت الوسط» مساء أمس وعقد اجتماعاً مطولاً مع رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري انطلاقاً من علاقة الضاهر بكتلة «المستقبل» والحاجة إلى شرح ما جرى تداوله في زيارة رفول، وانطلاقاً من أنه على الرغم من تعليق عضويته في كتلة «المستقبل»، فهو «حليف للتيار» على حدّ ما قاله لـ«اللواء» ليل أمس.

وأشاد الضاهر بمواقف الرئيس الحريري الحريصة على وحدة البلد، واصفاً إياه بأنه «صاحب المبادرات الكبيرة»، وكشف أن زيارة رفول هي الثالثة له، وأن زيارته إلى الرابية «ممكنة بعد ما سمعه من كلام جيّد من قبل وفد التيار العوني تجاه الرئيس الحريري، وما يكنّه التيار من احترام للمملكة العربية السعودية ودول الخليج وحرصه على علاقات لبنان المميزة معها»، مؤكداً أنه «لم يتراجع عن نيّته بانتخاب عون»، وهذا الاختلاف مع «المستقبل» لن يؤثّر على علاقته بالتيار العوني.

رسائل بان

وعلى الرغم من الضجة التي أحدثتها «خطة المقايضات» التي تردّد أن الوفد الأممي يحملها وتقضي بزيادة المساعدات المالية وهيكلتها عبر المفوضية العليا للاجئين إذا ما تغيّر الوصف القانوني للنازحين السوريين الذين يقدّر عددهم بـ1.2 مليون شخص (أرقام الأمم المتحدة) من نازح إلى لاجئ فإن المسؤول الدولي الذي شعر بعبء التقصير تجاه لبنان الذي يستضيف أيضاً 450 ألف لاجئ فلسطيني على أراضيه، رغب بتوجيه أربع رسائل تجاه لبنان، في مؤتمر صحافي عقده في فندق فينيسيا حيث يقيم، وقبيل سفره إلى الأردن اليوم، بعد زيارات تفقدية لأماكن تجمع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد والبقاع إلى جانب الأحياء الفقيرة في طرابلس حيث أصرّ على مقابلة عائلتين في «حي التنك» في الميناء، والاستماع إلى ظروف حياتهم وما يعانونه من مشكلات غذائية وتعليمية واجتماعية.

واستهل بان رسالته بتوجيه تحية للرئيس تمام سلام على قيادته للبنان في هذه المرحلة، داعياً قادة الأحزاب للتعاون معه، وتضمنت رسائله الآتي:

الرسالة الأولى: الدعم القوي للبنان وهو يواصل صموده أمام أثر الحرب الدائرة في سوريا، متعهداً أيضاً بدعم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وسدّ الفجوة بين المساعدات الإنسانية في الأجل القصير والتدابير المتخذة على المدى البعيد من خلال الشراكة بين لبنان والأمم المتحدة والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية بتمويل بشروط ميسّرة.

الرسالة الثانية: اعتبار لبنان قدوة في التعايش والتعددية في الشرق الأوسط، وحاجة شعبه لانتخاب رئيس، لأنه إذا بقي منصب الرئاسة شاغراً ستظل الوحدة الوطنية للبنان ومكانته تفتقران إلى المناعة والاكتمال.

الرسالة الثالثة: اعتبار دور لبنان في مواجهة الإرهاب يساهم في استقرار المنطقة، ودعوة أصدقائه لمواصلة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية.

أما الرسالة الرابعة، فهي التوقف عند الهدوء النسبي منذ العام 2006 في الجنوب، ملاحظاً أن هناك خطر إساءة تقدير العواقب، داعياً لبنان لمواصلة الإسهام في هذا الهدوء.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حرص بان على نفي أن تكون الأمم المتحدة أو البنك الدولي في صدد توطين اللاجئين السوريين في لبنان، داعياً إلى قراءة تصريحاته جيداً، مشيراً إلى ان ما نريده هو عودة هؤلاء إلى وطنهم الأم بشكل آمن، وهذا ما نفعله منذ العام 2012.

ولاحظ انه عند زيارته الأخيرة للبنان عقب اندلاع الأزمة السورية كان هناك نزوح لـ5 آلاف لاجئ، لكن هذا الرقم ارتفع إلى أكثر من مليون شخص، بحيث أصبح كل شخص من أصل خمسة هو لاجئ سوري، وإذا ما اضفنا إليهم اللاجئين الفلسطينيين فإن الاحصاءات تُشير إلى أن واحداً من أصل ثلاثة لبنانيين هو اما سوري أو فلسطيني.

وأشار إلى ان هناك أكثر من 4 ملايين مدني سوري هم اليوم لاجئون، أكثر من 12 مليون داخل سوريا هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة، وأكثر من 50 في المائة من البنى التحتية دمرت.

وقال ان هذا القصور أدى إلى انتشار مشاكل مزمنة للبشر هي التطرف والإرهاب، وعلى وجه الخصوص إرهاب «داعش»، وهي وحشية مخيفة بالنسبة إلى المجتمع الدولي، وأدى ذلك إلى مشكلة نزوح جدية باتجاه القارة الأوروبية ومناطق أخرى، ولذلك نحن ندعو إلى حوار سياسي شامل، وإلى محاربة الإرهاب والتطرف.

ولفت إلى ان مكافحة الإرهاب تتطلب تضامن المجتمع الدولي ووحدة هدفه، مشيراً إلى ان المطلق لا يكون بالاساليب العسكرية فقط، بل يكمن في منع الأسباب الإنسانية من خلال الحكم الرشيد.

سعد المصري

وفي سياق آخر، خارج هذه الاهتمامات، يُطلق اليوم سراح أحد قادة المحاور السابقة بين التبانة وجبل محسن في طرابلس سعد المصري، بعدما أمضى فترة محكوميته في السجن، وتستعد أحياء التبانة لاستقبال المصري بمفرقعات نارية ابتهاجاً بعودته.

************************************

هل يتهرّب وزير الداخلية من مسؤولياته ويؤجل الانتخابات البلدية لـ 6 سنوات ؟

جلسة الحوار ستؤجل قانون الانتخابات لأن الإقطاعيين القدماء والجدد يخافون النسبية

الملفات الخلافية ستفتح مجددا نهار الثلاثاء مع انتهاء عطلة عيد الفصح وخصوصا ملفي جهاز امن الدولة والانترنت غير الشرعي واستكمال حل ملف النفايات. وقد وعد رئىس الحكومة تمام سلام بمناقشة هذه الملفات في جلسة الحكومة الخميس المقبل، رغم انعدام التوافق على قضية جهاز امن الدولة حتى الان، في ظل استمرار الخلافات بين رئىس الجهاز العميد جورج قرعة ونائبه محمد طفيلي، اذ اخذ النزاع ابعادا طائفية، فيما تعقد نهار الاربعاء القادم جولة الحوار الوطني برئاسة الرئيس نبيه بري والتي ستشهد نقاشا حول قانون الانتخابات النيابية، بعد ان رفعته اللجنة المكلفة الى الرئيس بري، وهذا النقاش لن يصل الى نتيجة. وسيتم ترحيل الملف، لأن الاقطاعيين القدماء والجدد يخافون النسبية كونها المدخل الحقيقي الى ضرب اقطاعياتهم ونفوذهم وممتلكاتهم، ولان الاقطاع القديم والجديد يرفض تمثيل كل شرائح المجتمع عبر النسبية. كما ان هذا الاقطاع يرفض ان يتحول المجلس النيابي الى مجلس تشريعي حقيقي والاصرار على بقاء النائب معقب معاملات، كما يفعل اليوم. كما ان الاقطاع القديم والاقطاع الجديد يخافان دخول وجوه جديدة علمانية تؤمن بالدولة المدنية وتزيل التشجنات الطائفية، فيما هذا الاقطاع لا يعيش الا على التوتر وبث الرعب الطائفي وتخويف الطوائف بعضها من بعض، فهذا الاقطاع لا يؤمن بالآخر وبتمثيل الآخر ولا بالحوار، ولذلك يتمسك بمصالحه ويعتبر قانون الانتخابات مسألة حياة او موت بالنسبة إليه. وعليه، سيتم تأجيل قانون الانتخابات الى ما قبل موعد الانتخابات النيابية بشهرين او ثلاثة، والقول عندئذ دهمنا الوقت فلنعد الى قانون 1960 او اي قانون اخر على قياس الاقطاع القديم والجديد.

وفي المعلومات ان لجنة قانون الانتخابات اكتفت في تقريرها بعرض مواقف الاطراف السياسية من قانون الانتخابات، وان الغالبية تتجه الى اقتراح قانون يعتمد الدائرة الوسط ويجمع بين الاكثرية والنسبية. لكن الخلافات الاساسية تركزت حول حجم الدائرة المتوسطة والاقضية التي سيتم دمجها، خصوصا ان النائب وليد جنبلاط ابلغ الجميع انه لن يوافق الا ان تكون عاليه والشوف دائرة واحدة وعدم ضم بعبدا، ولن يقبل بالامر، كما يرفض النسبية لأنه سيخسر عدد من نواب كتلته وهذا ما يرفضه بالمطلق، ويصر على حصته كاملة. فيما يتمسك النائب طلال ارسلان بضم بعبدا، وهذا ما ادى الى اشكال بينه وبين مروان حماده في لجنة قانون الانتخابات. وطلب جنبلاط من حماده عدم مناقشة هذا الملف، وهو سيحله مع ارسلان. علما ان ارسلان اشاد بموقف الرئيس بري وتأكيده أن لا خروج من ازماتنا الا بقانون على اساس النسبية.

لكن العقدة الاساسية التي تواجه القانون، هو رفض تيار المستقبل ورئىسه سعد الحريري لأي شكل من اشكال النسبية، لا في الدوائر الكبرى ولا في المتوسطة ولا في الصغرى. فيما يتمسك حزب الله وامل والتيار الوطني الحر بالنسبية، رغم ان امل وحزب الله يطالبان بدائرة انتخابية واحدة على مستوى كل لبنان مع النسبية، فيما التيار الوطني مع اعتماد النسبية في اي خيار وليس متمسكا بالدائرة الكبرى، لكنه لن يعارضها.

وقال وزير وسطي ان الامور سترسو في النهاية على قانون 1960 والجميع سيوافق عليه مؤكدا ان قضية قانون الانتخابات لا يمكن التساهل فيها.

وعلم ان الرئيس سعد الحريري ابلغ الجميع رفضه النسبية مؤكداً انه يرفض اعطاء القيادات السنية الاخرى اي احجام او تمثيل في الانتخابات النيابية والبلدية، واذا كان لا بد من اشراك البعض فهو يحدد حجم التمثيل. وبالتالي فإن هذه المواقف تمثل الاقطاع الجديد الذي لا خيار له الا التحالف مع الاقطاع القديم لضرب اي تطوير للحياة السياسية اللبنانية، ومدخل هذا التطور هو قانون الانتخابات.

ـ الانتخابات البلدية ـ

اما على صعيد الاستحقاق الداهم المتمثل بالانتخابات البلدية، ورغم كل الاجراءات «الفولكلورية» الادارية وتأكيد وزير الداخلية محمد المشنوق على اجرائها في موعدها بجبل لبنان في 8 أيار، فان وزير الداخلية متخوف من هذه الخطوة، وهو يتهرب من اجرائها، وابلغ مقربين منه ان حسم اجراء الانتخابات البلدية مرهون بالاجتماع الذي سيعقد بينه وبين قادة الاجهزة الامنية قريبا وتقاريرهم عن اوضاع البلاد. وبالتالي فان المشنوق يحاول رمي كرة التأجيل على الاخرين، والقول إن ظروف البلاد الامنية لا تسمح باجراء الانتخابات البلدية، وقرار التأجيل هذا أخذ في ضوء التقارير الامنية.

وعلم ان تأجيل الانتخابات البلدية سيتم لدورة كاملة، اي 6 سنوات، والعديد من القوى السياسية في هذه الاجواء.

واشارت معلومات الى «انه خلال اجتماع عقد بين الرئيس سعد الحريري والوزير نهاد المشنوق وقيادات في المستقبل، طرح المشنوق ضرورة اجراء الانتخابات البلدية، فرد الحريري «الاساس الان الانتخابات الرئاسية». ولم يعلق المشنوق على كلام الحريري. كما ان الجميع يعلم مدى الازمة المالية التي يعاني منها تيار المستقبل، والتي تتطلب موازنات كبرى في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع. كما ان اصرار الحريري على التأجيل مرتبط ايضا بتوجسه من الآخرين ونفوذهم، وتحديدا في طرابلس، لان تحالف ميقاتي – الصفدي – كرامي سيؤدي الى معادلات جديدة في طرابلس، وكذلك في بيروت، اذا استمر التحالف بين عون وجعجع. وبالتالي، فان الحريري لا يريد الانتخابات النيابية والبلدية، لان اي انتكاسة قد تنعكس على حجمه وعودته الى رئاسة الحكومة كما يطمح.

وبالتالي، فان المشنوق تبلغ رغبة الحريري بالتأجيل، وهو سيترجمها خلال الاجتماع الامني، رغم ان المشنوق سيدعو الهيئات الناخبة اليوم.

ـ التيار الوطني والقوات الى الشارع ـ

اما على صعيد تحرك الحليفين المسيحيين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بعد الفصح، لجهة استخدام ورقة الشارع او الاضراب رفضا للمس بحقوق الطوائف المسيحية، فقد اشارت مصادر الطرفين الى ان القرار متخذ لجهة الضغط من خلال الشارع، ومن خلال الاعتصامات او الاضراب في المناطق المسيحية. وبدأت اللجان المشتركة في التيار الوطني والقوات تقوم بدرس الخطوات، لكن تحديد ساعة الصفر يعود للعماد ميشال عون وللدكتور سمير جعجع. اما حزب الكتائب فرفض مثل هذا الاجراء، وقال الوزير السابق سليم الصايغ لن نسمح بتدمير المجتمع المسيحي مجددا باسم حقوق المسيحيين.

************************************

الجيش مودعا شهيده في كنيسة بمنطقة مرجعيون: سنواصل ضرب الارهاب

اكدت قيادة الجيش خلال وداع الشهيد المعاون عامر يوسف في منطقة مرجعيون امس، ان الجيش سيبقى بالمرصاد للارهاب ولكل متربص شرا بالوطن.

وقد اقيم للشهيد وداع حاشد في بلدة برج الملوك حيث ترأس الصلاة لراحة نفسه المطران كفوري، في كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس، والقى ممثل وزير الدفاع وقائد الجيش العقيد حمود كلمة قال فيها ان الارهابيين المرتزقة ما انفكوا يزرعون عبوات الموت ويعتدون على رمز السلم الأهلي في الوطن، وعلى الجيش وعلى رجاله الموزعين في ارجاء البلاد شجرات ارز شامخة، لكن رد الجيش كما كان وسيكون دائما، مزيدا من تضحيات جنودنا الميامين، الذين يحفظون وصية الشهداء، ويكملون مهمتهم ويحذون حذوهم في الشجاعة والبطولة ونكران الذات.

واضاف يقول: تؤكد القيادة مجددا، بأن الجيش ماض في أداء واجبه المقدس، مهما كانت التضحيات. كما انه سيبقى بالمرصاد للارهاب، ولكل متربص شرا بالوطن.

وكان المطران الياس كفوري القى كلمة تناول فيها مزايا الشهيد ومناقبيته، وقال: نوجه رسالة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي: نحن مع جيشنا دون اي تحفظ قلبا وقالبا ومع قوانا الامنية، اليست هذه المحبة والعطاء والتضحية وبذل الذات؟ نحيي جيشنا في هذه الايام العصيبة، ونقف معه في دفاعه عن كرامتنا وذوده عن ارضنا المقدسة. جيشنا يقدم الشهداء الابطال كي لا تطأ اقدام همجية ارضنا، كل التحية والتقدير والمحبة لجيشنا، نحن فخورون بشهيدنا عامر.

************************************

مون يزور مخيمات اللاجئين و البرج الشمالي يحتج  

تسلم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مذكرة من لجنة المتابعة لاعمال اعمار مخيم نهر البارد جاء فيها: «نحن اللجنة الفلسطينية العليا لمتابعة إعمار مخيم نهر البارد، نعرب عن بالغ سعادتنا بزيارتكم لما فيها فائدة للاطلاع عن كثب عن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وخاصة مخيم نهر البارد الذي يمثل نموذجا حيا للمأساة الفلسطينية، منذ ان اقتلع أهله من أرضهم عام 1948، والذي تستمر نكبتهم نتيجة عدم إلتزام المجتمع الدولي بإعادتهم إلى أرضهم وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم (194)، وهكذا تستمر المأساة على مر الأجيال حتى كانت نكبتهم الجديدة التي وقعت في (20 أيار 2007) ما بين التاريخين قدم أهل البارد نموذجا لم يكن يوما بعيدا عن تاريخهم، تهجير، معاناة، صبر، تضحيات وتشبث بالعودة إلى وطنهم مما اعاد خلط الأوراق وأدى، إلى إلزام جميع من يعنيهم الأمر بالإسراع بتنفيذ الوعود التي قطعت وفي مقدمتها العودة الكريمة، فتداعت الدولة اللبنانية والأونروا والمرجعيات الفلسطينية بدعم من المجتمع الدولي إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين في فيينا عام 2008، الذي شكل الأساس لعودة كريمة (لم تكتمل بعد) لأهل البارد إلى منازلهم وحياتهم الطبيعية».

وأضافت: «نذكر سيادتكم، أنه تم الإتفاق والالتزام في مؤتمر فيينا من قبل الأطراف جميعا – دولة لبنانية – إدارة الاونروا – الطرف الفلسطيني إعادة إعمار مخيم نهر البارد والتعويض على محيطه بما يحقق إعادة الوئام الاجتماعي لهذه المنطقة من لبنان، وللوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه، تم تحديد ثلاث دعائم. ما يهمنا هنا في هذه المرحلة هو إلقاء الضوء على الدعامة الثانية المتعلقة بالمخيم القديم والتي تهدف أولا إلى إعادة إعمار ما تهدم وإعادة إسكان الأهالي بمنازل ملائمة وثانيا تمكين السكان من العودة إلى حياتهم الطبيعية ما قبل الحرب من خلال مجموعة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية وحدد وقت التنفيذ بمدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخه (منتصف 2011 بالتحديد في أيار 2011) وبتكلفة قدرها 277 مليون دولار أميركي».

وتابعت: «لقد قدمت إدارة الأونروا اخيرا جديدا باستكمال إعادة الإعمار إلا انها ربطت هذا الإلتزام بتوفر الأموال اللازمة والتي قدرتها بحوالى الـ137 مليون دولار، كما انها ربطت تاريخ الإنتهاء من المشروع بتوفر هذه الأموال (مع الإقرار بصعوبة توفرها) وهي افترضت نهاية العام 2020 كتاريخ مبدأي للانتهاء من إعادة الإعمار.

علما أنكم تدركون معنى وكلفة التأخير وما له من انعكاسات سلبية جدا على تأمين التمويل الكافي لتغطية نفقات خطة الطوارىء (فلو ان الإعمار تم في مواعيده لما كان هناك من حاجة لا لإيجارات ولا إعاشات ولا تغطية طبية شاملة ولكان عاد مخيم نهر البارد إلى سابق عهده من كل النواحي وفي مقدمتها الناحية الإقتصادية) – من المفيد ذكره هنا ان هناك ما يقارب 1800 عائلة مهددة بالمبيت بالشارع بعدما قطعت الأونروا بدلات الإيجار عنهم».

ودعت إلى «إصدار نداء جديد من موقعكم ومسؤوليتكم عن أعلى هيئة أممية كانت ولا زالت تتحمل المسؤولية الأولى عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتلتزم المهمة الإنسانية الأخلاقية والعملية لإعادة إعمار مخيم نهر البارد.

النداء الأول: تأكيد القرار السياسي: يتضمن الإلتزام من كافة الأطراف بقرار واستكمال لإعادة ما تبقى من إعمار للمخيم هو أمر أكثر من ضروري على أن لا تشكل عناصر هذه الخطة بديلا عن مرجعية مؤتمر فيينا – تقرير فيينا (الإعمار الكامل – بدل الأثاث – المشاريع الإقتصادية والإجتماعية الداعمة التي لم تأت إدارة الأونروا على ذكرها في استراتيجيتها، بالإضافة إلى تثبيت تقرير فيينا كأساس وحيد لأي تقييم مستقبلي للمشروع).

النداءالثاني: تجديد الإلتزام الدولي: التأكيد على ان إدارة الأنروا هي المسؤولة عن جمع الأموال التي تحتاجها لإستكمال الإعمار، ولكن من الضروري خاصة في ظل هذه الظروف مطالبة الشرفاء بلعب دور مهم والقيام بما يلزم لمساعدة الوكالة في هذا الموضوع. والدعوة لتنفيذ استراتيجية واضحة وفعالة لتأمين الأموال اللازمة لاستكمال إعادة الإعمار.

النداء الثالث: تحقيق الخيار الأمثل: ان الخيار الأمثل الذي نراه وفق رؤيتنا الفلسطينية السياسية والشعبية والفنية هو:

– إعمار كامل – أسوة بباقي الرزم المنجزة – وحسب ما تم الالتزام به في مؤتمر فيينا، والتعويض عن خسائر المنطقة المحاذية للمخيم (المخيم الجديد)، وإعمار ما تهدم منه لعودته إلى الحالة الطبيعية التي كان فيها قبل الأحداث المؤلمة.

– بدلات الأثاث هي حق مقدس – أسوة بباقي الرزم وحسب ما تم الالتزام به في مؤتمر فيينا.

– بدلات الايجار – 150 دولارا شهريا لحوالى 1500 عائلة تستمر لحين انجاز المشروع.

– في ما يتعلق بطريقة الاعمار فنحن مع اي طريقة تؤمن العدالة في توزيع الموارد وتأخذ بعين الاعتبار الالتزام بالمواصفات المتفق عليها، السرعة في التنفيذ، توفر الأموال، الموافقة المجتمعية والعقبات اللوجستية على الارض سواء كانت هذه الطريقة الإعمار التسلسلي أو الإعمار المرحلي أو المزج بين الطريقتين.

– مدة انجاز لا تزيد عن ثلاث سنوات.

– اعادة تقييم مشتركة لتكلفة ما تبقى من المشروع على أساس الخيار الفلسطيني.

– الالتزام بمبدأ الشراكة ما يحتم التوافق بين الاطراف المعنية الرئيسية (حكومة لبنانية – لجنة الملف الفلسطيني – إدارة الاونروا) على الخطة المثلى لاستكمال اعادة الاعمار.

– التأكيد على ضرورة موافقة المجتمع المحلي على الخطة النهائية.

– تشكيل خلية ازمة من قبل الاطراف الرئيسية على المستويين التقني والسياسي على ان تجتمع هذه اللجان بشكل دوري ومنتظم من أجل إزالة العوائق التي قد تطرأ أثناء التنفيذ، الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية وضمان الاستخدام الامثل للموارد».

وختمت: «إننا ننتظر سماع النداء المتوخى من سيادتكم القيام به لأجل المساهمة البناءة في رفع الظلم والقهر والعذاب الذي طال أمده، وآن الأوان لبلسمة الجراح وصناعة الحياة وإحقاق الحق وإنهاء المأساة».

اعتصام في مخيم البرج الشمالي رفضا لتقليص خدمات «الأونروا»

نفذ أهالي مخيم البرج الشمالي اعتصاما أمام مدخل المخيم، احتجاجا على «استمرار «الأونروا» في قرارها التعسفي بتقليص الخدمات الاستشفائية»، وذلك بدعوة من  الفصائل والقوى واللجان الأهلية والشعبية والمؤسسات والجمعيات وفاعليات المخيم.

وتحدث عضو اللجنة التحضيرية «للقاء الشعبي» في المخيم محمود طه، فوجه تحية شكر وتقدير «لاهالي المخيم الذين يشاركون بكل التحركات في وجه «الأونروا منذ 3 شهور دون كلل او ملل».

وحيا «انتفاضة القدس والشهداء والمعتقلين والجرحى وأبناء شعبنا في الداخل والشتات»، مشيدا بـ»جهود القيادة الفلسطينية في لبنان وخلية الازمة، ووقوفهما في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في لبنان، ورفضهم تصريحات مدير «الأونروا» في لبنان ماتيوس شمالي، واصرارهم على عودته عن قراره الظالم».

وأثنى طه على «الموقف اللبناني الداعم والمؤيد لحقوق شعبنا في لبنان»، شاكرا «مواقف الرئيسين بري وسلام لاهتمامهما بالفلسطينيين في لبنان»، وداعيا الدولة اللبنانية إلى «اقرار الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين لحين عودتنا الى ارضنا التي اخرجنا منها عنوة».

وطالب الموظفين في «الأونروا» بالوقوف الى جانب ابناء شعبهم، ودعم تحركاته والمشاركة في التحركات، حتى تتراجع «الأونروا» عن قراراتها، ومؤكدا «استمرار التحركات ضد الوكالة وسياستها الاجرامية، وانتزاع كافة حقوق الشعب الفلسطيني، وتأمين حياة كريمة لشعبنا الى حين عودتنا الى ارضنا التي اخرجنا منها عام 48».

************************************

بان كي مون: السلم الأهلي هو الخيار الوحيد للأزمة السورية

جال على مخيمات للاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان

شدد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على أن «السلم الأهلي هو الخيار الوحيد لحل الأزمة السورية»٬ متمنيا في اليوم الثاني لزيارته لبنان٬ أن تؤدي المساعي إلى نتائج إيجابية فيما يخص وقف إطلاق النار.

بان٬ قام يوم أمس بجولة على بعض مناطق البقاع والشمال والتقى بعد الظهر البطريرك الماروني بشارة الراعي٬ في مطرانية بيروت المارونية حيث دار البحث في أبرز المواضيع المطروحة على الساحتين اللبنانية والإقليمية ودور المجتمع الدولي في المساهمة بحل أزمات المنطقة. وتطرق البحث إلى موضوع رئاسة الجمهورية٬ وكان هناك توافق على وجوب «تعاون كل اللبنانيين» من أجل تسهيل عملية الانتخاب لأن استمرار الفراغ يزيد من أزمات لبنان ويسير به إلى الوراء٬ إضافة إلى مسألة النازحين التي تثقل كاهل لبنان بتداعياتها الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وفي الشمال زار أمين عام الأمم المتحدة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين٬ حيث تسلّم من السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور مذكرة باسم القيادات الفلسطينية في لبنان ومذكرة أخرى من قبل لجنة المتابعة لأعمال إعمار مخيم نهر البارد٬ كما سلمه درًعا باسم فلسطين. والتقى أيًضا في مخيم النازحين في الدلهمية بمنطقة البقاع الأوسط العائلات السورية النازحة واستمع إلى شؤونهم ومتطلباتهم.

وخلال افتتاحه مركزا للشؤون الاجتماعية في حي القبة بمدينة طرابلس٬ عاصمة شمال لبنان٬ قال بان «إن الأمم المتحدة تعمل مع حكومة لبنان لدعم المجتمع وما تقوم به مراكز الرعاية الاجتماعية مهم جًدا كونه يستهدف فئة من الناس تنتهك حقوقهم الإنسانية»٬ معربا عن ارتياحه «لما تقدمه هذه المراكز من خدمات التعليم والدعم النفسي والرعاية الصحية والاجتماعية التي تدخل ضمن أهداف الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في لبنان والمنطقة».

من جهته٬ أعلن رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم٬ الذي كان مرافقا لأمين عام الأمم المتحدة في جولته٬ عن تقديم 25 مليون دولار من المساعدات لتمويل مشاريع الخدمة والرعاية الاجتماعية٬ مطالبا مجلس النواب بإقرار القوانين المطلوبة التي تسمح بتقديم دعم أكبر٬ وأشار إلى تلقيه وعدا في هذا الإطار من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بّري٬ ومن ثم قال: «نحن جاهزون ليس فقط لبناء المدارس والمستشفيات بل نعتقد بأن طرابلس يجب أن تكون منطقة حيوية ومنطقة اقتصادية خاصة ونعمل على ذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي». وفي نهاية جولته الشمالية٬ زار بان كي مون ومرافقوه «حي التنك»٬ حيث اطلع على أوضاع النازحين السوريين وأبناء المنطقة الذين يقطنون المحلة٬ ليتوجه بعدها إلى الملعب الأولمبي في مدينة طرابلس حيث استقل طائرته متوجها إلى بيروت.

كان أمين عام الأمم المتحدة قد وصل إلى لبنان أّول من أمس٬ والتقى يوم الخميس كلا من رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري٬ ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش جان قهوجي. وأّكد بعد لقائه سلام أن زيادة عدد النازحين السوريين في لبنان يزيد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية٬ لافتا إلى أن زيارته أتت لإيجاد حلول تساعد لبنان لمواجهة هذه الأزمة٬ وشدد على الدعم الدولي للجيش اللبناني لمواجهة الإرهاب.

************************************

À défaut de vision nationale, « des spéculations sur les intentions du Hezbollah »
 
Sandra NOUJEIM

Le rythme politique qui s’est ralenti depuis la vacance présidentielle semble avoir atteint un point mort. Le second jour de la visite officielle du secrétaire général de l’Onu en a fourni un triste rappel : des nombreuses promesses d’aides financières au Liban, seule a été annoncée une aide de la Banque mondiale, d’une valeur de 100 millions de dollars US, destinée à l’infrastructure scolaire, et remboursable après sept ans à compter de son entrée en vigueur. Son versement attend toutefois la relance institutionnelle : s’agissant d’une aide et non d’une donation (qui est avalisée en Conseil des ministres), elle nécessite un vote au Parlement. En suspendant ses aides au Liban à la seule condition de débloquer les institutions, à commencer par la magistrature suprême, la communauté internationale entend inciter les parties libanaises à convenir d’une issue à la crise.

Mais cette tentative demeure symbolique, lorsque l’on sait de sources diplomatiques concordantes que le Liban n’est pas une priorité pour les chancelleries. Perçu comme un pays qui « n’exporte pas de problèmes », l’intérêt qui lui est porté se limite au maintien de la stabilité et de la vitalité de son secteur bancaire. L’absence d’interlocuteurs libanais ayant une feuille de route clairement définie pour le pays n’aide pas à stimuler l’attention des décideurs internationaux et régionaux.

La décision du courant du Futur d’écarter du débat politique les dossiers litigieux liés au Hezbollah (l’arsenal du parti et son implication dans des guerres régionales) a contribué à prémunir le pays des répercussions du conflit régional. Le dialogue bilatéral, de même que l’appui par le courant du Futur à la candidature du député Sleiman Frangié à la présidentielle ont servi cet objectif. Un objectif qui, en somme, obéit au souci constant de rassurer le Hezbollah, au risque de s’attirer ses foudres.

Le compromis Frangié devait pousser plus loin l’entente sur la préservation de la stabilité, en proposant une relance institutionnelle à laquelle le Hezbollah serait un partenaire direct. Une relance qui s’orienterait exclusivement vers un programme socio-économique, affranchi des polémiques touchant à la dimension milicienne du parti chiite.
Jusqu’à l’heure, le chef du courant du Futur, Saad Hariri, reste attaché à ce compromis. Il serait en effet convaincu de son utilité, et surtout du fait que le Hezbollah n’a aucune raison de le refuser. Maintenir son appui à la candidature de Sleiman Frangié servirait à lui donner des chances d’aboutir. Loin de Saad Hariri l’idée de s’en servir d’un point de vue tactique, c’est-à-dire pour inciter le Hezbollah à négocier avec lui un compromis autour d’un troisième candidat consensuel. De plus, les milieux de la Maison du centre présument que le Hezbollah continuera de soutenir la candidature du chef du Courant patriotique libre (CPL), par respect pour leur alliance.

Cette manière de la Maison du centre de jouer franc jeu avec le parti chiite lui a permis de constituer des partenariats avec le chef du Rassemblement démocratique et le président de la Chambre. Ce dernier aurait tenté, dit-on, de convaincre son allié chiite de l’opportunité d’élire un président de la République issu du 8 Mars. Aux visiteurs de Aïn el-Tiné, il a prôné un « compromis qui ne peut se constituer qu’en dehors des alliances actuelles ». C’est-à-dire sur un terrain d’entente nationale, dépassant les clivages.

De ce terrain, l’on ne peut repérer que des fragments disparates. Parmi les constantes susceptibles de le constituer, la méthode soutenue par le courant du Futur de contenir la rue sunnite. « Si Saad Hariri tenait des discours aussi violents que ceux du secrétaire général du Hezbollah, le pays se serait enflammé », selon une source proche de la Maison du centre, qui rapporte que le leadership du Futur est « conscient de sa capacité à mobiliser la rue sunnite, mais s’abstient de le faire ». Le ministre démissionnaire Achraf Rifi l’a lui-même reconnu dans une interview diffusée en soirée sur la chaîne al-Arabiya. « La rue sunnite n’est pas du tout en état d’insurrection ni de révolte. Notre seule démarche vise à créer une dynamique qui rétablisse l’équilibre du jeu interlibanais », a-t-il affirmé.

Si l’on concède que cette méthode de la non-violence définit a minima la stratégie du courant du Futur, il manque à celle-ci une vision sur le moyen terme. Or, en écartant d’entrée la question des armes du Hezbollah, le compromis Frangié a induit un oubli quasi généralisé de la dimension extralibanaise du parti chiite. Le 8 Mars en est venu à véhiculer une image « démocratique » du Hezbollah, qui aurait concédé une marge de manœuvre à ses alliés.

Certains font état d’un embarras du 8 Mars face au risque de « perdre une occasion en or d’élire un président issu de ses rangs ». Ils donnent surtout l’impression que le Hezbollah dispose d’une marge de manœuvre par rapport à l’Iran sur les dossiers libanais, en l’occurrence la présidentielle.
Au point d’en oublier que le secrétaire général avait lui-même affirmé que le 8 Mars ne se rendra à la séance électorale qu’avec « des votes unifiés ». Au point surtout d’omettre deux qualités intrinsèques au Hezbollah. Étant d’abord le seul à détenir les armes, « il n’attend pas des opportunités en or, mais les crée », relève une source politique. Il sert ensuite de carte régionale à Téhéran : le Hezbollah ne fait qu’exécuter la volonté de Téhéran, et les compromis qu’il fait au Liban ne sont que de nature tactique. À l’heure actuelle, les décideurs iraniens attendraient les résultats de la présidentielle américaine pour décider de leur prochaine démarche au Liban. La relance institutionnelle pourrait encore durer au moins jusqu’à la fin de l’année.

Selon une lecture un peu plus optimiste, le parti chiite pourrait décider « de son propre chef » de débloquer la présidentielle, mais, s’il le fait, ce sera seulement pour « imposer une assemblée constituante », que disent craindre des milieux du courant du Futur et certains indépendants.
En plus d’avoir imposé le vide, le parti chiite a réussi à « amener toutes les parties, libanaises et étrangères, à spéculer à sa place sur ses intentions », constate une source diplomatique occidentale.

Une démarche d’autant plus aisée qu’il n’existe plus au Liban de support politique pluriel à la dynamique d’édification de l’État. Le sunnisme modéré est en quête de partenaires, depuis que l’entente de Meerab s’oriente de plus en plus vers la création d’un front chrétien, préoccupé par la diffusion de la parité à tous les sièges de la fonction publique et par la revendication d’un « partenariat », dont le tandem CPL-Forces libanaises (FL) serait la seule partie chrétienne légitime.

Le chef des Marada, Sleiman Frangié, a mis en garde contre le recours à la rue que le CPL entend mener conjointement avec les FL. « S’ils décident de descendre dans la rue, au lieu de se rendre à la séance électorale, tous les interdits tomberont : la possibilité pour nous de nous rendre à l’hémicycle sera envisagée », a-t-il relevé dans un entretien au quotidien al-Joumhouriya. Il a ajouté que « même si le Hezbollah me demandait de retirer ma candidature, je ne le ferais pas. Ce serait m’annuler moi-même ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل