
بعد انقطاع دام نحو خمس سنوات حصل اللقاء بين الرئيس سعد الحريري وبين قيادة “الجماعة الاسلامية” على مستوى الأمين العام ورئيس المكتب السياسي، وذلك بناء على دعوة شخصية من الحريري، بعدما أعلنت “الجماعة” أكثر من مرة أنها لن تطلب موعداً منه، كونه تجاهل وجودها خلال زياراته السابقة الى لبنان، وتعاطيه السياسي الفوقي معها، على حد تعبير أحد قيادييها.
وجاءت تلبية قيادة “الجماعة” للدعوة إنطلاقاً من مناداتها الدائمة بضرورة التلاقي مع كل المكونات اللبنانية عموماً، والمكونات السنية بشكل خاص من أجل ترتيب البيت الداخلي وجمع الساحة، مع احتفاظ كل طرف بخصوصياته، بما يجعلها فاعلة وحاضرة ومؤثرة على المستوى الوطني العام.
وتشير المعلومات حسب “السفير” الى أن اللقاء الذي عقد في بيت الوسط وجمع الحريري بالأمين العام لـ”الجماعة” عزام الأيوبي، ورئيس المكتب السياسي النائب السابق أسعد هرموش، والنائب الدكتور عماد الحوت، كسر بعضاً من الجليد الذي تراكم بين الطرفين على مدار خمسة أعوام، وتخلله عتب واضح من قيادة “الجماعة” على الحريري نتيجة برودته السياسية في التعاطي معها، وعدم قيامه بالواجبات التي تفرضها صيغة التحالف بين أي طرفين.
وتقول هذه المعلومات إن قيادة “الجماعة” ذكّرت الحريري أنها حركة لها تاريخها وحضورها وقواعدها الشعبية، وأنها تحافظ على استقلاليتها وعلى تعاونها مع مختلف المكونات السنية واللبنانية، وأنها ترفض رفضاً قاطعاً أن تكون ملحقة بأحد، أو أن يقوم أي كان بتهميش دورها. وأن الحريري برر انقطاعه عن “الجماعة” خلال الفترة السابقة، بالظروف التي أحاطت به خلال السنوات الماضية وبالتهديدات الأمنية التي دفعته الى مغادرة لبنان، مؤكداً أنه يكّن لـ”الجماعة” كل الاحترام، ويحرص على استمرار التعاون مع قيادتها، ولفت الانتباه الى أنه منذ عودته الى لبنان وهو يسعى الى ترتيب البيت السني الداخلي، وأن هذا اللقاء يصب في صلب هذا الهدف.
وتقول مصادر قيادية في الجماعة لـ”السفير” إن يشغل بالها منذ فترة، وهو شعار رفعته سابقاً وما تزال تعمل على تنفيذه، وإن لقاء الحريري يصب ضمن هذا الاطار، “وقد تخطينا كل الشوائب الماضية وكل الشكليات، لأننا بما يخص المصلحة الاسلامية لا نضع العقدة في المنشار”.
وتضيف هذه المصادر: “إن الحديث خلال اللقاء تمحور حول شقين: التحديات الوطنية، والعلاقة الثنائية”.
ففي الشق الأول كانت وجهات النظر متطابقة على ضرورة التماسك الداخلي واحترام التوازنات ومواجهة الفتنة من أي مكان أتت، بما يحفظ أمن واستقرار لبنان، إضافة الى إعادة الاعتبار الى المؤسسات الدستورية بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء كل الاستحقاقات الانتخابية التي تعيد تفعيل عملها.
أما في العلاقة الثنائية، فاننا سندخل في نقاش مع “تيار المستقبل” وسوف نقدم سوياً في هذا الاطار أوراقاً للنقاش والدراسة تحكي عن طبيعة هذه العلاقة وإمكانية تطورها، وربما نصل الى نتيجة أو قد لا نصل، خصوصاً أننا نحتفظ بعلاقاتنا الجيدة مع كل المكونات السياسية ضمن طائفتنا وعلى المستوى الوطني.
وأكدت هذه المصادر أن الحديث مع الحريري تناول الخطوط العريضة فقط، من دون الدخول الى أي تفصيل، لافتة الانتباه الى أن “الجماعة” ترفض اعتماد المحاصصة السياسية مجددا في الانتخابات البلدية، بعد التجارب السيئة التي نتجت عنها، لا سيما في بلدية طرابلس، وأن قيادة “الجماعة” لمست ذلك من الحريري، وهي لم تتخذ أي قرار بشأن تحالفاتها في حال أبصر هذا الاستحقاق النور.