
بعد عاصفة “التوطين”… إقصاء غسان سلامة!حكومة الديبلوماسيات المتفرِّدة في دوامة التبرير
لم تهضم “حكومة المصلحة الوطنية ” بعد ملابسات السياسات والديبلوماسيات المتفردة التي واكبت زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون للبنان في نهاية الاسبوع الماضي، باعتبار ان عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي حالت دون تفاعل فوري لموقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي قاطع الزيارة بكل مراحلها. لكن الأمر لا يبدو مرشحاً للوقوف تكراراً عند هذه المأثرة في سلسلة لم تنقطع، ولن تنقطع طبعا، من مآثر تفرق الحكومة فرقا واقطاعات بل دولاً لا يربط بين الواحدة والاخرى منها رابط حتى في ما لا يجيز التصرف والتفرد مثل الخطاب الحكومي والوطني من قضية اللاجئين السوريين الذي عاين بان كي-مون بأم العين ملامح التمايزات الرسمية منه وسط مواقف متفرقة ومتباعدة، فيما يحتاج لبنان بقوة الى توظيف الموقف الدولي الى جانبه واستمالته لتقصير امد معاناته من عبء اللاجئين السوريين من جهة وحض الامم المتحدة على الاضطلاع بدور فعال في ترسيم الحدود البحرية لمنطقته الاقتصادية الخالصة والحؤول دون القرصنة والقضم اللذين تمارسهما اسرائيل مستفيدة من واقع التشتت اللبناني وتوزع مؤسساته وقواه وانقسامها في عهد الفراغ المتمدد والمتمادي.
ليس من سيناريوات واضحة بعد لما يمكن ان يحصل في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل لدى مقاربة هذا الشأن الحيوي. ولكن ربما كان ضروريا انعاش الذاكرة بأن التضارب في المواقف من مسألة توطين اللاجئين السوريين التي نفى رئيس الوزراء تمام سلام بشدة ان تكون طرحت مع لبنان في أي وقت فيما عاد الوزير باسيل الى اثارتها غداة مغادرة بان كي-مون والوفد الاممي بيروت، استعادت بسرعة تطورات مماثلة تتصل بأزمة العلاقات اللبنانية – الخليجية وقبل هذه وتلك امور مشابهة غالبا ما تضع لبنان وسياسته الخارجية أمام محك صعب وحرج لا يحسد عليه الى الحديث عن وجود “ديبلوماسيات” متصلة بسياسات أفرقاء متصارعين أكثر منها ديبلوماسية موحدة بالحد الادنى التي تمليها المصالح العليا للدولة الممثلة لمجموع اللبنانيين بكل فئاتهم وقواهم.
وسط هذه الأزمة البنيوية الشديدة الوقع على الحكومة تأتي في الايام الاخيرة قضية لا تقل أهمية معنوياً وديبلوماسياً أيضاً لتضيف ثقلاً جديداً على سائر المعنيين بترميم صورة لبنان في المحافل والمنتديات الدولية وخصوصاً ان الامر يتصل هذه المرة بترشيح لبناني لمنصب الامانة العامة لمنظمة “الاونيسكو”. ولم يكن غريبا ان تضج الاوساط اللبنانية في اليومين الاخيرين بنبأ متسرع يفيد أن “المعنيين ” في الحكومة تبنوا ترشيح السيدة فيرا خوري ممثلة بعثة سانتا لوتشيا في “الاونيسكو” للمنصب، فيما كان الوزير السابق غسان سلامة اعلن ترشيحه قبل اقل من اسبوعين طالبا دعم الحكومة لترشيحه. اتخذ الامر بعداً شديد السلبية ليس من منطلق رفض لاسم السيدة المرشحة التي لا يعرفها اكثر المعنيين حتى بهذا الامر وانما من منطلق الاستعجال أولاً في تعميم المعلومات عن تبني الخارجية اللبنانية ترشيح فيرا خوري قطعاً للطريق على أي مراجعة في الامر، وثانيا وهنا الأهم من منطلق ما يمثله غسان سلامة ويجسده من مواصفات عالية جداً لاحتلال موقع مرشح لبنان للامانة العامة للاونيسكو. واذا كان لا بد من معاينة التداعيات الواسعة التي أثارها هذا التطور فتكفي معاينة التأييد العارم الذي حظي به ترشيح سلامة عبر وسائل الاعلام وحملات مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان والمغتربات بالاضافة الى مواقف داخلية عدت هذا الترشيح بمثابة فرصة ثمينة لترميم الصورة المتداعية للبنان خارجياً عبر تزكية غسان سلامة النخبوي وصاحب الكفايات المشهود له عالمياً أكاديمياً وثقافياً وديبلوماسياً. ولعل أسوأ ما واكب هذا التطور ان “المعنيين ” لم تعوزهم القدرة على تبرير الاستعجال في تبني الترشيح الحكومي للسيدة خوري الذي هبط بسرعة قياسية ولم يترك مجالاً لمراجعة أو تريث مما عكس موافقات تجاوزت الخارجية الى رئاسة الوزراء وسواها من مواقع معنية. اذ ان مصادر في الخارجية بررت ذلك بان الوزير السابق غسان سلامة لم يستشر أحداً ولم يراجع أحداً في ترشيحه الذي جاء عبر مقابلة تلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم في برنامج “كلام الناس”. واعترفت هذه المصادر بان خوري لم تكن معروفة لدى المسؤولين اللبنانيين فأجريت التحقيقات في شأنها في أروقة المنظمة والبعثات الديبلوماسية “وتبين انها تتمتع بثقل كبير داخلها وتبوأت مناصب ادارية وديبلوماسية عدة مدى أكثر من 20 عاما وعندها قررت الحكومة اللبنانية ترشيحها رسميا”.
مجلس الوزراء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أنه سبق لمجلس الوزراء أن أقرّ الاعتمادات المطلوبة لإجراء الانتخابات البلدية التي حدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مواعيد إجرائها وتالياً فإنها قائمة في مواعيدها. وأوضحت ان المجلس في جلسته العادية بعد غد الخميس قد يتطرق من خارج جدول الاعمال الى مصدر الاموال التي قررها المجلس نفقات لهذه الانتخابات خصوصاً أن لبنان من دون موازنة وتسيّر الحكومة الامور على القاعدة الاثني عشرية.
كما قالت المصادر الى ان الجلسة ستبحث من خارج جدول الاعمال في وضع المطار ونتائج زيارة الامين العام للامم المتحدة والسجال حول توطين اللاجئين.أما في ما يتعلق بجدول الاعمال الذي يتألف من 120 بنداً و16 مشروع مرسوم، فيتصدّره بند جهاز أمن الدولة الذي يجري التشاور في شأنه بجملة مقترحات منها تعيين عضويّن جديدين في مجلس القيادة والمصالحة وتعديل النظام الداخلي.
صراع “داعش” و”النصرة”
في سياق آخر شغلت المعارك العنيفة الدائرة منذ يومين على تخوم عرسال وجرودها بين تنظيمي “داعش” و”النصرة ” الجهات العسكرية والامنية اللبنانية وسط استنفار واسع للجيش تحسباً لتمدد المعارك الى بعض نقاط الداخل الحدودية في الاراضي اللبنانية، علماً ان المنطقة تشهد عاصفة ثلجية اسوة بمعظم المناطق الجبلية اللبنانية. وقال مصدر أمني لوكالة “رويترز” ليل أمس ان الاشتباكات بين التنظيمين أدت الى مقتل 18 من أفراد “النصرة ” وأسر ستة آخرين في مقابل مقتل 14 من “الدولة الاسلامية”. وأشار المصدر الى امتداد القتال من بلدة الجراجير السورية في جبال القلمون الى بلدتي رأس بعلبك وعرسال داخل لبنان.
******************************

«فضيحة الإنترنت»: محاولات حثيثة لتغيير مسار التحقيق
عشية اجتماع اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات، المقرر غداً، ما تزال «فضيحة الانترنت» تشهد سباقاً محموماً، على الصعيد السياسي، بين محاولات حثيثة ومستمرة لإقفال هذه المغارة وتجهيل الفاعل، عبر عرقلة عمل القضاء ومنع التحقيق من إماطة اللثام عما تكتنزه القضية من خفايا وأسرار خطيرة، وبين إصرار اللجنة النيابية على المضي في هذا الملف وصولا الى خواتيم تفتح القفص أمام المرتكبين، وتعيد الى خزينة الدولة ملايين الدولارات التي نُهبت من هذا القطاع من دون وجه حق.
وفي سياق هذه القضية، برزت تباينات داخل تيار سياسي بارز في «14 آذار»، حول كيفية مقاربة هذا الملف، بين فريق يصر على متابعة الموضوع حتى نهايته لوضع حد له، وفريق يسعى لإيقاف الملف عند هذا الحد والحؤول دون التوسع في عمل القضاء، لان من شأن ذلك أن يسلط الضوء على تورط بعض المحطات التلفزيونية، وتلافياً للانعكاسات السلبية على العلاقة مع جهة نافذة في «14 آذار»، تمت بصلة مباشرة الى المحطة المذكور. علما ان هذا الموضوع سيأخذ حيزا أساسيا في اجتماع «كتلة المستقبل» اليوم، حيث أكدت أوساط الكتلة لـ «السفير» أن الاجتماع سيقارب هذا الملف من زاوية انعكاساته السلبية على الوضع العام.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن ثمة ضغطا كبيرا يمارس من قبل جهات سياسية لطمس الحقائق المتصلة بهذا الملف، ومحاولة حرف التحقيق في ما خص «محطة الزعرور»، والقول بأن هذه المحطة «لم تكن تستجر الانترنت»، ونفي ما ورد في المحاضر الرسمية لهيئة «اوجيرو» التي أكدت انه أثناء تفكيك المعدات في الزعرور كانت هناك محطة كاملة لاستيراد الانترنت، وتم وضعها في سيارات «اوجيرو» قبل أن تتدخل مجموعة مسلحة وتعيد هذه التجهيزات الى محطة الزعرور. كما أكدت محاضر «اوجيرو» انه عندما تدخّل المدعي العام المالي لاسترجاع المضبوطات أعيدت ناقصة.
وبحسب مصادر سياسية متابعة لهذا الملف، فإن أداء القضاء حيال هذه الفضيحة بطيء، برغم توفر المعطيات لديه، خاصة أن لجنة الإعلام قد أودعت القضاء المختص، ما توفر لها من معلومات موثقة ربطا برفع السرية عن محاضر لجنة الإعلام بناءً على طلب الرئيس نبيه بري، حيث تحول محضر اللجنة الى مضبطة اتهامية ومستند أمام القضاء، تتوفر فيه المعطيات التي لا يستطيع القضاء إلا أن يأخذ بها، لا أن يتجاوزها أو يقفز فوقها.
ويبدو أن رفع السرية عن المحاضر قد أعطى زخما إضافيا للجنة للمضي قدما في هذا الملف، وبالتالي ستكون الجلسة التي ستعقدها اللجنة عند العاشرة قبل ظهر غد الاربعاء، بمثابة «الحفارة» لسبر أغوار هذه المغارة أكثر فأكثر، اذ ستشهد مشاركة من مختلف الأطراف، لطرح معطياتها وملاحظاتها، سواء على فضيحة الانترنت أو في ما خص المدير العام لهيئة «اوجيرو». وفي هذا السياق، قرر النائب وليد جنبلاط المشاركة فيها عبر ممثل لكتلة «اللقاء الديموقراطي» هو النائب علاء الدين ترو برغم عدم عضويته في اللجنة.
وعلم أن النقاش سيتمحور حول حجم الخروقات وآثاره السياسية والاقتصادية، وكذلك موضوع الخسارة المالية، حيث إن وزير المال علي حسن خليل الذي اتخذ صفة الادعاء في هذا الملف أعد تقريرا حول حجم الخسارة على خزينة الدولة، فيما تنتظر اللجنة جوابا عن سؤال بات يتردد على كل لسان «لماذا تأخر كشف شبكات بهذا الحجم وهذا الانتشار، من يحميها، ومن سهل دخولها، ومن هم الشركاء أو المتورطون الحقيقيون فيها؟ كما تنتظر أجوبة شافية وتفصيلية من وزارة الاتصالات، خاصة أن هناك محطة ما تزال موجودة في الضنية تعتبر «لقيطة»، حتى الآن، كون صاحبها ما يزال مجهولا. وكذلك أجوبة من وزارة الداخلية، حول عدم معرفتها بوجود تلك الشبكات، وكذلك عدم معرفتها بالوقائع التي رافقت تفكيك هذه الشبكة والاعتداءات التي حصلت على موظفي «اوجيرو» في الزعرور. وكذلك الامر بالنسبة الى وزارة الدفاع.
ولفتت المصادر الانتباه الى أنه في ضوء المعطيات التي ستتوافر، وما ستكشفه التحقيقات، ستستكمل لجنة الإعلام عملها بجلسة خاصة يدعى اليها الجسم القضائي لإطلاع اللجنة على ما بلغته التحقيقات في هذه الفضيحة.
وقال رئيس لجنة الإعلام النائب حسن فضل الله لـ «السفير»: هناك محاولات حثيثة لتغيير مسار القضية وإدخالها في الحسابات السياسية.
وأكد أن النقاش مفتوح أمام النواب لتقديم ملاحظاتهم ومعطياتهم، ملوحاً بأن وجود أي خلل في عمل الجهات الرسمية، أو تقصير حيال تمدد الانترنت غير الشرعي، سيدفع اللجنة الى ملاحقته وستعلن ما ستتوصل اليه على الملأ، ليكون الرأي العام على اطلاع على كل المجريات ولتكون السلطة القضائية ايضا أمام كل الحقائق التي ستتوصل اليها اللجنة، وهذا ما بدأناه حينما وضعنا محضر جلسة اللجنة في 21 آذار الجاري في عهدة القضاء.
******************************

عين «داعش» على عكار
رغم هدوء قرى عكار على وقع اشتعال جبهة عرسال البقاعية، تتحدث مصادر أمنية غربية عن نقل معركة الجرود إلى الحدود الشمالية. تعتبر المصادر أنّ وجهة «داعش» ستكون عكار، مستعيدة سيناريو المنفذ البحري، لتخلص إلى أنّ استعادة تدمر من «داعش» يخرّب هذا السيناريو، لكنه يُبقي احتمال التفجيرات المتنقلة قائماً في كل لحظة
رضوان مرتضى
زار وفد أمني أميركي منطقة الشمال أخيراً بمواكبة من استخبارات الجيش. وعلمت «الأخبار» أنّ دافع الزيارة وجود تخوّف أمني من معركة مستقبلية في هذه المنطقة بالتحديد. ورغم الخسائر المتلاحقة التي مُني بها، تُجمع المصادر على أنّ عين تنظيم «الدولة الإسلامية» على لبنان.
ومردّ التخوّف وجود معطيات عن قرار لدى التنظيم باستعادة سيناريو تحريك خلاياه في الشمال، على خلفية مطامع لديه بالسيطرة على قرى في المنطقة للحصول على منفذ بحري. رغبةٌ لا يختلف اثنان بشأنها، لكن هل يملك التنظيم القدرة العسكرية لتنفيذها أو حتى البدء فيها؟ وهل يجبره مسار ميدان المعارك على إعادة حساباته؟ تساؤلات أجابت عنها مصادر أمنية وديبلوماسية متابعة لحركة التنظيمات الأصولية على الساحة اللبنانية.
خسر تنظيم «الدولة الإسلامية» مدينة تدمر، فبدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً حُلُم تمدّد خلافته إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط من خلال الأراضي اللبنانية. مخطّط خطِّ الإمداد بين الرقة، بوصفها «عاصمة دولة الخلافة»، والشمال اللبناني باعتباره المنفذ البحري الأوحد للتنظيم أُفشل، لكنّ ذلك لن ينسف مشروعه من جذوره في هذه المنطقة. ورغم الهدوء السائد حالياً في القرى الشمالية، مقارنة بجبهة عرسال المفتوحة، تتخوّف أجهزة أمنية غربية ولبنانية من معركة مرتقبة في عكّار. تستدل هذه الأجهزة بمعطيات باتت في حوزتها، إذ لا يكاد يمرّ يوم في قرى الشمال من دون أن تعتقل الأجهزة الأمنية أفراداً مرتبطين بتنظيم «الدولة». وهؤلاء الأفراد متى اجتمعوا، فإنّهم حكماً يؤلّفون خلايا نائمة قادرة على التحرّك في أي لحظة. وقد رُبطت استجوابات الموقوفين بمعطيات متوافرة لدى أجهزة أمنية غربية، وخلُص المتابعون إلى أنّ قرار إعادة إحياء المخطط المرسوم اتُّخذ. يعزز هذه المخاوف الإصدار الرسمي الأول لـ«الدولة الإسلامية» الذي حمل عنوان: «يا أحفاد الصحابة في لبنان»، ولا سيما أنّ المتحدّثين اللذين خرجا مكشوفي الوجه فيه، هما لبنانيان من منطقة الشمال.
رفض أبو مالك التلّي عرض فتح ممر آمن باتجاه إدلب، لكن المصادر تكشف أنّه سيُرغم على القبول
ولهذا الأمر دلالة خاصة لدى أكثر التنظيمات تشدداً في العالم. إذ بحسب المصادر الأمنية المتابعة لملفات السلفيين الجهاديين، فإنّ قيادة التنظيم تريد إيصال رسالة إلى أبناء هذه المناطق على وجه التحديد قبل غيرهم.
وتكشف مصادر ديبلوماسية عن سيناريو مرتقب خلال الأسابيع المقبلة. وتتوقع احتدام المعارك في عرسال بين «جبهة النصرة» و«الدولة» في الأيام المقبلة. وتتحدث عن مساعٍ بذلها «وسطاء» مع النظام السوري لحثّه على فتح ممر آمن لمقاتلي «النصرة» نحو إدلب. لكنّ مصادر مقرّبة من أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي» تكشف أن الآخر رفض هذا الطرح الذي عُرِض عليه. لكن المصادر ترجح أنّه سيقبل مرغماً لأن عديد مسلحي «الدولة» أكثر من ضعفي عديد مسلحيه، وبالتالي، فإنّ الكفة ترجح لمصلحة جنود البغدادي.
وبحسب المصادر، فإنّ الغاية من ذلك إبعاد خطر «النصرة» عن القرى اللبنانية الممتدة على طول الحدود البقاعية التي ينتشر فيها مسلّحوها (علماً أنّ عديدهم لا يتجاوز ٣٠٠ مسلّح في أحسن الأحوال، بحسب التقديرات الأمنية). الخطر رغم حصره، يبقى قائماً متى قرر أمير «النصرة» التحرّك. ورغم عودة الحديث خلال الأسابيع الماضية عن استعدادات لدى حزب الله لخوض «معركة الربيع» لإنهاء وجود مسلّحي «النصرة» المتحصنين في الجرود، إلا أنّ المصادر تكشف أنّ الحزب عَدَلَ عن قراره خوضها أو على الأقل ارتأى تأجيلها، فلماذا يستنزف نفسه بمعركة نتائجها تحصيلٌ حاصل، ما دامت حمأة المواجهة تشتد بين العدوّين اللدودين «الدولة» و«النصرة» في الجرود. وخير شاهد على ذلك، الهجمات المتكررة التي يشنّها مسلّحو «الدولة» على مقاتلي «النصرة» في الجرود، وآخرها معركة أمس في جرود عرسال وفي المنطقة المحاذية لقرى رأس بعلبك، فظهروا كمن ينتقم في الجرود من هزيمة تدمر. وقد تحدثت المعلومات عن نية تنظيم «الدولة» اقتحام منطقة الملاهي والعجرم ومخيمات النازحين في جرود عرسال، المنطقة الفاصلة بين مواقع الجيش اللبناني وحصن «النصرة»، علماً بأن المراقب لمعركة الجرود، يلحظ في الآونة الأخيرة تراجع الاحتكاك بين الجيش اللبناني ومسلحي «النصرة» آنياً، مقارنة بعمليات الاستهداف القائمة ضد مسلّحي «الدولة».
هكذا تخلو الساحة لتنظيم «الدولة» الذي كان يتحضّر لتنفيذ هجمات موازية على قرى سورية يُسيطر عليها الجيش السوري، بعد انتهاء حربه ضد «النصرة»، وفي الوقت نفسه سيُحرّك خلاياه في لبنان.
لكن ألم تُخرّب هزيمة «الدولة» في تدمر السيناريو المفترض؟ تردّ المصادر بأنّه في كلتا الحالتين، كان الجيش السوري سيشنّ، بمؤازرة من حزب الله، هجوماً على مسلّحي «الدولة» لحشرهم ودفعهم إلى الانكفاء رويداً رويداً. وأنّه بعد هزيمة تدمر، أصبحت المهمة أكثر سهولة. ورغم أن استعادة تدمر أفشلت مشروع ربط الرقة بلبنان، فإنّ المصادر نفسها «لا تستبعد التفجيرات الأمنية المتنقلة لتحقيق انتصارات، ولو إعلامية، إذ يكفي تنظيم الدولة أن يقول: ما زلنا هنا ونستطيع».
******************************

قتيلان على خلفية «مرورية وثأرية» في «عين الحلوة» واتصالات متسارعة لتحصين المخيّم
الحوار غداً: «تصورات» انتخابية و«ضرورات» تشريعية
بعد انتهاء استراحة الأعياد، تعود دورة الحياة السياسية للانطلاق بما تيسّر من زخم وطني لا ينفكّ يصارع ويكافح في سبيل كبح جماح التعطيل المؤسساتي المهيمن على البلاد. وفي هذا الإطار سيكون الحوار الوطني غداً أمام محاولة متجددة لرئيس مجلس النواب نبيه بري بغية إعادة تفعيل العمل النيابي ربطاً بالضرورات التشريعية التي تحتم إعادة فتح أبواب المجلس لإقرار مشاريع حيوية ملحّة تسييراً لمصالح الدولة وتيسيراً لأمور الناس، فضلاً عن عزمه وضع المتحاورين وجهاً لوجه أمام مرآة تصوراتهم حيال قانون الانتخابات العتيد بعدما أخفقت اللجنة النيابية المختصة في وضع تصور موحد لهذا القانون.
وأوضحت مصادر عين التينة لـ«المستقبل» أنّ رئيس المجلس سيعرض خلال جلسة الحوار غداً التقرير النهائي الذي رفعته اللجنة النيابية المكلفة درس مشاريع القوانين الانتخابية، منوهةً بكون التقرير يعكس ملخصاً لخارطة مواقف القوى والكتل السياسية إزاء القانون الانتخابي الجديد.
وإذ لفتت إلى أنّ طرح التقرير على المتحاورين يأتي من منطلق السؤال عن الواجب فعله لتوحيد الرؤى والمشاريع المتباينة بين الأفرقاء، شددت المصادر في هذا السياق على كون الهدف من طرحه هو وضع الجميع أمام مسؤولياتهم لإنهاء المراوحة الحاصلة في الموضوع وتشريع الأبواب تالياً أمام إيجاد أرضيات مشتركة للتأسيس عليها باتجاه وضع مشروع توافقي لقانون الانتخاب.
وعن تفعيل العمل النيابي، أكدت مصادر عين التينة أنّ إصرار بري على إثارته غداً على طاولة الحوار الوطني إنما يأتي تحت وطأة الضرورة الملحّة التي باتت تحتم التفعيل خصوصاً بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى بيروت وما أظهرته من وجوب خروج الدولة من دائرة التلكؤ في تحمل مسؤولياتها التشريعية حيال جملة من مشاريع القوانين التي تحتاج إلى إقرار، مذكرةً في هذا المجال بضرورة إقرار مشاريع عدة لتمكين لبنان من الاستفادة من المساعدات الدولية المتاحة في ملف النزوح، عدا عن مشاريع القوانين المتراكمة نتيجة تعطيل مجلس النواب.
«عين الحلوة»
أمنياً، برز مساء أمس توتر ميداني في مخيم عين الحلوة (ص 6) بدأ على شكل إشكال فردي مروري ثم ما لبث أن تحوّل إلى ثأري أفضى إلى وقوع قتيلين أحدهما من حركة «فتح» وآخر من تنظيم «فتح الإسلام» بالإضافة إلى سقوط جريحين جراء الاشتباك المسلح بين الجانبين. وعلى الأثر تسارعت الاتصالات بشكل مكثف على المستويين اللبناني والفلسطيني لتطويق ذيول الإشكال وتمكنت في نهاية المطاف من احتواء الموقف وإعادة ضبط الأوضاع نسبياً في المخيم منعاً لانزلاقه إلى فخّ الاقتتال الداخلي بما يضر بمصالح أبنائه ويهدد أمنه وأمن الجوار.
******************************

هولاند في بيروت في 16 نيسان وبعدها في القاهرة وعمّان
باريس – رندة تقي الدين
علمت الحياة من مصدر فرنسي في باريس ان الرئيس فرنسوا هولاند سيزور لبنان يومي ١٦ و١٧ نيسان (أبريل) المقبل في إطار جولة في المنطقة يزور خلالها مصر والأردن.
وكان هولاند ارجأ زيارة لبنان أكثر من مرة لأسباب أمنية ولعدم توافر الظرف المناسب، غير انه كان مصراً على القيام بها رغم نصائح من باريس ولبنان بالعدول عن مثل هذه الزيارة. ولكنه أراد أن تتضمن جولته الشرق أوسطية هذه المرة لبنان للتعبير عن تضامن فرنسا معه في تحمل عبء اللاجئين السوريين والتأكيد على استمرار دعم الأمن والاستقرار فيه.
كما تحمل زيارة الرئيس الفرنسي معنى مهماً لأنها تأتي في ظل الأزمة السياسية في لبنان واستمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية التي أبدى هولاند في أكثر من مناسبة اهتماماً بإجرائها. وخلال لقائه الأخير مع النائب وليد جنبلاط طرح عليه اسئلة محددة حول هذا الموضوع وما اذا كانت هناك فرصة لأي من المرشحَين ميشال عون او سليمان فرنجية في الوصول الى الرئاسة وكان رد جنبلاط انه لا يتصور انه سيتم انتخاب أي منهما طالما أن «حزب الله» يعطل الانتخاب.
ويحمل هولاند رسالة تضامن من فرنسا مع لبنان وتأكيد أنها لن تتخلى عنه رغم المصاعب الإقليمية، ومع انه لا يحمل أي حل سحري لفك معضلة الرئاسة لكن لزيارة هولاند معنى يشير الى التضامن والدعم في محنة لبنان الإقليمية والداخلية. وينتقل هولاند من لبنان الى مصر تلبية لدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي ومن بعدها يلتقي الملك عبدالله الثاني في عمان.
كيف يوفق باسيل بين دعمه عون رئاسياً وإصراره على تدمير علاقات لبنان العربية والدولية؟
كيف يوفق باسيل بين دعمه عون رئاسياً وإصراره على تدمير علاقات لبنان العربية والدولية؟
بيروت – محمد شقير
قالت مصادر وزارية لبنانية بارزة، مواكبة للمحادثات التي أجراها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيروت، إن غياب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عنها ليس في محله، بذريعة أن المسؤول الأممي الأول حضر إلى لبنان من أجل التسويق لتوطين اللاجئين السوريين، مع أن زميله في «تكتل التغيير والإصلاح» وزير التربية الياس بوصعب شارك فيها ولم يلتقط أي إشارة من بان من شأنها أن تدعم الشكوك التي تذرع بها رئيس «التيار الوطني الحر» لتبرير غيابه عن هذه المحادثات.
وسألت المصادر نفسها، إذا كان باسيل يؤمن بما لديه من «معلومات» حول سعي بان لتوطين اللاجئين السوريين، فلماذا غاب عن المحادثات بدلاً من أن يشارك فيها ويتصدى له، إلا إذا كان اضطر إلى «ابتداع» ذريعة من هذا النوع ومن العيار الثقيل لتبرير مقاطعته للمحادثات على خلفية انه لم يلحظ في جدول لقاءاته في بيروت عقد اجتماع خاص معه في مبنى وزارة الخارجية؟
كما سألت المصادر باسيل عن الأسباب الكامنة التي دفعته إلى حجب ما لديه من «معلومات» حول مهمة بان في بيروت عن اللبنانيين ولم يبادر إلى مصارحة الرأي العام بها قبل وصول بان إلى لبنان، واختار التوقيت المناسب من وجهة نظره ليفجر «قنبلته» السياسية هذه أثناء وجوده في بيروت؟
ورأى أصحاب «النيات السيئة» ممن تتهمهم قيادة «التيار الوطني» بأنهم يحملون على باسيل بأن الأخير أخطأ في حساباته وإلا لماذا حجب «معلوماته» عن توطين اللاجئين السوريين عن مجلس الوزراء؟
تسديد فواتير
ولم يستبعد هؤلاء أن يكون لتوقيت باسيل فتح النار على بان حسابات أخرى غير مرئية، ومنها أنه أراد أن يسدد إلى «حزب الله» فاتورة سياسية ولو على حساب سمعة لبنان الدولية أراد منها «الثأر» من المسؤول الأممي على خلفية ما ورد في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ القرار 1701 المتعلق بلبنان وفيه: «إن سلاح «حزب الله» لا يوفر الحماية للبنان كما يدعي الحزب بل يقوض حكم القانون اللبناني ويشكل تهديداً خطيراً للسيادة والاستقرار».
وفي هذا السياق سأل هؤلاء باسيل، إذا كان من رابط سياسي بين هجومه على مهمة بان في بيروت، الذي تزامن مع موقف لرئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك الذي سأل ما إذا كان هناك من صفقة ترافق زيارة بان وجولاته وتقديماته البسيطة للمهجرين السوريين إلى لبنان، وبالتالي عن تغيير في توقيت يجري فيه الحديث عن تقسيم وفيديرالية وتجارة بالبشر؟
ولفت أصحاب «النيات السيئة» نظر باسيل إلى أن من يريد التصدي لمخطط توطين النازحين السوريين في لبنان لا يعيق انتخاب رئيس جمهورية جديد ويصر على التمديد للفراغ في سدة الرئاسة الأولى، مع أن هناك حاجة لانتخابه، لما لرفضه لمثل هذا المخطط من صدى في المحافل الدولية، إضافة إلى أن إعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية يدفع حتماً في اتجاه الإعداد لخوض معركة سياسية على المستويات كافة لمنع مثل هذا المخطط من رؤية النور، وإن كنا نعتقد بأن لا وجود له إلا في ذهن وزير الخارجية الذي يستمر في اتباع سياسة التهويل على اللبنانيين لأغراض «شعبوية» ومزايدات غير قابلة للصرف في المعادلة اللبنانية الداخلية؟
تدمير علاقات لبنان العربية والدولية
وتوقفت المصادر الوزارية البارزة أمام الدوافع التي أملت على باسيل التشويش على محادثات بان في بيروت وسألت من هي الجهة المستفيدة من تدمير علاقات لبنان بالمجتمع الدولي ممثلاً بالأمين العام للأمم المتحدة؟ وهل من بديل يوفر لنا الحماية السياسية والمعنوية في غياب الشرعية الدولية أو في تغييبها عن قصد عن بلدنا، خصوصاً إذا كان هناك من سعي لتوطين اللاجئين السوريين، فكيف يمكن منع حصوله في ظل الإساءة إلى علاقاتنا الدولية، إلا إذا كان باسيل يتوخى من «تهديده» تخويف المسيحيين وتقديم نفسه على أن «التيار الوطني» هو الحامي الوحيد لهم.
وقالت إن باسيل كان وراء تدمير علاقات لبنان بالدول العربية عندما نأى بنفسه عن إدانة الاعتداءات الإيرانية على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، مع أنه حاول، لكن عبثاً، التخفيف من تداعيات موقفه على اللبنانيين المتواجدين في دول الخليج العربي الذين حمّلوه مسؤولية ما يترتب على مواقفه من أضرار مادية ومعنوية بمصالحهم.
هل هكذا يسوّق عون للرئاسة؟
لذلك اعتبرت المصادر نفسها أن إصرار باسيل على إقحام نفسه من دون العودة إلى مجلس الوزراء، في اشتباك عربي ودولي من شأنه أن يضر بترشح رئيس «تكتل التغيير» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، إلا إذا أقنعه بأن ما يقوم به يخدم تسويقه في منافسة زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، ويؤمن له دعماً لا نعرف مصدره، أو كان يراهن على تمديد الفراغ في رئاسة الجمهورية.
وأكدت أن باسيل لم يكن مضطراً لاتخاذ مواقف تضر بعلاقات لبنان العربية والدولية وتنذر بتدميرها، إضافة إلى أنه سارع إلى حرق المراحل الواحدة تلو الأخرى، وحرص أن يقدم للخارج «عينة» عما ستكون عليه هذه العلاقات في حال انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، باعتبار أنه سيكون – بحسب هذه المصادر – رئيس الظل الذي يعود له الحل والربط في القضايا ذات البعد الخارجي.
تهديد عون بالنزول إلى الشارع
أما في خصوص تهديد العماد عون بالنزول إلى الشارع الذي كان أعلن عنه سابقاً وعاد الوزير السابق سليم جريصاتي إلى التذكير به، علمت «الحياة» بأن لا قرار نهائياً لدى «تكتل التغيير والإصلاح» في هذا الخصوص حتى الساعة. لا سيما أنه لم يناقش في اجتماعه الأخيرة وبقي في إطار التلويح به، مع أن قياديين فيه كانوا استمزجوا رأي حزب «القوات اللبنانية» ما إذا كان لديه استعداد للتضامن معه في هذا القرار الذي لا يزال يستخدم في سياق التلويح والتهديد.
وبحسب المعلومات فإن «القوات» استمهل «التيار الوطني» لدراسة الموقف قبل أن يتخذ قراره النهائي، وإن كان لا يحبذ حتى إشعار آخر اللجوء إليه في الوقت الحاضر، إلا إذا استدعاه إصرارهما معاً على إدراج قانون الانتخاب الجديد على جدول أعمال أول جلسة تشريعية وارتأيا اللجوء إلى الشارع ضغطاً لإقرار القانون.
ونقلت مصادر نيابية عن نواب في «تكتل التغيير» أن لا شهية لدى الشارع المسيحي حتى هذه الساعة للنزول إلى الشارع، طالما أن عناوين مثل هذا التحرك التصعيدي ما زالت غير واضحة، وإن كان بعض النواب يدرجه لتحقيق الشراكة والدفاع عن الميثاقية التي تطبق على فريق ويستثنى منها العماد عون في ترشحه لرئاسة الجمهورية، على رغم أنه، بحسب هؤلاء، يتزعم أكبر كتلة نيابية مسيحية ويحظى بأوسع تمثيل شعبي في الشارع يكاد يكون الطاغي بعد تحالفه مع «القوات».
لكن المصادر نفسها تسأل عن الجهة التي يستهدفها عون من وراء اللجوء إلى «الحشد الشعبي» في الشارع، وهل يقصد من ورائه جميع الذين لا يدعمون ترشحه للرئاسة، وما مدى استعداد «حزب الله» «للتطنيش» عن تحركه إذا كان يستهدف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وفي المقابل تعتبر مصادر نيابية أخرى على اختلاف مع العماد عون، أن إصراره على الاستقواء بالشارع لتغيير قواعد الاشتباك السياسي، بالتالي الضغط على خصومه لإدراج قانون الانتخاب كبند أول على الجلسة التشريعية، التي ستكون حاضرة على طاولة الحوار الموسع غداً الأربعاء برعاية بري، من خلال البحث بتفعيل التشريع في البرلمان مع بدء العقد العادي، هذا الاستقواء قد يرتد عليه لأن تغيير هذه القواعد لن يكون الحق الحصري فيه للعماد عون.
وبكلام آخر، تلفت المصادر نفسها إلى أن لدى خصوم عون القدرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية، وتقول أن تيار «المردة» يتعامل مع تهديد عون بالشارع على أنه يستهدف فرنجية كمرشح لرئاسة الجمهورية لا الآخرين، بالتالي سيواجه مثل هذا التهديد بتهديد آخر مفتوح على خيارات سياسية عدة. وتضيف أن «القوات» لا يزال يدرس طلب عون، مع أن جوابه الأولي لم يكن محبذاً للجوء إلى الشارع، لأن لكل طرف شارعه إضافة إلى أن مثل هذه الخطوة لن ترتد عليه بقيمة سياسية مضافة بمقدار ما أنها قد تضر به، لأن التهويل سيدفع بخصومه إلى التشدد إلا إذا كان يتطلع إلى توفير الذرائع لتبرير التمديد للفراغ الرئاسي.
وترى هذه المصادر أن استخدام عون للشارع بغية التشكيك بالتمديد الثاني للبرلمان قد ينقلب عليه، وتعزو السبب إلى أن الطعن بالمجلس كان يتطلب منه مقاطعة جلساته وعدم التعامل معه باستنسابية، وإلا كيف يوفق بين هذا الطعن وبين تهليل نوابه للانتصار الذي تحقق بإقرار المجلس النيابي قانون استعادة الجنسية؟
قانون الانتخاب والتشريع
وعليه فإن جلسة الحوار الوطني الأربعاء قد تشهد مشادات سياسية حامية على خلفية البحث في تفعيل العمل التشريعي في البرلمان مع إصرار «تكتل التغيير» على إدراج قانون الانتخاب الجديد كأول بند على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة.
ومع أن المشاورات تكثفت استعداداً لمعاودة الحوار الوطني، ومن أبرزها التواصل بين «اللقاء النيابي الديموقرطي» برئاسة وليد جنبلاط وكتلة «المستقبل» النيابية من دون انقطاعهما عن التشاور مع الرئيس بري وآخرين، فإن رئيس المجلس يتريث في دعوته هيئة مكتب المجلس لعقد اجتماع عاجل للتوافق على جدول أعمال الجلسة المقترحة، ريثما يستكشف المواقف على حقيقتها في جلسة الحوار.
وفي هذا السياق رأى مصدر نيابي مواكب للمشاورات الجارية أن لا مشكلة في إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمالها، لكن ماذا بعد إدراجه، طالما أن لا توافق على العناوين الرئيسة للقانون، وهذا ما خلصت إليه لجنة التواصل النيابية في تقريرها الذي رفعته إلى الرئيس بري في اختتام اجتماعاتها والذي يجتمع فيه الضدان تحت سقف واحد، أي أنه جاء خلاصة لنقاط الاتفاق والاختلاف.
ولفت المصدر إلى أن الأجواء في الجلسة التشريعية المرتقبة ستكون نسخة طبق الأصل عن ما جاء في خلاصة تقرير «لجنة التواصل» وقال إن تعذر التوافق لا يبرر الامتناع عن التشريع، وقد يستدعي تشكيل «لجنة تواصل» جديدة، أو التمديد للحالية مع توسيع صلاحياتها، لجهة البحث في الإصلاحات المقترحة على قانون الانتخاب مع أن موقف حزب «الكتائب» وآخرين على حاله، ويكمن في رفض كل أشكال التشريع قبل أن يصار إلى انتخاب رئيس جديد، وهو بذلك ينسجم مع التوصية التي كانت صدرت عن البرلمان في هذا الخصوص، لأن لدى معظم الكتل مخاوف من أن يكون الهدف من استحضار قانون الانتخاب تبرير التمديد للفراغ الرئاسي.
******************************

أسبوع مزدحم بالمحطات: الحوار و«أمن الدولة» والمطار
على وقع التطورات الاقليمية المتسارعة ، ولا سيما منها ما يجري في سوريا بعد استعادة قوات النظام وحلفائه مدينة تدمر من أيدي «داعش»، تترقّب الاوساط السياسية ان تتحرك الاتصالات في اتجاهات عدة لملاقاة ايّ معطى إيجابي إقليمي يمكن حصوله، خصوصاً على مستوى العلاقات السعودية ـ الايرانية لتوظيفه في سبيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي ستكون له محطة جديدة في 18 نيسان المقبل، فيما يتحدث البعض عن أنّ هذا الموعد سيكون أول المواعيد الجدية لتأمين انتخاب رئيس جديد في مهلة أقصاها تموز المقبل.
إنتهت استراحة العيد لتستأنف العجلة السياسية دورانها مجدداً بزخم ظهرَ اليوم، كاسِرة الرتابة السياسية التي طبعت مشهد الايام الماضية.
ففي الاولى من بعد ظهر اليوم، يترأس وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر اجتماعاً للجنة الأمنية والادارية في مبنى المديرية العامة للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي، للبحث في أوضاع المطار أمنياً وادارياً، ويليه مؤتمر صحافي.
امّا العمل التشريعي فسيطرح من بابه الواسع في جلسة الحوار الوطني بين اقطاب الكتل النيابية غداً في عين التينة بعدما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ تفعيل عمل مجلس النواب واستئناف الجلسات العامة سيكون محور النقاش في هذه الجلسة التي سيتخللها عرض لتقرير اللجنة النيابية في شأن قانون الانتخاب.
وغداً ايضاً تحضر فضيحة الانترنت غير الشرعي مجدداً على طاولة لجنة الاعلام والمواصلات التي تنعقد في العاشرة صباحاً، بعدما دعا رئيسها النائب حسن فضل الله الى هذا الاجتماع وزارات المال والاتصالات والداخلية للبحث في الهدر المالي نتيجة وجود شبكة غير شرعية والاستماع الى الاجراءات التي اتخذت لتفكيك هذه الشبكات في ضوء ما لدى هذه الوزارات من معطيات ومعلومات تملكها هذه الوزارات.
وبعد غد يعود موضوع أمن الدولة الى الواجهة الذي سيُطرح في جلسة مجلس الوزراء، بعدما كان رئيس الحكومة تمام سلام تعهّد في الجلسة الماضية بوَضعه على جدول اعمال هذه الجلسة. ويضاف كل ذلك عرض لموضوع النازحين في ضوء السجال الذي أعقب زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاخيرة لبيروت حول مسألة توطين هؤلاء النازحين في لبنان.
كلمة لسلام
وقبل 24 ساعة من جلسة مجلس الوزراء تترقب الأوساط السياسية كلمة رئيس الحكومة تمام سلام في افتتاح أعمال مؤتمر «التكامل المصرفي العربي» الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في فندق فينيسيا، وذلك في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ سلام سيعلن، خلال المؤتمر، جملة مواقف تبدأ بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وصولاً الى تجسيد موقف لبنان من عدد من القضايا السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ولا سيما منها الجدل القائم حول بعض العناوين والملفات التي برزت إثر زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للبنان.
مجلس وزراء
وفي هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية بعد استراحة «خميس الأسرار» . وكانت الأمانة العامة للمجلس عمّمت على الوزراء في نهاية الأسبوع الماضي جدول أعمال يضمّ 120 بنداً أبرزها ما يتصل بملف جهاز أمن الدولة، بعدما تمّ الإتفاق في آخر جلسة قبل اسبوعين على أن تكون له الأولوية بالإضافة الى قضايا عادية لا تخرج من لائحة الضرورة واستثناء الملفات الخلافية قبل معالجتها. لكنّ أحد الوزراء توقّع تأجيل هذا الملف مجدداً لأنّ الإتصالات الجارية في شأنه لم تصل الى خواتيمها وتحتاج الى مزيد من الجهد والوقت.
وقال وزير آخر لـ«الجمهورية» انّ على جدول اعمال الجلسة قضايا عادية مالية وإدارية وأبرزها يتصل بتزويد مجمّعات النازحين السوريين الطاقة الكهربائية بالمجان، بالإضافة الى بنود أخرى تتصل بترميم بعض الطرق ونقل اعتمادات من الخزينة العامة الى بعض المؤسسات والوزارات وفق القاعدة الإثني عشرية وعمليات شراء بالتراضي لبعض المؤسسات العسكرية والأمنية.
والى جدول الأعمال طلبت الأمانة العامة من الوزراء توقيع 26 مشروع مرسوم عُمّمت نصوصها عليهم تمهيداً لإصدارها.
حرب
وفي المواقف، اكد وزير الاتصالات بطرس حرب لـ»الجمهورية» انّ «موضوع مديرية أمن الدولة مطروح على جدول أعمال الجلسة، بالإضافة الى نتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وما أعقبها من مواقف. وأعتقد انه يجب إثارة موقف وزير الخارجية الذي لم يفهمه أحد». واكد «انّ قضية الانترنت غير الشرعي باتت في عهدة القضاء اللبناني الذي يواصل تحقيقاته».
وأشار الى أنه سيشارك في جلسة لجنة الاعلام والاتصالات غداً، وقال: «يجب عليّ مكافحة الانترنت غير الشرعي، وهذا ما فعلته وأتابعه، وعلى القضاء التحقيق وتبيان المسؤولية ومحاسبة المسؤولين». وأضاف: «أعتقد أنّ هناك من يعمل على خلق مشكلات وإلهاء الناس بها وصنع بطولات وهمية».
وأكد أن «لا شيء إسمه توطين السوريين في لبنان، وهذا التوطين لا يمكن ان يحصل لأنّ هناك اجماعاً وطنياً على رفضه، وثانياً لأنّ المجتمع الدولي ليس مشروعه توطين النازحين بمقدار ما هو مساعدتهم في لبنان حتى عودتهم الى بلادهم، وليس مساعدتهم لإبقائهم هنا.
فطرح الموضوع على هذا النحو هو للإثارة فقط، فجميع اللبنانيين ضد التوطين. لكن طبعاً علينا ان نكون يقظين وحريصين على عدم حصول أي انزلاق في هذا الموضوع، هذه واجبات الحكومة اللبنانية لكن ليست واجباتنا إخافة الناس بأمر غير موجود أساساً أو بأمر نحن نستطيع مواجهته بسهولة».
وعن تفعيل العمل النيابي قال حرب: «أنا مع أن يؤدي المجلس النيابي دوره بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية، وتشريع الضرورة لا نستطيع الهروب منه، أنا لست ضد تسهيله، لكن ان يمارس المجلس دوره النيابي بنحو طبيعي وكأن ليس هناك مشكلة في البلد ومن دون أن نأخذ في الاعتبار انّ هناك محاولة مدروسة لضرب رئاسة الجمهورية، فطبعاً أنا لست معه، بل مع ان لا يتعطّل المجلس، وأن يشرّع القضايا الضرورية التي لا تحتمل التأجيل، لكن هذا ليس معناه انّ المجلس يمارس دوره التشريعي وكأن لا مشكلة في البلد».
جريج
وأشار وزير الاعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية» الى انّ بنود جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء عادية، مُبدياً اعتقاده بأنّ جميع الوزراء سيشاركون في الجلسة. وقال إنّ سلام كان اعلن انه سيضع قضية مديرية أمن الدولة على جدول الاعمال، وسيقدم اقتراحات في شأنها.
وأضاف: «هذا الموضوع مرتبط برئاسة الحكومة والرئيس سلام معنيّ به، وانّ أطرافاً سياسية ستتحدث عنه. هو موضوع دقيق بعض الشيء، لكن لا بد من إيجاد حل له يتجاوز الاشخاص الذين يتولّون المسؤولية للحفاظ على هذه المؤسسة».
ورأى جريج «انّ توطين النازحين السوريين موضوع افتعل، ولا احد يتحدث بتوطينهم»، مُتسائلاً: «لماذا أساساً سنتحدث عن توطينهم في حين انّ نزوحهم موقّت وناتج من حرب أهلية في سوريا، وبمجرد حصول حل سياسي سيعودون الى بلدهم؟».
وإذ ذكّر جريج بأنّ موقف حزب الكتائب المبدئي هو أنّ مجلس النواب هيئة ناخبة ولم يعد هيئة تشريعية ولا يجوز التشريع قبل انتخاب الرئيس، قال: «لا أعرف ما اذا كان سيحصل تعديل في هذا الموقف بعد انعقاد هيئة الحوار».
موسى
وأكد النائب ميشال موسى لـ«الجمهورية» انّ «الوقت حان لعودة التشريع بعد توقّف قسري طالت مدته». ولفتَ الى انّ رئيس مجلس النواب سيطرح في جلسة الحوار غداً تقرير لجنة قانون الانتخاب للاطلاع على آراء المتحاورين قبل ان يتخذ القرار المناسب بالتشاور معهم. وقال: «في كل الحالات، لا شيء يمنع استمرار العمل التشريعي.
وقد رأينا كم كان موقف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم واضحاً لجهة تشديدهما على ضرورة تفعيل عمل مجلس النواب لإقرار القوانين المطلوبة لتلقّي المساعدات والهبات، وبالتالي لا نستطيع البقاء بلا تشريع في انتظار بعض الامور التي لا تنضج».
ولدى سؤاله، هل يعتقد انّ أحزاب الكتائب و»القوات» و»التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» ستقبل بالتشريع في ظل الشغور الرئاسي؟ أجاب موسى: «لا اعرف، هذا الموضوع سيطرح الاربعاء (غداً) لمعرفة الآراء بعد النقاش على طاولة الحوار».
وعن قانون الانتخاب، لفتَ موسى الى «انّ بعض النقاط تقدّمَ البحث فيها وهناك نقاط أُخرى لا تزال موضع خلاف بين الأفرقاء وليس هناك أفضل من طاولة الحوار لجَمع القيادات ودرس الامور».
سفير فرنسا
الى ذلك، لم يخرج الملف الرئاسي بعد من دائرة الجمود والمراوحة، واكد السفير الفرنسي ايمانويل بون، خلال مأدبة غداء أقامها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على شرفه أمس عقب القداس السنوي على نيّة فرنسا، «اّن اللبنانيين لا يمكنهم انتظار نهاية الحرب في سوريا ولا أن يتمّ الإتفاق السعودي ـ الإيراني لكي يقرروا مصيرهم. على البرلمان ان يجتمع وينتخب رئيساً في اسرع وقت لأنّ في هذا مصلحة المسيحيين ومصلحة الأمة أيضاً».
واكد بون انّ مسيحيي المنطقة «قلقون، وهم خائفون اكثر من غيرهم من نمو المجموعات المتطرفة، ومتخوّفون على مستقبلهم ومستقبل اولادهم. وهم لطالما عانوا، وكثيرون منهم هاجروا».
واكد انّ فرنسا «ستتابع عملها لاستقبال اللاجئين على ارضها لا سيما منهم الذين يأتون من لبنان، لأنّ هذا البلد غير قادر على ذلك». وأكد «انّ لبنان يبقى أولوية كاملة» بالنسبة الى بلده، وقال: «فرنسا تعرف تماماً واجبها التاريخي حيال لبنان، وهي تريد وحدة اللبنانيين واستقرارهم وأمانهم وازدهارهم».
من جهته، تمنّى الراعي «ان تبقى فرنسا دائماً داعية للسلام القائم على العدل، وحقوق الانسان وكرامته والقيم الديموقراطية والتعددية الثقافية». وحَمّل بون رسالة الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يعبّر له فيها عن «مدى التقدير والشكر للجهود التي يبذلها في سبيل لبنان».
لقاء «القوات» و«أمل»
من جهة ثانية يعقد ظهر اليوم لقاء بين وفد من حركة «أمل» وآخر من حزب «القوات اللبنانية» ومعه فريق تقني، وذلك في إحدى قاعات مجلس النواب لمناقشة اقتراح قانون الحكومة الإلكترونية الذي تعمل «القوات» على تأمين حشد نيابي لإقراره. وقال مصدر في «القوات» انّ «الإجتماع تقني ولا يحمل أي خلفيات سياسية، فكتلة نواب «القوات» تواصل اتصالاتها مع الكتل النيابية بعيداً من الإصطفاف السياسي».
الإبعاد مستمر
وفي إطار التضييق على «حزب الله» وبعد أسبوع على إبعاد لبنانيين ثبتَ انتماؤهم للحزب، ألغت السلطات الكويتية تأشيرات إقامة 60 لبنانياً اتهموا بالارتباط به بعدما صنّفته دول مجلس التعاون الخليجي «منظمة إرهابية»، حسبما أفادت صحيفة «القبس» الكويتية، التي نقلت عن مصدر أمني قوله إنّ السلطات الكويتية غَيّرت تأشيرات الإقامة لهؤلاء لتصبح موقتة، ما يعطيهم 30 يوماً إلى 60 فقط لترتيب أوضاعهم وتَسلّم مستحقاتهم المالية ومن ثم مغادرة البلاد.
******************************

تحالف عون – جعجع للإستئثار بالحصة المسيحية في بلدية بيروت
التشريع بند خلافي غداً على طاولة الحوار.. ومجلس الوزراء يتجاوز بند «أمن الدولة»
تستأنف الدولة، على ما فيها من شلل، عملها اليوم، مع عودة الرئيس تمام سلام من زيارة خاصة إلى الخارج، أمضى خلالها عطلة الفصح المجيد الذي صادف الأحد الماضي للمسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي.
ويحفل اليومان المقبلان بأجندة من شأنها ان تحمل مؤشرات على جملة استحقاقات مقبلة يغلب عليها النشاط المجلسي، بعد مرور أسبوعين على بدء العقد العادي الأوّل لمجلس النواب، وفقاً للمادة 32 من الدستور:
1- فغداً الأربعاء تنعقد الجلسة 17 لطاولة الحوار الوطني، وعلى جدول أعمالها ما انتهت إليه لجنة التواصل النيابية التي شكلها الرئيس نبيه برّي بحثاً عن قانون للانتخاب، عجزت اللجنة التي رأسها النائب جورج عدوان عن احداث أي خرق، على الرغم من عشرات الاجتماعات التي عقدتها لتدوير الزوايا وتضييق الهوة بين فريق نيابي عريض يطالب بقانون أكثري وآخر عريض أيضاً يُطالب بقانون نسبي أو يجمع بين الأكثري والنسبي، فإذا ما أنتهت النتيجة إلى هذا الوضع، قرّر الرئيس بري وضع تقرير اللجنة على جدول أعمال جلسة الحوار، وهو من صلب جدول أعمال هذه الطاولة.
على ان النقطة الأهم، هي رغبة الرئيس برّي حمل الطاولة على تبني تنشيط المجلس النيابي لإصدار تشريعات قانونية تتلاءم مع خطة التمويل التي حملها البنك الدولي وبنك التنمية الإسلامي عبر رئيسيه اللذين رافقا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس الماضي.
2- وبعد غد الخميس ينعقد مجلس الوزراء للبحث في جدول أعمال من 122 بنداً، يتصدرها موضوع جهاز أمن الدولة، ويتوزع على قبول هبات ونقل اعتمادات، مع العلم ان موضوع «الانترنت غير الشرعي» سيفرض نفسه بنداً من خارج جدول الأعمال، فضلاً عن نتائج زيارة بان إلى بيروت، والأداء المثير للريبة الذي مارسه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لجهة مقاطعة زيارة ارفع مسؤول أممي، وتسجيل «بطولات» عبر هذه المقاطعة لجهة رفضه تناول الفطور معه أو ارتشاف فنجان قهوة، أو حتى مجرّد اللقاء، متناسياً ان بان يأتي إلى لبنان بصفته ممثلاً للمجتمع الدولي المتمثل بهيئة الأمم المتحدة، وأن لبنان الذي هو عضو مؤسس في هيئة الأمم يراهن على دعمها، سواء في ما خص القرار 1701 أو ترسيم الحدود البحرية فضلاً عن القضية الأهم المتمثلة بمساعدة لبنان على معالجة أزمة الازمات: النزوح السوري وتداعياته امنياً واقتصادياً واجتماعياً، على ما أكّد وزير بارز لـ«اللواء».
ومع ان مصادر وزارية تستبعد ان تكون ثمة مشكلة تواجه عقد جلسة مجلس الوزراء، فإن قضية جهاز أمن الدولة، سواء تجاوزها مجلس الوزراء أو أبقى على دراستها لم يُصرّ بعد إلى إيجاد تسوية سياسية لها، والنقطة الخلافية ان الوزراء المسيحيين ما يزالون على موقفهم لجهة إطلاق يد مدير عام الجهاز اللواء جورج قرعة، في ادارته، واتخاذ القرارات.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» ان الوزراء المسيحيين يؤيدون تطبيق القانون المتعلق بعمل الجهاز، محتفظاً برأيه من موضوع توسيع مجلس القيادة إلى حين طرحه (إذا طرح).
وفي السياق، توقع وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي تجاوز هذا الموضوع لأنه ليس من صلاحية مجلس الوزراء إنشاء مجلس قيادة لهذا الجهاز بمرسوم، فجهاز أمن الدولة، أضاف حناوي، انشئ بناءً على قانون الدفاع 102 والقانون يعدل بقانون، وهذا الأمر يحتاج إلى مجلس النواب وليس مجلس الوزراء، معتبراً ان الأمور تسير داخل الجهاز بالتعاون بين المدير العام ونائبه، وأن لا تهميش للواء قرعة.
وفي ما خص الانترنت غير الشرعي، استبعد حناوي لـ«اللواء» إعادة طرحه من جديد طالما انه أصبح في عهدة القضاء.
وفي ما خص النازحين السوريين، اتفق الوزيران حكيم وحناوي على رفض العودة الطوعية لهؤلاء.
وأكد حكيم لـ«اللواء» أن الموقف واحد لجهة رفض استخدام لبنان كمركز لتجمع السوريين ومنعهم من اللجوء إلى أوروبا، فما اعتبر حناوي أن عودة النازحين إلى بلادهم أمر سهل جداً، فأي تسوية يمكن إنجازها تعني عودة هؤلاء إلى أرضهم ومدنهم وقراهم.
ووفقاً لما ستؤول إليه نتائج طاولة الحوار وجلسة مجلس الوزراء، فإن مسار الاستحقاقات المقبلة سيتوضح، وسيتخذ بشأنه القرار المناسب.
وتمثل هذه الاستحقاقات على مدى 60 يوماً تبقت من عمر العقد العادي في تمرير الانتخابات البلدية، بعدما دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الهيئات الناخبة إلى الانتخاب في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك – الهرمل وجبل لبنان بدءاً من 8 أيار، على أن تدعى الهيئات الناخبة في محافظات الجنوب والنبطية والشمال وعكار بقرارات تصدر هذا الأسبوع، أو مطلع الأسبوع المقبل، على أن لا تتجاوز نهاية أيار المقبل.
وفي هذا الإطار، أعربت مصادر نيابية مسيحية عن مخاوفها من أن تؤدي محاولات تحالف عون – جعجع إلى خلق مناخ يمنع التفاهم على الحصص المسيحية لـ12 عضواً في بلدية بيروت من أصل 24 عضواً، وبالتالي سينعكس هذا الوضع سلباً على إمكان تحقيق المناصفة بين المسيحيين والمسلمين مع أن القانون لا ينص على هذه المناصفة.
وكشفت هذه المصادر لـ«اللواء» أن اجتماعاً عقد بين نواب بيروت وممثلين للتيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» أصرّ خلالها ممثلو الثنائي المسيحي على أن تكون حصة المسيحيين في بلدية العاصمة لهما، الأمر الذي استفز نواب العاصمة، واعتبروا أنه من غير الممكن القبول بمثل هذا التوجه.
ويتجه بعض هؤلاء النواب إلى إقناع الكتل النيابية الوازنة بإصدار تشريع يسمح بالتمديد للمجالس الاختيارية والبلدية إذا ما طرأ أي أمر تصبح معه الانتخابات البلدية غير ممكنة في المواعيد المقررة، نظراً لحساسية الوضع والضغوطات الأمنية من الشمال والشرق على لبنان.
وفي سياق انتخابي متصل يتعلق بالرئاسة الأولى، علمت «اللواء» من مصادر ديبلوماسية، أن تلويح العونيين بالشارع لمنع انتخاب النائب سليمان فرنجية، طرح خيارات عملية لمنع استخدام الشارع في تعطيل ما تبقى من الديموقراطية اللبنانية.
وفي المعلومات، أن اقتراحاً جرى التداول به في حال خرج العونيون إلى الشارع، على الرغم من أن «القوات» تتحرك خارج هذا الإطار، بتقريب موعد جلسة انتخاب الرئيس المقررة في 18 نيسان إلى الخميس في 14 أو الجمعة في 15 نيسان.
ونسبت مصادر نيابية إلى مرجع نيابي كبير عدم ممانعته من أي خطوة من شأنها أن تسرّع في انتخاب الرئيس، لا سيما إذا حصل توافق وطني حولها.
وسخرت المصادر النيابية من حملة مقنعة يجري الترويج لها، من أن رئاسة المجلس قد تلعب ورقة النصف زائداً واحداً، مشيرة إلى أن التهويل العوني على هذا الصعيد ليس في مكانه، فالرئيس برّي حسم هذا الموضوع، وما زال على موقفه أن لا جلسة انتخاب من دون نصاب بثلثي أعضاء المجلس.
وكشفت المصادر الديبلوماسية الآنفة الذكر، أن موسكو وواشنطن توليان اهتماماً استثنائياً للانتخابات الرئاسية اللبنانية، على أن لا يمضي شهر نيسان أو أيار إلا ويكون هذا الفراغ قد ملء.
تجدر الإشارة إلى أن البطريرك بشارة الراعي في عظة الفصح اعتبر أن الإحجام عن انتخاب رئيس يهدم شيئاً فشيئاً الوحدة الداخلية وموقع لبنان القانوني على المستوى الدولي، ناقلاً عن الأمين العام للأمم المتحدة قوله أن غياب الرئيس الذي هو وحده حامي الدستور ووحدة الدولة وسيادتها يجعل من لبنان ارضاً سائبة سهلة لتوطين النازحين واللاجئين.
جرود عرسال
امنياً، أفيد عن تجدد الاشتباكات العنيفة بين مسلحي تنظيمي «داعش» و «النصرة» على طول خطوط التماس بين التنظيمين في اعالي جرود عرسال ورأس بعلبك في وادي ميرا وعند معبر الزمراني وصولاً حتى جرود الجراجير.
******************************

الحوار : قصة إبريق الزيت كل شهر ولا نتائج لحوار «الغد»
استهداف موظفين مسيحيين في النافعة و«الميكانيك» واخذ أماكنهم
قضية «الغبن» اللاحق بالمسيحيين في ادارات الدولة سيكون على طاولة البحث ومن المتوقع ان تحصل خلافات واسعة وسجالات نيابية بعد معلومات عن توافق مسيحي وتحديداً بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والوزراء المسيحيين في الحكومة ومؤسسات مسيحية على التصدي لما يتعرض له المسيحيون في هذه الادارات الرسمية، خصوصاً ان التحرك المسيحي وموضوع وزارة المالية لم يؤد الى اي نتيجة. فبعد الاجراء في وزارة المالية والذي قضى بابعاد رئيسة دائرة كبار المكلفين باسمة انطونيوس المسيحية وتعيين محمد سليمان الشيعي على رأس اكبر دائرة مخصصة للموارنة، قام وزير الداخلية نهاد المشنوق باقالة الموظف المسيحي بشارة جبران من احد مراكز النافعة وتعيين محمود بركات مكانه، علما ان جبران مشهود له بالكفاءة من قبل جميع الموظفين وله سنة واحدة قبل ان يحال الى التقاعد، وقد ضغط المشنوق لتعيين بركات وهو والد مستشاره، وعلم ان المقربين ايضاً من المشنوق تدخلوا لابعاد بشارة جبران، وكان من المفترض ان يتم التسلم والتسليم السبت الماضي لكنه تم التأجيل الى اليوم. وعلم ان مسؤولين في التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تحركا ضد هذا الموضوع، وهددا بخطوات تصعيدية على الارض، وامام مركز النافعة في حال ابعاد جبران. واشارت المعلومات ان سلة من الاجراءات والمناقلات تشمل الموظفين المسيحيين في دوائر الميكانيك وتعيين المحسوبين على الوزير المشنوق، وعلم ان الوزير نهاد المشنوق مصر على موقفه، كما علم ان مؤسسة «لابورا» تحركت واجرت اتصالات مع مسؤولين في وزارة الداخلية لالغاء هذا القرار، وفي حال لم يتراجع المشنوق فان مؤسسة «لابورا» ستدعو لتحركات شعبية بدعم من القوى المسيحية.
وفي هذا المجال، يصر الوزراء المسيحيون في الحكومة على اثارة ملف جهاز امن الدولة وما يتعرض له رئىس الجهاز اللواء جورج قرعة جراء الخلاف مع نائبه العيمد محمد طفيلي والذي ادى الى استبعاد قرعة عن الاجتماعات الامنية الذي يدعو اليها الرئىس سلام، ويصر الوزراء المسيحيون على طرح صلاحيات رئىس الجهاز المسيحي وعدم المس بها، فيما ذكر ان الرئىس سلام يتجه الى احداث تغيير جذري عبر طرح تعيينات جديدة في هذا الجهاز كونه تابع ادارياً لرئاسة الحكومة لكن الوزراء المسحيين يرفضون ذلك. وهذا الامر ربما ادى الى اثارة مشكلة داخل مجلس الوزراء، علماً أن جلسة الحكومة الاسبوع الماضي تم تأجيلها بسبب عدم التوافق على حل لقضية الجهاز.
ـ اجتماع طاولة الحوار غداً ـ
اما في موضوع طاولة الحوار التي تلتئم غداً برئاسة الرئىس نبيه بري فتحولت الى قصة اشبه بقصة «ابريق الزيت» كل شهر، دون اي نتائج تذكر لا على مستوى رئاسة الجمهورية ولا على صعيد قانون الانتخابات ولا على صعيد تفعيل عمل مجلس النواب، وبالتالي تحولت الى اجتماع، للصورة فقط، وهذا ما سيدفع الرئىس بري الى وضع الجميع امام مسؤولياتهم في جلسة الغد.
وقالت مصادر نيابية في كتلة التحرير والتنمية ان جلسة الحوار يوم غد ستركز على موضوعين اساسيين: الموضوع الاول يتعلق باصرار الرئىس نبيه بري على تفعيل عمل مجلس النواب وبالتالي عقد جلسات تشريعية والثاني ما يتعلق بقانون الانتخابات في ضوء ما توصلت اليه اللجنة النيابية المعنية.
واوضحت المصادر ان الرئىس بري يضع المتحاورين امام مسؤولياتهم في موضوع التشريع، خصوصاً ان هناك الكثير من مشاريع القوانين تحتاج الى الاقرار في مجلس النواب، بينها مشاريع قوانين تتعلق بقروض دولية بما يتعلق بمساعدات للبنان في اطار دعم النازحين السوريين، وهناك ايضاً مشروع قانون سلسلة الرتب وقانون الايجارات.
اضافت ان رئىس المجلس سيطرح امام المتحاورين ما توصلت اليه اللجنة النيابية المعنية باعداد مسودة قانون للانتخابات النيابية وعدم تمكنها من الاتفاق على مشروع قانون. وقالت ان بري سيضع الجميع امام مسؤولياتهم من حيث القدرة على الاتفاق على قانون واحد للانتخابات النيابية. والا فسيطرح عليهم وضع مشروعي القانونين للانتخابات النيابية الاول الذي كانت قدمته كتلته التحرير والتنمية والثاني المرفوع من كتل المستقبل والقوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي.
ـ الانترنت غير الشرعي ـ
اما في موضوع الانترنت غير الشرعي فإن المعلومات اشارت الى تقدم في التحقيقات وان القضاء سيفصح عن كل الحقائق واسماء المتورطين خصوصا ان معلومات اشارت الى امور مبهمة وتسريبات جراء صراع «مالي» في هذه القضية وشركات جديدة ومتعهدون وبالتالي هناك فضائح مالية.
******************************

٣٢ قتيلا في معركة بين داعش والنصرة داخل الاراضي اللبنانية
انفجر الوضع بين داعش وجبهة النصرة في القلمون، وامتدت المعارك الى جرود عرسال ورأس بعلبك حيث افيد عن سقوط عشرات القتلى من الطرفين بينهم لبنانيان. وفي الوقت ذاته توتر الوضع في مخيم عين الحلوة في الجنوب بعد سقوط قتيلين امس، وتكثفت الاتصالات لتطويق التدهور.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان المعارك بين جبهة النصرة وتنظيم داعش، عنفت على طول خطوط التماس على السلسلة الشرقية في جرود عرسال ورأس بعلبك وفي وادي ميرا ومعبر الزمراني وصولا إلى جرود الجراجير على الحدود اللبنانية- السورية والعمق السوري في القلمون الغربي.
لبنانيان بين القتلى
وكانت النصرة استعادت في معارك أمس الاول عددا من المواقع في القلمون الغربي، كانت قد خسرتها في السابق لصالح تنظيم داعش. وقتل في هذه المعارك عشرة مسلحين من النصرة منهم أبو خطاب التلي وأبو نصير حذيفة التلي أبو اسحق ولبناني يلقب ب أبو عائشة العرسالي، وثمانية قتلى من داعش عرف منهم: أبو عبد الباري وأبو الفاروق.
وذكرت الوكالة ان معلومات افادت عن مقتل المساعد الأول لمصطفى الحجيري أبو طاقية اللبناني مجد محمد عبد المجيد الحجيري الملقب ب أبو البراء، ولا تزال جثته على أرض المعركة في الجرود، بينما تتقبل عائلته التعازي في منزله في البلدة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر امني ان ١٨ من عناصر جبهة النصرة قتلوا في الاشتباكات، بالاضافة الى اسر ستة آخرين، مقابل مقتل ١٤ من داعش. وذكر المصدر ان القتال بدأ امس الاول قرب بلدة الجراجير السورية بجبال القلمون قرب الحدود اللبنانية – السورية قبل ان ينتقل الى خراج بلدتي رأس بعلبك وعرسال داخل لبنان.
عين الحلوة
على صعيد اخر، توتر الوضع في مخيم عين الحلوة وسقط قتيلان وجرحى.
وكان أحد عناصر بلال بدر ويدعى عمر الناطور، اقدم على اطلاق النار باتجاه عبد قبلاوي المنتمي إلى حركة فتح، عند مفترق سوق الخضار في الشارع الفوقاني، ما أدى إلى مقتله.
وأعقب ذلك استنفار بين الطرفين، ما استدعى تدخل القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في محاولة لمعالجة تداعيات الحادثة وتطويقها.
وفي وقت لاحق اقدم مجهولون على قتل حمزة الناطور، شقيق عمر الناطور الذي قتل العنصر في حركة فتح وسيطرت حال من الاستنفار والتوتر في المخيم، في ظل سماع رشقات نارية وقنبلة يدوية.
******************************

معارك ضارية بين “داعش” و”النصرة” في جرود عرسال
دارت امس اشتباكات عنيفة بين تنظيم داعش وجبهة النصرة في جرود عرسال ورأس بعلبك في البقاع الشمالي، استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأسفرت عن مقتل وجرح عدد كبير من مسلحي الطرفين.
وقد شن تنظيم «داعش» منذ ساعات الصباح هجوما على مواقع ومراكز «النصرة» في جرود عرسال ورأس بعلبك وقتل وجرح عددا من مسلحي «النصرة» وقام بتصفية ميدانية لبعض المسلحين بينهم مسؤولون ميدانيون.
وفي المقابل قامت مجموعات كبيرة من جبهة النصرة بقيادة ابو مالك التلي بشن هجوم مضاد، بعد استقدام تعزيزات لاستعادة مواقع خسرتها الجبهة بين الزمراني والعجرم وقرنة الحشيشات والملاهي ووادي شبيب.
وافادت الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك ان اللبناني مجد محمد عبد المجيد الحجيري الملقب بـ»أبو البراء»، قتل بمعارك بين «النصرة» و «داعش» ولا تزال جثته في الجرود منذ الأمس.
اشارة الى ان الحجيري كان ينتمي الى تنظيم النصرة الارهابي من المتواجدين في البلدة «من رجال ابو طاقية».
وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك ان المعارك بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش»، عنفت على طول خطوط التماس على السلسلة الشرقية في جرود عرسال ورأس بعلبك وفي وادي ميرا ومعبر الزمراني وصولا إلى جرود الجراجير على الحدود اللبنانية- السورية والعمق السوري في القلمون الغربي.
وكانت «النصرة» قد استعادت في معارك أمس عددا من المواقع في القلمون الغربي، كانت قد خسرتها سابقا لصالح تنظيم «داعش». وقتل في هذه المعارك عشرة مسلحين من «النصرة» منهم أبو خطاب التلي وأبو نصير حذيفة التلي «أبو اسحق» ولبناني يلقب بـ»أبو عائشة العرسالي»، وثمانية قتلى من «داعش» عرف منهم: أبو عبد الباري وأبو الفاروق.
كشف الإعلام الحربي في حزب الله، معلومات عن ما يجري بين تنظيمي «النصرة» و «داعش» في جرود عرسال. وقال عبر صفحته على موقع «فايسبوك» ان المعارك لازالت متواصلة وسط معلومات عن نية داعش اقتحام منطقة الملاهي والعجرم ومخيمات النازحين في بلدة عرسال.
وتابع أن «داعش أسر 6 مقاتلين من جبهة النصرة وخسر المسؤول المدعو «أبو الفاروق» والقائد الميداني «أبو عزام» خلال المواجهات.
وكان «داعش» قد شن هجوماً صباح امس على مواقع ومراكز «النصرة» في جردي عرسال وراس بعلبك وقتل وجرح عدداً من مسلحي «النصرة» وقام بتصفية ميدانية لبعض المسلحين بينهم مسؤلين ميدانيين وفي المقابل.
استهداف موقع حنيدر
وكان مركز مراقبة قيد الانشاء تابع للجيش قد تعرض لاطلاق نار كثيف من قبل مجموعة من المسلحين على الحدود اللبنانية – السورية في محلة حنيدر بوادي خالد، وقد تصدت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة للمسلحين وارغمتهم على الفرار.
وفي هذا الاطار صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان جاء فيه: ليل امس (السبت) وفي محلة حنيدر على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية، تعرّض مركز مراقبة قيد الانشاء تابع للجيش، لاطلاق نار بالاسلحة الخفيفة من قبل مسلحين، وقد ردّ عناصر المركز على النار بالمثل ما ادى الى فرارهم.
لم تسجل اي اصابات في صفوف العسكريين، وتستمر قوى الجيش بتفتيش المنطقة وجوارها بحثاً عن مطلقي النار لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص.
******************************

الانتحار الجماعي.. بات الخيار الوحيد أمام بعض المحاصرين في الفلوجة
العلف الحيواني أصبح غذاء لإنسانها وأسعاره خارج قدرات الكثيرين
الرمادي: مناف العبيدي
لم يعد أمام أهالي الفلوجة خيار أمام مقاومة الجوع الهالك سوى الانتحار أو تجرع السم من أجل إنهاء معاناتهم وهم يعيشون في ظل كارثة إنسانية حقيقية حيث بدأ الأطفال يموتون جوًعا أمام أعين أمهاتهم وذويهم الأمر الذي جعل العائلة بأكملها تقرر الانتحار في موت جماعي من أجل التخلص من عذابات الموت جوًعا.
هذا الجوع قتل عشرات الأطفال والنساء وكبار السن وهو في طريقه ليحصد أرواح الكثيرين الذين لم يعد باستطاعتهم مقاومة الجوع وهزال الجسد. ويقول الحاج أبو إبراهيم65 ٬ عاما٬ وهو من سكان المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «الظروف الكارثية التي نعيشها ازدادت سوءا يوًما بعد آخر وتفاقم الأمر علينا منذ أن فرضت القوات الأمنية حصاًرا قاسيا على المدينة منع دخول المواد الغذائية والطبية إليها بشكل كامل». وأضاف أبو إبراهيم أن «هذا الحصار أثر علينا نحن بالذات ولم يؤثر على مسلحي تنظيم داعش الذين تصلهم المؤن بطرق مجهولة٬ فيما تسبب الحصار بنفاد المواد الغذائية والطبية حتى أصبحنا نبحث عن الحشائش وأوراق الشجر ونطبخها على نار الخشب٬ هذا الأمر الذي تسبب هو الآخر بتفشي أمراض معوية بين الأطفال والأهالي وتسبب في موت الكثير منهم».
وأشار أبو إبراهيم إلى أن «مستشفى المدينة أصبح خاليا تماًما من الكوادر الطبية بسبب عدم امتلاكها لأي مادة طبية أو دواء ما٬ ودفع الحصار ونقص المواد الغذائية والأدوية بعض سكان الفلوجة للانتحار٬ كما انتشرت حالات الإغماء والموت بسبب الجوع بين السكان٬ لم أكن أتخيل أنني سأرى وضعا مهينا كالذي أعيشه أنا وعائلتي في مدينة الفلوجة مدينة الكرم والمضايف٬ فالخدمات معدومة٬ ولا يتوفر الغذاء والدواء في المدينة التي أصبحت منكوبة بالجوع والحرمان».
وأكد سكان آخرون أن أهل المدينة يعتمدون على العلف الحيواني من أجل تأمين وجبة غذاء واحدة٬ أما المياه فلا تصل إليهم إلا كل يوم اثنين ولساعة واحدة٬ وهي غير صالحة للشرب بسبب استهداف محطة المياه في المدينة بأحد البراميل المفخخة التي تلقيها المروحيات على المدينة. وأضاف: «لقد بات الانتحار عاديا٬ فكل يوم تشهد الفلوجة حادثة نقف أمامها عاجزين». وقال: إن «تجويع الفلوجة أمر مدبر٬ وإن الحكومة وقوات التحالف يمارسون عقابا جماعيا ضد المدينة التي قاومتهم خلال فترة غزوهم للبلاد».
ولفت أهالي الفلوجة إلى أن «عمليات الانتحار باتت تأخذ طابعا آخر٬ فقد أقدم قبل أيام رب أسرة على تسميم عائلته بالكامل نتيجة الجوع والعوز الذي بات لا يحتمله الكثيرون»٬ واستغربوا صمت الحكومة إزاء الجريمة التي تتعرض لها الفلوجة٬ وتساءل أحدهم: «لماذا لا يتحركون من أجل إنقاذ المدنيين كما جرى للإيزيديين في سهل نينوى٬ أو كما جرى في مدينة مضايا السورية التي سمح بإدخال المساعدات إليها».
من جانبهم أكد هاربون من الفلوجة ومن قبضة تنظيم داعش أن المدينة «لم تعد تصلح للعيش٬ وأنها أصبحت مدينة أشباح٬ فالحركة قليلة إلا من عناصر تنظيم داعش الذين باتوا يفرضون قيودا على المدنيين في الداخل ويمنعون خروجهم من المدينة بينما تفرض القوات الحكومية حصاًرا قاسيا ومميًتا من خارجها».
وأضاف: «لقد شهدت أسعار المواد الغذائية في الفلوجة ارتفاعا كبيرا٬ حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد لنخالة الطحين (17 ألف دينار عراقي)٬ فيما بلغ سعر الكيلوغرام من التمور المخصصة علفا للحيوان (15 ألف دينار عراقي)٬ أما سعر البيضة الواحدة فقد وصل إلى(1500 دينار عراقي)».
محافظ الأنبار صهيب الراوي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة الفلوجة تكمن في محيطها الذي بدأت قوات الأمن وبمساعدة قوات التحالف الدولي بتحرير أجزاء كثيرة منه»٬ مشيرا إلى أن العمليات العسكرية من شأنها أن تضيق الخناق على تنظيم داعش. وأضاف الراوي «لقد وفرنا ممرات في منطقتي الفلاحات وعامرية الفلوجة٬ لكن تنظيم داعش الإرهابي عمد إلى تفخيخها ليمنع العائلات من المغادرة».
من جانبه أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي أن الوضع في مدينة الفلوجة مأساوي٬ معتبرا أن «المدينة على شفا موت جماعي»٬ خاصة بعد أن أقدم العشرات من الأشخاص على الانتحار بسبب المجاعة والحصار. وقال العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش الإرهابي هو السبب وراء تدهور الأوضاع الإنسانية في الفلوجة»٬ وأضاف: «إذا لم نجد خلال الأيام القليلة المقبلة فلا سبيل إلا باقتحام المدينة وإنقاذ الأهالي فيها». وحسب العيساوي فإن «عملية إلقاء المساعدات الغذائية والطبية جًوا أمر ليس بالهين٬ خاصة أن عدد المواطنين المحاصرين داخل المدينة يفوق السبعين ألف شخص٬ وهو ما يحتاج إلى طلعات جوية مكثفة وهذا أشبه بالمستحيل».
******************************

La naturalisation des déplacés syriens : de la « démagogie » facilitée par l’absence de plan national
Sandra NOUJEIM
Le camp du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, relayé par le Hezbollah, met en garde depuis samedi contre une intention internationale de naturaliser les déplacés syriens. Lors d’une conférence de presse à son domicile à Batroun, quelques heures après le départ de Beyrouth du secrétaire général de l’Onu, M. Bassil a jugé suspect que ce dernier ait omis de mentionner au cours de sa visite le « retour sûr des déplacés », et qu’il lui ait substitué l’expression du « retour des déplacés s’ils le souhaitent ». Or, « le Liban avait déployé de grands efforts, lors de la réunion du Groupe d’appui international pour la Syrie, pour rayer la mention du retour volontaire des déplacés et la remplacer par le retour sûr », a expliqué M. Bassil. En insérant les termes « s’ils le souhaitent », M. Ban serait revenu implicitement à l’expression « du retour volontaire », toujours selon le ministre.
Notons que « le retour volontaire » est tributaire de la volonté individuelle des déplacés, alors que le « retour sûr » fait suite à une décision officielle de l’État de reconduire les déplacés vers leur pays ou vers des zones frontalières sécurisées. Dans ce contexte, la récente visite de M. Ban « n’est qu’un simple détail par rapport à la manière globale viciée de la société internationale de traiter avec le Liban du dossier des déplacés syriens. Et cela, en dépit des erreurs de protocole ou de forme ayant pu marquer cette visite », a souligné M. Bassil, en référence à son absence à l’accueil du secrétaire général de l’Onu à l’aéroport et son refus de se réunir avec lui.
« Une allégation inventée de toutes pièces »
Ces propos ont provoqué la réponse immédiate sur Twitter du député Ammar Houry. « La naturalisation des Syriens ne se pose sous aucune forme, sachant que le Premier ministre Tammam Salam a été on ne peut plus clair sur ce point en assurant qu’aucune formule de naturalisation n’a été évoquée (avec ses interlocuteurs internationaux) », a relevé M. Houry dans un tweet. Selon lui, « le ministre Bassil a tenté d’inventer un scénario qui n’existe pas, et dont il n’a pas les preuves, afin de nuire une nouvelle fois aux relations internationales du Liban (…) et de couvrir (ses manquements protocolaires) », a-t-il conclu.
Se chargeant de lui répondre, le ministre Élias Bou Saab s’est demandé « pourquoi M. Houry s’est senti concerné par les propos du ministre des Affaires étrangères sur les parties qui profiteraient de la naturalisation, sachant que M. Bassil n’a nommé personne ». M. Bassil avait fait allusion à « une connivence de parties internes favorables à la naturalisation ». Et M. Bou Saab d’ajouter : « Ce que nous avons pu fournir en aides humanitaires dépasse ce que (Ammar Houry) a pu faire, mais je crains que notre souci pour le Liban soit plus important que le sien, et c’est sans doute cela qui l’a provoqué. » M. Houry ne manquera pas de relever, dans un tweet, que la réponse du ministre de l’Éducation « n’a pas exclus le fait que la fable de la naturalisation des Syriens au Liban est une stricte invention du ministre des Affaires étrangères (…) ».
D’autres protagonistes ont concédé à M. Bassil le risque d’une naturalisation, mais seulement pour démontrer l’incohérence de son discours avec ses démarches politiques.
L’ancien chef de l’État Michel Sleiman a fait remarquer dans un tweet que « l’élection d’un président est le moyen le plus efficace de faire face à la naturalisation, le serment prêté à la Constitution étant la garantie et le bouclier de protection les plus sûrs face aux dangers ». Pour sa part, le ministre Boutros Harb s’est dit « étonné de la légèreté avec laquelle M. Bassil s’est comporté avec M. Ban, sachant que ce dernier est le numéro un des acteurs diplomatiques internationaux (…). Et si l’on présume que M. Ban a une approche que nous contestons, cela devrait être une raison de plus d’en débattre avec lui et de transmettre la vision du Liban ».
Pour Ziad el-Sayegh, « une polémique absurde »
Mais c’est justement cette vision qui manque drastiquement à l’État. Il faut savoir en effet que l’État libanais « n’a ni les moyens de superviser un retour sûr des déplacés, ni même d’accompagner leur retour volontaire », relève Ziad el-Sayegh, expert sur la question des réfugiés, à L’Orient-Le Jour. Autrement dit, « même si l’opportunité d’un retour des déplacés se présentait aujourd’hui, le Liban ne serait pas prêt à les renvoyer chez eux », souligne-t-il. De nombreuses failles entraveraient ce retour, à commencer par l’absence de statistiques uniformes sur le nombre de déplacés au Liban (le Haut-Commissariat des Nations unies, le ministère des Affaires sociales, la Sûreté générale ainsi que les municipalités détiennent des listes différentes). Cette absence de données conformes serait due, selon M. el-Sayegh, à l’absence d’une « autorité étatique de référence à laquelle serait confiée exclusivement la gestion du dossier, y compris les aides internationales… sachant que même la Grande-Bretagne s’est dotée d’un ministère pour les Déplacés ! ».
En outre, M. Sayegh met le doigt sur un autre manquement dont pâtit l’État aujourd’hui : l’abstention à établir des camps formels pour les déplacés syriens. Un camp formel est « le seul endroit où la présence des déplacés peut être contrôlée, aussi bien sur le plan socio-économique que sur le plan sécuritaire », explique-t-il. À défaut de camps formels, le pays compte aujourd’hui « 3 000 à 4 000 camps sauvages, non contrôlés, abritant chacun au minimum 150 déplacés ». Cela sans compter que de nombreux déplacés se sont intégrés au tissu libanais, ce qui rend quasi impossible aussi bien leur décompte que la distinction entre « la communauté des travailleurs syriens et celle des déplacés ». Cet état des lieux pourrait conduire à penser à « l’intégration sociétale progressive des déplacés et leur intégration légale », souligne-t-il.
C’est donc à tort que l’établissement de camps formels pour les Syriens avait été combattu. « La phobie des camps palestiniens » fut-elle légitime, n’a pas lieu d’être : contrairement aux Palestiniens, les Syriens ont un pays, explique-t-il en substance, en ajoutant que les risques sécuritaires dans des camps formels sont quasi nuls. « Ceux-ci sont contrôlés par l’État et les Nations unies, et parrainés par la communauté internationale. Leur établissement obéit à des critères, relatifs notamment au site choisi : un camp à Ersal n’aurait pas été envisageable, par exemple », explique-t-il. Raviver aujourd’hui « l’épouvantail de la naturalisation », selon les termes du ministre Waël Bou Faour dimanche, relèverait de « la démagogie », convient M. el-Sayegh.
« On ne peut pas s’insurger contre la naturalisation, alors que se prépare en Syrie le terrain du retour des déplacés, et que, de surcroît, le Liban n’a rien pour accompagner ce retour : ni statistiques, ni autorité centrale, ni politique unifiée. » « La polémique actuelle autour de la naturalisation est une polémique absurde, d’ordre strictement terminologique », souligne-t-il. « Toutes les parties libanaises ont livré le dossier des déplacés à leurs tiraillements politiques internes, alors que c’est un dossier qui doit faire, par excellence, l’objet d’une politique étatique unifiée. Aucune partie internationale ne peut s’opposer à un plan national cohérent, comme l’attestent les exemples de la Turquie et de la Jordanie. Qui plus est, l’Onu et la Ligue arabe sont des partenaires incontournables de la résolution de la crise », conclut-il.