.jpg)
تجاوز السرعة من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى وقوع حوادث الطرق المميتة والمسببة للإصابات الجسيمة، بالإضافة إلى أنها تكلف المجتمع ما يزيد على مليار دولار سنوياً.
شهد شهر آذار سلسلة من الحوادث المروّعة التي حصدت خيرة الشبان والشابات على الطرق اللبنانية، بحيث تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي أخبار هذه الحوادث وصور الضحايا، نذكر منهم الشابين شادي مشركي ووديع ساسين اللذين قضيا إضافة إلى شاب ثالث نتيجة حادث سير مروّع بالقرب من مستديرة جعيتا فجر يوم الأحد في 6 آذار.
الشاب إيلي غطاس (25 عاماً) قضى يوم عيد ميلاده في 18 آذار بسبب حادث سير على طريق المتحف، بالإضافة إلى عشرات الجرحى في المناطق اللبنانية المختلفة وتساءل المواطنون عن جدوى تطبيق قانون السير الجديد في حين لا يخلو يوم من دون وقوع ضحايا وجرحى نتيجة هذه المأساة المتكررة، علماً أن قوى الأمن الداخلي تنشر تقارير يومية عن عدد محاضر ضبط مخالفات السرعة بواسطة الرادارات المنتشرة على الطرق اللبنانية والتي تصل أحياناً إلى 1000 محضر يومياً.
فحوادث المرور أصبحت آفة اجتماعية أخطر مما يمكن أن نتوقع، بحيث يقضي عالمياً نحو 1.24 مليون نسمة كل عام نتيجة حوادث المرور، وتمثّل الإصابات الناجمة عنها أهم أسباب وفاة الشباب من الفئة العمرية 15 ـ 29 سنة. ففي لبنان يسقط سنوياً ما يقارب الألف ضحية بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، 35 في المئة منهم من هذه الفئة العمرية.
.jpg)
وهنا تطرح الأسئلة التالية: ما هي فعالية رادارات السرعة في الحد من هذه الحوادث والإصابات الناجمة عنها؟ هل يتم تطبيق القانون في لبنان بناءً على تحليل الحوادث وفي الأماكن الأكثر خطورة؟ هل يتم إبلاغ المواطنين سريعاً في حال تحرير محاضر ضبط بحقهم؟ هل تقوّم حملات تطبيق القانون للتأكد من تحقيق الأهداف؟ هل يتمتع القيّمون على تطبيق القانون بالكفاءة المطلوبة للقيام بهذه المهمة؟ هل تساهم عائدات مخالفات السير في تحسين السلامة المرورية؟
مخاطر السرعة على القيادة:
إن تجاوز السرعة هو من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى وقوع حوادث الطرق المميتة والمسببة للإصابات الجسيمة، بالإضافة إلى أنها تكلف المجتمع ما يزيد على مليار دولار سنوياً.
السرعة على الطرق هي قضية صحة وسلامة عامة من الدرجة الأولى، على رغم صعوبة التحديد الدقيق لعامل السرعة في حوادث المرور، لكنّها عامل أساسي في خطورة الإصابات الناجمة عنها، فهي تؤثر على معدل حدوث الإصطدامات وعلى شدة الإصابات الناجمة عنها، فزيادة السرعة تؤدي إلى إرتفاع معدل حوادث الإصطدامات وزيادة إحتمال وقوع إصابات شديدة عند حدوثها، ويعود ذلك إلى أن زيادة السرعة تعني زيادة المسافة التي يتعين على السائق قطعها ريثما يقوم برد الفعل اللازم وكذلك المسافة المطلوبة للتوقف، كما أن إحتمال إرتكاب السائق للأخطاء يتضاعف مع زيادة السرعة فكلما إزدادت السرعة كلما كانت كمية الطاقة الميكانيكية التي يتم تلقيها عند الإصطدام أكبر، وبالتالي ثمة إحتمال وقوع إصابات خطيرة وقاتلة لأن بعض أجزاء السيارة تطبق على السائق مما يؤدي الى إصابته بشكل بليغ يحول دون التعرف إليه أحياناً.
وتبيّن الأبحاث أن الإصابات المؤذية هي نتيجة التبادل الداخلي للطاقة فالإصابة تنجم أثناء الإصطدام عن إنتقال الطاقة إلى الجسد البشري بكميات ومعدلات تؤدي إلى تخريب بنية الخلايا والنسج والأوعية الدموية وغيرها من أجزاء الجسم، وهذا يتضمن الطاقة الحركية فمثلاً عندما يصطدم رأس سائق المركبة بالزجاج الأمامي لحظة الإصطدام يعتبر إنتقال الطاقة الحركية الأكثر تسبباً في وقوع إصابات حوادث المرور، حيث أن مستوى الأذى الذي يتعرض له الجسد البشري يعتمد على شكل سطح الجسم المرتطم وقساوته، وكمثال آخر فإنه عند الإصطدام بسرعة 50 كلم/س يزداد وزن طفل ذي 5 كلغ بحدود 20 ضعفاً ليصل إلى 100 كلغ خلال جزء من الثانية، كما ويكون من المستحيل عند وقوع الإصطدام أن يتمكن أي راكب من إمساك الأشياء غير المثبتة بصورة مضمونة.
.jpg)
إن احتمال التورط في حادث وفاة يتضاعف مرتين مع زيادة السرعة كل 5 كيلومتر في الساعة فوق السرعة القانونية.
وتتلخّص مكامن الخطر في السرعة الزائدة بما يلي:
- زيادة احتمال وقوع الحوادث نتيجة لضيق الوقت الكافي لاتخاذ قرار مناسب يجنب السائق مخاطر الطريق عند حدوث أي طارئ.
- زيادة احتمال وقوع حوادث الاصطدام نتيجة لعدم ترك مسافة كافية بين المركبة والمركبات الأخرى.
- فقدان السيطرة وعدم اتزان المركبة.
- زيادة احتمال وقوع الحوادث نتيجة لعدم التمكن من السيطرة على المركبة في الحالات الطارئة مثل حالات انفجار الإطار.
- زيادة احتمال وقوع الحوادث نتيجة لعدم القدرة على تجنب أخطاء الآخرين.
- زيادة السرعة تؤدي إلى زيادة شدة الاصطدام، وبالتالي زيادة احتمالات الوفاة أو الإصابة الجسدية.
إطار
عقوبات مخالفة السرعة في قانون السير اللبناني
تجاوز السرعة المحددة بأقل من 20 كلم / ساعة يعاقب عليه بغرامة مالية من 50.000 إلى 70.000.
تجاوز السرعة المحددة بين 20 و 40 كلم / ساعة يعاقب عليه بغرامة مالية من 100.000 إلى 150.000.
تجاوز السرعة المحددة بين 40 و 60 كلم / ساعة يعاقب عليه بغرامة مالية من 200.000 إلى 350.000.
تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 60 كلم / ساعة يعاقب عليه بغرامة مالية من 350.000 إلى 450.000.
إطار
معادلة حسابية
إذا كانت هناك سيارتان تسير إحداهما بسرعة 65 كلم/الساعة والأخرى بسرعة 60 كلم/الساعة، وفجأة ظهرت إحدى الشاحنات بعرض الطريق على بعد 38 متراً ثم استخدم كل من قائدي السيارتين الكوابح في نفس اللحظة، فسنجد أن السيارة التي تسير بسرعة 65 كلم/الساعة تصطدم بالشاحنة بسرعة 32 كلم/الساعة ومن ثم تتعرض لأضرار بالغة، أما السيارة التي تسير بسرعة أبطأ فسوف تصطدم بسرعة5 كلم/الساعة.
إعداد: الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية