
تشكّل الحدود المتداخلة بين لبنان وسوريا غير المرسّمة والمحدّدة وفق القانون الدولي، سببا أساسيا لصراعات سياسيّة واجتماعيّة، وحتى مناطقية بين لبنان وسوريا، وسببا لسقوط قتلى بين أهالي البلدات الحدودية نتيجة خلافات على الأراضي والمياه والطرقات والمعابر. فقبل اندلاع الاحداث السورية، كانت هناك جهوزية لبنانية تامّة لبحث موضوع الترسيم حسبما اعلنت مصادر متابعة لـ “المركزية”، مشيرة الى ان لبنان سعى الى تحضير الوثائق والخرائط الخاصة بذلك الا ان الامر قابله امتناع من قبل الجانب السوري فتعثرت المساعي، حتى بات الترسيم صعباً اليوم في ظل ما يحصل في سوريا، كما ان الخروق على الحدود ومن الجانب السوري تجاه البلدات والأراضي والمواطنين في لبنان، لم تساعد على ايصال الملف إلى مجلس الأمن الدولي للنظر به، كما تبيّن ان الدول الكبرى لم تكن لديها رغبة بطرحه على مجلس الأمن.
ولفتت المصادر الى ان اللجنة التقنيّة لمراقبة الحدود برئاسة الوزير المعني آنذاك جان اوغاسبيان واصلت البحث عن تصوّر استراتيجي لمراقبة الحدود وضبطها.
وعن الموضوع اكد اوغاسبيان لـ”المركزية” ان عمل اللجنة التقنية لمراقبة وضبط الحدود التي كان يرأسها لا يتعلق على الإطلاق بترسيم الحدود، إنما بوضع رؤية استراتيجية لضبط الحدود ومراقبتها وتطوير وبناء معابر حدودية وتعزيز الإنماء الإقتصادي والإجتماعي للقرى الحدودية.
واضاف: “اللجان التي تم تأليفها من اكثر من وزارة في ذلك الوقت اثارت الموضوع، ودعت الى توثيقه في الامم المتحدة، ولكن الجانب السوري كان دائما يمتنع عن بحث الامر، لان اي حدود لا بدّ ان تكون بالاتفاق مع دولتين معنيتين على الحدود وبرعاية الامم المتحدة، وهذا لم يحصل بين لبنان وسوريا”.
واشار الى ان لبنان حضّر الوثائق والمستندات والصور الخاصة بالحدود التي رسمت في اتفاقية سايكس بيكو، اضافة الى المستندات الموثقة في الدوائر العقارية وملكية الاراضي، ولكن الوعود السورية بتأليف لجنة سورية لبحث الملف اتبعت اسلوب المماطلة، فلم تحصل اي اجتماعات.
وقال: “ما نطالب به حاليا ان يرسل الجانب اللبناني من طرف واحد هذه الوثائق لتأكيد الحدود وحفظ حقوقه، خصوصا في هذا الظرف، لان السوريين غير مستعدين لهذا الامر راهنا، والمفاوضات مع السوريين برهنت ان لا ايمان بلبنان كوطن مستقل، خصوصا عندما تم التذرع بشبعا، في حين اعلن لبنان البدء ببحث موضوع الحدود الشمالية ومنها الانطلاق الى كامل الحدود، وترك شبعا لظروف اخرى، ورغم هذا الامر لم نأت بأي نتيجة”.
ولفت الى ان الحكومة هي وحدها المعنية باتخاذ القرار، كما ان المسؤولية تقع على عاتق الدولة اللبنانية بكاملها، لذا عليها الطلب من وزارة الخارجية ارسال الوثائق الى الامم المتحدة لتوثيقها.