“إشكالية القضاء العسكري”… سكر لموقع “القوات”: هدفنا تقديم الحلول حفاظاً على حقوق الإنسان

تحضر “إشكالية القضاء العسكري وحقوق الإنسان” في معراب، في مؤتمر تنظمه “القوات اللبنانية” برعاية وحضور رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، في 6 نيسان الحالي عند الساعة الخامسة عصراً.

صحيح أن هذا المؤتمر يعقد عشية صدور القرار في محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة، لكن “القوات اللبنانية” التي كانت  السباقة في طرح هذه الإشكالية عبر إقتراح القانون الذي قدمه عضو كتلة “القوات” النائب إيلي كيروز في 22/4/2013، تعود من جديد للإضاءة على هذه المشكلة، في خطوة جدية وصريحة لتعديل قانون المحاكم العسكرية.

منظمة المؤتمر والمساعدة في الشؤون السياسية في معراب مايا سكر كورسون أشارت الى أن هدف المؤتمر هو مقاربة القضاء العسكري من باب حقوق الإنسان، ورفع الصوت ضد الانتهاكات التي تمارس أمام المحاكم العسكرية، وذلك انطلاقاً من قناعات حزب “القوات اللبنانية” وثوابته وإيمانه بمبادئ حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على أقتراحات القوانين التي قدمت كحل لهذه المسألة، لا سيما إقتراح القانون الذي قدمه النائب كيروز حول تعديل قانون  القضاء العسكري في لبنان والذي طلب فيه حصر المحاكمات العسكرية بالقضايا المسلكية والتأديبية للعسكريين، وذلك كدليل حسي على تصميم وجدية الحزب في تبنيه هذه القضية فعلاً لا قولاً فحسب، إضافة الى مشروع القانون الذي قدمه وزير العدل أشرف ريفي أيضا والنائب روبير غانم.

ولفتت سكر في حديث الى موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني الى أن هذا الموضوع تتم مقاربته من قبل “القوات” كغيره من المواضيع الحياتية، وهو لا يقل أهمية عن موضوع المخدرات وحقوق المرأة والحكومة الإلكترونية.

سكر أوضحت أن المحكمة العسكرية هي محكمة استثنائية وليست عادية، ولها قانون خاص اسمه قانون القضاء العسكري، وهي غير مرتبطة بتركيبتها بوزارة العدل أو المدعي العام التمييزي، ولا بأي سلطة، إنما ارتباطها الإداري فبوزارة الدفاع، وفي القضايا العسكرية بقيادة الجيش. أما قضاتها فمن الممكن الا يكونوا من رجال القانون.

وكشفت أن هذا المؤتمر يندرج في سياق حملة توعوية متعلقة بالقضاء العسكري ستنطلق عبر وسائل التواصل الإجتماعي لتسليط الضوء على الإنتهاكات التي تطال حقوق الإنسان والقانون على حد سواء.

إضافة الى القانونيين والسياسيين ورجال الإعلام، سيحضر المؤتمر ممثلون عن سفارات الدول الأجنبية، ممثلون عن الإتحاد الأوروبي، وممثلون عن المجتمع المدني والجمعيات الأهلية العالمية. وتقسم المحاور الى إثنين:

المحور الأول: “الموقف من القضاء العسكري والحلول المقترحة”، يديره رئيس مصلحة المهن القانونية في “القوات” المحامي فادي مسلم ويستضيف فيه وزير العدل أشرف ريفي، رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم وعضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب إيلي كيروز.

أما المحور الثاني فيعالج محور “حقوق الإنسان أمام المحاكم العسكرية”، يديره عضو مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني الأستاذ جان بيار قطريب ويستضيف الأمينة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان السيدة أمينة بو عياش من المغرب،  رئيس مؤسسة Justicia الدكتور بول مرقص ومدير البرامج في منظمة ALEF الأستاذ جورج غالي.

سكر أكدت أن الهدف الأساسي من هذا المؤتمر هو تقديم الحلول وليس فقط عرض المشكلة، ورأت أن أي مشروع قانون يؤخذ فيه سيلقى ترحيباً من “القوات اللبنانية”، لانها ليست متمسكة فقط بالحلول التي اقترحتها.

وتابعت: “البلد الذي لا زال يعتمد على القضاء العسكري في محاكماته “المدنية” هو بلد متخلف وهذا دليل واضح على غياب ديمقراطية النظام، وكما ناضلنا في أمور الحرية والسيادة وكرامة الإنسان، سنناضل حتى النهاية في هذا الموضوع.  القضاء العسكري لم يعد موجوداً في الدول المتقدمة، وقد تخطت الدول الاوروبية هذا الأمر منذ زمن طويل، أما في الدول العربية فقد تمكنت تونس من وضع بند تعديل عمل المحكمة العسكرية في دستورها الجديد الذي تم إقراره، وخطت المغرب خطوة رائدة إذ تمكنت في آب من العام 2014 من إصدار تعديل عمل المحاكم العسكرية وأعادت تحديد صلاحياتها عبر حصرها بالقضايا المسلكية العسكرية، ولذلك تحاضر السيدة أمينة بو عياش عن تجربة واكبتها، ونجحت”.

ولمن فاته فإن تاريخ القضاء العسكري في لبنان يعود الى القوانين التي وضعتها الإمبراطورية العثمانية، ولاحقاً مع الانتداب الفرنسي، ألغيت هذه القوانين وأُنشئت محاكم عسكرية. اما بعد الاستقلال، فصدر القانون في 12 تشرين الأول 1945 الذي قضى بإنشاء محكمة عسكرية، وحدّد اختصاص هذه المحكمة بالجرائم المنصوص عنها في قانون العقوبات العسكرية العثماني (الذي كان سارياً حينها).

هذه اللمحة التاريخية كافية لمعرفة التعديل الذي نحتاجه اليوم، احتراماً للعدالة أولاً ولمبدأ قيام الدولة وحقوق الإنسان ثانياً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل