
بعدما أيقنت أنّ ما بعد “الحزم” ليس كما قبله وأنّ عزم العرب بقيادة المملكة العربية السعودية على تحصين ساحاتهم وأمنهم القومي إنما هو توجّه مبدئي مفصلي غير قابل للضعف والهوان مهما بلغت التضحيات والأثمان، وجدت طهران نفسها أمام مفترق إقليمي حقيقي لا بد معه من إعادة بلورة خياراتها من عدوانية إلى تودّدية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. فبادرت إلى دق أبواب الإنفتاح والحوار طالبةً في الرسالة التي نقلتها بوساطة أمير الكويت “فتح صفحة جديدة” مع قادة دول الخليج.
وفي السياق الانفتاحي عينه، نقلت أوساط ديبلوماسية رفيعة عن مصادر رسمية إيرانية لصحيفة “المستقبل”، تأكيدها أنّ القيادة في طهران اتخذت قرار إقصاء نائب وزير الخارجية حسين عبد الأمير عبد اللهيان عن منصبه كمؤشر حسن نوايا تجاه العرب.
وأوضحت المصادر أنّ قرار إقصاء عبد اللهيان الذي اتخذ بالفعل ولم يتم كشف النقاب إعلامياً عنه بعد، يندرج في سياق الرسائل الإيرانية الإيجابية في صندوق بريد العرب باعتباره إقصاءً لأحد رموز التشدّد في السياسة الخارجية الإيرانية إزاء المحيط العربي والخليجي خصوصاً.
وذكّرت المصادر في هذا الإطار بأنّ عبد اللهيان كان مضطلعاً بمهام في الخارجية الإيرانية على تماس مباشر مع عدد من الملفات على الساحة العربية كالعراق وسوريا ولبنان، منوهةً بكون إبعاده عن هذه المهام يعتبر مؤشراً ودليلاً حسّياً على تقدّم الجناح المعتدل الذي يمثله الوزير محمد جواد ظريف على الجناح المتشدّد الذي كان يمثله عبد اللهيان في الخارجية الإيرانية.
وتوقعت انطلاقاً من ذلك بروز جملة مؤشرات متتالية في المرحلة المقبلة تدل على رغبة إيران وحاجتها الملحّة في تبديد التشنجات والتوترات مع دول الخليج بشكل يُفسح المجال أمام قبول هذه الدول إعادة فتح الحوار معها واختبار صدق نواياها تجاه الأمة العربية.
