
وسط غياب لافت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استحوذ لقاء الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والاميركي باراك أوباما على هامش قمة الامن النووي التي استضافت واشنطن الخميس نسختَها الرابعة، على جزء كبير من المشهد السياسي العالمي. فحضرت خلال قمة الرجلين أزمة سوريا وأزمة النازحين والمصالح الفرنسية والأميركية في المنطقة.
لكن لبنان المبتور الرأس والذي لم يكن ممثلا في القمة التي حضرها عدد من الزعماء العرب من ضمن خمسين زعيما، غاب حتى عنها معنويا، الا انه حضر في قمة اوباما – هولاند لكن ليس من زاوية الشغور الرئاسي. وفي السياق، اوضحت مصادر ديبلوماسية غربية لـ”المركزية” ان لبنان سيكون من ضمن الدول التي اتفق الجانبان على تفعيل دعمهما لها في مجال مكافحة “داعش” ومواجهة ازمة اللاجئين السوريين، مشيرا الى دعمهما الرؤية اللبنانية بضرورة النظر إلى الارتباط الوثيق بين هذين التحديين اللذين سيلازمان أجندة عمل الرئيس الفرنسي من ضمن اهتماماته تجاه دول المنطقة لا سيما لبنان الذي يزوره قريبا. ويلفت المصدر إلى أن هولاند يضع نصب عينيه لبنان كأحد المتضررين الرئيسيين من الإرهاب واللجوء اللذين يهددان أوروبا أيضا في شكل مباشر. وما صدر عن لقاء القطبين الأميركي والفرنسي يدل، وفق المصدر، الى تنسيق من نوع جديد سيساهم في تضافر جهود الدولتين لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتثبيت الأمن في سوريا والعراق ودعم دول الجوار وتزويدها بالامكانيات الآيلة إلى مراقبة حدودها ومنع تسلل الارهابيين من ضمن تجمعات اللاجئين، كما تزويد الجيش اللبناني بالعتاد اللازم في معارك على الحدود الشمالية الشرقية مع التنظيمات الإرهابية.
واذا كان القضاء على “داعش” ومنعه من صنع “قنبلة قذرة”، فضلا عن التهديد الكوري الشمالي، استحوذا على جدول أعمال القمة الموسعة حول الأمن النووي، التي طبعتها مقاطعة الرئيس الروسي للمرة الأولى منذ العام 2010، فإن النقاش الأميركي – الفرنسي انصبّ على توحيد العمل المشترك لتقليص مناطق نفوذ “داعش” والتركيز على محافظة الرقة حيث الثقل الداعشي الاكبر، من دون إلغاء التنسيق مع الروس لتحرير الرقة من “داعش”، مع العلم ان نجاح الهدنة في سوريا التي مرّ عليها شهر وخمسة ايام يمكن أن يكون أحد أهم نقاط القوة لدعم كل القوى التي تحارب “داعش” و”النصرة”، وفق ما اعلن الرئيس هولاند في ختام لقائه الثنائي مع اوباما الذي تحدث بدوره عن السعي الى “تركيع” داعش.
وخلصت المصادر الى ان الحركة الفرنسية تجاه دول المنطقة ومن بينها لبنان ستتفعل في ضوء الاتفاق مع الاميركيين بالتنسيق على أرفع المستويات، وسيترجم ذلك بدعم اكبر للجيش اللبناني في اطار جهد اوسع نطاقا للقضاء على “داعش” في سوريا، كونها مصدرا للارهاب بالتوازي مع الجهود السياسية الجارية لتحديد معالم المرحلة الانتقالية فيها.