#adsense

هل يفرّغ الإرهاب لبنان من الحضور السعودي؟

حجم الخط

هل انتهت مرحلة شد الحبال في المواجهة السعودية – الإيرانية على المسرح اللبناني لتذهب الأمور في اتجاه التفلت الكامل والتدهور الذي قد يسلك مسارات خطرة؟ التساؤل مشروع في ظل ما هو حاصل من تفريغ للساحة المحلية من الوجود السعودي أو مع تعرّض هذا الوجود إلى اعتداءات تضطر أصحابه إلى إعادة التفكير في جدوى استمراريتهم هنا.

آخر الأحداث تمثل إقفال مكاتب قناة “العربية” و”العربية الحدث” في بيروت، والتي جاءت على خلفية تهديدات امنية متصاعدة من جهة ونتائج تحقيقات داخلية أفضت إلى أن المكتب لم يعد يؤدي الدور المطلوب منه وسط مؤشرات واضحة على ارتباط بعض العاملين فيه بـ”حزب الله”، تأييداً بالحد الأدنى من جهة اخرى. هذا الإقفال لم يبق معزولاً إذ جاء الاعتداء على مكاتب صحيفة “الشرق الأوسط” ليضيف البعد الأمني إلى سلسلة الأسباب الأخرى.

فالاعتداء الذي نفذته مجموعة من “الزعران” المعروفين بالإسم على خلفية رسم كاريكاتوري، يُنظر إليه اليوم على نطاق واسع على أنه يدفع في اتجاه إسكات الصوت السعودي الذي يبدو أنه أزعج الأطراف الماضية في المشروع الإيراني وفي مقدمها “حزب الله”.

هذه التطورات، التي تأتي بعد خروج “البنك الأهلي” من السوق اللبنانية في الفترة القريبة الماضية، وبعد خطوات تصعيدية سعودية وخليجية ضد الحزب تطرح سؤالاً أساسياً مفاده: لمصلحة من تفريغ لبنان من وجود الاعتدال السني، وأين يصب إسكات هذا الصوت؟

فما الذي يمنع إدارة صحيفة “الشرق الأوسط” اليوم من اتخاذ قرار باقفال مكتبها في بيروت بناء على أسباب أمنية؟ وما الذي يمنع واسائل إعلام سعودية أخرى وخليجية من اتخاذ قرارات بهجر لبنان لأسباب مشابهة؟

لا شك أن انخفاض صوت الاعتدال سيعزز مواقع الأصوات المرتفعة والنبرات الحادة والأصابع المرفوعة من خلف الشاشات، لكن الأخطر أنه سيمنح مجالاً للأصوات المتطرفة لترتفع في مواجهة تطرف “حزب الله” على قاعدة أن التطرف يواجه بالتطرف، ومن هنا خطورة تفلت الأمور إلى حدود قد تبدأ في الإعلام لكنها لن تنتهي فيه حتماً.

هناك مخاوف حقيقية من وجود رغبة في مكان ما لإحادث فلتان محلي يستطيع الطرف الأقوى عسكرياً على الأرض استثماره في ضوء المستجدات في سوريا في إطار السعي لفرض واقع جديد.

صحيح أن قوى الأمن الداخلي سارعت مع النيابة العامة المختصة إلى العمل على لملمة ما جرى في مكاتب “الشرق الأوسط”، لكن ما حصل كان قد حصل فعلاً وبالتالي فإن توقيف بيار الحشاش يستدعي أيضاً توقيف سواه من المعتدين والمطلوب توفير ضمانات بأن يأخذ هؤلاء جزاءهم العادل ليكونوا عبرة لمن يفكر في التطاول على حرية الإعلام من جهة، وتوفيراً للحماية المطلوبة لوسائل الإعلام من جهة ثانية.

هل يحتمل لبنان أن يتحول إلى منصة إعلامية إيرانية، هذا تساؤل جائز وسط كل هذه التطورات فإذا كانت السعودية دخلت في مواجهة الإرهاب الذي يهدد أمنها وأمن دول مجلس التعاون، و”حزب الله” جزء أسس منه، فإن لبنان الدولة يجب ألا يسمح بإفراغ ساحته المحلية من فريق لمصلحة فريق أو إسكات طرف لمصلحة طرف.

الدولة اللبنانية أمام اختبار إثبات ذاتها اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهي التي فشلت في معالجة العديد من الملفات الحياتية الضاغطة، عليها الآن عبء التعامل مع امتحان تثبيت نفسها كدولة بالمفهوم المؤسساتي وإلا فإنها ستبقى في خانة “الكذبة” حتى إشعار آخر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل