
الإعلام السعودي على خط التوتر مع لبنان أزمة الرئاسة تقدّمت لقاء بوتين والحريري
اتخذت ترددات تطورين اعلاميين متعاقبين يعودان الى وسائل اعلامية سعودية في بيروت أمس دلالات سلبية لجهة زيادة التوتر في أجواء العلاقات اللبنانية – السعودية خصوصاً واللبنانية – الخليجية عموماً مع ان آمالاً عريضة لا تزال معلقة على اللقاء المرتقب للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء تمام سلام على هامش قمة اسطنبول الاسلامية منتصف الشهر الجاري من أجل اعادة العلاقات الى دفئها السابق . ومع ان ما جرى امس على الصعيد المتعلق باقفال مكاتب قناة “العربية” وتسريح نحو 27 من موظفيها العاملين في بيروت، ومن ثم الحادث المستنكر المتمثل باقتحام شبان مكاتب صحيفة “الشرق الاوسط” عقب نشرها رسما كاريكاتوريا مثيرا للسخط لجهة اساءته الى الدولة اللبنانية والعلم اللبناني، يمكن حصر تداعياتهما من دون التسبب بمزيد من التوتر ، فان الامر لم يبد منعزلا عن الأجواء السياسية التي لا تزال توحي بأن العلاقات المهتزة بين لبنان والمملكة لم توضع بعد على سكة الاحتواء الجدي والكافي للبدء بازالة ما شابها من تعقيدات في الآونة الاخيرة.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان ما جرى على المستوى الاعلامي أمس في مؤسستين سعوديتين هما “العربية” و”الشرق الاوسط” سبقته تدابير أمنية مشددة تتعلق بأمن السفارة السعودية في بيروت اتخذت قبل ثلاثة أيام وذلك في ضوء التهديدات التي سبق للسفير علي عواض عسيري أن أعلن أنه تلقاها في الآونة الاخيرة، علما ان “العربية ” بررت اقفال مكاتبها في بيروت بعوامل امنية فيما اكدت صحيفة “الشرق الاوسط ” استمرار عملها من بيروت محملة السلطات اللبنانية مسؤولية الحفاظ على سلامة العاملين فيها. وقد بدأت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت مساء تحقيقاتها في اقتحام مكاتب “الشرق الاوسط ” الكائنة في مبنى برج الغزال . وأوردت معلومات رسمية أسماء الاشخاص الذين اقتحموا مكاتب الصحيفة وبعثروا محتوياتها ومزقوا اعدادا منها.
الحريري وبوتين
في غضون ذلك، اكتسبت زيارة الرئيس سعد الحريري لموسكو دلالات بارزة مع تتويجها بلقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين حيث عقد أولاً اجتماع موسع ضم الوفد المرافق للحريري ومساعدين للرئيس الروسي ثم عقد اجتماع منفرد بين بوتين والحريري استمر ساعة. وبدا واضحاً ان المحادثات تمحورت على أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان انطلاقا من المعطيات والوقائع الاقليمية المحيطة بالوضع في لبنان والتي تنعكس سلباً على استحقاقه الانتخابي وواقع المؤسسات الدستورية فيه. وتطرق البحث الى امكان اضطلاع ايجابي في تذليل العقبات امام انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من الدور الفعال والمؤثر الذي تضطلع به في الأزمة السورية ويجعلها على تماس مع القضايا ذات الصلة وفي مقدمها الأزمة الرئاسية اللبنانية. وأوضح الحريري في تصريحات أدلى بها لوسائل اعلام روسية ان هدف زيارته لموسكو هو “وضع لبنان على سلم أولويات الاهتمام في المنطقة”، مشيراً الى ان الفراغ الرئاسي “الذي يجب حله داخلياً يحتاج ايضا الى مساعدة من أصدقاء لبنان وحلفائه في الخارج ونحن نعتبر موسكو صديقة للبنان وكنا دوما على علاقة جيدة معها”.
التشريع … ومجلس الوزراء
أما على صعيد الملفات الداخلية، فيبدو الكباش السياسي حول مسألة الجلسات التشريعية لمجلس النواب التي يتمسك رئيس المجلس نبيه بري بضرورة عقدها ضمن العقد العادي للمجلس مؤجلة الى جلسة الحوار في 20 نيسان الجاري وسط ملامح تعقيدات كبيرة تعترض التوافق عليها.
في غضون ذلك، وزعت الامانة العامة لمجلس الوزراء أمس جدول أعمال الجلسة العادية للمجلس الخميس المقبل وهو الجدول نفسه للجلسة التي أرجئت الخميس الماضي بعد وفاة والدة الرئيس تمام سلام.وعلمت “النهار” ان بنديّن في الجدول سيستأثران بالاهتمام هما المتعلقان بمديرية أمن الدولة وتجهيزات مطار رفيق الحريري الدولي. وقالت مصادر وزارية إن القوى المسيحية الثلاث “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” وحزب الكتائب زادت ضغوطها من اجل حل مشكلة أمن الدولة في الجلسة المقبلة وان عدم بت الحل المقبول لهذه المشكلة سيقابل بمواقف سلبية من هذه القوى. اما في ما يتعلق بموضوع تجهيزات المطار، فيتوقع ان يعقد الرئيس سلام اجتماعاً ثانياً بعد اجتماع أول عقده لمعالجة التضارب الحاصل بين ثلاثة عروض مدرجة في جدول الاعمال وقدمتها وزارة الاشغال العامة والنقل ومجلس الانماء والاعمار ووزارة الداخلية. وبدا واضحا ان التضارب في الصلاحيات والتداخل بين المشاريع المقدمة سيثيران مشكلة داخل مجلس الوزراء اذا لم يتفق على مخرج يسبق الجلسة. وخلافا لما كان متداولاً أمس، علم ان وزير المال علي حسن خليل لم يوقع العقود الرضائية التي قدمتها وزارة الداخلية قبل ان يبت مصيرها مجلس الوزراء وفي حال موافقة المجلس عليها يلتزم وزير المال تمويلها.
**********************************

الماكينات تنطلق.. متجاوزة الموانع السياسية والأمنية
الكل يستعد للانتخابات البلدية: حاصلة حتماً!
نبيل هيثم
توحي المواقف المعلنة للقوى السياسية والحزبية بأن القرار السياسي قد اتُخذ بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها، وأن لا عوائق ماثلة في طريق إتمام هذا الاستحقاق. وعلى هذا الأساس بدأت وزارة الداخلية بالمراحل الإعدادية ودعوة الهيئات الناخبة إلى شهر الحسم البلدي والاختياري في أيار المقبل.
وزير الداخلية نهاد المشنوق يؤكد جدية توجه الوزارة نحو إجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها، ومع ذلك تبقى العبرة في جدية القرار السياسي وترجمته في صناديق الاقتراع، بخاصة أن القوى السياسية التي تعكس مواقفها المعلنة، لا سيما من قبل كبار قادتها، حماسة لديها واستعدادات لإجراء الانتخابات وكأنها حاصلة حتماً، تبدو في الوقت نفسه منقسمة على ذاتها بين فريق يراها مؤكدة في مواعيدها وبين فريق ما زال يتعاطى بحذر مع الاستحقاق البلدي والاختياري، ويوحي أن المسافة ما بين إجراء الانتخابات وعدمه هي نفسها.
وإذا كان الارتباك في النظرة الى هذه الانتخابات، قد قسم الجسم السياسي، إلا أن ذلك لم يتمكن من اختراق حماسة المواطن اللبناني واندفاعه لتجديد الدم البلدي والاختياري، وإجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة من دون أي إبطاء. وها هي التحضيرات الشعبية والعائلية، وكذلك السياسية، قد بدأت على قدم وساق، وتشهد المدن والقرى حركة لقاءات ومشاورات مكثفة لتركيب لوائح ونسج تحالفات، بالتوازي مع تشغيل جدي للماكينات الانتخابية الحزبية والسياسية.
وينتظر أن يشهد الحراك الشعبي البلدي والاختياري مزيداً من التفعيل في الفترة القريبة المقبلة، وهذ أمر طبيعي في رأي الرئيس نبيه بري الذي يحرص على رفد هذا الاستحقاق بجرعة تفاؤلية عالية، وقال لـ «السفير»: الانتخابات البلدية ستجري حتماً، وليس هناك ما يمنع إجراءها.
أضاف بري: في وضعنا الحالي نكاد نكون أفضل حالاً من كثير من الدول الخارجية، وأنا في الوضع الطبيعي الحالي لست قلقاً على الانتخابات، ويقيني أنها ستجري في مواعيدها، وقد بدأنا التحضيرات الكاملة لها. وليعلم الجميع أنه حتى ولو وقع زلزال لا قدّر الله، فذلك لن يوقفها، ولن يؤدي إلى إلغائها. لذلك أنا لا أرى ما يدعو إلى عدم إجراء الانتخابات، وحسناً فعل وزير الداخلية بدعوته الهيئات الناخبة، ما يعني أن كل الأسباب الموضوعية لإتمامها متوفرة، ولم تعد بحاجة لا إلى قرار من مجلس الوزراء ولا الى قانون من مجلس النواب.
وفي السياق ذاته، استبعد رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون وجود ما يوجب عدم إجراء الانتخابات البلدية، وقال لـ «السفير»: لا سبب للتعطيل أو التأجيل، وإن وُجد سبب ما فليُعمَل بشكل حثيث ودؤوب لكي نتغلب عليه ونوجد الحلول الملائمة التي تجعل من الانتخابات أمراً لا بد منه.
وأكد عون «أن من المفيد جداً تجديد الدم في المجالس البلدية والاختيارية، ولا بد من التركيز على وصول العنصر الشاب والكفاءات كي يساهموا في إدارة شؤون المجالس المحلية، وكذلك الاستفادة من طاقاتهم لإنماء مناطقهم.
ورفض عون إمكانية التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، مؤكداً أنه لا يجوز لنا أن نعتاد على التمديد، ثم أردف ممازحاً: «إذا كنا سنتكّل على التمديد، فمعنى ذلك أن البلد «رح يختير».
كما لفت عون إلى أن أي تأجيل يتطلب أن يكون هناك عجز من قبل الدولة، أو ظروف طارئة وكبيرة جداً، «ولكنني لا أرى تلك الظروف. أنا شخصياً لا أعرف أسرار الدولة وما يمكن أن تتخذه من قرارات. ولكن كل ما أعرفه هو ان الانتخابات يجب أن تحصل في مواعيدها».
وأشار عون إلى أن «التيار الوطني الحر» سيخوض الانتخابات البلدية والاختيارية جنباً إلى جنب مع «القوات اللبنانية» وكذلك مع سائر الحلفاء والقوى السياسية لأن هذا الاستحقاق تختلط فيه السياسة والعائلية.
وأبدى الرئيس نجيب ميقاتي حماسته للانتخابات. وقال لـ «السفير»: إننا مع إتمام الانتخابات البلدية والاختيارية، ومتمسكون بإجرائها في مواعيدها ويجب أن يتم ذلك من دون أي إبطاء».
وغمز ميقاتي من قناة بعض المشككين بإجراء الانتخابات وقال: هناك مفارقة غريبة، وهي أن الجميع باتوا مقتنعين بحتمية حصول الانتخابات، ولكنهم في الوقت ذاته يشككون بذلك، وهذا ما أدخلنا في حيرة. ومع ذلك نحن نعمل وفق مبدأ أن الانتخابات البلدية ستحصل في موعدها.
ورداً على سؤال حول طرابلس قال ميقاتي: الأولوية لدي هي مصلحة المدينة، التي تقتضي إيصال مجلس بلدي متجانس يضم كفاءات المدينة ويمثل عائلاتها الروحية كلها من أجل تحقيق النهضة المرجوة. القوة الحقيقية تكون للعمل لحساب طرابلس وليس على حسابها. حتى الآن لا نزال في مرحلة استكمال الاتصالات في هذا الموضوع، ولا شيء نهائياً بعد.
اما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط فتناول الموضوع البلدي بأسلوب تهكمي، وقال لـ «السفير»: الانتخابات البلدية والاختيارية مصيبة وحلت بنا، ولم يعد في إمكاننا أن نفعل شيئاً. وها هم الآن قد أفرجوا عن ملايين الليرات من حصص البلديات، ولنرَ ماذا سيفعلون بهذه الملايين. في أي حال هناك استحقاق ضروري اسمه الانتخابات البلدية، ولكن، كأننا نخالف الأعراف، فلا توجد انتخابات رئاسية، ولا توجد انتخابات نيابية، ومع ذلك نذهب ألى الأسهل، وهذا أمر عجيب غريب.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ «السفير»: «القوات» مع إجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، ومتحمسة لها، لأننا أولاً محرومون منذ مدة من إجراء الاستحقاقات الديموقراطية، وثانياً لإيماننا الكبير بأهمية السلطات المحلية ودورها.
واستبعد جعجع تأجيل الانتخابات، وقال: ليس هناك ما يستدعي ذلك، كما لا أرى ما يمنع إجراءها، لا أمنياً ولا سياسياً ولا غير ذلك. وقد باشرنا العمل التحضيري وبكل قوة وفعالية وحماسة، تمهيداً لانبثاق سلطات محلية كفوءة فاعلة.
وفيما أكد القيادي في «تيار المردة» الوزير روني عريجي لـ «السفير» المضي في التحضير لخوض الانتخابات، أبلغت مصادر مقربة من الرئيس سعد الحريري «السفير» قولها: «نحن نعمل للانتخابات وكأنها حاصلة غداً، مع التوجه لنسج تحالفات وتوافقات في مختلف المناطق». وفي المنحى ذاته قال رئيس حزب الكتائب سامي الجميل لمراسل «السفير» في البقاع سامر الحسيني: إننا مع إجراء الانتخابات في موعدها، ولا يوجد أي شك لدي في تأجيلها وعدم إجرائها . كما لا توجد أية موانع لذلك.. وهي «واقعة إن شاء الله». والكتائب بدأت التحضيرات اللازمة لهذا الاستحقاق في المناطق كافة.
تساؤلات
وبموازاة المواقف السياسية، يبقى المواطن مسكوناً بالحذر والخشية من لعبة تعطيل تحت الطاولة، تتكرر معها التجارب التمديدية السابقة في بعض المؤسسات، وتكشف بالتالي أن كل التحضيرات للاستحقاق البلدي والاختياري مجرد حبر على ورق. ومن هذا المناخ الشعبي تتولد مجموعة من الأسئلة والاستفسارات:
– هل ستجري الانتخابات البلدية في مواعيدها.. وما حقيقة ما يتردد عن سعي بعض السياسيين إلى ذريعة لإلغائها؟
– هل يتحمل لبنان عدم إجراء هذه الانتخابات، وهل صحيح ما يتردد في بعض الكواليس السياسية عن تأجيل محتمل لسنتين، وهل يتحمل مزيداً من التمديد لمؤسساته المنتخبة؟
– ما دوافع بعض السياسيين لإبداء خشيتهم من بروز موانع أمنية أمام إتمام الانتخابات؟
– هل الانتخابات مضبوطة ومحمية أمنياً، وهل هناك من يتعمّد تضخيم الهاجس الأمني، فقط للهروب منها؟
– إذا كان الأمن ذريعة التأجيل أو الإلغاء، أوَلم تحصل سوابق في لبنان تجاوزت العامل الأمني كالانتخابات البلدية الفرعية أيام حكومة ميقاتي وشملت انتخاب أعضاء 350 بلدية من دون ضربة كف، علماً أن طرابلس وصيدا كانتا في ذروة التوتر والاشتباكات، والأمر نفسه بالنسبة للانتخابات النيابية الفرعية في الكورة، بعد وفاة النائب فريد حبيب؟
– وربطاً بالأمن، ومع التسليم بإجراء الانتخابات في مواعيدها، كيف سيتم التعاطي مع بعض البؤر الأمنية الخطيرة وعلى رأسها بلدة عرسال؟
– ما حقيقة الموقف المسيحي من إجراء الانتخابات، وهل ثمة أصوات باتت تفضل تأجيل الانتخابات وإبقاء الحال على ما هو عليه، بدل الذوبان أمام التحالف العوني القواتي؟
– إذا كان وضع الثنائي الشيعي مريحاً بلديًّا واختياريًّا، وكذلك هو وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وغالبية القوى السياسية، فما حقيقة وضع تيار المستقبل وهل صحيح ما يتردد عن أنه قلق انتخابياً، وبالتالي مع تأجيل الانتخابات؟
– هل إجراء الانتخابات معناه أن الانتخابات النيابية وُضعت على السكة، وستجري في آخر المهلة التمديدية للمجلس النيابي الحالي؟
– إذا جرت الانتخابات، كيف يمكن تبرير – قانونياً ودستورياً وموضوعياً – إجراء استحقاق انتخابي بلدي وعدم إجراء استحقاقات انتخابية شعبية أخرى، وعلى رأسها الانتخابات النيابية؟
**********************************

فرنسا تتجسس على الانترنت اللبناني!
فضلاً عن خطر الاختراق الاسرائيلي لشبكات الانترنت غير الشرعي، لم تكلّف الدولة اللبنانية نفسها عناء مساءلة السلطات الفرنسية عن تجسس استخباراتها على الكابل البحري، الذي يزوّد لبنان بالانترنت الشرعي من مرسيليا إلى طرابلس!
على الرغم من التحذيرات الأمنية من اختراق إسرائيلي لشبكات الانترنت غير الشرعي، لا تزال القوى السياسية حتى الساعة تقارب الملف من زاوية مالية، من دون أن تُظهر أي جهة أمنية جديةً في تحقيقاتها للتثبت من حجم الخرق الأمني.
وفي مقابل احتمالات الخرق الإسرائيلي لقطاع الاتصالات في لبنان، وشبكات الانترنت غير الشرعية، تبدو مسألة تجسس الاستخبارات الفرنسية «الأكيدة» على أحد المصادر الرئيسية «للانترنت الشرعي» في لبنان، الذي كشفت عنه الصحافة الفرنسية في الصيف الماضي، آخر هموم السلطة اللبنانية، مع بقاء هذه القضية قيد التجاهل، على الرغم من خطورة الاعتداء على «الأمن القومي اللبناني».
فبحسب المعلومات، وما كشفته الصحافة الفرنسية في تمّوز الماضي (مجلة «لونوفل أوبسرفاتور» على سبيل المثال)، فإن الاستخبارات الفرنسية الخارجية حصلت في كانون الثاني 2008 على إذن من الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي للتجسس على كابلات الاتصالات المائية، من خلال قاعدة تجسس في جنوب فرنسا، وهي ثاني أكبر قاعدة في أوروبا.
ويحصل لبنان على الانترنت الشرعي على نحو رئيسي من الكابل البحري «IMEWE»، الذي يمتد من مرسيليا (جنوب فرنسا) إلى بومباي (الهند)، مروراً بطرابلس اللبنانية. وقد وصفت الصحافة الفرنسية هذا الكابل بـ«الاستراتيجي لمراقبة الاتصالات الواردة من سوريا إلى فرنسا»، وبالتالي لمراقبة الاتصالات اللبنانية.
ومنذ أن بدأ العمل بـ«IMEWE»، أتيح للاستخبارات الفرنسية أن تتجسس عليه. وبحسب المعلومات، فإن الشركة التي تخزّن «داتا» الاتصالات، هي شركة أورنج المعروفة بارتباطها وعلاقتها بإسرائيل، وهي تخزّن المعلومات لمدة خمس سنوات. ولأن هيئة «أوجيرو» منعت الشركات اللبنانية المزوّدة للانترنت من الاتصال فيما بينها، وربط شبكاتها، أصبح أي تعامل عبر الانترنت في لبنان يحتاج إلى التواصل التقني مع المركز في مرسيليا، ومن ثمّ الاتصال بلبنان، ما يعني أن أي لبناني يريد إرسال «إيميل» إلى عنوان لبناني، لا بدّ للرسالة أن تصل إلى مرسيليا أوّلاً، ومن ثمّ يجري تحويلها إلى لبنان، ما يسمح بوضع كامل داتا اللبنانيين عبر الانترنت في مرمى تجسس الاستخبارات الفرنسية الخارجية.
واللافت، أن السلطات المعنية، من وزارة الاتصالات إلى الأجهزة الامنية والقضائية، وضعت رأسها في الرمال، ولم تسائل السلطات الفرنسية عن حقيقة الأمر، ولم تكلّف نفسها عبء البحث عن الحقيقة أو التحرّك لحماية الأمن المعلوماتي لملايين المواطنين والمؤسسات اللبنانية، كما فعلت دول أخرى متضررة من التجسس الفرنسي.
من جهة أخرى، مرّ اتهام النائب وليد جنبلاط للجيش ولوزير الدفاع سمير مقبل في فضيحة شبكات الانترنت غير الشرعية من دون أي ردّ من المعنيين. وغرّد جنبلاط عبر حسابه على موقع تويتر بأنه «بدأ تخفيف وقع التهريب بفضيحة الانترنت، وذلك بحصر الموضوع بالخسائر المالية من دون تحديد المسؤول. كيف لا، وقد حضر في اجتماع اللجنة النيابية وزير الدفاع سمير مقبل وممثل عن الجيش وعبد المنعم تمساح… عفواً يوسف»، مشيراً إلى أن «الفريق المشتبه فيه والقسم الأكبر منه على الأقل، حضر ليحقق مع نفسه، طبعا بدلاً من اقالة هذا الفريق، وغداً سيجري طمس هذا الموضوع وربما الادعاء على مجهول في تهمة تهريب وتركيب الشبكة وسرقة المال العام».
ويوم امس، كلّف وزير الاتصالات بطرس حرب لجنة فنيّة لمتابعة ملف الشبكات، وعلى رأسها مدير المعلوماتية في هيئة «أوجيرو» توفيق شبارو، وهو اليد اليمنى لرئيس الهيئة عبد المنعم يوسف! وقالت مصادر متابعة للفضيحة إن «هذا التعيين يؤكّد عدم جديّة حرب في متابعة القضية للوصول إلى الحقيقة، إذ إن عبد المنعم يوسف، وفريق عمله، هم في أقل تقدير متورطون بسوء الإدارة».
وتذكّر المصادر بقضية متصلة بفضيحة الانترنت غير الشرعي، وهي قضية شبكة «الفايبر أوبتكس» التي جرى تمديدها عام 2013 بكلفة 55 مليون دولار ولم يجرِ تفعيلها حتى اللحظة. ويتذرّع «يوسف بأن هناك أجزاءً في الشبكة مخالفة للمواصفات، علماً بأنها تخضع لنظام «sedic»، وهو نظام عالمي يحدّد المواصفات». وتقول المصادر إنه «إذا كان هناك عيوب في التنفيذ، تتولى الدولة بما يسمى استلاما أوليا، وتعدّ لائحة بالمخالفات والعيوب في التنفيذ، ويُطلب من المقاول تصحيح عمله ويُمنح مدّة من الوقت، وإذا لم يصحّح أخطاءه، تكلّف الدولة متعهداً آخر إصلاحها على حسابه، وتسحب ضماناته وكفالاته»، مضيفةً «كل هذا لم يحصل، بل أبقوا الشبكة من دون استلام ثلاث سنوات، وهذا ليس فقط هدرا للمال العام، بل يعدّ أيضاً تواطؤا لعدم تأمين الانترنت للناس بصورة شرعية وبكلفة أقل وبمستوى اعلى من الجودة».
وتلفت المصادر إلى الموقف الذي عبّر عنه حرب في جلسة اللجنة النيابية الأخيرة، سائلة: «كيف يتحمل الوزير أن يأخذ بصدره مسؤولية ذلك بقوله إن شبكة الفايبر من مسؤولية وزارة الاتصالات لا أوجيرو؟».
وتقول مصادر نيابية أخرى إنه «اتضح أن يوسف في المرحلة الماضية كان يمنح تسهيلات تقنية لشركة ت. ح. التي توزّع الانترنت، حتى يتمكن الأخير من الحصول على الأفضلية على باقي الشركات بالحصول على أكبر عدد من المشتركين». وبحسب المصادر، فإن «يوسف استاء من حصول عدد من الشركات المنافسة على ما يسمى «غوغل كاش»، بما يسمح لها بتوسيع قدراتها والحصول على عدد أكبر من المشتركين وتقديم خدمات أفضل».
**********************************

إقفال «العربية» ـ بيروت.. واقتحام مكاتب «الشرق الأوسط»
لقاء الكرملين: بوتين لحل سوري والحريري لانتخاب رئيس
في وقت لم يترك المعطلون المحليون والإقليميون باب فرج رئاسي إلا وأغلقوه في وجه شتى أنواع المبادرات الوطنية الرامية إلى إقصاء الشغور عن قصر بعبدا، حمل الرئيس سعد الحريري الهمّ الرئاسي إلى قصر الكرملين مستعرضاً جهوده الهادفة إلى إنهاء الفراغ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أطلع بدوره الحريري على الجهود الروسية المبذولة لإنهاء الأزمة السورية. وأفادت مصادر الوفد المرافق للحريري قناة «المستقبل» أنها لمست خلال اللقاء الموسع مع بوتين تصميمه على الحل السياسي في سوريا بدءاً بإقرار دستور جديد وحكومة انتقالية وصولاً إلى انتخابات نزيهة عملاً بقرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بحل الأزمة السورية.
وكان الحريري قد توّج زيارته موسكو بلقاء عقده مع بوتين بعد ظهر أمس على مدى ساعة كاملة تخللته خلوة بينهما، بحيث تم خلال اللقاء البحث في الأوضاع السائدة في لبنان والجهود التي يقوم بها الحريري لإنهاء الفراغ وانتخاب رئيس للجمهورية، كما جرى التطرق إلى تطورات المنطقة وخصوصاً في سوريا والجهود التي تبذلها روسيا لإيجاد حل للأزمة السورية.
«العربية».. الحدث
بالعودة إلى لبنان، فقد احتلت قناة «العربية» الفضائية صدارة المتابعات على شريط الحدث اللبناني أمس مع إعلانها إقفال مكتب القناة وقناة «الحدث» في بيروت «حرصاً على سلامة موظفيها وموظفي مزودي الخدمات المتعاقدين معها»، موضحةً أنّ قرارها هذا يندرج في إطار «إجراء عملية إعادة هيكلة» لنشاطها في لبنان.
وإذ أكدت استمرارها في تغطية الشأن اللبناني، شددت «العربية» على كون هذه العملية «لن تؤثر إطلاقاً على العلاقة الوطيدة التي تجمعها بمشاهديها في لبنان والعالم العربي»، مع إشارتها إلى أنّ أولويتها الإخبارية والمهنية لا تسمح لها «بالمجازفة بأمن العاملين في خدمة شاشتها وسلامتهم».
.. واقتحام «الشرق الأوسط»
ومساءً، برز إقدام مجموعة من الشبان بقيادة بيار حشاش وعباس زهري على اقتحام مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في مبنى برج الغزال في منطقة التباريس حيث عمدوا إلى افتعال إشكال مع موظفيها وبعثرة محتوياتها احتجاجاً على نشرها كاريكاتوراً أمس بمناسبة الأول من نيسان، اعتبرت فيه أنّ الدولة اللبنانية بمثابة «الكذبة».
ولاحقاً، أصدرت الصحيفة بياناً أدانت فيه الاعتداء على مكاتبها، محمّلةً السلطات اللبنانية مسؤولية المحافظة على سلامة موظفيها. وأوضحت في ما يتعلق بالكاريكاتور المنشور أنّ «الهدف منه الإضاءة على الواقع الذي يمرّ به لبنان كبلد يعيش كذبة كبيرة نتيجة محاولات إبعاده عن محيطه العربي».
على الأثر، باشرت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت تحقيقاتها بواسطة الضابطة العدلية بشأن اقتحام مقر «الشرق الأوسط»، فاستدعت الأشخاص الذين عمدوا إلى تكسير محتويات المقر لاستجوابهم، في حين تولى عناصر مكتب الأدلة العلمية إجراء الكشف الميداني في المكان.
**********************************

الحريري يلمس إصرار بوتين على «الحل الدولي» في سورية
أكد زعيم تيار «المستقبل» الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري أنه لمس، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في الكرملين أمس، إصراره على ضرورة الوصول إلى حل سياسي في سورية بناء على قرار مجلس الأمن 2254 الذي ينص على قيام حكومة انتقالية ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية ونيابية بإشراف الأمم المتحدة. (راجع ص 5)
وتوج الحريري زيارته موسكو بلقاء بوتين في الكرملين بعد ظهر أمس في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ونادر الحريري ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان ومستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشكوف وممثله الخاص في الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.
استمر اللقاء الذي تخللته خلوة بين بوتين والحريري ساعة، وتم خلاله البحث في أوضاع لبنان وعرض الجهود التي يقوم بها الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية، كما تم التطرق إلى التطورات في المنطقة، خصوصاً في سورية والجهود التي تبذلها روسيا لإيجاد حل للأزمة فيها.
وقالت مصادر في الوفد الذي رافق الحريري لـ «الحياة» أن بوتين جاد في ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سورية لإنهاء الحرب الدائرة فيها باعتبار أنه وحده يعيد إليها الهدوء والاستقرار. وأكدت أن الاتصالات والمشاورات التي يجريها الرئيس الروسي تهدف إلى تحضير الأجواء الرامية إلى مواصلة الحوار السوري – السوري باعتباره المدخل الذي لا بد منه لإنضاج هذا الحل.
وأكدت المصادر نفسها أن الحريري عرض مع بوتين حجم الأخطار التي تهدد لبنان نتيجة استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، وقالت أنه تحدث بالتفصيل عن هذه الأخطار، أكانت مالية أم اقتصادية أم تلك التي يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار.
واعتبر الحريري أن انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت يشكل المفتاح الوحيد لمعالجة كل الأزمات الناجمة عن الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
وأبدت مصادر ارتياحها إلى الأجواء التي سادت اللقاء، خصوصاً أن الحريري لمس تفهماً روسياً للجهود التي يقوم بها بغية إعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية بدءاً برئاسة الجمهورية. وقالت أن الحريري شدد أيضاً على دعم الجهود الرامية إلى تحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة في المنطقة، وعلى تضافر الجهود لحماية استقراره.
مكتب «الشرق الاوسط»
ومساء أمس هاجم شبان أمس مكاتب الزميلة «الشرق الاوسط» في بيروت وعبثوا بمحتوياته، احتجاجاً، كما قالوا، على رسم كاريكاتوري نشرته الصحيفة في عددها الذي صدر أمس. ودانت «الشرق الأوسط» في بيان «الاعتداء الذي استهدف مكتبها وحملت السلطات اللبنانية مسؤولية أمن العاملين فيها».
يُشار الى ان قناة «العربية» أعلنت أمس في بيان اقفال مكاتبها في لبنان، مؤكدة استمرارها في تغطية الشأن اللبناني. وعزت قرارها الى «اجراء عملية هيكلة لنشاط القناة في لبنان نظراً الى الظروف الصعبة».
**********************************

خلوة بوتين – الحريري: الرئاسة أولاً .. وتحرُّك لتأمين تجهيزات حماية المطار
تقاسَمت موسكو وباريس المشهد اللبناني أمس، ففي الكرملين خلوة بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس سعد الحريري، وفي باريس وبيروت تحضيرات لزيارة الرئيس فرانسوا هولاند للبنان مشفوعة بنصائح للرئيس الفرنسي بتأجيلها إلى ما بعد انتخاب رئيس لبناني جديد.
في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ جهات فرنسية ولبنانية نصَحت دوائر قصر الإليزيه بأن يؤخّر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارته للبنان في خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، الى حين انتخاب رئيس جمهورية، خصوصاً انّه لا يحمل معه حلّاً تنفيذياً للملف الرئاسي، وكذلك لكي لا تفسّر زيارته وكأنها إشارة للتطبيع مع الشغور الرئاسي. واقترحت هذه الجهات على هولاند بأنه إذا كانت لديه مبادرة حقيقية فليَدعُ القيادات اللبنانية الى فرنسا.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل عرضَ مع السفير الفرنسي ايمانويل بون لترتيبات زيارة هولاند الى لبنان.
الحريري ـ بوتين
في غضون ذلك توّج الرئيس سعد الحريري زيارته لموسكو بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين بعد ظهر امس بحضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والسيّد نادر الحريري ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان ومستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري اوشكوف والممثّل الخاص لبوتين في الشرق الأقصى ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.
ورفضَ الناطق الإعلامي باسم بوتين دميتري بيسكوف الحديث عن مضمون الاجتماع الذي وصَفه بأنه «لقاء خاص، ويأتي استمراراً للعلاقات الشخصية الطويلة الأمد التي تربط بين بوتين والحريري». وذكّر بأنّ بوتين التقى الحريري مرّات عدة، وكانت المرّة قبل الأخيرة في أيار 2015، عندما تبادلا الآراء حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وكان بوتين التقى الحريري للمرة الأولى في مدينة سوتشي عام 2006.
بدوره، أوضَح المكتب الاعلامي للحريري أنّ اللقاء الذي تخلّلته خلوة بين بوتين والحريري دام ساعة، وتمّ خلاله البحث في الاوضاع السائدة في لبنان واستعراض جهود الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية، وتطرّقَ البحث الى التطورات الجارية في المنطقة، وخصوصاً في سوريا، والجهود التي تبذلها روسيا لإيجاد حلّ للأزمة السورية.
وفيما لم تتسرّب أيّ معلومات تفصيلية عن هذا اللقاء، قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ التحضيرات التي سبقت اللقاء أوحت بأهمّيته، وإنّ التوقعات توحي بوجود استعدادات جدّية لدى روسيا لممارسة مزيد من الضغوط أينما تمكّنَت، لتعزيز التوجّه إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بهدف توحيد موقف لبنان من الأزمات المتناسلة، ولكي يكون حاضراً في المنطقة على المستوى الذي يوفّر تمثيلاً صحيحاً للبلاد أمام المحافل الإقليمية والدولية، على خلفية القلق المتنامي من عدم وجود موقف لبناني رسمي واحد في المحافل الدولية، وهو ما يشكّل خطراً جدّياً على مصالحه في المستقبل، وخصوصاً في المرحلة التي تتقدّم فيها الحلول السياسية والديبلوماسية على العسكرية منها للخروج من الأزمة وتداعياتها على الساحة اللبنانية كونها إحدى الساحات الأكثر تأثّراً بتداعيات الحرب السوريّة.
وأضافت المصادر أنّ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لعب دوراً مهمّاً في ترتيب اللقاء العاجل بين الحريري وبوتين والذي لم يكن محدّداً قبل القراءة المشترَكة التي أجراها والحريري لحجمِ المخاطر المحيطة بلبنان إنْ بقيَ بلا رئيس للجمهورية.
بالإضافة الى ما يتسبّبَ به الشغور الرئاسي من أزمات مردُّها إلى انتظار البعض الفرصة لترجيح كفّة فريق لبناني على آخر، وهو يعتقد أنّه قادر على تسييل انتصارات في الأزمة السورية وترجمتها في لبنان، فيما هي بعيدة المنال ويتساوى الاعتقاد بالوصول إليها باحتمال الوصول الى نكسات تصيب بعض اللبنانيين المتورّطين في الأزمة السوريّة».
وخَتمت المصادر: «إنّ نجاح الحريري في مهمّته الروسيّة ستكون له انعكاسات أخرى تتعدّى لبنان في محطات مقبلة. فلا يمكن تجاهل أهمّية هذا اللقاء قبل أسبوعين تقريباً على القمّة بين بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز المرتقَبة منتصف الشهر الجاري إنْ عقِدت، لأنّ موعدها هو الثالث إلى اليوم بعدما ألغيَ موعدان آخَران لها».
«العربية» تقفل مكاتبها
وإلى ذلك، تتوالى الأزمة اللبنانية ـ السعودية فصولاً، وكان جديدها أمس قرار قناة «العربية» وقناة «الحدث» المتفرّعة منها إقفال مكاتبها في بيروت نهائياً وتسريح جميع موظفيها. وفيما نقلَ مصدر إعلامي لبناني عن العاملين أنّ «أسباباً أمنية» تقف وراء القرار، قال أحد الصحافيّين العاملين في «العربية»: «أُبلِغنا بقرار إغلاق المكاتب والاستغناء عن 27 موظفاً».
وذكرَت القناة في بيانها أنّه «نظراً للظروف الصعبة والتحدّيات (…) وحِرصاً من القناة على سلامة موظفيها (…) تقرّر إعادة هيكلةٍ تسفِر عملياً عن إقفال المكتب المتعاون في بيروت». وقالت «إنّ «العربية» ستستمر في تغطية الشأن اللبناني ومتابعته الحثيثة».
جرَيج
وفيما اكتفى وزير العمل سجعان قزي بالقول لـ«الجمهورية»: «يدعوننا إلى العروبة ويقفلون العربية»، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية»: «فوجئتُ بالقرار وهو غير مبرَّر، لأن لا أسباب أمنية ولا أسباب اقتصادية لإقفال مكاتب القناة.
أمّا الأسباب السياسية فاعتقَدنا أنّها باتت خلفَنا. فإذا كانت هذه الخطوة موقفاً من الإعلام اللبناني، فالإعلام اللبناني حرّ، وحرّيته مكرّسة في الدستور، وإنّما تمارس هذه الحرّية تحت سقف القانون، وإذا كان هناك من تجاوز للقانون، فالقانون يحمي الناس والدول الصديقة إذا تعرّضَت للتشهير والقدح والذم. إذن مِن كلّ النواحي القرار مؤسِف وغير مبرّر».
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «نأسَف كثيراً لإغلاق مكتب «العربية»، وأتمنّى أن يبقى لهذه القناة المميّزة مراسلون في لبنان وآليّة عمل تستمر من خلالها تغطية الأحداث اللبنانية. وأغتنمها مناسبةً لأقول إنّ ممارسات «حزب الله» مع محيطنا العربي وأشقّائنا العرب أدّت إلى نوع من القطيعة الذي يتعمّق، وإن استمرّ الحزب على هذا المسار فأبشِروا بإغلاق لبنان وليس فقط قناة تلفزيونية».
فتفت لـ«الجمهورية»
من جهته، اعتبَر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت «أنّ إقفال مكتب «العربية» خسارة كبيرة للبنان»، وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ لبنان يُراكِم الخسائر، لكن فلننتظر لنرى إن كان الموضوع مرتبطاً بتنظيم المحطة المالي والإداري، أم أنّ هناك مسألة سياسية وأمنية فعلاً».
ولم يرَ فتفت في هذا الإجراء أبعاداً سياسية «لأنّ الدول العربية لا تسَتّر مواقفَها السياسية بحججٍ أخرى، فلو كان السبب سياسياً لصرّحوا به، فلا أرى سبباً للتستير، لكنّهم وعدوا بإصدار بيان تفصيلي يشرح الأسباب لاحقاً، فلننتظره قبل التعميم».
وجزمَ فتفت بأنّ «غياب محطة كـ«العربية» عن بيروت يُعَدّ مؤشّراً خطيراً، وكأنّ لبنان لم يعُد مركزَ اهتمام أحد، وهو أمرٌ مؤسف لمستقبل البلد، خصوصاً أنّ العالم العربي يدخل في مرحلة قد تؤدّي إلى التوصّل لحلّ سياسي في سوريا»، مبدياً خشيته من «أن يدفعَ لبنان جزءاً مِن ثمن هذا الحل».
على صعيدٍ آخر، قال فتفت إنّ كاريكاتور صحيفة «الشرق الأوسط» الذي صوّرَ لبنان بأنّه «كذبة نيسان» «جاء وصفاً للحقيقة، و»الحقيقة بتِجرح»، وإذا ألقَينا نظرة على كاريكاتورات صُحفنا، نرى أنّ بعضها اعتبر رئاسة الجمهورية في لبنان كذبة أوّل نيسان»، لافتاً إلى أنّه «في حال اعتبَر البعض أنّ هناك دولة في لبنان، فهو يوهِم نفسَه، فهذا واقعُنا ويجب التعاطي معه، هناك «حزب الله» الذي يفرض سيطرته على البلد، ونحن نعيش في ظلّ وهمٍ اسمُه دولة، عاجزة عن انتخاب رئيس لها، وعن التشريع في مجلس النواب، علماً أنّ هذا ليس بالأمر الجديد، بل إنّه بدأ منذ الـ 2006، إذاً لبنان يتّجه نحو الانحدار منذ عشر سنوات»، موضحاً أنّ «الكاريكاتور، وإن اعتبَر البعض أنه جرَح كرامته، إلّا أنّه يصف الحقيقة، حيث هناك ميليشيا مسلّحة تسيطر على ما يُسمّى دولة».
تجهيزات المطار
مِن جهة ثانية، وفيما الاتصالات نشَطت أمس لحلّ أزمة تجهيزات المطار، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري اطّلعَ من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زاره أمس، على واقع التجهيزات في المطار وما حكِي عن ثغرات أمنية فيه. فاتّصل بري بوزير المال علي حسن خليل وطلبَ منه إعطاءَ الأولوية لتأمين التمويل المتعلق بتجهيزات المطار ومستلزماته.
زعيتر
وأوضَح وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ»الجمهورية» «أنّ المبلغ المطلوب يقارب السبعين مليار ليرة لبنانية لبناء السور وكاسر الموج، وكِلفته 24 مليار ليرة، وهو ضروري لأنّه يشكّل خطراً على المدرج الغربي، بالإضافة الى تركيب أجهزة سكانر وتوسيع شبكة كاميرات المراقبة وإنشاء غرفة تحكّم جديدة، ونظام خاص من أجهزة السكانر يَعمل على تفتيش السيارات والآليات». وأضاف: «سأطلب من مجلس الوزراء تأمينَ الاعتمادات لاحتياجات المطار التي سبقَ ورفعتها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بداية هذه السنة».
«أوجيرو» تعتذر
وفي جديد التحقيقات القضائية المفتوحة على مستويات عدة في ملف الإنترنت غير الشرعي، كشفَت مصادر قضائية مطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ مؤسسة «أوجيرو» لم تتمكّن من تسليم التقرير الذي طلبَه منها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كما وعدت به أمس الجمعة.
وقالت المصادر إنّ «أوجيرو» اعتذرت عن إمكان وضع تقريرها النهائي في شأن المعدّات التي تمّ تفكيكها في المراكز الأربعة وتوصيفها وتحديد مصدرها وسعتِها ووجهة استعمالها الى ما بعد عطلة «عيد البشارة» مطلع الأسبوع المقبل لتضعَه في الصيغة النهائية وبالتفاصيل الدقيقة التي طلبَت منها.
وكشفت المصادر أنّ «أوجيرو» ستضَع تقريرَين، أحدُهما ستُسلّمه الى المحكمة العسكرية والآخر ستسلّمه الى مديرية المخابرات في الجيش التي تتولّى بموجب استنابة قضائية التحقيقَ في جوانب أخرى من الملف.
على صعيد آخر شكّلَ وزير الاتّصالات بطرس حرب أمس لجنة فنّية عليا لمتابعة ومساندة التحقيقات الجارية على المستويات القضائية العدلية والأمنية والعسكرية وتقديم التوضيحات والإجابات الضرورية في موضوع شبكات الإنترنت غير الشرعية ومواكبة التحقيقات التي تجريها المراجع.
وأبلغَ حرب القرار إلى كلّ مِن النيابة العامة التمييزية، النيابة العامة الماليّة ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
**********************************

بوتين للحريري: ملتزمون وحدة لبنان وإنهاء الأزمة السورية
الإتصالات تتوصل لشبه تفاهم حول بلدية بيروت.. والقضاء يلاحق «المعتدين» على مكاتب الشرق الأوسط
تلقى الاستقرار اللبناني جرعة دعم جديدة أمس، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله الرئيس سعد الحريري لمدة ساعة كاملة.
وفيما توجه الرئيس الحريري بعد اللقاء إلى الرياض وعاد الوفد المرافق إلى بيروت، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان الرئيس بوتين أكّد التزام بلاده وحدة لبنان واستقراره وتنوعه، وأن بلاده ستبذل جهدها في سبيل الحفاظ على هذه القيم والمبادئ، كما انه وعلى الرغم من حرصها على عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية، فإنها ستبذل جهداً للمساعدة في الحد من التأثيرات السلبية الإقليمية على لبنان، والمساعدة على إنهاء الشغور الرئاسي.
وأشارت هذه المصادر إلى أن القيادة الروسية تعطي الأولوية اليوم لحل الأزمة السورية، انطلاقاً من الإطار الذي رسمه قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الرقم 2254 والذي يُشدّد على التزام الهدنة وتشكيل حكومة انتقالية ووضع دستور جديد للبلاد، واجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة وباشراف دولي.
وقالت هذه المصادر ان الرئيس بوتين استمع باهتمام إلى الشرح الذي قدمه الرئيس الحريري حول ظروف الشغور الرئاسي وتداعياته السلبية على عمل المؤسسات والنشاط الاقتصادي والاستقرار الأمني، متوقفاً عند دور أصدقاء لبنان، وفي مقدمهم الاتحاد الروسي للمساعدة في إنهاء هذا الشغور.
ويأتي هذا الدعم الروسي السياسي بعدما أكدت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية بالاسلحة، واخرها كانت الطوافات الثلاث التي قدمتها وزارة الدفاع الأميركية للجيش اللبناني.
وحضر وضع لبنان في الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند على هامش قمّة الأمن النووي، وقبل أسبوعين من زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان، وفي رسالة التزام باستقرار هذا البلد والمساعدة على إنهاء الشغور الرئاسي فيه حتى يستقيم عمل المؤسسات الدستورية والسياسية والانتظام العام.
مجلس الوزراء
وإذا كان الأسبوع اقفل على هذه التطورات الدبلوماسية الدولية الداعمة للبنان، وسط تفاقم التجاذب حول توطين النازحين السوريين في لبنان، فإن جلسة مجلس الوزراء المقررة مبدئياً يوم الخميس المقبل، ستواجه بعض الملفات المتفجرة، لا سيما ملف جهاز أمن الدولة، حيث تفيد المعلومات ان لا رؤية واضحة لإنهاء إشكالية اتخاذ القرار في ظل الخلافات المتمادية بين مدير هذا الجهاز اللواء جورج قرعة الذي يدعمه الوزراء المسيحيون ونائبه العميد محمّد الطفيلي المدعوم من وزراء حركة «أمل» والرئيس نبيه برّي.
وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قد جدد من زحلة التي زارها أمس رفضه ان يتساوى المدير مع نائبه، رافضاً إلغاء هذا الجهاز، معتبراً اياه خطاً أحمر.
تجدر الإشارة إلى ان وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي ذكّر في تصريح مقتضب لـ«اللواء» أمس ان قانون جهاز أمن الدولة أقرّ في عهد الرئيس أمين الجميل.
ومن المواضيع التي ستحضر على جلسة مجلس الوزراء الحماية والتجهيزات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي.
ولم تستبعد مصادر وزارية ان يحدث اشتباك وزاري، ما لم تصل الاتصالات الجارية إلى نتيجة، مع الإشارة إلى ان لا تضارب في الصلاحيات بين وزيري الداخلية والبلديات والاشغال العامة والنقل، لكن المشكلة تكمن في طلب ابرام العقود التي وقعها وزير الداخلية بالتراضي، وهي اربعة:
– عقد مع مؤسسة الحمرا التجارية لشراء وتركيب أجهزة سكانر بقيمة 9.533.830 دولارا.
– CHIP لتوسعة شبكة كاميرات المراقبة وإنشاء غرفة تحكم جديدة بقيمة 4.339.500 دولار.
– شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات «ميز» لشراء وتركيب أجهزة سكانر على أنظمة نقل حقائب الوافدين مع اجراء التعديلات اللازمة لجرارات الحقائب بقيمة 2.997.225 دولارا.
– عقد مع مؤسسة الحمرا التجارية لشراء وتركيب خيم مع أجهزة سكانر لتفتيش السيّارات والآليات الداخلة إلى المطار بقيمة 9.369.000 دولار.
وتكون القيمة الإجمالية لهذه العقود 26.239.555 مليون دولار.
وكان وزير المال علي حسن خليل وقع أمس على المبلغ المطلوب لإنجاز الإجراءات الأمنية في المطار وهو مليون و400 ألف دولار.
الانتخابات البلدية
أما في ما خص الانتخابات البلدية، فإن الوزير نهاد المشنوق أكد أن لا تأجيل لهذه الانتخابات، وهي ستجري في مواعيدها، موضحاً أن تحديد موعد 15 أيار لدعوة الهيئات الناخبة للانتخابات البلدية في جبل لبنان، سببه مصادفة الأول من أيار عيدي العمال والفصح لدى الطوائف الشرقية، وهو سيتخذ الإجراءات اللازمة مع انتهاء ولاية المجالس الاختيارية في 2 أيار المقبل.
وفي مجال بلدي آخر، أكدت مصادر نيابية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أنه تمّ التوافق حول الأعضاء المسيحيين الـ12 في مجلس بلدية بيروت الممتازة، وبالتالي فلا مشكلة حول إجراء الانتخابات بلائحة وطنية موحدة، الأمر الذي يستبعد حصول معركة بلدية في العاصمة.
وقالت إن محصلة الاتصالات التي جرت في الأيام الماضية رست على ما يشبه الاتفاق على توزيع الأعضاء كما يلي:
عضوان بلديان تسميهما «القوات اللبنانية» وعضوان بلديان يسميهما «التيار الوطني الحر»، وثلاثة أعضاء تسميهم الأحزاب الأرمنية، أما نائب الرئيس فهو محسوب على راعي أبرشية بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، والأعضاء الباقون هم من حصة حزب الكتائب والوزير ميشال فرعون ونواب بيروت المسيحيين من غير الأرمن.
«العربية» و«الشرق الأوسط»
وعلى صعيد العلاقة المتوترة بين بعض الفئات اللبنانية والمؤسسات الخليجية، وقع أمس حدثان بارزان يصبّان في منحى تصعيد التوتر، مع أن الأسباب مختلفة.
فمحطة «العربية» التلفزيونية أخطرت موظفيها صباحاً أنه «نظراً للظروف الصعبة والتحديات الموجبة على الأرض، وحرصاً من القناة على سلامة موظفيها وموظفي مزوّدي الخدمات المتعاقدين معها في كل زمان ومكان، تقرر إجراء عملية إعادة هيكلة لنشاط القناة في لبنان، وهو ما أسفر عملياً عن إقفال المكتب المتعاون في بيروت لقناة «العربية» وقناة «الحدث».
وتعهدت القناة في بيان أصدرته بمساعدة الذين تمّ الاستغناء عن خدماتهم بتوقيع عقود مع القناة حيث أمكن، مع إعطائهم كامل حقوقهم المالية المشروعة.
وأشارت القناة في بيانها إلى أنه على الرغم من عملية إعادة الهيكلة هذه، فإنها ملتزمة بتغطية الشأن اللبناني، وأن الخطوة لن تؤثر على العلاقة الوطيدة التي تجمع «العربية» مع مشاهديها في لبنان والوطن العربي.
وتمثّل التطور الثاني بتعرض مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في «برج الغزال» لاعتداء من قبل مجهولين (عددهم 15 شخصاً) خربوا المحتويات وأطلقوا هتافات وتهديدات وشتائم وفقاً لبيان صادر عن الصحيفة التي أكدت أن «ما حصل لا يمثل الشعب اللبناني ولا يؤثر على السياسة التحريرية للصحيفة أو استمرار طباعتها في لبنان».
وأوضحت بشأن الكاريكاتور الذي أدى إلى اقتحام مكاتب الصحيفة والذي نشر في عددها أمس «أن هذا الكاريكاتور الذي يتناول الفراغ الرئاسي في لبنان يضيء على الواقع الذي يمر به هذا البلد، بسبب محاولات الهيمنة عليه وإبعاده عن محيطه العربي»،مؤكدة إحترامها للبنان.
وقد أحيل هذا الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية التي أصدرت بلاغات بحث وتحري عن «المعتدين على مكاتب الصحيفة».
أمن متردٍ
وفي تطوّر أمني آخر، ووسط إجراءات أمنية، انطلقت عقب صلاة الجمعة ظهر أمس تظاهرة من الجامع المنصوري الكبير، رفعت خلالها يافطات مندّدة بـ«التعذيب الذي يتعرّض له السجناء الإسلاميون في السجون»، وجال المتظاهرون في شوارع المدينة من ساحة النجمة وصولاً إلى السراي العتيقة إلى مستديرة شارع عزمي، وصولاً إلى مداخل ساحة النور، حيث التزم المتظاهرون بتعليمات القوى الأمنية وتوقفوا عند هذه النقطة (ص 5).
أمنياً أيضاً، تمكنت القوى الأمنية ليل أمس من وقف الاشتباكات التي وقعت بين عائلتي علو وعواد في مدينة الهرمل وأدت إلى سقوط بعض الجرحى، استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وفي مخيم عين الحلوة، أدت الاشتباكات التي اندلعت بين عناصر من حركة «فتح» وأخرى إسلامية متشددة إلى سقوط قتيل وجرحى، قبل أن يتم وقف النار الذي وصفته مصادر فلسطينية بأنه هش، وقد يتجدد إطلاق النار في أي وقت ما لم يتم تسليم مفتعلي هذا الإشكال للجنة الأمنية.
**********************************

توقيت تحركات الإسلاميين في طرابلس بعد سنة ونصف يستدعي استنفاراً أمنياً
الأمن العام يعتقل شبكة إرهابية وإجراءات تثير توترات إعلامية
«العربية» تغلق مكاتبها في بيروت واعتداء على مكاتب الزميلة الشرق الاوسط
منذ اعتقال الشيخ احمد الاسـير من قــبل الامن العام اللبناني في عملية نوعية في مطار رفيق الحريري الدولي منذ سنة ونصف، تراجعت التحركات الاحتجاجية من قبل الاسلاميين في صيدا وطرابلس وباقي المناطق اللبنانية.
وعاشت مدينتا صيدا وطرابلس هدوءا شاملا مع تنفيذ خطة امنية في المدينتين، وخصوصا في طرابلس، ادت الى اعتقال أمراء محاور القتال في المدينة وتوقيف شبكات اصولية ارهابية ورموزها الذين احيلوا الى القضاء المختص، كذلك تم ضرب مجموعات كبيرة لداعش والنصرة.
وفجأة بدأت تحركات لعناصر اسلامية اصولية، وفي توقيت واحد، في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع. ودعت لجنة المعتقلين الاسلاميين في السجون اللبنانية الى يوم غضب في طرابلس، احتجاجا على اعتقال شباب اهل السنة لمجرد مناصرتهم الثورة السورية، بالاضافة الى الظلم الذي يتعرض له الشيخ احمد الاسير في الريحانية ورفض نقله الى سجن رومية.
علما ان مصادر امنية اكدت ان الشيخ الاسير يتمتع بكامل حقوقه، ووضعه الصحي جيد، وهناك طبيب يشرف عليه. ويقابل عائلته باستمرار ومنذ ايام التقى وفدا اسلاميا.
اما عن سبب رفض نقله الى سجن روميه، فأكدت المصادر ان هذا الامر قضائي بالاضافة الى محاذير نقله الى روميه والتواصل مع الاسلاميين، وربما ادى ذلك الى وضع امني غير مستقر في سجون رومية وتشكيل خلايا والقيام بتحركات.
وكان رئيس لجنة المعتقلين الاسلاميين في السجون اللبنانية الشيخ محمد ابراهيم، اتهم الدولة اللبنانية بأنها تكيل بمكيالين وتعتقل العدد الاكبر من شبان اهل السنة في طرابلس، لافتا الى ان الشيخ الاسير لا يزال في السجن دون محاكمة، بينما افرج عن الوزير السابق ميشال سماحة الذي كان يخطط لتفجير لبنان واحداث حرب داخلية.
واللافت ان تحركات لمناصرين للشيخ احمد الاسير شهدتها صيدا وبيروت وانتقلا بعدها الى طرابلس للمشاركة في التظاهرات. وقد شهدت مدينة صيدا اجراءات امنية مشددة وحواجز للجيش اللبناني، بعد تجمع انصار الاسير قرب مسجد البزري، قبل توجههم الى طرابلس. وقام الجيش بالتدقيق في هويات الركاب. كما شهدت المناطق المحيطة بالمخيمات الفلسطينية في بيروت وطريق الجديدة اجراءات امنية، وكذلك في بعض مناطق البقاع.
وقد اقلقت المسيرة الاوساط الطرابلسية في هذه المرحلة بالذات، خصوصا ان تنظيم هذا الاعتصام والمسيرة يأتي في وقت ينهار فيه تنظيم داعش والمنظمات الارهابية التكفيرية في سوريا والتي تنحسر وتنكفئ، وقد أصاب هذا الامر مجمل الاسلاميين على الساحة اللبنانية بالاحباط، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فان التظاهرة تأتي في ظل القبضة الامنية الحديدية التي فككت ولا تزال تفكك خلايا ارهابية في طرابلس والشمال، الى درجة ان الاجهزة الامنية تمكنت من تضييق الخناق على الاسلاميين المتشددين ووضعهم تحت الرقابة المشددة وفي ظل الخشية من خلايا نائمة قد تتحرك في اي لحظة.
وقد لوحظ ان عدد المشاركين في المسيرة فاق اعداد المسيرات السابقة التي اعتاد حزب التحرير تنظيمها في مناسبات سابقة، نتيجة المرحلة الحرجة التي تمر فيها الحركات والمنظمات الاسلامية التي تجد ان مخططاتها بدأت تنهار وتفشل وتنكفئ امام القوى الامنية.
وكان للموقوف الاسير نصيب من الهتافات المؤيدة له، خاصة الترحيب الذي لقيه انصاره الوافدين من صيدا، الذين وجدوا في طرابلس وفي المسيرة الاحتضان اللافت من اسلاميي المدينة.
وكتبت الزميلة دموع الاسمر التقرير الاتي:
كان لافتا هذه المرة حجم المشاركة في المسيرة التي دعت اليها لجنة الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، والتي انطــلقت بعد صلاة ظهر امس الجمعة من مسجد المنصوري الكبير ووصولا الى سـاحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور)، والتي تقدمها انصار حزب التحرير الذين نظموا المسيرة وشارك فيها والد الموقوف الشيخ احمد الاسير الذي حضر من صيدا على رأس مجموعة من انصار الاسير، وبمشاركة عدد من القياديين الاسلاميين ابرزهم امير سجن رومية المفرج عنه ابو الوليد، والحاج حسام صباغ، كما شارك عدد من السوريين النازحين المقيمين في مدينة طرابلس.
وترددت في شوارع طرابلس بعد غياب لاكثر من سنة ونصف هتافات التكبير والشعارات التي عرفتها المدينة قبل الخطة الامنية وبمواكبة امنية من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية الذين حافظوا على مسار المسيرة والتي انتهت بعدما ادوا رسائلهم الى السلطات الرسمية والقضائية والامنية.
واعتبر رئيس لجنة الموقوفين الشيخ محمد ابراهيم ان اهداف المسيرة تتمحور بأربعة بنود هي:
اولا، المطالبة بالافراج عن الموقوفين المظلومين.
ثانيا، وقف الملاحقات الامنية للشباب المسلم في طرابلس، معتبرا انه خلال اربعة ايام تم توقيف 15 شابا معظمهم ابرياء لم يرتكبوا ذنبا سوى انهم من اقارب او ابناء احياء الذين غادروا الى سوريا والتحقوا بالمنظمات المتشددة فيها.
ثالثا، المطالبة بتحسين وضع الموقوف احمد الاسير ونقله الى سجن رومية ورعاية صحته.
رابعا، وقف التدابير المشددة ازاء النازحين السوريين ومنع التضييق عليهم ومحاصرتهم وتوقيفهم على الحواجز، ومعاملتهم معاملة حسنة تشبه معاملتهم للبنانيين خلال حرب تموز.
ـ اقفال مكاتب العربية ـ
وشهدت الساحة اللبنانية اجراءات ادت الى توترات اعلامية على خلفية الخلافات مع المملكة العربية السعودية وتمثلت اولى الخطوات بإقفال مكاتب العربية وقناة «الحدث» المتفرعة منها، في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت صباح امس، لاسباب أمنية.
وابلغت الادارة العاملين فيها بواسطة مدير شؤون الموظفين ومحامي المحطة في بيروت ايلي دانيال، إقفال مكاتبها في بيروت كليا، وأن في جعبة المحامي 27 تبليغ صرف للعاملين من إعلاميين وتقنيين.
ونُقل عن أحد العاملين في المكاتب قوله انهم أُبلغوا بأن اسبابا امنية وراء اقفال مكاتب القناة، وبدأ الإعداد لدفع التعويضات اللازمة تمهيدا لصرفهم، وهي قد تبقي على مراسليها في لبنان، وعلم ان 3 أشهر ستدفع «بدل صرف».
واعلنت قناة «العربية» في بيان «مستمرون في النقل الاعلامي للشأن اللبناني رغم إقفال مكاتبنا في بيروت، بعد إجراء عملية هيكلة لنشاط القناة في لبنان نظراً الى الظروف الصعبة».
وتعليقا على القرار، قال وزير الاعلام رمزي جريج «نأسف لحصول هذا الامر، خصوصا أن لا مبرر امنيا لاقفال مكاتب القناة». وسأل «هل القرار نابع من موقف سياسي بسبب توتر العلاقة بين لبنان ودول الخليج، ولا سيما السعودية؟». اضاف «كنا نأمل ان يزول هذا التوتر، خصوصا ان لبنان أبدى حرصه على هذه العلاقة وهناك عدة اتصالات اجريت في هذا الاطار»، مشددا على ان «لا بد من تجاوز ازمة العلاقات، ربما عبر اتصال مباشر بين رئيس الحكومة تمام سلام والعاهل السعودي خلال المؤتمر الذي سيعقد في تركيا».
واستهجنت مصادر اعلامية لبنانية التبريرات التي اعلنها المسؤولون عن مكتب العربية في بيروت عن الاقفال حيث لا عوائق امنية امام اي صحافي، فيما الخلافات السياسية ليست جديدة، على الحياة السياسية اللبنانية، وعزت المصادر الاعلامية قرار الاقفال الى أسباب ادارية ومالية، خصوصاً ان محطة الجزيرة صرفت ايضاً اكثر من 600 موظف من موظفي مكاتبها المنتشرة في كل دول العالم. علماً ان الموظفين تبلغوا قرار الصرف بشكل غير لائق وعند حضورهم الى المكاتب صباح أمس. واشار بعض الموظفين الى ان التبريرات للاقفال ربما للتهرب من دفع التعويضات.
ـ اعتداء على مكاتب الزميلة «الشرق الاوسط» ـ
وفي تطور اخر فان الاعتداء على مكاتب الصحيفة الزميلة الشرق الاوسط امر مدان ويتنافى مع حرية الاعلام، رغم الخلاف السياسي مع الصحيفة. لكن ذلك ليس مبررا لدخول البعض الى الصحيفة والتطاول على الزملاء الاعلاميين وبعثرة مكاتب الصحيفة مهما كانت الاسباب، فالحرية لا تتجزأ وادانة التعرض للاعلام والاعلاميين امر لا تراجع عنه لانه يخالف مبدأ الحرية.
وفي التفاصيل ان شباناً اقتحموا مكاتب الزميلة الشرق الاوسط في برج الغزال، على خلفية كاريكاتور في صحيفة الشرق الاوسط والذي اعتُبر اساءة للعلم اللبناني، وبأن العلم اللبناني اكبر كذبة بمناسبة الاول من نيسان. وتعرضت الصحيفة الى هجمات على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالب الناشطون باعتذار علني من الصحيفة. كما طالبوا باقفال مكاتبها في بيروت. وعصر امس اقتحم ناشطون مكاتب الصحيفة في برج الغزال، وقاموا بتخريب اعداد من الصحيفة وبعثروا المكاتب واطلقوا شعارات ضد الصحيفة وما رسمته في كاريكاتورها عن لبنان. وطالب الناشطون الموظفين في المكتب باتخاذ خطوات واعلان الاضراب احتجاجا على ما تضمنه كاريكاتور الصحيفة من اساءة لبلدهم،. وذكر ان القوى الامنية اللبنانية تدخلت لانهاء الوضع.
ـ الأمن العام يوقف شبكة إرهابية ـ
وجه الامن العام اللبناني ضربة استباقية جديدة للقوى الارهابية والخلايا النائمة عبر عملية نوعية أدت الى توقيف (خ،خ)، (ب.س)، (ا.م)، والسوري (م،ج) لتأليفهم شبكة في ما بينهم تابعة لتنظيم ارهابي.
بنتيجة التحقيق معهم، اعترفوا بانتمائهم الى تنظيم داعش الارهابي وانهم ناشطون في مجال تجنيد الاشخاص، لا سيما القاصرين تمهيدا لتكليفهم تنفيذ اعمال تفجير ضد الجيش اللبناني والاجهزة الامنية.
**********************************

الحريري يقابل بوتين ويعلن: اسعى لجعل لبنان اولوية بالمنطقة
وسط جمود سياسي، وبعد ترحيل الملفات الخلافية الى الاسبوع المقبل نتيجة تأجيل جلسة مجلس الوزراء، كان البارز امس لقاء الرئيس سعد الحريري والرئيس الروسي بوتين في الكرملين. وقد استمر اللقاء ساعة وتخللته خلوة، وتناول بشكل خاص موضوع الفراغ الرئاسي في لبنان.
وقال المكتب الاعلامي للرئيس الحريري ان البحث في اللقاء تناول اوضاع لبنان وعرض الجهود التي يقوم بها الرئيس الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية، كما تم التطرق الى التطورات في المنطقة وخصوصا في سوريا والجهود التي تبذلها روسيا لإيجاد حل للازمة السورية.
وذكرت مصادر المستقبل ان الحريري اعاد التذكير بأن لبنان بلا رأس، وطالب بالمشاركة في انهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس.
وفي حديث ادلى به الحريري الى قناة روسيا ٢٤ التلفزيونية، قال ان الهدف من زيارته الى روسيا هو وضع لبنان على رأس الأولويات في المنطقة. لأن لبنان يعاني كثيراً من نتائج ما يجري في سوريا، كما نعاني من فراغ في كرسي الرئاسة وهذا أمر يجب حلّه داخلياً، لكن ربما نحتاج أيضاً مساعدة أصدقائنا وحلفائنا، ونحن نعتبر موسكو صديقة للبنان وكنا دائماً على علاقة جيدة بها.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، يعود مجلس الوزراء الى مسلسل جلساته الاسبوعية الخميس المقبل، لمناقشة جدول اعمال الجلسة التي الغيت الخميس الماضي بسبب وفاة والدة الرئيس تمام سلام. ويضم جدول الاعمال ١٢٠ بندا من بينها مشروع مرسوم تشكيل مجلس قيادة المديرية العامة لامن الدولة الذي لم تحقق الاتصالات السياسية بشأنه اي تقدم.
من جهة ثانية، وفي ما يتصل بالتحقيقات الجارية في ملف شبكة الانترنت غير الشرعية، أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب تشكيل لجنة فنية لمتابعة ومساندة ومواكبة التحقيقات التي تجريها المراجع القضائية في الملف وتقديم التوضيحات والإجابات. وأبلغ القرار إلى كل من النيابة العامة التمييزية، النيابة العامة المالية، ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
اشتباك عين الحلوة
امنيا اهتز الوضع في مخيم عين الحلوة وتطور الى اشتباكات اوقعت قتيلا هو حسين عثمان وعددا من الجرحى عرف منهم الفلسطينيان محمد. ط و عبد. م،اضافة الى اضرار في المحال والممتلكات.
وكان قد تطور اشكال حصل على الشارع الفوقاني عند مفترق حي الصفصاف بين شبان من منطقة البركسات وآخرين من حي الصفصاف ما لبث ان تطور الى اطلاق نار واشتباكات استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف الصاروخية ترددت اصداؤها في مدينة صيدا، ما ادى الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى توزعوا على مستشفيات الهمشري وصيدا الحكومي ومركز لبيب الطبي، فيما سجلت حركة نزوح لعشرات العائلات نتيجة تأزم الوضع واحتجز عدد كبير من اصحاب المحال في محالهم على الشارع الفوقاني، الذين ناشدوا المسلحين وقف اطلاق النار ليتمكنوا من المغادرة.
ونشطت الاتصالات على اكثر من مستوى للجم التوتر ووقف اطلاق النار كما وجه الاهالي عبر المساجد نداءات لتهدئة الوضع رأفة بالاطفال والنساء والشيوخ.
**********************************

لبنان بند استثنائي في محادثات اوباما – وهولاند
»الشرق« – نيويورك:
اكدت مصادر ديبلوماسية في نيويورك لـ»الشرق« ان الملف اللبناني لا سيما الازمة الرئاسية والسياسية في لبنان وتداعيات ازمة النازحين السوريين اقتصادياً واجتماعياً وامنياً، اضافة الى مكافحة الارهاب، وحماية الحدود بين لبنان وسوريا لمنع دخول الارهابيين، كانت من البنود التي اثارها الرئيسان الاميركي باراك اوباما والفرنسي فرانسوا هولاند خلال لقائهما في واشنطن على هامش قمة الامن.
لبنان بند استثنائي
وقالت المصادر »صحيح ان لبنان لم يكن بنداً اساسياً لكنه كان بنداً استثنائياً لارتباطه بشكل ملحوظ بالوضع في المنطقة.
واشارت الى ان الرئيس هولاند خلال طرحه ونظيره الاميركي الوضع في سوريا وازمة النازحين، تطرقا الى الملف اللبناني، من زاوية ان الوضع في المنطقة وتحديداً في سوريا ينعكس بشكل مباشر وسلبي على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً ان اطرافاً لبنانية حزبية تحاول عرقلة هذا الامر نظراً لارتباطها بجهات اقليمية ودولية تتأثر بها الساحة السورية وتحركها بحسب مصالحها ومعطياتها.
دعم دولي – اقليمي
واذ اعتبر المصدر ان الطرفين اتفقا على وجوب ان يحظى الوضع اللبناني الداخلي بدعم واهتمام دولي واقليمي اكد في المقابل وجوب اتفاق اللبنانيين في ما بينهم على اختيار مرشحهم لرئاسة الجمهورية، والتوافق عليه تماشياً مع السياسة الاقليمية والدولية التي تحاك في المنطقة، لأن اي رئيس لا يحظى بتأييد داخلي لبناني، قد يواجه منذ اعتلائه سدة الرئاسة بمعارضة لبنانية مدعومة دولياً واقليمياً.
من هنا فإن الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي الى بيروت في ١٦ الجاري قد تطلق صفارة البدء في مرحلة جديدة عنونها »الرئاسة اولاً، ثم النازحون السوريون«…
واذ شددت المصادر على ان الرئيسين توافقا على ان الحوار السعودي – الايراني قد يكون مفتاح الحل في المنطقة وتحديداً في لبنان، اشارت الى ان هذا الامر بدأ يعطي ثماره ولو بشكل غير معلن وواضح، خصوصاً ان الجهات الدولية الاجنبية التي ابدت استعدادها بتقريب وجهات النظر بين الدولتين، ما زالت تقوم بنقل الرسائل الديبلوماسية المباشرة وغير المباشرة للجانبين الايراني والسعودي، وهي اعلنت خلال اجتماعات عقدت في احدى العواصم الاوروبية اخيراً، ان الحوار الايراني – السعودي يشق طريقه نحو الاتجاه الصحيح، انما بصعوبات وعراقيل عدة (…)
**********************************

«الشرق الأوسط» تدين الاعتداء على مكاتبها في بيروت
أكدت إستمرارها بالعاصمة اللبنانية.. وحّملت السلطات مسؤولية الحفاظ على منسوبيها
اقتحم شبان لبنانيون مكتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت أمس٬ بينما كان الصحافيون والموظفون يقومون بمهامهم داخله. وعلى الفور٬ أصدرت الصحيفة بيانا أدانت فيه هذا «الاعتداء الهمجي»٬ محملة السلطات اللبنانية «مسؤولية المحافظة على سلامة العاملين» في الصحيفة.
وتؤكد «الشرق الأوسط» في الوقت ذاته «استمرار علاقة صحيفة (العرب الدولية) بقرائها الأعزاء في لبنان٬ وعدم تأثرها بهذه الاعتداءات التي لا تعبر عن الشعب اللبناني على السياسة التحريرية للصحيفة والتزامها بتغطية الأحداث اللبنانية عبر مكتبها في بيروت٬
أو عبر طباعة الصحيفة من الأراضي اللبنانية».
وقال بيان «الشرق الأوسط» من جهة أخرى إن الصحيفة «تأسف للغط الدائر حول الكاريكاتير المنشور في عددها الصادر اليوم (أمس)٬ والذي فسر من قبل البعض بصورة خاطئة». وأضاف البيان أن «الشرق الأوسط» تؤكد «احترامها للبنان»٬ مشيرة إلى أن «الكاريكاتير كان يهدف للإضاءة على الواقع الذي تعيشه الدولة كبلد يعيش كذبة كبيرة سببها محاولات الهيمنة عليه وإبعاده عن محيطه العربي٬ وعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية».