#adsense

هنا زحلة يا مدينة القلب…

حجم الخط

 

هنا زحلة وهنا نيسان وهناك جيش جرار يقف على أسوار المدينة، وهناك في القلب تماماً تقف المقاومة. هنا زحلة وهنا الناس وهنا الكرامة وهنا الاحتلال. كيف تلتقي كل تلك الاضداد؟ التقت حين وقف قائد كبير شاب وزأر في وجه حافظ الاسد “زحلة لن تكون لك” ووجه نداءه الشهير للتوجه الى مدينة الكرمة للدفاع عنها وصد العدوان، فتحولت زحلة الى مدينة اللهب، احرقت العدو والهبت العالم بحكايا مقاوميها وناسها واجراسها.

هنا زحلة ولا تتوقف عند تفاصيل الحكاية فلن تصدقها، لا تسأل عما فعله الناس هناك وما فعلته “القوات اللبنانية”، فلن تعود تتجرأ ان ترميها بوردة، وستعرف انك ان رميت المقاومة بقطعة من قلب لن تكون كافية، فهنا بحر الشهادة، وهنا كان ذات عمر ليس ببعيد، ملحمة بطولة استمرت على مدى ثلاثة اشهر متواصلة، لم تر المدينة فيها الشمس لان غرابا وقف عند ابوابها، دكّ اسوارها، حطم قناديلها، احرق بساتينها، ولم يتمكن ان يدخل بابا ان يتجاوز سوراً ان يأكل ثمرة، فنهشته لعنات الناس ووقف اسيراً فوق جيشه الجرار يستجدي اتفاقاً هدنة استسلاماً، وعاد ذليلاً يتآكله الحقد والوعد بالانتقام.

هنا زحلة التي جعلت من حافظ الاسد، ذاك الديكتاتور الحاقد، اضحوكة اطفالها، اطفال زحلة مقاومون كما شبابها ورجالها ونسائها، لم يعرف الوحش حين حاصر أنفاسها ان المقاومة لن تقتصر على المقاتلين في “القوات اللبنانية”، وان القائد الكبير الشاب حين وجه النداء الشهير كان يعلن الناس جميعاً مقاومين، وان من يدخل المدينة وقبل أن يدنسها بأول دعسة، عليه ان يقتل كل الناس اولاً وان يعبر فوق اجسادهم لينهش جسد المدينة بعاره، ولم يتمكن.

هذه زحلة يا عالم التي قطع شبابها جبال الثلج ليرموا بالنار عار الاسد، ولتتحول الملاجىء فيها الى اسطورة شعب حيّك مع المقاومين اجمل رواية حب بينهم والارض، فصارت الملاجىء متاريس الحكايات، وتحولت دماء الشهداء الى اكسير دمع وحب وعز وعرس لم يكتمل في لحظتها، انما رقص الشهداء اولاً وبانت ملامحهم بوضوح حين وقفوا الى تلة زحلة يراقبون المحتل ينكفئ تحت العار، يرمق المدينة بآخر نظرات الحقد ويرحل الى عار آخر في ارض لبنان.

نيسان 1981 طنطنت الاجراس في لبنان، صرخ الشيخ بشير ” فلنذهب الى زحلة”، انتفض المقاومون وهبوا الى الشرف، “انتو بزحلة يا شباب مش عارفين شو عملتو انتو رديتو لبنان عا خارطة العالم” قال البشير بعدما طردت زحلة الغراب.

نيسان 1981، ورغم كل ما جرى ويجري، رغم محاولات جعل لبنان وطناً بلا ذاكرة، بلا مقاومة، بلا شرف، بلا تاريخ ولا حتى جغرافيا، سجلوا عندكم يا من جعلتم ايمانكم ونضالكم الوحيد ان يكون لبنان بلا ذاكرة، بلا مقاومة، بلا حدود، سجلوا الآن اليوم اللحظة، واحدة من مدوناته المدوية: لولا “القوات اللبنانية”، لولا ناس المدينة، لولا الدماء التي لم تيبس حتى اللحظة لان دماء الشهداء بساتين زيتون نزرعها دمعاً وابتسامات ومقاومين جدد، لولا الحب الكبير الجبّار، لولا الكرامة التي هي مع يسوع اعتناق وديانة، لما كانت بالاساس زحلة ولما صمدت وتحدت واتحدت لتحرق بالنار والنور والكرامة قلب الحاقد الكبير العابر للذل الساكن قبور الجحيم حيث به يليق، وحيث اسكنته زحلة وجعلته ميتا قبل ان يموت…

يا مدينة القلب لك منا كلمات العز، يا مدينة العز لك كل القلب، فانت صنعت لنا ذات مجد حكاية نادرة ليست ككل الحكايات وتشبه حكايات كثيرة عن مقاومين زرعوا لبنان حيث وجدوا دروب الغار،  فتوحدنا في المقاومة والشهادة وصار لنا مجداً من مجد التاريخ… دونوا هذه الملاحظة ولا تنسوا كنا ونبقى هنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل