#adsense

مسلّم لموقع “القوات”: لينحصر دور المحكمة العسكرية بالعسكريين حفاظاً على حقوق الإنسان

حجم الخط

يحتلّ القضاء العسكريّ حيّزاً هامّاً من النظام القضائي اللبناني، فرغم صفته الاستثنائية، هو يتمتع بصلاحيات واسعة جدّا لملاحقة عدد كبير من الجرائم. ومن هنا، يجدر إخضاعه لفحص، لجهة مدى توافقه مع شروط المحاكمة العادلة والضمانات المرتبطة بها.

وبالإمكان أن نقسم شروط المحاكمة العادلة الى قسمين: الحقّ بمحكمة متخصّصة ومستقلّة وحياديّة، والمحاكمة العادلة بالمعنى الضيّق، أي بما تفترضه من إجراءات قضائية.

من هنا تأتي اهداف مؤتمر “اشكالية القضاء العسكري وحقوق الانسان” المرتقب في معراب بـ 6 نيسان 2016، وللإضاءة على الموضوع، تواصلنا مع رئيس مصلحة المهن القانونية في حزب “القوات اللبنانية” المحامي فادي مسلّم الذي شرح عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني إشكالية القضاء العسكري في لبنان والصرخة التي اطلقتها “القوات” لتعديل صلاحيات المحكمة العسكرية.

مسلّم أكد ان مؤتمر الذي سيعقد في معراب لم يكن صدفة، بل اتى بعد سلسلة مخالفات متكررة ارتكبتها المحكمة العسكرية بحق الدستور والقانون ومبادئ حقوق الإنسان في كل المحاكمات التي حصلت امامها فمن ناحية الأحكام الصادرة وطريقة سير المحاكمات فهي مخالفة للقوانين.

واضاف: “القانون واضح لجهة حق المواطن ان يحظى بمحاكمة عادلة، ولكن امام المحكمة العسكرية لا يستطيع المتهم ان ينال حقوقه، كما لا يمكنه ان يحصل على العطل والضرر الناتج عن جرم او حادث مع اي عسكري، وتكون الشكوى بمثابة اخبار، وانتظار الحكم من دون حق الإعتراض، ومن بعدها يتم الذهاب الى المحكمة المدنية كي يستطيع المطالبة بحقوقه، واذا حكمت المحكمة بالبراءة، لا يمكن تحصيل اي عطل او ضرر، وهذا انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان”.

من جهة ثانية، يضيف مسلّم: “الشخص المدعي عليه من قبل المحكمة العسكرية، يحق ان يحضر عنه المحامي ولكن بعض الأحيان يكون هذا المحامي ضباطاً، يتم تعيينه، وليس بالضرورة ان يكون محامياً، فكيف بضابط يقف امام المحكمة العسكرية ويدافع عن حقوق متهم دون ان يكون ملماً بالقانون ومؤتمن على سر مهنة المحاماة”.

من هنا، كانت “القوات” الوحيدة التي تجرأت وقامت بإقتراح قانون عبر مجلس النواب لتعديل صلاحيات القضاء العسكري، وكل القوانين المطروحة عبر نواب ووزراء لم تكن مجدية بإستثناء اقتراح النائب روبير غانم وهو كناية عن تجميل القضاء العسكري وليس لتعديله والحد من صلاحياته، والذي قال شخصياً بأن اقتراحه مر عليه الزمن والقانون الوحيد الفعلي المقطرح هو القانون الذي قدمته القوات والذي هو امام نقطة مفصلية اما ان يقر لنحفظ حقوق المواطن وكرامته، ولكن هناك عراقيل امام اقرار اقتراح القوات وهذه العراقيل ستطرح امام رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم في المؤتمر بمعراب.

وعن كيفية سير عمل المحاكم العسكرية في بقية الدول قال: “المحكمة العسكري موجودة في كافة الدول ولكن تختلف صلاحياتها من دولة الى اخرى، وهناك دول طالبت بإلغائها او تعديلها، كالجزائر، تونس، مصر والمغرب التي ستكون ممثلة بشخص في مؤتمر معراب للحديث عن تجربة المغرب في الغاء المحكمة العسكرية.

واكد ان “القوات” لن تطالب بإلغاء المحكمة العسكرية، لان العسكري المخالف للقانون يجب ان يحاكم امام القضاء العسكري الذي يختص فقط بالمخالفات التأديبية المسلكية، ولكن عندما يكون هناك طرفاً مدنياً تلقائياً يجب ان تتحول المحاكمة امام القضاء العدلي او الجزائي. ومن هذا المنطلق، فإن اغلبية الدول التي تحترم حقوق الإنسان، نجد ان دور المحكمة العسكرية فيها مقتصر فقط على شؤون العسكر عكس لبنان الذي تشمل المحكمة العسكرية فيه كل الإختصاصات.

وتابع مسلم: “اللامنطق في المحكمة العسكرية انها تخضع الى تراتبية الضباط في اصدار الأحكام، والمخالفة الكبرى تتمثل بطريقة مناقشة الحكم من دون ذكر الأسباب والتفاصيل التي ادت الى الجرم”.

وأمل مسلّم ان تحل إشكالية القضاء العسكري خلال المؤتمر، مشدداً على ان مطالبة “القوات” بتعديل صلاحيات المحكمة لم تأت على خلفية قضية سماحة اطلاقاً، فمنذ الـ2012 و 2013 تقدمت “القوات” بإقتراح قانون عبر النائب ايلي كيروز، وملف سماحة اتى ليسلط الضوء على قضية المحكمة العسكرية التي ناقضت كل الأعراف في احترام الدستور والأصول القضائية. وختم: “كمصلحة مهن قانونية في “القوات”، سنلاحق الموضوع حتى النهاية لنصل الى تعديل صلاحيات القضاء العسكري، وإلا نكون من البلدان المتخلفة، وكلنا أمل بالقضاء العدلي وببعض القضاة النزهاء”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل