
لو كانت فيروز موجودة مع أحلام في السوق، سيسلّم الجمهور على أحلام وليس على فيروز لأن أحلام معروفة أكثر منها”!!! هكذا فجأة هبت الشهامة عند الاعلامي الكويتي جعفر محمد، وانتفض مدافعاً عن أحلام فلم يجد سبيلاً وسلاحاً سوى التهجّم وبسخرية لاذعة على السيدة فيروز!!!
لعل الرجل يعاني أزمة افول، فساورته نفسه أن لا باب شهرة جديد يفتح الا عبر محاولة المس بالرمز؟ هل تلقى الرجل اموالاً ليحوّل انظار الناس عن الاهانة التي وجهتها احلام للبنان، فقال يا نفس هبي لشتيمة سفيرة النجوم، احلا وانقى ما تبقى من صورة لبنان الجميل، وهكذا نضرب العصافير بحجر واحد، نحيد الانتباه عن أحلام ونوجه انظار هؤلاء الى التي يعشقون، الى الصوت الذي يعتنقون، الى مجد من مجد لبنان، الى صورة الضوء فيه، الى صوت الكرامة الذي علق على ارزه وسام اعجوبة، الى فيروز؟ انكفأ الاعلامي الى القيام “بواجبه” الوطني الكبير وبالتأكيد ان وطنه عنه في غفلة، كي لا اقول ان وطنه بالتأكيد يرفض اساءة من هذا النوع لسيدة ضوء لطالما اضاءت ليل الكويت بحضورها وصوتها فكانت لبنان في قلب الامارة والامارة في قلب لبنان.
لم يراع الاعلامي “النبيل” أي من تلك الحقائق، فاندفع بغريزة الانتقام للفنانة الاماراتية احلام، ظنا منه ان النيل من فيروز… عفوا، اقصد محاولة النيل من فيروز، هي تحقيق انتصار لأحلام، التي سبق فضلها بالتهجم مباشرة على شعب لبنان، ومن دون اي سابق انذار او موجب يستدعي تلك الاهانة بالاساس، وكان من الطبيعي ان يرد الجمهور اللبناني الصاع صاعين لاحلام دفاعا عن كرامة وطنهم.
في كل الاحوال، سواء اكانت ردة فعل اللبنانيين مبالغ فيها بعض الشيء، اذ كاد الهجوم في بعض مواقعه أن يحول احلام الى ضحية، لكن ما علاقة السيدة الكبيرة بكل ما جرى ويجري؟ كيف يسمح اعلامي مماثل ان يصوغ كلامه بالتجني والسخرية التي تكاد تلامس الشتيمة على فنانة مماثلة؟ اي تاريخ تحمله يا رجل لتسمح لقلمك ان يبلل حروفه بسيدة الضوء؟ من انت؟ من تكون؟ ما عمرك؟ ما وزنك ما قيمة الانسان فيك لتقارب صوتا من صوت الالهة سكن ضياء امراة وجعلها ايقونة وطن، سفيرة ناسه الى الحلم والحرية؟
في اختصار، لا القلم المبلول بالحقد، ولا الحروف المدججة بالسخرية، ولا النوايا الجامحة الى الانتقام، ولا السطور المرصوصة بالسخافة والتفاهة والابتذال، ولا صحيفة منشورة موقع تلفزيون راديو قلم وجه حبر انسان مهما عظم شأنه، يستطيع المس بالضوء، فالضوء وطن ايضاً، والوطن اكبر من الناس، ووطننا لبنان الكبير، وفيروز وطننا الصغير الكبير الحالم، وانت مجرّد تفصيل صغير لم يعبر طبعا في مفكرة الوطن، ولا في مفكرة الفيروزة، انما عبر في بال من يعشق الحب فينتفض حين تمس قلب من يحبه رائحة من رائحة قمامة ما، فينتفض ليكشح الذباب وتعود للقلب الذي يثحب ضوعة الطيوب.. اخجل يا هذا.
