#adsense

سامحنا يا صاحب السماحة

حجم الخط

 

رأي حر من “لبنان الحر”  بقلم رئيس التحرير أنطوان مراد:  

 

لم نعد نفهم كيف أن مصالح سياسية أو فئوية ضيقة، يمكن أن تُستحضر “غب الطلب” أو “ديليفري”، لتبرير مواقف تبدو بسيطة في الشكل لكنها خطيرة وخطرة بالمضمون.

مع محبتنا وتقديرنا لسماحة المفتي الشيخ مالك الشعار، من قال إن المطلوب رئيس يمثل المسيحيين أو الأكثرية المسيحية فحسب؟ وماذا يمنع أن يؤيد تيار المستقبل مثل هذا المرشح ، أو أن يُثبت حزب الله تأييده عملياً للعماد ميشال عون، لتستقيم صحة التمثيل بنظركم؟

لقد ذهبتَ بعيداً يا صاحب السماحة بما لم تجرؤ حتى بكركي على الذهاب إليه، بقولك ، بل “بتقويلك” بكركي إنها حددت خيارها ولم يعد أمام اللبنانيين إلا أن يتوافقوا على سليمان فرنجية، لأن تحالف ميشال عون وسمير جعجع لم ينل الموافقة والانتخاب!

كما أنك تحاول اختصار طرابلس والشمال بقولك إن فرنجية يحظى بتأييد واسع من الشخصيات السياسية في طرابلس والشمال باستثناء موقف الوزير أشرف ريفي.

وما نعتقده بكل احترام لسماحتك، أن الحقيقة هي غير ذلك، وأن قلوب أهل طرابلس والشمال لا تميل إلى ما تريد الإيحاء به.

ثم إنك تنطق اليوم بموقف يشكل صدى لموقف من يمثل الأكثرية السنية، بل كما تقول الأكثرية في طرابلس والشمال، فلماذا إذا لا تريد للأكثرية المسيحية أن تقول كلمتها؟

أيُحلّل هنا ما يُحرَّم هناك أو العكس، وكيف للفعل الحسن عند هذا أن يستحيل فعلاً شنيعاً عند ذاك؟

أما قول النائب فرنجية إن الرئيس المسيحي القوي قد يكون خطراً على المسيحيين، فهو أشبه يمن يعترف بضعفه. وهذا ما يستتبع السؤال التالي: كيف بهذا المنطق تستقيم الامور، عندما يرشّح السنّي القوي مارونيا أو مسيحيا ضعيفا ، بالتكافل والتضامن مع الشيعي القوي والدرزي القوي علناً أو ضمنا؟

وكيف يستقيم التوازن الوطني والشراكة الفعلية بوجود الشيعي الأقوى في رئاسة المجلس والسني الأقوى في رئاسة الحكومة والدرزي الأقوى شريكا مضارباً ، بينما المسيحي القوي “برّا”؟ علماً أن رئاسة الجمهورية أساساً شبه مفرّغة من صلاحياتها ويريدون “فوق الدكّة” شاغلَها مجرّد حكم؟!

أيتها السيدات، أيها السادة

لم يطالب البطريرك الياس الحويك بلبنان الكبير متخلياً عن جبل لبنان ليأتي من يقول المسيحي القوي برّا؟

ولم يكن لبنان في الأصل كيانا ودولة لولا المسيحيون.

لقد ولى عهد الوصاية وإلغاء القادة المسيحيين اغتيالاً أو اعتقالاً أو نفياً ، وتهميش المسيحيين حتى إحباطهم، وتركيب القوانين الإنتخابية الخبيثة والوقحة لمحو صوتهم وإمرار ما يُراد تمريره على غرار مرسوم التجنيس المشؤوم!

لم يقاتل المسيحيون الانفلاش الفلسطيني ويقطعوا عليه طريق فلسطين في جونيه،  ولم يقاوموا الاحتلال السوري ويطردوه من الأشرفيه ويهزموه في زحله ويتصدّوا له باللحم الحي في قنات، ليأتي من يتذاكى عليهم ويعتبرهم الحلقة الأضعف؟

لم يُستشهد بشير ويُرمَ رمزي عيراني جثة في صندوق سيارته ويُصَفّى بيار الجميل وجبران التويني، ولم يسقط شهداء ثورة الأرز، لتكريس هيمنة حزب السلاح الذي يعطل المؤسسات وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، ويسقط اتفاق الدوحة وإعلان بعبدا وقرارات الحوار؟!

في الخلاصة، لن يكون رئيس يتحدى الشراكة والميثاقية والأكثرية المسيحية.

ولن يكون قانون انتخاب يكرّس تغييب الصوت المسيحي.

نحن هنا ، وروح 14 آذار هنا، فلا تغتالوها لتضيفوها شهيدة إلى الشهداء الإثني عشر الكبار ورفاقهم.

نحن هنا، السلاح أياً كان عنوانه لن يُخضعنا ولن يتمكن من ابتزازنا بالترهيب والترغيب.

نحن هنا، أنتم أين أنتم . والسلام.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل