#adsense

أكلة الجبنة أو اللحم البشري ؟!

حجم الخط

 الكل في لبنان يعرف ان الدولة اللبنانية مدينة لبنوك ومؤسسات مالية في لبنان وخارجه، بمبلغ يتجاوز 70 مليار دولار اميركي، وبعض المختصين في القضايا المالية والاقتصادية يؤكد ان الدين اكبر بكثير من مبلغ الـ70 مليار.
والكل يعرف، ان جزءاً كبيراً من موازنة الدولة، يذهب لتسديد اقساط تستحق تباعاً، ولبنان ملزم بسدادها في اوقاتها، او التفاوض عليها مع الجهات المانحة لتمديد فترة الاستحقاقات والجزء الباقي يذهب للمحظيين.
والكل يعرف، ان النمو الاقتصادي متوقف في لبنان عند رقم الصفر، واذا تجاوزه فالى رقم ادنى، وان الجباية تتفاوت نسبتها، على ما يقول اصحاب الاختصاص، ما بين 50 و60 بالمائة، لاسباب عديدة، اهمها ان هناك مناطق لا تدفع ضرائب، ومناطق تدفع جزءاً من ضرائبها، ومناطق تدفع نسبة معقولة ومقبولة.
والكل يعرف، ان الفساد في الادارات والوزارات والمؤسسات، شريك اساسي يقاسم الدولة على مواردها، ويقاسم المواطن في كل التزام ومعاملة ومناقصة، وفي كل شاردة وواردة، كبيرة كانت ام صغيرة، لان للفساد حصة كبيرة يتقاسمها بعض المسؤولين مع عائلاتهم واتباعهم ومحاسيبهم.
هذه الدولة، التي يئن 80 بالمائة من شعبها، بسبب الفقر والحاجة والغلاء، والبطالة، واقفال آلاف ابواب العمل في وجوههم، تحت ضغط الاوضاع الامنية السيئة، ومزاحمة اليد العاملة السورية والفلسطينية والاجنبية، وتعاني ما تعاني مالياً واقتصادياً، تسعى بكل «عين بلقة» ومن دون خجل الى استدانة مليار دولار واسندت الى ثلاثة مصارف هي: بلوم وبيبلوس، ودويتشه، لتسويق هذا الاصدار الذي سيكون بفائدة عالية، على ما اكد ذلك الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي لموقع «الكلمة اونلاين» الالكتروني، مضيفاً ان «مبلغ 300 مليون دولار قد يذهب الى تمويل مشروع ما، و700 مليون دولار سوف تتبخر وتتوزع» معتبراً انه «عمل انتحاري من دولة فاقدة الملاءة».
***
ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اثبت طول مدة حاكميته، قدرته وحكمته في ادارة المصرف، بقصد تحقيق هدفين اساسيين، الاول الاحتفاظ بملاءة جيدة من العملة الصعبة والذهب، لوقف المضاربة على الليرة اللبنانية وتأمين استقرارها والثاني مد الدولة بالسيولة في حالات محددة بشروط معينة، لان الاموال في مصرف لبنان، ليست كلها للدولة، والقيمة الاكبر هي للمصارف اللبنانية، ولكن ماذا يستطيع ان يفعل رياض سلامه، حيال الفساد والهدر والسرقات، وانعدام النمو، وتدني الجباية، وافلاس واقفال الاف الاعمال التجارية والمصانع والمطاعم، وسوء العلاقات مع الدول العربية، وتراجع تحويلات المغتربين، وقبل كل ذلك الفراغ القاتل في رئاسة الجمهورية وانعكاسه، السيء على اعمال الحكومة ومجلس النواب، سوى التنبيه والتحذير ورفع الصوت، ولكن لا حياة لمن تنادي في هذه الغابة من اكلة اللحم البشري، لان الجبنة لم تعد تكفيهم.
الدول التي تحترم شعبها، وهي معنية بمصلحته وحياته، تلجأ في مثل هذه الحالة من الانهيار، وحتى قبل الوصول اليها، الى اعلان حالة طوارئ اقتصادية ومالية وادارية، يحمل عنواناً واحداً، ضرب الفساد وفرض التقشف، ولكن دولتنا وحكومتنا ومجلس نوابنا، لا تحترم الشعب، والمؤسف ان الشعب، الضحية الاولى لهذه السلطة «مطنش وغاشي ولا يهش ولا ينش» حتى ولو وصل الى النزاع الاخير، ولا اعتقد ابداً انه بعيد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل