#adsense

غانم من معراب: لحصر صلاحيات المحكمة العسكرية بالعسكريين

حجم الخط

رأى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم ان للمحكمة العسكرية طابعاً إستثنائياً وخصوصية مرتبطة بالدور الذي يؤديه العسكريون في خدمة الوطن. ومن هنا، وجوب التأكيد على هذه الخصوصية شرط ألا تمتد صلاحية المحكمة العسكرية الى ميادين لا شأن لها بالدور الوطني ولا بالمدنيين. من هذا المنطلق، تقدّمت في 20/3/2012 بإقتراح قانون قضى بحصر صلاحيات المحكمة العسكرية إن لجهة الصلاحية النوعية أو لجهة الصلاحية الشخصية ولم يكن آنذاك الإرهاب قد تفشى في أنحاء العالم كما هو اليوم. بعدها تقدّم الزميل إيلي كيروز باقتراح قانون خص المحكمة العسكرية حصراً بالأمور العسكرية. ثم على أثر صدور الحكم في قضية ميشال سماحة، تقدّم معالي وزير العدل بإقتراح الى مجلس الوزراء لإنشاء محاكم ودوائر متخصصة بقضايا الإرهاب والجرائم الكبرى. نحن إذاً أمام إقتراحات تترواح بين حصر صلاحيات المحكمة العسكرية وبين إلغاء هذه المحاكم واستبدالها بمحاكم متخصصة. السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه الخيارات هو طبعاً ما هو الأصلح للنظام اللبناني من وجهة نظري على الاقل، وما هي العقبات أمام المحاكم المتخصصة.”

واعتبر خلال كلمته في المؤتمر الذي عقد بمعراب بعنوان: “القضاء العسكري: أي حقوق؟! أي عدالة؟!“: “ان إنشاء محاكم متخصصة تستتبع حكماً إنشاء هيكلية جديدة لتنظيم قضائي مواز يخضع لشروطه تعيين للقضاة تختلف عن شروط التعيين في القضاء العادي. وبالتالي، قد تتحّول الهيكلية القضائية الموازية من هيئة متخصصة الى ما يشبه القضاء الإستثنائي، فضلاً عن التعرض لمنظومة القضاء التي يجب أن تبقى بهيكليتها وتنظيمها وتراتبيتها منظومة واحدة. وبعد أن أصبح لدينا مدعي عام مالي، ونيابات عامة بيئية في بيروت والمناطق، وربما نصبح ملزمين غداً بإنشاء نيابة عامة صحية وسواها، نكون قد بدأنا بتفتيت المنظومة القضائية وإخضاعها الى سلطات ومحسوبيات طائفية ومذهبية بدلاً من العمل الجاد لتأمين سلامة وإستقلالية القضاء.”

وأضاف:”أخشى ما أخشاه أن يؤدي التوسع في تعريف الإرهاب في مشروع قانون وزارة العدل الى تجاوز التعريف المنصوص عنه في المادة 314 عقوبات مما قد يخلق إشكاليات لاحقة في تحديد الصلاحية. وقد ظهر هذا التوسع في تعريف الإرهاب من جوانب عديدة أهمها:

1-    العمل الإرهابي لم يعد بحاجة الى تنظيم لتصنيفه إرهابياً بل يكتفي أن يقوم به فرد واحد.

2-    التوسع في تعريف الغاية التي تطال الأمن الإقتصادي أو الإجتماعي أو السياسي للدولة وتقويض السلم الأهلي والوطني خلافاً للوضع الحالي حيث أن الغاية من الفعل الإرهابي هي إيجاد حالة ذعر في المجتمع.

3-    التعريف لا يتضمن اي تحديد للوسائل المستخدمة في العمل الإرهابي على خلاف النص الحالي الذي عدّد بعض الوسائل الخطيرة كاستخدام الأدوات المتفجرة مشترطاً أن يكون من شأنها إحداث خطر عام….

والأهم من كل ذلك أن المحاكم المتخصصة في المشروع لا تخضع أحكامها الى رقابة محكمة التمييز لأنها تشكل تنظيماً قضائياً موازياً يخضع لأحكام إستثنائية كما هي الحال في تعيين القضاة في المحكمة العليا. في حين أن محكمة التمييز هي الضامن لسلامة المحاكمات ولوحدة الإجتهاد.”

وتابع:”يضاف الى ذلك أن لائحة الإختصاص بجرائم الإرهاب والجرائم الكبرى التي يذكرها المشروع في المادة الثالثة تطول بشكل كبير حيث تشمل صلاحيات هذه المحاكم جرائم الإرهاب والجرائم المتعلقة بالأسلحة والذخيرة وتلك المنصوص عنها في المواد 273 الى 287 عقوبات أي جرائم الخيانة والتجسس اللاحق بالعدو والمادتين 290 و 291 المتعلقتين بالتجنيد لصالح دولة أجنبية…. وإن توسيع الإختصاص يضع عدداً من الجرائم ذات الطابع السياسي في منزلة جرائم الإرهاب والجرائم الكبرى وهذا قد يؤدي لاحقاً الى التعرض للحريات العامة والسياسية وحقوق الإنسان. أعود الى السؤال الأساسي وذلك من وجهة نظري ما هو الأصلح للنظام اللبناني. إلغاء المحاكم العسكرية واستبدالها بمحاكم متخصصة أم الإبقاء على المحاكم العسكرية وحصر صلاحياتها بالامور العسكرية…”

وقال غانم:”أعتقد أن فكرة المحاكم المتخصصة قد تكون جيدة في بلد لا يعاني فيه القضاء ما يعانيه في لبنان من تأثيرات سياسية أو مذهبية أو مادية. لذلك، في ظل الأوضاع الراهنة أعتقد أنه من المستحسن المحافظة على منظومة القضاء العدلي وتطويرها في سبيل تحقيق العدالة وتعزيز استقلالية القضاء. لذلك اقترح الآتي:

1-    حصر صلاحيات المحكمة العسكرية في مختلف درجاتها بالعسكريين إن لجهة الصلاحية النوعية أم لجهة الصلاحية الشخصية.

2-    إلغاء المجلس العدلي لعدم جدواه إن لجهة تأليفه أو لجهة المهام المنوطة به. سيما وأن الإحالة إليه هي من صلاحية مجلس الوزراء فضلاً عن عدم توفٌّر حقوق الدفاع على درجتين .

3-    إبقاء جرائم الإرهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة أو التي تنال من الوحدة الوطنية أو إثارة النعرات الطائفية والحروب الأهلية وجرائم الإتجار بالاسلحة والذخائر والأشخاص، إبقاء هذه الجرائم من صلاحية محاكم الإستئناف الجزائية ويكون في كل محكمة غرفة تخصص لهذه الجرائم وتستأنف أحكامها أمام محكمة التمييز. ويتابع القضاة في هذه الغرف دورات تأهيل على مفاهيم الإرهاب ودور النيابات العامة. على هذا الأساس، نكون قد حافظنا على المنظومة القضائية المعمول بها دون المساس بالأسس التي يقوم عليها القضاء اللبناني.

4-    إنشاء ضابطة عدلية متخصصة في جرائم الإرهاب تكون تابعة مباشرة الى الغرف الناظرة بهذه الجرائم وهذا من شأنه أن يساعد المحاكم العدلية في مهامها من أجل إحقاق الحق وإنزال العقوبات الملائمة بالإرهابيين دون المساس بحقوق الدفاع الاساسية”.

وختم غانم “ان القوة والعدالة توأمان يسيران معاً لتستقيم الأمور في المجتمع فالقوة وحدها تصبح مستبدة والعدالة دون القوة تكون عاجزة. كيف نوازن بينهما في ظل الإرهاب المتنامي العابر للحدود الجغرافية والإنسانية؟ كيف نحارب الإرهاب بتطبيق القوانين دون المساس بحقوق الإنسان؟ هذا هو التحدي الكبير الذي ينتظر الأجيال الطالعة.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل