.jpg)
عقد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الوزارة في بئر حسن، إثر اجتماع عقده مع لجنة الأخطاء الطبية، وتناول فيه الملفات المطروحة أمام اللجنة وقضايا الفساد المتراكمة في لبنان، ولا سيما ملفي شبكة الإتجار بالبشر والإنترنت غير الشرعي.
استهل أبو فاعور المؤتمر بالحديث عن الملفات التي تم عرضها مع لجنة الأخطاء الطبية التي شكلتها وزارة الصحة وتضم عددا من الأطباء المتخصصين الذين يقدمون رأيا إستشاريا علميا بشكاوى طبية تتلقاها الوزارة، ويعدون بناء على هذا الرأي تقارير للاستئناس بها، تعرض على كل من نقابة الأطباء والقضاء، فلا يحصل تعميم وينصف المرضى والأطباء.
وقال: “تم خلال الاجتماع عرض سبعة عشر ملفا، وقد تبين، حسب تقارير اللجنة الطبية أن أربعة ملفات تشتمل على أخطاء طبية، وهي كالتالي:
1- ملف نضال بشراوي في مستشفى “سان جورج” – عجلتون ضد الطبيب ج.ع. وسيحال الملف على كل من النيابة العامة ونقابة الأطباء.
2- ملف فادي حميد الشافعة في مستشفى “الرحمة” الميداني في شتورة، وسيحال الملف على النيابة العامة.
3- ملف باسكال محفوض جعجع في مستشفى بشري الحكومي والمعونات وضهر العين ضد الطبيب أ.ص. وسيحال الملف على النيابة العامة.
4- ملف فائدة علي حميدان في مستشفى الشحار الغربي قبرشمون ضد الطبيب ر.ه. وسيحال الملف على النيابة العامة ونقابة الأطباء مرفقا بالطلب من النقابة توقيف الطبيب إحترازيا عن العمل نظرا للأخطاء المتعددة المسجلة في سجله، والتي بلغت أحيانا حد ارتكاب جنايات، وقد تكرر الأمر مع مريضين توفيا العام الماضي. ويؤدي استمراره بالعمل إلى زيادة إمكانية حصول أخطاء وتجاوزات”.
أضاف: “خمسة ملفات أخرى لم تبرز فيها أخطاء طبية ولكنها ستحال على نقابة الأطباء للتحقيق الإضافي وهي:
1- ملف عفيف مطانس كرم، في مستشفى جزين الحكومي.
2- ملف رنا نصار الدين والدة الطفلة فاطمة محمد باقر في الجامعة الأميركية.
3- ملف رفاعي الجبولي في الجامعة الأميركية.
4- ملف رغداء محمد خير شعراوي في قصب – صيدا.
5- ملف رشاد صالح سليقه في مستشفى “أوتيل ديو”. وسيحال هذا الملف أيضا على نقابة المستشفيات”.
وتابع: “أما الملفات الأخرى التي رأت اللجنة أنها لا تتضمن أخطاء طبية ولا حاجة لإحالتها على نقابة الأطباء فهي:
1- ملف حياة جابر أبو عساف في مستشفى العيون التخصصي.
2- ملف جوزيف بيطار في مستشفى رحال – عكار.
3- ملف جهاد ملحم أبو دياب في مستشفى عين وزين.
4- ملف بسام أسوم في مستشفى المعونات.
5- ملف ميا وليد حويجه في مستشفيي طراد ورزق.
6- ملف لين محمد خماسي في مستشفى كليمنصو.
7- ملف رنده محمد رشاد اسكندراني في مستشفى المقاصد.
8- ملف جورج فهد القصيفي في مستشفى الجامعة الأميركية”.
ثم تناول أبو فاعور “ما نتج عن فضيحة شبكة الإتجار بالبشر، واتخاذ وزارة الصحة إجراء تمثل بإقفال عيادة الطبيب رياض العلم الذي كان يجري عمليات الإجهاض، وسحب إذن مزاولة المهنة منه، فضلا عن طبيب البنج والممرضة التي لم يثبت حتى الآن لدى وزارة الصحة أنها مسجلة لديها كممرضة مجازة”.
وأثار ما وصفه ب”الحمية والإندفاع لدى نقيب الأطباء للدفاع عن الطبيب العلم”، كاشفا ما ورد حرفيا في تقرير قوى الأمن الداخلي عن التحقيق مع الطبيب حيث ورد التالي: “كما تمكنت قوة من المفرزة بتاريخ 29/3/2016 من رصد شاليهات عائدة لصاحب الملهيين في منطقة البوار، ودهمتها حيث عثر على ثلاثين فتاة سوريات الجنسية. وتمكنت القوة المذكورة من إلقاء القبض على أحد الحراس الذين عمدوا الى ترهيب هؤلاء الفتيات وهو المدعو زياد الشدياق، وعثر بحوزته على مسدس. وتبين أن الفتيات تعرضن للتعذيب غير المبرر والعمل في الدعارة بأساليب وحشية دون تقاضي أية مبالغ من المال. كما تبين أن بعضا من الفتيات تعرضن لعمليات إجهاض في عيادة الطبيب رياض العلم في محلة الدكوانة. والطبيب حضر واعترف باقتراف الجرم مع طبيب البنج جورج أشاكيان والممرضة جيزال أراكيلو في عيادته”.
وقال وزير الصحة: “في القانون الإجرائي المتمهل، يجب أن ترسل النيابة العامة وتطلب رأي نقابة الأطباء غير الملزم خلال 15 يوما. ولكن هذا الشخص ليس بطبيب، إنه مجرم، فمن كان يتصور أنه سيسمع عن هكذا ممارسات في لبنان، بحق فتيات تعرضن للتعنيف والوحشية والاغتصاب. فلولا غياب القانون، هل كان هذا الأمر ليكون موجودا؟”.
وأسف لأن “تتولى نقابة الأطباء الدفاع عن هذه القضية، في حين أن مكان الطبيب يجب ألا يكون في العيادة بل في السجن”. وقال: “مكانه أن يتعفن في السجن. وليفكر النقيب والنقابة بالآلام والضغوطات التي تعرضت لها الفتيات، فهل يقبل أحد ما أن يتعرض لهكذا ضغوطات فتيات مقربات منه؟”.
أضاف: “هذا الطبيب اعترف وأقفل هاتفه ولا يرد على اتصالات النقابة. فهو لم يستقبل فقط ثلاث أو أربع حالات إجهاض، بل استقبل الفتيات أنفسهن أكثر من مرة. فهل يمكن إطلاق وصف طبيب عليه؟ إن هذا وحش. وأتمنى ألا يدافع أحد عن وحش فيكون وحشا مثله”.
وتابع: “لست نادما على الإطلاق لاتخاذي قرار سحب إذن مزاولة مهنة الطب من العلم، ويمكن لنقابة الأطباء أن تحيل القضية على مجلس شورى الدولة، لنرى عندئذ من من القضاة سيوقف القرار”.
وكشف أبو فاعور أن “هناك محاولات جادة من قبل بعض النافذين من أجل تغيير إفادة الطبيب في التحقيق وحمايته، في حين أن هذا الطبيب لا يدنس مهنة الطب والأطباء الشرفاء فقط، بل أيضا سمعة لبنان”، موضحا أنه “قام بالإجراءات التي اتخذها حيال الطبيب إستباقا لتغيير الإفادة والتراجع عنها”.
ودعا نقابة الأطباء إلى “إسقاط الإعتبارات الشكلية أمام هكذا حالة وحشية”، وقال: “إذا ساد هذا الأمر في مجتمعنا فمعنى ذلك أننا تحولنا إلى غابة تسود فيها قوانين الأشرار والوحوش”.
أضاف: “من غير المقبول القول ان ليس هناك تقصيرا من الأجهزة الأمنية المختصة، أو أن هذه الأجهزة غافلة عن عصابة تمارس منذ سبع سنوات التجارة بالبشر وأبشع أنواع الإهانات النفسية والجسدية والتعرض الجنسي لعدد من السيدات اللواتي يتعرضن للضغط الكبير لممارسة البغاء”.
وشدد على “وجوب فتح تحقيق في هذه القضية، بحيث ينال جميع المتورطين عقابهم سواء تجار الفحشاء أم الأطباء أم الممرضين”. وقال: “حسنا فعل وزير الداخلية أنه فتح تحقيقا في القضية، ولكن كان يجب فتح التحقيق ليس كرد فعل على كلام النائب وليد جنبلاط، بل من واجب شعور وزير الداخلية بالمسؤولية. إذ كان على أي مسؤول في لبنان أن يطرح السؤال حول سبب تعامي الأجهزة الأمنية عن الأمر، فهل كان السبب عدم معرفة أم تورط؟”.
وجدد الدعوة إلى “ملاحقة المسؤولين أيا كانوا”، مؤكدا أن “الفساد مستشر في الكثير من الإدارات والأجهزة الأمنية وليس فقط في الفحشاء والدعارة بل في الإنترنت أيضا”.
الإنترنت
وفي ملف الإنترنت، استغرب أبو فاعور كيف أن “الحديث يدور فقط حول الشركات التي كانت تقوم بتشغيل الإنترنت غير الشرعي، فيما لا يطرح السؤال عن المسؤوليات الإدارية”.
وقال: “ان المدير العام لوزارة الإتصالات عبد المنعم يوسف قال عندما سئل عن الأمر في لجنة الإعلام والاتصالات، ومن أحد المراجع الأمنية، إن الأمر مستمر منذ سبع سنوات. فلماذا تعامى عن الأمر؟ ألا يريد رؤية الحقيقة أم أن هناك شراكات معينة مخفية واستفادات غير مشروعة؟”.
أضاف: “أنا مقتنع بالتأكيد بوجود استفادات غير مشروعة. الدولة لا يمكن أن تستمر في هذا المسار الإنحداري من الفساد. وقد بات صعبا إقناع المواطن العادي الملتزم بالقانون بأننا لا نزال نعيش في دولة وفي ظل نظام. هذه أدغال وليست دولة، هذه غابات تسود فيها شرائع الغابات وليست دولة”.
وتابع: “إن مجلس الوزراء مدعو غدا إلى تناول هذه القضايا بمنتهى الشفافية واتخاذ قرارات وإجراءات فعلية على أي مستوى كان، بدءا من الوزراء وصولا إلى الموظفين، وذلك بحق الإداريين المتورطين سواء في الأجهزة الأمنية أم الإدارات المدنية، وإلا فلن تفقد الحكومة مصداقيتها وحسب، بل إن الدولة ستفقد موقعها في ذهن كل مواطن لبناني. وقد آن الأوان لأن تسقط الحمايات السياسية عن المتورطين. فمن غير المعقول أن نسمع كلاما يوميا عن مسؤول إداري متورط في الدولة ويبقى في موقعه من دون عقاب. فكيف تطبق الدولة القانون على المواطن الضعيف، فيما ترتعد فرائضها عندما يصل الموضوع إلى أحد علية القوم”.
وشدد وزير الصحة على “وجوب أن يكشف القضاء كل الأمور ومصارحة المواطنين اللبنانيين”. وسأل: “لماذا يبقى القضاء الصامت الأكبر؟”. وقال: “على القضاء أن يصل إلى النهاية وتصل الإجراءات الأمنية إلى النهاية، فلا يكون هناك كبش فداء من خلال البحث عن أشخاص لا يتمتعون بالحماية فنجعل منهم كبش محرقة، وإلا عبثا تقنع الدولة المواطنين اللبنانيين بأنها لا تزال موجودة”.
توقيف باخرة القمح
كما أثار أبو فاعور مسألة باخرة القمح التي تم إيقافها اليوم، شاكرا لوزارة الإقتصاد وإهراءات المرفأ “البدء بالإجراءات لمنع نقل النفايات والقمح في الشاحنات نفسها، والتأكد من أن الشاحنات معقمة”، متمنيا أن “يقطع الشك باليقين لأن هناك ما يقتضي العلاج”، مشيرا إلى أن “شاحنات كانت تحمل نفايات في الليل وقمحا في النهار، وبطاريات سيارات وخردة في الليل وقمحا في النهار”.
وكرر التأكيد أن “مادة الأوتراتوكسين المسرطنة موجودة في بعض القمح المنتشر في الأسواق في لبنان”، وقال: “كل ما يحصل يزيدني قناعة حول وجوب إعادة العمل بالقرار الذي تم التراجع عنه تحت ضغط بعض التجار في شأن فرض عدم إدخال القمح أو أي نوع من الحبوب إلى البلد قبل إجراء الفحوصات اللازمة”.