#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 نيسان 2016

حجم الخط

“أمن الدولة” أم حروب القبائل الحكومية؟ هولاند إلى بيروت: التزامات دعم وانفتاح

لم يكن مفاجئاً ان يشتعل الخلاف داخل مجلس الوزراء حول قضية جهاز أمن الدولة التي استهلكت الكثير من الوقت والتباينات والانقسامات قبل طرحها أمس في الجلسة الحكومية. ولكن ما كان مخزياً ومعيباً وغير متصور هو ان تندلع معركة في غير المكان والزمان المناسبين وتتخذ طابعاً طائفياً نافراً الى حدود الامعان في تشويه صورة الحكومة والدولة على ايدي حراسها أجمعين. لم يعد حصر المسؤوليات بين منادين بحقوق في توزيعة طائفية متساوية حتى ضمن الاجهزة الامنية ومهملين لترك العلل التي تشوب واقع جهاز أمن الدولة من دون معالجات حاسمة لوقت طويل. فالجميع سقطوا أمس تحت أعين الرأي العام الداخلي في أسوأ نماذج “حروب القبائل” الطائفية والانقسامات والشروخ وقت كانت البلاد في أمس الحاجة الى ترميم الهوة المتسعة بفعل العجز السياسي والرسمي والحكومي عن اجتراح حلول عاجلة لكل ما يعوق الملفات الأكثر الحاحاً.
ولم يكن غريباً والحال هذه ان تطرح تساؤلات أوسع وأبعد عمقاً من مثل كيف يواجه الافرقاء السياسيون ملامح الحصار الخطير الذي يواجهه لبنان بفعل معارك سياسييه والتي تسببت بتصدير صورة البلد الذي نأى عنه العالم لانه سقط سقوطاً هائلاً في اثبات الاهلية في ادارة اموره وازماته ؟ وبماذا سيستقبل لبنان الرسمي والسياسي في نهاية الاسبوع المقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأتي الى بيروت متجاوزاً الأصول البروتوكولية في غياب رئيس للجمهورية، فيما تمعن القوى السياسية في تنفير كل ذوي الارادات الحسنة والغيارى على لبنان بفعل هذه المعارك المعيبة؟ وهل تراه يحتمل لبنان بعد نماذج من هذا الطراز المتخلف كأنه يقول للعالم إن ثمة يأساً من أي جهد صديق لمساعدته على تخطي “أمراض” سياسييه وقواه السياسية قاطبة؟
والحال ان العرض “القبلي” الذي شهده مجلس الوزراء أمس شكل صدمة جديدة للواقع الحكومي الذي استعاد صورة الانشطارات العمودية، اذ لم يكد مجلس الوزراء يتجاوز النقاش حول مشاريع مجلس الانماء والاعمار الذي استمر نحو ساعة حتى انفجرت قنبلة جهاز أمن الدولة عند بدء البحث في بنود عائدة الى نقل اعتمادات مالية لمؤسسات أمنية. وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش والسجالات بعدما اشترط الوزراء المسيحيون بت مشكلة أمن الدولة أولا وتناوب على الكلام في هذا السياق الوزراء ميشال فرعون وجبران باسيل وآلان حكيم مشترطين بت اعتمادات لامن الدولة اسوة بالمؤسسات الامنية الاخرى وإلا لتتوقف الاعتمادات لكل الاجهزة. وقد رد وزير المال علي حسن خليل بانه لا يوقف أي معاملات مالية الا التي تحتاج الى توقيعي مدير أمن الدولة ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية، فسأله الوزير حكيم أين القانون الذي يقول بتوقيعين، فأجابه اقرأ القانون. وقرأ حكيم فقرات من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 1983 التي تحدد صلاحيات المدير العام ثم تولى الوزراء باسيل والياس ابو صعب وحكيم وسجعان قزي وفرعون حملة الدفاع عن أمن الدولة.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة تميّزت بتصميمين: الاول يريد حل موضوع صلاحية قيادة جهاز أمن الدولة. والثاني يرفض الحل ويريد إبقاء الصلاحيات ملتبسة بما يجعل الجهاز مؤسسة ثانوية. ولفتت الى ان الفريق الوزراي الذي سعى الى الحل أعطى إشارة إيجابية من خلال قبوله بتأجيل بت بند أمن الدولة الى أن يأتي دوره الذي حمل الرقم 65 أو بعد الانتهاء من إقرار جدول الأعمال. وعلى هذا الاساس، وكما قرر رئيس الوزراء تمام سلام, مضت الجلسة التي خصصت لها ثلاث ساعات ونصف ساعة على أن تكون المرحلة الاولى من العاشرة قبل الظهر الى 12:00 ظهرا لجدول الأعمال وبعد ذلك يبدأ البحث في البنود ذات الطابع السياسي. ولما وصل البحث الى البند 34 وربط به البندان 35 و36 والمتعلقان بنقل إعتمادات الى الامن العام والامن الداخلي تدخل الوزير فرعون وطالب إما بتأجيل بت هذه البنود كي يدمج بحثها مع بند أمن الدولة، أو أن يباشر البحث في كل هذه البنود معا. لكن الرئيس سلام لم يستجب لهذا الاقتراح ومثله فعل الوزير نهاد المشنوق ووزراء الاشتراكي و”أمل” و”حزب الله”. عندئذ دار سجل بين الوزيرين فرعون وخليل، ثم سجال بين الوزير سجعان قزي والوزير عبد المطلب حناوي، وبين الوزيرين المشنوق وباسيل، وبين باسيل وخليل، وبين حكيم وخليل. ولوحظ ان الرئيس سلام خلال هذه السجالات كان مستمعاً. وتمنى الوزيران باسيل وقزي على رئيس الوزراء أخذ المبادرة، لكنه أعلن رفع الجلسة. وبعدما كان الرئيس سلام أعلن في مستهل الجلسة انه سيدعو الى جلسة أخرى الثلثاء المقبل لإنه سيشارك الاربعاء والخميس المقبليّن في القمة الاسلامية في إسطنبول، قال في ختام الجلسة إنه لا يعرف ما إذا كان سيدعو الى عقد هذه الجلسة إذا ما بقيت الاجواء على حالها.

زيارة هولاند
في غضون ذلك، أعلن قصر الاليزيه رسميا مساء أمس موعد زيارة الرئيس هولاند للبنان، اذ قال في بيان ان الرئيس الفرنسي سيقوم بجولة تشمل لبنان ومصر والاردن من 16 نيسان الى 19 منه. واشار البيان الى ان الرئيس الفرنسي “سيقوم بزيارة عمل للبنان تعبيراً عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق”.
وفي بيروت قال مصدر فرنسي مطلع على التحضيرات لزيارة هولاند لـ”النهار” إن الزيارة ستكون زيارة صداقة ودعم للبنان اذ لا يمكن الرئيس هولاند ان يأتي في جولة على المنطقة من غير ان يزور لبنان نظراً إلى العلاقات الوثيقة بين فرنسا ولبنان والى الصعوبات التي يواجهها لبنان. وأضاف ان الرئيس الفرنسي لا يأتي حاملاً حلاً للبنان وانما يحمل التزاماً ملموساً لأربع مسائل هي: دعم الاستقرار الامني في لبنان من خلال كل القوى الامنية ولا سيما منها الجيش اللبناني، ودعم لبنان في مواجهته لكل تداعيات الحرب السورية، ورسالة دعم للتعايش الذي يجسده لبنان، ودعم فرنسا لاعادة تسيير عمل المؤسسات اللبنانية وتحديداً انهاء الفراغ الرئاسي. وأشار الى ان لا روزنامة مخفية في زيارة هولاند وهو منفتح على جميع اللبنانيين ويأمل في ان تساهم زيارته في تحريك المجتمع الدولي من اجل لبنان.

جعجع
وسط هذه الاجواء، تعهد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المضي “الى الآخر” في ترشيحه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مكرراً اتهام “حزب الله” بأنه “ليس جدياً في ترشيح عون والا لكان الجنرال اليوم في بعبدا وليس في الرابية”. وقال جعجع في مقابلة مع “كلام الناس” ان السفير الايراني في لبنان أبلغ ديبلوماسيين قبل أيام انه “اذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية اذهبوا الى الفاتيكان لاقناع عون بسحب ترشيحه”. واذ أوضح ان نواب “القوات” سينزلون الى جلسات تشريع الضرورة “على ان يتم درس قانون الانتخاب في الجلسة الاولى” اعلن انه “ليس متحمساً لخيار الشارع مع التيار الوطني الحر ولا نريد صراعاً مسيحياً اسلامياً”.

الحكم على سماحة
في سياق آخر، من المتوقع ان تلفظ هيئة محكمة التمييز العسكرية اليوم حكمها النهائي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة الذي أعيد توقيفه امس بعد انتهاء جلسة المحاكمة الختامية في ملفه. وقد باشرت الهيئة المذاكرة مساء وامتدت جلستها حتى العاشرة والنصف ليلاً وتقرر ان تستكمل المذاكرة اليوم لاصدار الحكم النهائي.

**************************************

تهريج حكومي يغيّب السلطة .. وأولويات مفصولة عن الواقع

«أمن الدولة» يقسم الدولة طائفياً!

كل محاولات الترقيع لن تنفع. لم تعد الدولة جسداً ميتاً، فحسب، وعدم إكرامها بدفنها، يجعل رائحة تحلّلها تطغى على فضائحها: ففي كل قطاع فضيحة، وفي كل وزارة مزراب، فيما الحكومة تحولت باجتماعاتها العبثية إلى مسخرة، وهي التي تحتاج كل جلسة لمجلس وزرائها إلى معجزة.

كان الأمل بجلسة حكومية تتصدى للأزمات المتراكمة التي تواجه البلد، فإذ بها تذكّر أنها بالكاد قادرة على الحفاظ على خيط التواصل بين مكوناتها، في ظل أزمة داخلية، بامتدادات خارجية، تزداد حدتها مع الوقت، حتى يخال للمرء أن الصراع السياسي بين «المستقبل» و «حزب الله» هو أهون التحديات التي تواجه البلد.

غياب الدولة يتحول إلى صك براءة لكل من يحلو له الاعتداء على المال العام واستباحة القوانين. من فضيحة الإنترنت غير الشرعي التي أظهرت وجود شبكة مترامية الأطراف «على عينك يا تاجر»، إلى أزمة النفايات التي لا تزال روائحها تذكّر بانتقال الحكومة من صفقة إلى صفقة، ومن فضيحة الاختلاسات في قوى الأمن الداخلي إلى الأمن المهزوز في المطار، فكارثة الاتجار بالبشر والقمح الملوث واستمرار الاعتداء على الإعلام اللبناني، وآخره وقف «نايل سات» لبث تلفزيون «المنار».. كلها ملفات لم تجد طريقها إلى طاولة مجلس الوزراء.

كان من السهل، أمس، تمرير اعتمادات ومصاريف سفر وحضور مؤتمرات لمختلف الوزارات، لكن عندما طرح أول ملف جدي، كانت النتيجة طيران الجلسة إلى الثلاثاء المقبل.. أو ربما إلى أجل غير مسمى، إذا لم يتمكن رئيس الحكومة من معالجة الأمر قبل موعدها. ملف أمن الدولة ليس سوى صورة مصغرة عن فضائح السلطة وصراعاتها، والأسوأ أنه أعاد الخطاب الطائفي، بكل فظاظته، وبلا قفازات، إلى صدر مجلس الوزراء. هذا الجهاز الأمني لهذه الطائفة، وذاك لتلك، والمس بهذا الجهاز يعني مسّاً بحقوق الطائفة ويا غيرة الدين.. وما إلى هنالك من عناصر للتهريج الحكومي المستمر.

«الدولة تعلق في.. أمن الدولة»

كانت نقطة التحول مع بند صرف اعتمادات إلى مديريَّتَي الأمن العام وقوى الأمن الداخلي. طلب وزير السياحة ميشال فرعون البحث في اعتمادات مديرية أمن الدولة قبل الوصول إلى البند المخصص له وفق الترتيب، وأيده بذلك وزيرا «التيار الحر» جبران باسيل والياس بو صعب ووزير «الكتائب» آلان حكيم.

وقد جرى نقاش استمر من الثانية عشرة حتى الواحدة والربع، حيث طالب الوزراء الاربعة (فرعون وباسيل وبوصعب وحكيم) بتفعيل الجهاز وصرف الأموال له ليتمكن من العمل.

وقال باسيل: «إن وزارة المالية لا تصرف الأموال المخصصة للمديرية، خاصة المساعدات الاجتماعية، وإذا أردتم جعلها قضية طائفية مسيحية، فهذه ليست عقدة»، فرد وزير المال علي حسن خليل: «هذا كذب وافتراء، لقد تم صرف كل الأموال المخصصة للرواتب والمساعدات المرضية والقضايا الاجتماعية والتقديمات المدرسية، لكنه لم يصرف بند السفر والنفقات السرية، لان هناك التباساً حول ما إذا كان القانون يوجب توقيع مدير عام الجهاز ونائبه سوياً على المصاريف أم لا، ومن يطرح الموضوع بهذه الطريقة، فإنه يريد فتنة في البلد». كما علق وزير الداخلية على الموضوع بالقول: إنها ليست عقدة. معك حق، هذا مرض!

وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب أن مطالب أمن الدولة يجب ان تُقر، وكذلك موضوع أمن المطار، واقترح على رئيس الحكومة وضع بند «أمن الدولة» بندا أول في الجلسة المقبلة.

وأثار بعض الوزراء موضوع المصاريف السرية للجهاز، والصلاحيات بين مديره العام ونائبه، لا سيما في المناقلات والترقيات، ولكن وزير الداخلية نهاد المشنوق طالب بإقرار اعتمادات قوى الأمن الداخلي، مشدداً على أنه لا يجوز أن يتعطل عملها، رافضاً التعرض لها، في رد غير مباشر على اعتبار باسيل أن قوى الأمن هي جهاز طائفي مذهبي.

وقالت مصادر وزارية إنه عند احتدام النقاش بشكل حاد وتشعبه واتخاذه طابعا طائفياً، رفع الرئيس سلام الجلسة، وتأجل البحث بباقي البنود المهمة، لا سيما أمن المطار وقضية حجب «قناة المنار»، التي كان سيطرحها وزيرا الإعلام رمزي جريج والاتصالات بطرس حرب لاتخاذ قرار بشأن تجديد العقد بين الحكومة وشركة «نايل سات».

وبعد الجلسة، قال المشنوق: بكل بساطة تقرر في الجلسة أن طائفة أمن الدولة أهم من البلد وأمن المطار والقوى الأمنية أهم من الحكومة. وقد طلبت شطب الكلام الطائفي من محضر الجلسة.

وأوضح بوصعب أن «مديرية أمن الدولة تقدمت من رئاسة مجلس الوزراء بنحو 160 طلبا للحصول على «داتا الاتصالات» للقيام بعملها، من دون أن تؤدي طلباتها إلى أي نتيجة، فقال الرئيس سلام: «إن الطلبات في الجارور».

وقال خليل: كنا سنحل مشكلة أمن الدولة، فعلقت كل الدولة. أما باسيل فقال: لا يريدون حلا لمشكلة أمن الدولة، بل يريدون حل الجهاز، وليس هناك من جهاز مهم وآخر غير مهم.

واعتبر الوزير وائل أبو فاعور أن الدولة علقت في أمن الدولة، فيما اختصر الوزير روني عريجي المشهد بالقول: أجواء البلد السياسية أصبحت أجواء موبوءة، وهذا ما يهدد وضع الحكومة.

سماحة إلى السجن مجدداً

وفيما لم يعد في البلد ملاذ من «عصفورية السلطة»، التي صار جنونها يؤثّر في كل مفاصل الدولة، سوى القضاء، فإن الأخير مطالب بإثبات استقلاليته وقدرته على اتخاذ القرارات التي تحمي ما تبقّى من هيكل المؤسسات وتعطي الأمل للبنانيين بإمكانية الخروج من القاع الذي أوصلتهم إليه الطبقة الحاكمة ـ الفاسدة.

وإذ ينبري القضاء للتحقيق في عدد من الملفات الرئيسية والحساسة، وسط ضغوط سياسية تسعى لقطع الطريق على أي إنجاز يؤدي إلى معاقبة المجرمين المعتدين على المال العام وأمن الناس، خطت قضية ميشال سماحة خطوتها الأخيرة أمس. واستعان الوزير السابق، من قفصه، بآخر الكلام ليحاول تبرئة نفسه أمام محكمة التمييز العسكرية. لم يتلُ هذه المرّة فعل الندامة، بل اكتفى بالحديث عن «المصيدة التي أوقعه بها جهاز أمني لبناني (فرع المعلومات)».

دليل البراءة وجده سماحة بالحديث عن ماضيه كـ «رجل للسلام، حينما كان عضواً في لجان ضدّ العنف». لم يوفّر الرّجل «دليلاً» واحداً، إلا واستعان به، بما فيه التطوّرات الحاليّة على الحدود ودفاعه عن الجيش اللبنانيّ.

انتهت كلمة سماحة، وهو، على الأغلب، لن يظهر في مكانٍ عام قبل أشهر طويلة. فهو قد عاد موقوفاً بانتظار نطق محكمة التمييز العسكريّة بمدّة العقوبة التي سيقضيها، بعدما أكّد رئيس المحكمة إثر رفع الجلسة، أمس، أنّ الحكم قد يصدر في غضون يومين.

لا شيء بيد وكلاء الدّفاع عن سماحة، إلا انتظار الحكم، ولو أنّهم متشائمون من النتيجة التي يُحكى أنّها تتراوح بين 7 و10 سنوات، أو ربّما أكثر. ومع ذلك، هم فعلوا كلّ ما يجب فعله: ثلاث مرافعات قسّمت بين المحامين صخر وشهيد الهاشم ورنا عازوري.

وإذا كانت مرافعة صخر الهاشم ركّزت على المواقف السياسيّة، وخصوصاً على موقفَي وزير العدل المستقيل ووزير الخارجيّة السعوديّ (من دون تسميتهما) معتبراً أنّ الموقفَين بمثابة ضغط على المحكمة وتسييس للقضيّة، فإنّ شهيد الهاشم وعازوري استندا إلى نقاط قانونيّة محدّدة لمحاولة إثبات براءة موكّلهما، ومركزَين على نقطة الاستدراج وعدم الشروع في القتل.

ومهما يكن من أمر، فقد انتهت القضيّة من دون أن يظهر الغائب – الحاضر ميلاد كفوري، بعد أن ردّت المحكمة طلب الدّفاع بالاستماع إلى شهادته (تفاصيل ص2و3).

**************************************

أمن الدولة يعطّل الحكومة: قلة حياء طائفيّة

تحوّل السجال حول أزمة جهاز أمن الدولة إلى تراشق طائفي مقيت في جلسة مجلس الوزراء أمس. تكتّلات طائفية اصطفت خلف المواقف من الأزمة، فيما عُلقت أعمال الحكومة حتى التوصل إلى حلّ!

لم يكن ينقص الانقسامات السياسية الحاصلة في البلاد، سوى أن تبلور مواقف الفرقاء، في جلسة مجلس الوزراء أمس، اصطفافاً طائفياً «مسيحياً ــ مسلماً» عابراً لقوى 14 و8 آذار، على خلفية الأزمة في جهاز أمن الدولة!

فالفرز في الجلسة أمس كان «مخيفاً». القوى السياسية لم تعد تجد حرجاً في المجاهرة بالخطاب الطائفي المقيت، في تسعير لأزمة الكيان الذي بالكاد نجا من حرب أهلية، لا يزال يلملم ذيولها منذ عقدين ونصف عقد من الزمن. ولم تعد أحزاب الطوائف تخجل في تحويل الأزمات، أيّاً كان منبعها، إلى أزمات حصص بينها عند كل مفصل، من تعيين «أصغر حاجب» إلى «أكبر موظّف»، في تعرية تامّة لما كان مستتراً «بعض الشيء» في نصوص اتفاق الطائف!

وتحوّلت أزمة أمن الدولة إلى أزمة «حقوق» طائفية، تجري التعبئة خلفها، إذ اصطفّ التيار الوطني الحر وحزب الكتائب والوزير ميشال فرعون على مقلب الدفاع عن رئيس جهاز الأمن العام اللواء جورج قرعة، من خلفية «استهداف الموقع المسيحي»، فيما توافق رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية نهاد المشنوق على التبرير بأن الأزمة في الجهاز وما ينتج منها من وقف اعتماداته من المصاريف السرية ودورات الضباط في الخارج ليست طائفية، بل إدارية. حتى الوزير عبد المطّلب الحناوي، المحسوب على الرئيس السابق ميشال سليمان وعضو «لقاء الجمهورية»، غرّد خارج سرب «اللقاء» ووجّه انتقادات لقرعة، على النقيض من موقف زميليه، الوزيرة أليس شبطيني ووزير الدفاع سمير مقبل، فيما التزم وزير تيار المستقبل نبيل دو فريج الصمت طوال الجلسة، تاركاً زميله وزير الداخلية، وحده، يدافع عن قوى الأمن الداخلي أمام تكتل غالبية الوزراء «المسيحيين»!

احتدم النقاش بحسب أكثر من وزير اتصلت بهم «الأخبار»، بعد أن وصل جدول الأعمال إلى بنود تتعلّق باعتمادات لقوى الأمن الداخلي والأمن العام، فاعترض فرعون على البدء بنقاش هذه البنود قبل البدء بالحديث عن أزمة أمن الدولة والاعتمادات المخصصة له، ولحقه الوزير جبران باسيل. توسّع النقاش، فانخرط الوزراء سجعان القزي وآلان حكيم في طرح عام مفاده أنه لا يمكن أن تمرّ اعتمادات قوى الأمن الداخلي والأمن العام في الوقت الذي تجمّد فيه اعتمادات أمن الدولة.

الحناوي خرج عن موقف

«لقاء الجمهورية» ودو فريج ترك المشنوق وحيداً

وحين أوضح سلام أنه ستناقش أزمة أمن الدولة في البند المخصّص لها، أي البند 65، اعترض وزراء الوطني الحر والكتائب، مقترحين أن يؤجّل نقاش اعتمادات الأمن العام وقوى الأمن الداخلي إلى ما بعد نقاش أزمة أمن الدولة.

ووصل الأمر بالوزير باسيل حدّ القول إن هناك حصاراً مفروضاً على أمن الدولة، وهناك أزمة طعام ومصاريف، في إيحاء بأن «الوزراء المسلمين يحاصرون جهاز أمن الدولة المحسوب على حصّة المسيحيين»، كما قال أحد وزراء 8 آذار لـ«الأخبار». وشرح خليل للوزراء كيف أن وزارة المال لم توقف أيّاً من طلبات جهاز أمن الدولة، سوى المصاريف السرية ومصاريف دورات الضباط في الخارج، لأنها من وجهة نظر قانونية تحتاج إلى توقيع نائب المدير العام للجهاز أيضاً، وليس فقط المدير العام، و«يمكننا أن نناقش بالقانون هذه النقطة». وأكّد أنه في «عام 2015 نال الجهاز 69 مليار ليرة، وهي ما طلبه على أكمل وجه»، وأنه «منذ بداية هذا العام يأخذ كل مستحقاته». وبحسب المصادر، قال خليل «سمعت كلاماً في الجلسة وفي خارج الجلسة حول أزمة أمن الدولة، استُخدمت فيه تعابير طائفية وتجييش طائفي، وأقول إن هذا كذب وافتراء، وللأسف تورطت فيه مرجعيات دينية، وكفى تدفيع ثمن للمسيحيين بهذه النعرات».

وبحسب المصادر، فإن سلام أخذ الأمر على عاتقه، مؤكّداً أنه هو من يوقف المصاريف السرية لأمن الدولة، لأن هناك خللاً في الجهاز، وتجب معالجته، لكنّه بحسب مصادر وزارية في 14 آذار «لم يحسم المسألة، بل ترك النقاش يتوسّع بين الوزراء ويأخذ أبعاداً…». ورفع باسيل سقف خطابه، مشيراً إلى أن هناك «فساداً في قوى الأمن الداخلي»، وأنه «إذا كانت العرقلة موجودة لأن الجهاز من حصّة المسيحيين، فتلك قضية»، فردّ المشنوق بأن «تلك عقدة نفسية».

ودافع المشنوق عن الأمن الداخلي والامن العام، مؤكّداً أن «الجهازين يحميان البلاد ونحن هنا بفضلهما، وما يحكى عن فساد في قوى الأمن الداخلي بات الآن أمام القضاء». بدوره، قال القزي لسلام إنه «لا يمكننا أن نستمر في ربط نزاع في كل مشكلة، ونحن كلّنا ثقة فيك، اطرح حلاً لجهاز أمن الدولة مع حفظ الكرامات، لأن المماطلة تعطي الأزمة بعداً طائفياً ومذهبياً»، وأن «هذا البلد طائفي، ونحن نعيش في نظام طائفي، وعلينا التصرّف على هذا الأساس».

في المحصّلة، انتهت جلسة مجلس الوزراء من دون الوصول إلى نتائج، مع تردّد واضح لدى سلام في الدعوة إلى جلسة للحكومة يوم الثلاثاء المقبل، في ظلّ استمرار الخلاف حول أزمة أمن الدولة، وعدم الوصول إلى حلول.

هولاند في بيروت من دون «أجندة سرية»

وقبل بضعة أيام من الزيارة التي يعتزم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند القيام بها لبيروت منتصف هذا الشهر، وهي الثانية له بعد أولى في تشرين الثاني 2012، كشف مصدر واسع الاطلاع جوانب من أهدافها، بتأكيده أنها المحطة الأولى له في جولته على المنطقة، تليها مصر والأردن. وبحسب المصدر، فإن «هولاند لا يأتي الى بيروت من أجل أن يحل مشكلات اللبنانيين التي هي مسؤولياتهم هم بالذات». لكن إبداء «الالتزام الملموس تجاه لبنان» يعني «دعم الأمن في لبنان والمؤسسات المكلفة مسؤولية حفظ الأمن، وأخصّها الجيش»، و«الوقوف الى جانب لبنان في وجه التحديات الناجمة عن الحرب السورية، لا سيما منها قضية اللاجئين والنزوح السوري»، ثمّ «دعم التعايش الذي يمثله لبنان والمجتمع اللبناني في هذه المنطقة الممزقة». لكنّ المصدر أكد أيضاً أنه «ليس في جعبة الرئيس الفرنسي أيّ أجندة سرية مخبّأة، بل إصرار على تأكيد الالتزام بلبنان والوقوف الى جانبه ودعم استقراره وأمنه ومؤسساته».

من جهة أخرى، ختمت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف، أمس، محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة في جرم نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، بهدف القيام بأعمال إرهابية. وأرجأت إعطاء الحكم إلى اليومين المقبلين، بعدما استمعت إلى مطالعة ممثل النيابة العامة التمييزية ووكيلي الدفاع والكلام الأخير لسماحة الذي دخل القفص عملاً بقانون أصول المحاكمات الجزائية ويستمر موقوفاً إلى حين صدور الحكم. ومن المتوقّع أن يصدر حكم يعيد سماحة إلى السجن مدة 18 شهراً.

(الأخبار)

**************************************

سماحة في السجن.. وحكم «التمييز» خلال ساعات
«أمن الدولة» يحاصر الحكومة

بعد غياب أسبوعين، انعقد في الشكل مجلس الوزراء بالأمس ليجد نفسه في المضمون بحكم المنفضّ العاجز عن مزاولة وإنجاز جدول أعماله تحت وطأة الكباش المسيحي المحتدم مع السلطة التنفيذية على خلفية الخلاف الحاصل حول جهاز أمن الدولة. ومن منطلقات طائفية نجح ملف الجهاز في محاصرة الحكومة وتكبيل عملها حتى إشعار آخر بعدما فرض الوزراء العونيون والكتائبيون شلّ قدرة المجلس على مقاربة مسألة تعزيز أمن المطار ونقل اعتمادات لقوى الأمن الداخلي والأمن العام قبل بت بند مخصصات أمن الدولة. وفي الأثناء كان أحد أهم الملفات الأمنية التي حققتها شعبة المعلومات في الأمن الداخلي تصل إلى خواتيمها العدلية مع وصول مسار محاكمات المجرم الإرهابي ميشال سماحة أمام محكمة التمييز العسكرية محطة النطق بالحكم إثر اختتام جلساتها أمس وإبقائها سماحة موقوفاً في السجن ريثما يتم إفهامه منطوق الحكم المرتقب صدوره اليوم.

بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء، فقد أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الإشكالية وقعت عندما بلغ النقاش بنداً مخصصاً لنقل اعتمادات لقوى الأمن الداخلي والأمن العام فبادر عدد من الوزراء المسيحيين إلى اشتراط بت اعتمادات أمن الدولة قبل الأمن الداخلي والأمن العام حسبما طالب كل من وزراء «التيار الوطني الحر» و«الكتائب» بالإضافة إلى الوزير ميشال فرعون، غير أنّ رئيس الحكومة تمام سلام آثر التزام تراتبية البنود المدرجة على جدول أعمال الجلسة مؤكداً عزمه مناقشة بند جهاز أمن الدولة فور الوصول إليه. لكنّ الوزير جبران باسيل رفض التقيّد بهذه التراتبية معرباً عن إصرار مسيحي على بت الاعتمادات المالية لجهاز أمن الدولة قبل الأمن الداخلي والأمن العام وبرر ذلك بأنّ عناصر الجهاز لم يقبضوا بدلات المدارس والطبابة منذ سنة، الأمر الذي سارع وزير المالية علي حسن خليل إلى نفيه مستعرضاً بالأرقام دفع كل المستحقات والنثريات والمساعدات الاجتماعية والتربوية العائدة لأمن الدولة ما عدا تلك المتعلقة بالمصاريف السرية والدورات الخارجية باعتبارها تحتاج إلى توقيع كل من مدير الجهاز ونائبه وبقيت عالقة ربطاً بالخلاف الحاصل بينهما.

وروت المصادر أنّ النقاش اتخذ طابعاً طائفياً حول الموضوع، سيما في ضوء اتهام باسيل الحكومة وأفرقائها المسلمين بتعمد تهميش جهاز أمن الدولة لأنّ مديره من الطائفة المسيحية، مشيرةً في المقابل إلى أنّ هذا الاتهام سرعان ما قوبل برفض عدد من الوزراء هذا «الكلام الطائفي التحريضي» كما وصفه وزير المالية، في حين شدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على كون المشاكل الحاصلة في أمن الدولة هي مشاكل إدارية يمكن حلها مع رئيس الحكومة بوصفه مشرفاً على هذا الجهاز، رافضاً في الوقت عينه تسمية الأجهزة الأمنية بطوائفها، وأردف متوجهاً إلى باسيل رداً على تهجمه على قوى الأمن الداخلي واتهامها بالفساد قائلاً: «لا يحق لك التشهير بالأمن الداخلي المؤسسة التي تقوم بمواجهة الإرهاب والجرائم بجدارة وفاعلية مشهود لها من قبل كل دول العالم»، وأضاف: «دلّني على جهاز آخر أحيل ضباط فيه إلى القضاء بشكل علني كما فعلت مديرية الأمن الداخلي، وأنا بنفسي كنت قد وقعت قبل كل مسلسل الفضائح الراهن على قرار إحالة 16 ضابطاً على القضاء من دون التشهير بهم إعلامياً».

وفي ختام الجلسة، نقلت المصادر أنّ سلام بادر قبل موعد انتهائها إلى رفعها رفضاً لاستمرار انعقادها في ظل أجواء من الشحن الطائفي، مفضّلاً متابعة البحث بالموضوع في الجلسة المقبلة الثلاثاء المقبل.

سماحة في نظارة «العسكرية»

قضائياً، يقبع الإرهابي سماحة في نظارة المحكمة العسكرية منذ صباح الأمس بانتظار تقرير مصيره في الحكم المتوقع صدوره اليوم عن محكمة التمييز التي ختمت محاكمته أمس بجرائم نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان وتخطيطه لاستخدامها في تنفيذ أعمال اغتيال وتفجير إرهابية فتنوية في البلد.

وكانت المحكمة (ص 8) قد استمعت أمس في الجلسة الأخيرة إلى مرافعة ممثل النيابة العامة القاضي شربل أبو سمرا الذي طلب إدانة سماحة بالجرائم المسندة إليه، في حين ركّز وكلاء الدفاع في مرافعاتهم على مسألة استدراج سماحة من قبل المخبر ميلاد كفوري فيما دافع المجرم عن نفسه في مرافعة مكتوبة أعدّها مسبقاً مستعرضاً فيها جملة من ادعاءات الزور الواهية، قبل أن يتم سوقه مخفوراً إلى النظارة مكبلاً بالأصفاد الحديدية بانتظار صدور الحكم بحقه خلال الساعات المقبلة.

**************************************

اشتباك «طائفي» بسبب «أمن الدولة» هدد باطاحة مجلس الوزراء اللبناني

حط الاشتباك السياسي حول «جهاز أمن الدولة» على طاولة مجلس الوزراء اللبناني أمس، وكاد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه لو لم يبادر رئيس الحكومة تمام سلام إلى إنقاذ الموقف برفع الجلسة لتفويت الفرصة على فصل جديد من التراشق الكلامي بين الوزراء اتسم بعضه بمواقف غلب عليها الطابع الطائفي والمذهبي، على أن تستأنف الثلثاء المقبل ريثما تهدأ النفوس. إلا أن عدداً كبيراً من أعضاء الحكومة يشككون في انعقاد الجلسة في حال تعذر الوصول إلى تفاهم يبدد تدريجاً الغيوم السود التي خيمت على المداولات وما لبثت أن تدحرجت إلى الخارج من خلال تناقل بعض ما جرى عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي.

وكما كان متوقعاً قبل انعقاد الجلسة، وقع مجلس الوزراء في كمين سياسي نصبه بعض «أهل بيته»، الذين انقسموا على أنفسهم ولم ينتظروا أن يأتي دور البند رقم 65 المتعلق ببحث الوضع السائد في جهاز أمن الدولة، بسبب الخلاف المستفحل بين رئيسه اللواء جورج قرعة ونائبه العماد محمد الطفيلي. وما أن بدأ البحث بالبند رقم 34 المتعلق بطلب وزارة الداخلية تحويل اعتمادات مالية لمصلحة مديريتي قوى الأمن الداخلي والأمن العام، حتى انفجر النزاع على مصراعيه وتطايرت شظاياه، ومنها ما له طابع مذهبي وطائفي، في كل الاتجاهات.

كانت البداية بمداخلة لوزير السياحة ميشال فرعون سأل فيها لماذا لا تلبى طلبات أجهزة أمنية أخرى (جهاز أمن الدولة) بتحويل الاعتمادات المالية إليه؟ وما هي الأسباب لاستمرار الحصار المالي عليه فيما تلبى طلبات الأجهزة الأخرى.

وقبل أن يكمل فرعون مداخلته كما قالت مصادر وزارية لـ «الحياة»، تدخل وزير الخارجية جبران باسيل وقال: «إذا كنتم تريدون تحويلها إلى قضية مسيحية لا عقدة لدينا»، ما اضطر الوزير نهاد المشنوق للرد عليه: «لا، هذه ليست عقدة إنما مرض، وأطلب من رئيس الحكومة شطب هذا الكلام من محضر الجلسة لأنه مرفوض، لأن المشكلة ليست هكذا».

لكن التراشق لم يتوقف عند هذا الحد، واندلع مجدداً عندما تحدث الوزير عبدالمطلب حناوي عن سوء الإدارة في جهاز أمن الدولة، ومبادرة باسيل بالرد عليه: «طالما أنك تتحدث عن سوء إدارة في هذا الجهاز، أريد أن أحكي عن الفساد في جهاز قوى الأمن الداخلي».

وعاد المشنوق ليرد على باسيل، ونقل عنه وزراء قوله: «لا أقبل هذا الكلام، وأنت تتجنى على قوى الأمن الداخلي التي تقوم بأعمال بطولية بالتعاون مع الجيش والقوى الأمنية الأخرى، ولولا هذا الجهاز لما كنا إلى الطاولة في مجلس الوزراء».

وحاول الوزير رمزي جريج التدخل لتهدئة الموقف، رافضاً بعض ما جرى في الجلسة، خصوصاً بالنسبة إلى المواقف التي اتسمت بطابع طائفي، لكن كلامه لم يفعل فعله، واستمر السجال وبلغ ذروته بقول الوزير ألان حكيم: «خلينا نضم أمن الدولة لوزارتي السياحة والاقتصاد»، ما اضطر وزراء إلى سؤاله: «لماذا تخاطبنا بهذه اللهجة، ومشكلة «أمن الدولة» مدرجة على جدول الأعمال، وهذا ينم عن رغبة في تجاوزها وتوفير الحل لها بغطاء من الحكومة».

وعاد النقاش إلى نقطة الصفر في ضوء السجال الذي دار بين الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر من جهة، وبين فرعون وباسيل وحكيم من جهة أخرى، مع أن وزير المال دحض كل الادعاءات التي تتحدث عن حجب الأموال عن أمن الدولة وتقدَّمَ بجردة حساب عن العام الماضي والأشهر الأولى من الحالي، وقال إن المشكلة تكمن في تجميد الأموال المخصصة للمصاريف السرية وبدل السفر إلى الخارج، لأنها تحتاج إلى توقيعَي قائد الجهاز ونائبه، وهذا لم يحصل، وبالتالي اسألوا ديوان المحاسبة عن هذا الأمر.

ولاحظ وزراء أن وزراء «اللقاء النيابي الديموقراطي» و «حزب الله» لم يتدخلوا في السجال، سوى أن وزيري الحزب أيدا طلب المشنوق بتحويل اعتمادات مالية إلى الداخلية.

أما موقف الرئيس سلام فكان قاطعاً بقوله إن هناك مشكلة في أمن الدولة، ولهذا السبب أدرجناه على جدول أعمال الجلسة، وكان يجب عدم حرق المراحل والتريث إلى حين طرحه وفق الترتيب الوارد في الجدول، وهناك مقترحات لإيجاد حل لها.

ونقل الوزراء عن سلام قوله إن «الشق المالي يجب أن يأتي من ضمن العلاج الإداري والوظيفي للمشكلة. وأنا من هنا أحمل كل جهة مسؤولية عدم انعقاد الجلسات إذا ما قررت التغيب أو أصرت على رفضها المخارج المطروحة، وأيضاً مسؤولية ما يترتب على وضع مطار رفيق الحريري الدولي لكل من يحجم عن الموافقة على توفير المال لاستكمال تجهيزه».

الى ذلك، أعادت محكمة التمييز العسكرية توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بعد ختم محاكمته بجرم نقله متفجرات من سورية إلى لبنان بقصد استهداف شخصيات سياسية ودينية في الشمال، إلى حين إصدار الحكم المبرم بحقه من دون تحديد موعد لذلك. وأبقت على سماحة في نظارة المحكمة العسكرية في الساعات المقبلة على أن يعاد إلى سجن الريحانية في حال امتدت فترة صدور الحكم لأكثر من يومين.

واتهم سماحة في نهاية المحاكمة «فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي باستدراجه عبر المخبر ميلاد كفوري العميل المحترف»، قائلاً: «أرادوا استهداف مسيرتي السياسية لأنني نجحت في خرق جدارات في دول الغرب وفتح خطوط لسورية معها»، منتقداً «أحكاماً صدرت بحق قادة المحاور في طرابلس التي لم تتجاوز السجن سنتين وإطلاق داعشيين».

**************************************

 ملفّ الأجهزة يهزّ الحكومة… وجعجع: لا للمواجهة في البلديات  

كان البارز إقليمياً أمس زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مصر رسمياً للمرّة الأولى، للبحث في قضايا المنطقة مع الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وقد تزامنَت هذه الزيارة مع زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للبحرين مشاركاً في اجتماع وزاري خليجي ـ أميركي، تمهيداً لحضور الرئيس الأميركي باراك أوباما قمّة دول مجلس التعاون الخليجي المرتقبة في السعودية في 21 نيسان الجاري. وذكرَت مصادر ديبلوماسية أنّ كيري طلب من نظرائه العرب في البحرين التدخّل لدى المعارضة السورية، لكي تلتزم اتّفاق وقفِ إطلاق النار. وكشفَت المصادر أنّه تخَلّل الاجتماع عرضٌ وتقويم للالتزامات التي قطعَها أوباما لقادة الخليج في قمّة كمب ديفيد العام الماضي، لمرحلة ما بعد الاتفاق النووي مع إيران. وأضافت أنّ كيري عرض دعماً إضافياً لتعزيز القدرات الدفاعية الخليجية، وخصوصاً النظام الدفاعي الصاروخي الإقليمي الذي تمّ التعهّد بتنفيذه خلال قمّة كمب ديفيد.

أعلنَ المكتب الصحافي في قصر الإيليزيه في بيان مساء أمس “أنّ رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند سيزور لبنان ومصر والأردن من 16 إلى 19 نيسان. وسيقوم بزيارة عمل إلى لبنان للتعبير عن تضامن فرنسا والتعبئة الكاملة إلى جانب هذا البلد الصديق”.

وأضاف: “سيقوم الرئيس هولاند بزيارة دولة مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستسمح بتعميق العلاقة الاستراتيجية بين بلدينا. وفي الأردن، سيبحث مع جلالة الملك عبدالله الثاني في شأن شراكتنا للتنمية والاستقرار الاقليمي ومحاربة الارهاب.”

وكان السفير الفرنسي في لبنان إيمانويل بون واصَل جولته على المسؤولين، تحضيراً لزيارة هولاند لبيروت، فزار امس الرئيس سعد الحريري، في حضور السيّد نادر الحريري، وعرض معه للتطورات في لبنان والمنطقة والتحضيرات الجارية لزيارة هولاند.

ثمّ زار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، وأكد اهتمام بلاده الدائم بلبنان، وتطرّق الحديث الى “أهداف زيارة هولاند الى لبنان ودلالتها الواضحة على العلاقة القوية القائمة بين البلدين”.

الملفات الفضائحة

في غضون ذلك، ظلّت الساحة الداخلية تحت تأثير ضجيج الملفات الفضائحية التي لم تلفح رائحتها أجواء جلسة مجلس الوزراء امس، فغابت عنها، شأنها شأن تجهيزات أمن مطار بيروت، بفعل النقاش العقيم في ملف المديرية العامة لأمن الدولة والذي كاد أن يفجّرَ الحكومة، وبالتالي رحل هذا الملف، وكذلك سائر الملفات الخلافية، الى جلسة جديدة تُعقد الثلثاء المقبل بدلاً من الخميس، بسبب سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى اسطنمبول للمشاركة في قمة منظمة التعاون الاسلامي.

وفي المعلومات انّ جلسة مجلس الوزراء بدأت امس بكلمة للرئيس تمام سلام كرّر فيها الدعوة الى ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية، وطلبَ “الدخول مباشرةً في جدول الاعمال ومناقشة البنود الخلافية عندما نصل اليها بحسب ترتيب الجدول، امّا القضايا السياسية الاخرى من خارج جدول الاعمال فتُناقش بعد الانتهاء منه”.

فوافقَ الجميع وبدأوا مناقشة البنود، وعندما وصَل البحث الى 3 بنود تتعلق بنقل اعتمادات لقوى الامن الداخلي والامن العام، وهي البنود التي تسبق البند 64 المخصّص لجهاز امن الدولة، اعترضَ الوزير آلان حكيم وساندَه الوزير ميشال فرعون، فقال حكيم: “جهاز أمن الدولة مؤسسة امنية وليس مؤسسة ترفيهية”. وتدخّل فرعون سائلاً عن المعاملات الإدارية والمخصصات السرّية ومخصصات السفر العالقة في وزارة المال منذ 9 أشهر.

وقال: “نحن لم نتحرّك إلّا عندما لمسنا هذا الظلم الكبير الذي لحق بهذا الجهاز”. كذلك سأل عن “داتا” الاتصالات. وردّ سلام عليه قائلاً: “هناك قرارات أنا مسؤول عنها، وهناك طلبات أنا من يوقفها لأنّ هناك خلافاً ونريد تسويته”.

وأضاف: “رئيس جهاز أمن الدولة وبقرار منّي لا يُدعى الى جلسات مجلس الأمن المركزي ولا أُعطيه “داتا” الاتصالات، وقرارات عدة في هذا الشأن عالقة في رئاسة مجلس الوزراء أنا المسؤول عنها لأنّ هناك مشكلة في أمن الدولة ويجب أن تُحلّ”.

فتدخّلَ الوزير جبران باسيل قائلاً: “عندما كنتُ وزيراً للاتصالات أوقفت 3 معاملات تتعلق بـ”داتا” الاتصالات فقامت القيامة عليّ”.

وساد نقاش وُصِفت أجواؤه بالسيئة جداً، وسرعان ما تشكّلَ تكتّل خماسي يضمّ الوزراء فرعون وحكيم وباسيل وسجعان قزي والياس بوصعب في مواجهة سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير المال علي حسن خليل، فيما كان صمتُ الوزراء الآخرين لافتاً، وعلّل احدهم لـ”الجمهورية” هذا الصمت بأنه “نتيجة قرَف واشمئزاز من طريقة النقاش الحاصلة.

المشنوق

وكانت مداخلة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، فقال: “إنّ مديرية أمن الدولة مشاكلها داخلية وإدارية، ورئيس مجلس الوزراء هو المسؤول عنها وليس وزارة الداخلية أو أيّ جهاز أمني آخر. فقضاياها تعالج مع رئيس الحكومة بطريقة هادئة تأخذ في الاعتبار الحفاظ على سمعة الاجهزة الامنية وأدائها، إذ لا يجوز إدخالها في إشكالات طائفية أو سياسية لأنّ ذلك يضرّ بمعنوياتها”.

فردّ باسيل: نعم هناك عقدة طائفية. فتوجّه المشنوق إليه قائلاً: “هذه ليست عقدة، هذا مرض، ولا يجوز إيجاد حلّ للأجهزة الامنية عبر تطييفها”.

وتطرّقَ المشنوق الى موضوع تجهيزات المطار، فقال: موضوع المطار مطروح منذ تشرين الاوّل 2014، يومها شُكّلت لجنة من وزارتَي الداخلية والأشغال ومجلس الإنماء والإعمار ومِن المسؤولين الامنيين والمدنيين في المطار، وحدّدت هذه اللجنة حاجات هذا المرفق الحيوي ووافقَت عليها وزارتا الأشغال والداخلية، وكذلك وافقتا على العقود التي ينبغي إبرامها لتزويد المطار الاجهزة التي تحميه. وفي بداية 2015 أُحيلت نتائج اللجنة الى مجلس الوزراء، واليوم بات الملف مكتملاً وما يقرّره وزير الأشغال ضمن صلاحياته ينفّذه”.

وفي هذا الإطار، أثار باسيل موضوع الفساد في قوى الامن الداخلي، فردّ المشنوق، قائلاً: أتمنى ان لا أسمع هذا الكلام هنا، لأن ليست مهمة مجلس الوزراء التشهير بهذه المؤسسة الامنية وغيرها من المؤسسات. دُلَّني على جهاز واحد أجرى تحقيقات في الفساد داخله ثمّ أحالها الى القضاء.

أنا منذ تسلّمت وزارة الداخلية وحتى اليوم وقّعت أحكاماً بسجن 16 ضابطاً، وهذا كان قبل فضائح الفساد، ولكنّني لم أُشهِّر بهؤلاء أياً كانت طائفتهم أو مذهبهم وأياً كانت مشكلتهم، ولم أفاخِر يوماً بأنّني عاقبتُ هذا الضابط أو ذاك.

الكلام عن الاجهزة الامنية ينبغي ان يكون تقدير الإنجازات التي حقّقتها، خصوصاً في مجال مكافحة الارهاب، ولا يجوز التشهير بها في الوقت الذي نسمع ذلك التقدير العالي لإنجازات هذه الاجهزة من خلال مواقف الحكومات الغربية التي اعربَت عن إعجابها بها ودعمها لها، وآخر مثال على هذا الدعم كان القرار البريطاني بتقديم 20 مليون دولار مساعدة لقوى الامن الداخلي”.

وأضاف المشنوق: “لا يجوز توجيه الاتهامات لهذه الاجهزة والتشهير بها عبر مجلس الوزراء، لأن هذه الأجهزة هي التي تحمينا جميعاً وتسهر على أمننا وأمن اللبنانيين، خصوصاً أنّ هذا الأمر تعود الصلاحية فيه الى القضاء الذي هو من يحدّد المسؤوليات ويحاسب”. وطلبَ المشنوق شطبَ الكلام الطائفي الذي عبّرَ عنه بعض الوزراء من محضر الجلسة.

خليل

وخلال هذا النقاش بدا سلام مستمعاً ومتجّهمَ الوجه، وتدخّلَ الوزير علي حسن خليل متوجّهاً إليه قائلاً: “دولة الرئيس عندما تأمر نناقش هذا البند، أنا لديّ كثير ما أقوله، لقد سمعتُ على الهامش بعض الزملاء وحديثهم عن أنّ جهاز أمن الدولة هو جهاز محاصَر، وهذا الكلام مرفوض، لا حصار ولا جوع، أنتم تكذبون، هذا كذب لا يمتّ الى الحقيقة بصِلة، وبالأرقام أبيّن لكم الحقائق، مقاربتكم لهذا الملف هي مقاربة مذهبية طائفية بغيضة مقيتة، فيها كثير من الكذب والافتراء، أنتم تستغلّون جهاز أمن الدولة لحسابات طائفية رخيصة، وأنا حزين لأنّ النقاش وصل الى هذا الدرك وتورّطَت فيه كتَل نيابية ومرجعيات سياسية ودينية، أوّل من تضرّر منها هي الطائفة المسيحية، ومن المعيب أن نطيّف جهازاً أمنياً يفترض أن يكون وطنياً”.

وأضاف: “ما تقومون به مرفوض جملةً وتفصيلاً، أنا أمارس القانون مئة في المئة، وكلّ من يقول خلاف ذلك فليناقِشني الآن”.

وساد صمتٌ قطعَه سلام قائلاً: “هذا صحيح”. ثمّ تابع خليل: “لديّ اللوائح التي تؤكّد أنّني حوّلت الى هذا الجهاز كلّ ما هو خارج خلاف قيادته ولم يبقَ سوى المصاريف السرّية والبعثات الى الخارج، لأنّ إجراءاتهما تتطلب موافقة وتواقيع مجلس القيادة المنقسم أصلاً على نفسه، وكلّ ما عدا ذلك مدفوع، وهذه هي اللوائح التي تؤكد أنّ عام 2015 حوّلت خلاله عقود بقيمة 69 مليار ليرة صرِفت ودفِعت”.

فقال سلام: “أنتم الظاهر لا تريدون العمل ولا تريدون تسيير الأمور، وأنا مضطرّ لأن أرفع الجلسة”. فرَفعها، وقال: “إلى الثلثاء إذا انعقدَت”.

فرعون لـ”الجمهورية”

وقال فرعون لـ”الجمهورية”: “نحن لسنا هواة مشكلات، على العكس، نحن نريد الحلّ، والحلّ لدى رئيس الحكومة، ووعدنا بأن يصل إليه. ومِن حقّنا أن نسأل لماذا هذا الجهاز بالتحديد يُمنَع عليه ما هو مسموح لغيره.

لقد صَبرنا 9 أشهر على شَللِه واليوم نحن نطلب توضيح لماذا يتمّ التعاطي مع جهاز من إحدى مهمّاته الاساسية مكافحة الإرهاب بهذه الطريقة. لو حصلت الأمورفي جهاز آخر هل كانت الطائفة المعنية لِتسمح؟ كما أنّنا نسأل لماذا رُبطت مسائل إعطاء “داتا” الاتصالات والمخصصات السرّية والمالية ومخصصات السفر بمجلس القيادة؟

إذا كان هناك من خلاف حول مجلس القيادة، لنبحث في هذا الامر جانباً ونسيّر أمور جهاز أمن الدولة ومعاملاته، ولم يحصل سابقاً أن رُبطت المخصصات بمجلس القيادة، لماذا نفعل اليوم؟ نحن بَحثنا ودقّقنا وعلمنا أنّ هناك كثيراً من المعاملات يكفي ان يوقّعها المدير وليس بالضرورة نائبه. هناك فقط مشكلة التطويع التي تحتاج الى توقيعَين، وهذه أصلاً مجمّدة، هناك 400 إلى 500 عنصر ينتظرون”.

ولم يقتصر السجال الكلامي على داخل الجلسة، بل انتقلَ الى خارجها، حيث تبارى الوزراء في كيلِ الاتّهامات. وقال وزير الداخلية: “يبدو أنّ طائفة أمن الدولة أهمّ مِن عمل الحكومة وأمن المطار وقوى الأمن الداخلي والأمن العام”.

وفيما لفتَ خليل الى “أننا كنّا سنحلّ مشكلة “أمن الدولة” فعلقَت الدولة”، رأى الوزير وائل أبو فاعور أنّ “الدولة علقت بأمن الدولة”. وقال باسيل: “لا يريدون حلاً لمشكلة جهاز أمن الدولة، بل يريدون حلّ الجهاز، وليس هناك مِن جهاز مهمّ وآخر غير مهم”. وقال بوصعب إنّ “جهازاً لا يُدعى الى كلّ الاجتماعات الامنية وتوضَع كلّ طلباته في الدُرج، معنى ذلك أنّ هناك قراراً بشلّه”، وأكّد أنّ “الحكومة استوَت وهي تفرط”.

وأوضَح حكيم أنّ فرعون ووزراء حزب الكتائب و”التيار الوطني الحر” تحدّثوا عن جهاز أمن الدولة مدافعين عنه، وبعض الوزراء المسيحيين غرّدوا خارج السرب.

واعتبَر الوزير روني عريجي أنّ “الجوّ السياسي موبوء، وأمن الدولة هو موضوع أمني سياسي أخَذ بُعداً طائفياً”.
وأكّد الوزير حسين الحاج حسن أنّ النقاش توقّف حول جهاز أمن الدولة من دون قرار، مشدّداً على “أنّ الجميع باقٍ على موقفه”.

برّي إلى القاهرة السبت

على صعيد آخر، يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري العاصمة المصرية غداً السبت على رأس وفد نيابي، في زيارة تمتد حتى الإثنين المقبل، ويلتقي خلالها الرئيس المصري والمسؤولين المصريين الكبار، ومِن بينهم رئيس مجلس الشعب المصري.

…وقزي إلى القاهرة

وإلى القاهرة يتوجّه قزي غداً أيضاً للمشاركة في أعمال مؤتمر وزراء العمل العرب الذي سيُعقد في مقر جامعة الدول العربية في دورته السنوية للبحث في قضايا عربية مشتركة.

الحريري

في هذا الوقت، قال الحريري “إنّنا نمرّ في مرحلة دقيقة جداً، ومِن واجبي أن أبحث عن كلّ السبل لإخراج البلد من الصعوبات التي يواجهها”. وقال خلال استقباله وفداً من عكّار: “هناك نزاع في المنطقة وفي لبنان، وهناك استهداف لتيار “المستقبل” الذي يجسّد في ممارساته وخطه السياسي خطّ الاعتدال، وكلّ ما نقوم به من مساع ومبادرات هو لإيصال البلد إلى برّ الأمان، لأننا حريصون على لبنان ووحدته وصيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين”.

وأضاف: “أدعو الجميع الى الابتعاد عن الخطاب التصعيدي المتشنّج والتزام خطاب الاعتدال، لأنّ الخطاب التحريضي يزيد من حدّة التشنّج بين اللبنانيين ولا يؤدي إلى أيّ نتيجة إيجابية. علينا أن نأخذ الأمور بالتي هي أحسن، لأننا مسؤولون أمام الله والناس. لقد حاولوا التضييق على عكار بكلّ الوسائل وألصقوا بها شتّى تهَم التطرّف والمذهبية، ولكنّهم فشلوا لأنّ أبناء عكّار بوحدتهم وتمسّكهم بالدولة، أحبَطوا كلّ هذه المحاولات المشبوهة”.

وأضاف: “نحن في مواجهة مع “حزب الله” وشارَكنا في هذه الحكومة على أساس أنّها ربط نزاع بيننا، للنهوض بالبلد وتوفير المستلزمات الضرورية وحاجات المواطن، ومشكلتُنا هي مع قيادة “حزب الله”، بسبب ممارساته وتصرّفاته وارتكاباته في الداخل وتدخّلِه في شؤون عدد من الدول العربية ومشاركته إلى جانب نظام الأسد في الحرب ضد الشعب السوري”.

وأكّد الحريري “الاستمرار في نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسيرته للنهوض بلبنان على كلّ المستويات، والحفاظ عليه من كلّ المخاطر التي يواجهها، وكما نحن نجسّد تيار الاعتدال وضدّ التطرف، كذلك نقف ضدّ الظلم والقتل من أيّ جهة أتى.

لقد مدَدنا يدنا للآخرين وقمنا بالمبادرة لإنهاء الانقسام السياسي الذي يعطّل مسيرة الدولة ولانتخاب رئيس للجمهورية، وسنستمرّ في مساعينا مهما كثرَت التحديات لإنقاذ لبنان ممّا يتخبّط فيه، لأنه في النهاية مهما تشنّجت الأجواء وتباعدت المواقف، لا بدّ وأن يتلاقى اللبنانيون بعضهم مع بعض على مصلحة البلد التي تعني الجميع بلا استثناء”.

جعجع

وفي موقفٍ لافت، أشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى “أنّ السفير الإيراني محمد فتحعلي كان يتحدّث مع أحد الديبلوماسيين الغربيين في الملف الرئاسي، فقال له، إذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان واطلبوا منه إقناع العماد ميشال عون بسحبِ ترشيحه”. وأوضَح جعجع “أنّ حزب الله لا يريد رئيساً قوياً ولا جمهورية قوية”.

وقال جعجع في برنامج “كلام الناس” مع الزميل مرسيل غانم إنّه “لم يكن في استطاعتنا تحقيق اختراق في رئاسة الجمهورية، إلّا بتبنّي ترشيح عون”، موضحاً أنّ “عون يقول لي أرجوك سمير قصّة “حزب الله” أنا أعالجها، “ترِكها عليّي”.

وأضاف: “حزب الله” انزلق في موضوع ترشيح عون، والأخير يتولّى مسألة التواصل مع الحزب. وتبنّي ترشيح النائب سليمان فرنجية يَجعله يخسر شريكه الاستراتيجي”، معتبراً أنّ “وصول عون إلى بعبدا هو انتصار كبير لي”.

ولفتَ إلى أنّ “أغرب ما سمعناه في الآونة الأخيرة الكلام عن أنّنا طلبنا وساطات مع تيار “المردة” للتواصل مع “حزب الله”، موضحاً “أنّ الحريري إذا رشّح عون فسيصبح فعليّاً “حزب الله” في الزاوية، فيما عون لا ينزل إلى المجلس لأنه يحاول الاتفاق و”حزب الله” على شيء ما”. وأكّد أنّه لا يوجد “فيتو” سعودي على عون، و”أنّ الحريري أكّد أنّه لا يضع “فيتو” على عون، ولكنّه لا يريد أن ينتخبه”.

وشدّد على “أن لا سقف زمنياً لترشيحنا الجنرال عون، وذاهبون به حتى النهاية”. وقال: “لا يمكن أن تستمرّ الأزمة الرئاسية كثيراً، ونَعمل لننتخب رئيساً للجهورية سواء في أيار أو حزيران أو الأشهر المقبلة، ولستُ متحمّساً لخيار الشارع مع “التيار الوطني الحر”، ونحن لا نريد نزاعاً مسيحياً – مسلماً في البلد”.

وأضاف: “إذا لن توقفَ خصمك عند حدوده، عندها لا يعرف حدوده، وبالتالي يجب وضع حدّ لتصرّفات “حزب الله” في الخارج”، معتبراً أنّه “ليس من مصلحة لبنان والحكومة مهاجمة السعودية، بل عليها إقناع “حزب الله” بعدم جدوى الهجوم على المملكة”.

واعتبر أنّ “الفدرالية بالنسبة لي ليست واردة، فمشروعُنا مشروع وطني كبير، لذلك علينا تثبيت لبنان وقيام دولتِه، ونحن و”التيار” نتفاهم على الجانب الداخلي ووجهات نظرنا قريبة من بعضها”.

وأكّد “أنّنا والمستقبل مختلفون على رئاسة الجمهورية، ونحن سننزل إلى جلسة تشريع الضرورة على أن يتمّ درس قانون الانتخاب في جلسته الأولى. والحريري معنا في هذا الأمر”.

الحكم على سماحة اليوم

قضائياً، سَلكت جلسة المرافعة الخاصة بالمتّهم ميشال سماحة مسارَها الطبيعي أمس، ودامت لنحو ساعتين، وأبرزُ ما تضمّنته مطالعة ممثّل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل بو سمره، ووكلاء الدفاع الثلاثة؛ صخر وشهيد الهاشم ورنا عازوري. وطبقاً للقانون تمّ توقيف سماحة في نهاية المرافعة إلى حين صدور القرار النهائي. رَفعت محكمة التمييز برئاسة رئيسها طاني لطوف الجلسة من دون تحديد موعد جديد لإعادة انعقادها.

وفي هذا السياق أكّد مصدر قضائي لـ”الجمهورية” “أنّه لم يكن وارداً إصدار الحكم بعد انتهاء المرافعة، نظراً إلى أنّ الحكم سيَصدر معللاً ويحتاج إلى وقت”، مشيراً إلى أنّ الحكم سيَصدر قبل ظهر اليوم، ما لم يستجدّ ما ليس في الحسبان”. وعلمت “الجمهورية” أنّه حتى ساعات متأخّرة من الليل واصلت هيئة المحكمة عملها لوضع اللمسات الأخيرة (تفاصيل ص8).

**************************************

توتُّر عوني حول «أمن الدولة» يطيح مجلس الوزراء.. ويهدّد الملاحة الجوّية

هولاند في 16 يبدأ جولة من بيروت.. جعجع: سفير إيران طالب بسحب عون لإنتخاب الرئيس

من المسؤول عن وضع «حكومة المصلحة الوطنية» في الزاوية؟

وهل المدخل لمعالجة أزمة جهاز أمن الدولة يكون بتعميم الأزمات لتطال سائر الملفات وفي مقدمها أمن مطار بيروت الدولي، الذي يحط فيه السبت في 16 الحالي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مستهلاً من لبنان جولة تقوده إلى مصر والأردن، وتستمر حتى الثلاثاء في 19 من هذا الشهر، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن قصر الاليزيه؟

وهل ما آلت إليه جلسة مجلس الوزراء أمس من شأنه ان يُعيد بناء الثقة بعد الكلام عالي السقف على الطاولة والذي واصله الإعلام العوني بالحملة على الرئيس تمام سلام والوزراء: علي حسن خليل، نهاد المشنوق وعبد المطلب حناوي، معتبراً ان ما حصل هو «انفجار للقلوب المليانة»؟

وفي بحر هذه الأسئلة المعروفة الإجابة، وفي ظل أجواء من القنوط تحيط بالفريق العوني، مع تراجع فرص النائب ميشال عون في الوصول إلى الرئاسة الأولى، بدت سياسة النكايات تُهدّد لبنان بمرفأ حيوي من مرافئ اتصاله بالعالم الخارجي، هو مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، الذي كان من المفترض ان يتخذ مجلس الوزراء القرار اللازم لجهة تمويل تجهيز المطار بما يلزم ليصبح متماشياً مع المواصفات والمعايير الدولية، والتي تطالب بها منظمة الطيران العالمي «ايكاو»، وفي ضوء ما لمسه وزير الداخلية نهاد المشنوق من مطالبات لدى زيارته الأخيرة إلى لندن.

وكان الرئيس سلام استهل الجلسة، بعد التأكيد على أهمية انتخاب رئيس الجمهورية، وأن المجتمع الدولي يضغط بقوة لإنهاء الشغور، بالقول: «هناك عدد من الوزراء يشعرون بأن هناك مواضيع محددة لا تبحث مطولاً، ونحن اليوم امام جدول أعمال، ولدينا تحذيرات كثيرة بخصوص أمن المطار، لافتاً إلى انه في ظل عجز الحكومة «كل وزير فاتح على حسابو»، ولا توجد مقاربة واحدة للموضوع.

ولاحظت مصادر وزارية ان ملف أمن الدولة أطاح بملف أمن المطار، خصوصاً بعدما بدا واضحاً اتجاه فريق وزاري بعدم البت بأي مستحقات لقوى الأمن والأمن العام قبل البت بمستحقات أمن الدولة.

وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» انها طالبت ببت هذا الملف نظراً لاهميته، لكن بعض الوزراء اعترضوا. وقالت: بالنسبة لي، طرح هذا الأمر كان أهم من ملف جهاز أمن الدولة وأن تأمين حماية المطار ضروري، متخوفة من ان تمتنع الطائرات الأجنبية من استخدام مطار رفيق الحريري الدولي كما ان يمنع إعطاء اذونات الهبوط للطائرات اللبنانية في المطارات الأجنبية.

وذكّرت بأنه في أيام الحرب، كان يستخدم مطار اورلي في فرنسا، وقالت: لا نريد ان نكرر هذا الأمر وأن بلدنا لا يسير من دون مطار وسياحة.

ورأت انها لا تعطي رأياً في ما هو مطروح بالنسبة إلى هذا الملف من دون مناقشته (في إشارة منها إلى ما هو مقترح من العقود والتجهيزات).

ودعت إلى اتخاذ إجراءات، بعدما حذّرت لجنة دولية من مغبة عدم الإسراع في ذلك، منتقدة الإشاعات التي تطاول امن المطار وبث دعايات تضر بسمعة لبنان، مؤكدة أيضاً ان القضايا الأمنية تستدعي بحثاً سريعاً وأن الأمن ممسوك في لبنان.

وفي معلومات «اللواء» ان مطارات عدّة حول العالم انذرت السلطات المعنية في مطار بيروت بأنها ستمتنع عن قبول هبوط طائرات تقلع من مطار بيروت في مطاراتها ما لم تتخذ إجراءات أمنية جدية تنهي الوضع الشاذ وتستجيب للمطالب والمعايير الملاحية الدولية، وفقاً لما وضعته اللجنة الوزارية، وكان من المفترض ان يُقرّ في مجلس الوزراء أمس.

هذا الأمر هو الذي دفع الوزير المشنوق إلى القول ان «طائفة جهاز أمن الدولة أهم من الحكومة ومن أمن المطار وقوى الأمن الداخلي والأمن العام».

ولم يتأخر الوزير جبران باسيل للرد «بأنهم لا يريدون حلاً لجهاز أمن الدولة، بل يريدون حل الجهاز»، معتبراً بأنه ليس هناك جهاز أمني مهم وآخر غير مهم.

وحرصاً على عدم تحميل مجلس الوزراد عبء الخطأ الذي وقع فيه بعض الوزراء المسيحيين والتشهير بقوى الأمن الداخلي واللعب على أوتار طائفية، طلب الوزير المشنوق شطب الكلام الطائفي من محضر الجلسة.

مجلس الوزراء

رفعت الجلسة إلى الثلاثاء المقبل، الا إذا طرأ ما يمنع انعقادها اصلاً، في ضوء النتائج التي آلت إليها المناقشات، والفشل في اتخاذ قرارات استمرار الاشتباك حول جهاز أمن الدولة، حيث علمت «اللواء» ان وزير المال علي حسن خليل سيصطحب معه إلى الجلسة الوثائق التي تنفي تهمة الوزير باسيل بأنه لا يوقع على معاملات الجهاز المالية، كما سيصطحب باسيل وثائق حول ما هو موقع من المدير العام ويضم موافقة وزير المال وجدول عن القضايا المتوقفة في رئاسة الحكومة، فما الذي حصل تماماً في الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات، وأخذ منها النقاش حول أمن الدولة نصفها تقريباً؟

مصادر وزارية لفتت لـ«اللواء» إلى ان الجلسة كانت تسير وفق ما جرى الاعداد لها، أي دراسة البنود التي تتصل بامور النّاس، على ان ينتقل البحث بعد ذلك إلى الشؤون التنظيمية، والتي يتفرع منها ملف جهاز أمن الدولة.

وقالت انه بعدما جرى الاتفاق على بنود قبول هبات وسفر ونقل اعتمادات، وصل البحث إلى ثلاثة بنود بنقل اعتمادات مالية لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، عندها تدخل وزير السياحة ميشال فرعون طالباً تأجيلها إلى حيث البت باعتمادات جهاز أمن الدولة، فرد عليه الرئيس سلام بأن الملف سيبحث في وقت لاحق من الجلسة، لكن الوزير فرعون ومعه الوزراء: آلان حكيم، وسجعان قزي والياس بو صعب وجبران باسيل اصروا على ان الطرح مالي، وأن الجهاز بحاجة إلى مخصصات كي يعمل، فالمؤسسات الأمنية تحارب الإرهاب ولا يجوز تعليق اعتماداتها.

وعلم ان هذا الملف فتح سجالاً عاصفاً بين الوزراء، تخلله تبادل اتهامات حملت الطابع الطائفي، على رغم تأكيد وزير المال انه لا يوقف معاملات مالية الا التي تحتاج إلى توقيعي المدير ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية.

وتوجه الوزير خليل إلى الوزير جبران باسيل، بأنه لا يوقع على أموال أمن الدولة، بأن هذا الكلام كذب وكلام طائفي.

وتحدث الوزير قزي فقال انه بقدر ما يحصل تأخير في معالجة ملف أمن الدولة، بقدر ما يتطيف ويتمذهب، وبقدر ما يسرّع الحل يكون في إطار تفعيل جهاز من أجل أمن الدولة.

وسجل في هذا الإطار سجال بين قزي والوزير عبد المطلب حناوي.

ولدى احتدام النقاش، رفع الرئيس سلام الجلسة، قائلاً: لا اعرف إذا كنت سأدعو إلى جلسة الثلاثاء.

وعلمت «اللواء» ان الوزيرة شبطيني تدخلت لتقترح فصل الشق الإداري عن الشق المالي، أو التمويلي لهذا الملف وأن ما من شيء يحول دون حصول ذلك، لكن الرئيس سلام قال مشكلة أمن الدولة تمويلية تتعلق بالادارة وبالتالي لا يمكن تجزئة الأمر.

وأشارت الوزيرة شبطيني لـ«اللواء» ان هناك خللاً في النظام والقانون المتصلين بهذا الملف وأن ما من مشكلة طائفية قائلة: «جعلوها طائفية»، منتقدة عدم معالجة الملف منذ 11 شهراً»، وأوضحت انها تؤيد ان يعمل الجهاز وفق الأصول.

وكشف وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج انه اتهم وزميله في تيّار «المستقبل» الوزير نهاد المشنوق بعدم الوقوف إلى جانب هذه القضية أو بالاحرى دعمها، وقال الوزير دو فريج انه لو لم يكن الأمر مطروحاً على جلسة الحكومة مع الاقتراحات للحلول ولو ان البحث تناول ملف أجهزة أمنية دون التطرق إلى جهاز أمن الدولة، لكان أوّل من ضرب بيده على الطاولة»، وطلب الاذن للكلام والحديث عن الملف.

واضاف: «كان ينقصنا كرة النار الطائفية وأنا لا أريد ان امسكها»، مؤكداً انه لم يوافق على الدخول في سجال يعود بنا إلى أيام الطائفية، ووصف الجلسة التي انعقدت أمس بأنها كانت «جلسة بهدلة ببهدلة».

زيارة هولاند

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس سلام كان أبلغ الوزراء، في بداية الجلسة انه سيغادر الخميس إلى تركيا، وبالتالي فإن جلسة مجلس الوزراء ستكون يوم الثلاثاء المقبل، مشيراً إلى ان الرئيس الفرنسي سيكون في لبنان يوم السبت المقبل، من حيث المبدأ.

ولم يشر الرئيس سلام إلى أية تفاصيل تتعلق بزيارة هولاند، لكن لوحظ ان السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون واصل أمس زياراته للقيادات السياسية لاطلاعها على طبيعة زيارة الرئيس الفرنسي، وهو زار أمس كلاً من الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، بعدما كان التقى أمس الأوّل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.

وفهم ان جولة السفير بون تتصل بإمكان دعوة القيادات السياسية اللبنانية إلى لقاء الرئيس هولاند في قصر الصنوبر، على اعتبار ان زيارته ستكون قصيرة، ولن تستغرق الا يوماً واحداً، يفترض ان يلتقي خلاله الرئيسين نبيه برّي وسلام في إطار محادثاته الرسمية، والتي ستتركز اساساً على بحث كيفية إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.

وفي سياق متصل، كشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مقابلة مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C.I ان السفير الإيراني في لبنان محمّد فتحعلي طلب من دبلوماسيين غربيين ان يطلبوا من الفاتيكان باقناع النائب عون سحب ترشيحه لاجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى ان الإيرانيين يريدون رئيساً غير جدي لعدم إقامة جمهورية قوية، معتبراً ان المرشح الضعيف قد يكون خطراً على لبنان أو لا يكون.

وأكّد جعجع انه يريد رئيساً قوياً للبنان، لافتاً إلى ان الاستراتيجية العامة لحزب الله هو انه بقدر ما تكون الدولة قوية يكون الحزب ضعيفاً وبقدر ما تكون الدولة ضعيفة يكون الحزب قوياً.

ومن جهته، لاحظ الرئيس الحريري ان المرحلة دقيقة جداً، وأن من واجبه البحث عن كل السبل لإخراج البلد من الصعوبات التي يواجهها، ودعا الحريري وفداً عكارياً زاره أمس في بيت الوسط الابتعاد عن الخطاب التصعيدي المتشنج والتزام خطاب الاعتدال، لافتاً إلى استهداف لتيار «المستقبل» الذي يُجسّد في ممارساته وخطه السياسي خط الاعتدال، مشيراً الى ان كل ما يقوم به من مساع ومبادرات هو لأجل إيصال البلد إلى بر الأمان.

الانتخابات البلدية: توافق ولا معارك

على الصعيد البلدي، حددت وزارة الداخلية والبلديات أمس مواعيد تقدير تصاريح الترشيح لانتخابات المجالس البلدية والمختارين والمجالس الاختيارية في دوائر محافظات بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، على ان تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح في 6 نيسان وتنتهي منتصف ليل الأربعاء 27 نيسان، وتنتهي مهلة الرجوع عن الترشيح منتصف ليل الاثنين 2 أيّار في دوائر المحافظات الثلاث.

وفي السياق، أثارت المعلومات التي اوردتها «اللواء» أمس، حول تقييم الأجهزة الأمنية للوضع الأمني في البلاد، اهتماماً سياسياً لا سيما بالنسبة للمهتمين باجراء الانتخابات البلدية من كل القوى السياسية والشعبية، خصوصاً وأن هذا التقييم السلبي للوضع لم يعد محصوراً بالأجهزة الأمنية، بل تعداه إلى قوى سياسية معنية تملك معلومات بأن الوضع الأمني سيء في كل المناطق، وعزته إلى أمرين اثنين:

الاول: الاهتراء الذي بلغته مؤسسات الدولة، في ظل الفضائح التي تطاول مختلف الأجهزة والقطاعات الأمر الذي من شأنه ان ينعكس على الأداء العام.

والثاني: التهديدات الإسرائيلية بعمل عسكري ما في الجنوب، والذي يأخذها «حزب الله» على محمل الجد، وثمة استنفار غير معلن من قبل الحزب تحسباً لهذا الأمر.

وازاء هذا التعتيم، لفتت مصادر المعلومات إلى ان الدولة امام احتمالين:

اما تأجيل الانتخابات البلدية مُـدّة ثلاثة أشهر، على الرغم من ان هذا الأمر متعذر لاعتبارات عديدة، لعل أوّلها ضرب مصداقية الدولة، مع ان هذه المصداقية باتت في الحضيض.

والثاني، وهذا هو القرار الارجح، ان تجري هذه الانتخابات في مواعيدها المقررة، لكن مع الحرص على ان تتم بالتوافق تجنباً لحصول معارك انتخابية محلية أو سياسية، قد يكون لها تداعيات أمنية.

وفي تقدير المصدر، ان ثمة قراراً كبيراً اتخذ بأن تتم الانتخابات بالتوافق، أو بالتزكية في المدن الكبرى، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يسري فقط على «حزب الله» وحركة «أمل» في مناطق الجنوب والبقاع، بل أيضاً على القوى المسيحية، لا سيما حزب «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحرب»، رغم انهما يحجمان عن فرض توافقهما على الآخرين، لئلا يفسر ذلك بأنه نوع من مصادرة القرار المسيحي، في حين ان تيّار «المستقبل» لا يُخفي دعوته بل سعيه الحثيث للتوافق في كل من بيروت وطرابلس وصيدا.

سماحة موقوفاً

قضائياً، أعيد الوزير السابق ميشال سماحة إلى السجن مجدداً أمس، في انتظار الحكم الذي يفترض أن تصدره محكمة التمييز العسكرية خلال اليومين المقبلين، بعدما ختمت المحكمة محاكمة سماحة في ضوء الاستماع إلى مطالعة ممثّل النيابة العامة التمييزية ووكيلي الدفاع والكلام الأخير لسماحة الذي سيستمر موقوفاً إلى حين صدور الحكم عملاً بقانون أصول المحاكمات الجزائية.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يمدّد الحكم فترة محكومية سماحة لنفس المرة التي أمضاها في السجن قبل تركه.

**************************************

المحضر الكامل لجلسة مجلس الوزراء وما تخلله من سجالات حادة

سلام يشكك بالتئام الحكومة الثلثاء… الامن العام يحبط عملية انتحارية

«دولة فاشلة» و«مسؤولون فاشلون» و«فضائح بالجملة» وكل ملف في الدولة وراءه فضيحة، و«اصحاب الفضائح» يتقاذفون المسؤوليات ويرمونها على بعضهم البعض، ويتبادلون التهم وكأن من يقوم بالفضائح هم مواطنون بسطاء فيما الجميع يعرف ان هذه الفضائح تقف وراءها الطبقة السياسية الحاكمة وازلامها و«عبيدها» وهؤلاء لا يملكون اي حس بالانسانية والاخلاق والشرف والفضيلة وكل همهم ماذا يجنون وكيف يدخلون الاموال الى حساب زعماء الطوائف وباي طريقة حتى ولو على جثث الناس؟ وهذا ما يحصل في القمح المسرطن والمستشفيات والانترنت والتلزيمات بالتراضي، والانكى انهم يحولون كل خلاف الى طائفي ومذهبي حتى تبقى لهم «الساحة» لانهم لا يستطيعون العيش وتعبئة الشارع الا بالطائفية والمذهبية والتوتر، كون الاستقرار والسلم الاهلي هو العدو الاول لهذه الطبقة السياسية ـ المسؤولة عن كل الازمات، ولا حلول للمشاكل طالما هي متحكمة برقاب البلاد، وتنقل البلد معها من مشكلة الى مشكلة.

الطبقة السياسية حولت جهاز امن الدولة الى قضية «بحجم وطن» واعطتها كل الوصفات الطائفية والمذهبية، فيما هي قضية عادلة اذا تم حلها بالقانون، ومن حق المعترضين ان يطالبوا بحقوقهم طالما يشعرون «بالغبن» وان الحلول تأتي على حسابهم، وصار السؤال الاساسي لماذا تمييز جهاز عن جهاز؟ او مؤسسة عن مؤسسة، طالما هدف كل هذه المؤسسات هو بناء الدولة وحفظ استقرارها؟

ومن أجواء الجلسة الحكومية القصيرة التي سادها النقاش الحاد الذي بلغ ذروته واتخذ طابعاً طائفياً بشهادة عدد من الوزراء، حصلت «الديار» على تفاصيل من أوساط وزارية كالآتي:

خلال مناقشة جدول الاعمال، وطرح بنوده، وصل النقاش الى بند متعلق بنقل اعتمادات لوزارة الداخلية، تدخل الوزير ميشال فرعون طالباً بوقف البت بهذا البند حتى البحث بالاعتمادات التي طلبها جهاز أمن الدولة. وحدث نقاش حول الموضوع اشترك فيه وزراء عديدون، ومن بينهم الوزير جبران باسيل الذي طالب بدفع المساعدات الطبية والاستشفائية والمدرسية لجهاز أمن الدولة وهي متوقفة، فرد عليه وزير المالية معتبراً قول باسيل كذباً وافتراء لافتاً الى أن وزارة المالية لم تحجب عن أمن الدولة اي قرش باستثناء المصاريف السرية والأسفار.

وقالت أوساط وزارية لـ«الديار» ان رئيس الحكومة اعتبر ان الخلاف واقع وأن موضوع حل مشكلة أمن الدولة مطروح على جدول اعمال الجلسة في البند رقم 65، وان النقاش فيه سيتم حين بلوغ الجلسة هذا البند.

وعند هذا الحد الذي بلغ ذروة التنازع في الجدال واتخذ طابعاً طائفياً، وكاد يعطل الجلسة لا سيما وان على الجدول قضايا مهمة كموضوع أمن المطار، كانت للوزير بطرس حرب مداخلة طرح فيها على رئىس الحكومة أن يخصص في جدول اعمال الجلسة المقبلة كل المطالب المتعلقة بأمن الدولة وان يتابع مجلس الوزراء درس بنود جدول الأعمال، إلا أنه ساند المطالب المتعلقة بحقوق الجهاز، وبعدها تشعب النقاش، رغم إصرار حرب بوضع مطالب أمن الدولة على جدول الجلسة المقبلة ونقل الاعتمادات المتعلقة بالمصاريف السرية والأسفار، واحتدم النقاش، ما دفع رئيس الكومة الى رفع الجلسة.

وتمكنت الحكومة من إقرار بعض البنود البسيطة المتعلقة بقبول هبات.

ووصفت أوساط وزارية ان الوزراء المسيحيين ارتكبوا خطأ في مقاربة موضوع أمن الدولة، فاستعجلوا من دون سبب واتخذ الأمر ابعاداً طائفية كانوا بالغنى عنها لا سيما وأن البند مطروح على جدول أعمال الجلسة ولم يكن النقاش قد وصل إليه.

وقالت أوساط عليمة لـ«الديار» أن حل قضية أمن الدولة لم ينضج بعد، وان رئىس الحكومة عندما شعر بأن الوزراء الذين ينتمي رئىس الجهاز الى طائفتهم غير جاهزين بعد لحل القضية لم يتحمس لانهاء الموضوع بل ترك النقاش حتى احتدم قبل رفع الجلسة. وحكي عن حل يجري الاعداد له، ينتظر النضوج، وربما سيكون على حساب رئىس الجهاز الحالي لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، بإقالته واستبداله بالعميد جورج خميس، إلا ان شخصية كبيرة لا تزال تبدي تحفظاً على الإسم المقترح.

ـ اصداء الجلسة وابرز النقاشات ـ

واشارت معلومات، ان اجواء الجلسة توترت عند البند «30» عندما طرحت سلفة مالية لاستكمال ترميم قلعة ارنون من قبل مجلس الانماء والاعمار، واعترض الوزيران العونيان جبران باسيل والياس بو صعب على الانتقائية من قبل مجلس الانماء والاعمار في عمليات الترميم وطرح الوزير بو صعب موضوع جسر جل الديب وحصل نقاش حاد في هذا الملف مع الوزير علي حسن خليل وقد استمر النقاش في الملف لمدة ساعة.

وفي المعلومات ايضاً عن جلسة مجلس الوزراء ان الرئىس تمام سلام طلب في بداية الجلسة عدم الدخول بأي ملف مدرج على جدول الاعمال بشكل مسبق وتركه حسب التسلسل الاداري.

وعندما وصل النقاش الى البند 45 وطلب نقل الاعتمادات والمستحقات السرية لقوى الامن الداخلي وبدلات السفر. تحدث وزير السياحة ميشال فرعون مؤكداً الموافقة على هذا البند شرط ان يشمل مستحقات جهاز امن الدولة وسانده في ذلك الوزراء آلان حكيم، سجعان قزي، رمزي جريج، جبران باسيل، والياس بو صعب وهنا وقع الخلاف.

* وطالب رئىس مجلس الوزراء تمام سلام بتأجيل هذا البند كونه مطروحاً على جدول الاعمال وبالبند الـ65 وعلينا اقرار هذه المستحقات.

واعتبر الرئيس سلام وجود مشكلة ادارية في جهاز امن الدولة والطلبات الحالية والقضايا الادارية المتعلقة بالجهاز لا تتجزأ ويجب حلها جميعاً ولا يجوز ربط المستحقات لجهاز امن الدولة بقوى الامن الداخلي وتحديداً الامن العام وشعبة المعلومات وهذان الجهازان يحاربان الارهاب ولا يجوز وقف المستحقات عنهما.

* فرد الوزير باسيل «لماذا يتم محاربة جهاز امن الدولة لان رئيسه مسيحي «فاذا بدك يا دولة الرئىس نحافظ على جدول الاعمال فيجب اقرار المستحقات للجميع» وهل هناك قرار بمحاربة المسيحيين في مراكزهم، ولماذا الفصل وجهاز امن الدولة يحارب الارهاب ايضاً.

* فرد الوزير المشنوق واصفاً هذا الكلام بالطائفي والمذهبي، مطالباً بشطب كلام باسيل من جدول الاعمال.

* فرد باسيل «وهل نحن طائفيون ام انتم وهل نحن من طالب بمجلس ملي ولماذا علينا نحن ان نتنازل».

* وقال رئيس الحكومة «هناك قضايا اوقفتها منذ عام في جهاز امن الدولة وهذه القضية نحلها في اوانها»، فتمسك الوزراء المسيحيون بربط القضيتين معاً.

* ونفى الوزير خليل ان يكون قد اوقف مستحقات جهاز امن الدولة الا المستحقات التي تتطلب توقيعين اي المدير ونائبه وتحديداً المستحقات السرية وبدلات السفر.

* فرد الوزير سجعان قزي «هذه بدعة، وانت يبدو انك تقرأ في كتابين» وهذا دستوريا لا يجوز.

* وقال آلان حكيم «هل امن الدولة مؤسسة امنية ام مؤسسة ترفيهية» وسأل «اين هو القانون الذي يقول بالتوقيعين في جهاز امن الدولة».

* فرد خليل «عليك ان تقرأ القانون».

* فرد حكيم «اقرأه انت».

* ودعا قزي الى حل الموضوع قبل ان يتمذهب.

* ورأى المشنوق ان هذا الكلام هو استهتار بامن الدولة واستقرار البلد.

* فرد باسيل «لماذا تتهموننا بالمذهبية، الا يحق لنا بالسؤال حتى؟

* وقد تقدم الوزير عبد المطلب حناوي بحل قانوني عبر توسيع مجلس القيادة.

* ثم تحدث باسيل عن جهاز امن الدولة، مؤكداً انه لا يوجد ملاحظات على عمل الجهاز، رغم الحصار عليه وقدم طلبات للحصول على 160 داتا للاتصالات لملاحقة الارهابيين. ولم تلب طلباته والذين يتحدثون عن قوى الامن الداخلي والشفافية «غامزاً من قناة المشنوق، عليهم ان يتوقفوا عن الكلام حتى يضع القضاء يده على كل الفضائح داخل قوى الامن الداخلي».

فانتفض المشنوق على الفور «ارفض التشكيك وهناك تحقيقات».

* على صعيد آخر، رد الوزير نبيل دي فريج على الوزير آلان حكيم الذي اتهم وزراء المستقبل المسيحيين بعدم الوقوف مع الوزراء المسيحيين في جهاز امن الدولة وقال دي فريج «لو انتظر حكيم لكان رأى موقفنا»…

* وعندما ارتفعت حدة النقاش رفع سلام الجلسة داعياً الى جلسة نهار الثلثاء مشككاً بعقدها في ظل هذه الاجواء.

ـ لبنان ينجو من عملية انتحارية! ـ

في اطار متابعة نشاطات المجموعات الارهابية والخلايا النائمة التابعة لها، وبعد عملية رصد دقيقة اوقفت المديرية العامة للأمن العام بناء على اشارة النيابة العامة المختصة المدعو (م.ف.) من الجنسية السورية لانتمائه الى تنظيم ارهابي.

نتيجة التحقيق معه اعترف بمشاركته بجانب مجموعة مسلحة برئاسة الارهابي السوري (ع.ح.) الملقب بـ«ابو القعقاع» في معارك عرسال ضد الجيش اللبناني، ومبايعته لتنظيم داعش الارهابي ومتابعته لدورات في مجال التفخيخ وتصنيع المتفجرات، بالاضافة الى تخطيطه وتحضيره لتنفيذ عملية انتحارية تستهدف احد الحواجز العسكرية وذلك بناء لتكليف من اللبناني (ع.ص.) الملقب «ابو الخطاب اللبناني» القيادي بتنظيم داعش في مدينة الرقة السورية.

ـ سماحة موقوفاً حتى صدور الحكم ـ

الى ذلك، ختمت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة وارجأت اعطاء الحكم الى اليومين المقبلين بعدما استمعت الى مطالعة ممثل النيابة العامة التمييزية ووكيلي الدفاع والكلام الأخير لسماحة الذي اعيد الى السجن عملا بقانون اصول المحاكمات الجزائية ويستمر موقوفاً الى حين صدور الحكم، على ان يخضع لاحكام الحكم الذي سيصدر في حقه لاحقاً.

**************************************

جعجع: ايران لا تؤيد عون

شدد الدكتور سمير جعجع على أنه لو كان حزب الله جديا بترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، لكان الجنرال اليوم في قصر بعبدا لا في الرابية، كاشفاً ان السفير الايراني في لبنان قال لبعض الديبلوماسيين الغربيين إذا أردتم إنتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان لإقناع عون بسحب ترشيحه. ففي الواقع حزب الله لا يريد رئيساً قوياً لأنه لا يريد جمهورية قوية.

وفي حديث مع الاعلامي مرسيل غانم في برنامج كلام الناس من قناة LBC، قال جعجع: لقد توصلنا إلى لقاء معراب وتمت المصالحة، وطبعاً لولا الجنرال ميشال عون والكوادر في التيار والقوات لما وصلنا إلى هنا، فلم يكن يمكن تحقيق اي اختراق في انتخابات رئاسة الجمهورية الا من خلال ترشيحنا لعون.

واضاف: حزب الله اعتقد ان لا احد سيسير بالعماد عون رئاسياً، والعماد عون يقول لي أرجوك سمير قصة حزب الله أنا أعالجها، تركلي ياها علي، فحزب الله إنزلق في موضوع ترشيح عون والأخير يتولى مسألة التواصل مع الحزب في ملف الرئاسة.

واذ لفت الى انه اذا الرئيس سعد الحريري رشّح عون للرئاسة يصبح حزب الله فعلياً في الزاوية، أوضح جعجع ان حزب الله يستثمر بالتيار الوطني الحر ولا يريد ان يخسر عون وتبني الحزب ترشيح النائب سليمان فرنجية يجعله يخسر شريكه الاستراتيجي، صحيح ان حزب الله يضع آمالاً على الجنرال عون ولكن هذا لا يعني أن الجنرال أعطى نفسه للحزب.

حديث سفير ايران

وقال جعجع: كان السفير الإيراني مع ديبلوماسيين غربيين يتحدثون في الملف الرئاسي، فقال إذا كنتم تريدون إنتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان لإقناع عون بسحب ترشيحه. الحزب لا يريد رئيساً قويا، لا يريد جمهورية قوية. مُضيفا ان لا سقف زمنيا لترشيحنا الجنرال عون وترشيحنا مستمر الى الآخر.

وقال ان الحزب وايران لا يريدان عون واعتقد انهما يريدان رئيس من قريبو.

واضاف: ليس لدينا سوى المودة والمحبة لايران، ولكنها تساهم في تعليق العمل في الدولة اللبنانية، وخلال الحرب اللبنانية تواجهنا مع كل الناس الا مع حزب الله وحركة امل، وليس هناك من احقاد بيننا، ولكن لا يمكن للوضع ان يستمر هكذا في لبنان.

وأشار جعجع الى انه لا يمكن أن تستمر الأزمة الرئاسية كثيراً ونعمل لننتخب رئيساً للجمهورية سواء في أيار أو حزيران أو الأشهر المقبلة، وقال: لست متحمساً لخيار الشارع مع التيار الوطني الحر ونحن لا نريد صراعاً مسيحياً – مسلماً في البلد.

وفي موضوع حزب الله، اكد أنّه إذا لن توقف خصمك عند حدوده عندها لا يعرف حدودا له، وبالتالي يجب وضع حد لتصرفات حزب الله في الخارج.

وأكَّد رئيس حزب القوات أنَّ أحداً لا يستطيع أن يدخل بيني وبين الرئيس سعد الحريري، لافتاً إلى أنَّ تيار المستقبل له الكلمة الفصل في الحكومة لأنه يملك الأكثرية النيابية.

ورأى أنَّ رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميّل على حق حين قال انه عند خلو سدة الرئاسة يتحوّل المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة، مُشيراً إلى أنَّ رئيس مجلس النواب نبيه بري تبنى مشروعاً انتخابياً قريبا لمشروعنا مع المستقبل والاشتراكي ويجب القيام بجهد لتوحيد الاراء، والرئيس الحريري يسير بالقانون الانتخابي الذي اتفقنا عليه سوياً.

وردا على سؤال بشأن مصالحة معراب، لفت الى انها بدأت بورقة النوايا، وعند ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية من تلك اللحظة إنتقلت رئاسة الجمهورية إلى مقلب آخر، وأنا أرى أن الجنرال عون أقل 8 آذارية من سليمان فرنجية أنا ما بذم حدا ولا بمدح بحدا.

**************************************

ترحيل عقدة “أمن الدولة” وتفجير الحكومة الكومة الى الثلاثاء

»الشرق» خاص:

ذكرت مصادر في مجلس الوزراء لِــ»الشرق» أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق وصف ما جرى في المجلس بأنه حفلة جنون، وقالت إنه أشار الى أنّ التطرّف في جهة يستدرج التطرّف في الجهة المقابلة.

وأضافت المصادر أنّ المشنوق كان يتحدث فاقترح تأجيل بند «أمن الدولة» ليتم إقرار البنود الملحّة والضرورية لتسيير مصالح الدولة والمواطنين، ثم يبدأ البحث في بند «أمن الدولة».

وقالت المصادر، هنا اشترط وزير الخارجية جبران باسيل بحث «أمن الدولة» أولاً، قبل أي بند آخر، وبموجب المصادر قال المشنوق: «أمن الدولة» يعاني الكثير من المشاكل… وهي في معظمها مشاكل إدارية، وهذه مسؤول عنها رئيس مجلس الوزراء، وليس مجلس الوزراء مجتمعاً أو فرادى، فهذا لا يتعلق بأي وزارة من الوزارات وعليه فلنباشر بإقرار البنود.

فرفض الفريق المسيحي، وقال الوزير باسيل: إذا بدكم تعتبروها عقدة مسيحية اعتبروها.

فأجابه المشنوق: هذه ليست عقدة… هذا مرض أن تسمّي الأجهزة بأسماء طائفية.

ومضت المصادر تقول لِــ»الشرق» إنّ باسيل نقل الحوار الى وجهة ثانية فقال: هناك فساد في قوى الأمن الداخلي… فردّ عليه المشنوق: هذا صحيح وأنّك لا تكشف سراً… فهذا الأمر معلن وأُحيل على القضاء… وأي جهاز آخر أحيل الفاسدون فيه على القضاء؟

(للمناسبة كانت أوساط عليمة قد ذكرت قبل أسابيع لِــ»الشرق» أنّ مئات الضباط أحيلوا على التأديب في قوى الأمن منذ أن تسلّم الوزير نهاد المشنوق مقاليد وزارة الداخلية).

وكان الخلاف على جهاز امن الدولة عطل جلسة الحكومة من دون ان تتمكن من بت ملفات داهمة يتقدمها أمن المطار. وقد غاص الوزراء في بحور خلافاتهم الطائفية والسياسية الضيقة متجاهلين ما يدور حولهم من تطورات اقليمية كبيرة توجب مواكبتها بالترفع عن الصغائر والاستعداد لمرحلة جديدة تبدو المنطقة مقبلة عليها قريبا.

كل ذلك ولبنان الرسمي يعوم في الملفات الفضائحية والمعالجات تقتصر على تحقيقات اولية لم يصل اي منها الى نتيجة ولو بالحد الادنى تحمّل المسؤوليات اوتكشف المتورطين الكبار ودعوات تقف عند عتبة المساءلة والمحاسبة.

طائفية حكومية

 اما جلسة مجلس الوزراء فشهدت شرخا طائفيا بامتياز مع تكتّل معظم الوزراء المسيحيين في بوتقة واحدة سيما في «التيار الوطني الحر» و»الكتائب» ووزير السياحة ميشال فرعون رافضين البت بأي مستحقات تعود لقوى الامن الداخلي والامن العام، قبل بت مستحقات «أمن الدولة». وبعد نقاشات ساخنة على مدى ساعة ونصف الساعة، لم يتم التوصل خلالها الى اي اتفاق حول المعضلة  أرجئ البحث فيها الى الجلسة المقبلة التي حددها الرئيس تمام سلام الثلاثاء المقبل ، علما انه بدا غير متحمس لعقدها اذا استمرت الاجواء على حالها.

شبطيني

 وقالت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ»المركزية» عن اجواء الجلسة «ناقشنا قضايا عادية جدا تتعلق بهبات وسفر ونقل اعتمادات، وتوقفنا عند الاعتمادات المطلوبة من قوى الأمن الداخلي بعدما أصّر وزراء على ربطها بتلك العائدة إلى أمن الدولة، وهنا وقع الخلاف. فرئيس مجلس الوزراء يعتبر أن هناك مشكلة لا تتجزأ بين الطلبات المالية والقضايا الادارية وجهاز أمن الدولة. فيما يطالب بعض الوزراء بربط المتطلبات المالية العائدة إلى الجهاز بتلك العائدة إلى قوى الأمن الداخلي، فلمَ الضرورة لإقرار التطلبات لقوى الامن لا لأمن الدولة. وقال رئيس الحكومة أنه أوقف هذه القضية منذ عام لأن هناك أمورا نتحدث عنها ستُحل في آوانها، لكن بعض الوزراء أصر على مناقشة القضيتين معا. ولم يصل النقاش إلى بندي شبكة الانترنت وأمن المطار الذي يعد أمرا ضروريا وملحا قد يؤدي في حال عدم معالجته إلى وقف العمل في المطار. وتابعت ان الرئيس سلام وبعدما حدد الثلاثاء المقبل موعدا لجلسة اخرى ، وقبل أن يخرج، على اثر الخلاف بين الوزراء قال: «لا إعرف إن كنت سأدعو إلى جلسة جديدة».

فنيش

بدوره، اوضح وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ«المركزية» ان «بند نقل الاعتمادات أخذ حيّزاً واسعاً من المناقشات ما حال دون استكمال البحث في جدول الاعمال». واشار الى اننا «ناقشنا قضية جهاز امن الدولة، الا ان ضيق الوقت لم يسمح لنا دراسة اقتراحات الحلول، على ان نتابعها في جلسة الاسبوع المقبل»، مشدداً على اننا «مع ايجاد حلّ لقضية الجهاز وفق اي صيغة قانونية». واستغرب عدم التوافق على تأمين تجهيزات للمطار، وقال «لم افهم حتى الان ما هو نوع الخلاف حول القضية؟ هل حول الصلاحيات»؟

ولفت الى ان «المجلس عرض ما وصفه «الفضيحة الكبرى» مسألة الانترنت غير الشرعي، اذ كان مادة اساسية في المناقشات، الا ان «التزامنا» بجدول الاعمال وضيق الوقت حال ايضاً دون «حسم» هذه المسألة»، مشيراً في هذا السياق الى «تباطؤ وتواطؤ ومحاولات للتستر على ما حصل»، ومؤكداً اننا «سنتابع القضية حتى النهاية، ويجب على القضاء ان يلعب دوره، فالتباطؤ في التحقيقات غير مقبول، لا موقوف حتى الان على رغم مرور شهر على الفضيحة، وكأننا ندّعي على مجهول واشباح رغم وجود كل الادلة الجرمية». وشدد فنيش على اهمية ان يُناقش مجلس الوزراء في جلسته المقبلة قضية الاتجار بالبشر والعودة الى نظام الرقّة في لبنان، لانها قضية انسانية تستدعي المتابعة والملاحقة ومعرفة دور الاجهزة المعنية، في ظل استغلال لمآساة الشعب السوري».

عقد مجلس الوزراء جلسة عادية، عند العاشرة والنصف من قبل ظهر امس في السراي الحكومي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام.

اثر الجلسة التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المعلومات الرسمية الآتية:

في مستهل الجلسة كرر دولة الرئيس الدعوة الى ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا الى أن استمرار الشغور الرئاسي ينعكس بصورة سلبية على عمل سائر المؤسسات الدستورية. ثم انتقل المجلس الى بحث البنود الواردة على جدول أعمال الجلسة، فتمت مناقشتها، وأبدى الوزراء وجهات نظرهم بصددها وبنتيجة التداول اتخذ المجلس القرارات اللازمة بشأنها وأهمها:

أولا: الموافقة على طلب بعض الوزارات قبول هبات عينية أو نقدية مقدمة لصالحها أو لصالح إدارات تابعة لها.

ثانيا: الموافقة على طلب بعض الوزارات المشاركة في مؤتمرات لبنان أو معارض أو اجتماعات خارج لبنان وعلى سفر بعض الموظفين.

ثالثا: الموافقة على مراسيم ترمي الى نقل إعتمادات من إحتياطي الموازنة العامة الى موازنة رئاسة مجلس الوزراء أو بعض الوزارات للعام 2016 على أساس القاعدة الإثنتي عشرية تلبية لحاجاتها.

وفي معرض البحث بنقل بعض الإعتمادات أثير موضوع مديرية امن الدولة، والطلبات المقدمة منها لنقل بعض اعتمادات لصالحها، وقد جرت مناقشة مستفيضة حول هذا الموضوع أبدى فيها عدد من الوزراء وجهات نظرهم بهذا الشأن ولم تتوصل المناقشة الى قرارات حول هذا الموضوع، فتقرر رفع هذه الجلسة ومتابعة البحث في الجلسة المقبلة على أن تعقد الجلسة يوم الثلاثاء المقبل في 12 نيسان 2016».

سئل جريج: لماذا لم يتم البحث في موضوع وسائل الاعلام؟

أجاب: «كان من المقرر ان لا تتجاوز الجلسة الساعة الواحدة والنصف، وقد حاولت انا والوزير حرب التحدث في هذا الموضوع ولكن موضوع أمن الدولة استغرق كل الوقت ولم يعد هناك مجال للبحث. وبما ان الجلسة المقبلة قريبة فاننا نأمل ان نبحث ذلك فيها، وكذلك لم يتم البحث في موضوع المطار.

**************************************

حزب الله يخسر {ملعبه}

«ملعب الراية» الذي سّخره لمهرجاناته تحول إلى مجمع تجاري

كشفت مصادر مطلعة أن ملعب الراية الواقع في منطقة الرويس قرب مجمع القائم في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي سّخره ما يسمى بـ «حزب الله» لمهرجاناته طوال السنوات الماضية٬ هو فعليا ملك لوزارة الدفاع اللبنانية وبشكل أدق لـ«مؤسسة التعاضد للرتباء والأفراد»٬ التي تركت لبلدية المنطقة أن تستثمره٬ نظًرا لعدم قدرتها على الاستفادة منه٬ فإذا بالحزب يضع يده عليه.

وتوصلت «الشرق الأوسط» لهذه المعلومات خلال تدقيقها بما تردد عن قرار بتحويل الملعب إلى مجمع تجاري وسكني وانطلاق العمل الميداني هناك لهذا الغرض٬ وهو ما أثار خيبة وحزن جمهور «حزب الله» في الضاحية والذي يعتبر الملعب الذي تبلغ مساحته نحو 14500 متر مربع بمثابة رمز له٬ باعتبار أّنه يحيي هناك ذكرى عاشوراء كل عام٬ كما يشارك في المهرجانات والاحتفالات التي تدعو إليها القيادة الحزبية٬ وكان آخرها في 6 مارس (آذار) الماضي.

وقد شارك أمين عام الحزب حسن نصر الله شخصيا بأكثر من مناسبة تم إحياؤها في الملعب وأبرزها الاحتفال الكبير الذي نظمه «حزب الله» في العام 2008 إثر تحرير عدد من الأسرى في السجون الإسرائيلية بينهم سمير القنطار الذي قُتل خلال مشاركته بالمعارك في سوريا في العام 2015. ولعل معظم إطلالات نصر الله الشخصية كانت تتم في هذا الملعب حصرا٬ باعتباره يقع في منطقة أمنية تضم مؤسسات للحزب٬ وحيث مستوى الإجراءات الأمنية مرتفع٬ حتى إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تواجد في العام 2010 في ملعب الراية حيثُنظم له استقبال شعبي حاشد.

وبدأت عمليات الحفر على أطراف الملعب من دون سابق إنذار مطلع الأسبوع الحالي٬ وقد تفاجأ أهالي الضاحية بالخطوة باعتباره المساحة الوحيدة في المنطقة التي كانوا يتهافتون إليها مع أولادهم للتسلية وتمضية الوقت. حتى إنه كانُيستخدم قبل أسبوع كحلبة لسيارات الكارتينغ.

وفي ظل التكتم الرسمي الشديد حول هوية مالكي العقار والطرف الذي اشتراه حديثا٬ تضاربت المعلومات حول ما إذا كان الملعب سيتحول إلى مجمع سكني أو مشروع تجاري أو مستشفى. ففيما قال تلفزيون «الجديد» القريب من ما يسمى «حزب الله» أّنه سيتحول لمجّمع تجاري ضخم على أن يرتفع بجانبه 11 مبنى سكنيا٬ أشار تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال إلى أّنه سيتم بناء مستشفى في الموقع المذكور وقد بوشرت الأعمال الميدانية لهذه الغاية.

وبحسب «الجديد» فإن مالكي العقار عرضوا على ما يسمى «حزب الله» مؤخرا شراءه٬ إلا أن الحزب رفض من منطلق أّنه غير مهتم أن يدفع مبلغا كبيرا من المال لمجرد ضمان إحياء مناسبتين في الملعب٬ فما كان من مالكيه إلا أن باشروا باستثماره في مشروع تجاري كبير.

بالمقابل٬ نفى رئيس بلدية حارة حريك زياد أدمون وأكد أن يكون أعطى رخصة مؤخرا لبناء مجمع تجاري أو سكني في الملعب المذكور٬ موضحا في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن العقار أصلا لا تعود ملكيته لشخص أو مؤسسة واحدة٬ باعتبار أّنه مقّسم لأكثر من عقار٬ ولهذه العقارات أكثر من مالك.

وتردد على مواقع التواصل الاجتماعي أن تحويل الملعب إلى مجمع تجاري تم بإطار صفقة بلغت 45 مليون دولار. ولا يزال مناصرو «حزب الله» يعولون على موقف جديد يتخذه الحزب بالمحافظة على الملعب لرمزيته بالنسبة إليهم. كتب أحدهم على صفحته على موقع «تويتر»: «ملعب الراية الذي شهد حرية سمير القنطار٬ واستقبل أحمدي نجاد٬ وخطب فيه السيد أهم الخطابات.. فعلا نحن شعب تافه يجيد طمس ما يخلد ذكرياته وتاريخه». أما أحد معارضي الحزب فكتب:

«ارتفاع عدد قتلى «حزب الله» إلى 26 في حلب خلال 48 ساعة وقتلى الإيرانيين بلغ ٬12 و«حزب الله» يبيع ملعب الراية لتمويل مراسيم عزاء مقاتليه».

ورجحت مصادر معارضة لـ ما يسمى «حزب الله» أن يكون هناك علاقة بين ملف استرجاع الرابطة المارونية لعقار تلة الوروار في منطقة الحدث القريبة من الضاحية والذي تم عام 2014 وبين ملف ملعب الراية٬ إلا أنها تحدثت عن «قطبة مخفية» في الموضوع٬ خاصة وأن معظم المعلومات تؤكد أن العقار هو بالأصل إما للجيش أو لمؤسسة سكك الحديد٬ ولمُ يعرف كيف انتقلت ملكيته للقطاع الخاص.

وبحسب المصادر المذكورة فإن ما يسمى «حزب الله» لاُيسجل عادة الأملاك باسمه بل بأسماء أفراد مقربين منه٬ ما يجعل من الصعب تحديد مواقع وحجم أملاكه على الأراضي اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل