
في زحمة الخلافات السياسية وعجقة الانقسامات الطائفية والتشتت المذهبي المتحكّم بكل “شاردة وواردة” في مفاصل الدولة، ووسط ذهول دولي وأسف عالمي بازاء “الوضع المزري” الذي قاد القيمون على لبنان البلد اليه عمدا، يتوقف دبلوماسيون اجانب أمام ما يدور في كواليس الترشيحات لمنصب مدير عام الاونيسكو، وما يرشح من معلومات في شأن الملابسات التي رافقت الموقف اللبناني وطريقة ادارته للموضوع بغض النظر عما تخللها من تفاهمات تحت الطاولة.
ويكشف وزير سابق متابع لهذا الموضوع لـ”المركزية” استغرابا دبلوماسيا واسعا لطريقة التعاطي الرسمي اللبناني مع ملف على هذا المقدار من الاهمية ناقلا وصفها له بقلة الادراك التي تؤدي الى اطاحة حظوظ لبنان في الوصول الى هذا المنصب الدولي المهم وما يمثله على مستوى بناء ثقافة السلام وقبول الآخر في عقول المجموعات البشرية وتصرفاتها وسلوكياتها.
وتسجل هذه الاوساط بحسب الوزير نفسه سلسلة ملاحظات حيال هذا الموضوع ابرزها:
– لماذا يفتح لبنان معركة الترشيحات فيما ابواب الترشح في المنظمة لم تفتح بعد، وقد لا تفتح في حال عدلت المديرة الراهنة للاونيسكو ايرينا بوكوفا عن قرار ترشحها لمنصب الامين العام للامم المتحدة في ايلول المقبل وقررت البقاء في موقعها حتى الموعد الفعلي للانتخابات في ايلول 2017 اي بعد عام ونصف العام؟ وما الهدف من المسارعة الى تبني ترشيح احد الطامحين الى المنصب اليوم؟ فهل ان وراء الاكمة ما وراءها من محاولات التفاف على ترشيحات أخرى ؟
– يتردد بقوة في اروقة المنظمة الدولية ان بوكوفا اذا انتخبت امينة عامة للامم المتحدة في ايلول المقبل في ضوء دعم قوي تحظى به ومساندة من دولتها بلغاريا، فان التوجه يميل الى عدم تقديم موعد انتخابات مديرية المنظمة على ان يديرها احد معاوني بوكوفا منفردا او بالتعاون مع لجنة من دوائر الاونيسكو حتى ايلول العام 2017.
– لماذا سارع لبنان الى اتخاذ الاجراءات الخاصة بترشح السيدة فيرا خوري لاكوي ، مع الاقرار بكامل كفايتها وخبرتها الطويلة في المنظمة على مدى 20 عاما ، ما دام الترشيح غير ملزم من جانب الدولة نفسها بمعنى انه يحق لأي دولة ان ترشح شخصا من دولة أخرى؟ مع العلم ان دعم الترشح يجب ان يكون من باب اولى للشخصية التي كانت ابدت سابقا الرغبة في الترشح للمنصب.
ويذكّر الوزير السابق بأن الراحل غسان تويني كان اقترح ابان انتخابات الاونيسكو التي اتت ببوكوفا، على رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة ترشيح الوزير غسان سلامة للمنصب وقد أجرى السنيورة في حينه الاتصالات اللازمة في هذا الاتجاه لكن الترشح تعثر عند عتبة الاصرار المصري على ترشيح شخصية مصرية للمنصب على أمل ترشح سلامة في الفترة التالية. لكن اللبنانيين ومعهم الكثير من الدول العربية والاوروبية من الداعمين لسلامة صاحب الرؤية النافذة التي تؤهله لفتح آفاق جديدة للبنان والمنظمة نظرا لما يتمتع به من الصفات والكفايات العلمية والثقافية وسمعته الممتازة في العالم ومسيرته ككبير مستشاري الأمم المتحدة في العراق منذ العام 2003وحتى 2006، فوجئوا بسرعة دعم لبنان لترشح فيرا لاكوي التي، فور علمها بنية بوكوفا الترشح للامانة العامة للامم المتحدة، تحركت نحو لبنان وجالت على المسؤولين فيه معلنة ترشحها وطالبة الدعم الرسمي.
ويسأل الوزير الذي يؤكد تقديره البالغ لفيرا خوري لاكوي لماذا لم يتريث المسؤولون في تبني اي ترشيح ويجروا اتصالات يتوافقون بموجبها وبعد الاطلاع على سلسلة معطيات موضوعية وبعد عرض الموضوع على مجلس الوزراء للموافقة على دعم ترشح شخص واحد للمنصب واجراء اتصالات مع الدول الصديقة والشقيقة لدعم هذا الترشح ما دام الهامش الزمني واسعا والمشاورات متاحة الى الحد الاقصى؟