
الى جانب تعزيز العلاقات التاريخية بين السعودية ومصر وتطويرها حيث أُعلن في الساعات الماضية عن تشييد جسر بريّ يربط بين الدولتين لرفع التبادل التجاري سيحمل اسم الملك سلمان كما تمّ توقيع 17 اتفاقية اقتصادية، فان أهداف زيارة العاهل السعودي الى القاهرة التي دخلت يومها الثالث اليوم على ان تُختتم الاحد، لها أيضا أبعاد اقليمية لا تقل أهمية.
فالملك سلمان، وفق ما تفيد أوساط دبلوماسية “المركزية”، يسعى الى ترطيب العلاقات “المشدودة” حاليا بين مصر وتركيا، ويحاول ترتيب لقاء سيجمع الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب اردوغان قد تشكل القمة الاسلامية التي تستضيفها اسطنبول في 13 الجاري فرصة لعقده، علّه يؤسس لاعادة المياه بين الدولتين الى مجاريها. فالرياض حسب الاوساط، تبدي حرصا كبيرا على ان تكون العلاقة بين هذه الدول الثلاث، السعودية ومصر وتركيا، على أحسن ما يرام، اذ ان ثمة تحديات كبيرة سيتعين عليها مواجهتها في المرحلة المقبلة حين تسلك التسوية السورية طريقها، أبرزها مواجهة الارهاب وتنظيم “داعش”. فهذه المهمّة ستناط بالدول السنية قبل سواها، وهذا ما أدركته المملكة، فأنشأت الحلف العسكري الاسلامي الذي أجرى تمرينات ومناورات واسعة في السعودية شاركت فيها 21 دولة. من هنا، فان قنوات التواصل بين الرياض والقاهرة وأنقرة يجب ان تبقى مفتوحة، حتى اذا حلّت ساعة الصفر لانتقال قوات الحلف الى الميدان السوري، كانت جاهزة وعلى مستوى متقدم من التنسيق، علما ان أزمات المنطقة وملفي مواجهة الارهاب والحلف الاسلامي، ستحضر كلها في مباحثات القمة الاسلامية العتيدة.
ويأتي مسعى العاهل السعودي عشية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة في جنيف الاثنين، وقد سبقتها أيضا مشاركة وزير الخارجية الاميركية جون كيري في اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي في المنامة ووصوله المفاجئ الى العراق وزيارة للمبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا الى روسيا حيث طلب من موسكو الضغط على النظام للحضور الى جنيف وعدم التذرع بالانتخابات التشريعية التي تجري في 13 نيسان لا سيما أنها تعرقل الحل ولا تسهله، والهدف من هذه الحركة تثبيت وقف اطلاق النار تمهيدا لاطلاق المرحلة الانتقالية والحل السياسي. وفي حين تتهم المعارضة قوات النظام وحلفائه، بخرق الهدنة ومحاولة تحقيق تقدم على الارض تسيّله في جنيف، تقول الاوساط ان واشنطن وموسكو ايضا لن تقبلا بدخول النظام والمعارضة الى جنيف بسقف عال وبشروط، فالقطبان الدوليان متفقان على التصدي لأي خروق للهدنة، ذلك ان جلوس الطرفين الى الطاولة منهكين، ضروري لنجاح المفاوضات. في المقابل، تلفت الاوساط الى ان الانسحاب الروسي من سوريا زخّم الانتشار الايراني فيها مجددا، فعاودت ارسال قوات نظامية الى الميدان وليس فقط مستشارين، حيث تكثف عملياتها لا سيما في حلب اليوم، الى جانب النظام لتحسين مواقعه على الارض، وهدف طهران حجز موقع لها في التسوية المنتظرة، بعد أن أبعدت عن دائرة القرار بدخول موسكو الى المنطقة بقوة من باب الازمة السورية. وتشير الاوساط أخيرا الى ان محاولة الرئيس السوري بشار الاسد وطهران طرح نفسيهما شريكين في الحرب على “داعش” في المرحلة المقبلة، لن تلقى ايضا تجاوبا أمميا مع اقتناع المجتمع الدولي بان التطرف السني يجب ان يحاربه التحالف الدولي الاقليمي، أما تدخل اي جهة أخرى من خارج التحالف في المعركة، فلن يؤدي الا الى تأجيج هذا التطرف وتغذيته.