
في ذكرى الحرب اللبنانية، إستطلعت “المسيرة” رأيَي الرئيس الأسبق للإتحاد اللبناني لكرة السلة ورئيس قطاع الرياضة في حزب “القوات اللبنانية” بيار كاخيا، والنائب الرابع لرئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية رئيس الإتحاد اللبناني لكرة الطاولة سليم الحاج نقولا تجاهها وأهمية الرياضة في إنتاج وطن قوي ومعافى على قاعدة: “العقل السليم في الجسم السليم”.
كاخيا قال: “كلما تذكّرنا تلك الصفحة السوداء الأليمة من كتاب الوطن كلما زدنا إقتناعاً وإيماناً بأنّ الرياضة ستبقى الملاذ الآمن وإحدى أبرز وأهمّ الوسائل لتخطي رواسب الحرب البشعة التي من الممكن أن تكون ما زالت عالقة في أذهان ونفوس بعض المواطنين.”
أضاف كاخيا: “الرياضة توحّد وتجمع ما يمكن أن تفرّقه السياسة والطائفية والتعصّب، هي نقيض الحرب تماماً، فالأخيرة تفرض حواجز مصطنعة وترسم حدوداً وهمية بين اللبنانيين، فيما الرياضة تزيل تلك الحدود تماماً وتستبدلها بحواجز محبة وإحترام بين أبناء الوطن الواحد الذين أثبتوا ويثبتون في كل مناسبة وطنية كانت أم إجتماعية أم رياضية أنهم يرفضون التقاتل مجدداً أو اللجوء الى خيار البندقية لحلّ مشاكلهم العالقة”.

وتابع: “يكفي أنّ حلم كل رياضي لبناني هو تمثيل بلاده في منتخب اللعبة التي ينتمي إليها ورفع العلم اللبناني وحده على منصات التتويج وليس تمثيل حزبه أو طائفته أو منطقته، من هنا الرسالة السامية والهدف النبيل اللذان يميّزان الأبطال اللبنانيين”.
ختم كاخيا: “في الماضي قيل “من فتح مدرسة أغلق سجناً”، أما اليوم فنضيف “من أسس إتحاداً أو نادياً رياضياً أغلق سجناً”، لذا أشجّع الشباب اللبناني على مزاولة الرياضة بجميع أشكالها وألعابها، وأدعوهم الى أن يتحلوا كذلك بالروح والأخلاق الرياضية التي تبني البشر والحجر معاً، وأن ينبذوا لغة الحقد والتعالي والتهديد التي قد تعيدنا الى زمن مشؤوم مضى لا أحد منا يريد العودة إليه ولو ليوم واحد فقط”.

الحاج نقولا
من جهته، أكد الحاج نقولا “أنّ تاريخ 13 نيسان 1975 هو عبرة يجب أن نتذكّرها لنتعلّم منها بأنّ الحرب لم توصل بالذين تسبّبوا بها الى أيّ نتيجة، بل على العكس فإنّ كلّ ما خلفته هو موت وحزن ودمار”
أضاف: “إنّ إصرارنا على عدم الإنجرار الى حروب عبثية في المستقبل لا يمكن أن نترجمه عملياً إلا بقيام واقع رياضي سليم ونظيف يكون الى حدّ بعيد يشبه منتخباتنا الوطنية في كل الألعاب، حيث ابطالنا من الطوائف والمناطق كافة لا يفرّقهم دينٌ أو سياسة، إذ هم يتفاعلون مع بعضهم البعض ويتكاتفون ويتعاونون من أجل أن يعكسوا أبهى صورة عن لبنان الحضاري، وهذا النموذج الرياضي الجميل يجب أن يتعمم بين جميع شرائح المجتمع اللبناني لأنه يُبعد عنا شبح التشرذم والإنقسامات والتجارب المُرّة”.
وتابع الحاج نقولا: “يجب أن نكون فريقاً واحداً وموحّداً – مسيحيين ومسلمين – في هذا الوطن كما هي الحال في الرياضة تماماً، وهذه المقارنة أنا أعيشها كلّ يوم، إنْ في إتحاد كرة الطاولة أو في اللجنة الأولمبية وأحاول أن أنقلها الى محيطي الضيّق والواسع، ونحن كإتحاد كرة طاولة نتنقل بإستمرار بين المناطق اللبنانية لتنظيم دورات وندوات، مثلنا مثل باقي الإتحادات والأندية الأخرى، لا همّ لدينا سوى نشر الوعي وتعزيز أواصر المحبة والصداقة والتعاون بين الشباب اللبناني الذي يجد في الرياضة فسحة راحة وأمل ومتنفساً حقيقياً يطلّ من خلاله على وطنه بنظرة تفاؤلية واثقة وروح وطنية عالية هما أكثر ما نحن بحاجة إليهما اليوم للنهوض ببلدنا من كبوته وإحباطاته”.
.jpg)
الحاج نقولا إعترف أنه يخاف حتى من فكرة عودة الحرب الى لبنان، وقال: “تنذكر وما تنعاد، كفانا آلاماً ومعاناة، وأنا إبن بلدة كفرشيما التي عانت كثيراً في الحرب ورأيتُ ما رأيت من أهوال ومصائب. لنحارب فكرة الحرب بترسيخ أسس الرياضة التي تبقى ميدان التنافس الشريف ورسولة وحدة وسلام، ولنتذكّر أن الرياضة صالحت في الماضي شعوباً متناحرة ودولاً متباعدة، وهي كانت أداة الصلح بين الولايات المتحدة والصين عام 1971 في سنغافورة”.