#adsense

لبنان ومرض 13 نيسان ومحاولات تصالح… كيف تصبح الذكرى في ذاكرة النسيان؟!

حجم الخط

في 13 نيسان من كل عام، يردد اللبنانيون مقولة “تنذكر وما تنعاد” في إشارة الى اندلاع شرارة الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وعشرات آلاف الجرحى، إضافة الى آلاف المخطوفين والمفقودين مجهولي المصير الى اليوم. ولكن هل التمني وحده يكفي؟ وهل هناك مجال للمصالحة مع الماضي والتصالح مع الآخرين؟

هي حرب دموية وصراع معقد دام لأكثر من 15 عاماً، وتناسلت حروبًا كثيرة شارك فيها الفلسطينيون والسوريون والإسرائيليون والإيرانيون ودول كثيرة كمحاربين أو كقوات حفظ سلام..

ماذا عن رواسب تلك الحرب التي ما زالت عالقة في أذهان اللبنانيين؟ ماذا عن مشاهدها المؤلمة المحفورة في ذاكرة كل لبناني؟ ماذا عن جيل ناضل وضحى وعايش تلك المرحلة، كبر وبقيت آثارها تحاكيه؟

يصعب على الإنسان أن يجعل من 13 نيسان ذكرى للنسيان، حتى الجيل الجديد الذي لم يعش تلك المرحلة ولم يذق حرارة لهيبها، يستذكرها لأنه سمعها من والديه وأقاربه وبيئته التي ترعرع فيها، قصص الحرب تعيش في ذاكرته وإن كان لم يرَ شيئاً من تلك الأيام العصيبة.

كيف تتم تنقية أذهان اللبنانيين وخصوصًا الجيل الجديد منهم الذي يعوّل عليهم الوطن ببناء ورسم خارطته المستقبلية؟ كيف يتعامل الجيل الجديد مع الشريك الآخر في الوطن؟

لأجل تنقية الذاكرة من رواسب الحرب، أقام “تجمع الصداقة اللبناني للحوار المسيحي الإسلامي – تصالح”، وكلية العلوم الدينية، ومعهد الدراسات الإسلامية ـ المسيحية في جامعة القديس يوسف في بيروت، لقاء بعنوان: “وجوه وطنية” يوم السبت 9 نيسان 2016، في قاعة بيار أبو خاطر، حرم كلية العلوم الإنسانية – طريق الشام.

أعطي اللقاء أهمية مضاعفة خصوصاً أنه تم قبل أيام قليلة من ذكرى 13 نيسان، وبعدما قام أعضاء من تجمع “تصالح” بجولات في المدارس وعقدوا لقاءات تحضيرية مع طلاب وتبادلوا الخبرات وأجابوا عن أسئلتهم.

فهل يمكن توقع نتائج جيدة من هذه النشاطات؟

عن هذا اللقاء، تقول الطالبة في الدكتوراه في معهد العلاقات الإسلامية ـ المسيحية في جامعة القديس يوسف أولغا صقر “إنه أتى نتيحة جهود سنوات تحت عناوين مختلفة، ولكن هذه السنة سيكون بعنوان “وجوه وطنية”، حيث قامت “تصالح” بجولة شملت 26 مدرسة مختلطة ومن لون واحد، رسمية وخاصة، وقمنا بحوارات للتنشئة الوطنية وكيفية قبول الآخر، ومن بعدها أقيم امتحان للطلاب الذين حضروا المحاضرات”.

وتضيف: “هدفنا تنقية ذاكرة الطلاب من رواسب الحرب. نوجه الطلاب نحو المواطنة وقبول الآخر، كما نقوم بإعطائهم شهادات حيّة عن أشخاص من طائفة معينة أنقذوا أشخاصًا من طائفة أخرى أثناء الحروب لكسر حاجز الطائفية لدى الجيل الجديد لأنهم أجيال المستقبل”.

عقلية الطلاب تختلف من طالب الى آخر، حيث يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها في البيت أو في المدرسة، تضيف: “الذين يذهبون الى المدارس ذات اللون الواحد نجد لديهم صعوبة بقبول الآخر، أما الذين يرتادون المدارس المتعددة الطوائف لديهم سهولة أكثر، من هنا يمكننا القول إن المجتمع اللبناني هو كناية عن المدارس التي زرناها، وأفكار الطلاب دائماً تعتمد على أفكار مسبقة عن الشريك المسلم أو المسيحي، لأن تلك الأفكار قد تم زرعها من قبل الأهل أو الحزب الذي ينتمي إليه، ونحن نعمل على تغيير هذه الذهنية لدى التلاميذ كي ينطلقوا نحو الحوار والإنفتاح والتعرّف إلى الآخر لأن المدرسة مرحلة معينة ومن بعدها ينتقل التلميذ الى الجامعة، وفي الجامعة سيلتقي بطلاب من كل الطوائف.

ومن جهة ثانية، يقول البروفسور أنطوان مسرة الذي كانت له محاضرة في لقاء “تصالح”، “إن المشكلة هي في المدارس لأن تاريخ لبنان الكبير لم يتم تعليمه في المدارس، بل يدرسون قسماً منه عن جبل لبنان ويقولون للطلاب هذا تاريخ لبنان وهذا خطأ كبير، وله تأثير سلبي على الذهنية اللبنانية والانتماء لدى اللبنانيين”.

مسرّة يعتبر أن “أهمية اللقاء والعمل، هو قيام الطلاب بإستكشاف الشخصيات التأسيسية للبنان الكبير، والتي عملت على وضع الميثاق الوطني في مرحلتي 1920 و1943، كالبطريرك الحويك ورياض الصلح وشكيب إرسلان وغيرهم كثر، والنقطة الثانية في الذهنية اللبنانية هي الحديث عن الدستور اللبناني وكأننا دائماً في مرحلة تأسيسية وهذا خطأ، لأن لبنان ليس في مرحلة تأسيسية وقد استنفد هذه المرحلة بعد اتفاق الطائف، ولذلك يقتضي العمل على ترسيخ مفهوم لبنان في التاريخ”.

ويضيف: “هناك بعض الفئات في لبنان وبدعم خارجي يحاولون إعادة لبنان الى مرحلته التأسيسية التي انتهينا منها. هناك أحزاب تقوم بعمل جبار لناحية تنشئة المحازبين وتوجيههم نحو قبول الآخر ولكن خلال الأزمات بما يسمى “عودة المكبوت” تعاود بعض الجهات الحزبية استنباط تلك الكبوة، حيث يعيدون التذكير بمراحل مؤلمة عاشوها أثناء الحرب، وللتخلص من تلك الكبوة يجب العمل على الذاكرة التاريخية ليكتسب الجيل الجديد وعن قناعة ذاتية بمحو تلك الأفكار والمشاهد المؤلمة لأن لا يمكن البناء عليها والانطلاق منها لمستقبل أفضل”.

وختاماً يقول مسرّة: “وضعت برامج عدة لكيفية تعليم التاريخ في المدارس ولكن بفعل تدخل أحد وزراء التربية السابقين لم يتم العمل بها، علماً أن خطة النهوض التربوي والتاريخ واردة في اتفاق الطائف”.

بين 13 نيسان 1975 و13 نيسان 2016، وطن معرض في أي لحظة أن تمر عليه “بوسطة” عين الرمانة في ظل المؤامرات والتسويات الإقليمية والحروب التي تحيط بنا… وطن سيظل مريضًا بمرض 13 نيسان، فهل ستنجح محاولات دفعه الى الشفاء منه؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل