.jpg)
تحت عنوان “في لقاء المسيحيين قوة… في قوة المسيحيين جمهورية قوية”، نظمت منسقية عاليه في القوات بالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية – الجامعة الشعبية في القوات لقاء سياسيا مع الصحافي شارل جبور والمحامي انطوان نصرالله في صالون مار الياس في الكحالة.
وحضر اللقاء منسق “القوات” في منطقة عاليه كمال خيرالله، منسق “التيار الوطني الحر” في المنطقة بول نجم، رئيس اقليم عاليه في “الكتائب” نجيب حويك، مفوض عاليه في “حزب الوطنيين الاحرار” طوني ابي خليل وعدد من الفاعليات السياسية في المنطقة، بالاضافة الى عدد من مخاتير المنطقة الى جانب حشد من المحازبين وابناء المنطقة.
.jpg)
رحب جبور باللقاءات المناطقية المتدحرجة التي تجمع “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” في إشارة عملية إلى الرغبة المشتركة في نقل التفاهم من إطاره القيادي إلى الشعبي، كما نوّه بالوعي السياسي القواتي-العوني الذي نجح سريعا بتجاوز الحواجز والخلافات والنضال ضمن مساحة مشتركة ولأهداف مشتركة.
ورأى ان “الهدف الأساس للتفاهم القواتي-العوني استعادة الفعالية المسيحية التي غيبها الاحتلال السوري للبنان، واعتبر ان هذا الهدف وطني بامتياز وليس من طبيعة مسيحية، لأن فكرة لبنان تقوم على مبدأ الشراكة المسيحية-الإسلامية، وأي إخلال بهذه المعادلة يؤدي إلى نسف جوهر الفكرة اللبنانية، وبالتالي السعي إلى استعادة الدور والفعالية المسيحيتين يصب في الخانة الوطنية المتمثلة بإحياء لبنان الرسالة وتثبيته وترسيخه”.
وقال: ان “صورة جعجع-عون في وعي المسيحيين ولاوعيهم ترمز إلى القوة والعنفوان والصلابة والاطمئنان، وتذكرهم بكميل شمعون وبيار الجميل، وتشكل مطلبا لدى السواد الأعظم من المسيحيين الذين يعتبرون ان تلاقيهما يمهد لاستعادة الدور المسيحي المفقود منذ الاحتلال السوري، وانه إذا استحال عليهما استعادة هذا الدور نتيجة عوامل مختلفة فيعني أن مصير الجماعة المسيحية بعدهما، وطبعا بعد عمر طويل، سيكون بين الرحيل إلى كندا أو البقاء في لبنان كأهل ذمة”.
جبور اعتبر ان “المصالحة القواتية-العونية تحققت على مرحلتين: المرحلة الأولى في النضال المشترك ضد الاحتلال السوري، والمرحلة الثانية في زيارة العماد ميشال عون للدكتور سمير جعجع في معتقله، ورد جعجع الزيارة بعد خروجه من المعتقل، وبالتالي الكلام عن مصالحة في 18 كانون الثاني الماضي غير دقيق، والهدف منه تلطي الطبقة السياسية خلف هذه المصالحة من أجل رفض نتائجها السياسية المتمثلة بترشيح الدكتور جعجع للعماد عون، حيث راحت تميز بين المصالحة والترشيح للالتفاف على هذه الخطوة، فيما كان يفترض بالقوى السياسية ان ترحب بالترشيح لا المصالحة التي تمت منذ أكثر من عقد من الزمن”.
وأضاف: “إن دل هذا السلوك على شيء، فعل رفض الشراكة والميثاق والمساواة، لأن وحدة المعايير تستدعي احترام الإرادة المسيحية في رئاسة الجمهورية، على غرار احترام المسيحيين للإرادة الشيعية في رئاسة مجلس النواب، والسنية في رئاسة الحكومة”.
وأكد جبور “ان هذه الثنائية هي انفتاحية لا انغلاقية، وان الشرذمة جُرِّبت ونتائجها كارثية على المسيحيين، ولذلك من الضروري تجريب الوحدة علها تعيد للمسيحيين دورهم وحضورهم وتألقهم، لاقتا الى ان تبني الشركاء في الوطن لاتفاق معراب يؤدي إلى إحياء الطائف اللبناني والميثاق، فيما العكس يُبقي لبنان في عين العاصفة ودائرة الأزمات المتعددة”.
وركز في حديثه على 3 ركائز للنهوض وهي الكنيسة والاحزاب والمجتمع المدني الفعال، مشيرا الى ان “من ساهم في بناء لبنان هي الكنيسة فهي قيمة مضافة على كافة المستويات، ومعلقا على “ضرورة وضع خطط لتثبيت وبقاء الابناء في ارضهم”.
.jpg)
بدوره، تحدث نصرالله عن اهمية الموقع الجغرافي لقضاء عاليه وخصوصيته، فقد عانى هذا القضاء جراء الحرب من التهجير، آسفا ان “هذه المشكلة لم تنته، اذ نرى جيلين لم يعودا الى ارضهم”. واعتبر ان “العلاقة بين اللبنانيين تنقسم الى علاقتين: الاولى بين الطوائف بعضها البعض وهي افقية والثانية بين الطوائف وسائر مكونات الوطن وهي عمودية”، لذا راى ان “ما جرى في معراب نجح في حل اشكالية بين المسيحيين”.
وركز على “ضرورة التفكير في مستقبل المسيحيين في لبنان ومستقبل البلد”، واضاف: “نحن نعيش ظرفين اساسين، الاول التغييرات والتطورات في المنطقة التي تشهد اعادة تكوين ما يظهر بوضوح مع زوال بعض الحضارات. اما الامر الثاني، فهو عودة المسيحيين للمطالبة بالشراكة التي تحرك الداخل اللبناني، فالمسيحيون هم المحرك الاساس لاي تحرك داخلي، من السياسة وصولا الى الانتخابات البلدية، بعد ان كانوا مهمشين طيلة فترة الاحتلال السوري وهم اليوم يستعيدون دورهم، من هنا ياتي اللقاء بين التيار والقوات ودوره واهميته.”
نصرالله طرح اسئلة كثيرة عن مستقبل لبنان والمسيحيين في الدولة والوظائف العامة بعد ورقة اعلان النيات، لافتا الى ان “هذا الاتفاق لم يعقد كي يلغي باقي القوى السياسية بل ينعكس ايجابا عليهم”. وشدد على “ضرورة الوصول الى قانون انتخابي عادل يصحح العلاقة العمودية والذهاب الى انتخابات نيابية في اقرب وقت”، واشار الى ان “المسيحيين اذا لم ينجحوا في تحصين انفسهم فمصيرهم البحث عن بلد آخر”. واعتبر ان التفكير بهدوء امر ضروري للوصول الى قانون انتخابي يحافظ على جميع المكونات في لبنان، متابعا: “في الفترات السابقة، غيب المسيحي قصرا، لذا على الاحزاب اليوم، خصوصا القوات والتيار على رد هذا الدور.”
وعن اختلاف الطرفين في بعض الاستحقاقات، راى ان “الاختلاف في بعضها كالانتخابات البلدية والنقابية غير معيبة، لكن المعيب وغير المقبول يكمن في الخلاف على كيفية تحسين الوجود المسيحي في الدولة وتطويرها، كما الاختلاف من اجل مصالح الآخرين”.
وركز على اهمية ورقة اعلان النيات التي اعادت حق الفيتو للمسيحيين بعد خسارتها في المراحل السابقة، الا ان اهميتها، بحسب نصرالله، تتطلب تحويل هذا الفيتو الى عمل ايجابي يبدأ بالحلقة الصغيرة اي البلدة للوصول الى الحلقة الاكبر اي الوطن. واوضح: “اذا لم تفكر الاحزاب اليوم بطريقة تساهم في الحفاظ على الاراضي وتحافظ على ابناء البلدة فهذه مشكلة كبيرة”، خاتما بالقول: “من جهة، لا يجب ان نسمح للآخر بتخويفنا بعد هذه الورقة، ومن جهة ثانية لا يجب ان تؤثر سلبيا على علاقتنا بالدولة وان تأخذنا الى القوقعة على الىخر بل الى مد اليد للآخر”.
وتخلل اللقاء نقاش وحوار بين الحاضرين والمحاضرين حيث فتح المجال للأسئلة التي تشكل هاجسا لدى اللبنانيين. وكان قد رحب خيرالله في بداية اللقاء بالحضور، لافتا الى ان اللقاء بين القوات والتيار سيتبعه لقاءات مع الاحزاب الاخرى.