
الحرب الباردة المستمرة منذ 1990 تُمعن في ضرب المؤسسات مجلس الوزراء “يعوِّم” سلام قبل سفره ويرجئ الملفات المتفجِّرة
41 عاماً من عمر الحرب اللبنانية او تلك التي كان يحلو لغسان تويني ان يسميها “حرب الآخرين على أرض لبنان” ولم تنته فصولها بعد، بل تستمر حرباً باردة في ظل تحكم الميليشيات بكل مفاصل الدولة وامعانها في ضرب المؤسسات والخروج على الدستور. ولعل أبرز دليل على ذلك تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية ممن يدعون انهم حرصاء على الدستور والمؤسسات والشرعية.
واذا كانت النفايات المنزلية، كما النفايات السياسية التي تحدث عنها سابقاً الرئيس تمّام سلام، تحاصر مجلس الوزراء، فإن فضائح الايام الاخيرة باتت تنذر بمزيد من الانهيار في جسد الحكومة “السلامية”. وآخر فصول الفضائح “الكابل البحري” الذي أكدت “أوجيرو” انه خاص بالانترنت قبل ان يخرج المدعي العام العسكري بتصريح مناقض ليقول إنه لنقل البث التلفزيوني. وقالت مصادر متابعة للملف لـ”النهار” إن الملف بات كبيراً وثقيلاً على القوى التي تتابعه بفعل الضغوط السياسية والامنية والقضائية والتي ربما حالت دون المضي به الى نهايته السعيدة، وقالت إن البث التلفزيوني يتم عبر صحون لاقطة على السطوح أو عبر اشتراكات في الحي القريب ولا يمتد عبر كابلات بحرية.
أما الملف الآخر، فهو أمن المطار الذي أقر مجلس الوزراء أمس رفع جهوزيته بقبول عروض لشركات جديدة تلغي العقود بالتراضي الموقعة سابقاً مع وزارة الداخلية والتي طلبت وزارة الاشغال العامة مراجعتها لتحسين الشروط. وتبين الوقائع ان المدة التي حددها مجلس الوزراء لاستدراج عروض وفقاً للأصول وهي 15 يوماً، مع التزام تقرير اللجنة الفنية ودفتر الشروط الذي وضعته، ربما لا تتفق الا مع الشركات الثلاث التي تم الاتفاق معها سابقاً لأن أي شركة أخرى تحتاج الى مدة أطول لتنفيذ دفتر الشروط. وهكذا يتبين ان العقود التي خرجت من الباب قد تعود من الشباك كما يقول المثل اللبناني الشعبي.
وكان مجلس الوزراء تابع أمس سجاله في ملف المديرية العامة لأمن الدولة ، ونفذ الوزراء المعترضون السياسة التي أوردتها “النهار” الاثنين، أي عدم الرغبة في تعطيل عمل الحكومة شرط التزام سلام ادراج الموضوع أولاً على جدول الأعمال كما وعد. وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان ارجاء البحث في المشكلة جاء بناء على رغبة جماعية في عدم احراج رئيس الوزراء وفض الاجتماع من دون نتيجة قبيل سفره اليوم، كما رغبة في توجيه رسالة الى العالم بالحرص على أمن المطار وتحصينه.
ورأى رئيس الوزراء أنه لا يجوز التعامل مع هذا الملف بهذه الخلفية الطائفية، بينما تمسك الفريق الوزاري المعترض بوجهة نظره وبعدم أخذ الملف الى الطائفية والايحاء الى الرأي العام بأنها قضية مزايدة مذهبية أو طائفية فيما هي مطلب حق يراد به باطل. وأضاف الفريق الوزاري المعترض لرئيس الوزراء إن الاتفاق يقضي بأنه اذا اعترض مكونان حكوميان على بند يوقف، ونحن ثلاثة مكونات نتمسّك بتأجيل البنود المالية العائدة الى الأجهزة الأمنية الأخرى لبتّها مع مستحقات جهاز أمن الدولة.
وعندما استمر السجال على حاله في ظل عدم وجود رؤية واضحة لحل هذا الملف، تقرر إرجاؤه ليكون بنداً أول في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الاثنين، ومعه ملف منع ادارة القمر الاصطناعي نايل سات” قناة “المنار” من البث عبره. وتجنب مجلس الوزراء أيضاً البحث في موقف لبنان في بيان القمة الاسلامية وامكان اصرار المجتمعين على وصف “حزب الله” بأنه إرهابي واتخاذ اجراءات في حقه، وترك الامر لـ”حكمة” سلام .
واذ أبدى مجلس الوزراء حرصه على متابعة قضية الاتجار بالبشر التي شكلت فضيحة أيضاً بعدم كشفها وتوقيف المرتكبين منذ سنوات بتواطؤ امني لم يعد احد يتحدث به، تسارعت تطورات الملف، وأبلغت مصادر قضائية “النهار” أن قاضي التحقيق في جبل لبنان بيتر جرمانوس قرر اقفال الملاهي الليلية الـ13 بالشمع الأحمر في المعاملتين وأن أصحابها كانوا يتاجرون بفتيات بلغ عددهن من 15 الى 65 في الملهى الواحد.
وفي المعلومات أن عددهن الإجمالي بلغ 379، وجميع الملاهي كانت تعمل من دون ترخيص وبلا مراقبة وتوقفت عن استقبال الزبائن منذ 26 آذار الماضي، وهي تعتبر منذ ذلك التاريخ مقفلة. وقد أمر القاضي جرمانوس بإقفالها بالشمع الأحمر، وتعرض بعض النسوة للتعنيف.
ويذهب الاعتقاد الى ان هذه الملاهي أقفلت بعد الإعلان عن دهم مكان أسر عدد من الفتيات والاتجار بهن في المعاملتين. وأسفرت التحقيقات في القضية حتى الآن عن توقيف 19 بإصدار القاضي جرمانوس مذكرتي توقيف جديدتين أمس.
الرئاسة
سياسياً، انعقدت جولة جديدة من الحوار الثنائي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” في عين التينة (…).
من جهة أخرى، لفتت أوساط نيابية عبر “النهار” الى ان جولة وفد جمعية الصداقة البرلمانية الفرنسية – اللبنانية برئاسة النائب اللبناني الاصل هنري جبرايل برفقة رجل الاعمال جلبير شاغوري والتي لا تزال مستمرة قبل أيام من وصول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان، أشعلت السباق الرئاسي مجدداً وتمثل ذلك بإحتدام المواقف وآخرها أمس لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون الذي نقل عنه قوله في إجتماع التكتل “ان جميع الفرقاء مأزومون بموضوع الإستحقاق الرئاسي ولا سيما سيما تيار المستقبل الذي تبدو علامات الانهاك أيضاً عليه وعلى قيادته من المناورات التي أقدم عليها واصطدم بشأنها بجدار الأزمة المرصوص ميثاقياً”. وفي المقابل دعت كتلة “المستقبل” بعد إجتماعها الاسبوعي “حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر الى فك اسر الجمهورية والطلب من نوابهما التوجه الى مجلس النواب لانتخاب الرئيس من بين المرشحين حسبما ينص عليه الدستور”.
الأمن
أمنياً، اتجهت الأنظار مجدداً الى مخيم المية ومية الذي شهد توتراً امتد الى خارج أبوابه، إثر اغتيال مسؤول حركة “فتح” فيه فتحي زيدان بعبوة ناسفة زرعت في سيارته. واعتبرت مصادر ان الاغتيال يأتي استكمالاً لمسلسل التوتير والتفجير الذي يمارسه بعض العناصر والجماعات المتشددة، بهدف قطع الطريق على أي تدابير أو إجراءات أمنية صارمة كانت “فتح” تعتزم تنفيذها في حق المتهمين بحوادث القتل والاغتيالات. وعلّق قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح في اتصال مع “النهار” بأن “استهداف قائد مخيم المية مية زيدان الملقب “زورو” هو استهداف للمخيمات الفلسطينية”. وأضاف أنه “منذ أكثر من أسبوع نُجري اتصالات لتعزيز الأمن في المخيمات”.
***********************************

13 نيسان 2016: خطوط التماس تتمدد.. والدولة تتبدد!
رسالة دموية لـ«فتح» في صيدا .. والجيش ينبّه «الفصائل»
13 نيسان 1975 ـ 13 نيسان 2016..
41 عاما مضت على الذكرى المشؤومة لاندلاع الحرب الاهلية المركّبة في لبنان، لكنها لم تكن كافية، بالنسبة الى كثيرين، لاستخلاص الدروس والعبر.
بعد مرور أربعة عقود ونيف على وقوع المأساة، تكاد تكون معظم شروط تجدد الحرب متوافرة: احتقان متراكم، تحريض متواصل، هواجس متبادلة، أزمة ثقة مستفحلة، حرمان جوّال، تهميش بالمداورة، مؤسسات متحللة، واصابع تتحيّن الفرصة المناسبة لتمتد الى الزناد او الخناق..
وإذا كان هناك من فارق بين الامس واليوم، فهو ان خطوط التماس التي كانت تشطر الطوائف في السابق، باتت حاليا تشطر المذاهب، وبدل «الشرقية» و«الغربية» او المسلم والمسيحي، صار هناك إصطفاف على اساس «الخلية الاصغر»: سنة وشيعة ودروز وموارنة وكاثوليك وارثوذكس وأرمن.. حتى نكاد نترحم على الماضي!
انها الحرب الاهلية الباردة، القابلة للانزلاق نحو الأسوأ، خصوصا ان أمراء السياسة والطوائف في لبنان يمعنون في الاستثمار فيها، لحماية إماراتهم، والمحافظة على استقطابهم لولاء «المحاربين الجدد» من الاتباع والرعايا.
ولئن كان العامل الفلسطيني قد حضر في «بوسطة عين الرمانة» في 13 نيسان 1975، فان المصادفات شاءت في 13 نيسان 2016 ان يحضر هذا العامل مجددا في المشهد اللبناني العام، عشية ذكرى نشوب الحرب.
ما تغير فقط هو ان «البوسطة» حلت مكانها سيارة عائدة لمسؤول حركة فتح في مخيم المية ومية، العميد فتحي زيدان المعروف بـ«الزورو»، والذي جرى اغتياله في وضح النهار.
وما حصل أمس عند مستديرة الانجيلية في أطراف صيدا على الطريق بين «المية ومية» و «عين الحلوة» لم يكن مجرد اغتيال. انه إنذار «شديد اللهجة» بان بركان الاحتقان في المخيمات الفلسطينية يقترب من لحظة الانفجار الكبير، ما لم يتم تداركه بإجراءات أمنية وسياسية.. فوق العادة.
وأغلب الظن، ان زواريب المخيمات لم تعد تحتمل هذا الازدحام والتدافع في «الاجندات» المتعارضة، في إطار صراع محموم على النفوذ والسلطة، ضمن مساحة جغرافية ضيقة ومكتظة بالسكان، سواء «القدامى» منهم، او الوافدين حديثا هربا من الحرب السورية.
فصائل متنافسة، صراع محاور في داخل بعض التنظيمات، أجهزة مخابرات متعددة الجنسيات، مصالح متضاربة، امتدادات خارجية، اموال سياسية، لائحة طويلة من المطلوبين للعدالة.. كلها صواعق تفجير يعيش بينها ومعها عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، من الاكثرية الصامتة التي غالبا ما تدفع الثمن الاكبر لـ «الحروب الصغيرة» التي تدور في المخيمات.
وفي حين يعاني اللاجئون الفلسطينيون من ظروف معيشية صعبة، ونقص في ابسط بديهيات الحياة الكريمة، يبدو في المقابل ان هناك فائضا من السلاح العبثي والمتفلت الذي يهدد بتشويه إضافي للقضية الفلسطينية.
والمفارقة، ان فتحي زيدان الذي قتل بتفجير عبوة ناسفة (1 كلغ) زرعت تحت مقعده في السيارة، هو صاحب سجل نظيف لدى الاجهزة الامنية اللبنانية، وكان متعاونا مع مخابرات الجيش في الجنوب، وليس معروفا عنه انه متورط بعداوات شخصية في «المية ومية» او خارجه، ما يعزز الاعتقاد بان المقصود من استهدافه، ليس اغتيال شخصه وحسب، وإنما إيصال رسالة عبره الى «حركة فتح»، في إطار حساب مفتوح بين الحركة وخصومها.
وأبلغت مصادر أمنية واسعة الاطلاع «السفير» انها ترجح فرضية ان تكون جهة فلسطينية سلفية متشددة هي التي تقف وراء اغتيال زيدان، عبر اختراق أمني من داخل مخيم المية ومية، لافتة الانتباه الى ان سجالا حادا كان قد وقع قبيل قرابة أسبوع بين القيادي في فتح ماهر الشبايطة وبعض القوى الاسلامية المتشددة التي استخدمت لهجة قاسية في هذا الاشتباك الكلامي.
وأشارت المصادر الى ان هناك نفوذا واسعا للمجموعات الفلسطينية المتطرفة في «المية ومية»، وحضورا فاعلا لها في «عين الحلوة».
وكشفت المصادر عن ان الشبهات تدور حول مجموعة محددة، معروفة بتطرفها وتناغمها مع «جبهة النصرة».
وأعربت المصادر عن مخاوفها من انتقال حرب الاغتيالات والتصفيات الفلسطينية – الفلسطينية، لاسيما بين «فتح» والسلفيين المتشددين، من داخل المخيمات الى خارجها.
وأكدت المصادر ان الفصائل الفلسطينية مدعوة الى تحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار سياسي برفع الغطاء عن كل من يخل بالامن، محذرة من ان استمرار التهاون في التعامل مع الحالات النافرة قد يؤدي، مع تراكمها، الى انفلات الامور وبالتالي تفجير شامل للوضع، مع ما سيتركه ذلك من انعكاسات مدمرة على المخيمات، خصوصا «عين الحلوة.»
المخابرات للفصائل: احسموا..
وأمام تزايد الحوادث الامنية وعمليات الاغتيال في مخيم عين الحلوة، تبدو القوة الامنية المشتركة بقيادة منير المقدح امام اختبار صعب، وسط مآخذ متصاعدة على «أدائها الرخو»، من قبل الاجهزة الرسمية اللبنانية التي ترصد بدقة ما يجري في داخل المخيمات، علما ان الكلفة الشهرية لعمل هذه القوة (رواتب ومتطلبات) تتجاوز الـ200 ألف دولار.
وفي المعطيات المتوافرة، ان مخابرات الجيش في الجنوب تضغط على «اللجنة العليا» التي تضم قادة الفصائل، كي تفوّض القوة المشتركة المكونة من الاطراف الفلسطينية حسم أي إشكال على الارض، من دون الرجوع الى أحد لأخذ إذنه او رضاه، خصوصا ان هناك شكوى لدى المخابرات من ان حوادث عدة تجري لفلفتها او يتم التساهل مع مرتكبيها بسبب مداخلات من هذا الفصيل او ذاك.
وعُلم ان مخابرات الجيش نبهت قادة الفصائل الى ان استمرار التقصير او القصور في الامساك بالارض سيتسبب بمشكلة مع الدولة اللبنانية.
وتصر مخابرات الجيش على وجوب تسليمها كل المطلوبين والمرتكبين، من دون أي استنسابية او تمييز، بحيث لا يتم فقط تسليم المشتركين في حوادث فردية، بينما تجري محاولات من حين الى آخر للاكتفاء بتوقيف بعض مرتكبي الجرائم الحساسة لدى القوة المشتركة، نتيجة ضغوط تتعرض لها او تسويات تحصل معها.
وعلمت «السفير» ان مدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد خضر حمود كان قد اجتمع أمس الاول الى مسؤولي الفصائل الفلسطينية، ومن بينهم زيدان، طالبا منهم الايعاز الى القوة الامنية المشتركة التشدد في تدابيرها واستخدام الحزم في مواجهة أي خلل.
وأكد حمود لممثلي الفصائل، وفق المعلومات، ان المطلوب منح القوة المشتركة الغطاء السياسي الكامل لفرض الامن بيد من حديد، من دون الحاجة عند كل حادثة الى استشارة المرجعيات السياسية والعسكرية في المخيمات، منبها الى ان «الامن بالتراضي» اثبت عدم جدواه.
وعُلم ان اتصالات مكثفة جرت بعد جريمة اغتيال زيدان بين حمود من جهة والسفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور وقيادات الفصائل من جهة أخرى، جرى خلالها التباحث في كيفية تفعيل عمل القوة المشتركة في المخيمات وكشف ملابسات التفجير الذي ادى الى مقتل زيدان.
وبينما وصف مسؤول قيادة الساحة اللبنانية في حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير فتحي ابو العردات الاغتيال بـ «الاستهداف الخطير»، وضع قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان منير المقدح اغتيال زيدان في اطار»الحملة الكبيرة على مخيم عين الحلوة»، مشددا على أن ما حصل هو استهداف لامن «فتح» في المخيمات الفلسطينية، «ونحن لن نسمح أن يأخذ أي فريق المخيمات رهينة».
***********************************

مقتل الزورو بعبوة ناسفة: من يريد اغتيال المخيمات؟
هذه المرة ليس اشتباكاً اعتاده مخيم عين الحلوة، ولا هو كاتم صوت يقتل ناشطاً فتحاوياً أو إسلامياً في أحد أزقة المخيم، بل عبوة ناسفة تقتل العقيد الفتحاوي فتحي زيدان، بين مخيّمي عين الحلوة والميّة وميّة. ثمة من يريد اغتيال المخيمات
آمال خليل
لولا آثار الحريق على الإسفلت، لا شيء يدل على وقوع الانفجار الذي أودى بحياة أمين سر حركة فتح في مخيم الميّة وميّة العقيد فتحي زيدان ظهر أمس، عند دوار الأميركان قرب عين الحلوة.
قبل حلول المساء، كان الجيش اللبناني قد أزال آثار الجريمة: أشلاؤه وسيارته المحترقة والأضرار التي تسبّب فيها الانفجار. أمام محل لبيع الإطارات قبالة نقطة المراقبة التابعة للجيش اللبناني ومساكن الضباط وثكنة محمد زغيب، دوى انفجار داخل سيارة «الزورو» التي كان يقودها بمفرده. قوة الانفجار أدت إلى نشوب حريق فيها وانحرافها نحو الرصيف. التحقيقات الأولية التي تولاها الجيش بالتنسيق مع لجنة تحقيق فلسطينية، أظهرت انفجار عبوة ناسفة في داخل السيارة بزنة كيلوغرام واحد من المواد المتفجرة، بحسب بيان قيادة الجيش. مصادر أمنية فلسطينية أشارت إلى أن آثار الانفجار على جسد زيدان تكشف أن العبوة ثبتت تحت مقعده وعصفها ضغط نحو الأعلى. أزيلت آثار التفجير من مسرح الجريمة، لكن الآثار الأمنية والسياسية ستظهر ليس في الميّة وميّة فحسب. اغتيال زيدان أعاد إلى الأذهان اغتيال اللواء الفتحاوي كمال مدحت عام 2009، وهو خارج أيضاً من الميّة وميّة، بعبوة استهدفت سيارته. فهل يمر اغتيال زيدان كما مرّ اغتيال مدحت؟
زيدان معروف بأنه من أكثر المسؤولين الفتحاويين تعاوناً مع الأجهزة الأمنية اللبنانية
«إنها رسالة لحركة فتح عبر زيدان»، أجمعت القيادات الفلسطينية. لكن ممن؟ ومن هو المستفيد من الاغتيال؟ سؤال تعددت الإجابة عنه من القيادات الفلسطينية وسكان المخيمات الذين ألقوا التهم في كل الاتجاهات. هل هم المتشددون، من أنصار «داعش» أم غيرهم؟ أم هي الصراعات الداخلية بين الفصائل؟ أم أن إسرائيل قرّرت رفع منسوب التوتر في المخيمات، علماً بأن التحقيقات الأمنية والقضائية أثبتت ضلوع مجموعات من العملاء في محاولات اغتيال ناشطين داخل المخيمات؟ وهل اغتياله فور خروجه من مخيم الميّة وميّة يهدف إلى توجيه أصابع الاتهام نحو حركة «أنصار الله»، التنظيم الأقوى في المخيم المذكور؟ أصابع ارتفعت بالفعل، أمس، ما دفع بالمستشار الإعلامي في السفارة الفلسطينية في بيروت حسان ششنية إلى نفي صدور اتهام عن فتح لـ»أنصار الله». والاخيرة أصدرت بيان استنكار، أسوة بباقي الفصائل.
في المعلومات، شارك زيدان في اجتماع للقوة الأمنية في الميّة وميّة قبل أن يستقل سيارته ويتجه نحو عين الحلوة من دون اصطحاب مرافقه. حتى الآن، لم يتم الحسم أين ومتى وضعت العبوة في رحلته الأخيرة من بيته إلى مقر القوة حتى مغادرته حاجز الميّة وميّة. ولماذا استهداف زيدان بالذات؟ استعراض سيرته ومواقفه يطرح تساؤلاً عن الرسالة المراد إيصالها من وراء اغتيال أبو أحمد الزورو الذي قاتل الاحتلال الإسرائيلي في الناقورة وقلعة الشقيف وصيدا. كذلك فإنه من أكثر المسؤولين الفلسطينيين تعاوناً مع الاجهزة الأمنية الرسمية. مسؤول القوة الأمنية العليا اللواء منير المقدح نقل عن زيدان، في الاجتماع، دعوته إلى تنفيذ إجراءات لضبط الأمن في الميّة وميّة، فيما نقل مقرّبون منه إعرابه قبل يوم من اغتياله عن استيائه من الخطر الداهم على المخيمات، نتيجة تمدد مجموعات المتشددين، في ظل تقاعس الفصائل الفلسطينية عن ضبط الأمن. وكان لافتاً تصريح أمين سر فتح في صيدا ماهر شبايطة بأن اغتيال زيدان جاء لأنه صمام أمان في المية ومية.
عسكرياً، لم يتسبّب الاغتيال سوى في استنفار لمجموعته في الميّة وميّة وتوتر في منطقة صيدا حيث شلّت الحركة في الشوارع وأقفلت المدارس. سياسياً، عقدت القيادة السياسية للقوى الإسلامية والفصائل الفلسطينية اجتماعاً طارئاً وشكلت لجنة تحقيق في الحادث. أبو عرب أعلن مباشرة الاطلاع على كاميرات المراقبة والأشخاص الذين التقاهم زيدان والاتصالات التي قام بها قبيل اغتياله. وأكد أبو عرب أنه «لا نتخوف من توتير الوضع الأمني في المخيمات بعد اغتيال زيدان، وهؤلاء الجبناء وضعوا العبوة في سيارة الشهيد زيدان الذي ليس له أعداء، وكان له دور فاعل ومهم في حل أي مشاكل، وكان موضع احترام من قبل الجميع». منظمة التحرير الفلسطينية دعت إلى إضراب عام في المخيمات اليوم، بالتزامن مع تشييع زيدان في الميّة وميّة.
الفصائل، من حماس إلى أنصار الله والجهاد الإسلامي، أصدرت بيانات استنكار. لكن لا ضمانة بأن تصل التحقيقات إلى نتيجة، إذ من المحتمل أن تنضم الجريمة إلى سابقاتها، كاغتيال مدحت والعميد جميل زيدان والعنصر في قوات الأمن الوطني حسين عثمان في عين الحلوة وغيرهم الكثير.
***********************************

تذهله الحرب السورية.. فيقارنها باللبنانية
دلال البزري
رشيد سوري فلسطيني في الستين من العمر. عاشَ في لبنان طوال سنوات الحرب الأهلية. قبل الثورة السورية، اشترى منزلا ريفياً بالقرب من دمشق، حيث كان سيمضي مرحلة تقاعده، وسط اخوته وأبناء عمومته. هو عاش في لبنان، ليس فقط لأنه منضم لإحدى الفصائل الفلسطينية؛ إنما أيضاً لأن أهل أمه يسكنون في مخيم عين الحلوة، بالقرب من صيدا. مرّ على سجون المخابرات السورية مرات لا تُحصى؛ وبوتيرة روتينية، كلما انتقل من لبنان إلى سوريا. بعد تجاوزه للحدود اللبنانية، في المصنع، يسأله عنصر الحاجز السوري عن هويته، «فلسطينية«، يجيب؛ فيكون الإجراء «الطبيعي« أن ينزله من سيارة الاجرة، ويدخله إلى «المبنى«. ومن هناك يأخذونه إلى سجن «فلسطين« في العاصمة، ويخضع للإستجواب نفسه. وبعد أيام، يُخلى سبيله، الذي لا بد انه أتى إثر إتصال هاتفي من مسؤول فلسطيني رفيع مقيم في دمشق.
تعرفتُ على رشيد منذ ثلاث سنوات، في بيروت. كان خارجاً لتوه من مخيم اليرموك، هو وزوجته وأمه وأبناؤه الثلاثة، ينتظر إتمام أوراق و«معاملات« إنتقاله إلى تركيا. وُفِّق رشيد في حياته التركية الجديدة، رتّب أمور عائلته هناك، من سكن ومدارس وطبابة، وعاد منذ أيام إلى لبنان، لمهمة عائلية على ما أعتقد؛ لم يفصح عنها، ولكنه ألمح إلى أقاربه الذين عمل على خروجهم، أخيراً، من مخيم اليرموك، وإلى انه الآن ينظم شؤون رحيلهم النهائي إلى كندا. في لقائنا الاول، تكلم كثيراً عن الحرب؛ كان مشوشاً مرهقا، متقطع الأنفاس. لم أحفظ منه سوى روايات المأساة المتجددة، وذكريات أمه عن نكبتهم الاولى، عندما استقر رحيلها في لبنان «الحلو«، ولبضعة أشهر، قبل ان تتعرف على أبيه، الفلسطيني من قرية لوبية، في مخيم الجليل، في بعلبك، حيث كانت تزور خالتها، فتتزوجه وتنتقل إلى دمشق.
رشيد الذي يعرف الحرب، الأهلية اللبنانية الأولى، ويعاصر عن قرب وعن بعد الحرب الثانية، السورية، بدا في لقائنا الثاني مهجوسا بالمقارنة بينهما، كأنه يحاول إيجاد الإجابة عن أسئلة تؤرقه:
«في بداية الحرب في سوريا، قلتُ لنفسي بأنها «تمرّ«، كما مرّت سالفتها اللبنانية. لم أكن أتصور أبداً أنها سوف تتفوق عليها في كل شيء تقريبا، بالمأساة والتمدد والمنعطفات. بل كنتُ أجد نفسي مذهولاً، كل مرة، كلما نضَحت هذه الحرب عن كارثة جديدة، فأقول «هل كان يمكننا ان نتصور أن بشار الأسد على هذه الدرجة من القوة التدميرية؟ وأن الثورة السورية تكاد تشعل حربا عالمية؟« خذي مثلاً: قامت الحرب في لبنان من أجل قضايا أكثر خطورة من تلك التي رفعها المنتفضون السوريون. لا أقل من تحرير فلسطين بحرب شعبية، ومن تغيير النظام الطائفي اللبناني. هل هي أقل فداحة من مطالب المنتفضين السوريين الأوائل بدولة قانون وتداول للسلطة؟ بعدم الاهانة والضرب؟ بعدم الفساد؟ أو التشبيح؟ طبعاً لا. ومع ذلك لا تجد في لبنان الحرب، مع كل البشاعات التي رافقته، شيئا شبيها بالفظاعات السورية، وقد فاقت خيالنا.
«هل السبب في طبيعة العصر؟ وقت الحرب اللبنانية، كان زمن «الحرب الباردة«، الأكثر رحمة، حيث التوازن السلبي، وترك مناطق نفوذ الأميركيين والسوفييت كلٌ لحالها؟ ربما؛ ففي الحرب السورية الآن، لم يعد يُعرف من هو حاكم العالم، من هو الشرطي الدولي الذي يردع عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. بكلام أبسط، هل عدم ممارسة الإمبريالية الأميركية السابقة صلاحياتها في «مناطق نفوذها« فتح شهية الجميع، كل بحجمه وسلاحه، فصارت سوريا أرضا سائبة، يلعبون فيها بنيرانهم، من دون حساب؟
«انتبهي… في أواسط السبعينات، عندما اندلعت الحرب اللبنانية، كانت الأفكار السائدة، هي لليسار والتقدمية والحداثة. هل تذكرين؟ حتى الزعماء الطائفيون، كانوا، على الأقل في العلن، يقومون بأفعال ايمان تقدمية، ينطقون بها… ولكن هذا لم يحلْ دون تحول الطائفية إلى طاقة حربية تتجاوز كل الأحزاب الوطنية وبرامجها التقدمية. الآن، وقبل الثورة السورية، صارت الإتجاهات الدينية هي الطاغية، تأخذ راحتها الى أبعد حدودها مع الإرهاب الديني، وتجد آذانا صاغية وسط شباب العالم. ألا يكون ذلك من دواعي الذهاب الى أبعد ما يمكن من الإستقواء بروح العصر هذه، وتحويل الدين إلى سلاح فتّاك، يتفوق على النووي؟
«الأطراف التي ارتكبت الجرائم الطائفية في لبنان، لم تكن كلها يمينية؛ انما «الجبهة التقدمية« أيضا ارتكبت الخطف والقتل والتهجير والسرقة، تجاه الطوائف المسيحية. ونظرا لاستعدادها كلها للقتال، ولا طرف سبق آخر، أو تفوق على آخر، كان لزاما أن تستمر، منذ بدايتها، تحت قيادة حاضنة وناظمة لهذه الحرب: القيادة السورية، التي مهما قيل عن تدخلها العسكري عام 1976، وعن وصايتها الملطفة في البداية والعنيفة في نهايتها، كانت هذه الوصاية تضبط الحرب، تتدخل للفصل بين اطرافها، مرة لصالح هذا، ومرة أخرى لصالح ذاك؛ وكله بموافقة اميركية، وترقّب اسرائيلي حذر، متعايش مع هذه الوصاية، بعدما رسم «الخطوط الحمر« الممنوع عليها تجاوزها .
«هذا ما جعل الحرب اللبنانية تدور وكأنها ضمن الحدود المرسومة لها؛ كأنها داخل فُقّاعة. كره اللبنانيون «حرب الآخرين على ارضهم«؟ سوف يعشقون الحرب في سوريا، التي لا تكتفي بحرب غيرها عليها، بل اشعالها نيرانها في انحاء المعمورة. نار معقدة مركّبة فيها «الجهاديون« العالميون، واللاجئون الذين هزوا أوروبا كلها، والأكراد، المظلومون والظالمون، والروس بمداواتهم لجروحهم القومية في سوريا، والأتراك، الذين أضاعوا، نهائيا ربما، سياسة «الصفر مشاكل«، و«داعش«، في العراق وسوريا، وبعد ذلك في ليبيا ومصر وتونس… وحيث أمكن. والدنيا كلها المقلوبة رأسا على عقب من جراء الحرب في سوريا… إلا إذا كانت هذه الحرب هي الترجمة الممكنة لإنقلاب كل هذه الأحوال.
«أما بالنسبة لي أنا الفلسطيني السوري، فيمكن أن أقول إنني، في هذه الحرب عشت النكبة الفلسطينية الثانية، بعد تلك التي هجّرت أبي من فلسطين عام 1948. ولو أصغيت إلى تفجّع أمي، وهي تترك، مرغمة، بيتنا في مخيم اليرموك، سوف تقيسين الفرق: لبنان الذي هربت إليه كان مضيافاً، كريماً، حلواً. هربت إليه من فلسطين، حاملة «سرَّتها« ومفتاح بيتها، بعدما قتلت العصابات اليهودية ثلاثة عشر رجلا من قريتها. كانت لاجئة فلسطينية، ولكن «بين أهلها اللبنايين«، كما تقول. أما الآن فهل أحتاج الى وصف النكبة الفلسطينية الثانية؟ بعدد القتلى الذين دعوا أمي إلى الفرار؟ بقافلة قتلاها وجائعيها ولاجئيها غير المعترف بهم، بأرواحها وأجسادها التائهة داخل سجونها المتنقلة؟
«هل تذكرين الفكرة التي كنا نعزّي أنفسنا بها أثناء حرب لبنان، نحن اليساريين التقدميين، من أن لبنان لن يتغير إلا إذا تغير العالم العربي؟ الآن، بعد خراب سوريا، هل نطرح على أنفسنا السؤال ذاته؟ هل نملك الترف لطرحه؟ سؤال آخر: إذا كانت الوصاية الأسدية السورية لازمت الحرب اللبنانية، وبقيت بعد نهايتها تحكم لبنان لثلاثة عقود، فتحت أية وصاية سوف تختتم الحرب السورية؟ هل من أفق معيّن في قريبها؟
«ولكن أكثر ما يشغلني الآن، وما أحاول أن أتقصّى عنه هو: لو لم تحصل الحرب في لبنان، ولو لم يحكم الأسد من بعدها لبنان، ثم لو لم ينسحب الجيش السوري من لبنان مثقلا بجريمة اغتياله لرفيق الحريري… هل كانت ستحصل الحرب في سوريا، وعلى هذه الدرجة من الشمولية؟ تقول فرضيتي بأن لبنان كان «المخْمر«، المكان الذي نضجت فيه تناقضات سوريا اللاحقة وصراعاتها. طبعا تحتاج هذه الفرضية إلى الكثير من التدقيق؛ ولكن يكفيني هنا ان أذكر لكِ كم من السوريين والسوريين الفلسطينيين والتقدميين واليساريين بل حتى من البعثيين، احتجوا على الإجتياح العسكري السوري للبنان عام 1976، فسجنوا وهُمِّشوا، لا لسبب سوى لأن هذا الإجتياح كان يقصد قلب موازين القوى لصالح أحزاب وميليشيات اليمين، التي كانت على شفير الإنهزام على يد الجبهة التقدمية الفلسطينية اللبنانية… فكانت بذلك بداية توحش النظام الأسدي.
***********************************

مجلس الوزراء اللبناني يفرج عن أموال لأمن المطار والخلاف يؤجل مخصصات 3 أجهزة أمنية
تجاوز مجلس الوزراء اللبناني أمس، قطوع ملف جهاز «أمن الدولة»، بإرجاء البحث فيه إلى الجلسة المقبلة التي حددت عصر الإثنين على أن يكون بنداً أول على جدول الأعمال، علماً أنه تم إقرار نقل الاعتمادات الواردة في جدول أعمال الجلسة باستثناء تلك الخاصة بقوى الأمن الداخلي والأمن العام، بسبب ربطها من عدد من الوزراء بإقرار اعتمادات «أمن الدولة». كما تجاوز بنجاح قضية «أمن المطار» وكلف وزارة الأشغال استدراج العروض لتجهيزه.
وعلمت «الحياة» أنه تم التوصل إلى مخرج بحث بند مخصصات جهاز أمن الدولة في الجلسة المقبلة، على أن يكون الأول في جدول الأعمال، هو نتيجة شعور معظم الوزراء بأن لا مجال لتعطيل الدولة ورهن الأمور بهذا البند وحده.
وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إن الرئيس سلام أوضح في مطلع الجلسة وعند البحث في البند المتعلق بصرف الاعتمادات المخصصة للمصاريف السرية والسفر والتدريب لمديريتي قوى الأمن الداخلي والأمن العام، أنه لا يقبل إلا أن يبحث البنود وفق ورودها على جدول الأعمال، وكان البند 41 المتعلق بقوى الأمن والأمن العام قيد البحث. إلا أن وزير الخارجية جبران باسيل اعترض على صرف نفقات قوى الأمن والأمن العام، وكذلك وزير الاقتصاد ألان حكيم، ربطاً ببحث البند المتعلق بمخصصات جهاز أمن الدولة. (البند 65)
ورد سلام داعياً إلى عدم الربط بين البندين، لأن حل مشكلة أمن الدولة موضوع آخر. كما دعا إلى «عدم توريط أنفسنا بالوقوف وراء من يجيش في هذا الملف بطريقة طائفية. والفريق المعني بالأزمة ويجيش طائفياً أصبح أسير هذا التجييش». وأضاف: «تصلني أصداء عما يقوله رئيس جهاز أمن الدولة وحديث عن الانتصارات التي يحققها وعن إعطاء الطابع الطائفي للمشكلة. وهذا لا يجوز، لأني حاولت حل الخلاف بين المدير العام للجهاز (اللواء جورج قرعة) وبين نائبه (العميد محمد الطفيلي) وجمعتهما في مكتبي، لكن الأول لم يحترم رئيس الحكومة أثناء وجوده مع نائبه عندي».
واقترح وزير الدولة محمد فنيش (حزب الله) الدخول في البنود وفق التسلسل، وليعترض من يعترض ثم نتابع، إلا أن باسيل رد على سلام قائلاً: «نحن لم نحرض طائفياً والمسألة قضية صلاحيات» رافعاً صوته، إلا أن فنيش ووزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي أوضحا له أن سلام لم يقصد الوزراء بل رئيس جهاز أمن الدولة.
وأوضح المصدر الوزاري لـ «الحياة» أنه تمّ تجاوز موضوع مخصصات قوى الأمن والأمن العام نتيجة اعتراض باسيل وحكيم استناداً الى آلية اتخاذ القرارات التي تقول بتأجيل البند الذي يحصل خلاف في شأنه.
وعندما وافق سلام على ترحيل البت بتحويل الاعتمادات لمصلحة قوى الأمن الداخلي والأمن العام إلى الجلسة المقبلة قال وزير الداخلية نهاد المشنوق: «أمر معيب ربط بنود المؤسسات الأمنية ببعضها بعضاً وهذا يعرض البلد للخطر»، مشيراً الى أنه «إذا كان هناك مشكلة حول جهاز معين لا يجوز ترك الأجهزة الأخرى». وغادر الجلسة لمتابعة تفاصيل الانفجار الذي أودى بالمسؤول في حركة «فتح» فتحي زيدان في صيدا.
وأضاف المصدر الوزاري: «إلا أنه تمّ إقرار صرف الاعتمادات المطلوبة في شأن تعزيز أمن المطار، وهي عبارة عن إضافات مالية على كلفة بناء سور المطار وتركيب أجهزة جر الحقائب والكاميرات والسكانير».
ثم طرح سلام البند المتعلق بأمن الدولة «وفق ما وعدتكم بمناقشته عندما نصل إليه»، فقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) إن المرسوم المطروح في شأنه ويقضي بتشكيل مجلس قيادة له (لحل الإشكاليات في اتخاذ قرارات الجهاز) خاطئ قانونياً لأن تشكيل مجلس القيادة يتطلب تعديل القانون. وأعلن عدم الموافقة على تعديل المرسوم. وقال إن المرسوم واضح لجهة الصلاحيات. وتلا مواد منه تحدد المجالات التي بإمكان رئيس الجهاز صرف الأموال بتوقيع منفرد من قبله، وعدد المواضيع التي يفرض المرسوم أن يشترك نائب رئيس الجهاز في التوقيع عليها ومنها مخصصات السفر للتدريب، والنفقات السرية… الخ.
واقترح الحاج حسن في حال عدم حل الخلاف تغيير رئيس الجهاز ونائبه سوية. إلا أن وزير الإعلام رمزي جريج ووزير السياحة ميشال فرعون اقترحا الموافقة على صرف المخصصات لأمن الدولة. وتحفظ فرعون عن بند التمويل لقوى الأمن والأمن العام، قائلاً: «لا مشكلة لدينا في موضوع المطار ولن نعترض عليه، لكن اعتراضنا هو على عدم ربط المؤسسات ببعضها». وقال الوزير رشيد درباس: «هذه المؤسسات ليست طائفية ولا مذهبية، ولا يجوز أن نذهب بهذه الأمور إلى هذا المنحى». ورد فرعون بأن هذه الأمور لا علاقة لها بالمذهبية.
ودفع الخلاف على أمن الدولة سلام إلى تأجيل البت به إلى جلسة الإثنين المقبل ليكون بنداً أول.
وكان وزير الاتصالات بطرس حرب ركّز على ضرورة المعالجة القانونية السياسية الهادئة تأكيداً لدور المؤسسات والأجهزة الأمنية، وقبل أن يغادر لارتباط سابق، طلب إليه الوزير فنيش البقاء لأنه يريد أن يدلي بمداخلة في موضوع شبكات الإنترنت غير الشرعية. وبعد أن أكد فنيش خطورة هذه الشبكات، قال حرب إن الحكومة تسهم في طمس إنجازاتها. فوزارة الاتصالات كشفت الشبكات غير الشرعية للانترنت. وكشفت وزارة الداخلية شبكة الدعارة والاتجار بالبشر، وهذا إنجاز للحكومة يجب عدم التقليل من شأنه بل يجب تعميمه والسير فيه إلى النهاية لتأخذ العدالة مجراها.
وأكد الحاج حسن ما قاله حرب مشيراً إلى أن وزارة الاتصالات هي من أبلغ لجنة الاتصالات النيابية بفضيحة الانترنت.
وأثار عدد من الوزراء ملف النفايات، وسألوا عن الحلول الدائمة لهذا الموضوع، وما هو المخطط مستقبلاً، وهل هناك من تلزيم أم لا؟
وإثر انتهاء الجلسة، تلا وزير الإعلام رمزي جريج المقررات، فأشار إلى أن المجلس واصل البحث في بنود جدول أعمال الجلسة السابقة، فتمت مناقشتها وأبدى الوزراء وجهات نظرهم بصددها. وبنتيجة التداول، اتخذ المجلس القرارات اللازمة في شأنها، وأهمها: الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي إلى نقل اعتمادات من احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة بعض الوزارات على أساس القاعدة الاثني عشرية من أجل تأمين بعض نفقاتها وحاجاتها، الموافقة على التقرير الفني للجنة المشكلة بموجب قرار الحكومة والذي حدد الحاجات المتعلقة برفع مستوى الحماية الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي وبما لا يتعارض مع الأشغال التي قررت سابقاً وتكليف وزارة الأشغال القيام باستدراج عروض وفق دفتر الشروط الذي أعدته اللجنة نفسها عبر إدارة المناقصات وفق تقصير المهل حتى 15 يوماً واعتماد أعضاء في لجنة فض العروض ممثلي الوزارات والأجهزة التي شاركت في اللجنة المذكورة.
كما وافق المجلس على طلب تجديد مفاعيل المرسوم المجدد سابقاً بموجب قرار مجلس الوزراء لمدة 5 سنوات إضافية والمتعلق بقبول هبة محطة أرضية مقدمة من شركة «نايل سات» والترخيص لها باستقبال وإعادة البث.
وبعد الانتهاء من البنود المذكورة، تطرق مجلس الوزراء إلى ملفي الإنترنت والإتجار بالبشر، فأكد مطالبة القضاء المختص بالإسراع في متابعة التحقيقات وتحديد المسؤوليات تمهيداً لاتخاذ أقصى العقوبات بحق المتورطين. وسيتابع المجلس الملفين لتحديد المسؤوليات.
وغاب عن الجلسة وزير الدفاع سمير مقبل الذي غادر على رأس وفد عسكري الى لندن للقاء نظيره البريطاني.
***********************************

الحوار الثنائي: لتفاهمات وتشريع.. والحكومة تتهرّب من حلّ أزمة «أمن الدولة»
تَوزّع المشهد السياسي أمس في الخارج، بين القاهرة واسطنبول. ففي القاهرة، توّجَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي زيارته لها بلقاء الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي متمنّياً عليه العمل لتوفير الدعم العسكري للجيش اللبناني، بما في ذلك السعي لإعادة العمل بالهبة العسكرية السعودية. فيما شدّد السيسي على «انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية مهما كلّفَ الأمر، لأنّ إنجاز هذا الاستحقاق أكثر من ضروري»، مبدياً ارتياحه إلى الحوار الوطني بين اللبنانيين، معتبراً أنّه «يشكّل حماية للبنان». وأمّا اسطنبول فيتوجّه إليها رئيس الحكومة تمّام سلام اليوم للمشاركة في قمّة منظمة التعاون الإسلامي، في ظلّ توجُّه لدى بعض الدول إلى إدراج فقرة في البيان الختامي تدين حزبَ الله. وفي لبنان، تقاسَم المشهد ملف المديرية العامة لأمن الدولة الذي أرجَأ مجلس الوزراء أمس البحث فيه إلى جلسة تُعقد الاثنين المقبل، على أن يكون البند الأوّل في جدول أعمالها. إضافةً إلى أمن المخيّمات الذي عاد إلى الواجهة بقوّة بعد اغتيال مسؤول حركة «فتح» فتحي زيدان في مخيّم الميّة وميّة، وذلك بتفجير سيارته في حيّ الأميركان في صيدا أثناء توجّهه إلى مخيّم عين الحلوة.
وفي تطور بارز، يلبّي سفراء دول مجلس التعاون الخليجي غداً دعوةَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى بكركي. وكشفَت مصادر البطريركية المارونية لـ«الجمهوريّة» أنّ «اللقاء يأتي في إطار اللقاءات الدوريّة التي ينظّمها الراعي مع سفراء الدول، فاللقاء السابق كان مع سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وقد ارتأت البطريركيّة أن تقسّم اللقاءات ليتسنّى طرح معظم القضايا ومناقشتها».
وأكّدت المصادر أنّ «هذا اللقاء مهمّ جدّاً لأنّه يأتي بعد التوتّر الذي طبَع العلاقات اللبنانية – الخليجية»، مشيرةً إلى أنّ «البطريرك الراعي سيطرح أمام السفراء أوضاع اللبنانيين الموجودين في دول الخليج العربي والذين يكنّون كلّ احترام لها، وسيسأل عن مصيرهم وإلى أين ستتّجه الأمور، حيث يجب حمايتهم، لأن ليس لهم علاقة بالتوتّر السياسي».
وشدّدت المصادر على أنّ «الراعي سيطرح أيضاً التشنّج الذي وصلت إليه العلاقات بين الخليج عموماً والسعوديّة خصوصاً وبين بعض المكوّنات اللبنانية وتأثيرها على علاقة الدولة اللبنانية بها»، لافتةً إلى أنّ «الراعي سيشكر الدول الخليجية على ما قدّمته للبنان، معتبراً أنّ التوتّر الحالي ليس إلّا غيمة صيف عابرة لأنّ العلاقات معها كانت دائماً مميّزة، لذلك يجب معالجة الخلل سريعاً».
وأوضحت المصادر أنّ «الراعي سيناقش عدداً من المواضيع، وأبرزُها أزمة رئاسة الجمهورية وما يمكن القيام به لحلّها بمساعدة الدول الخليجية».
قمّة اسطنبول
من جهة ثانية، كشفَت مصادر ديبلوماسية تواكب التحضيرات الجارية لقمّة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول لـ«الجمهورية» أنّ مشكلة أخرى ستواجه الوفد اللبناني الى القمّة تضاف الى ملف التعاطي مع «حزب الله» على أنّه «منظمة إرهابية»، وهي تتمثّل باقتراح تقدّمت به جمهورية أذربيجان يتّصل بموضوع استعادة إقليم ناغورني كاراباخ الأرمني الى الجمهورية الأذرية، سعياً إلى إدراجه توصية في البيان الختامي للقمّة، الأمر الذي شهد سلسلة من الاتّصالات في بيروت بعيداً من الأضواء.
وفي معلومات وردَت من اسطنبول أنّ القيادة التركية التي تستضيف المؤتمر تؤيّد التوجّه الأذري في المواجهة التي فتِحت بعد الأحداث الأخيرة على الحدود الأذرية مع الإقليم المتنازع عليه على طول الجبهات التي تمتد لعشرات الكيلومترات. وقالت مصادر مطّلعة إنّ قياديين من حزب الطاشناق في بيروت أجروا اتصالات على أكثر من مستوى سياسي وديبلوماسي لتدارُك الموقف.
وكشفَت المصادر أنّ الامين العام للحزب النائب آغوب بقرادونيان الذي زار رئيس الحكومة أثارَ معه الملف، فتعهّد سلام إجراء الاتّصالات اللازمة على مستوى القيادات المشاركة في القمّة لمنعِ تمرير مثلِ هذه التوصية، خصوصاً أنّه سيكون للبنان مناصرون في هذا الموقف بين رؤساء
الدول الإسلامية الذين سيشاركون في القمّة.
وفي انتظار المناقشات التي ستدور حول التوصية الأذرية ستبقى الأمور مرهونة بما يمكن ان تحمله الساعات المقبلة من مواقف، وإنّ لبنان سيعترض على هذه التوصية وسيسجّل رفضَه رسمياً لها شكلاً ومضموناً، أيّاً كانت حصيلة الاتصالات ما لم تؤدِّ إلى سحبِها نهائياً.
مجلس وزراء
على صعيد آخر أبقى مجلس الوزراء هذه المرّة على جمرِه تحت رماده، في محاولة لإعادة لملمة ما فضَحته مداولات الجلسة السابقة والوجود الدائم لقلوب مليانة خلف كلّ رمّانة على صورة ملفّ. فحاولَت الحكومة رأبَ صدع ما خلّفته جلسة الخميس الفائت لإعطاء رئيسِها قوّة دفعٍ يحملها معه الى قمّة اسطنبول ومعه على الأقل ورقة يحسِّن فيها صورةَ لبنان من بوّابة مطاره.
سلام
وعلمت «الجمهورية» أنّ الجلسة بدأت بأجواء مكمّلة لِما انتهت عليه الجلسة السابقة عند مناقشة بند المديرية العامة لأمن الدولة، لكن بحدّة أخفّ وتحت سقف مضبوط نسبياً.
واستهلّ رئيس الحكومة الجلسة بكلام انتقد فيه ما آلت إليه النقاشات الأخيرة واللغة الطائفية التي سادت، وقال: «لا يجوز أن نعطي الأجهزة الأمنية هوية طائفية، فالموظف هو موظف عند الدولة وليس عند الطائفة. إنّ الصراخ والطريقة التي تمّت فيها مناقشة هذا الملف في الجلسة السابقة غير مسموحة، وقد أعطينا صورةً سيئة للّبنانيين كحكومة، وأنا آمل في أن لا يتكرّر هذا الأمر».
فرعون
وردَّ وزير السياحة ميشال فرعون على سلام، قائلاً: «نحن لسنا طائفيين، والصورة التي نُقلت عنّا غير صحيحة، إنّما نحن أردنا أن نحصل على إيضاحات لأسئلة عن أسباب شلل هذا الجهاز منذ ثمانية أشهر».
درباس
فتدخّلَ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قائلاً: «نحن أيضاً لدينا أسئلة: لماذا أنتم الحريصون على المواضيع المسيحية لا تذهبون إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس وملءِ شغور الموقع المسيحي الأوّل؟».
عريجي
وهنا تدخّلَ وزير الثقافة روني عريجي، وقال: «في الجلسة السابقة لم أتدخّل في موضوع أمن الدولة لأنّ الملف أخذ منحى طائفياً، ولأنّ النهج السياسي والممارسة السياسية للتيار الذي أنتمي إليه لا يحدّد مقاربة المواضيع من ناحية طائفية، وإنّما من ناحية وطنية.
لكن بعد ما سمعناه من كلام عن خروج تيار «المردة» من رأي بعض القوى السياسية المسيحية في مجلس الوزراء، أريد أن أوضح أنّنا كتيار لا نَقبل الانتقاص من حقوق المسيحيين وكذلك من حقوق أيّ طائفة أخرى من منطلق المحافظة على الصيغة اللبنانية وليس على حقوق كلّ طائفة».
باسيل
ورفضَ وزير الخارجية جبران باسيل اتّهامه بإثارة اللغة الطائفية، مبرّراً ما حصل بأنّه «مطلب للتعاطي مع كلّ الأجهزة الأمنية بالتساوي»، وأصرّ على عدم تمرير أيّ بند يتعلق بتحويل أموال الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام إلّا مع تمرير اعتمادات المديرية العامة لأمن الدولة وتسوية الخلاف.
دوفريج
وتدخّلَ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دوفريج، فقال: «يا دولة الرئيس، عند شغور الرئاسة أمضَينا ثلاث جلسات لنتّفق فيها على آليّة عمل الحكومة، وقد ارتأيت أن ترسل قبل 72 ساعة جدول الأعمال الى الوزراء الذين تسلّموا مجتمعين صلاحيات رئيس الجمهورية، وقلتَ آنذاك إنك تفضّل هذا الأمر لإعطاء فرصة للوزراء لدرسِ البنود ونقاشِها كلٌّ داخلَ تياره، كذلك أعطيتهم الحقّ بأن يطلبوا منك تقديم بندٍ أو تأجيل ملف إذا اعتُبر خلافياً.
أنتم عندما أدرجتم بند جهاز أمن الدولة على جدول الأعمال حمل الرقم 65، ونحن لم نسمع من الوزراء المعترضين أنّهم يريدون
تقديمَ هذا البند على بنود أُخرى إلّا داخل الجلسة».
فقاطعَه باسيل قائلاً: «معك حقّ، ونحن سنحترم تسلسلَ البنود، لكنّنا نصرّ على تأجيل البنود الماليّة الأخرى المتعلقة بتحويل الأموال الى بقيّة الاجهزة ضمن حقّنا الذي أعطانا إياه رئيس الحكومة عندما التزمَ عدمَ السير في أيّ بند تعترض عليه مكوّنات أخرى».
وعليه، تابَع مجلس الوزراء نقاشه في جدول الأعمال في أجواء هادئة، حتى إنّ ملف تجهيزات المطار الفنّية والامنية مرّ بلا أيّ تشنّج وسادته نقاشات قانونية موضوعية أخذَت الحيّز الأكبر من مدة الجلسة. فتقرّر إعادة استدراج العروض مع تقصير المهَل إلى 15 يوماً وإحالتها إلى إدارة المناقصات وتأمين الاعتمادات اللازمة لها.
«التخريجة»
لكنّ مصادر وزارية قالت لـ«الجمهورية»: «نرى في هذه التخريجة خروجاً للشركات الاربعة الموقّعة عقودها سابقاً على اساس الهبة السعودية من الباب، وإعادة إدخالها من الشبّاك، فهذه المدّة القصيرة لن تتيح على الأرجح لشركات جديدة تجهيز أوراقها ودخولها المناقصة، بالإضافة الى أنّ دفتر الشروط لم يتغيّر وهو فُصِّل على قياس الشركات الأربع نفسها».
إلّا أنّ المصادر سلّمت في الوقت نفسه بما تمّ الاتفاق عليه «في اعتبار أنّه على شاكلة الحلول اللبنانية على قاعدة: «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، وخوفاً من حصول أيّ خضّة امنية في المطار تُربك الدولة وتُدخِلها في نفقِ تقاذفِ المسؤوليات والاتّهامات».
زعيتر لـ«الجمهورية»
وإذ أكّد وزيرالمال علي حسن خليل أنّه سيحوّل كلّ المبالغ المطلوبة «حسب القانون ووفقَ الأصول»، قال وزير الأشغال العامة غازي زعيتر لـ«الجمهورية»: «هناك عقدان يتعلّقان بسور المطار والجرارات ونظام الحقائب داخل المطار مُلزَّمان سابقاً في ادارة المناقصات، وكان ينقصهما اعتمادات بقيمة مليون و400 ألف دولار ومليونين و700 ألف دولار، بما يساوي 6 مليارات و600 مليون ليرة لبنانية تمّ تأمين اعتمادات لها بقرار مستقل.
أمّا التجهيزات الأخرى المقدّمة من الهبة السعودية ضمن العقود التي وقّعت معها فستذهب مجدّداً إلى إدارة المناقصات». وكشفَ أنّ العمل بسور المطار سيبدأ اليوم، خصوصاً بعدما اتّخذ مجلس الوزراء قراراً بتأمين الاعتمادات اللازمة له.
حكيم لـ «الجمهورية»
وقال وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «حصل ما طالبنا به وتجمّدت البنود المالية لبقيّة الأجهزة الى حين البتّ بجهاز أمن الدولة، ونحن لمسنا تجاوباً من دولة الرئيس وسنتّفق الاثنين المقبل على فصلِ الاعتمادات المالية لجهاز أمن الدولة عن الخلاف داخل القيادة».
ومن جهته قال فرعون لـ«الجمهورية»: «منذ البداية قلت إنّ الحلّ ليس عندنا، ومَن أخَذنا إلى المشكلة يستطيع ان يعيدنا منها، وأتمنى ان تخرج الحلول قبل الجلسة المقبلة، والقول إنّ التعاطي مع هذا الملف هو على طريقة المزايدات الطائفية ليس صحيحاً، فهذه مشكلة سياسية امنية قانونية، وعندما نطّلع على القانون تتّضح لنا كل التفاصيل. هناك وضعٌ يحتاج الى حلّ، والمؤسسة يجب ان تسيّر، ولمسنا اليوم انّ هناك انفتاحاً أكبر على الحلول».
وقال باسيل لـ«الجمهورية»: «المهم أنّنا توصّلنا الى معادلة أنه إذا لم تكن هناك أموال لجهاز أمن الدولة، فلا أموال لأيّ جهاز أمني آخر، وإذا لم يكن هناك «داتا» اتصالات لجهاز أمن الدولة، فلا «داتا» اتصالات لأيّ جهاز أمني آخر، فالتعاطي مع كلّ الأجهزة الامنية يجب ان يكون سواسية».
الرئاسة
رئاسياً، وفي انتظار ما سيَحمله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمحادثات التي سيجريها السبت والأحد المقبلين مع المسؤولين في هذا الشأن، والتي تأتي قبل أيام على الجلسة الجديدة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، لم يخرج الملف الرئاسي بعد من دائرة التعقيد والمراوحة، فيما كان السفير الفرنسي ايمانويل بون يبحث مع سلام التحضيرات لزيارة هولاند، ويعرض مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة.
وفي غضون ذلك جدّدت كتلة «المستقبل» أمس دعوتها «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» الى «فكّ أسرِ الجمهورية والطلب من نوّابهما التوجّه الى مجلس النواب لانتخاب الرئيس من بين المرشحين حسبما ينصّ عليه الدستور».
وأكّدت أهمّية «أن تتمكّن الحكومة من معالجة الأزمة التي تحيط بمؤسسة أمن الدولة وفق أسُس تحفَظ المؤسسة وتطلِقها للعمل بنحو يدعم ويتكامل مع عمل المؤسسات الأمنية الأخرى في البلاد، بعيداً من المزايدات الطائفية والمذهبية».
«التكتّل»
بدوره، أكّد تكتّل «الإصلاح والتغيير» أنّ «المطلوب هو أن نملأ الفراغ في رئاسة الجمهورية، ولا يجب أن يقفَ الميثاق عند أعتاب هذه الرئاسة صاغراً، ولن يكون هذا الاستحقاق إلّا بالتزام الميثاق، والتزام الميثاق يعني أن يكون الأقوى في مكوّنه في موقع السدّة الأولى لكي يستقيم الأمر، ويستقيم توزيع السلطات في الدولة اللبنانية».
الحوار الثنائي
إلى ذلك، وفيما عاد بري من القاهرة، شهدَ مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة مساء أمس جلسة الحوار الـ 27 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وحضَرها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كذلك حضَر الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: «إستكملَ المجتمعون نقاش القضايا الوطنية وشدّدوا على تعزيز دور الدولة والأجهزة في متابعة ملفات الفساد ومكافحتها، وتمّ تأكيد أهمّية انعقاد الجلسات التشريعية تحقيقاً للمصلحة الوطنية وضرورة الوصول الى تفاهمات في جلسات الحوار الوطني».
***********************************

تجهيزات المطار على السكّة.. و «الحوار 27» لجلسات تشريعية
«أمن الدولة» بنداً أول الإثنين .. ومخاوف بعد إغتيال مسؤول «فتح» في الميّة وميّة
بصرف النظر عمّا إذا كان هناك رابح أو خاسر على طاولة مجلس الوزراء أمس، فإن منطق الدولة كسب مرّة جديدة، وتمكنت الحكومة من تثبيت استمرارها، ولو في ظل «أزمة سياسية باردة»، عشية الذكرى 41 لاندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، وسط توق لا يختلف عليه اثنان من ان لا مكان لحرب جديدة على الأرض اللبنانية أو بين بعضهم البعض.
على ان انعدام الأرضية اللبنانية في تكرار الحرب لم يحل دون بقاء البلد تحت وطأة توترات في هذه البؤرة أو تلك، سواء في الجنوب أو الشمال أو البقاع، وسواء كان عبر اشتباكات حدودية أو داخل بعض المخيمات، أو عبر سيّارات مفخخة أو عبوات ناسفة، أو اغتيالات مخططة مسبقاً في دوائر لا تكتفي بتصفية الحسابات بل ترغب في إبقاء لبنان يعاني من الصراعات والاضطرابات خدمة لأغراض لا شأن لهذا البلد واهله به.
وهكذا، لم تنظر الأوساط السياسية لاغتيال المسؤول في حركة «فتح» في مخيم المية ومية فتحي زيدان في انفجار عبوة ناسفة كانت داخل سيارته في ساحة الاميركان مدخل مخيم عين الحلوة في صيدا، على انه حادث أمني معزول، معربة عن مخاوف جدية من ان يكون باكورة توترات واغتيالات واشتباكات بدءاً من الجنوب، وربما في أماكن أخرى، مما ينعكس سلباً على الاستحقاقات المنتظرة.
وكانت «اللواء» اشارت أمس إلى مخططات مشبوهة وضعت لتصفية أركان في السفارة الفلسطينية في لبنان، واستحوذت على اهتمام رسمي وأمني وحزبي في وقت دعت فيه منظمة التحرير الفلسطينية التي نعت زيدان إلى إضراب عام وحداد في صيدا اليوم.
مجلس الوزراء
ورفع هذا الحادث الخطير من حجم المسؤولية السياسية لسد الثغر الأمنية التي تحتاج إلى قرارات حاسمة من شأنها ان توفّر الحصانة والحماية، بعدما ايقنت السلطات انه لا بدّ من إجراءات قبل فوات الأوان، في ظل تقارير ومعلومات من مصادر متعددة ان ثمة مخططات مشبوهة للنيل من الاستقرار الامني والسياسي.
ومن هذه الوجهة بالذات، وضع مجلس الوزراء خارطة طريق للملفات الأمنية الخلافية، سواء في ما يتعلق بأمن مطار رفيق الحريري الدولي أو جهاز أمن الدولة.
فبالنسبة للموضوع الأوّل، وافق المجلس على التقرير الفني الذي اعدته لجنة وزارية وحددت بموجبه الحاجيات المتعلقة برفع مستوى الحماية الأمنية في المطار، بما لا يتعارض مع الاشغال التي تنفذ هناك، وتكليف وزارة الاشغال استدراج عروض وفق دفتر الشروط الذي اعدته اللجنة نفسها عبر إدارة المناقصات، وتقصير المهل إلى 15 يوماً، وفض العروض من خلال أعضاء في اللجنة، بما يعني ان معالجة الثغرات في المطار باتت على سكة التنفيذ، بما في ذلك الاعتمادات المالية.
في المقابل، حدّد الرئيس تمام سلام جلسة عند الرابعة من بعد ظهر يوم الاثنين المقبل في 18 الحالي لمجلس الوزراء، على ان يكون موضوع جهاز أمن الدولة كبند أوّل، وفقاً لما أعلنه وزير الإعلام رمزي جريج، بعد اذاعة مقررات الجلسة التي تضمنت بين قراراتها، طلب تجديد مفاعيل المرسوم الخاص لشركة «نايل سات» والترخيص لها باستقبال وإعادة البث التلفزيوني لمدة خمس سنوات، والموافقة على طلب الولايات المتحدة تمديد مهلة إنجاز تسيير بناء العقار رقم 1 في منطقة دير عوكر العقارية (بناء مبنى السفارة الاميركية).
وجاءت هذه القرارات على خلفية نقاشات متباينة، لكنها بقيت تحت السيطرة بقوة القانون وحزم رئيس الحكومة باعتبار سلطة مجلس الوزراء هي الصالحة لبت الخلافات، مع الإشارة إلى ان اتصالات ما قبل الجلسة تمكنت من تمرير هذه التسوية من دون أية ضجة أو زغل، بما يوفّر الفرصة المؤاتية للرئيس سلام للتوجه اليوم إلى اسطنبول بعيداً عن ضغط الانقسامات والخلافات.
وأشارت مصادر وزارية لـ«اللوء» إلى ان الجلسة استهلت بعد استهلالية الرئيس سلام بالدعوة إلى الإسراع بانتخاب رئيس الجمهورية، ببنود جدول الأعمال، وفق ما طلب سلام، لافتة إلى ان النقاشات كانت مقبولة وهادئة نسبياً لا سيما في ملف أمن المطار، في حين ان البحث في ملف جهاز أمن الدولة أظهر ان المواقف لا تزال على حالها, خصوصاً بالنسبة لربط صرف الاعتمادات لقوى الأمن الداخلي والأمن العام بجهاز أمن الدولة، في حين أن الرئيس سلام ومعه وزراء اعترضوا على هذا الربط،، معتبرين أن مجلس الوزراء يملك الصلاحية لمعالجة الخلاف الحاصل في هذا الجهاز بعد تعذّر حلّه في المجلس الأعلى للدفاع الذي يرأسه رئيس الجمهورية.
وكان لافتاً على هذا الصعيد المداخلة القانونية المطولة لوزير حزب الله حسين الحاج حسن الذي شدّد فيها على أن أي تعديل يخص هذا الجهاز يحتاج إلى قانون، مقترحاً تغيير المدير العام ونائبه إذا لم يتم الوصول إلى حل لهذه القضية، مشيراً إلى أن وزير المال لا يستطيع صرف الأموال لأن النفقات السرية والتدريب بحاجة إلى توقيع رئيس الحكومة ويعتبر الأمر مخالفاً للقانون إذا لم يوقعه.
لكن اللافت أيضاً أن الوزراء الذين تولوا الدفاع عن مدير الجهاز وهم الوزراء: ميشال فرعون وجبران باسيل والياس بو صعب وآلان حكيم لم يصدر عنهم أي جواب على مطالعة الحاج حسن.
أما في ملف أمن المطار، فأشارت المصادر الوزارية إلى أن أي اعتراضات حوله لم تبرز، وأن الاستفسارات تركزت حول كيفية العمل بالآلية بالتنسيق مع وزارة الأشغال التي أعلن وزيرها غازي زعيتر لـ«اللواء» أن الجميع راضٍ عن الآلية، وأن التمويل سيكون من بند الاحتياط، معلناً أنه وفقاً لقانون المحاسبة العمومية فإن الموضوع سيكون مناطاً بإدارة المناقصات، حيث أن الشركات المتخصصة ستتقدم وفق دفتر الشروط بأسعار على أن يرسو الأمر على الشركة التي تقدّمت بأسعار مقبولة.
وعلمت «اللواء» أن الوزير زعيتر أثار ما تداولته وسائل الإعلام حول أمن المطار، متمنياً أن يكون جزءاً من منظومة حماية المطار، موضحاً أن هناك موضوع «كاسر الموج» أي المدرج الغربي بحاجة إلى معالجة، لكن الوضع لا يزال يحتمل.
وأوضحت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» أن ملف أمن المطار وضع على السكة، أما موضوع التمويل فقد يستدعي سعياً لإيجاد مصادر لذلك خصوصاً أن أعباءً كثيرة تتحملها مالية الدولة، ما قد يدفع بدخول الدول الأجنبية التي أبدت استعدادها للمساعدة على هذا الخط.
الحوار 27
وفي خطوة موازية تحظى بدعم عربي ودولي وإقليمي، ويتمسك بها الطرفان، عقد تيّار «المستقبل» و«حزب الله» مساء أمس في عين التينة جلسة حملت الرقم 27 من الحوار الدائر بينهما، في حضور وزير المال علي حسن خليل، وطاقم الحوار المؤلف من الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري عن «المستقبل»، والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل عن «حزب الله».
وأشار البيان الذي صدر عن المجتمعين أنهم «استكملوا النقاش في القضايا الوطنية، وشددوا على تعزيز دور الدولة والأجهزة في متابعة ملفات الفساد ومكافحتها، وجرى التأكيد على أهمية انعقاد الجلسات التشريعية تحقيقاً للمصلحة الوطنية، وضرورة الوصول إلى تفاهمات في جلسات الحوار الوطني».
وعلمت «اللواء» أن الجلسة كانت هادئة، والمناقشات جرت بسلاسة، لكن الخلاف ما زال مستحكماً بين الطرفين حول موضوع انتخاب رئيس الجمهورية.
سياسياً، وفيما كان الرئيس نبيه برّي يُشدّد خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ختام زيارته للقاهرة على أهمية التقارب بين إيران والمملكة العربية السعودية وانعكاسه الإيجابي على المنطقة بما في ذلك لبنان، وإنجار الاستحقاق الرئاسي مهما كلّف الأمر، واصفاً الحوار الدائر بأنه حماية للبنان، كان تكتل «التغيير والاصلاح» يصوّب سهامه على تيّار «المستقبل» لا لشيء إلا لأن رئيس التكتل النائب ميشال عون والمرشح للرئاسة الأولى لا يرى تفسيراً لعدم انتخابه سوى اعتبار أن الأفرقاء السياسيين «مأزومون في موضوع الاستحقاق الرئاسي لا سيما تيار المستقبل الذي تبدو علامات الإنهاك عليه وعلى قيادته»، في وقت كانت فيه كتلة «المستقبل» تجدد الدعوة لحزب الله وحليفه «التيار الوطني الحر» إلى «فك أسر الجمهورية والتوجه إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس من بين المرشحين وفقاً للدستور».
اغتيال زيدان
في هذا الوقت، بقيت جريمة اغتيال أمين سر حركة «فتح» في مخيم المية ومية العميد فتحي زيدان المعروف «بالزورو» وهو في العقد الخامس من عمره، في دائرة الرصد والمتابعة والاهتمامات لتداعياتها على الوضع الأمني في عاصمة الجنوب، وربما في أماكن أخرى، وذلك بانفجار عبوة ناسفة كانت مزورعة تحت مقعد السيّارة التي كان يقودها وهي من نوع BMW، ما أدى إلى استشهاده واحد المواطنين الذي صودف وجوده بالقرب من مكان الانفجار عند دوار الاميركان وجرح 4 مواطنين آخرين.
وكان زيدان قبل استشهاده قد شارك في اجتماع عقد في مقر «القوة الأمنية المشتركة» في مخيم المية ومية، حيث طالب بتعزيزها لمنع نقل الفتنة إلى المخيم، ثم استقل سيارته متوجهاً إلى مخيم عين الحلوة، وحين وصوله إلى الدوار المذكور دوى انفجار ضخم قرابة الثانية عشرة ظهراً، اعقبه سحابة دخانية سوداء للجهة الجنوبية، الشرقية لصيدا.
وتبين ان العبوة التي وضعت تحت مقعد السائق زيدان وبلغت زنتها كيلو غرام واحد من المواد شديدة الانفجار، ثم زرعها قبل ان يستقلها زيدان للمرة الأخيرة، ولم يعرف ما إذا العبوة موقوتة بتفجير بعد دقائق من إدارة محرك السيّارة، أو عبر التحكم عن بعد بواسطة ريموت كونترول.
وفور شيوع خبر الانفجار، نشطت الاتصالات اللبنانية – الفلسطينية، وتولّى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر متابعة القضية، وكلف المحامي العام العسكري القاضي هاني الحجار متابعة التحقيق، كما تابعه النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن خضر حمود وقيادات أمنية وسياسية في المدينة، وأيضاً قيادات فلسطينية.
ولدى إبلاغ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالانفجار غادر جلسة مجلس الوزراء التي كان يحضرها لمتابعة تفاصيل هذه الجريمة.
وشكلت «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني» لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات ما جرى، وظروف الانفجار.
وفي مخيّم المية ومية عمّت حالة من الغضب أرجاء المخيّم، استنكاراً وشجباً لجريمة اغتيال أمين سر الحركة في المخيم وابنه.
وقد صدرت جملة من المواقف والتصريحات المدينة والشاجبة والمستنكرة للجريمة، والداعية إلى سرعة التحقيق وكشف المخطّطين والمنفّذين. (التفاصيل ص 8)
***********************************

عين الحلوة في عين العاصفة بعد اغتيال اكبر مسؤول عسكري لفتح
المحاولات السعودية لتوصيف حزب الله ارهابياً في اسطنبول جوبهت بالرفض
أمن مخيم عين الحلوة في عين العاصفة، بعد اغتيال أبرز مسؤول عسكري لفتح في لبنان، وهذا ما يكشف عن قرار للخلايا الارهابية في المخيمات بتصعيد التوتر وجر المخيمات الى انفجار شامل بعد ان تبين ان الخلايا الارهابية تقف وراء موجة الاغتيالات واطلاق الرصاص ورمي القنابل في المخيم خلال الاسابيع الماضية ومحاولتهم التمدد خارج الاحياء التي تقع تحت سيطرتهم في عين الحلوة وتحديداً في حي الصفصاف وحطين، كما ان كل المعلومات تشير الى تنامي في قدرات الخلايا الارهابية بقيادة اسامة الـشهابي وبلال بدر في عين الحلوة مستغلين ضعف القوى الفلسطينية وخلافات فتح والازمة المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووقوف القوى الاسلامية الفلسطينية على الحياد. وهذا ما سمح للارهابيين برفع جهوزيتهم واستقطاب عناصر جديدة واستقبال العديد من «الفارين» الارهابيين بعد هزائمهم في تدمر والقريتين في سوريا.
وفي المعلومات ان التوترات ستتصاعد في عين الحلوة والاوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات الى ذلك، خيم التوتر الشديد على مخيمي عين الحلوة والمية والمية في منطقة صيدا، غداة اغتيال مسؤول فتح في مخيم المية ومية فتحي زيدان، بانفجار عبوة ناسفة استهدفته، ويسود استنفار غير معلن في صفوف الفتحاويين في المخيمين.
قرابة الثانية عشرة ظهرا، هزّ انفجار منطقة صيدا، ادى الى مقتل زيدان الذي قضى على الفور، وهو احد ابرز المسؤولين العسكريين في حركة فتح في لبنان، ورجحت المصادر الامنية ان تكون العبوة قد وضعت داخل سيارته وهي من نوع bmw، اثناء تواجده عند مستديرة الاميركان في محلة التعمير في صيدا.
الانفجار الذي سمع دويه في ارجاء مدينة صيدا، خلف سحبا من الدخان، على اثر اشتعال خزان الوقود في السيارة، ما ادى الى احتراق جثة المسؤول الفلسطيني، وانتشلت فرق من مسعفي الصليب الاحمر اللبناني، اشلاء تناثرت في ارجاء المكان، وافيد عن جرح اربعة مواطنين صودف وجودهم في المكان، الذي يقع على بعد كيلومتر واحد من مخيم عين الحلوة، وعلى مقربة من المدرسة الانجيلية . سيارات الاطفاء توجهت الى المكان وعملت الى اخماد الحريق فيما حضر فريق من خبراء المتفجرات والادلة الجنائية في الجيش، وعملوا على جمع الادلة ومعاينة المكان، فيما كانت قوة من الجيش تنفذ طوقا امنيا في المكان، ومنعت حركة السير وعبور المارة.
مصدر عسكري قدر زنة العبوة التي انفجرت بكيلو غرام من المواد المتفجرة. مصادر امنية فلسطينية، اكدت ان القيادي في حركة فتح فتحي زيدان الذي استهدفه الانفجار، يعتبر من ابرز القادة العسكريين للحركة، ولفتت الى انه كان غادر مخيم المية ومية قبل وقت من الانفجار، ولم تنف المصادر ان تكون عملية اغتيال زيدان على صلة بالوضع الامني المتوتر منذ اسبوعين، بعد اشتباكات مسلحة دارت بين مقاتلين من حركة فتح ومجموعات تنتمي الى تنظيمات ارهابية تتمركز داخل عدد من احياء مخيم عين الحلوة. وخطورة الانفجار انه تم في محيط ثكنة الجيش اللبناني، حيث يقوم الجيش باجراءات امنية مشددة، ما يدل على ان فرضية ان تكون العبوة وضعت داخل السيارة، قبل توجه زيدان الى مستديرة الاميركان.
واشار قائد القوة الامنية الفلسطينية في المخيمات اللواء منير المقدح الى ان زيدان كان عائداً من اجتماع في المية ومية لبحث الوضع في المخيم، وطالب خلال الاجتماع بتعزيز الاجرءات الأمنية هناك.
مؤتمر القمة الاسلامية في اسطنبول
فشلت المحاولات السعودية مع بعض دول الخليج بادراج بند في جدول اعمال القمة الاسلامية في اسطنبول بتوصيف حزب الله ارهابياً، وقادت المملكة العربية السعودية هذه المحاولة بدعم من دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عُمان، وقد تصدى لبنان والعراق والجزائر وايران واندونيسيا لهذه المحاولة كما رفضتها تونس والعديد من الدول العربية والاسلامية، ولم تنفع كل المحاولات السعودية بادراج هذا البند واكد ممثل لبنان في اجتماع كبار الموظفين في انقرة، «يمثل لبنان في مجلس التعاون الخليجي» عبد الستار عيسى، رفض ادراج هذه الفقرة والتحفظ عليها مدعوماً من هذه الدول، علماً أن الرئيس تمام سلام يتوجه اليوم الى انقرة على رأس وفد وزاري يضم كل الاطراف السياسية الممثلة في الحكومة للتأكيد على وحدة الموقف اللبناني. وفي المعلومات ان الرئيس سلام قد يلتقي الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للمرة الاولى بعد التوتر في العلاقات اللبنانية ـ السعودية. واللافت ان المحاولات السعودية لتوصيف حزب الله ارهابياً في اسطنبول لم يلاق ايضاً القبول من معظم المشاركين، رغم ان السعودية كانت ترغب بالتوافق على هذا الامر، خصوصاً ان زيارة الملك السعودي الى القاهرة سبقها قرار مصري بوقف بث قناة المنار عن «نايل سات».
جلسة الحكومة وابرز المداولات
وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء قالت مصادر وزارية ان ملف امن الدولة جرى بحثه كآخر بند لجلسة مجلس الوزراء بناء على طلب رئيس الحكومة تمام سلام. واضافت ان النقاش الذي انقسم بين فريقين الاول مسيحي والآخر اسلامي، بقي يدور في الحلقة المفرغة واتخذ في بعض الاحيان طابعاً طائفياً واشارت الى ان الوزراء المسيحيين خاصة وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر رفضوا اقرار اي تحويلات مالية للاجهزة الامنية ما لم يتم اقرار حقوق امن الدولة، وبالتالي جرى تأجيل اقرار الاموال للامن العام والامن الداخلي بانتظار الاتفاق حول الوضع في امن الدولة. واوضحت المصادر انه عندما شعر رئيس الحكومة ان النقاش اخد بعض الحدة وابعاداً طائفية طلب تأجيل البحث في هذا الملف الى الجلسة المقبلة التي ستنعقد يوم الاثنين، على ان يكون بند امن الدولة في رأس جدول مجلس الوزراء.
واشارت المعلومات ان الرئيس سلام طلب التأجيل حتى اعطاء مزيد من الوقت للاتصالات في ظل عدم التفاهم حتى الآن، وبالتالي فان مصير الحكومة سيكون على المحك.
السجالات بين الوزراء
اما على صعيد المداولات داخل الجلسة، استهل رئيس الحكومة موضوع جهاز أمن الدولة بالكلام عن ضرورة إعطاء الموضوع حقه كاملا بالنقاش وتمنى على الوزراء التوصل إلى التوافق في هذا الملف، وأشار إلى قضايا لا تقل أهمية عن هذا الملف يجب تناولها ومشاكل الدولة كثيرة، من هنا أدعو إلى متابعة جدول أعمالنا وقد كنا بلغنا البند 41 في الجلسة الفائتة، وقد كنا أدرجنا مواضيع الهبات والسفر في بداية جدول الأعمال لننتهي منها بسرعة كونها لا تشكل مشكلة وننصرف بعدها لمناقشة المواضيع التي حولها خلافات. وموضوع المطار هو أول موضوع بعد الهبات. وإذا لم يكن لديكم مانعا من متابعة موضوع نقل الإعتماد في وزارة الداخلية، نتابعه، وبعده موضوع أمن المطار وبعد الإنتهاء منه نبحث موضوع أمن الدولة. فكانت لوزير الخارجية ملاحظة، ما دعا الرئيس سلام إلى الرد قائلا بعدم جواز ربط مؤسسة بمؤسسة، فنحن لا نعمل شيئا استثنائيا، فكل مؤسسة تأخذ دورها، ولا يجوز أن نقاصص مؤسسة لأننا لا نعالج موضوع مؤسسة أخرى، وأتمنى على الجميع مرافقتنا بهذا المنطق ولنأخذ بعين الإعتبار اعتراض الوزير باسيل ونناقشه بعد انتهاء بند أمن المطار. وإذا كانت لأحد رغبة أو نية بوقف عمل مجلس الوزراء على عمل مؤسسة واحدة فهذا خيار، إنما أرى أن في ذلك ضررا للبلاد وأذى عاما.
وأضاف سلام: أن هناك قضية أخطر وأهم من جهاز أمن الدولة وهي قضية رقابية تتعلق بالتفتيش المركزي، ولم يثر رئيس هذه المؤسسة المشكلة مع طائفته بتاتاً لإثارة الموضوع، واستغرب كيف أن أحدا لم يتناول هذه المشكلة بينما راحت الأصوات تطالب بحل موضوع أمن الدولة. وأرجو عدم الإستخفاف بإثارة موضع من هذا النوع من قبل مسؤول المؤسسة.
ودار النقاش في الجلسة حول بنود جدول أعمالها، وقبل بلوغ البند 44، عاد رئيس الحكومة فأدلى بمداخلة أدت إلى اشتباك بينه وبين الوزير باسيل وتدخل فيها عدد من الوزراء وارتفعت الأصوات وصار الكل يتحدث في وقت واحد.
ودعا باسيل في رد على سلام الى التساوي بين الاجهزة ولا حل على حساب جهاز امن الدولة، منتقداً الاجحاف بحق المواقع المسيحية في الدولة وحصارها واننا لن نقبل بصرف اي مبلغ لاي جهاز اذا لم تشمل امن الدولة. كما اكد وزراء الكتائب والوزير ميشال فرعون على رفض اي انتقاص من حقوق جهاز امن الدولة.
ثم سارت الجلسة بعدها بهدوءحتى البند 53 من دون خلافات، ثم جرى طرح موضوع أمن المطار الذي نال حيّزا طويلا من النقاش المستفيض، ولفت في مستهلّه الرئيس سلام إلى تلقي الحكومة تحذيرا جديدا منذ أيام بشأنه، وأعطى الكلام لوزير الأشغال الذي أوضح أن التحذير جاءه عن طريق وزراء عديدين وأحد السفراء، وعرض لملف أمن المطار وبناء السور وتركيب الكاميرات المقرر منذ 2008 ولم ينفذ لتاريخه مع الإعتمادات المقررة والمدورة.
وتكلم بصورة مفصلة عن الهبات التي سقطت وعن الإعتمادات التي كانت مقررة، كذلك عن الأشغال المطلوبة والتلزيمات التي تمت في إدارة المناقصات لسور المطار ونظام تفتيش الحقائب.
وبعد انتهاء الوزير زعيتر أعطى الرئيس سلام الكلام إلى وزير الداخلية، الذي تقدم بمداخلة أشار فيها إلى وجوب قيام الحكومة بواجباتها في سد 11 ثغرة في موضوع أمن المطار، وتحدث عن أربعة عقود منها شراء وتركيب أجهزة سكانر للحقائب، شبكة كاميرات المراقبة وغرفة تحكم، شراء وتركيب خيَم للسكانر لتفتيش السيارات.
واستوضح رئيس الحكومة عن مصير ذلك، فقال وزير الأشغال العامة والنقل أن اللجنة رفعت تقريرها إلى وزير الداخلية كونه صاحب الصلاحية في هذا الشأن، وتركوا له الخيار من دون أن يحددوا عرض أي شركة هو الأفضل. وعاد وزير الداخلية ليوضح رأيه في هذا الموضوع.
وكانت للوزير بطرس حرب مداخلة في المسألة، فعرض للمشكلة على أساس أن المطار قد يتعرض لعملية عقوبات، وهذا ما لا يستطيع لبنان تحمّله، لذا أقترح اتخاذ التدابير في هذه الجلسة وإقرار الإعتمادات المطلوبة والإسراع فيها، باستدراج عروض سريع.
وحين فتح النقاش في موضوع جهاز أمن الدولة طلب الوزير بطرس حرب الكلام واعتبر في مداخلته ان هذا الجهاز يطرح مشكلة وقد اتخذت طابعا طائفيا في مواجهة حادت عن الموضوع الاساس وصرفت الرأي العام والمسؤولين عن المشكلة الاساسية. واعتبر حرب أن أمن الدولة يعمل بموجب نظام ، وهذا النظام يقضي باتفاق رأيين في بعض القضايا وبأصول قانونية محددة وقد وقع الخلاف في الفترة الأخيرة بين رئيس الجهاز ونائبه ما أدى إلى تعطيل بعض أعمال جهاز أمن الدولة. ورأى حرب أن المشروع الآتي من الحكومة بإنشاء مجلس قيادة لا يقوّي موقع رئيس الجهاز انما يضعه تحت رحمة خمسة أو ستة أشخاص ويضعفه . وقال حرب: لا يجوز لجهاز أن يعمل وتبقى مشاكله من دون حل. والحل كما قال حرب، بحسب القانون الحالي هو في مجلس الدفاع الأعلى وأن اختلف الرئيس ونائبه يعرضان المسألة على مجلس الدفاع الأعلى الذي يحسم المشكلة.
***********************************

السيسي استقبل بري وشدد على اهمية التوافق اللبناني لانتخاب الرئيس
اكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله الرئيس نبيه بري امس، حرص مصر واهتمامها بالحفاظ على امن واستقرار لبنان، ووقوفها الى جانبه ودعمه في مواجهة التحديات الراهنة.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية مواصلة الجهود الرامية لتحقيق التوافق الوطني اللازم لاختيار رئيس للجمهورية، بما يصب في صالح الشعب اللبناني ويساهم في مضي البلاد قدماً على طريق التقدم والاستقرار، مؤكداً الدور الهام للمؤسسات الدستورية اللبنانية في تحقيق ذلك. وأشار إلى أهمية تحقيق التكاتف بين مختلف فصائل الشعب اللبناني، معرباً عن ثقته في وعيه وقدرته على صون لبنان ووحدته.
وقال يوسف إن الرئيس السيسي أعرب عن ترحيب مصر بتنشيط وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر ولبنان، مشيداً بفاعلية نشاط الجاليات اللبنانية بالخارج، وخاصةً على الصعيد الاقتصادي، وتواجدها المكثف خاصة في منطقة غرب إفريقيا، مشيراً إلى النماذج المشرفة والناجحة التي يمثلها أبناء الجاليات اللبنانية في كافة دول العالم.
وكان الرئيس بري عرض خلال اللقاء آخر المستجدات على صعيد الحوار الوطني الذي يتم بين مختلف الفصائل اللبنانية برعاية مجلس النواب، مؤكداً أهمية التوفيق بين مختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل إعلاء المصلحة الوطنية وتحقيق الاستقرار السياسي وإنهاء حالة الفراغ الرئاسي، بما يساهم في تحقيق آمال وطموحات الشعب اللبناني نحو مستقبل أفضل له ولأجياله القادمة.
ونوه بري بمواقف مصر القومية، متمنيا على الرئيس المصري العمل من أجل توفير الدعم العسكري للجيش اللبناني بما في ذلك السعي الى إعادة العمل بالمساعدة السعودية للجيش.
وأكد أهمية الحوار العربي-العربي، والتقارب بين ايران والسعودية وانعكاسه الايجابي على المنطقة بما في ذلك لبنان.
وكان بري التقى رئيس الكنيسة القبطية البابا تواضروس الثاني، وأجريا جولة أفق حول التعايش الاسلامي – المسيحي، وخطر الارهاب الذي يهدّد الجميع.
***********************************

ترحيل “امن الدولة” مجددا واقرار مخطط تجهيز المطار
تخطّى بنجاح مطبّ قضية «أمن المطار» بعدما كان التشابك في العروض المقدّمة من قبل وزارتي الداخلية والاشغال ومن مجلس الانماء والاعمار، لتجهيزه، يحول دون اقرار أي منها. فبعد ان وافق على «التقرير الفني للجنة المشكلة بموجب قرار حكومي والذي حدد الحاجيات المتعلقة برفع مستوى الحماية الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي»، كلّف المجلس وزارة الأشغال القيام باستدراج عروض وفق دفتر الشروط الذي أعدته اللجنة نفسها عبر إدارة المناقصات في مهلة 15 يوما.
في المقابل، عطّل رئيس الحكومة «صاعق» ملف جهاز «أمن الدولة»، بارجاء البحث فيه الى الجلسة المقبلة التي حددت عصر الاثنين على ان يكون بندا اول على جدول الاعمال، علما ان تم اقرار نقل الاعتمادات الواردة في جدول اعمال الجلسة اليوم باستثناء تلك الخاصة بقوى الامن الداخلي والامن العام، بسبب ربطها من قبل معظم الوزراء المسيحيين (وزراء التيار الوطني الحر والكتائب ووزير السياحة ميشال فرعون) باقرار اعتمادات جهاز أمن الدولة.
المعلومات الرسمية
اثر الجلسة التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية: في مستهل الجلسة كرر دولة الرئيس، كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة إنتخاب رئيس جمهورية من دون تأخير، لأن استمرار الشغور الرئاسي يؤثر بصورة سلبية على انتظام عمل جميع المؤسسات الدستورية.
ثم انتقل المجلس الى مواصلة البحث في بنود جدول أعمال الجلسة السابقة التي لم تبحث خلالها. فتمت مناقشتها وأبدى الوزراء وجهات نظرهم بصددها وبنتيجة التداول إتخذ المجلس القرارات اللازمة بشأنها وأهمها:
أولا: الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي الى نقل اعتمادات من احتياطي الموازنة العامة الى موازنة بعض الوزارات على أساس القاعدة الإثنتي عشرية من أجل تأمين بعض نفقاتها واحتياجاتها.
ثانيا: الموافقة على التقرير الفني للجنة المشكلة بموجب قرار الحكومة رقم 252/2014 والذي حدد الحاجيات المتعلقة برفع مستوى الحماية الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي وبما لا يتعارض مع الأشغال التي قررت سابقا.
ثالثا: تكليف وزارة الأشغال القيام باستدراج عروض وفق دفتر الشروط الذي أعدته اللجنة نفسها عبر إدارة المناقصات وفق ما يلي:
أ- تقصير المهل حتى 15 يوما.
ب- اعتماد اعضاء في لجنة فض العروض ممثلي الوزارات والأجهزة التي شاركت في اللجنة المذكورة.
رابعا: الموافقة على طلب تجديد مفاعيل المرسوم رقم 2484 تاريخ 19/2/2000 المجدد سابقا بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 47 تاريخ 4/1/2012 لمدة خمس سنوات إضافية والمتعلق بقبول هبة محطة أرضية مقدمة من شركة نايل سات والترخيص لها باستقبال وإعادة البث التلفزيوني.
خامسا: الموافقة على طلب حكومة الولايات المتحدة الاميركية تمديد مهلة إنجاز تشييد بناء العقار رقم واحد من منطقة مزرعة دير عوكر العقارية.
سادسا: الموافقة على مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة في المعاهد والمدارس الفنية الرسمية قبل تصديق عقودهم.
سابعا: الموافقة على قبول ترشيحات بعض سفراء الدول.
ثامنا: الموافقة على الإجازة لوزارة الصحة شراء أدوات مخبرية ومستلزمات طبية وصيدلية.
الملفات الفضائحية
وبعد الإنتهاء من البنود المذكورة من جدول الأعمال تطرق مجلس الوزراء الى ملفي الإنترنت والإتجار بالبشر، فأكد مطالبة القضاء المختص الإسراع في متابعة التحقيقات وتحديد المسؤوليات تمهيدا لإتخاذ أقصى العقوبات بحق المتورطين. وسيتابع مجلس الوزراء هذين الملفين لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير المناسبة».
وردا على سؤال قال جريج «ان مجلس الوزراء سيبحث في جلسته بعد ظهر الاثنين المقبل موضوع أمن الدولة كبند اول». وكانت معلومات صحافية أشارت الى ان أجواء الجلسة كانت هادئة خرقها نقاش حاد حصل في بدايتها حول ملف جهاز أمن الدولة، لكنه انتهى عندما قرر سلام تأجيل البحث فيه الى نهاية الجلسة، قبل ان يتعهد بطرحه بندا اول في الجلسة الوزارية المقبلة.
وقبيل الجلسة، أكد وزير الاعلام رمزي جريج أنه «من المفترض ان تكون اجواء الجلسة جيدة».
وبدوره، لفت وزير البيئة محمد المشنوق إلى أننا «سنكمل جدول الاعمال، ولا علم لدي بحصول اي جديد في ملف أمن الدولة».
وقال وزير الاقتصاد الان حكيم: «لن نقبل باقرار اعتماد للاجهزة الامنية اذا لم تشمل جهاز امن الدولة».
واكتفى وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر بالقول: «أنا دائما متفائل».
وتمنى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج «اقرار البند المتعلق بتجهيزات امن المطار».
وقال وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور: «من المفترض ان تحل قضية تجهيزات امن المطار، فهناك تحذيرات دولية جدية بإيقاف الرحلات».
ودعت وزيرة المهجرين أليس شبطيني «الى الصلاة لانها وحدها تنفع لحل الامور».
وشدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على أن «موقفنا معروف من قضية اتهام حزب الله بالإرهاب».
ولفت وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إلى أننا «ما زلنا على موقفنا من قضية أمن الدولة، وهي ليست طائفية».
وقال وزير السياحة ميشال فرعون: «ملف جهاز أمن الدولة ليس طائفياً، ونحن لا نطرحه من هذا الباب».
ولفت وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش إلى أن «موضوع الانترنت غير الشرعي من المواضيع المهمة والموقف اللبناني في قمة اسطنبول معروف».
***********************************

تفجير في جنوب لبنان يستهدف قيادًيا في فتح يفاقم المخاوف الأمنية
اللينو لـ «الشرق الأوسط» : الوضع غير طبيعي.. وغرفة عمليات تدير مجموعات مشبوهة
قُتل مسؤول في حركة فتح٬ يوم أمس الثلاثاء٬ بتفجير سيارته في مدينة صيدا جنوب لبنان٬ مما أعاد الملف الأمني إلى الواجهة في ظل تنامي المخاوف من مخطط لضرب الاستقرار الهش الذي تشهده المخيمات الفلسطينية كما الساحة اللبنانية بشكل عام.
ولم تتمكن القيادات الفلسطينية بعد منُمعالجة تداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدها مخيم عين الحلوة (جنوب لبنان)٬ ليباغتها يوم أمس الانفجار الذي استهدف قائد حركة فتح في مخيم المية ومية الفلسطيني وعضو قيادة منطقة صيدا في الحركة العميد فتحي زيدان٬ الملقب بـ«زورو».
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الانفجار وقع بعد مغادرة زيدان اجتماعا في «المية ومية» متجها إلى صيدا٬ بحيث تم تفجير عبوة ناسفة ُوضعت داخل سيارته عند «دوار الأميركان». وأظهرت صور التفجير جثة ممزقة بالكامل انتشرت أشلاؤها على الطريق العام٬ فيما بدت السيارة المستهدفة وسيارات أخرى مشتعلة.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أن «عبوة ناسفة موضوعة داخل سيارة يقودها مسؤول حركة فتح في مخيم المّية ومّية٬ فتحي زيدان٬ انفجرت فيها ظهر يوم أمس في محلة ساحة الأميركان صيدا٬ مما أدى إلى مقتل سائقها على الفور»٬ وإثر ذلك فرضت قوات الجيش طوًقا أمنًيا حول المكان٬ كما حضر الخبير العسكري الذي قام بمعاينة موقع الانفجار٬ وحّدد زنة العبوة بنحو كيلوغرام من المواد المتفجرة.
من جهتها٬ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام٬ بأن زيدان الذي شارك في اجتماع أمني بمخيم المية ومية٬ كان في طريقه لاستكماله باجتماع آخر في مقر فتح داخل مخيم عين الحلوة٬ لافتة إلى أّنه «تم تشكيل لجنة تحقيق فلسطينية لتتولى التنسيق مع أجهزة الدولة اللبنانية لكشف ملابسات الانفجار ومن يقف وراءه».
ويقع مخيم المية ومية شرق صيدا ويبعد ما يقرب من خمسة كيلومترات عن وسط المدينة. وفيما تبلغ مساحته 5 آلاف و404 مترات مربعة٬ يسكنه نحو 4 آلاف و500 نسمة. في المقابل يعيش نحو مائة وعشرين ألف شخص داخل عين الحلوة الذي لا تتعدى مساحته الكيلومتر المربع الواحد. وتشهد المخيمات الفلسطينية عموما وعين الحلوة٬ أحداثا أمنية بشكل مستمر٬ نتيجة تفلت السلاح وعدم وجود سلطة للأجهزة الأمنية اللبنانية داخلها٬ بحيث تتولى الأمن فيها قوة فلسطينية مشتركة. وقد توتر الوضع مؤخرا في عين الحلوة على خلفية تحرك مجموعات متطرفة داخله٬ قال مسؤولون فلسطينيون بوقت سابق إّنها مقربة من «داعش».
واتهم العميد محمود عيسى اللينو٬ رئيس التيار الإصلاحي المسؤول السابق لقوات الكفاح المسلح التابعة لفتح٬ إن «مجموعات مشبوهة يديرها عقل مدبر وغرفة عمليات بالوقوف وراء الأحداث الأمنية الأخيرة»٬ معتبرا أن استهداف زيدان «استهداف لأمن واستقرار كل المخيمات». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المطلوب مواجهة هذا المخطط بوضع حد لحالة الاسترخاء لدى القوى المعنية والانتقال إلى مرحلة التعاطي الجدي مع الموضوع خصوصا أن كثيرا ممن نفذوا عمليات اغتيال معروفين بالاسم». ووصف اللينو الوضع بشكل عام بـ«غير الطبيعي والحذر»٬ متحدثا عن «مخاوف كبيرة لدى سكان عين الحلوة».
من جهته٬ وافق أمين سر القوى الإسلامية في عين الحلوة٬ الشيخ جمال خطاب اللينو٬ في رؤيته لعملية اغتيال زيدان٬ بحيث اعتبر أنها «تستهدف المخيمات ولبنان ككل وتأتي في إطار مخطط لزرع الفتنة التي يريدها العدو الصهيوني». وقال٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إننا «لا نعتقد أن المجموعات المحسوبة على (داعش) داخل عين الحلوة هي من نفذت العملية التي اعتمدت على تقنيات متقدمة٬ خصوصا أن تفخيخ السيارة لم يتم في المخيم٬ وأن العناصر المذكورة غير قادرة على التحرك بحرية بين الداخل والخارج».
وإذ شّدد قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان٬ اللواء منير المقدح المقدح٬ على أنه «من غير المسموح أن يأخذ أي فريق المخيمات رهينة»٬ موضًحا أن «التنسيق مع الجهة اللبنانية يجري على أعلى المستويات»٬ استنكر مسؤول حركة حماس في لبنان٬ علي بركة٬ عملية اغتيال زيدان٬ واضًعا إياها في دائرة استهداف المخيمات الفلسطينية في لبنان وإحداث فتنة داخلية. وأعرب بركة عن «مخاوفه من أن تكون الجريمة جزءا من مسلسل قد يدخلنا في عمليات اغتيال من أجل إشعال فتنة داخل المخيمات٬ لا سيما أن الموقف الفلسطيني في لبنان من مختلف القضايا موحد».
ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى ضبط النفس٬ مطالًبا السلطات اللبنانية «بمتابعة القضية٬ خصوًصا أن الجريمة وقعت خارج المخيمات٬ بالإضافة إلى كشف المجرمين وإنزال أقصى العقوبات بهم».
ويتخوف فرقاء لبنانيون من أن يكون هناك من يسعى لافتعال أحداث أمنية في لبنان بهدف تأجيل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها الشهر المقبل٬ باعتبار أن مجلس النواب كان قد أّجل الانتخابات النيابية ولدورتين متتاليتين٬ بحجة ما قال وقتها إّنها «أسباب أمنية». إلا أن وزارة الداخلية رّدت على «بعض التسريبات السياسية في وسائل الإعلام عن وجود أكثر من سيناريو لتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية٬ من بينها التأجيل لأسباب أمنية بعد انعقاد مجلس الأمن المركزي»٬ مؤكدة أنها «منهمكة في الإعداد الجدي لإجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها من دون أي تعديل أو تأجيل٬ وذلك في مختلف المحافظات اللبنانية». وأضافت:
«إذا كان هناك من قوى سياسية راغبة في التأجيل٬ فلتتوجه إلى المجلس النيابي وليس إلى وزارة الداخلية».
***********************************

Commémoration du 13 avril 1975 : Le silence pervers de l’oubli
Sandra NOUJEIM |
·
·
« L’heure de la paix a sonné »: c’est le message adressé au peuple libanais par le chef de l’État en 1991 à l’occasion du premier anniversaire du 13 avril 1975 après la fin de la guerre civile. L’on peut y lire des phrases-clés, sur lesquelles s’articule jusqu’à ce jour la rhétorique des responsables officiels sur le passé de la guerre. « La voie vers la paix peut être coûteuse pour certains, elle peut même porter préjudice à d’autres, mais il ne fait aucun doute que c’est la voie la plus profitable et la plus reposante pour tous. » Cela signifie que l’intérêt national ou « l’apaisement national » prime sur les vécus individuels ou collectifs de la guerre. Et que l’impératif de paix peut résorber les mémoires.
Le discours officiel n’évoque pas ces vécus imprégnés de violence ni la nécessité de les revisiter : le passé est artificiellement dépassé.
« L’immense chantier » décrit dans le message se résume à « la restauration (matérielle) de ce qui a été détruit. » Rien n’est dit sur la spirale de la peur, de l’indicible et de l’incompris qui prend forme dans les consciences individuelles et collectives à peine extirpées de quinze années de guerre. Pas un geste de reconnaissance, pas un mémorial de guerre, seulement l’urgence de surmonter ce qu’on s’abstient officiellement de prononcer.
Le message appelle à une « renaissance culturelle ». Mais privée d’une réflexion sur le passé, cette dynamique serait évidée. Faire ainsi miroiter un espoir superficiel de renaissance en appelant à dépasser le passé suppose que celui-ci est antinomique de l’avenir. La souffrance qui lui est liée devient une entrave à l’édification de l’État. La mémoire est dès lors diabolisée. Les effets pernicieux de cette diabolisation surgiront à l’échelle individuelle et sociétale : dans l’espace du débat public, jusqu’en 2005, toute allusion à la confession est jugée honteuse, et le slogan de la coexistence est invoqué mécaniquement, comme le salut à un dictateur. La peur ou du moins l’intrigue de l’autre (l’ancien ennemi, bourreau ou simple habitant de l’autre bord) persiste pourtant. Interdite de s’extérioriser, cette peur est refoulée.
Dans l’espace intime de la famille, très peu se dit sur ce qu’on a pu voir ou vivre – à l’exception des foyers murés dans le silence bruyant du deuil, ou suspendus à l’instant de la disparition d’un des leurs. Porteurs des stigmates visibles de l’après-guerre, ces foyers crient dans le désert. Leur détresse est un appel de conscience. Elle est réduite au silence. « Tous finiront par oublier », entend-on dire aujourd’hui dans les comités politiques restreints.
La seule référence explicite au passé a dès le départ été restreinte à la lecture que ceux-ci en font : « Vos responsables ont retenu les leçons répétées du passé, et apprécient à leur juste mesure le poids des expériences par lesquelles nous sommes tous passés », selon le message de Baabda du 12 avril 1991.
Le monopole des politiques sur la mémoire nationale a banalisé les histoires individuelles et usurpé l’écriture de l’histoire. Et le paradoxe entre l’identité des responsables politiques, anciens chefs de milice, et le discours de l’après-guerre hostile aux milices, sera le premier indice de la perversité d’une paix incomplète. La loi d’amnistie de 1991 pardonnera aux auteurs de crimes perpétrés pendant la guerre, en excluant les crimes commis contre des personnalités politiques : le traitement inégalitaire des victimes se greffe sur le silence qu’on leur a imposé.
Dix ans plus tard, en mars 2001, un colloque national à Beyrouth – boycotté par le pouvoir, sur directive syrienne – a tenté d’inverser la politique de censure de la mémoire. Organisée par le comité « Mémoire pour l’avenir », la manifestation a voulu rétablir le lien viscéral entre la première et le second. Amal Makarem, présidente du comité, dénonçait une paix qui se résume à une trêve durable. « En se limitant à mettre un terme aux crimes de la guerre, sans chercher à enrayer le cours de leur immoralité, la paix allait devenir le décor d’une société infantilisée et déboussolée par sa propre barbarie », écrit-elle dans les actes du colloque. Un décor propice à la réédition des violences : « En passant directement à la phase d’oubli (pris dans le sens du refoulé et non de l’oubli salutaire), nous avons fatalement sombré dans la mémoire bloquée, et par conséquent dans l’enfermement. »
Bien que maquillé par une autocensure publique, l’enfermement – ou le repli identitaire – couve. Refoulé, il concentre un double sentiment de culpabilité et de honte de ressentir une gêne par rapport à la représentation subjective de l’autre ou de soi dans le passé de la guerre. Lorsque ceux qui ont activement participé à la guerre en parlent dans les médias – le plus souvent sous couvert d’anonymat et pas avant la fin des années 90 – ils suivent une démarche presque identique : ils disent avoir été entrainés dans des événements qui les dépassent, ils invoquent le devoir de défendre l’Etat ou une cause juste. Rares sont ceux qui explorent, dans les détails, certains actes qu’ils ont pu commettre.
Évoquer ces actes c’est reconnaitre que le passé de la guerre a réellement existé et qu’ils en font partie. C’est accepter l’histoire et y reconnaître leur part de responsabilité. Le mutisme observé, même en pleine guerre, sur la manière ou les lieux où l’on disposait des cadavres, est significatif : le corps atteste de l’acte dont nul ne veut assumer la responsabilité.
La responsabilité est pourtant la ligne directrice du travail de mémoire. Elle est la clé de la réconciliation. Il s’agit de libérer le présent de l’immoralité de la guerre, qui bloque le passage de la coexistence communautaire au vivre-ensemble citoyen.
La question de la répartition des responsabilités fait toutefois l’objet d’un débat entre les initiateurs du travail de mémoire eux-mêmes. Faut-il seulement responsabiliser les auteurs d’actes physiques de violence ? Ou la responsabilité est-elle celle de tous les Libanais, « qui ont tué, été tués et se sont entre-tués » (pour reprendre les termes de l’Exhortation apostolique au sujet de la guerre subie par les chrétiens du Liban) ?
Il semble que la seconde approche soit la plus efficace, étant plus prompte à briser l’attitude de repli provoquée par l’injonction officielle de l’oubli. La tendance est à reconnaître que « tous sont responsables » et à l’enraciner dans les mentalités : lorsque l’on fait partie d’un pays, on fait partie de sa guerre et sa guerre fait partie de soi.
Le photographe Nabil, dans les Murmures de Maroun Baghdadi, confie à Nadia Tuéni certaines de ses identités enfantées par la guerre : « Nabil est une multitude de Nabils… Il y a Nabil le politique, le gentleman, l’avare, le menteur. Je vais commencer par décrire celui que la guerre a rendu menteur. »