#adsense

13 نيسان توقفي…

حجم الخط

لا تعبري يا بوسطة، قفي هنا عند حاجز الشباب، لن يطلقوا عليكِ الرصاص، ولن يقتلوكِ على الهوية، ولن يشعلوا النار في أنحائك كما أوحى لك  “ملوك” التاريخ صانعو حروبه. قفي ودعي الزمن الخائف يترجّل من بين المقاعد المسكونة بالخيالات، وتوقفي عند محطة الضمير وقولي الحقيقة كما هي ولو لمرّة، قولي للزمن أن من أشعل النار فيكِ هم هؤلاء الذين عبروا احتلالاً زوراً استيطاناً انتهاكاً في قلب الوطن، وان من وقف على حاجز الايام لم يكن يهوى الحرب والبنادق، بل ترك محفظة المدرسة مرمية على باب المراهقة، وخلع عنه وجه البراءة والتحق بالموت وهو يعرف ان لا عودة، وان المراهق الطائش صار فجأة رجلاً مسؤولاً، وان طيش الشباب لن يعود يوماً، وان الصغار صارواً كباراً كباراً والكبار صاروا صغاراً صغار…

توقفي بوسطة عين الرمانة، أصعد الى متنك وأجول بين المقاعد المحروقة، هنا  يجلس مقاتل فلسطيني، وهنا مسلح سوري، وآخر ليبي، وهنالك آخر وهناك آخرون، أين مقعدي؟ الم يعد للبناني مقعد بسيط في بوسطة الوطن؟!

توقّف أنت ما جئت تفعل في وطن الارز وأنت تحمل بندقية موجهة الى الجذور؟ أانت سائح؟ ضيف؟ غريب؟ مقاتل؟ انت مقاتل في أرضي تقاتل مَن يا رجل؟ انا؟ أرزي؟ سندياني؟ جبالي سهولي أولادي؟ أولادي مستقبلي وطني الحلو الآتي من الاعجوبة؟

ترجّل، ترجّل والا… والا تلك صارت نافذة بحكم الامر الواقع، لن أسمح لك باختراق وطني سأمزّق الزمن ان امتدت اليه أيادي السوء حتى لو صرت أنا نفسي السماد والتربة والنغمة والريح الهائمة فوق تلك المساحات الهائمة بالحلا…

توقف 13 نيسان، ما زلت أسمع صوت أبي يصرخ “الله ينصر الشباب” أي شباب؟ عمن يتكلّم أبي وأهل من الضيعة من حوله يتحلّقون حول تلك الشاشة البيضاء والسوداء، يستمعون الى نشرة أخبار تلفزيون لبنان والمشرق، “جوزفين عجلي حضري بريق قهوة جايي لعندي الشباب الدني قايمة قاعدة ببيروت”. وتهرع جوزفين مشغولة البال لتلبية الطلب ووجوه الاصدقاء الوافدين مكفهرة “شو صار مين مات من شبابنا؟” يسأل أبي، وكانت الاخبار تصل متأخرة، لم يكن هناك مراسلون، ولا أحد يعلم فعلا ما يجري في الشارع، كانت بوسطة عين الرمانة اطلقت شهب الحرب، وصار الجيش هدف الغرباء المسلحين، وكان شباب “الكتائب” و”الاحرار” و”التنظيم” و”حراس الارز” بدأوا يزرعون دروب الوطن مقاومة ونضالاً، كنا بدأنا نسمع الكبار يتحدثون بفخر واعتزاز عن “المقاومة المسيحية”، كنا صغارا ولا نفهم ما يجري، يطلب منا الاهل ان نصلي فنعقد جلسات الصلاة البريئة ونطلب “يا عدرا تحمي الجيش يا عدرا تحمي الشباب والكتائب” وفي مخيلة ابنة الضيعة البريئة لا تفهم “ماما شو يعني الكتائب، شو بيلبسوا، هودي ناس متلنا؟”…

41 عاماً يا 13 نيسان ولم تتوقف البوسطة بعد، لم تجد محطة تركن اليها ليترجّل المحتلون والغرباء والعملاء، العملاء يا وطن ما زالوا ينغلون كالسوس في كوارة القمح، فمتى يترجّلون لتمتلئ المقاعد من أبناء الوطن، أبناء الوطن وحدهم من دون سواهم، وليفيض قمح سهولنا من مقاعد الخير؟

توقفي بوسطة عين الرمانة عند حاجز 13 نيسان، لا تعبري الى النسيان، لن نسمح لكِ بذلك، سننصب حاجزاً طياراً ونصادر المقاعد المصادرة من الغرباء والمحتلين، كما سبق وفعلنا على مدار نصف قرن على الاقل، ونسترد المقود من سائق النار والدمار، ونعبر سنين الموت والاستشهاد الذي بلل شجر الوطن بدمع الكرامة الطيب، ورغم كل شيء، كل شيء، كل ما عبر بنا وعبرنا به من دمع وموت واحتلال، لن نسمح بعبور بوسطة مماثلة في شريان وطن مهما كان الثمن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل