.jpg)
على وقع الانتخابات التشريعية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري وتصعيد عسكري يُهدّد بانهيار الهدنة، استؤنفَت بعد ظهر أمس جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة في جنيف. جولة استهلّها الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا باجتماع عقدَه مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات، الممثّل للمعارضة السورية. ولا يبدو أنّ هذه الجولة ستكون مختلفة عن سابقاتها لناحية وضع لبنةِ الانتقال السياسي، في نظر عضو الائتلاف السوري المعارض فايز سارة.يضع سارة إصرار النظام السوري على إجراء الانتخابات التشريعية في خانة محاولة “الإثبات بأنّ النظام لا يزال قائماً، ولإقناع العالم بأنّه موجود على الأرض. غير أنّ ذلك لا ينفي حقيقة أنّه حتى لو كان نظام بشّارالأسد قائم عملياً، إلّا أنّه ساقط ولا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن يكون ممثّلاً عن الشعب السوري”.
ويُخالف سارة في اتصال هاتفي مع “الجمهورية” من اسطنبول الموقفَ الروسي بأنّ الانتخابات ضرورية لمنع إحداث فراغ دستوري في سوريا. ويقول: “رئيس الجمهورية في غياب مجلس الشعب يمارس مهامّ البرلمان ويمكنه حلّه، حسب القانون الدستوري، وبالتالي التحجّج بالصلاحيات والاستحقاقات الدستورية أكذوبة”.
مسار جنيف
في الوقت عينه، يُشدّد سارة على أن “ليس هناك أيّ سبب يقنِعنا اليوم أنّ هناك حلولاً ومعالجات أو نتائج جدّية من الاجتماعات التي ستعقد في جنيف. ببساطة كلّ المشاورات التي أجراها المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا في دمشق وطهران وموسكو كانت من دون نتائج حقيقية، وتُدلّل على أنّ هذه العواصم الثلاثة ليست مُقتنعة بانتقال سياسي في سوريا”.
وفي نظر الكاتب السوري المُخضرم أنّ “الكلام الذي سمعَه دي مستورا في دمشق غير مُشجّع، فوزير الخارجية وليد المعلّم كان واضحاً في معرض ردّه على المبعوث الأممي بأنّ النظام يرفض المفاوضات وفق شروط مسبَقة”، وبالتالي “ليس هناك أيّ شيء يدفع ديمستورا إلى التفاؤل.
وعلى رغم إقرار سارة بأنّ الجولة الجديدة التي بدأت أمس لا تحمل مؤشّرات على وجود انتقال سياسي حقيقي، حسب رغبة الأسرة الدولية التي ترفض وجود دور للأسد في الفترة الانتقالية، إلّا أنّه يؤكّد أنّ “المعارضة ماضية في مسار التفاوض لأنّها في الأصل لا تريد إفشالَ الجهود الدولية وعرقلة الحلّ السياسي”.
ويشدّد على أنّ الجولة الحاليّة هي تكريس لموقف النظام الرافض لإيجاد حلّ سياسي. فلو قبل بتأجيل الانتخابات البرلمانية كان ليبرهن إمكانية أن ينخرط في عملية سياسية جديدة.
ويقول: “كلّ المقدّمات التي يُفترض أن تتحقّق لم يقُم بها نظام الأسد، وأبلغُ دليل على ذلك عدمُ رفعِه الحصار وإطلاق المعتقلين، وحصار المدن يُعَدّ جريمة حرب”.
ويقلّل سارة من أهمّية الحديث عن وجود اتّفاق أميركي – روسي بمباركة خليجية بأنّ الأسد باقٍ لتأمين الانتقال السياسي ومصيرُه فقط يتحدّد من خلال الانتخابات المقبلة، فإذا فاز يستمرّ في دوره، وإذا لم يفُز يتنحّى جانباً. ويَعتبر أنّ ذلك “من باب التقديرات والتوقّعات”.
ويرى سارة أنّ كشفَ مجلّة “نيويوركر” الأميركية عن أضخم ملفّ من الوثائق السرّية المسرّبة من سوريا، والتي تثبت المسؤولية الجنائية للأسد عن عمليات قتلِِ وتعذيبٍ جماعي منذ بدء الثورة السورية، ليس بالأمر الجديد.
معركة حلب
ميدانياً، يُشكّك سارة في قدرة النظام السوري على خوض معركة حلب من دون مشاركة روسيّة مباشرة. ويقول: “معركة حلب بدأت لتوِّها على نطاق واسع، وهناك قوّات إيرانية وأفغانية وعناصر لحزب الله في الميدان، فحتى لو كانت لديه إمكانية لخوض هذه المعركة، إلّا أنّ نتائجَها ليست مؤكّدة”.
قمّة اسطنبول
سياسياً، لا يتوقّع سارة أن يخرج بيان قمّة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول بشيء أعلى مِن سقف الموقفَين التركي والسعودي، الداعمَين للثورة السورية.
ويَختم سارة حديثه قائلاً: “على رغم كلّ الجهود السابقة للعديد من الدول العربية وتركيا على وجه التحديد، ألّا أنّنا لم نشهد خلال جميع القمم التي عُقدت على مدار السنوات الخمس الماضية أيَّ تأثير فعلي ولم تؤدِّ إلى إيجاد حلّ سياسي في سوريا”.
