.jpg)
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، إن موسكو تراهن على الحل السياسي للأزمة السورية، وإن الشعب السوري يجب أن يشارك في محادثات سياسية ويتبنّى دستوراً جديداً للبلاد، مشيراً إلى أنه لا يرى احتمالاً لتحسّن العلاقات مع القيادة التركية.
وأكد بوتين في حواره السنوي المباشر مع المواطنين الذي تبثّه القنوات الروسية في الكرملين، أن قوات بلاده ستواصل عملياتها في سوريا ما دامت قوات الرئيس بشار الأسد مستمرة في القتال، مشدداً في الوقت نفسه على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتسوية الأزمة في هذا البلد.
وقال إن موسكو ستبذل كل ما بوسعها من أجل الحيلولة دون تدهور الوضع الميداني في سوريا ولاسيما في ريف حلب، مضيفاً أنّ الوضع في هذه المنطقة الستراتيجية معقد جداً، كما أشار إلى أن الأكراد قوة جادة في محاربة الإرهاب، ووعد بتقديم الدعم لأكراد سوريا.
وذكر أن قرار موسكو سحْب الجزء الأساسي من قواتها التي كانت منتشرة في سوريا لم يؤدّ إلى تراجع قدرات الجيش السوري، إذ كان في حالة تسمح له بإجراء عمليات هجومية واسعة النطاق بدعم القوات الروسية المتبقية في سوريا، وقد استطاع استعادة تدمر وبلدات أخرى ذات أهمية استراتيجية بعد انسحاب جزء من القوات الروسية.
وقال بوتين، إنه لن يوافق أبداً على أن تقرر أي قوة خارجية مَن الذي سيحكم سوريا، لكنه أوضح أن بلاده تؤيد عموماً المبادرة الأميركية لإعداد قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، وأضاف أنّ مسوّدة القرار مقبولة في العموم، داعياً كل أطراف الأزمة السورية لتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق.
وأشار الرئيس الروسي إلى أنه غير متأكد مما إذا كانت روسيا بحاجة إلى قاعدة دائمة في سوريا، لأن موسكو تملك أسلحة قوية بما يكفي “لضرب أي أحد” على مسافة تبعد آلاف الكيلومترات عن حدودها.
وعن العلاقات مع تركيا، قال إنه “لا يرى أي احتمال” لتحسن العلاقات مع القيادة الحالية بعدما أسقطت طائرة حربية روسية الشهر الماضي، مشيرا إلى أن ذلك كان “عملاً عدائياً” وأنه لا يفهم لماذا أقدمت تركيا عليه.
وقال بوتين “إن هناك حرباً أهلية فعلية دائرة في جنوب تركيا التي تتعاون قيادتها الحالية مع الجماعات المتطرفة بدلاً من أن تحاربها”، ووجه تحذيراً للسياح الروس من السفر إلى تركيا، قائلاً إنه لا توجد ضمانات بشأن سلامة السياح الروس هناك، وإنه من السابق لأوانه الحديث عن استئناف الرحلات إلى تركيا ومصر.
وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، أكد بوتين أن روسيا تتعاون مع الولايات المتحدة جيداً في العديد من القضايا، ومنها منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الإرهاب، وتسوية الملف النووي الإيراني، وإتلاف الأسلحة الكيميائية السورية، ومحاربة الإرهاب عامة.
ونصح واشنطن بعدم الانطلاق من “موقف القوة” لدى التعامل مع روسيا، والتخلي عن الطموحات الإمبراطورية. ودعا الأميركيين إلى دراسة “جذور” القضايا في العلاقات الثنائية مع روسيا.
من جانب آخر، قال بوتين إن مسؤولين أميركيين وراء التسريبات المتعلقة بأوراق بنما وإن التقارير الإعلامية هدفها زرع الشكوك في بعض الأفراد، مشيراً إلى أنّ الصحيفة الألمانية التي تقف وراء هذه التسريبات مملوكة لبنك غولدمان ساكس الأميركي. وكانت أسماء مقربين من بوتين قد وردت في التسريبات.