
مرور “آمن” للبنان في القمة الإسلامية هولاند غداً في زيارة “التعبئة” والدعم
خفضت وقائع القمة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الاسلامي التي انعقدت أمس في اسطنبول المخاوف من محاذير جديدة قد تترتب على الموقف اللبناني في “معاناته” حيال التجاذبات الاقليمية الحادة التي تحاصره والتي تتناول تحديداً واقع الموقف الخليجي والعربي عموماً من “حزب الله”، إذ برزت في القمة ملامح “تلطيف” للمواجهة الاقليمية أفاد منها لبنان بما يؤمل معها دفع الجهود المبذولة بقوة لاعادة علاقاته الطبيعية مع الدول الخليجية.
وفي ظل نجاح مساعي تركيا كما بدا امس للخروج بتوصيات للقمة تعزز موقعها في معالجة أزمات العالم الاسلامي وخصوصاً مع حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الايراني حسن روحاني وجهاً لوجه في القمة، انسحبت دلالات المرونة على الجانب اللبناني اذ افادت موفدة “النهار” الى اسطنبول سابين عويس ان رئيس الوزراء تمام سلام جمعته مناسبة أولى منذ صدور القرار الملكي السعودي في شباط الماضي بوقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني. وعلى رغم ان اللقاء الخاطف للملك سلمان والرئيس سلام لم يتجاوز دقائق قليلة وقوفاً على هامش القمة وسبق مغادرة العاهل السعودي اسطنبول عقب القائه كلمته في القمة، فان أجواء الود التي أظهرها العاهل السعودي حيال رئيس الوزراء كسرت شيئاً من البرودة السائدة في العلاقات بين البلدين، الامر الذي شجع الرئيس سلام على المضي في مساعيه الرامية الى اعادة لبنان الى الحضن العربي. وبدا سلام مدركاً مستلزمات رفع الحظر العربي عن لبنان، فلجأ الى خطوتين : الاولى التزام البند المتعلق بادانة التدخل الايراني في دول المنطقة أسوة بالدول الاسلامية والعربية الاخرى مع اقتصار تحفظ لبنان عن الفقرة المتعلقة بادانة أعمال “حزب الله الارهابية”. والخطوة الثانية برزت في مضمون كلمة سلام أمام القمة والتي كانت موضع رصد وقد تمسك فيها بالتزام التضامن العربي وعدم الخروج منه. وأكد في هذا السياق “رفض لبنان محاولة فرض وقائع سياسية في الدول العربية عن طريق القوة بما يؤدي الى تعريض الاستقرار في المنطقة للخطر”، معرباً عن تضامن لبنان “الكامل مع العرب في كل ما يمس امنهم واستقرارهم وسيادة أوطانهم ووحدة مجتمعاتهم”، ومشدداً على “وقوفنا الدائم الى جانب الاجماع العربي”.
في أي حال، لم تقف محاولات اعادة العلاقات الطبيعية مع الدول الخليجية على الجانب الحكومي الرسمي اذ سجلت خطوة بارزة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في هذا السياق باجتماعه أمس مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في بكركي والقائه كلمة اتسمت بمواقف متقدمة مما وصفه “بحماية الكنز المشترك الذي نحمله معاً بمسؤولية تاريخية مسلمين ومسيحيين وهو العيش معاً”. واذ أبدى الراعي “أسفه لغيمة صيف مرت وعكرت الأجواء مع بعض أوطانكم”، عبر عن “امتنان شعبنا اللبناني الذي يعمل في بلدانكم وقد وجد فيها مجالاً لتحقيق ذاته ويعتز بانه اسهم في نموها الاقتصادي والتجاري “. ولقيت مبادرة البطريرك ترحيباً من السفراء عكسه السفير الكويتي عبد العال المناع متحدثاً باسمهم ومشيداً بجهود البطريرك لجمع كلمة اللبنانيين ودعواته المتكررة الى انتخاب رئيس للجمهورية. وقال إن السفراء أكدوا للراعي “ان دولهم كانت ولا تزال تحتضن المواطنين اللبنانيين وتحيطهم برعاية خاصة”.
هولاند إلى بيروت
في غضون ذلك، يستعد لبنان لاستقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يصل بعد ظهر غد ويتوجه رأسا الى مجلس النواب حيث يلتقي رئيس المجلس نبيه بري وهيئة مكتب المجلس، ثم ينتقل الى السرايا الحكومية حيث يلتقي الرئيس سلام والوزراء. وبعد ذلك يتوجه الى قصر الصنوبر حيث يلتقي الفرنسيين في لبنان، ويقيم عشاء ضيقاً يحضره الرئيسان بري وسلام والوزراء المعنيون مباشرة بالملفات اي اللاجئين والاستقرار والأمن في لبنان وعدد من الشخصيات من المجتمع المدني والفنانين والمبدعين أو المبتكرين والقوى الفاعلة التي رغب الرئيس هولاند في لقاء ممثلين لها. ونهار الأحد يلتقي الرئيس الفرنسي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قصر الصنوبر بالاتفاق مع البطريرك، ثم يلتقي جميع ممثلي الطوائف اللبنانية أيضاً، وينتقل الى نصب الجندي المجهول في موقعه داخل السفارة مع الجنود الفرنسيين في “اليونيفيل”. ويتوجه لاحقاً الى البقاع حيث يلتقي في مكان محدد المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة الى جانب اللاجئين أو الى جانب المجتمعات المضيفة من اللبنانيين.
وقال مصدر فرنسي مطلع إن الزيارة ليست زيارة دولة ولا تضمن أي مظهر من مظاهر زيارة كهذه، مع الاشارة بقوة الى عدم وجود رئيس للجمهورية. وهذا يعني ان الزيارة من الناحية التقنية كما يلحظ البروتوكول هي زيارة عمل، فلا استقبال ولا عشاء رسمياً. ولأنها زيارة عمل، فان هولاند سيلتقي عددا محدودا من الوزراء من المعنيين بالملفات التي تتمحور عليها الزيارة والرؤساء السابقين للجمهورية ورؤساء الوزراء السابقين. وعن امكان لقاء “حزب الله”، علم ان لا لقاءات ثنائية لهولاند مع رؤساء الاحزاب السياسية، فهو من موقعه كرئيس للجمهورية لا يمكنه ان يقابل رؤساء الأحزاب أو رؤساء الكتل النيابية وتالياً لا لقاءات ثنائية معهم.
وأضاف المصدر ان الزيارة تتضمن مجموعة رسائل تعكس التعبير عن اهتمام فرنسا بلبنان وايجاد حل لأزمته السياسية وبدء مرحلة جديدة من اعادة تعبئة الشركاء الدوليين لدعم لبنان في مواجهة ازمات المنطقة. لكنه شدد على ان زيارة الصداقة هذه لا تدعي انها تحمل حلاً لان الحل يتعين على اللبنانيين ايجاده وفرنسا لا تدعم مرشحا للرئاسة.
مصر
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان موضوع لبنان كان حاضراً في محادثات القمة المصرية – السعودية الاخيرة وخصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والهبتيّن للقوى الامنية. وأكدت القاهرة انه يجب عدم أخذ لبنان بجريرة “حزب الله” لئلا يعاني أكثر فأكثر المشاكل التي يعانيها أصلاً. ودعت القاهرة الى مساعدة لبنان في إنتخاب رئيس للجمهورية بما يتيح له الخروج من مأزقه الراهن وكذلك دعم الجيش اللبناني. وتعتزم مصر إجراء إتصالات الاسبوع المقبل مع عدد من الدول الكبرى في شأن لبنان.
*********************************

فضيحة الإنترنت: رؤوس كبيرة ستقع.. إلا إذا!
مجلس الأمن يحبط محاولة سعودية لتصنيف «حزب الله» إرهابياً
فلسطين لم تعد قضية العرب والمسلمين. لم يبق منها عند الحكام العرب سوى فقرة إنشائية تتكرر في البيانات الصادرة عن اجتماعات فلكلورية. اختفت إسرائيل وصار «حزب الله» هو العدو، كما صار نجاح العمل العربي المشترك مرتبطاً بقدرة هذا المحور أو ذاك على رفع سقف التنديد بإرهابه.
من «الجامعة العربية» إلى «مجلس التعاون الخليجي» فـ«منظمة التعاون الإسلامي»، تكمل السعودية «حربها» على «حزب الله». وتشاء الصدف أن تتزامن حربها هذه مع سعيها إلى الالتزام بالترتيبات التي نصت عليها معاهدة كامب ديفيد بشأن جزيرتي تيران وصنافير.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر خليجية لـ«السفير» عن محاولة سعودية لتسويق مشروع قرار بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يصنف «حزب الله» إرهابياً. لكن المحاولة سرعان ما أحبطت في مهدها، بعد تصدي روسيا والصين لها، واستخفاف الولايات المتحدة بها.. من خلال تجاهلها.
باختصار، يقول مصدر متابع إنه تبين أن السعودية لا قدرة لها على اللعب في غير الساحات التي تمولها، ومنها «منظمة التعاون الإسلامي»، التي من المرجح أن تعلن اليوم إدانة أعمال «حزب الله» الإرهابية.
لبنان ليس معنياً بما يجري. حكومته تحولت إلى «شاهد ما شفش حاجة». تكفي تحية «على الواقف»، قبل أن يغادر الملك السعودي سلمان المؤتمر مباشرة بعد افتتاحه.
ذهب رئيس الحكومة تمام سلام متسلحاً بوفد يمثل مختلف أطياف الحكومة، فلم يسعفه التشدد السعودي. وهكذا اكتفى لبنان بالتحفظ على فقرة تدين الأعمال الإرهابية لـ«حزب الله»، مثله مثل أندونيسيا، التي تعاني ما تعانيه من خطر الوهابية على نموذجها الإسلامي المعتدل!
في المقابل، لا يبدو «حزب الله» منزعجاً من هذا «الحصار»، فهو يعتبر أن من يُحاصَر فعلياً هو الحكومة اللبنانية. و«كتلة الوفاء للمقاومة» وجهت أمس انتقاداً واضحاً لطريقة تعاطي الحكومة مع الملف، مشيرةً إلى أنه لا يجوز للحكومة اللبنانية أن تقبل بإسقاط هذا الحق، عبر السكوت أو مجرد التحفظ على أية إساءة للمقاومة يحاول البعض تمريرها في أي محفل أو مؤتمر من المؤتمرات، خصوصاً تلك التي يكون لبنان مشاركاً فيها. كما أكدت أن «التسامح او المجاملة في هذا المجال يجب ان يوضع لهما حد منعاً للتمادي وحرصاً على مصلحة بلادنا العليا».
وبالرغم من الانتقاد المباشر لرئيس الحكومة، إلا أن «حزب الله» ما يزال يبدي حرصه على الاستقرار السياسي والأمني وتفعيل المؤسسات، لا بل أكثر من ذلك، ثمة تأكيد بأنه لن يسمح للسعودية بافتعال أزمة حكومية.
وفيما لوحظ خلال الفترة الماضية هدوء نبرة «حزب الله» تجاه السعودية، وهو ما فسر على أنه تعبير عن اتفاق ضمني على التهدئة، أعادت «الوفاء للمقاومة» التأكيد أن «المقاومة بعزمها وصوابية نهجها وإرادة جماهيرها.. ماضية بإصرار وثبات في الدفاع عن لبنان وحماية سيادته والتعبير عن قناعتها وموقفها الجريء من السياسات الظالمة والعدوانية، ولن يثنيها عن ذلك تآمر أو توعد أو وعيد».
بدا ذلك بمثابة رد سلبي على مساعي بعض الجهات الخليجية لتسويق اتفاق يقضي بتوقف «حزب الله» عن انتقاد السعودية على خلفية عدوانها على اليمن، مقابل وقف الحملة السعودية على الحزب.
فضيحة الانترنت: لا أحد فوق القانون
من جهة أخرى، أكدت وزارة الاتصالات، في بيان أمس، ما كانت توصلت إليه فرق «أوجيرو» من أن الكابل البحري الذي اكتشف بين نهري الكلب وابراهيم هو كابل ألياف ضوئية بتقنية عالية ومخصص لنقل كل أنواع الاتصالات.
وفي رد غير مباشر على الجيش، أشارت الوزارة إلى أن ما كشفته معلومات موثقة عن وجود كابلات ألياف ضوئية، تم التأكد من صحته من خلال الكشف المشترك الذي أجرته الوحدات التقنية المعنية في الجيش اللبناني وجهاز مكافحة الجرائم المالية في قوى الأمن الداخلي ومديرية خدمة المشتركين في «هيئة أوجيرو» بتاريخ 12/04/2016.
وأوضح بيان الوزارة أن الفترة الطويلة بين شيوع خبر وجود الكابل وبين الكشف عليه (40 يوماً) هي فترة طويلة جدا وكافية لقيام المخالفين بقطع هذا الكابل. وأكدت الوزارة أنها لن تسمح بتبسيط أو تسطيح أية مخالفة للقوانين والأنظمة.
وأشار وزير الاتصالات بطرس حرب لـ «السفير» الى أنه لا يريد استباق عمل القضاء، لكن معلوماته تفيد أن هناك أسماء لم تخضع للتحقيق وسيتم الاستماع إليها ويمكن ان تكون متورطة. واوضح أن التحقيقات الجارية حالياً قد تؤدي إلى فتح نافذة جديدة أمام حقائق جديدة، مشيراً إلى أنه لن تكون هنالك مسايرة أو مراعاة لأحد. كما أبدى ثقته بأن التحقيق القضائي سيصل حتى النهاية، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى ان يكون ملف الانترنت نموذجاً لكيفية تعاطي الدولة مع كل ملفات الفساد المطروحة على قاعدة «لا أحد فوق القانون».
والثقة نفسها تسلح بها رئيس لجنة الاتصالات والاعلام النيابية النائب حسن فضل الله، فأشار إلى أن حقائق ملف الانترنت غير الشرعي أصبحت أكبر من قدرة بعض الجهات السياسية على طمسها. وكشف لـ «السفير» أن هناك من يمارس ضغوطا لحرف القضية عن مسارها، والقضاء مدعو إلى استكمال عمله بعيدا عن تلك الضغوط التي بات الكثيرون يشعرون بها. أضاف: السرعة والجدية ستؤديان إلى كشف الرؤوس الكبيرة التي يضيق الخناق حولها ويراد حمايتها بذرائع واهية. وتابع: نحن سنتابع عملنا في اللجنة وسنجمع المعطيات والمستندات الجديدة ولا يتوقع احد أي تراخ من قبل اللجنة المصرة على كشف كل خيوط هذه الاستباحة لقطاع حيوي على المستويين الأمني والمالي.
اقرأ أيضاً
“الاتصالات”: الزعم أن الكابل البحري يُستخدم لخدمات “الدشّ” تسطيح للفضيحة
تهريب سلاح إلى «داعش»
في سياق آخر، علمت «السفير» ان الجيش أوقف مجموعة من أربعة أشخاص بتهمة تجارة السلاح. وبعد التحقيق معهم تبين أنهم كانوا يقومون بتهريب الاسلحة إلى سوريا وبيعها إلى مجموعات مسلحة، من بينها مجموعات تنتمي إلى «داعش». وتبين أن هؤلاء يؤلفون مع آخرين من التابعيتين اللبنانية والسورية شبكة تنشط في مجال تجارة وتهريب السلاح بين البلدين.
كما أعلنت مديرية التوجيه ان قوة من الجيش أوقفت، في منطقة وادي حميد – عرسال، المواطن حسين محمد الحجيري، المطلوب لمشاركته في تواريخ سابقة بتنفيذ أعمال إرهابية ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي في بلدة عرسال، أثناء محاولته تهريب حوالى 75 كيلوغراماً من مادة كيميائية، وحوالى 100 ليتر من مادة المازوت من بلدة عرسال باتجاه الجرد.
*********************************

هولاند في بيروت: إنتهزوا الفرصة لأن لا دوحة جديدة
يبدأ الرئيس فرنسوا هولاند غداً زيارة للبنان أُدرجت في اطار زيارة عمل فحسب. ليست زيارة دولة ولا زيارة خاصة. لا استقبال رسمياً ولا غداء رئاسياً. الا ان جدول اعمالها يحتمل كل المواصفات ما خلا توقيتها في ظل شغور رئاسة الجمهورية
نقولا ناصيف
لا يقلل شغور رئاسة الجمهورية لسنتين خلتا من اهمية المواعيد التي اعدت لزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً. الا ان ما ينقصها ليس قليلاً أيضاً. وهو ما سيحمل هولاند، تبعاً لمسؤولين معنيين، على تأكيد الإصرار في بيروت على انتخاب رئيس للبنان.
اتفق الرئيسان نبيه بري وتمام سلام اللذان يغيبان عن استقبال هولاند على ان يحضر وزير الخارجية جبران باسيل في المطار، ويتولى نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل مرافقته في اثناء زيارته التي تبدأ بعيد وصوله بمقابلة رئيس مجلس النواب في ساحة النجمة حيث يعقدان خلوة، يليها اجتماع موسع تحضره هيئة مكتب المجلس والوفد المرافق لهولاند، قبل أن يجول بري وهولاند في باحة ساحة النجمة لتفقد الكنائس والمساجد بناء على رغبة فرنسية.
اكثر من سبب، بحسب المسؤولين المعنيين، يقيم في الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي بعد اولى خاطفة لثلاث ساعات في 4 تشرين الثاني 2012. على ان المفارقة انه رئيس الدولة الأول يزور لبنان مذ شغرت رئاسة الجمهورية:
1 ــــ يأتي هولاند في مستهل جولة تشمل أيضاً مصر والاردن لتأكيد إلتزام باريس حيال أصدقائها دول المنطقة، ومضيها في حربها ضد التطرف وتنظيم «داعش»، ومن ثم توجيه رسائل بذلك إبانها.
2 ــــ يتوخى هولاند من خلال زيارته فتح كوة في الأزمة اللبنانية تساعد على حلها ومواجهة التحديات التي يواجهها هذا البلد. وهي بذلك زيارة «صداقة ودعم من دون أن يحمل الرئيس معه حلولاً التي هي مسؤولية اللبنانيين أنفسهم». بذلك يرمي الى توجيه رسالة «تضامن وإنفتاح وتأكيد الإلتزامات الفرنسية».
3 ــــ لا مبادرة يحملها هولاند «الذي لا يسعه الحلول مكان اللبنانيين في حلّ مشكلاتهم»، مع معرفته تماماً بتأثير الأزمات الإقليمية عليهم. إلا أن «ما تجتمع عليه فرنسا مع الشركاء الدوليين هو ضمان المحافظة على استقرار هذا البلد».
4 ــــ إلى اجتماعه برئيس البرلمان ثم رئيس الحكومة في السرايا، في جدول اعمال هولاند لقاء مع البطريرك الماروني ماربشارة بطرس الراعي في خلوة في قصر الصنوبر، ولقاء مع رؤساء الطوائف اللبنانية، الى اجتماعه برؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة السابقين ورؤساء الأحزاب. يعني ذلك أن لا لقاء متوقعاً مع حزب الله كون رأس الحزب الأمين العام السيد حسن نصرالله لا يسعه لأسباب أمنية المشاركة في اللقاء، ولن يحل سواه محله بسبب إصرار الترتيبات البروتوكولية على حصر اللقاءات ــــ وهي لن تكون ثنائية ــــ برؤساء الأحزاب فقط: «نحن نتحدث مع الجميع. مع البعض يكون الحوار سهلاً ومع البعض الآخر أحياناً صعباً. لكن حوارنا معهم جميعاً».
ما يعنيه أيضاً هذا الموقف، بحسب المسؤولين المعنيين، أن الحوار الدائر بين باريس وحزب الله «يقتصر على السفير والسفارة ليس إلا، ولن يرتقي الى حد الإجتماع برئيس الدولة». إلا أن ما هو في عمل الديبلوماسية الفرنسية في بيروت أن حزب الله «حزب لبناني لديه دور يضطلع به وشريك رئيسي في الحياة السياسية، ما يتيح استمرار الحوار معه». أما فحوى ما سيردده هولاند مع المسؤولين والقيادات اللبنانية، فيقع تحت عناوين الإستقرار والأمن والنازحين السوريين وسبل دعم لبنان على مواجهة تداعيات الحرب السورية إنسانياً ومالياً واجتماعياً. لكن الأساس في الرسائل المتوقعة لهولاند: الإلحاح على إنتخاب رئيس للجمهورية، وإطلاق عمل المؤسسات الدستورية كي تستعيد دورتها الطبيعية. في هذا السياق، ترمي الزيارة إلى «تأكيد الموقف نفسه باسم الشركاء الدوليين الذي يقاسمون باريس هذا الدور، خصوصاً وأنها تبدو كأنها الوحيدة التي تتحرّك من أجل لبنان».
الهبة السعودية معلقة
وليست ملغاة، والحوار مع حزب الله لا يرتقي الى الرئيس
5 ــــ تبعاً لما يقوله المسؤولون المعنيون، فإن باريس تعتقد بأن الهبة السعودية بـ4 مليارات دولار «جُمدت ولم تلغَ. السعوديون هم الذين أرادوا سلاحاً فرنسياً للجيش اللبناني يعكس ثقتهم بهذا السلاح، وهو السلاح التقليدي في الجيش اللبناني لعقود طويلة، ووافقت باريس على إبرام العقد كون هدف الهبة يتطابق مع النظرة الفرنسية الى الجيش اللبناني. السلاح سيظل متوافراً في إنتظار أن يتخذ السعوديون موقفاً مغايراً كونهم المعنيين بالهبة». على أن هذا الموقف وفق ما يقوله هؤلاء يشير الى ان باريس «لن تتوقف عن دعم الجيش، بل تتمسك باستمرار التعاون، وخصوصاً في مواجهة تحديات الإرهاب».
6 ــــ تعتقد باريس بأن ثمة «قلقاً دولياً» حيال لبنان ما ينفي واقع وجود ستاتيكو. مرد هذا القلق الى «تداعيات أزمات المنطقة عليه وتأثره بها، بيد أن الرئيس يعتقد بأن من السهل إيجاد تسوية للأزمة اللبنانية في معزل عما يجري في المنطقة الغارقة في التوتر والنزاعات. لا نريد أن نفاوض عن اللبنانيين، بل أن نساعدهم على إيجاد إطار للحل الذي يريدونه. الزيارة محطة في سياق الجهد الفرنسي، تليه مسارات عدة في اتجاه المنطقة والمجتمع الدولي. تحدثت باريس مع ايران والسعودية، ولا يسعها أن تتكلم مع أحدهما دون الآخر، أو تستثني أياً منهما. تكلمنا أيضاً مع الأميركيين والروس، وعلى مستويات مختلفة. نحن وحدنا مَن يمسك بالمبادرة للتكلم عن لبنان. ما نقوله هو نفسه في العلن. لا كلام سرياً لدينا أو كلاماً في الخفاء. الجميع يعرف موقفنا».
7 ــــ لا يقتصر موقف باريس على دعم النازحين السوريين ومساعدتهم «بل يشمل أيضاً المجتمعات اللبنانية المضيفة من خلال تلك المساعدات، وهي أول من يتلقاها. على النازحين السوريين أن يعودوا الى بلادهم عندما يحين الوقت. نحن الآن في صدد تطوير التسوية السياسية لسوريا من خلال المفاوضات. في المقابل نستمر في إتخاذ إجراءات المساعدة لتمكين السوريين واللبنانيين على إمرار هذه المرحلة الصعبة على كل المستويات والبنى».
8 ــــ ترى باريس أن نموذج اتفاق الدوحة «لا يمكن أن يتكرر. الوضع في المنطقة مختلف اليوم وهي تمر بنزاعاتها، ما يجعل دولها في انشغال مختلف عما رافق اتفاق الدوحة. سيكون من الصعب توقع نموذج اتفاق الدوحة أو ما يماثله لأن حظوظ التسوية في المنطقة أقل بكثير من حظوظ لبنان. بل يبدو لبنان أوفر حظاً للوصول إلى تسوية سياسية. لا نريد الحلول محل اللبنانيين، بل دفعهم الى هذه التسوية. في الإمكان فصل المشكلة اللبنانية عن أزمات المنطقة وإبرام تسوية محلية. لا حظوظ لتسوية سعودية ــ ايرانية في الوقت الحاضر، والحرب السورية تحتاج الى وقت ما يجعل من الضروري فك الترابط بين الداخل والخارج. رهاننا أن من الممكن للبنان حل أزمته بمفرده، وهو بالتأكيد لن يصطدم بأي اعتراض أو تحفظ دولي».
9 ــــ لا فيتو لفرنسا على مرشح، ولا تدعم مرشحاً: «قلنا ذلك للجميع على السواء. عندما نكون في صدد تسوية لا نتحدث عن فرض مرشح. عندما نتحدث عن تسوية لا نتحدث أيضاً عن توافق، لأن من غير الممكن الحصول على موافقة الجميع. عندما نتطرق الى تسوية، على المسيحيين أن يكونوا شركاء أساسيين فيها».
*********************************

«كلام ودّي» بين العاهل السعودي وسلام.. ووزير خارجية البحرين يأمل «تغيير سلوك حزب الله»
قمة اسطنبول تدين إيران.. ولبنان متضامن مع العرب
اسطنبول ـ جورج بكاسيني
انطلقت صباح أمس فعاليات القمة الـ13 لمنظمة التعاون الإسلامي، بمشاركة قادة ورؤساء وفود أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، على أن تختتم أعمالها عند الواحدة ظهراً اليوم بإصدار البيان الختامي للقمة مرفقاً بما سيطلق عليه «إعلان اسطنبول». وطبقاً لما كانت قد أوردته «المستقبل» فإنّ البيان سيتضمن إدانة واضحة لإيران رداً على تدخلاتها في الشؤون العربية، بعدما حازت هذه الإدانة إجماع الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها لبنان الذي أكد رئيس حكومته تمام سلام في كلمته أمس أمام القمة «التضامن الكامل مع أشقائنا العرب في كلّ ما يمس أمنهم واستقرارهم وسيادة أوطانهم ووحدةَ مجتمعاتهم، والوقوف الدائم إلى جانب الإجماع العربي»، رافضاً في مقابل «التدخلات الخارجية» في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي «محاولةَ فرض وقائع سياسية في الدول العربية عن طريق القوة».
ورغم أجواء الكلمات الهادئة التي تخللت الجلسة الافتتاحية والمتوقع أن تسود اليوم أيضاً في كلمات المتحدثين الخمسة عشر المتبقين، غير أنّ ذلك لم يحجب حال الإدانة الصارخة للتدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وقال رئيس وفد عربي لـ«المستقبل» تعليقاً على كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني «العادية» أمام القمة: «ما يهمنا الأفعال لا الأقوال ولذلك فإنّ البيان الختامي سيدين بشكل واضح تدخلات إيران في المنطقة العربية»، مضيفاً: «كلام الملوك والرؤساء الآخرين في القمة كان «كلام ملوك» لا يدخل في التفاصيل باعتبار أنّ بيان القمة سيكون واضحاً في إدانة طهران».
علماً أنّ الرئيس الإيراني لم يغادر تركيا بعد إلقاء كلمته، وهو بصدد القيام بزيارة رسمية إلى أنقرة اليوم.
بدوره، نوّه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بكلمة سلام أمس. وقال لـ»المستقبل» إنها «تؤكد عمق العلاقات بين لبنان ومجلس التعاون الخليجي»، وأضاف: «لبنان في القلب لكن هناك تهديداً لدول مجلس التعاون متمثل بـ»حزب الله» الذي لا يزال يدرب ويحرّض ويعمل على تهديد أمن البحرين ولذلك نحن سنبقى على الموقف الذي اتخذناه إلى أن يغيّر هذا الحزب ومعه إيران سلوكهما تجاهنا، ونحن نأمل أن يغيرا هذا السلوك لكن حتى الآن لا نسمع إلا أقوالاً ولا نشهد أفعالاً».
في وقت لفت على هامش القمة التقاء سلام لدى دخوله قاعة المؤتمر بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحيث تبادلا السلام والكلام وتعانقا بحرارة وقالت أوساط رئيس الحكومة لـ»المستقبل»: «كان كلاماً ودياً ولم يتطرق إلى أي مواضيع سياسية».
وفي أبرز ما جاء في كلمة سلام الذي يلتقي اليوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إعرابه عن الشعور بالألم «لأنّني أتحدثُ من على هذا المنبر باسم لبنان، بديلاً من متحدث أصيل، هو رئيس الجمهورية اللبنانية الذي مازال مقعده شاغراً منذ قرابة عامين«، آملاً «إنجاز الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن لكي يعود التوازن الى المؤسسات الدستورية وتستقيم الحياة السياسية في بلدنا، ولكي يأتي الرئيس المسيحيّ المارونيّ إلى المحافل الدولية متحدثاً باسم بلد العيش المشترك«. كما شدد على رفض لبنان «أيّ شكل من أشكال توطين النازحين السوريين، وأنّ وجودَهم على أراضيه يعتبره وجوداً مؤقتاً يجب أن يزول بزوال مسبّباته«.
وكانت الجلسة الافتتاحية قد استهلت بكلمة وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي كانت بلاده تتولى رئاسة القمة الإسلامية في دورتها الـ12، وما لبث، بعد أن تلا رسالة قصيرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد فيها التزام القاهرة تجاه المنظمة الإسلامية، أن سلّم رئاسة الدورة الحالية إلى تركيا ومن ثم غادر القمة واسطنبول من دون تبادل التحيات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو.
الملك سلمان
وغادر العاهل السعودي اسطنبول بعد إلقاء كلمته أمام المؤتمر وبعدما حضر وأردوغان توقيع وزيري خارجية بلديهما محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي للتنسيق بين البلدين في المجالات الدبلوماسية والاقتصاد والتجارة وغيرها من المجالات، ومما جاء في كلمته: «يسرني في البداية أن أتقدم ببالغ الشكر والتقدير للجمهورية التركية الشقيقة حكومة وشعباً بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان لاستضافتها القمة الإسلامية الثالثة عشرة وعلى حسن الاستقبال والتنظيم. ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر لجمهورية مصر العربية على ما بذلته من جهود مميزة خلال رئاسة مصر للدورة السابقة، والشكر موصول لمعالي الأمين العام للمنظمة، وكافة العاملين فيها على ما يبذلونه من جهود مميزة. أيها الإخوة الكرام، إننا مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية وفي مقدمها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الأزمة السورية وفقاً لمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، ودعم الجهود القائمة لإنهاء الأزمة الليبية. وفي الشأن اليمني ندعم الجهود المبذولة من الأمم المتحدة لإنجاح المشاورات التي ستعقد في الكويت تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2216«.
وأضاف: «إن واقعنا اليوم يحتم علينا الوقوف معاً أكثر من أي وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب وحماية جيل الشباب من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها والهادفة إلى إخراجه عن منهج الدين القويم والانقياد وراء من يعيثون في الأرض فساداً باسم الدين الذي هو منهم براء. وقد خطونا خطوة جادة في هذا الاتجاه بتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم تسعاً وثلاثين دولة لتنسيق كافة الجهود من خلال مبادرات فكرية وإعلامية ومالية وعسكرية تتماشى كلها مع مبادئ المنظمة وأهدافها. إن ما يتعرض له عالمنا الإسلامي من صراعات وأزمات تتمثل في التدخل السافر في شؤون عدد من الدول الإسلامية وإحداث الفتن والانقسامات، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية واستخدام الميليشيات المسلحة لغرض زعزعة أمننا واستقرارنا لغرض بسط النفوذ والهيمنة يتطلب منا وقفة جادة لمنع تلك التدخلات وحفظ أمن وسلامة عالمنا الإسلامي«. وختم: «وفقنا الله جميعاً إلى كل ما نصبو إليه ونتطلع لبلوغه من التضامن والتعاضد لما فيه خير أمتنا وشعوبنا عملاً بقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)«.
أردوغان
وكان الرئيس التركي قد أكد في كلمته الافتتاحية للقمة أن «المنظمات الإرهابية التي تعتدي على المظلومين، وتقتل وتنهب باسم الإسلام، لا تمثل الدين الإسلامي الحنيف الذي هو دين سلام«، وشكر مصر على جهودها خلال رئاستها للدورة السابقة، كما أعرب عن أمله أن تمثل القمة وسيلة لمستقبل يتصف بالأمن والرفاه للمسلمين ولجميع مواطني العالم.
وأكد أردوغان ضرورة الإسراع في تحقيق مفهومي العدالة والسلام «اللذين يمثّلان محور القمة»، قائلاً إن العالم الإسلامي بأكمله ينتظر ما ستسفر عنه هذه القمة. وفي ما يتعلق بالإرهاب ومكافحته، قال أردوغان «نذكر جيدًا كيف دُمرت أفغانستان، وقُتل مئات آلاف المسلمين، وظُلم الملايين منهم بسبب «القاعدة«، والآن يعمل «داعش«، الذي يسيطر على مناطق في العراق وسوريا ويسعى للتحرّك في ليبيا، لخدمة الغاية القذرة ذاتها«.
ودعا أردوغان المجتمع الدولي إلى «إعادة النظر في طريقة مواجهته للمنظمات الإرهابية«، قائلا إنه «لا بد من العمل على تجفيف المصادر المالية والبشرية للإرهاب بالإضافة إلى مواجهة تهديده على الأرض«. وأضاف: «سيكون من الملائم تأسيس هيكلية لتقوية التعاون بين دول منظمة التعاون الإسلامي، لمواجهة الإرهاب، وغيره من الجرائم. وقد حصل الاقتراح التركي بإنشاء مركز للتعاون والتنسيق بين شرطة دول منظمة التعاون الإسلامي يكون مركزه إسطنبول، على القبول، وأشكركم على الدعم الذي قدمتموه بهذا الخصوص».
وقال أردوغان: «الدول الإسلامية مستاءة من التمثيل غير العادل في آليات اتخاذ القرار الدولي. فالآلية القائمة على الظلم لا يمكن أن تسهم في تأسيس العدالة الدولية«، مشيراً في هذا الإطار إلى عدم وجود دولة مسلمة بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومؤكدا ضرورة إصلاح الأمم المتحدة.
وتطرق أدروغان إلى أزمة اللاجئين، فقال: «جُلّ من يحاولون الوصول إلى أوروبا، عبر بحر إيجة والمتوسط، بقوارب وزوارق غير صالحة، هم من المسلمين، وهذا مدعاة للخجل بالنسبة لنا، وإذا كان الملايين من هؤلاء الناس، قد أُرغموا على المجازفة بحياتهم من أجل مستقبلهم، فإنّ علينا الجلوس والتفكير في هذا الوضع«.
الملك المغربي
من ناحيته، حذر العاهل المغربي الملك محمد السادس، من محاولات إعادة رسم ما وصفه بـ»خريطة جديدة» للعالم الإسلامي، داعيًا الدول الإسلامية إلى وضع استراتيجيات ملائمة لتجاوز «مرحلة عصيبة» يمر بها العالم الإسلامي. وقال إن جهات تعمل على استغلال «الوضع الهش» في المنطقة لـ»إذكاء النزعات الانفصالية، وإعادة رسم خريطة جديدة للعالم الإسلامي».
ولفت العاهل المغربي، في كلمته، إلى أن المرحلة الحالية تتميز بـ»تصاعد التيارات المناهضة للدين الإسلامي، وثقافة الخوف والحذر والكراهية تجاه الأقليات المسلمة داخل المجتمعات الغربية»، معربًا عن قلقه من توسع ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في الغرب.
*********************************

خادم الحرمين مع وقفة جادة لحفظ أمن العالم الإسلامي وسلامته
اسطنبول، الرياض، أنقرة – وليد شقير، «الحياة»
عاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الرياض أمس، من زيارتين رسميتين إلى كل من القاهرة وأنقرة، وبعدما ترأس الوفد السعودي إلى القمة الإسلامية التي افتتحت أمس في إسطنبول. وقال الملك سلمان في كلمة السعودية أمام المؤتمرين، إن «تشكيل التحالف الإسلامي العسكري خطوة جادة في اتجاه محاربة الإرهاب والتطرف».
وشدد أمام القمة الـ13 لـ «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول أمس: «خطونا خطوة جادة في هذا الاتجاه بتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم 39 دولة، لتنسيق الجهود كافة من خلال مبادرات فكرية وإعلامية ومالية وعسكرية، تتماشى كلها مع مبادئ المنظمة وأهدافها».
وأضاف: «إننا مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية، وفي مقدمها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الأزمة السورية، وفقاً لمقررات «جنيف1» وقرار مجلس الأمن 2254، ودعم الجهود القائمة لإنهاء الأزمة الليبية».
وعن الشأن اليمني، دعا الملك سلمان إلى «دعم الجهود المبذولة من الأمم المتحدة لإنجاح المشاورات التي ستُعقد في الكويت، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2216». وأعرب عن شكره لمصر على ما بذلته من جهود مميزة خلال رئاستها للدورة السابقة.
وقال: «إن ما يتعرض له عالمنا الإسلامي من صراعات وأزمات تتمثل في التدخل السافر في شؤون عدد من الدول الإسلامية، وإحداث الفتن والانقسامات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، واستخدام الميليشيات المسلحة لغرض زعزعة أمننا واستقرارنا وبسط النفوذ والهيمنة، يتطلب منا وقفة جادة لمنع تلك التدخلات وحفظ أمن عالمنا الإسلامي وسلامته».نص الكلمة
وأكد وزير خارجية مصر سامح شكري، الذي كانت بلاده رئيسة للقمة السابقة، خلال إعلانه تسليم تركيا أعمال الدورة الجديدة، استمرار جهود بلاده مع المنظمة والدول الأعضاء في خدمة العالم الإسلامي.
وقال إن الحروب في سورية واليمن والعراق وليبيا نتاج مشاكل داخلية وإقليمية ودولية، داعياً إلى أهمية التكاتف لأجل معالجة هذه الأزمات.
وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد بلاده على ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية، قائلاً إن «إرادة الحل السياسي التي أبدتها موسكو وواشنطن باتجاه إيجاد تسوية للأزمة السورية والتحسن النسبي على الأرض دليل عملي على استعادة قدر من التوازن، ونأمل في أن يظهر ذلك على الساحة الدولية كلها».
وأعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إياد مدني، عن أمله في حل الخلافات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، محذراً من أن هذه الخلافات «تقوض» عمل المنظمة في المجالات كافة، كما أعرب عن أمله بأن تتوصل القمة الحالية إلى استراتيجية لحماية الطفل.
وأكد أن ملايين المسلمين يتطلعون إلى نتائج قمة إسطنبول في حل الأزمات التي تواجه الأمة الإسلامية.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الموضوع العام للقمة هو «العدالة والسلام»، وعلينا أن نستعجل تشخيص هذه المعاني بأسرع وقت ممكن، لأن عدد القتلى في تزايد مستمر. واعتبر أن الإرهابيين الذين يقتلون الناس لا يمكن أن يمثلوا الإسلام، لأن ديننا دين السلام والسلم والمصالحة والنبي محمد جاء لينشر العدالة الإلهية وأمرنا بالتعاون ونهانا عن الاعتداء والظلم. وقال إننا كدول إسلامية مهما وقعت بيننا المشكلات لا نستطيع أن نتحمل وزر أولئك الذين يقتلون، لذلك يجب علينا أن نلتزم التآخي والمحبة والسلام، وأن نبتعد من العدوان.
واعتبر أردوغان أن مشكلة الإرهاب والعنف أكبر مشكلة يعاني منها العالم الإسلامي، بسبب تنظيم «القاعدة» تم تدمير أفغانستان، والآن الأمر يتكرر بسبب تنظيم «داعش»، و «حركة الشباب» و «بوكو حرام».
وحض دول المنظمة على تأسيس هيئة لمكافحة الإرهاب، وذلك يمكن أن يكون مؤسسة للشرطة والاستخبارات تابعة للمنظمة، وقال: «قدمنا المقترح وقبل».
ودعا أردوغان إلى إعادة هيكلة مجلس الأمن في ضوء الخريطة العرقية والدينية، قائلاً إن «علينا أن نُعد بلدنا ومستقبلنا للأجيال المقبلة، ومن حق النساء اللائي يشكلن نصف مجتمعاتنا دعمهن».
واقترح على المنظمة عقد مؤتمر نسائي في إطار «التعاون الإسلامي، لأن من حق المرأة المسلمة أن تكون لها مؤسسة تمثلها، اتركوا النساء يتحدثن عن مشاكلهن» داعياً إلى توسيع نشاطات جمعيات الهلال الأحمر.
ووفق متابعين تبين أن كلمات رؤساء الوفود كانت هادئة قياساً إلى لهجة مشروع البيان الختامي الذي يشدد في فقرات عدة على إدانة تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية، والذي سيصدر اليوم في ختام القمة من دون تعديل في الفقرات المتشددة التي تتناول الدور الإيراني بموافقة ٥٦ دولة من أصل ٥٧ دولة إضافة إلى الفقرة التي تدين الأعمال الإرهابية لـ»حزب الله».
وقال مصدر ديبلوماسي خليجي أن ما اعتبره البعض كلاماً هادئا من قبل قادة الخليج هو «كلام الملوك» والكبار الذي هو نفسه الذي يقال في القمم والاجتماعات والمناسبات كالتي نشهدها في مثل هذه القمة. إلا أن هذا لا يغير في أن المطلوب من إيران أفعالا من أجل تغيير الواقع الذي تشتكي منه الدول العربية.
ولاحظ المشاركون أن كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني اتسمت أيضاً بالهدوء قياسا إلى الحملات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين وبين المسؤولين الخليجيين والعرب.
وفي خصوص الأزمة بين لبنان والدول الخليجية بسبب تدخلات «حزب الله» في سورية واليمن والبحرين والكويت، تميزت القمة بحصول لقاء سريع لدقائق قليلة على هامش افتتاحها بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام. وقالت أوساط الوفد اللبناني أن اللقاء كان «وديا ودافئا».
وكان لبنان وافق على الفقرات التي تدين التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية والخليجية خلافاً لمرات سابقة سببت إجراءات حيال لبنان تحت عنوان مصادرة «حزب الله» لقرار الدولة اللبنانية. واكتفى لبنان بالتحفظ عن الفقرة التي تشير الى «حزب الله الإرهابي» في معرض إدانة أعماله. وجاء هذا التحفظ لأسباب داخلية تتعلق بوجود الحزب في البرلمان والحكومة. وقال مصدر خليجي أن هذه الفقرة باقية في نص البيان الختامي وموقف الدول العربية حيال الحزب لا يعود لأنه لبناني بل نظرا إلى أفعاله لأنه يمول أعمالا إرهابية ويرسل أشخاصا لارتكابها. والموقف من لبنان ليس ضده كبلد بل لأن هناك ما يؤديان، ويأتي من لبنان.
وأبدى المصدر ارتياحه إلى الموقف الذي جاء على كلمة سلام التي قال فيها: «تشهدُ المنطقةُ العربيّة توتّرات سياسية حادّة ومواجهات عسكريّة نتيجة عواملَ عدة. ويشكو عدد من الدول الشقيقة، وتحديداً دولُ مجلس التعاون الخليجي، من تدخّلات خارجيّة تؤجِّجُ هذه الصراعات». وأعلن سلام «إنّنا نرفضُ محاولةَ فرض وقائعَ سياسيّةٍ في الدول العربية عن طريق القوة، بما يؤدّي لتعريض الاستقرار في المنطقة للخطر».
وأكد التضامن الكامل مع أشقائنا العرب، في كلّ ما يمَسُّ أمنَهم واستقرارَهم وسيادةَ أوطانهم ووَحدةَ مجتمعاتهم، ونؤكّدُ وقوفَناالدائمَ إلى جانبِ الإجماعِ العربيّ.
*********************************

هولاند في لبنان لزيارة عمل.. وواشنطن: الرئاسة في طريق مسدود
فيما سيقفَل الأسبوع على زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان غداً السبت، في إطار جولة تحمله إلى عمّان والقاهرة، فإنّ الحدث الإقليمي سينتقل الخميس المقبل إلى الرياض حيث ستنعقد قمّة دول مجلس التعاون الخليجي في حضور الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعدما شكّلت تركيا مسرحاً لهذا الحدث باحتضانها قمّة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول والتي تُختَتم أعمالها اليوم، وقد حضَر لبنان فيها ممثَّلاً برئيس الحكومة تمّام سلام، إلى جانب أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة ورؤساء برلمانات ووزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة. وركّزت هذه القمّة على تقييم أوضاع العالم الإسلامي وقضايا السلام والأمن والقضية الفلسطينية ومحاربة الإرهاب والتطرّف.
تفيد المعلومات التي تسرّبت من الكواليس أنّ مسوّدة البيان الختامي لقمّة اسطنبول تدعو إلى «علاقات حسن جوار» بين إيران والدول الإسلامية تقوم على عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول.
كذلك تتضمّن هذه المسوّدة دعوة أرمينيا إلى «سحب قواتها فوراً وبنحو كامل» من إقليم كرباخ الأذربيجاني، ودعم تسوية الأزمة السورية وفق بيان «جنيف»، والعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي يقوده السوريون.
كذلك تدعو المسوّدة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إلى دعم الدول المستضيفة للّاجئين السوريين في أقصى سرعة ممكنة، ودعمِ «التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب» الذي أطلقَته السعودية أخيراً، وانضمام كلّ دوَل منظمة التعاون إليه.
الملك سلمان
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قال في كلمته أمام المؤتمرين «إنّ واقعنا اليوم يُحتمّ علينا الوقوف معاً أكثر من أيّ وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب».
ودانَ، في انتقاد مُبطّن لإيران، «التدخّلَ السافر في شؤون الدول الإسلامية، ونشر الفتن والانقسامات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، واستخدام الميليشيات المسلّحة لغرضِ زعزعة أمننا واستقرارنا وبسط النفوذ والهيمنة».
سلام
ومن جهته، تمنّى سلام في مستهلّ كلمة لبنان في القمّة «إنجاز الانتخابات الرئاسية في أقرب وقتٍ ممكن، لكي يعودَ التوازنُ الى المؤسسات الدستورية وتستقيمَ الحياة السياسية في بلدنا، ولكي يأتي الرئيسُ المسيحيُّ المارونيُّ إلى المحافلِ الدَوْلية متحدّثاً باسم بلدِ العيشِ المشترك لبنان».
ودعا الدول الإسلامية الى مساعدة لبنان لمواجهة عبء النازحين السوريين، مؤكداً «أنّ عدم توفير المعونة في موضوع النازحين قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الأمني»،
وطالبَ بـ«إيلاءِ هذه المسألة العنايَةَ التي تستحِقّ» وأكّد مجدّداً رفضَ لبنان «أيَّ شكلٍ من أشكال توطينِ النازحين السوريين»، مُعتبراً وجودَهم على أراضيه «وجوداً موقّتاً يجب أن يزولَ بزوالِ مُسبِّباته.»
ورفضَ سلام «محاولةَ فرض وقائع سياسيّةٍ في الدول العربية عن طريق القوّة، بما يؤدّي إلى تعريض الاستقرار في المنطقة للخطر، وإثارة الضغائن بين شعوبٍ ودولٍ لديها ما يجمعُها أكثر بكثيرٍ مما يفرِّقُ بينها». وأعلن «التضامن الكامل مع أشقّائنا العرب، في كلّ ما يمَسُّ أمنَهم واستقرارَهم وسيادةَ أوطانهم ووَحدةَ مجتمعاتهم»، مؤكّداً «وقوفَنا الدائمَ إلى جانبِ الإجماعِ العربيّ».
مع الملك سلمان
وفي نهاية الجلسة الافتتاحية لأعمال القمّة عقِد لقاء جانبي عابر بين الملك سلمان الذي غادر اسطنبول عائداً إلى الرياض، وبين سلام، واقتصَر على السلام والمجاملات، علماً أنّه اللقاء الأوّل بينهما منذ نشوب الأزمة مع السعودية ودول الخليج.
كذلك التقى سلام نظيره الماليزي محمد نجيب عبد الرزّاق، ثمّ التقى نظيره التركي أحمد داود أوغلو وعرضَ معه لآخر المستجدّات على الساحة السورية، ومسائل تتعلق بمكافحة الإرهاب وأزمة اللاجئين السوريين ومدى تأثيرها على الداخل اللبناني، إضافةً إلى محادثات جنيف بين النظام والمعارضة السورية.
وأوضَح داود أوغلو لسلام «أنّ تركيا تدرك الأزمات الداخلية للبنان، نتيجة تدفّق اللاجئين السوريين إلى أراضيه»، لافتًا في هذا الصَدد إلى «استمرار أنقرة في العمل من أجل إنهاء الأزمة السورية».
«الوفاء للمقاومة»
وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» دانت «الضغوط التي يمارسها النظام السعودي في الاجتماعات المتصلة بالقمّة الإسلامية من أجل الإساءة الى حزب الله وسمعة مقاومته، وهو ما يوجب على الحكومة اللبنانية الوقوف ضدّها بحزم وبلا تردّد، في اعتبار أنّ حزب الله المقاوم هو مكوّن أساسي في الحكومة وفي البلاد، وأنّ الافتراء عليه بتهمة الإرهاب هو توجّه كيديّ وطعنٌ يطاولها ويجب الاعتراض عليه والتصدّي له».
وإذ لفتت الكتلة الى «أنّ مؤتمر رؤساء البرلمانات العربية قد أَقَرَّ في القاهرة قبل أيام حقّ المقاومة في تحرير أراضيها من الاحتلال واستعادة حقوقها المشروعة»، شدّدت على أنّه «لا يجوز للحكومة اللبنانية ان تقبل بإسقاط هذا الحق عبر السكوت أو مجرّد التحفّظ عن أيِّ إساءةٍ للمقاومة يحاول البعض تمريرها في أيّ محفلٍ أو مؤتمرٍ من المؤتمرات، خصوصاً تلك التي يكون لبنان مشاركاً فيها». وأكدت «أنّ التسامح أو المجاملة في هذا المجال يجب أن يوضع له حدّ، منعاً للتمادي وحِرصاً على مصلحة بلادنا العليا».
غيمة صيف
داخلياً، شهدَ الصرح البطريركي في بكركي نشاطاً لافتاً أمس، تَمثّل بزيارة السفراء الخليجيين، حيث أتى اللقاء في سياق التشاور بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والسفراء، لكن ما ميّزه أنّه جاء بعد التوتر في العلاقات اللبنانية ـ الخليجية، حيث أكّد الراعي الحرصَ على أفضل العلاقات مع الخليج والدول العربية.
وقال الراعي خلال اللقاء: «يَعنينا اليوم خصوصاً تأكيد الصداقة بين لبنان وكلّ بلد من بلدانكم النبيلة، والإعراب عن أسفِنا لغيمة صيف مرّت وعكّرت الأجواء مع بعض من أوطانكم. وأودّ في المناسبة التعبيرَ عن امتنان شعبنا اللبناني الذي يعمل في بلدانكم، وقد وجَد فيها مجالاً لتحقيق ذاته وإيجاد فرَص عمل. ويعتزّ بأنّه ساهم في نموّها الاقتصادي والتجاري والإعماري. ولذا يَعنينا أن نحافظ على هذه العلاقات البنّاءة لخير الجميع».
سفير الكويت
بعد الاجتماع، أدلى عميد سفراء دول الخليج سفير الكويت عبد العال القناعي ببيان أشار فيه الى أنّه تمّ البحث في معظم القضايا، وقال: «أكّد البطريرك أهمّية تنقية علاقات لبنان مع أشقّائه العرب وإنهاء أسباب التوتّر التي شهدتها المرحلة السابقة وضرورة المحافظة على أفضل العلاقات الأخوية بين لبنان والدول العربية الشقيقة ودول الخليج خصوصاً».
وأشاد السفراء بـ»الجهود الحثيثة التي يبذلها صاحب الغبطة لجمع كلمة اللبنانيين ودعواته المتكرّرة الى انتخاب رئيس للجمهورية، وأكّدوا له أنّ مواقف دول الخليج تجاه لبنان وشعبه اتّسَمت بالأخوّة والدعم انطلاقاً من العلاقات التاريخية العميقة التي تربط هذه الدول بلبنان، وهذه الدول كانت ولا تزال تحتضن المواطنين اللبنانيين وتحيطهم برعاية خاصة للعمل والإقامة وتقدّم لهم أفضلَ التسهيلات وفقَ القوانين المرعية».
ودعا القناعي باسم السفراء «الأشقّاء اللبنانيين إلى وضع مصلحة بلدهم فوق كلّ اعتبار وتعزيز وحدتِهم الداخلية والإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقفِ التدهور».
وأوضَح «أنّه لم يُرَحّل أيّ لبناني من دول الخليج بطريقة اعتباطية، إنّما لأسباب قانونية، ولا أزمة ديبلوماسية مع لبنان، ولكن حصلت بعض الخلافات بسبب الاختلاف في وجهات النظر». وأكّد «أنّ الخلاف مستمرّ مع «حزب الله» وغيرِه طالما هناك هجوم على دول الخليج من «حزب الله» وغيره».
هولاند في بيروت
وفي هذه الأجواء، ينشغل لبنان اعتباراً من الغد بزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وعلمت «الجمهورية» أنّه سيلتقي خلال زيارته وفداً من «حزب الله» برئاسة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
وفي المعلومات أنّ هولاند سيلتقي فور وصوله رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي في مجلس النواب فيُعقد بدايةً لقاءٌ خاصّ بينهما، ثمّ يليه لقاء موسّع ينضمّ إليه نائب رئيس المجلس فريد مكاري ورؤساء كتل نيابية.
وتضيف المعلومات أنّ زيارة هولاند ترتدي طابَع زيارة العمل وستتناول مجملَ التطوّرات المتعلقة بالأزمة اللبنانية وبالأزمات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان والمنطقة. ومن المنتظر أن تكون لهولاند لقاءات مع رئيس الحكومة في السراي الحكومي، وكذلك مع البطريرك الراعي وقيادات سياسية مختلفة في قصر الصنوبر قبل أن يغادر لبنان إلى عمّان والقاهرة.
كاغ
وعشية زيارة هولاند للبنان، التقَت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في باريس أمس الاوّل الأربعاء وزيرَ الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت والمسؤولين الكبار في الوزارة و«الكي دورسيه».
وأوضَحت المنسّقية الخاصة للأمم المتحدة أنّ الزيارة هي «ضمن مشاورات المنسّقة الخاصة الجارية مع الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة». وأنّ المحادثات ركّزَت على «ضرورة استمرار الدعم الدولي المنسّق للبنان لمواجهة التحدّيات المتعدّدة التي تواجه البلاد، ولا سيّما منها تلك الناجمة عن تداعيات النزاع في سوريا».
وأشارت المنسّقية إلى أنّ محادثات كاغ مع وزير الخارجية الفرنسية تناولت «الوضع السياسي في لبنان والحاجة الملِحّة لأن تقوم جميع الاطراف بتسهيل عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات العامة، إضافةً إلى معالجة الفراغ الرئاسي الطويل والذي أدّى إلى تقويض قدرة لبنان على معالجة التحدّيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه البلاد». وأشادت كاغ «بالجهود التي تبذلها حكومة فرنسا منذ أمد طويل في دعم لبنان».
وفيما كرّرت «دعم الأمم المتحدة القوي لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي»، شدّدت على «الدور الحيوي الذي يلعبه الجيش اللبناني والقوى الأمنية في بسطِ وحفظ سلطة الدولة وفي دعم استقرار البلد».
جونز
إلى ذلك، أوضَح القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت، السفير ريشارد جونز، بعد زيارته الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط» أمس، أنّ المحادثات التي يجريها مع المسؤولين اللبنانيين «تتركّز على الانتخابات البلدية، التي يبدو أنّها تسير بشكل جيّد، والرئاسية أيضاً.
وأكّد أنّه لمسَ وجود «شِبه إجماع على أنّ الأمور ما تزال في طريق مسدود»، وقال: «نحن نحاول معرفة ما إذا كانت هناك أيّ طريقة للمساعدة في هذا الشأن، ولكن لا يمكنني إعطاء أيّ جواب إلّا بعد أن أنهي لقاءاتي مع الجميع».
المبعوث الأميركي
في الموازاة، جال المبعوث الأميركي الخاص بقضية الرهائن جيم أوبراين قبَيل سفره الى لندن مساء أمس، على وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مبدياً إعجابه بعمل الاجهزة الامنية اللبنانية، وتقديرَه لإنجازاتها في مجال مكافحة الإرهاب وتوطيد الأمن والاستقرار، وعلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وبحثَ معه في قضايا ذات اهتمام مشترك.
سفير ألمانيا
بدوره، دعا السفير الألماني مارتن هوث خلال جولة قام بها على فاعليات مدينة صور، النوابَ للحضور الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، مشدّداً على أنّ «ألمانيا ستزيد من مساعدتها للنازحين السوريين إلى لبنان وستسمرّ في تقديم الدعم».
الحريري
إلى ذلك، جدّد الرئيس سعد الحريري تأكيده أنّ الانتخابات البلدية ستجري في موعدها، داعياً الجميع إلى الاستعداد للمشاركة فيها، وقال: «نحن مع إجراء هذه الانتخابات ومع كلّ انتخابات، وخصوصاً الرئاسية منها، عاجلاً أم آجلاً، ومهما جرى تعطيلها، سننتخب رئيساً للجمهورية في النهاية».
وقال الحريري خلال استقباله أعضاءَ المجالس البلدية والمخاتير وفعاليات مدينة المنية «إنّ ما يحصل حولنا في المنطقة يتطلّب مزيداً من الحكمة لكي نتمكّن من تمرير هذه المرحلة الصعبة، فالعواصف المحيطة حرَقت بلداناً عدة، ونحن علينا الحفاظ على لبنان».
ولفت إلى «أنّ التحدّيات التي تواجه المنطقة هي محاولة لضربِ الاعتدال الذي ننادي به دائماً ونؤمِن به، لأنّه يمثّل الطريق الوحيد الذي يمكن أن ينقذ البلد. فأيّ نوع من التطرّف، يضرّ بلبنان».
*********************************

إهتمام أميركي مثير قبل وصول هولاند
وسلام يؤكّد على الإجماع العربي ورفض التوطين
مبادرة كتائبية قريبة.. وجمال عيتاني مرشحاً لرئاسة بلدية بيروت
يعود الاهتمام إلى الشؤون الداخلية، بعد الانشغال الرسمي بقمة اسطنبول الإسلامية.
ولا يقتصر الاهتمام اللبناني على الاعداد لاستقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً، وبلورة مشروع تفاهم على حل ينهي أزمة جهاز أمن الدولة في جلسة مجلس الوزراء المتفق على انعقادها بعد ظهر الاثنين المقبل، والتي تتزامن مع جلسة تحمل الرقم 38 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تمنى الرئيس تمام سلام لو كان منتخباً ليلقي كلمة لبنان وهو المسيحي الماروني، امام مؤتمر القمة الإسلامية الذي ينهي أعماله اليوم في اسطنبول.
وفي ضوء أجندة الأيام المقبلة، ترتدي جلسة الحوار التي تعقد في عين التينة الأربعاء المقبل والمؤجلة من 30 آذار الماضي بسبب وفاة والدة الرئيس تمام سلام، وتحمل الرقم التسلسلي 17 أهمية استثنائية، نظراً لما ستسفر عنه زيارة الرئيس هولاند من نتائج، واتضاح مسار المناخ الرئاسي في ضوء عداد نصاب جلسة الاثنين، بعدما ترددت معلومات قوية من ان تيّار «المردة» يدرس المشاركة اما بنائبين من كتلته المؤلفة من أربعة نواب، أو بنزول رئيس الكتلة المرشح سليمان فرنجية إلى المجلس، إذا ما كانت الاتصالات قد وصلت إلى مرحلة عقد اجتماع مع الرئيس سعد الحريري، سواء في «بيت الوسط» أو ساحة النجمة.
وعشية الجلسة، كشف مصدر كتائبي رفيع لـ«اللواء» ان حزب الله يدرس إطلاق مبادرة وصفت «بالقوية» تتعلق بالاستحقاق الرئاسي خصوصاً والوضع السياسي عموماً بهدف الخروج من المأزق الراهن.
لكن المصدر لم يشأ التأكيد عمّا إذا كانت المبادرة ستعلن قبل جلسة الحوار أو بعدها، علماً ان الحوار سيتطرق في هذه الجلسة إلى قانون الانتخابات وإلى الجدل الحاصل حول عقد جلسات تشريع للمجلس النيابي، تحت عنوان «تشريع الضرورة».
حركة أميركية
في هذا الوقت، كان من المثير للاهتمام الحركة الأميركية النشطة في بيروت والتي تتركز بصورة أساسية على دور الأجهزة الأمنية اللبنانية في مكافحة الإرهاب، وما يمكن القيام به لدعم هذه الأجهزة ولا سيما الجيش اللبناني، سواء بأجهزة المراقبة، أو كشف المتفجرات، أو الأسلحة اللازمة.
فمن جهته، أجرى المبعوث الأميركي الخاص بقضية الرهائن جيم اوبراين الذي وصل ليل أمس الأوّل وغادر ليل أمس، بعد لقاء وزير الداخلية نهاد المشنوق، ومن جهة ثانية كانت السفارة الأميركية في بيروت تنظم مؤتمراً بعنوان «اختراق التطرف» تركز على كيفية استخدام «داعش» والتنظيمات المتطرفة الأخرى لأجهزة الانترنت والتواصل الاجتماعي، حيث شارك، وفقاً لما كشفه المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية ناثان تك ان أكثر من مائة خبير لبناني واميركي يشاركون في هذا المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام.
والاهم في الحركة الأميركية هو مواصلة القائم باعمال السفارة الاميركية في بيروت السفير ريتشارد جونز الذي كانت له محطة في «بيت الوسط» أمس، والتقى الرئيس الحريري، بعدما كان زار النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط، على ان يواصل لقاءاته في الأيام المقبلة حيث تركزت إتصالاته على موضوعين:
1- الإنتخابات البلدية، حيث أبلغ السفير الذين التقاهم أن بلاده تنظر بعين الارتياح إلى التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات البلدية.
2- استطلاع ما يمكن للإدارة الأميركية أن تقدمه من مساعدة لإنهاء الشغور الرئاسي.
ولم يتردد جونز من الإعلان بعد لقاء الرئيس الحريري أن ما لمسه في اتصالاته أن الانتخابات الرئاسية ما تزال في طريق مسدود.
زيارة هولاند
وربط سفير أوروبي آثر عدم الكشف عن إسمه، تحرك جونز بزيارة الرئيس هولاند، واصفاً هذا التحرّك بأنه محاولة «للقوطبة» على أي دور لفرنسا لإنهاء الشغور الرئاسي.
وعشية وصول هولاند إلى بيروت اتخذت قوى الأمن تدابير سير استثنائية قضت بمنع وقوف السيّارات على الطرقات والتقاطعات المؤدية من مطار رفيق الحريري الدولي وحتى ساحة رياض الصلح، إعتباراً من مساء اليوم الجمعة.
تجدر الإشارة إلى أنه سيكون في استقبال الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى المطار ظهر غد السبت نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وسيتوجه الرئيس هولاند مباشرة إلى وسط العاصمة، حيث يجول في بعض شوارعها وأسواقها، ثم يجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في المجلس النيابي، وينتقل بعد ذلك إلى السراي الكبير للقاء الرئيس سلام، ويبدأ مساءً استقبالاته في قصر الصنوبر باجتماع مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، وبعد ذلك مع القيادات السياسية من كافة الاتجاهات، ويشارك هؤلاء جميعاً في حفل استقبال يقام للمناسبة.
وفهم أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد سيمثّل «حزب الله» في هذا الحفل.
سلام في اسطنبول
واليوم يعود إلى بيروت الرئيس تمام سلام بعدما مثّل لبنان في القمة 13 لمنظمة التعاون الاسلامي التي تنهي أعمالها اليوم في اسطنبول، وعقد سلسلة من اللقاءات، كان أبرزها اللقاء الخاطف مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي اقتصر على المصافحة وتبادل عبارات الود، بسبب عودة الملك إلى الرياض، إثر انتهاء الجلسة الافتتاحية للقمة.
ووصف وزير مرافق للرئيس سلام هذه المصافحة بأنها «كانت جيّدة».
وأفادت مندوبة «اللواء» إلى اسطنبول لينا الحصري زيلع أن الرئيس سلام سيلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكذلك الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الذي تسلّمت بلاده رئاسة المؤتمر من مصر التي مثّلها وزير الخارجية سامح شكري وغادر المؤتمر بعد إلقاء كلمته، مما أثار تساؤلات حول استمرار التوتر في العلاقات بين القاهرة وأنقرة على خلفية مسألة الإخوان المسلمين.
ولاقت كلمة سلام إرتياحاً في أروقة مركز المؤتمرات حيث انعقدت القمة، إذ أكد أن لبنان «يرفض محاولة لفرض وقائع سياسية في الدول العربية عن طريق القوة»، معلناً تضامن لبنان الكامل مع الأشقاء العرب والوقوف الدائم إلى جانب الإجماع العربي، مشيراً إلى تدخلات خارجية تؤجج الصراعات في المنطقة العربية، من دون أن يُشير بالإسم إلى إيران، مؤكداً أن لبنان يرفض بأي شكل من الأشكال توطين النازحين السوريين على أراضيه، مرحّباً بأي جهد لإنهاء أزمة الحرب السورية.
حركة بكركي
وفي سياق متصل، لفت الانتباه تحرك بكركي على خط ترطيب العلاقات اللبنانية – الخليجية، حيث اعرب البطريرك الراعي خلال اجتماعه مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي الذين لبوا دعوته إلى بكركي عن أسفه لغيمة الصيف التي مرّت وعكرت الأجواء مع بعض البلدان الخليجية، فيما لفت السفير الكويتي عبد العال القناعي باسم السفراء إلى ان مواقف دول الخليج اتسمت بالدعم للبنان، وأن هذه الدول كانت ولا تزال تحتضن اللبنانيين وتقدم لهم أفضل التسهيلات، معلناً انه لم يتم ترحيل أي لبناني من دول الخليج اعتباطياً، وأن جميع الحالات جاءت وفق أمور قانونية ودستورية، جازماً بأن لا أزمة دبلوماسية مع لبنان، فكل السفراء موجودون على رأس سفاراتهم.
لكن السفير القناعي قال رداً على سؤال: «طالما هناك هجوم من حزب الله وغيره على دول الخليج فالخلاف قائم، مشدداً على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية في أقرب وقت لينتظم عمل الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
الانتخابات البلدية
وفيما جدد الرئيس سعد الحريري تأكيده من بيت «الوسط» وأمام وفد شعبي من المنية، ان الانتخابات البلدية ستجري في موعدها، داعياً الجميع إلى الاستعداد للمشاركة فيها، علمت «اللواء» ان الاتصالات بالنسبة إلى انتخابات بلدية بيروت أدت إلى ترشيح المهندس جمال عيتاني لخلافة المهندس بلال حمد لرئاسة البلدية. والمهندس عيتاني يشغل حالياً منصب مدير لشركة سوليدير وهو كان رئيساً سابقاً لمجلس الإنماء والإعمار.
وانعقد في طرابلس مساء أمس اجتماع في منزل النائب أحمد كرامي حضره الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سمير الجسر ومحمّد كباره، وغاب عنه النائب محمّد الصفدي لوجوده خارج لبنان، وخصص للتداول في العناوين العريضة للانتخابات البلدية في طرابلس، ولكن من دون الدخول بالتفاصيل بانتظار مشاركة الصفدي الذي مثله في الاجتماع شقيقه أحمد.
ولوحظ ان الوزير السابق فيصل كرامي لم يُشارك في الاجتماع، واستعيض عن ذلك باتصال جرى بين الرئيس ميقاتي وكرامي.
وأكدت مصادر مطلعة ان التوافق في انتخابات طرابلس يسير بخطى ثابتة، وإن كانت القوى السياسية المعنية لم تدخل بعد في التفاصيل.
*********************************

استياء الرياض من التحفظ اللبناني جعل لقاء سلام والملك مجرد «مصافحة»
هولاند سيلتقي حزب الله… التيار والقوات بلدياً في المدن المسيحية الكبرى
كما ذكرت «الديار» في عددها أمس، فان التحفظ اللبناني على توصيف حزب الله بالارهاب كما طالبت الرياض، ادى الى الغاء اللقاء بين الرئيس تمام سلام والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وهذا ما يوشر الى ان لا انفراجات في العلاقات بين البلدين وان لبنان الرسمي والحكومة اللبنانية لا يمكن ان تجاري الرياض في حربها المفتوحة على حزب الله بسبب ما سيتركه ذلك على الاوضاع الداخلية. وهذا ما ابلغه الرئيس سلام للمسؤولين السعوديين، بان على الرياض تفهم الموقف اللبناني وقرار التحفظ امر مسلم به وطنياً ويحفظ الوحدة الداخلية اللبنانية وان حزب الله مكون سياسي اساسي ومشارك في الحكومة ولا يمكن الموافقة على وصفه بالارهاب.
هذا الموقف اللبناني ترك استياء لدى المسؤولين السعوديين، وفي المعلومات ان الرئيس سلام تبلغ بالغاء الاجتماع في بيروت وقبل توجهه الى اسطنبول وبعد ساعات من اعتراض ممثل لبنان في منظمة التعاون الاسلامية عبد الستار عيسى على البند السعودي بتصنيف حزب الله ارهابياً وادانة تدخلاته الارهابية في سوريا والعراق واليمن والكويت والبحرين وقد تحفظ ايضاً على هذه الفقرة كل من العراق وايران واندونيسيا والجزائر اثناء اجتماع الموظفين التحضيري الاثنين الماضي، ولم يشفع للبنان تأييده للفقرة المتضمنة ادانة التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لدول الخليج، وهذا الامر لم يؤد الى تليين الموقف السعودي من التحفظ اللبناني على وصف حزب الله بالارهاب.
وفي المعلومات ايضاً ان الوفد اللبناني اجرى سلسلة اتصالات في اسطنبول لشرح الموقف اللبناني لكن ذلك لم يؤد الى نتيجة حتى ان الرئيس سلام لم يلتق اي مسؤول من دول مجلس التعاون الخليجي في المؤتمر، وبالتالي فان الامال التي عقدت على تحسين العلاقات السعودية ـ اللبنانية وربطها بلقاء سلام والملك سلمان في المؤتمر تبخرت بعد فشل عقد اللقاء.
الحملة على حزب الله مستمرة سعودياً وخليجياً حسب مصادر متابعة وفي كل المجالات وتريد الرياض ان يكون الموقف اللبناني الرسمي الى جانب السعودية، وهذا الامر لا يمكن ان يوافق عليه لبنان لانه يهدد وحدته الداخلية.
كما ان التوجه الخليجي ضد حزب الله عبّر عنه ايضاً سفراء دول مجلس التعاون الخليجي الذين التقوا البطريرك الراعي في بكركي، وأكد سفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي بعد اللقاء ان الخلاف قائم مع حزب الله، طالما هناك هجوم من حزب الله على دول الخليج. واعلن انه لم يتم ترحيل اي لبناني من دول الخليج اعتباطياً مؤكداً على ان جميع الحالات جاءت وفق امور قانونية ودستورية.
ـ هولاند يلتقي حزب الله ـ
من جهة اخرى، يصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى بيروت غداً وينتقل الاحد الى الاردن، واشارت المعلومات ان هولاند سيلتقي الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، ومساء السبت يلتقي في قصر الصنوبر الشخصيات السياسية والكتل النيابية، وسيلتقي الرئيس هولاند نوابا من كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد بالاضافة الى باقي الكتل النيابية كما سيلتقي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وبعد اللقاءات سيشارك الجميع بالعشاء الذي تقيمه السفارة الفرنسية على شرف الرئيس الفرنسي وكشفت معلومات ان الرئيس هولاند قد يلقي كلمة في المشاركين.
وقالت مصادر سياسية مطلعة ان زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى بيروت نهاية الاسبوع ستكون بروتوكولية اكثر منها عملية. واوضحت ان الرئىس الفرنسي لن يحمل معه اي مبادرة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، انما المرجح ان يوجه اسئلة الى القيادات اللبنانية التي سيجتمع معها حول آليات الخروج من الازمة الرئاسية، وبالتالي الاعراب عن الاستعداد للمساعدة اذا كان ذلك ممكناً. ولاحظت ان الرئيس الفرنسي سيستمع من العماد ميشال عون وربما اخرين بان العقدة التي تمنع انجاز الاستحقاق الرئاسي واضحة وتتمثل في الفيتو السعودي على العماد عون واذا كانت فرنسا تريد فعلاً مساعدة لبنان فعليها الطلب من حليفها سعد الحريري عدم الخروج عن الاجماع المسيحي.
واذ اشارت المصادر الى ان موضوع النازحين السوريين سيكون احد ابرز الملفات التي يبحثها الرئيس الفرنسي مع القيادات اللبنانية… لم تستبعد ان يعلن هولاند عن تقديم مساعدة عسكرية للجيش اللبناني بهدف التعويض جزئياً عن الغاء السعودية لـ«الهبة» التي كانت مقررة لتسليح الجيش، الا ان مصادر عسكرية قالت ان لا معلومات لديها حول امكان اعلان الرئيس الفرنسي عن مساعدة عسكرية للجيش.
ـ الانتخابات البلدية ـ
وعلى صعيد الانتخابات البلدية، فبدت صورة التحالفات الميدانية تتوضح، واشارت معلومات ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية سيتحالفان في معظم المدن والبلدات المسيحية الكبرى والاقضية وستشهد مدينة زحلة في 8 ايار معركة «كسر عظم» بين 3 لوائح الاولى مدعومة من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب فيما رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف أعلنت عن تشكيل لائحة بعد فشل التوافق والاتصالات مع القوات والعونيين والكتائب، كذلك اعلن الوزير السابق نقولا فتوش تشكيل لائحة ثالثة برئاسة شقيقه.
وعلم ان تيار المستقبل وبقرار من الرئيس سعد الحريري ابلغ المناصرين دعمه للائحة ميريام سكاف، وان الاتصالات بين الحريري والوزير الراحل الياس سكاف بدأت منذ فترة على كل الملفات، كما شكلت زيارة سعد الحريري الى السيدة ميريام سكاف اشارة لافتة خلال جولته الاخيرة في البقاع، علما ان الصوت «السني» له تأثير اساسي في المعركة الانتخابية في زحلة.
وفي بيروت فان التيار الوطني والقوات اللبنانية اعلنا تحالفهما الانتخابي، لكن الاجتماعات للتوافق ما زالت مستمرة عبر مجلس بلدي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، 12 مسلماً و12 مسيحياً، فيما الحريري يتجه الى تسمية شخص من آل عيتاني لرئاسة المجلس البلدي بديلاً عن الرئيس الحالي بلال حمد.
وفي الدامور ودير القمر وهما المدينتان المسيحيتان في الشوف فان القوات اللبنانية والتيار اعلنا تحالفهما ايضاً لكن لدير القمر خصوصية مارونية كونها مدينة الرئيس كميل شمعون، علما ان نجله دوري شمعون يشغل رئاسة البلدية حاليا، كما ان لجنبلاط ثقلاً انتخابياً في المدينة لكن الحزب الاشتراكي لم يعلن اي موقف بالنسبة لدير القمر والدامور.
ـ الانترنت غير الشرعي ـ
وفي ملف الانترنت غير الشرعي، فهناك مئات «التسريبات» الاعلامية بالاضافة الى مداخلات سياسية حول الكشف على الكابل البحري على مسار نهر الكلب، وانه لـ«الدش» او للاتصالات، واعلنت وزارة الاتصالات في بيان ان «الكشف على الكابل اكد انه كابل اتصالات من الالياف الضوئية وبقدرة عالية وسمح بتمرير كل انواع خدمات الاتصالات، ولفت البيان الى انه «من قبل تبسيط الامور وتسطيحها الزعم ان استخدامات هذا الكابل تنحصر فقط بنقل الصورة وخدمات التلفزيون، واشارت الى ان وجود هذا الكابل من 40 يوما والحديث عنه اعلاميا فترة كافية لقيام المخالفين بقطع الكابل.
فيما أكد وزير الاتصالات بطرس حرب «ان هذا الملف ربما طال رؤوسا كبيرة» وقد وصف النائب وليد جنبلاط رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف بـ«عبد المنعم تلفون» حيث واصل الحملة على «رئيس اوجيرو» وبأنه السبب وراء كل ما يجري في هذا القطاع.
*********************************

اجماع في القمة الاسلامية على مكافحة الارهاب … ولبنان ضد توطين النازحين
تحت شعار الوحدة والتضامن من اجل العدالة والسلام، انعقدت القمة الاسلامية في اسطنبول امس بمشاركة اكثر من ٣٠ رئيس دولة وحكومة. وكان القاسم المشترك للكلمات التي القيت، التشديد على اولوية محاربة الارهاب.
وقد افتتح وزير خارجية مصر سامح شكري اللقاء بكلمة سلم بعدها الرئاسة الى تركيا، ثم تحدث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي قال إن واقعنا اليوم يحتم علينا الوقوف معاً أكثر من أي وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب وحماية جيل الشباب من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها والهادفة إلى إخراجه عن منهج الدين القويم والانقياد وراء من يعيثون في الأرض فساداً باسم الدين الذي هو منهم براء.
بدوره قال امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح إن معركتنا مع الإرهاب مضنية وطويلة، ولكنها صلبة وإن رفضنا للتطرف والعنف قاطع وأولوية لنا على كل الأولويات.
وستنهي القمة اجتماعاتها اليوم باصدار بيان ختامي ينتظر ان يؤكد الدعم للتحالف العسكري الاسلامي لمكافحة الارهاب، ويدعو كل الدول الاعضاء المهتمة الى الانضمام اليه. ويشدد على ان الحرب على الارهاب اولوية كبرى لجميع الدول الأعضاء.
كلمة لبنان
وقد ألقى الرئيس تمام سلام كلمة امام القمة عبّر في مستهلها عن الألم لأن يتحدث بديلا من متحدث اصلي هو رئيس الجمهورية اللبنانية الذي ما زال مقعده شاغرا منذ قرابة عامين.
وقال: تنعقد قمتنا هذه وسط تحديات غير مسبوقة تواجه عالمنا الاسلامي، يأتي في طليعتها تحدي الإرهاب الذي ينشر الموت والخراب في بلداننا وخارجها باسم الاسلام، ملحقا إساءة بالغة بصورة الدين الحنيف، ومتسببا بموجة من العداء للاسلام والمسلمين في العالم يصعب حصر أضرارها.
نحن في لبنان دفعنا ثمنا غاليا في مواجهة هذا الشر، وما زال عدد من أبنائنا العسكريين محتجزا لدى المنظمات الإرهابية. ومع ذلك، فإن قواتنا العسكرية وأجهزتنا الأمنية تواصل التصدي للارهاب في الداخل وعلى الحدود، محققة قدرا عاليا من النجاح، رغم ضعف الإمكانات ومحدوديتها.
وتابع: يواجه لبنان، بإمكانات محدودة أيضا، عبئا هائلا يتمثل في وجود قرابة مليون ونصف مليون نازح سوري على أراضيه، في ظاهرة غير مسبوقة في العالم اذا ما قيست بمساحة بلدنا وعدد سكانه. لقد سبق أن حذرنا من أن عدم توفير المعونة المطلوبة للنازحين وللمجتمع اللبناني المضيف، قد يؤدي ليس فقط إلى مزيد من إضعاف الاقتصاد اللبناني المنهك أصلا، بل إلى حال من عدم الاستقرار الأمني، لأن الفقر والحرمان والبؤس هي المولد الأول للتطرف. إن مقتضيات الأخوة والتضامن التي تقع في صلب روحية منظمة التعاون الاسلامي منذ تأسيسها، تفترض أن هذا العبء هو أيضا مسؤولية أخلاقية، يجب أن تساهم الدول الاسلامية جميعا في تحملها.
وأردف: عليه، فإننا ندعو مؤتمرنا الموقر إلى إيلاء هذه المسألة العناية التي تستحق، مؤكدين مرة جديدة أن لبنان يرفض أي شكل من أشكال توطين النازحين السوريين، ويعتبر وجودهم على أراضيه وجودا موقتا يجب أن يزول بزوال مسبباته.
وقال: إننا نعلن تضامننا الكامل مع أشقائنا العرب، في كل ما يمس أمنهم واستقرارهم وسيادة أوطانهم ووحدة مجتمعاتهم، ونؤكد وقوفنا الدائم إلى جانب الإجماع العربي.
*********************************

هولاند لا يحمل حلولا او مقترحات لانهاء الفراغ
كتبت تيريز القسيس صعب:
شددت مصادر سياسية موثوقة على اعطاء زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند غداً السبت الى لبنان
«طابع زيارة عمل وليس زيارة دولة»، وذلك لاسباب موجبة تعتبرها فرنسا تمسّ بالعلاقات اللبنانية – الفرنسية في غياب رئيس للجمهورية والفراغ الدستوري.
واذ اكدت ان هولاند لا يحمل مقترحات او حلولاً لانهاء حالة الفراغ الرئاسي، اشارت في المقابل الى ان فرنسا لا تفوّت فرصة دولية كانت ام اقليمية او اتصالات خارجية الا وتطرح الملف اللبناني بكل تشعباته وتعقيداته. وبالتالي اعتبرت المصادر ان لبنان ما زال اولوية في الاجندا السياسية الفرنسية، وهذه الزيارة للرئيس هولاند قد تتبع بسلسلة زيارات قد يقوم بها عدد من الوزراء الفرنسيين والمسؤولين في اتجاه لبنان.
واذ اعطت المصادر عناوين ثلاثة لهذه الزيارة:
١- دعم لبنان ومساندته في مواجهة الازمة في المنطقة وتحديداً الازمة السورية وانعكاساتها وتداعياتها على الوضع الداخلي.
٢- دعم استقرار لبنان والمحافظة على امنه وسط التهديدات التي يواجهها من داعش والمنظمات الارهابية اضافة الى مكافحة الارهاب.
٣- المساعدة في ايجاد حلول للمشاكل السياسية القائمة في لبنان توصلاً الى حل الازمة الرئاسية.
وفي الاطار عينه، رأت المصادر ان لبنان يعتبر من الدول المهمة في المنطقة، لذلك يجب اعادة عجلة الحياة السياسية الدستورية اليه، كما عجلة الحياة الاقتصادية، فاعادة تفعيل عمل الدولة قد يصب في مصلحة لبنان ومؤسساته ودوره الريادي وتعاطيه الخارجي، من هنا فإن الاولوية تقع على عاتق المسؤولين اللبنانيين في التوافق في ما بينهم على ايجاد حل للازمة الرئاسية، وعدم الاتكال على الخارج، فلبننة الاستحقاق امر ضروري واكيد، وهذا ليس مطلباً فرنسيا فقط بل هو مطلب دولي واممي.
الحوار السعودي – الايراني
اما بالنسبة للحوار السعودي والايراني، فأكدت المصادر ان فرنسا لديها اتصالات مع الجميع، وكل اقنيتها الديبلوماسية مفتوحة على الاطراف الدوليين والاقليميين، وهي لا تألو جهداً في تأكيد موقفها الثابت تجاه لبنان في كل المحافل الدولية، وكيفية مساعدته لتخطي ازمته.
وبالتالي فان الهبة السعودية المقدمة الى الجيش اللبناني هي بنظر الفرنسيين هبة معلقة وليست ملغاة. وبالتالي فإن السعوديين هم وحدهم يقررون متى يقدمونها، اما بالنسبة لفرنسا فهي تعتبر ان الهبة السعودية يجب ان تبقى للجيش اللبناني. وكشفت عن مساعدات او تعاون ما قد يحصل قريباً بين الدولتين الفرنسية واللبنانية تتعلق بالجيش، وقد يعلن عنها وزير الدفاع الفرنسي لاحقاً.
واذ عبّر المصدر عن قلق دولي بالنسبة الى استمرار الوضع في لبنان على ما هو عليه، شدد في المقابل ان هناك اهتماما دوليا وامميا بالوضع الداخلي ويترجم عبر الزيارات لمسؤولين اجانب الى هذا البلد، وبالتالي فإن لبنان يواجه تهديدات جدية ولا احد يريد ان يرى تدهورا للاوضاع في لبنان، بل على العكس يجب دعمه ومساندته لمواجهة الاخطار المحدقة به.
ورأى ان اي اتفاق بين اللبنانيين على مواجهة هذا الامر هو بمثابة رسالة واضحة واشارات ايجابية في اتجاه المنطقة.
اطر مناسبة للحل
وكشف المصدر ان ليس من مهمة فرنسا العمل مكان اللبنانيين بل ايجاد اطر مناسبة للحل والمساعدة على اعادة فتح افق جديدة لمرحلة مقبلة، وستكون نقطة انطلاق لمتابعة ترجمة زيارة هولاند الى لبنان.
واذ رأى المصدر امكان عدم ربط لبنان بالازمات في المنطقة وتحديداً بسوريا، قال لن يكون هناك دوحة اخرى او طائف آخر، لان الظروف في الماضي كانت مختلفة تماماً عن اليوم. وبالتالي نأمل في حل الازمة الداخلية في لبنان بعيداً عن اي ازمات في المنطقة، لأن الحل يمكن ان يحصل بمعزل عن انتظار الحل النهائي. المهم اعادة عمل المؤسسات وانتظامها ضمن الاسس الدستورية والقانونية، ولا يمكننا رؤية هذا البلد ينهار شيئاً فشيئاً، فهو بلد العيش المشترك والتطور والثقافة ويجب اعادة احياء هذا الامر.
واشاد بالدور الذي تقوم به المؤسسات العسكرية كافة وتحديداً مؤسسة الجيش في الحفاظ على الاستقرار والامن الداخلي وسط كل التهديدات الجدية التي تواجه المنطقة ولبنان. وقال ان الوضع الامني جيد جداً، وهو مطمئن.
دور بكركي
واعتبر ان لبكركي وبطريركها دوراً اساسيا في هذه المرحلة، واللقاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي وغبطة البطريرك له معاني كبيرة. فكما لبكركي دور ديني، فلها ايضاً دور سياسي، وعلينا الا ننسى ان غبطة البطريرك ليس بطريركاً للبنان انما ايضاً بطريرك انطاكيا وسائر المشرق.
اشارة الى ان هولاند سيصل بعد ظهر السبت الى لبنان ثم يزور مجلس النواب ويعقد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور اعضاء مكتب المجلس، لينتقل بعدها الى السراي الحكومي ويعقد اجتماعاً مع رئيس الحكومة تمام سلام.
على ان يلتقي عند السادسة والنصف الجالية الفرنسية في لبنان، ثم يقيم له السفير الفرنسي عشاء في قصر الصنوبر في حضور شخصيات سياسية وحزبية ودينية ومنظمات اهلية واجتماعية. اما نهار الاحد فيلتقي الرئيس هولاند البطريرك بشارة الراعي في قصر الصنوبر في لقاء ثنائي لافت ثم ضباط وعناصر الوحدة الفرنسية العاملة في الجنوب على ان ينتقل بعدها الى البقاع حيث سيزور مخيماً للنازحين السوريين.
*********************************

«التعاون الإسلامي» تدين الأعمال الإرهابية لـ«حزب الله» باعتراض 4 دول.. والعراق «استمهل ولم يعد»
مصدر: إيران استسلمت لقرارات تشجب تدخلاتها في الدول الأخرى.. بعدما وجدت نفسها وحيدة
أكدت مصادر مشاركة في مؤتمر قمة دول منظمة التعاون الإسلامي أن البيان الختامي الذي سيصدر اليوم٬ قد تم التوافق عليه بشكل ضمني بين جميع الأطراف٬ مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى معارضة إيران إدراج اسمها في أكثر من بند من بنود البيان الختامي كدولة «متدخلة» في الشؤون الداخلية لدول إسلامية٬ كما اعتراضها على إدانة الأعمال الإرهابية لما يسمى «حزب الله» اللبناني٬ لم يحولا دون إقرار البيان بالصيغة الواردة فيه.
وأكدت المصادر أن الوفد الإيراني اضطر للقبول بالحد الأدنى٬ بعدما لم يجد من يساند موقفه هذا٬ فتم إقرار هذه الفقرات بتحفظه وحده٬ علما بأن الجانب اللبناني تحفظ فقط على إدانة «حزب الله» لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين واليمن والكويت٬ ولدعمه حركات وجماعات إرهابية تزعزع أمن واستقرار دول أعضاء في المنظمة٬ وقد وافق لبنان على بقية البنود٬ بما فيها البنود التي تدين «تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أعضاء منها البحرين واليمن وسوريا والصومال واستمرار دعمها الإرهاب».
وفيما لم يتعرض أي أحد آخر على «البنود الإيرانية»٬ تحفظ على بند ما يسمى «حزب الله» كل من إيران والجزائر وإندونيسيا التي تمتلك قوة عاملة في قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان٬ ولبنان نفسه. أما العراق فقد «استمهل ولم يعد». إذ طلب مندوبه بعض الوقت ليعود مع موقف٬ لكنه لم يعد إلى اجتماعات لجنة الصياغة.
وفي المقابل٬ تدعو المسودة التي سيقرها القادة اليوم إلى «علاقات حسن جوار» بين إيران والدول الإسلامية٬ تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ودعوة أرمينيا إلى «سحب قواتها فورا وبشكل كامل» من إقليم «قره باغ» الأذربيجاني٬ ودعما لـ«القضية العادلة للمسلمين القبارصة الأتراك»٬ والمفاوضات الأممية من أجل تسوية شاملة لها.
كما تضمنت المسودة٬ دعما لتسوية الأزمة السورية وفق بيان «جنيف»٬ والعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي يقوده السوريون. ودعوة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في منظمة التعاون٬ إلى دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين بأقصى سرعة ممكنة.
وبخصوص القضية الفلسطينية٬ دعت المسودة الدول المشاركة في القمة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في وقت مبكر٬ لوضع الآليات المناسبة لتقرير الحماية للشعب الفلسطيني٬ وإنهاء الاحتلال بما في ذلك القدس الشرقية. وحول الأزمة الليبية٬ تضمنت مسودة البيان الختامي مقترحا مقدما من كل من تركيا والجزائر٬ يدعو جميع الدول إلى عدم التدخل في شؤون ليبيا الداخلية٬ بما في ذلك تزويد الجماعات المسلحة هناك بالسلاح.
وحول قضايا مكافحة الإرهاب٬ تضمنت المسودة دعما لـ«التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب»٬ التي أطلقته السعودية مؤخرا٬ ودعوة إلى دول منظمة التعاون للانضمام إليه.كما دعت حكومة ميانمار الجديدة٬ لحماية حقوق مسلمي الروهينغا٬ والسماح بوصول المساعدات لهم٬ والشروع في مصالحة شاملة.
كما أعربت المسودة عن شكر دول المنظمة لدولة السنغال «لما تقوم به من عمل دؤوب من أجل مصلحة القضية الفلسطينية»٬ مؤكدة الدعم الكامل لكل ما تقوم به السنغال٬ في إطار رئاستها للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف.
*********************************

Tout ne sera pas rose dans le spectacle qui attend Hollande
LA SITUATION
Fady NOUN |
·
Tout ne sera pas rose dans le spectacle qui attend le président François Hollande, demain à Beyrouth. Dans un Liban en crise, un Liban miné par la corruption et le populisme, les boursouflures constitutionnelles et les foyers de violence endémique, comme celui qui vient d’emporter un leader du Fateh à Aïn el-Héloué, ne pourront que lui sauter aux yeux. La mentalité étriquée qui a cours en ce moment est telle que ce sera le ministre de la Défense, Samir Mokbel, qui accueillera le chef de l’État français à sa descente d’avion. Pour la petite histoire, il faut savoir qu’il a été question que le président de la Chambre, Nabih Berry, et le Premier ministre, Tammam Salam, se rendent ensemble à l’aéroport, mais que l’idée a été abandonnée, de peur de « fâcher les chrétiens » …
La visite du président Hollande s’inscrira naturellement dans le cadre du forcing diplomatique déployé de toutes parts pour débloquer la présidentielle et faire redémarrer la vie des institutions. M. Hollande, qui prend quartier à la Résidence des Pins pour ses entretiens, rencontrera des personnalités de tous horizons. Le chef du bloc parlementaire du Hezbollah figurera-t-il au nombre de ces personnalités ? On n’en était pas encore certain hier soir, sachant que l’ambassadeur de France, Emmanuel Bonne, s’était ouvertement affiché au siège du Hezbollah, durant les préparatifs de la visite.
Une rose n’est pas une baguette magique, et en deux jours, M. Hollande ne pourra faire de miracles. Ses efforts rejoindront ceux que déploie en ce moment le chargé d’affaires américain, Richard Jones, qui a été reçu hier par Saad Hariri. Le diplomate a affirmé vouloir sonder tous les leaders sur deux échéances précises : les municipales et la présidentielle. Il s’est félicité de l’élan donné à la première échéance, qui ne semble se heurter à aucun obstacle, mais a déploré l’impasse persistante, le blocage total de l’échéance présidentielle. Le diplomate, qui a déjà rencontré Walid Joumblatt et Michel Aoun, poursuivra ses contacts au cours des prochains jours.
Salam et la abaya du roi Salmane
Il va sans dire que la crise locale est en partie l’otage du bras de fer régional entre l’Iran et l’Arabie saoudite, dont le Liban essuie en ce moment les redoutables conséquences. Alors que le Premier ministre prononçait un discours au sommet à l’organisation de la coopération islamique, à Istanbul, le patriarche maronite a eu la bonne idée de convoquer à Bkerké les ambassadeurs des pays du Golfe, dont celui de l’Arabie saoudite. Avec une image trop optimiste pour être vraie, le patriarche a parlé, après la rencontre, d’un « nuage d’été » qui assombrit les relations du Liban avec les pays du Golfe. Ce que le patriarche a cherché à faire, croit-on, c’est de convaincre ses interlocuteurs de ne pas mettre tous les Libanais dans le même sac.
Les diplomates, de leur côté, ont été rassurants. Tous les Libanais touchés par une mesure d’expulsion l’ont été pour des irrégularités, a relevé l’un des diplomates. Toutefois, les ambassadeurs n’ont pas caché leur sentiment d’hostilité à l’égard du Hezbollah, justifié selon eux par l’animosité que ce dernier parti fait preuve à l’encontre de l’Arabie saoudite. De fait, le Hezbollah a violemment dénoncé, hier, dans le communiqué publié après la réunion hebdomadaire de son bloc parlementaire, la décision des responsables du satellite NileSat de ne plus diffuser la station al-Manar et ses invectives antisaoudiennes. Une décision qui suit celle du satellite ArabSat allant dans la même direction. Le parti pro-iranien a même demandé au gouvernement de dénoncer cette « flagrante atteinte à la démocratie ».
Mais là où l’optimisme de façade de Bkerké semble avoir été le plus cruellement démenti, c’est à Istanbul, où le Premier ministre Tammam Salam a frôlé la abaya du roi Salmane d’Arabie, le temps d’un instantané photographique. Certains se sont complus à étirer ce frôlement pour en faire une rencontre. Mais non, aucune parole significative n’a été échangée entre les deux hommes et le monarque saoudien n’a pas fait mine de chercher à s’adresser au Premier ministre.
Les réfugiés…
Le risque que fait courir au Liban la présence massive de réfugiés syriens au Liban a été, à juste titre, l’un des thèmes majeurs de l’intervention de M. Salam. Comment ne le serait-il pas quand on sait que, selon des études de l’Onu, 35 % des populations déplacées par des guerres finissent par rester dans le pays d’accueil ? Comment éviter de penser au taux de natalité de la population syrienne réfugiée au Liban, où 70 000 nouveau-nés syriens ont été enregistrés en 2015, contre 40 000 nouveau-nés libanais ? Comment oublier que l’impact sur l’emploi des réfugiés syriens sur le niveau de l’emploi a porté le taux de chômage à 25 %, et que ce sont les catégories les plus vulnérables, celles des journaliers et des petits emplois, qui sont le plus affectées par cette concurrence ? Le ministre du Travail a demandé hier aux Libanais de boycotter les entreprises qui emploient plus d’étrangers que de Libanais. C’est faire endosser aux petits employeurs une responsabilité qu’ils sont incapables d’assumer, alors que les institutions prennent l’eau et que le navire coule…